بحارالانوار · كتاب العقل والعلم والجهل
باب 21 آداب الرواية الآيات، الحاقة: وتعيها اذن واعية 11
ج ۲، ص ۱۵۷–۱۶۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
1 - الاختصاص: جعفر بن الحسين المؤمن، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام في قول الله عز وجل: فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. قال: هم المسلمون لآل محمد صلى الله عليه وآله، إذا سمعوا الحديث أدوه كما سمعوه لا يزيدون ولا ينقصون.
2 - منية المريد: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب، ومن أراد به خير الآخرة أعطاه الله خير الدنيا والآخرة.
3 - أمالي الطوسي: حمويه، عن أبي الحسين، عن أبي خليفة، عن محمد بن كثير، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من روى عني حديثا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين.
بيان، يدل على عدم جواز رواية الخبر الذي علم أنه كذب وإن أسنده إلى راويه.
4 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن محمد بن علي رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إياكم والكذب المفترع. قيل له: وما الكذب المفترع؟ قال أن يحدثك الرجل بالحديث فترويه عن غير الذي حدثك به.
بيان: لم وصف هذا النوع من الكذب بالمفترع؟ قيل: لأنه حاجز بين الرجل وبين قبول روايته - من فرع فلان بين الشيئين - إذا حجز بينهما. وقيل: لأنه يريد أن
يرفع حديثه بإسقاط الواسطة - من فرع الشئ أي ارتفع وعلا، وفرعت الجبل أي صعدته وقيل: لأنه يزيل عن الراوي ما يوجب قبول روايته والعمل بها، أي العدالة - من افترعت البكر أي اقتضضتها - وقيل: لأنه قال كذبا أزيل بكارته، أي صدر مثله من السابقين كثيرا. وقيل: لأنه الكذب المستحدث، أي لم يقع مثله من السابقين.
وقيل: لأنه ابتدأ بذكر من ينبغي أن يذكره أخيرا، من قولهم: بئس ما افترعت به أي ابتدأت به، وقيل: لأنه كذب فرع كذب رجل آخر فإنك إن أسندته إليه فإن كان كاذبا أيضا فلست بكاذب، بخلاف ما إذا أسقطته فإنه إن كان كاذبا فأنت أيضا كاذب، فعلى الثلاثة الأولى والاحتمال الأخير اسم فاعل، وعلى البواقي اسم مفعول.
5 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سيف، عن أخيه علي، عن أبيه، عن محمد بن مارد، عن عبد الأعلى بن أعين، قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك حديث يرويه الناس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: حدث عن بني إسرائيل ولا حرج.
قال: نعم. قلت: فنحدث عن بني إسرائيل بما سمعناه ولا حرج علينا؟ قال: أما سمعت ما قال؟ كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع. فقلت: وكيف هذا؟ قال: ما كان في الكتاب أنه كان في بني إسرائيل فحدث أنه كان في هذه الأمة ولا حرج.
بيان: لأنه أخبر النبي صلى الله عليه وآله: أنه كل ما وقع في بني إسرائيل يقع في هذه الأمة ويدل على أنه لا ينبغي نقل كلام لا يوثق به.
6 - بصائر الدرجات: محمد بن عيسى، عن فضالة، عن أبان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تعالى: ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا. قال: فقال: الاقتراف:
التسليم لنا والصدق علينا وأن لا يكذب علينا.
7 - رجال الكشي: وجدت في كتاب جبرئيل بن أحمد بخطه: حدثني محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن الهيثم بن واقد، عن ميمون بن عبد الله، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كذب علينا أهل البيت حشره الله يوم القيامة أعمى يهوديا، وإن أدرك الدجال آمن به في قبره.
8 - نهج البلاغة: سأل أمير المؤمنين عليه السلام رجل أن يعرفه ما الإيمان؟ فقال: إذا كان غد فأتني حتى أخبرك على أسماع الناس، فإن نسيت مقالتي حفظها عليك غيرك، فإن الكلام كالشاردة يثقفها هذا، ويخطئها هذا.
9 - وقال عليه السلام - فيما كتب إلى الحارث الهمداني -: ولا تحدث الناس بكل ما سمعت فكفى بذلك كذبا، ولا ترد على الناس كلما حدثوك به فكفى بذلك جهلا.
10 - أمالي الطوسي: المفيد، عن إبراهيم بن الحسن بن جمهور، عن أبي بكر المفيد الجرجرائي عن المعمر أبي الدنيا، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.
11 - كنز الكراجكي: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نضر الله امرءا سمع منا حديثا فأداه كما سمع فرب مبلغ أوعى من سامع.
12 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: عليكم بالدرايات لا بالروايات.
13 - وقال عليه السلام: همة السفهاء الرواية وهمة العلماء الدراية.
14 - منية المريد: عن طلحة بن زيد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: رواة الكتاب كثير، ورعاته قليل، فكم من مستنصح للحديث مستغش للكتاب، والعلماء تحزنهم الدراية، والجهال تحزنهم الرواية.
15 - وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا حدثتم بحديث فأسندوه إلى الذي حدثكم، فإن كان حقا فلكم، وإن كان كذبا فعليه.
16 - كتاب الإجازات للسيد ابن طاووس رضي الله عنه، مما أخرجه من كتاب الحسن بن محبوب بإسناده قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أسمع الحديث فلا أدري منك سماعه أو من أبيك؟ قال: ما سمعته مني فاروه عن رسول الله صلى الله عليه وآله
17 - ومنه نقلا من كتاب مدينة العلم، عن أبيه، عن محمد بن الحسن، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن زعلان، عن خلف بن حماد، عن ابن مختار أو غيره رفعه قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أسمع الحديث منك فلعلي لا أرويه كما سمعته، فقال: إن أصبت فيه فلا بأس، إنما هو بمنزلة: تعال، وهلم، واقعد، واجلس.
18 - كتاب حسين بن عثمان، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أصبت الحديث فأعرب عنه بما شئت.
19 - غوالي اللئالي: قال النبي صلى الله عليه وآله: اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.
بيان: قال الجزري: فيه: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، قد تكررت هذه اللفظة في الحديث ومعناه: لينزل منزله في النار. قال: بواه الله منزلا أي أسكنه إياه. وتبوأت منزلا: اتخذته. والمباءة: المنزل.
20 - غوالي اللئالي: روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: رحم الله امرءا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها، فرب حامل فقه ليس بفقيه. وفي رواية: فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه.
21 - نهج البلاغة، روضة الواعظين: قال أمير المؤمنين عليه السلام: اعقلوا الخبر إذا سمعتموه عقل رعاية لا عقل رواية، فإن رواة العلم كثير ورعاته قليل.
بيان : أي ينبغي أن يكون مقصودكم الفهم للعمل لا محض الرواية، ففيه شيئان:
الأول فهمه وعدم الاقتصار على لفظه، والثاني العمل به.
22 - رجال الكشي: علي بن محمد بن قتيبة، عن جعفر بن أحمد، عن محمد بن الخالد - أظنه البرقي - عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن القاسم بن عوف قال: كنت أتردد بين علي بن الحسين وبين محمد بن الحنفية، وكنت آتي هذا مرة وهذا مرة، قال: ولقيت علي بن الحسين عليهما السلام قال: فقال لي: يا هذا إياك أن تأتي أهل العراق فتخبرهم أنا استودعناك علما فإنا والله ما فعلنا ذلك، وإياك أن تترائس بنا فيضعك الله، وإياك أن تستأكل بنا فيزيدك الله فقرا، واعلم أنك إن تكون ذنبا في الخير خير لك من أن تكون رأسا في الشر، واعلم أنه من يحدث عنا بحديث سألناه يوما، فإن حدث صدقا كتبه الله صديقا، وإن حدث كذبا كتبه الله كذابا، وإياك أن تشد راحلة ترحلها تأتي ههنا تطلب العلم حتى يمضي لكم بعد موتي سبع حجج، ثم يبعث الله لكم غلاما من ولد فاطمة عليها السلام تنبت الحكمة في صدره كما ينبت الطل الزرع. قال: فلما مضى علي بن الحسين عليهما السلام حسبنا الأيام والجمع والشهور والسنين فما زادت يوما ولا نقصت حتى تكلم محمد ابن علي بن الحسين - صلوات الله عليهم - باقر العلم.
23 - السرائر: السياري، عن بعض أصحابنا يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا
أصبت معنى حديثنا فأعرب عنه بما شئت.
24 - وقال بعضهم: لا بأس إن نقصت أو زدت أو قدمت أو أخرت إذا أصبت المعنى.
وقال: هؤلاء يأتون الحديث مستويا كما يسمعونه، وإنا ربما قدمنا وأخرنا وزدنا ونقصنا، فقال: ذلك زخرف القول غرورا، إذا أصبتم المعنى فلا بأس.
بيان: الإعراب: الإبانة والإفصاح، وضمير بعضهم راجع إلى الأئمة عليهم السلام، وفاعل قال في قوله: " قال هؤلاء " أحد الرواة، وفي قوله: " فقال " الإمام عليه السلام. قوله:
ذلك أي الذي ترويه العامة. زخرف القول أي الأباطيل المموهة، من " زخرفه " إذا زينه يغرون به الناس غرورا، وهو داخل فيما قال الله تعالى في شأن المبطلين: وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا. والحاصل أن أخبارهم موضوعة وإنما يزينونها ليغتر الناس بها.
ثم اعلم أن هذا الخبر من الأخبار التي تدل على جواز نقل الحديث بالمعنى و تفصيل القول في ذلك: أنه إذا لم يكن المحدث عالما بحقائق الألفاظ ومجازاتها و منطوقها ومفهومها ومقاصدها لم تجز له الرواية بالمعنى بغير خلاف، بل يتعين اللفظ الذي سمعه إذا تحققه، وإلا لم تجز له الرواية، وأما إذا كان عالما بذلك فقد قال طائفة من العلماء: لا يجوز إلا باللفظ أيضا، وجوز بعضهم في غير حديث النبي صلى الله عليه وآله فقط، فقال: لأنه أفصح من نطق بالضاد، وفي تراكيبه أسرار ودقائق لا يوقف عليها إلا بها كما هي، لأن لكل تركيب معنى بحسب الوصل والفصل والتقديم والتأخير وغير ذلك، لو لم يراع ذلك لذهبت مقاصدها، بل لكل كلمة مع صاحبتها خاصية مستقلة كالتخصيص
والاهتمام وغيرهما، وكذا الألفاظ المشتركة والمترادفة، ولو وضع كل موضع الآخر لفات المعنى المقصود، ومن ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: نضر الله عبدا سمع مقالتي وحفظها و وعاها وأداها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. وكفى هذا الحديث شاهدا بصدق ذلك، وأكثر الأصحاب جوزوا ذلك مطلقا مع حصول الشرائط المذكورة، وقالوا: كلما ذكرتم خارج عن موضوع البحث لأنا إنما جوزنا لمن يفهم الألفاظ، ويعرف خواصها ومقاصدها، ويعلم عدم اختلال المراد بها فيما أداه، وقد ذهب جمهور السلف والخلف من الطوائف كلها إلى جواز الرواية بالمعنى إذا قطع بأداء المعنى بعينه، لأنه من المعلوم أن الصحابة وأصحاب الأئمة عليهم السلام لم يكونوا يكتبون الأحاديث عند سماعها، ويبعد بل يستحيل عادة حفظهم جميع الألفاظ على ما هي عليه و قد سمعوها مرة واحدة، خصوصا في الأحاديث الطويلة مع تطاول الأزمنة ولهذا كثيرا ما يروى عنهم المعنى الواحد بألفاظ مختلفة، ولم ينكر ذلك عليهم، ولا يبقى لمن تتبع الأخبار في هذا شبهة. ويدل عليه أيضا ما رواه الكليني: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أسمع الحديث منك فأزيد وأنقص. قال: إن كنت تريد معانيه فلا بأس.
وروي أيضا عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن سنان، عن داود بن فرقد، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني أسمع الكلام منك فأريد أن أرويه كما سمعته منك فلا يجيئ ذلك، قال: فتتعمد ذلك؟ قلت: لا. قال: تريد المعاني؟ قلت:
نعم. قال: فلا بأس.
نعم لا مرية في أن روايته بلفظه أولى على كل حال، لا سيما في هذه الأزمان لبعد العهد وفوت القرائن وتغير المصطلحات.
وقد روى الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن
منصور بن يونس، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قول الله جل ثناؤه: الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. قال: هو الرجل يسمع الحديث فيحدث به كما سمعه لا يزيد فيه ولا ينقص.
وبالغ بعضهم فقال: لا يجوز تغيير قال النبي صلى الله عليه وآله إلى قال رسول الله ولا عكسه، وهو عنت بين بغير ثمرة.
تذنيب: قال بعض الأفاضل: نقل المعنى إنما جوزوه في غير المصنفات، أما المصنفات فقد قال أكثر الأصحاب: لا يجوز حكايتها ونقلها بالمعنى ولا تغيير شئ منها على ما هو المتعارف.
25 - تفسير العياشي: عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي صلوات الله عليهم قال الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة، وتركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه، إن على كل حق حقيقة، وعلى كل صواب نورا، فما وافق كتاب الله فخذوا به وما خالف كتاب الله فدعوه.
بيان: الفعل في قوله عليه السلام: لم تروه إما مجرد معلوم، يقال : روى الحديث رواية أي حمله، أو مزيد معلوم من باب التفعيل أو الإفعال يقال: رويته الحديث تروية وأرواه أي حملته على روايته، أو مزيد مجهول من البابين، ومنه: روينا في الأخبار.
ولنذكر ما به يتحقق تحمل الرواية والطرق التي تجوز بها رواية الأخبار.
اعلم أن لأخذ الحديث طرقا أعلاها سماع الراوي لفظ الشيخ، أو إسماع الراوي لفظه إياه بقراءة الحديث عليه، ويدخل فيه سماعه مع قراءة غيره على الشيخ، ويسمى الأول بالإملاء، والثاني بالعرض، وقد يقيد الإملاء بما إذا كتب الراوي ما يسمع من شيخه، وفي ترجيح أحدهما على الآخر والتسوية بينهما أوجه، ومما يستدل به على ترجيح السماع من الشيخ على إسماعه ما رواه الكليني بسند صحيح: عن عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يجيئني القوم فيسمعون مني حديثكم فأضجر ولا أقوى، قال: فاقرأ عليهم من أوله حديثا ومن وسطه حديثا ومن آخره حديثا.
فلولا ترجيح قراءة الشيخ على قراءة الراوي لأمره بترك القراءة عند التضجر، وقراءة الراوي مع سماعه إياه، ولا خلاف في أنه يجوز للسامع أن يقول في الأول:
" حدثنا " و " أنبأنا " و " سمعته يقول " و " قال لنا " و " ذكر لنا "، هذا كان في الصدر الأول ثم شاع تخصيص " أخبرنا " بالقراءة على الشيخ، و " أنباءنا " و " نبأنا " بالإجازة، وفي الثاني المشهور جواز قول: " أخبرني " و " حدثني " مقيدين بالقراءة على الشيخ، و ما ينقل عن السيد من منعه مقيدا أيضا بعيد، واختلف في الإطلاق فجوزه بعضهم، ومنعه آخرون، وفصل ثالث فجوز " أخبرني " ومنع " حدثني " واستند إلى أن الشايع في استعمال " أخبرني " هو قراءته على الشيخ وفي استعمال " حدثني " هو سماعه عنه، وفي كون الشياع دليلا على المنع من غير الشايع نظر.
ثم إن صيغة " حدثني " وشبهها فيما يكون الراوي متفردا في المجلس، و " حدثنا " و " أخبرنا " فيما يكون مجتمعا مع غيره، وهذان قسمان من أقسامها.
وبعدهما الإجازة، سواء كان معينا لمعين كإجازة الكافي لشخص معين، أو معينا لغير معين كإجازته لكل أحد، أو غير معين لمعين كأجزتك مسموعاتي، أو غير معين لغير معين كأجزت كل أحد مسموعاتي، كما حكي عن بعض أصحابنا أنه أجاز على هذا الوجه.
وفي إجازة المعدوم نظر، إلا مع عطفه على الموجود، وأما غير المميز كالأطفال الصغيرة فالمشهور الجواز، وفي جواز إجازة المجاز وجهان للأصحاب، والأصح الجواز.
وأفضل أقسامها ما كانت على وفق صحيحة ابن سنان المتقدمة بأن يقرأ عليه من أوله حديثا، ومن وسطه حديثا، ومن آخره حديثا، ثم يجيزه، بل الأولى الاقتصار عليه، ويحتمل أن يكون المراد بالأول والوسط والآخر الحقيقي منها، أو الأعم منه و من الإضافي، والثاني، أظهر وإن كان رعاية الأول أحوط وأولى.
وبعدها: المناولة وهي مقرونة بالإجازة وغير مقرونة، والأولى هي أن يناوله كتابا ويقول: هذا روايتي فاروه عني، أو شبهه والثانية أن يناوله إياه ويقول: هذا سماعي، ويقتصر عليه، وفي جواز الرواية بالثاني قولان، والأظهر الجواز لما رواه الكليني:
عن محمد بن يحيى، بإسناده عن أحمد بن عمر الحلال قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: الرجل من أصحابنا يعطيني الكتاب ولا يقول: اروه عني. يجوز لي أن أرويه عنه؟
قال: فقال: إذا علمت أن الكتاب له فاروه عنه. وهل يجوز إطلاق حدثنا وأخبرنا في الإجازة والمناولة قولان، وأما مع التقييد بمثل قولنا: إجازة ومناولة فالأصح جوازه. واصطلح بعضهم على قولنا: أنبأنا.
وبعدها المكاتبة وهي أن يكتب مسموعه لغائب بخطه ويقرنه بالإجازة، أو يعريه عنها، والكلام فيه كالكلام في المناولة.
والظاهر عدم الفرق بين الكتابة التفصيلية والإجمالية كأن يكتب الشيخ مشيرا إلى مجموع محدود إشارة يأمن معها اللبس والاشتباه: هذا مسموعي ومرويي فاروه عني، والحق أنه مع العلم بالخط والمقصود بالقرائن لا فرق يعتد به بينه وبين سائر الأقسام، ككتابة النبي صلى الله عليه وآله إلى كسرى وقيصر، مع أنها كانت حجة عليهم، وكتابة أئمتنا عليهم السلام الأحكام إلى أصحابهم في الأعصار المتطاولة، والظاهر أنه يكفي الظن الغالب أيضا في ذلك.
وبعدها الإعلام وهو أن يعلم الشيخ الطالب أن هذا الحديث أو الكتاب سماعه، وفي جواز الرواية به قولان والأظهر الجواز، لما مر في خبر أحمد بن عمرو لما رواه الكليني:
عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن بن أبي خالد شينولة قال:
قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام: جعلت فداك إن مشائخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وكانت التقية شديدة فكتموا كتبهم فلم ترو عنهم فلما ماتوا صارت الكتب إلينا، فقال:
حدثوا بها فإنها حق.
ويقرب منه الوصية وهي أن يوصي عند سفره أو موته بكتاب يرويه فلان بعد موته، وقد جوز بعض السلف للموصى له روايته ويدل عليه الخبر السالف.
والثامن من تلك الأقسام: الوجادة، وهي أن يقف الإنسان على أحاديث بخط راويها، أو في كتابه المروي له معاصرا كان أو لا، فله أن يقول: وجدت أو قرأت بخط فلان أو في كتابه: حدثنا فلان، ويسوق الإسناد والمتن، وهذا هو الذي استمر عليه العمل حديثا وقديما وهو من باب المنقطع، وفيه شوب اتصال، ويجوز العمل به وروايته عند كثير من المحققين عند حصول الثقة بأنه خط المذكور وروايته، وإلا قال: بلغني عنه، أو وجدت في كتاب أخبرني فلان أنه خط فلان أو روايته، أو أظن أنه خطه أو روايته لوجود آثار روايته له بالبلاغ ونحوه، ويدل على جواز العمل بها خبر أبي جعفر عليه السلام الذي تقدم ذكره.
وربما يلحق بهذا القسم ما إذا وجد كتابا بتصحيح الشيخ وضبطه، والأظهر جواز العمل بالكتب المشهورة المعروفة التي يعلم انتسابها إلى مؤلفيها، كالكتب الأربعة، وسائر الكتب المشهورة، وإن كان الأحوط تصحيح الإجازة والإسناد في جميعها، وسنفصل القول في تلك الأنواع وفروعها في المجلد الخامس والعشرين من الكتاب بعون الملك الوهاب.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.