بحارالانوار · كتاب النبوة
باب 16 قصص مريم وولادتها وبعض
ج ۱۴، ص ۱۹۰–۲۰۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
" وقال تعالى ": وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين * يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين * ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون * إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين * ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين * قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون * ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة
الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين * ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون * إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم
42 - 51.
1 - الكافي: حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبان بن عثمان، عن عبد الاعلى مولى آل سام قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
تؤتى بالمرأة الحسناء يوم القيامة التي قد افتتنت في حسنها، فتقول : يا رب حسنت خلقي حتى لقيت ما لقيت، فيجاء بمريم عليها السلام فيقال: أنت أحسن أم هذه؟ قد حسناها فلم تفتتن. أقول: قد مر تمامه في باب قصص أيوب عليه السلام.
2 - تفسير العياشي: عن الحكم بن عيينة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله في الكتاب " إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين " اصطفاها مرتين، والاصطفاء إنما هو مرة واحدة، قال: فقال لي: يا حكم إن لهذا تأويلا و تفسيرا، فقلت له: ففسره لنا أبقاك الله، قال: يعني اصطفاها أولا من ذرية الأنبياء المصطفين المرسلين، وطهرها من أن يكون في ولادتها من آبائها وأمهاتها سفاح، و اصطفاها بهذا في القرآن " يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي " شكرا لله، ثم قال لنبيه محمد صلى الله عليه وآله يخبره بما غاب عنه من خبر مريم وعيسى: يا محمد " ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك " في مريم وابنها وبما خصهما الله به وفضلهما وأكرمهما حيث قال: " وما كنت لديهم " يا محمد " إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم " حين أيتمت من أبيها - وفي رواية ابن خرزاد: أيهم يكفل مريم حين أيتمت من أبويها - " وما كنت لديهم " يا محمد " إذ يختصمون " في مريم عند ولادتها بعيسى أيهم يكفلها ويكفل ولدها، قال: فقلت له: أبقاك الله فمن كفلها؟ فقال: أما تسمع لقوله: " وكفلها زكريا " الآية.
وزاد علي بن مهزيار في حديثه: " فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك و ذريتها من الشيطان الرجيم " قال: قلت: أكان يصيب مريم ما يصيب النساء من الطمث؟
قال: نعم ما كانت إلا امرأة من النساء. وفي رواية أخرى: " إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم " قال: قال استهموا عليها فخرج سهم زكريا فكفل بها.
وقال زيد بن ركانة: اختصموا في بنت حمزة كما اختصموا في مريم، قال: قلت له:
جعلت فداك حمزة استن السنن والأمثال، كما اختصموا في مريم اختصموا في بنت حمزة؟
قال: نعم " واصطفاك على نساء العالمين " قال: نساء عالميها، قال: وكانت فاطمة عليها السلام سيدة نساء العالمين. بيان: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " يا مريم إن الله اصطفاك " أي اختارك وألطف لك حتى تفرغت لعبادته واتباع مرضاته، وقيل: معناه: اصطفاك لولادة المسيح وطهرك بالايمان عن الكفر، وبالطاعة عن المعصية، أو طهرك عن الأدناس والأقذار التي تعرض للنساء مثل الحيض والنفاس حتى صرت صالحة لخدمة المسجد، أو طهرك عن الأخلاق الذميمة والطبائع الرديئة " واصطفاك على نساء العالمين " أي على نساء عالمي زمانك، لان فاطمة عليها السلام سيدة نساء العالمين. وقال أبو جعفر عليه السلام: معنى الآية: اصطفاك من ذرية الأنبياء، وطهرك من السفاح، واصطفاك لولادة عيسى من غير فحل، وخرج بهذا من أن يكون تكرارا.
أقول: يظهر مما رواه أن فيما عندنا من نسخة العياشي سقطا. ثم قال: " يا مريم اقنتي لربك " أي اعبديه واخلصي له العبادة، أو أديمي الطاعة له، أو أطيلي القيام في الصلاة " واسجدي واركعي مع الراكعين " أي كما يعمل الراكعون
والساجدون، أو يكون ذلك أمرا لها بأن تعمل السجود والركوع معهم في الجماعة، و قيل: معناه: واسجدي لله شكرا واركعي أي وصلي مع المصلين، ثم قال: " وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم " التي يكتبون بها التوراة في الماء، وقيل: أقلامهم أقداحهم للاقتراع جعلوا عليها علامات يعرفون بها من يكفل مريم على جهة القرعة " أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون " فيه دلالة على أنهم قد بلغوا في التشاح عليها إلى حد الخصومة. وفي وقت التشاح قولان:
أحدهما: حين ولادتها وحمل أمها إياها إلى الكنيسة، فتشاحوا في الذي يحضنها ويكفل تربيتها، وقال بعضهم: كان ذلك وقت كبرها وعجز زكريا عن تربيتها. وقال رحمه الله في قوله تعالى: " إذ قالت امرأة عمران " اسمها حنة جدة عيسى، وكانتا أختين: إحداهما عند عمران بن أشهم من ولد سليمان بن داود عليهما السلام وقيل: هو عمران بن ما ثان، عن ابن عباس ومقاتل، وليس عمران أبا موسى وبينهما ألف وثمان مائة سنة، وكان بنو ما ثان رؤوس بني إسرائيل، والأخرى كانت عند زكريا ايشاع واسم أبيها فاقود بن فتيل، فيحيى ومريم ابنا خالة " رب إني نذرت لك ما في بطني محررا " أي أوجبت لك أن أجعل ما في بطني محررا، أي خادما للبيعة يخدم في متعبداتنا، وقيل:
محررا للعبادة، أي مخلصا لها، وقيل: عتيقا خالصا لطاعتك لا أستعمله في منافعي ولا أصرفه في الحوائج، قالوا: وكان المحرر إذا حرر جعل في الكنيسة يقوم عليها ويكنسها ويخدمها، لا يبرح حتى يبلغ الحلم، ثم يخير فإن أحب أن يقيم فيه أقام، وإن أحب أن يذهب ذهب حيث شاء، قالوا: وكانت حنة قد أمسك عنها الولد حتى آيست،
فبينما هي تحت شجرة إذ رأت طائرا يزق فرخا له، فتحرك نفسها للولد فدعت الله أن يرزقها ولدا فحملت بمريم " فتقبل مني " أي نذري قبول رضى " إنك أنت السميع " لما أقول " العليم " بما أنوي " فلما وضعتها " خجلت واستحيت وقالت منكسة رأسها:
" رب إني وضعتها أنثى " وقيل فيه قولان:
أحدهما: أن المراد به الاعتذار من العدول عن النذر لأنها أنثى، والآخر أن المراد تقديم الذكر في السؤال لها بأنها أنثى لان سعيها أضعف وعملها أنقص، فقدم ذكرها ليصح القصد لها في السؤال بقولها: " وإني أعيذها بك " " والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى " لأنها لا تصلح لما يصلح له الذكر، وإنما كان يجوز لهم التحرير في الذكور دون الإناث، لأنها لا تصلح لما يصلح الذكر له من التحرير لخدمة بيت المقدس لما يلحقها من الحيض والنفاس والصيانة عن التبرج للناس، وقال قتادة: لم يكن التحرير إلا في الغلمان فيما جرت به العادة، وقيل: أرادت أن الذكر أفضل من الأنثى على العموم وأصلح للأشياء " وإني سميتها مريم " وهي بلغتهم العابدة والخادمة فيما قيل، وروى الثعلبي بإسناده عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: حسبك من نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد " وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم " خافت عليها ما يغلب على النساء من الآفات فقالت ذلك، وقيل: إنما استعاذتها من طعنة الشيطان في جنبها التي لها يستهل الصبي صارخا، فوقاها الله وولدها عيسى عليه السلام منه بحجاب، وقيل:
إنما استعاذت من إغواء الشيطان الرجيم إياها " فتقبلها ربها " مع أنوثتها ورضي بها في النذر التي نذرته حنة للعبادة في بيت المقدس، ولم يتقبل قبلها أنثى في ذلك المعنى
وقيل: معناه: تكفل بها في تربيتها والقيام بشأنها، عن الحسن. وقبوله إياها أنه ما عرتها علة ساعة في ليل أو نهار " بقبول حسن " أصله: بتقبل حسن، وقيل: معناه: سلك بها طريق السعداء، عن ابن عباس " وأنبتها نباتا حسنا " أي جعل نشوءها نشوءا حسنا، وقيل: سوى خلقها فكانت تنبت في يوم ما ينبت غيرها في عام، عن ابن عباس، وقيل: أنبتها في رزقها و غذائها حتى تمت امرأة بالغة تامة، عن ابن جريح.
وقال ابن عباس: لما بلغت تسع سنين صامت النهار وقامت الليل وتبتلت حتى غلبت الأحبار " وكفلها زكريا " بالتشديد أي ضمها الله عز اسمه إلى زكريا وجعله كفيلها ليقوم بها، وبالتخفيف معناه: ضمها زكريا إلى نفسه، وضمن القيام بأمرها، وقالوا إن أم مريم أتت بها ملفوفة في خرقة إلى المسجد وقالت: دونكم النذيرة، فتنافس فيها الأحبار لأنها كانت بنت إمامهم وصاحب قربانهم، فقال لهم زكريا عليه السلام: أنا أحق بها لان خالتها عندي، فقالت له الأحبار: إنها لو تركت لاحق الناس بها لتركت لامها التي ولدتها، ولكنا نقرع عليها فتكون عند من خرج سهمه، فانطلقوا وهم تسعة وعشرون رجلا إلى نهر جار فألقوا أقلامهم في الماء فارتفع قلم زكريا فوق الماء و رسبت أقلامهم، عن ابن إسحاق وجماعة، وقيل: بل تلبث قلم زكريا وقام فوق الماء كأنه في طين، وجرت أقلامهم مع جرية الماء فذهب بها الماء، عن السدي، فسهمهم زكريا وقرعهم وكان رأس الأحبار ونبيهم فذلك قوله تعالى: " وكفلها زكريا ".
قالوا: فلما ضم زكريا مريم إلى نفسه بنى لها بيتا واسترضع لها، وقال محمد بن إسحاق: ضمها إلى خالتها أم يحيى حتى إذا شبت وبلغت مبلغ النساء بنى لها محرابا في المسجد وجعل بابه في وسطها لا يرقى إليها إلا بسلم مثل باب الكعبة، ولا يصعد إليها غيره، وكان يأتيها بطعامها وشرابها ودهنها كل يوم " كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا " يعني وجد زكريا عندها فاكهة في غير أوانها، فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف غضا طريا، وقيل: إنها لم ترضع قط وإنما كان يأتيها رزقها من الجنة " قال يا مريم أنى لك هذا " يعني قال لها زكريا: كيف لك ومن أين لك هذا؟
كالمتعجب منه " قالت هو من عند الله " أي من الجنة، وهذه تكرمة من الله لها وإن كان ذلك خارقا للعادة، فإن عندنا يجوز أن تظهر الآيات الخارقة للعادة على غير الأنبياء من الأولياء والأصفياء، ومن منع ذلك من المعتزلة قالوا فيه قولين:
أحدهما: أنه كان ذلك تأسيسا لنبوة عيسى عليه السلام، عن البلخي، والآخر أنه كان بدعاء زكريا عليه السلام لها بالرزق في الجملة، وكانت معجزة له، عن الجبائي " إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ".
3 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن سالم، عن مفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام من غسل فاطمة عليها السلام؟ قال: ذاك أمير المؤمنين عليه السلام، كأنما استفظعت ذلك من قوله، فقال لي: كأنك ضقت مما أخبرتك؟
فقلت: قد كان جعلت فداك، فقال: لا تضيقن فإنها صديقة لم يكن يغسلها إلا صديق، أما علمت أن مريم عليها السلام لم يغسلها إلا عيسى عليه السلام.
4 - تفسير العياشي: عن سيف، عن نجم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن فاطمة عليها السلام ضمنت لعلي عليه السلام عمل البيت والعجين والخبز وقم البيت، وضمن لها علي عليه السلام ما كان خلف الباب: نقل الحطب، وأن يجئ بالطعام، فقال لها يوما: يا فاطمة هل عندك شئ؟
قالت: والذي عظم حقك ما كان عندنا منذ ثلاث إلا شئ آثرتك به، قال: أفلا أخبرتني؟ قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله نهاني أن أسألك شيئا، فقال: لا تسألي ابن عمك شيئا، إن جاءك بشئ عفوا وإلا فلا تسأليه، قال: فخرج عليه السلام فلقي رجلا فاستقرض منه دينارا، ثم أقبل به وقد أمسى، فلقي المقداد بن الأسود فقال للمقداد: ما أخرجك في هذه الساعة؟ قال: الجوع، والذي عظم حقك يا أمير المؤمنين، قال: فهو أخرجني وقد
استقرضت دينارا وسأؤثرك به، فدفعه إليه، فأقبل فوجد رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا وفاطمة تصلي وبينهما شئ مغطى، فلما فرغت أحضرت ذلك الشئ، فإذا جفنة من خبز ولحم قال: يا فاطمة أنى لك هذا؟ قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا أحدثك بمثلك ومثلها؟ قال: بلى، قال: مثل زكريا إذا دخل على مريم المحراب فوجد عندها رزقا قال: يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فأكلوا منها شهرا وهي الجفنة التي يأكل منها القائم عليه السلام وهو عنده.
5 - الخصال: الفامي وابن مسرور معا، عن ابن بطة، عن الصفار، عن ابن معروف، عن حماد، عن حريز، عمن أخبره، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أول من سوهم عليه مريم بنت عمران، وهو قول الله: " وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم " والسهام ستة. الخبر. من لا يحضره الفقيه: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم وابن يزيد، عن حماد بن عيسى، عمن أخبره، عن حريز عنه عليه السلام مثله. بيان: قوله عليه السلام: (والسهام ستة) ظاهره أن السهام في تلك الواقعة كانت ستة لكون المتنازعين ستة، فيدل على بطلان ما مر في كلام الطبرسي رحمه الله أنهم كانوا تسعة وعشرين، ويحتمل أن يكون المراد كون سهام القرعة مطلقا ستة إذا لم يزد المطلوب عليها بضم السهام المبهمة كما دل عليه بعض الأخبار لكنه بعيد.
6 - تفسير علي بن إبراهيم: " والتي أحصنت فرجها " قال: مريم لم ينظر إليها شئ " فنفخنا فيها من روحنا " قال: روح مخلوقة لله.
7 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن داود بن محمد النهدي قال: دخل أبو سعيد المكاري على أبي الحسن الرضا عليه السلام فقال له: أبلغ من قدرك أن تدعي ما ادعى آباؤك؟ فقال له الرضا عليه السلام: مالك أطفأ الله نورك وأدخل الفقر بيتك؟ أما علمت أن الله أوحى إلى عمران أني واهب لك ذكرا فوهب له مريم ووهب لمريم عيسى؟ فعيسى بن مريم من مريم، ومريم من عيسى، ومريم وعيسى واحد، وأنا من أبي، وأبي مني، وأنا وأبي شئ واحد الخبر. معاني الأخبار: أبي، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن إبراهيم بن هاشم، عن داود بن محمد النهدي مثله.
8 - تفسير علي بن إبراهيم: " إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم " فإن الله تبارك وتعالى أوحى إلى عمران إني واهب لك ذكرا يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله، فبشر عمران زوجته بذلك فحملت فقالت: " رب إني نذرت لك ما في بطني محررا " للمحراب، وكانوا إذا نذروا نذرا محررا جعلوا ولدهم للمحراب " فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى " وأنت وعدتني ذكرا " وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم " فوهب الله لمريم عيسى عليه السلام، قال: وحدثني أبي،
عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن قلنا لكم في الرجل منا قولا فلم يكن فيه وكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك، إن الله أوحى إلى عمران إني واهب لك ذكرا مباركا يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذني، وجاعله رسولا إلى بني إسرائيل، فحدث امرأته حنة بذلك وهي أم مريم فلما حملت بها كان حملها عند نفسها غلاما فلما وضعتها أنثى قالت رب إني وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى لان البنت لا تكون رسولا، يقول الله: " والله أعلم بما وضعت " فلما وهب الله لمريم عيسى عليه السلام كان هو الذي بشر الله به عمران ووعده إياه، فإذا قلنا لكم في الرجل منا شيئا وكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك، فلما بلغت مريم صارت في المحراب وأرخت على نفسها سترا وكان لا يراها أحد، وكان يدخل عليها زكريا المحراب فيجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف، فكان يقول لها: " أنى لك هذا " فتقول: " هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ".
" وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين " قال: اصطفاها مرتين: أما الأولى فاصطفاها أي اختارها، وأما الثانية فإنها حملت من غير فحل فاصطفاها بذلك على نساء العالمين، قوله: " يا مريم اقنتي لربك واسجدي و اركعي مع الراكعين " وإنما هو: واركعي واسجدي، ثم قال الله لنبيه: " ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك " يا محمد " وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون " قال: لما ولدت اختصموا آل عمران فيها وكلهم قالوا: نحن نكفلها، فخرجوا وضربوا بالسهام بينهم، فخرج سهم زكريا عليه السلام فكفلها زكريا عليه السلام، قوله: " وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين " أي ذو وجه وجاه.
9 - الخصال: محمد بن علي بن إسماعيل، عن أبي القاسم بن منيع، عن شيبان بن
فروخ، عن داود بن أبي الفرات، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خط رسول الله صلى الله عليه وآله أربع خطط في الأرض. وقال: أتدرون ما هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله: أفضل نساء الجنة أربع: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون.
10 - الخصال: سليمان بن أحمد بن أيوب اللحمي، عن علي بن عبد العزيز، عن حجاج بن المنهال، عن داود بن أبي الفرات، عن علباء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال خط رسول الله صلى الله عليه وآله أربع خطوط، ثم قال: خير نساء الجنة مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون.
11 - الخصال: ابن إدريس، عن أبيه، عن محمد بن أحمد، عن أبي عبد الله الرازي، عن ابن أبي عثمان، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
إن الله عز وجل اختار من النساء أربعا: مريم، وآسية، وخديجة، وفاطمة. الخبر.
12 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن محمد بن علي، عن محمد بن أحمد، عن أبان ابن عثمان، عن إسماعيل الجعفي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن المغيرة يزعم أن الحائض تقضي الصلاة كما تقضي الصوم، فقال: ماله لا وفقه الله؟ إن امرأة عمران قالت:
" رب إني نذرت لك ما في بطني محررا " والمحرر للمسجد لا يخرج منه أبدا، فلما
وضعت مريم قالت: " رب إني وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى " فلما وضعتها أدخلتها المسجد، فلما بلغت مبلغ النساء أخرجت من المسجد، أنى كانت تجد أياما تقضيها و هي عليها أن تكون الدهر في المسجد؟. تفسير العياشي: عن إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي مثله.
13 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل الجعفي مثله. وفيه: فلما وضعتها أدخلتها المسجد، فساهمت عليها الأنبياء، فأصابت القرعة زكريا عليه السلام فكفلها زكريا عليه السلام فلم تخرج من المسجد حتى بلغت، فلما بلغت ما تبلغ النساء خرجت. فهل كانت تقدر على أن تقضي تلك الأيام التي خرجت وهي عليها أن تكون الدهر في المسجد؟ أقول: سيأتي شرحه في كتاب الصلاة إن شاء الله.
14 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن عمران أكان نبيا؟ فقال: نعم كان نبيا مرسلا إلى قومه، وكانت حنة امرأة عمران وحنانة امرأة زكريا أختين، فولد لعمران من حنة مريم، وولد لزكريا من حنانة يحيى عليه السلام وولدت مريم عيسى عليه السلام وكان عيسى عليه السلام ابن بنت خالته، وكان يحيى عليه السلام ابن خالة مريم، وخالة الام بمنزلة الخالة. بيان: أي فلذا كان يقال: إن يحيى ابن خالة عيسى.
ثم اعلم أن هذا مخالف لما مر، وسيأتي أن مريم كانت أخت أم يحيى، ولعل أحدهما محمول على التقية، ويمكن حمل الأخت الوارد في تلك الأخبار على المجاز أيضا، ويمكن إرجاع ضمير أختها في خبر إسماعيل الآتي إلى أم مريم.
15 - قصص الأنبياء: بهذا الاسناد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تعالى جل جلاله أوحى إلى عمران إني واهب لك ذكرا مباركا يبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى بإذن الله، وإني جاعله رسولا إلى بني إسرائيل، قال: فحدث عمران امرأته حنة بذلك وهي أم مريم، فلما حملت كان حملها عند نفسها غلاما، فقالت: " رب إني نذرت لك ما في بطني محررا " فوضعت أنثى فقالت: " وليس الذكر كالأنثى " إن البنت لا تكون رسولا، فلما أن وهب الله لمريم عيسى بعد ذلك كان هو الذي بشر الله به عمران. الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي بصير مثله.
16 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق بإسناده عن ابن أورمة، عن محمد بن أبي صالح عن الحسن بن محمد بن أبي طلحة قال: قلت للرضا عليه السلام أيأتي الرسل عن الله بشئ ثم تأتي بخلافه؟ قال: نعم إن شئت حدثتك، وإن شئت أتيتك به من كتاب الله تعالى جلت عظمته: " ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم " الآية، فما دخلوها ودخل أبناء أبنائهم، وقال عمران: إن الله وعدني أن يهب لي غلاما نبيا في سنتي هذه وشهري هذا، ثم غاب وولدت امرأته مريم وكفلها زكريا، فقالت طائفة: صدق نبي الله، وقالت الآخرون: كذب، فلما ولدت مريم عيسى عليه السلام قالت الطائفة التي أقامت على صدق عمران: هذا الذي وعدنا الله.
17 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد رفعه قال: قال الصادق عليه السلام في قوله تعالى: " ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها " قال: أحصنت فرجها قبل أن تلد عيسى خمسمائة عام، قال: فأول من سوهم عليه مريم ابنة عمران، نذرت أمها ما في بطنها محررا للكنيسة، فوضعتها أنثى فشبت فكانت تخدم العباد تناولهم حتى بلغت، وأمر زكريا عليه السلام أن يتخذ لها حجابا دون العباد، فكان زكريا عليه السلام يدخل عليها
فيرى عندها ثمرة الشتاء في الصيف، وثمرة الصيف في الشتاء، قال: " يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله " تعالى، وقال: عاشت مريم بعد عمران خمسمائة سنة. بيان: لا يخفى ما في هذا الخبر من الشذوذ والغرابة والمخالفة لسائر الاخبار و الآثار.
18 - تفسير العياشي: أبو خالد القماط، عن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
إن امرأة عمران لما نذرت ما في بطنها محررا قال: والمحرر للمسجد إذا وضعته دخل المسجد فلم يخرج من المسجد أبدا، فلما ولدت مريم قالت: " رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك و ذريتها من الشيطان الرجيم " فساهم عليها النبيون فأصاب القرعة زكريا وهو زوج أختها، وكفلها وأدخلها المسجد، فلما بلغت ما تبلغ النساء من الطمث وكانت أجمل النساء وكانت تصلي فتضئ المحراب لنورها، فدخل عليها زكريا فإذا عندها فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، فقال: " أنى لك هذا قالت هو من عند الله " فهنالك دعا زكريا ربه قال: إني خفت الموالي من ورائي، إلى ما ذكر الله من قصة زكريا ويحيى.
19 - تفسير العياشي: حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " إني نذرت لك ما في بطني محررا " المحرر يكون في الكنيسة ولا يخرج منها " فلما وضعتها أنثى قالت رب إني وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى " إن الأنثى تحيض فتخرج من المسجد، والمحرر لا يخرج من المسجد.
20 - تفسير العياشي: في رواية حريز، عن أحدهما عليهما السلام قال: " نذرت ما في بطنها " للكنيسة
أن تخدم العباد، وليس الذكر كالأنثى في الخدمة، قال: فشبت وكانت تخدمهم وتناولهم حتى بلغت، فأمر زكريا عليه السلام أن يتخذ لها حجابا دون العباد، فكان يدخل عليها فيرى عندها ثمرة الشتاء في الصيف وثمرة الصيف في الشتاء، فهنالك دعا وسأل ربه زكريا فوهب له يحيى.
21 - تفسير العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: أوحى الله إلى عمران إني واهب لك ذكرا مباركا، يبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى بإذن الله ورسولا إلى بني إسرائيل، فأخبر بذلك امرأته حنة فحملت فوضعت مريم، فقالت: " رب إني وضعتها أنثى " والأنثى لا تكون رسولا، وقال لها عمران: إنه ذكر يكون نبيا، فلما رأت ذلك قالت ما قالت، فقال الله وقوله الحق: " والله أعلم بما وضعت " فقال أبو جعفر عليه السلام: فكان ذلك عيسى بن مريم عليه السلام، فإن قلنا لكم: إن الامر يكون في أحدنا فكان في ابنه وابن ابنه أو ابن ابن ابنه فقد كان فيه فلا تنكروا ذلك. أقول: سيأتي بعض أخبارها في أبواب أحوال فاطمة عليها السلام.
22 - أمالي الصدوق: بإسناده عن ابن عباس في حديث طويل رواه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في فاطمة عليها السلام وما يصيبها من الظلم بعده: ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة، فعند ذلك يؤنسها الله تعالى بالملائكة، فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول: يا فاطمة إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين، يا فاطمة اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين، ثم يبتدئ بها الوجع فتمرض فيبعث الله إليها مريم بنت عمران تمرضها وتؤنسها في علتها. إلى آخر الخبر.
23 - علل الشرائع: بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما سميت فاطمة محدثة لان الملائكة كانت تهبط من السماء فتناديها كما تنادي مريم بنت عمران فتقول: يا فاطمة إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين، يا فاطمة اقنتي لربك واسجدي و اركعي مع الراكعين، فتحدثهم ويحدثونها، فقالت لهم ذات ليلة: أليست المفضلة على نساء العالمين مريم بنت عمران؟ فقالوا: إن مريم كانت سيدة نساء عالمها، وإن الله عز وجل جعلك سيدة نساء عالمك وعالمها وسيدة نساء الأولين والآخرين.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.