پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب النبوة

باب 15 قصص زكريا ويحيى عليهما السلام الآيات، آل عمران

ج ۱۴، ص ۱۶۲–۱۸۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۴

38 - 41.

مريم " 19 " كهيعص * ذكر رحمة ربك عبده زكريا * إذ نادى ربه نداء خفيا * قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا * وإني

خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا * يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا * يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا * قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا * قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا * قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا * فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا * يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا * وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا * وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا * وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا

1 - 15.

الأنبياء " 21 " وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين * فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين 89 و 90.

1 - تفسير علي بن إبراهيم: " وأصلحنا له زوجه " قال: كانت لا تحيض فحاضت.

2 - عيون أخبار الرضا (ع): ماجيلويه، عن علي، عن أبيه، عن الريان بن شبيب قال: دخلت على الرضا عليه السلام في أول يوم من المحرم، فقال: يا ابن شبيب أصائم أنت؟ فقلت: لا، فقال: إن هذا اليوم هو اليوم الذي دعا فيه زكريا عليه السلام ربه فقال: " رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء " فاستجاب الله له وأمر الملائكة فنادت زكريا وهو قائم يصلي في المحراب " إن الله يبشرك بيحيى " فمن صام هذا اليوم ثم دعا الله عز وجل استجاب الله له كما استجاب لزكريا عليه السلام.

3 - الكافي: علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن محمد بن سنان، عن أبي سعيد المكاري عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت: ما عنى الله تعالى بقوله في يحيى: " وحنانا من لدنا وزكاة "؟ قال: تخنن الله، قال: قلت: فما بلغ من تخنن الله عليه؟ قال: كان إذا قال: يا رب قال الله عز وجل له: لبيك يا يحيى.

4 - أمالي الصدوق: القطان، عن محمد بن سعيد بن أبي شحمة، عن عبد الله بن سعيد بن هاشم القناني، عن أحمد بن صالح، عن حسان بن عبد الله الواسطي، عن عبد الله بن لهيعة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كان من زهد يحيى بن زكريا عليه السلام أنه أتى بيت المقدس فنظر إلى المجتهدين من الأحبار والرهبان عليهم مدارع الشعر، و برانس الصوف، وإذا هم قد خرقوا تراقيهم وسلكوا فيها السلاسل وشدوها إلى سواري المسجد، فلما نظر إلى ذلك أتى أمه فقال: يا أماه انسجي لي مدرعة من شعر وبرنسا من صوف حتى آتي بيت المقدس فأعبد الله مع الأحبار والرهبان، فقالت له أمه: حتى يأتي نبي الله وأؤامره في ذلك، فلما دخل زكريا عليه السلام أخبرته بمقالة يحيى ، فقال له زكريا: يا بني ما يدعوك إلى هذا وإنما أنت صبي صغير؟ فقال له: يا أبه أما رأيت من هو أصغر سنا مني قد ذاق الموت؟ قال: بلى، ثم قال لامه: انسجي له مدرعة من شعر، وبرنسا من صوف، ففعلت فتدرع المدرعة على بدنه، ووضع البرنس على رأسه، ثم أتى بيت المقدس فأقبل يعبد الله عز وجل مع الأحبار حتى أكلت مدرعة الشعر لحمه، فنظر ذات يوم إلى ما قد نحل من جسمه فبكى، فأوحى الله عز وجل إليه: يا يحيى أتبكي مما قد نحل من جسمك؟ وعزتي وجلالي لو اطلعت إلى النار اطلاعة لتدرعت مدرعة الحديد فضلا عن المنسوج، فبكى حتى أكلت الدموع لحم خديه، وبدا للناظرين أضراسه فبلغ ذلك أمه فدخلت عليه وأقبل زكريا عليه السلام واجتمع الأحبار والرهبان فأخبروه بذهاب لحم خديه، فقال: ما شعرت بذلك، فقال زكريا عليه السلام: يا بني ما يدعوك إلى هذا؟ إنما سألت ربي أن يهبك لي لتقر بك عيني، قال: أنت أمرتني بذلك يا أبه، قال: و متى ذلك يا بني؟ قال: ألست القائل: إن بين الجنة والنار لعقبة لا يجوزها إلا البكاؤون من خشية الله؟ قال: بلى، فجد واجتهد وشأنك غير شأني، فقام يحيى فنفض مدرعته فأخذته أمه،

فقالت: أتأذن لي يا بني أن أتخذ لك قطعتي لبود تواريان أضراسك وتنشفان دموعك؟ فقال لها: شأنك، فاتخذت له قطعتي لبود تواريان أضراسه وتنشفان دموعه حتى ابتلتا من دموع عينيه فحسر عن ذراعيه، ثم أخذهما فعصرهما فتحدر الدموع من بين أصابعه، فنظر زكريا عليه السلام إلى ابنه وإلى دموع عينيه فرفع رأسه إلى السماء فقال: اللهم إن هذا ابني وهذه دموع عينيه وأنت أرحم الراحمين.

وكان زكريا عليه السلام إذا أراد أن يعظ بني إسرائيل يلتفت يمينا وشمالا فإن رأى يحيى عليه السلام لم يذكر جنة ولا نارا، فجلس ذات يوم يعظ بني إسرائيل وأقبل يحيى قد لف رأسه بعباءة فجلس في غمار الناس والتفت زكريا عليه السلام يمينا وشمالا فلم ير يحيى فأنشأ يقول: حدثني حبيبي جبرئيل عليه السلام عن الله تبارك وتعالى أن في جهنم جبلا يقال له السكران، في أصل ذلك الجبل واد يقال له الغضبان لغضب الرحمن تبارك وتعالى، في ذلك الوادي جب قامته مائة عام، في ذلك الجب توابيت من نار، في تلك التوابيت صناديق من نار، وثياب من نار، وسلاسل من نار، وأغلال من نار، فرفع يحيى عليه السلام رأسه فقال:

وا غفلتاه من السكران، ثم أقبل هائما على وجهه، فقام زكريا عليه السلام من مجلسه فدخل على أم يحيى فقال لها: يا أم يحيى قومي فاطلبي يحيى فإني قد تخوفت أن لا نراه إلا وقد ذاق الموت، فقامت فخرجت في طلبه حتى مرت بفتيان من بني إسرائيل فقالوا لها: يا أم يحيى أين تريدين؟ قالت: أريد أن أطلب ولدي يحيى، ذكرت النار بين يديه فهام على وجهه، فمضت أم يحيى والفتية معها حتى مرت براعي غنم فقالت له: يا راعي هل رأيت شابا من صفته كذا وكذا؟ فقال لها: لعلك تطلبين يحيى بن زكريا؟ قالت: نعم ذاك ولدي، ذكرت النار بين يديه فهام على وجهه، قال: إني تركته الساعة على عقبة ثنية كذا وكذا، ناقعا قدميه في الماء، رافعا بصره إلى السماء يقول: " وعزتك مولاي لأذقت بارد الشراب

حتى أنظر إلى منزلتي منك " فأقبلت أمه فلما رأته أم يحيى دنت منه فأخذت برأسه فوضعته بين ثدييها وهي تناشده بالله أن ينطلق معها إلى المنزل فانطلق معها حتى أتى المنزل، فقالت له أم يحيى: هل لك أن تخلع مدرعة الشعر وتلبس مدرعة الصوف فإنه ألين؟ ففعل، وطبخ له عدس فأكل واستوفى فنام فذهب به النوم فلم يقم لصلاته، فنودي في منامه: يا يحيى بن زكريا أردت دارا خيرا من داري وجوارا خيرا من جواري؟ فاستيقظ فقام فقال: يا رب أقلني عثرتي، إلهي فوعزتك لا أستظل بظل سوى بيت المقدس، وقال لامه: ناوليني مدرعة الشعر فقد علمت أنكما ستورداني المهالك، فتقدمت أمه فدفعت إليه المدرعة و تعلقت به، فقال لها زكريا: يا أم يحيى دعيه فإن ولدي قد كشف له عن قناع قلبه ولن ينتفع بالعيش، فقام يحيى عليه السلام فلبس مدرعته ووضع البرنس على رأسه، ثم أتى بيت المقدس فجعل يعبد الله عز وجل مع الأحبار حتى كان من أمره ما كان. بيان: المدرعة بكسر الميم: القميص. والبرنس: قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الاسلام، واللبود جمع اللبد، وغمار الناس بالضم والفتح: زحمتهم وكثرتهم، و ثنية الجبل: منعطفه.

5 - من خط الشهيد قدس سره نقلا من كتاب زهد الصادق عنه عليه السلام قال:

بكى يحيى بن زكريا عليه السلام حتى ذهب لحم خديه من الدموع، فوضع على العظم لبودا يجري عليها الدموع، فقال له أبوه: يا بني إني سألت الله تعالى أن يهبك لي لتقر عيني بك، فقال: يا أبه إن على نيران ربنا معاثر لا يجوزها إلا البكاؤون من خشية الله عز وجل، وأتخوف أن آتيها فأزل منها، فبكى زكريا عليه السلام حتى غشي عليه من البكاء.

6 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن حنان بن سدير، عن عبد الله بن الفضل الهمداني، عن

أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: مر عليه رجل عدو لله ولرسوله فقال: " فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين " ثم مر عليه الحسين بن علي عليهما السلام فقال:

لكن هذا لتبكين عليه السماء والأرض، وقال: وما بكت السماء والأرض إلا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي عليهما السلام.

7 - قرب الإسناد: عنهما، عن حنان، عن الصادق عليه السلام قال: زوروا الحسين عليه السلام ولا تجفوه فإنه سيد شباب الشهداء، وسيد شباب أهل الجنة، وشبيه يحيى بن زكريا عليه السلام، وعليهما بكت السماء والأرض.

8 - الكافي: علي عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقرأ: " وإني خفت الموالي من ورائي " يعني أنه لم يكن له وارث حتى وهب الله له بعد الكبر.

9 - تفسير فرات بن إبراهيم: سهل بن أحمد الدينوري معنعنا عن أبي عبد الله عليه السلام وساق الحديث في أحوال القيامة إلى أن قال: ثم ينادي المنادي وهو جبرئيل عليه السلام: أين فاطمة بنت محمد؟

أين خديجة بنت خويلد؟ أين مريم بنت عمران؟ أين آسية بنت مزاحم؟ أين أم كلثوم أم يحيى بن زكريا؟ فيقمن. الحديث.

10 - تفسير علي بن إبراهيم: " هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك

سميع الدعاء * فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين " الحصور: الذي لا يأتي النساء " قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر " والعاقر التي قد يئست من المحيض " قال كذلك الله يفعل ما يشاء قال " زكريا: " رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام " وذلك أن زكريا ظن أن الذين بشروه هم الشياطين " قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا " فخرس ثلاثة أيام. بيان: قال الطبرسي رحمه الله: " هنالك " أي عندما رأى عند مريم عليها السلام فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف على خلاف العادة " دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة " أي طمع في رزق الولد من العاقر، وقوله: " طيبة " أي مباركة، وقيل: صالحة تقية نقية العمل " إنك سميع الدعاء " بمعنى قابل الدعاء ومجيب له " فنادته الملائكة " قيل: ناداه جبرئيل أي أتاه النداء من هذا الجنس، وقيل: نادته جماعة من الملائكة " وهو قائم يصلي في المحراب " أي في المسجد، وقيل: في محراب المسجد " أن الله يبشرك بيحيى " سماه الله بهذا الاسم قبل مولده، واختلف فيه لم سمي بيحيى؟

فقيل: لان الله أحيا به عقر أمه، عن ابن عباس، وقيل: لان الله سبحانه أحياه بالايمان عن قتادة، وقيل: لأنه سبحانه أحيا قلبه بالنبوة، ولم يسم قبله أحدا بيحيى " مصدقا بكلمة من الله " أي بعيسى، وعليه جميع المفسرين إلا ما حكي عن أبي عبيدة أنه قال:

بكتاب الله، وكان يحيى أكبر سنا من عيسى عليه السلام بستة أشهر، وكلف التصديق به، وكان أول من صدقه وشهد أنه كلمة الله وروحه، وكان ذلك إحدى معجزات عيسى و أقوى الأسباب لاظهار أمره، فإن الناس كانوا يقبلون قول يحيى لمعرفتهم بصدقه وزهده

" وسيدا " في العلم والعبادة، وقيل: في الحلم والتقوى وحسن الخلق، وقيل: كريما على ربه، وقيل: فقيها عالما، وقيل: مطيعا لربه، وقيل: مطاعا، وقيل: سيدا للمؤمنين بالرئاسة عليهم، والجميع يرجع إلى أصل واحد " وحصورا " وهو الذي لا يأتي النساء، عن ابن عباس و ابن مسعود والحسن وقتادة وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام، ومعناه أنه يحصر نفسه عن الشهوات أي يمنعها، وقيل: الحصور إنه لا يدخل في اللعب والأباطيل، عن المبرد وقيل: العنين، وهذا لا يجوز على الأنبياء لأنه عيب وذم، ولان الكلام خرج مخرج المدح " ونبيا من الصالحين " أي رسولا شريفا رفيع المنزلة من جملة الأنبياء " قال رب أنى يكون " أي من أين يكون؟ وقيل: كيف يكون " لي غلام وقد بلغني الكبر " أي أصابني الشيب ونالني الهرم، قال ابن عباس: كان يومئذ ابن عشرين ومائة سنة، و كانت امرأته بنت ثمان وتسعين سنة " وامرأتي عاقر " أي عقيم لا تلد، فإن قيل: لم راجع زكريا هذه المراجعة وقد بشره الله بأن يهب له ذرية طيبة؟ قيل: إنما قال ذلك على سبيل التعرف عن كيفية حصول الولد، أيعطيهما وهما على ما كانا عليه من الشيب أم يصرفهما إلى حال الشباب ثم يرزقهما الولد؟ ويحتمل أن يكون اشتبه الامر عليه أن يعطيه الولد من امرأته العجوز أم من امرأة أخرى شابة، فقال تعالى: " كذلك " وتقديره كذلك الامر الذي أنتما عليه وعلى تلك الحال " الله يفعل ما يشاء " معناه: يرزقك الله الولد منها فإنه هين عليه، وقيل فيه وجه آخر وهو أنه إنما قال ذلك على سبيل الاستعظام لمقدور الله تعالى والتعجب الذي يحصل للانسان عند ظهور آية عظيمة، كمن يقول لغيره: كيف سمحت نفسك لاخراج ذلك المال النفيس من يدك؟ تعجبا من جوده، وقيل: إنه قال ذلك على وجه التعجب من أنه كيف أجابه الله إلى مراده فيما دعا وكيف استحق لذلك،

ومن زعم أنه إنما قال ذلك للوسوسة التي خالطت قلبه من الشيطان أو خيلت إليه أن النداء كان من غير الملائكة فقد أخطأ، لان الأنبياء لابد أن يعرفوا الفرق بين كلام الملك ووسوسة الشيطان، ولا يجوز أن يتلاعب الشيطان بهم حتى يختلط عليهم طريق الافهام، ثم سأل الله سبحانه علامة يعرف بها وقت حمل امرأته ليزيد في العبادة شكرا، وقيل ليتعجل السرور " قال رب اجعل لي آية " أي علامة لوقت الحمل والولد، فجعل الله تلك العلامة في إمساك لسانه عن الكلام إلا إيماء من غير آفة حدثت فيه بقوله:

" قال آيتك " أي قال الله، أو جبرئيل، أي علامتك " أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا " أي إيماء، وقيل: الرمز تحريك الشفتين، وقيل: أراد به صومه ثلاثة أيام لأنهم كانوا إذا صاموا لم يتكلموا إلا رمزا " واذكر ربك كثيرا " أي في هذه الأيام الثلاثة، و معناه أنه لما منع عن الكلام عرف أنه لم يمنع عن الذكر لله سبحانه والتسبيح له وذلك أبلغ في الاعجاز " وسبح " أي نزه الله، وقيل: معناه: صل " بالعشي والأبكار " آخر النهار وأوله.

11 - عيون أخبار الرضا (ع)، الخصال: ابن الوليد، عن سعد، عن أحمد بن حمزة الأشعري، عن ياسر الخادم قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: إن أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن: يوم يلد فيخرج من بطن أمه فيرى الدنيا، ويوم يموت فيعاين الآخرة وأهلها، ويوم يبعث فيرى أحكاما لم يرها في دار الدنيا، وقد سلم الله على يحيى في هذه الثلاثة المواطن وآمن روعته فقال: " وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا " وقد سلم عيسى بن مريم عليه السلام على نفسه في هذه الثلاثة المواطن فقال: " والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ".

12 - أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن الحسن بن القاسم، عن ثبير بن

إبراهيم، عن سليم بن بلال المدني، عن الرضا، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام إن إبليس كان يأتي الأنبياء من لدن آدم عليه السلام إلى أن بعث الله المسيح عليه السلام يتحدث عندهم ويسائلهم، ولم يكن بأحد منهم أشد أنسا منه بيحيى بن زكريا عليه السلام، فقال له يحيى: يا بامرة إن لي إليك حاجة، فقال له: أنت أعظم قدرا من أن أردك بمسألة فسلني ما شئت، فإني غير مخالفك في أمر تريده، فقال يحيى: يا بامرة أحب أن تعرض علي مصائدك وفخوخك التي تصطاد بها بني آدم، فقال له إبليس: حبا و كرامة، وواعده لغد، فلما أصبح يحيى عليه السلام قعد في بيته ينتظر الموعد وأغلق عليه الباب إغلاقا فما شعر حتى ساواه من خوخة كانت في بيته، فإذا وجهه صورة وجه القرد، وجسده على صورة الخنزير، وإذا عيناه مشقوقتان طولا، وإذا أسنانه وفمه مشقوق طولا عظما واحدا بلا ذقن ولا لحية، وله أربعة أيد: يدان في صدره ويدان في منكبه، وإذا عراقيبه قوادمه، و أصابعه خلفه، وعليه قباء وقد شد وسطه بمنطقة فيها خيوط معلقة بين أحمر وأصفر و أخضر وجميع الألوان، وإذا بيده جرس عظيم، وعلى رأسه بيضة، وإذا في البيضة حديدة معلقة شبيهة بالكلاب، فلما تأمله يحيى عليه السلام قال له: ما هذه المنطقة التي في وسطك؟

فقال: هذه المجوسية، أنا الذي سننتها وزينتها لهم، فقال له: فما هذه الخيوط الألوان؟

قال له: هذه جميع أصباغ النساء، لا تزال المرأة تصبغ الصبغ حتى تقع مع لونها، فأفتتن الناس بها، فقال له: فما هذا الجرس الذي بيدك؟ قال: هذا مجمع كل لذة من طنبور و بربط ومعزفة وطبل وناي وصرناي، وإن القوم ليجلسون على شرابهم فلا يستلذونه

فأحرك الجرس فيما بينهم فإذا سمعوه استخفهم الطرب، فمن بين من يرقص ومن بين من يفرقع أصابعه، ومن بين من يشق ثيابه، فقال له: وأي الأشياء أقر لعينك؟ قال النساء هن فخوخي ومصائدي، فإني إذا اجتمعت علي دعوات الصالحين ولعناتهم صرت إلى النساء فطابت نفسي بهن، فقال له يحيى عليه السلام: فما هذه البيضة التي على رأسك؟

قال: بها أتوقى دعوة المؤمنين، قال: فما هذه الحديدة التي أرى فيها؟ قال: بهذه أقلب قلوب الصالحين.

قال يحيى عليه السلام: فهل ظفرت بي ساعة قط؟ قال: لا، ولكن فيك خصلة تعجبني قال يحيى: فما هي؟ قال: أنت رجل أكول، فإذا أفطرت أكلت وبشمت فيمنعك ذلك من بعض صلاتك وقيامك بالليل، قال يحيى عليه السلام: فإني أعطي الله عهدا ألا أشبع من الطعام حتى ألقاه، قال له إبليس: وأنا أعطي الله عهدا أني لا أنصح مسلما حتى ألقاه ثم خرج فما عاد إليه بعد ذلك. بيان: الخوخة: كوة تؤدي الضوء إلى البيت. والعراقيب جمع العرقوب وهو عصب غليظ فوق عقب الانسان. وقال الفيروزآبادي: المعازف: الملاهي كالعود والطنبور، والواحد عزف أو معزف كمنبر ومكنسة. وقال: البشم محركة: التخمة والسأمة، بشم كفرح.

13 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " ذكر رحمة ربك عبده زكريا " يقول: ذكر ربك زكريا فرحمه " إذ نادى ربه نداء خفيا * قال رب إني وهن العظم مني " يقول: ضعف " ولم أكن بدعائك رب شقيا " يقول: لم يكن دعائي خائبا عندك " وإني خفت الموالي من ورائي " يقول: خفت الورثة من بعدي " وكانت امرأتي عاقرا " ولم يكن لزكريا يومئذ ولد يقوم مقامه ويرثه، وكانت هدايا بني إسرائيل و نذورهم للأحبار، وكان زكريا رئيس الأحبار، وكانت امرأة زكريا أخت مريم بنت

عمران بن ما ثان ويعقوب بن ما ثان وبنو ما ثان إذ ذاك رؤساء بني إسرائيل وبنو ملوكهم وهم من ولد سليمان بن داود عليه السلام، فقال زكريا: " فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا * يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا " يقول: لم يسم باسم يحيى أحد قبله " قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا " فهو البؤس " قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا * قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا " صحيحا من غير مرض. بيان: قال الطبرسي رحمه الله: " ذكر رحمة ربك عبده زكريا " أي هذا خبر رحمة ربك زكريا عبده، ويعني بالرحمة إجابته إياه حين دعاه وسأله الولد، وزكريا اسم نبي من أنبياء بني إسرائيل، كان من أولاد هارون بن عمران، وقيل: معناه: ذكر ربك عبده بالرحمة " إذ نادى ربه نداء خفيا " أي سرا غير جهر لا يريد به رياء. وقيل: إنما أخفاه لئلا يهزأ به الناس " قال رب إني وهن العظم مني " أي ضعف، وإنما أضاف إلى العظم لأنه مع صلابته إذا ضعف فكيف باللحم والعصب " واشتعل الرأس شيبا " أي أن الشيب قد عم الرأس " ولم أكن بدعائك رب شقيا " أي ولم أكن بدعائي إياك فيما مضى مخيبا محروما، والمعنى أنك قد عودتني حسن الإجابة فلا تخيبني فيما أسألك " وإني خفت الموالي من ورائي " وهم الكلالة، عن ابن

عباس، وقيل، العصبة، عن مجاهد، وقيل: هم العمومة وبنو العم، عن أبي جعفر عليه السلام، و قيل بنو العم وكانوا أشرار بني إسرائيل " وكانت امرأتي عاقرا " أي عقيما لا تلد " فهب لي من لدنك وليا " ولدا يليني ويكون أولى بميراثي " يرثني ويرث من آل يعقوب " وهو يعقوب بن ما ثان، وأخوه عمران بن ما ثان أبو مريم، عن الكلبي ومقاتل، وقيل:

هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم " واجعله رب رضيا " أي مرضيا عندك ممتثلا لأمرك فاستجاب الله دعاءه وأوحى إليه: " يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا " أي لم نسم قبله أحدا باسمه.

وقال أبو عبد الله عليه السلام: وكذلك الحسين عليه السلام لم يكن له من قبل سمي، ولم تبك السماء إلا عليهما أربعين صباحا، قيل له: وما بكاؤها؟ قال: كانت تطلع حمراء وتغيب حمراء ، وكان قاتل يحيى عليه السلام ولد زنا، وقاتل الحسين عليه السلام ولد زنا.

وروى سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال:

خرجنا مع الحسين عليه السلام فما نزل منزلا ولا ارتحل منه إلا وذكر يحيى بن زكريا عليه السلام وقال يوما: من هوان الدنيا على الله عز وجل أن رأس يحيى بن زكريا أهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل.

وقيل: إن معنى قوله: " لم نجعل له من قبل سميا " لم تلد العواقر مثله ولدا، وهو كقوله:

" هل تعلم له سميا " أي مثلا، عن ابن عباس ومجاهد " قال رب أنى يكون لي غلام و كانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا " أي قد بلغت من كبر السن إلى حال اليبس

والجفاف ونحول العظم، قال قتادة: كان له بضع وسبعون سنة " قال كذلك " أي قال الله سبحانه: الامر على ما أخبرتك من هبة الولد على الكبر " قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل " أي من قبل يحيى " ولم تك شيئا " أي شيئا موجودا. وروى الحكم بن عتيبة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنما ولد يحيى بعد البشارة له من الله بخمس سنين. " قال رب اجعل لي آية " وعلامة أستدل بها على وقت كونه، قال الله سبحانه: " آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا " أي وأنت سوي صحيح سليم " فخرج على قومه من المحراب " أي من مصلاه " فأوحى إليهم " أي أشار إليهم وأومأ بيده، وقيل: كتب لهم في الأرض " أن سبحوا بكرة وعشيا " أي صلوا بكرة وعشيا، وقيل: أراد التسبيح بعينه، قال ابن جريح: أشرف عليهم زكريا عليه السلام من فوق غرفة كان يصلي فيها لا يصعد إليها إلا بسلم، وكانوا يصلون معه الفجر والعشاء، فكان يخرج إليهم فيؤذن لهم بلسانه، فلما اعتقل لسانه خرج على عادته وأذن لهم بغير كلام، فعرفوا عند ذلك أنه قد جاء وقت حمل امرأته بيحيى، فمكث ثلاثة أيام لا يقدر على الكلام معهم ويقدر على التسبيح والدعاء، ثم قال سبحانه: " يا يحيى خذ الكتاب بقوة " تقديره:

فوهبنا له يحيى وأعطيناه الفهم والعقل وقلنا له: يا يحيى خذ الكتاب، يعني التوراة بما قواك الله عليه وأيدك به، ومعناه: وأنت قادر على أخذه، قوي على العمل، وقيل:

معناه: بجد وصحة عزيمة على القيام بما فيه " وآتيناه الحكم صبيا " أي وآتيناه النبوة في حال صباه وهو ابن ثلاث سنين، عن ابن عباس.

وروى العياشي بإسناده عن علي بن أسباط قال: قدمت المدينة وأنا أريد مصر فدخلت على أبي جعفر محمد بن علي الرضا عليهما السلام وهو إذ ذاك خماسي، فجعلت أتأمله

لأصفه لأصحابنا بمصر، فنظر إلي فقال: يا علي إن الله أخذ في الإمامة كما أخذ في النبوة، قال: " فلما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما " وقال: " وآتيناه الحكم صبيا " فقد يجوز أن يعطى الحكم ابن أربعين سنة، ويجوز أن يعطاه الصبي.

وقيل: إن الحكم الفهم، وعن معمر: قال: إن الصبيان قالوا ليحيى: اذهب بنا نلعب، فقال: ما للعب خلقت، فأنزل الله تعالى فيه: " وآتيناه الحكم صبيا " وروي ذلك عن أبي الحسن الرضا عليه السلام. " وحنانا من لدنا " والحنان: العطف والرحمة أي و آتيناه رحمة من عندنا، وقيل: تحننا على العباد ورقة قلب عليهم ليدعوهم إلى طاعة الله، وقيل: محبة منا، وقيل تحنن الله عليه كان إذا قال: يا رب قال له: لبيك يا يحيى و هو المروي عن الباقر عليه السلام، وقيل: تعطفا منا " وزكاة " أي وعملا صالحا زاكيا أو زكاة لمن قبل دينه حتى يكونوا أزكياء، وقيل: يعني بالزكاة طاعة الله والاخلاص، وقيل:

وصدقة تصدق الله بها على أبويه، وقيل: وزكيناه بحسن الثناء عليه " وكان تقيا " أي مخلصا مطيعا متقيا لما نهى الله عنه، قالوا: وكان من تقواه أنه لم يعمل خطيئة ولم يهم بها " وبرا بوالديه " أي بارا بهما " ولم يكن جبارا " أي متكبرا متطاولا على الخلق " عصيا " أي عاصيا لربه " وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا " أي سلام عليه منا في هذه الأحوال، وقيل: سلامة وأمان له منا. انتهى ملخص تفسيره رحمه الله. أقول: قول علي بن إبراهيم: (ويعقوب بن ما ثان) إما عطف على زكريا، أي كانت الرئاسة في ذلك الزمان لزكريا ويعقوب عم زوجته، أو يعقوب مبتداء وابن ما ثان خبره، أي يعقوب الذي ذكره الله هو ابن ما ثان لا ابن إسحاق، أو هو مبتداء وبنو ما ثان معطوف

عليه، وقوله: رؤساء خبرهما، فيكون من قبيل عطف العام على الخاص. وقال البيضاوي: قيل: يعقوب كان أخا زكريا، أو عمران بن ما ثان من نسل سليمان انتهى. وأما تفسيره العتي بالبؤس أو اليأس فلعله بيان لحاصل المعنى ولازمه. قال الجوهري: عتى الشيخ: كبر وولى.

14 - الإحتجاج: سأل سعد بن عبد الله القائم عليه السلام عن تأويل " كهيعص " قال عليه السلام: هذه الحروف من أنباء الغيب أطلع الله عليها عبده زكريا، ثم قصها على محمد صلى الله عليه وآله، وذلك أن زكريا سأل ربه أن يعلمه أسماء الخمسة، فأهبط عليه جبرئيل عليه السلام فعلمه إياها فكان زكريا عليه السلام إذا ذكر محمدا صلى الله عليه وآله وعليا وفاطمة والحسن عليهم السلام سري عنه همه وانجلى كربه، وإذا ذكر اسم الحسين عليه السلام خنقته العبرة ووقعت عليه البهرة، فقال عليه السلام ذات يوم: إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعة منهم تسليت بأسمائهم من همومي وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي؟ فأنبأه الله تبارك وتعالى عن قصته فقال: " كهيعص " فالكاف اسم كربلا، والهاء هلاك العترة، والياء يزيد وهو ظالم الحسين عليه السلام، والعين عطشه، والصاد صبره، فلما سمع ذلك زكريا عليه السلام لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ومنع فيهن الناس من الدخول عليه، وأقبل على البكاء والنحيب وكان يرثيه: إلهي أتفجع خير جميع خلقك بولده؟ إلهي أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه؟ إلهي أتلبس عليا وفاطمة ثياب هذه المصيبة؟ إلهي أتحل كربة هذه المصيبة بساحتهما؟.

ثم كان يقول: إلهي ارزقني ولدا تقر به عيني على الكبر فإذا رزقتنيه فافتني

بحبه، ثم افجعني به كما تفجع محمدا حبيبك بولده. فرزقه الله يحيى وفجعه به، وكان حمل يحيى عليه السلام ستة أشهر، وحمل الحسين عليه السلام كذلك، الخبر. بيان: سري عنه الهم على بناء التفعيل مجهولا: انكشف والبهرة بالضم:

تتابع النفس وانقطاعه من الاعياء. وزفر: أخرج نفسه بعد مده إياه.

15 - علل الشرائع: بالاسناد إلى وهب قال: انطلق إبليس يستقري مجالس بني إسرائيل أجمع ما يكونون، ويقول في مريم ويقذفها بزكريا عليه السلام حتى التحم الشر وشاعت الفاحشة على زكريا عليه السلام، فلما رأى زكريا عليه السلام ذلك هرب وأتبعه سفهاؤهم و شرارهم وسلك في واد كثير النبت حتى إذا توسطه انفرج له جذع شجرة فدخل عليه السلام فيه وانطبقت عليه الشجرة، وأقبل إبليس يطلبه معهم حتى انتهى إلى الشجرة التي دخل فيها زكريا عليه السلام، فقاس لهم إبليس الشجرة من أسفلها إلى أعلاها حتى إذا وضع يده على موضع القلب من زكريا عليه السلام أمرهم فنشروا بمنشارهم وقطعوا الشجرة وقطعوه في وسطها، ثم تفرقوا عنه وتركوه، وغاب عنهم إبليس حين فرغ مما أراد، فكان آخر العهد منهم به، ولم يصب زكريا عليه السلام من ألم المنشار شئ، ثم بعث الله عز وجل الملائكة فغسلوا زكريا وصلوا عليه ثلاثة أيام من قبل أن يدفن، وكذلك الأنبياء عليهم السلام لا يتغيرون ولا يأكلهم التراب ويصلى عليهم ثلاثة أيام ثم يدفنون.

16 - إكمال الدين: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن الصادق عليه السلام قال: أفضي الامر بعد دانيال عليه السلام إلى عزير عليه السلام، وكانوا يجتمعون إليه ويأنسون به ويأخذون عنه معالم دينهم، فغيب الله عنهم شخصه مائة عام ثم بعثه، وغابت الحجج بعده واشتدت البلوى على بني إسرائيل حتى ولد يحيى بن زكريا عليه السلام وترعرع فظهر وله سبع سنين، فقام في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه، وذكرهم بأيام

الله، وأخبرهم أن محن الصالحين إنما كانت لذنوب بني إسرائيل، وأن العاقبة للمتقين، ووعدهم الفرج بقيام المسيح عليه السلام بعد نيف وعشرين سنة من هذا القول. أقول: تمامه في باب قصة طالوت.

17 - قصص الأنبياء: الصدوق، عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما ولد يحيى عليه السلام رفع إلى السماء فغذي بأنهار الجنة حتى فطم، ثم نزل إلى أبيه وكان البيت يضئ بنوره.

18 - قصص الأنبياء: بهذا الاسناد، عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

دعا زكريا عليه السلام ربه فقال: " هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب " فبشره الله تعالى بيحيى فلم يعلم أن ذلك الكلام من عند الله تعالى جل ذكره، وخاف أن يكون من الشيطان، فقال: " أنى يكون لي ولد " وقال: " رب اجعل لي آية " فأسكت فعلم أنه من الله تعالى.

19 - تفسير النعماني بإسناده عن الصادق عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام حين سألوه عن معنى الوحي فقال: منه وحي النبوة، ومنه وحي الالهام، ومنه وحي الإشارة وساقه إلى أن قال: وأما وحي الإشارة فقوله عز وجل: " فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا " أي أشار إليهم، لقوله تعالى: " ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ".

20 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن عبد الله ابن محمد الحجال، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن هلال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن ملكا كان على عهد يحيى بن زكريا عليه السلام لم يكفه ما كان عليه من الطروقة حتى تناول امرأة بغيا فكانت تأتيه حتى أسنت، فلما أسنت هيأت ابنتها، ثم قالت لها: إني أريد أن آتي بك الملك، فإذا واقعك فيسألك ما حاجتك فقولي: حاجتي أن تقتل يحيى بن

زكريا عليه السلام، فلما واقعها سألها عن حاجتها، فقالت: قتل يحيى بن زكريا عليه السلام فلما كان في الثالثة بعث إلى يحيى فجاء به فدعا بطست ذهب فذبحه فيها وصبوه على الأرض فيرتفع الدم ويعلو ، وأقبل الناس يطرحون عليه التراب فيعلو عليه الدم حتى صار تلا عظيما، ومضى ذلك القرن فلما كان من أمر بخت نصر ما كان رأى ذلك الدم فسأل عنه فلم يجد أحدا يعرفه حتى دل على شيخ كبير، فسأله فقال: أخبرني أبي عن جدي أنه كان من قصة يحيى بن زكريا عليه السلام كذا وكذا، وقص عليه القصة، والدم دمه، فقال بخت نصر: لا جرم لأقتلن عليه حتى يسكن، فقتل عليه سبعين ألفا، فلما وفى عليه سكن الدم.

21 - وفي خبر آخر: إن هذه البغي كانت زوجة ملك جبار قبل هذا الملك، وتزوجها هذا بعده، فلما أسنت وكان لها ابنة من الملك الأول قالت لهذا الملك: تزوج أنت بها فقال: لأسأل يحيى بن زكريا عليه السلام عن ذلك فإن أذن فعلت، فسأله عنه فقال: لا يجوز فهيأت بنتها وزينتها في حال سكره وعرضتها عليه، فكان من حال قتل يحيى عليه السلام ما ذكر فكان ما كان.

22 - قصص الأنبياء: أبي، عن علي، عن أبيه، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن زكريا عليه السلام كان خائفا فهرب فالتجأ إلى شجرة فانفرجت له وقالت: يا زكريا ادخل في، فجاء حتى دخل فيها، فطلبوه فلم يجدوه، فأتاهم إبليس وكان رآه فدلهم عليه فقال لهم: هو في هذه الشجرة فاقطعوها، وقد كانوا يعبدون تلك الشجرة، فقالوا: لا نقطعها فلم يزل بهم حتى شقوها وشقوا زكريا عليه السلام.

23 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن محمد بن أبي القاسم، عن الكوفي عن أبي عبد الله الخياط، عن عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله عز وجل إذا أراد أن ينتصر لأوليائه انتصر لهم بشرار خلقه، وإذا أراد أن ينتصر لنفسه انتصر بأوليائه، ولقد انتصر ليحيى بن زكريا عليه السلام ببخت نصر.

24 - قصص الأنبياء: في خبر آخر أن عيسى بن مريم عليه السلام بعث يحيى بن زكريا عليه السلام في اثني عشر من الحواريين يعلمون الناس وينهاهم عن نكاح ابنة الأخت، قال: وكان لملكهم بنت أخت تعجبه، وكان يريد أن يتزوجها، فلما بلغ أمها أن يحيى عليه السلام نهى عن مثل هذا النكاح أدخلت بنتها على الملك مزينة، فلما رآها سألها عن حاجتها، قالت:

حاجتي أن تذبح يحيى بن زكريا، فقال: سلي غير هذا، فقالت: لا أسألك غير هذا، فلما أبت عليه دعا بطشت ودعا بيحيى عليه السلام فذبحه فبدرت قطرة من دمه فوقعت على الأرض فلم تزل تعلو حتى بعث الله بخت نصر عليهم، فجاءته عجوز من بني إسرائيل فدلته على ذلك الدم، فألقى في نفسه أن يقتل على ذلك الدم منهم حتى يسكن، فقتل عليها سبعين ألفا في سنة واحدة حتى سكن.

25 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن عثمان ابن عيسى، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن عاقر ناقة صالح كان أزرق ابن بغي، وإن قاتل يحيى بن زكريا عليه السلام ابن بغي، وإن قاتل علي عليه السلام ابن بغي، وكانت مراد تقول: ما نعرف له فينا أبا ولا نسبا، وإن قاتل الحسين بن علي عليه السلام ابن بغي، وإنه لم يقتل الأنبياء ولا أولاد الأنبياء إلا أولاد البغايا. وقال في قوله تعالى جل ذكره: " لم نجعل له من قبل سميا " قال: يحيى بن زكريا عليه السلام لم يكن له سمي قبله، والحسين بن علي عليه السلام لم يكن له سمي قبله، وبكت السماء عليهما أربعين صباحا وكذلك بكت الشمس عليهما، وبكاؤها أن تطلع حمراء وتغيب حمراء. وقيل: أي بكى أهل السماء وهم الملائكة. بيان: قد يوجه بكاء السماء والأرض كما ذكره الراوندي رحمه الله، و يمكن أن يقال: كناية عن شدة المصيبة حتى كأنه بكى عليه السماء والأرض، أو عن

أنه وصل ضرر تلك المصيبة إلى السماء والأرض وأثرت فيهما وظهر بها آثار التغير فيهما أو أنه أمطرت السماء دما، وكان يتفجر الأرض دما عبيطا، فهذا بكاؤهما كما فسر به في الخبر، ولعل الأخير أظهر.

26 - قصص الأنبياء: عن أبي عبد الله عليه السلام إن الحسين بن علي عليه السلام بكى لقتله السماء و الأرض واحمرتا، ولم يبكيا على أحد قط إلا على يحيى بن زكريا عليه السلام.

27 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " فما بكت عليهم السماء والأرض " قال: لم تبك السماء على أحد قبل قتل يحيى بن زكريا عليه السلام وبعده حتى قتل الحسين عليه السلام فبكت عليه.

28 - كامل الزيارة: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن فضال عن مروان ابن مسلم، عن إسماعيل بن كثير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان قاتل

الحسين بن علي عليه السلام ولد زنا، وكان قاتل يحيى بن زكريا عليه السلام ولد زنا، ولم تبك السماء والأرض إلا لهما وذكر الحديث.

29 - كامل الزيارة: محمد بن جعفر، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان الذي قتل الحسين بن علي عليه السلام ولد زنا، والذي قتل يحيى ابن زكريا عليه السلام ولد زنا.

30 - كامل الزيارة: أبي وابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن عبد الخالق، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. أقول: أوردنا بعض الأخبار في ذلك في باب أحوال الحسين عليه السلام.

31 - تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن زكريا لما دعا ربه أن يهب له فنادته الملائكة بما نادته به فأحب أن يعلم أن ذلك الصوت من الله أوحي إليه أن آية ذلك أن يمسك لسانه عن الكلام ثلاثة أيام، قال: لما أمسك لسانه ولم يتكلم

علم أنه لا يقدر على ذلك إلا الله، وذلك قول الله: " رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ". بيان: يمكن أن يقال: اشتبه عليه في خصوص هذا الموضع لحكمة فاحتاج إلى استعلام ذلك، أو يقال: إنه عليه السلام إنما فعل ذلك لزيادة اليقين كما في سؤال إبراهيم عليه السلام.

32 - الخصال، علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): في أسئلة الشامي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ويوم الأربعاء قتل يحيى بن زكريا عليه السلام.

33 - تفسير العياشي: عن حماد، عمن حدثه، عن أحدهما عليهما السلام قال: لما سأل ربه أن يهب له ذكرا فوهب الله له يحيى فدخله من ذلك فقال: " رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا " فكان يؤمي برأسه وهو الرمز.

34 - تفسير العياشي: عن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام " وسيدا وحصورا " الحصور الذي لا يأتي النساء " ونبيا من الصالحين ".

35 - تفسير العياشي: عن حسين بن أحمد، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول:

إن طاعة الله خدمته في الأرض، فليس شئ من خدمته تعدل الصلاة، فمن ثم نادت الملائكة زكريا وهو قائم يصلي في المحراب.

36 - تفسير الإمام العسكري: قال الله تعالى في قصة يحيى: " يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا " قال: لم يخلق أحدا قبله اسمه يحيى، فحكى الله قصته إلى قوله: " يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا " قال: ومن ذلك الحكم أنه كان صبيا فقال له الصبيان: هلم نلعب، فقال: أوه والله ما للعب خلقنا، وإنما خلقنا

للجد لأمر عظيم، ثم قال: " وحنانا من لدنا " يعني تحننا ورحمة على والديه وسائر عبادنا " وزكاة " يعني طهارة لمن آمن به وصدقه " وكان تقيا " يتقي الشرور والمعاصي " وبرا بوالديه " محسنا إليهما، مطيعا لهما " ولم يكن جبارا عصيا " يقتل على الغضب و يضرب على الغضب، لكنه مامن عبد لله عز وجل إلا وقد أخطأ أو هم بخطيئة ما خلا يحيى بن زكريا عليه السلام، فإنه لم يذنب ولم يهم بذنب، ثم قال الله عز وجل: " وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ".

وقال أيضا في قصة يحيى: " هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء " يعني لما رأى زكريا عليه السلام عند مريم فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء وقال لها: " يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب " وأيقن زكريا أنه من عند الله إذ كان لا يدخل عليها أحد غيره قال عند ذلك في نفسه: إن الذي يقدر أن يأتي مريم بفاكهة الشتاء في الصيف و فاكهة الصيف في الشتاء لقادر أن يهب لي ولدا وإن كنت شيخا وكانت امرأتي عاقرا، فهنالك دعا زكريا ربه فقال: " رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء " قال الله عز وجل: " فنادته الملائكة " يعني نادت زكريا " وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله " قال: مصدقا بعيسى، يصدق يحيى بعيسى " وسيدا " يعني رئيسا في طاعة الله على أهل طاعته " وحصورا " وهو الذي لا يأتي النساء " ونبيا من الصالحين " قال: وكان أول تصديق يحيى بعيسى أن زكريا كان لا يصعد إلى مريم في تلك الصومعة غيره يصعد إليها بسلم، فإذا نزل أقفل عليها ثم فتح لها من فوق الباب كوة صغيرة يدخل عليها منها الريح، فلما وجد مريم وقد حبلت ساءه ذلك و قال في نفسه: ما كان يصعد إلى هذه أحد غيري وقد حبلت، والآن أفتضح في بني إسرائيل لا يشكون أني أحبلتها، فجاء إلى امرأته فقال لها ذلك، فقالت: يا زكريا لا تخف فإن

الله لن يصنع بك إلا خيرا، وايتني بمريم أنظر إليها وأسألها عن حالها، فجاء بها زكريا عليه السلام إلى امرأته، فكفى الله مريم مؤونة الجواب عن السؤال، فلما دخلت إلى أختها - هي الكبرى، ومريم الصغرى - لم تقم إليها امرأة زكريا، فأذن الله ليحيى وهو في بطن أمه فنخس في بطنها وأزعجها ونادى أمه: تدخل إليك سيدة نساء العالمين مشتملة على سيد رجال العالمين فلا تقومين إليها؟! فانزعجت وقامت إليها، وسجد يحيى وهو في بطن أمه لعيسى بن مريم، فذلك أول تصديقه، فكذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله في الحسن والحسين عليهما السلام: إنهما سيدا شباب أهل الجنة إلا ما كان من ابني الخالة يحيى وعيسى. بيان: نخسه أي غرزه بعود أو إصبع أو نحوهما، وفي بعض النسخ: بيده. ثم اعلم أن المؤرخين اختلفوا في أن إيشاع أم يحيى هل كانت أخت مريم أو خالته، والخبر يدل على الأول، وسيأتي تأويل آخر الخبر في قصة المباهلة.

37 - الكافي: علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن علي بن الحكم، عن ربيع بن محمد، عن عبد الله بن سليم العامري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عيسى بن مريم عليه السلام جاء إلى قبر يحيى بن زكريا عليه السلام وكان سأل ربه أن يحييه له، فدعاه فأجابه وخرج إليه من القبر فقال له: ما تريد مني؟ فقال له: أريد أن تؤنسني كما كنت في الدنيا، فقال له: يا عيسى ما سكنت عني حرارة الموت وأنت تريد أن تعيدني إلى الدنيا وتعود إلي حرارة الموت! فتزكه فعاد إلى قبره.

38 - إرشاد القلوب: كان يحيى عليه السلام لباسه الليف، وأكله ورق الشجرة.

39 - من لا يحضره الفقيه: قال الصادق عليه السلام: إن رجلا جاء إلى عيسى بن مريم عليه السلام فقال له:

يا روح الله إني زنيت فطهرني، فأمر عيسى عليه السلام أن ينادى في الناس: لا يبقى أحد إلا خرج لتطهير فلان، فلما اجتمع واجتمعوا وصار الرجل في الحفرة نادى الرجل في الحفرة:

لا يحدني من لله تعالى في جنبه حد، فانصرف الناس كلهم إلا يحيى وعيسى عليهما السلام، فدنا منه يحيى فقال له: يا مذنب عظني، فقال له: لا تخلين بين نفسك وبين هواها فتردى، قال: زدني، قال لا تعيرن خاطئا بخطيئته، قال: زدني، قال: لا تغضب، قال:

حسبي.

40 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم، عن إبراهيم بن مهزم، عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: كان يحيى بن زكريا عليه السلام يبكي ولا يضحك، وكان عيسى بن مريم عليه السلام يضحك ويبكي، وكان الذي يصنع عيسى عليه السلام أفضل من الذي كان يصنع يحيى عليه السلام.

41 - قصص الأنبياء: الصدوق بإسناده إلى ابن أورمة، عن الحسن بن علي، عن الحسن بن الجهم، عن الرضا عليه السلام مثله. أقول: قال صاحب الكامل: لما دعا زكريا ربه وسأله الولد بينا هو يصلي في المذبح الذي لهم فإذا برجل شاب وهو جبرئيل عليه السلام، ففزع زكريا منه، فقال:

" إن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله " ويحيى أول من آمن بعيسى وصدقه، وذلك أن أمه كانت حاملا فاستقبلت مريم وهي حامل بعيسى عليه السلام فقالت لها: يا

مريم أحامل أنت؟ قالت: لماذا تسأليني؟ قالت: إني أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك، فذلك تصديقه، وقيل: صدق المسيح عليه السلام وله ثلاث سنين، وإنما ولد قبل المسيح عليه السلام بثلاث سنين، وقيل: بستة أشهر، وكان يأكل العشب وأوراق الشجر، وقيل: كان يأكل خبز الشعير، فمر به إبليس ومعه رغيف شعير فقال: أنت تزعم أنك زاهد وقد ادخرت رغيف شعير؟ فقال يحيى: يا ملعون هو القوت، فقال إبليس: إن أقل من القوت يكفي لمن يموت، فأوحى الله إليه: أعقل ما يقول لك. ونبئ صغيرا، فكان يدعو الناس إلى عبادة الله، ويلبس الشعر، ولم يكن له دينار ولا درهم ولا بيت يسكن إليه، أينما جنه الليل أقام، ولم يكن له عبد ولا أمة، فنهى ملك زمانه عن تزويج بنت أخيه أو بنت زوجته فقتله، فلما سمع أبوه بقتله فر هاربا فدخل بستانا عند بيت المقدس فيه أشجار فأرسل الملك في طلبه، فمر زكريا عليه السلام بشجرة فنادته: هلم إلي يا نبي الله، فلما أتاها انشقت فدخل فيها فانطبقت عليه فبقي في وسطها، فأتى عدو الله إبليس فأخذ هدب ردائه فأخرجه من الشجرة ليصدقوه إذا أخبرهم، ثم لقي الطلب فقال لهم:

ما تريدون؟ فقالوا: نلتمس زكريا، فقال: إنه سحر هذه الشجرة فانشقت له فدخلها، قالوا: لا نصدقك، فأراهم طرف ردائه، فأخذوا الفأس وقطعوا الشجرة وشقوها بالمنشار فمات زكريا عليه السلام فيها، فسلط الله عليهم أخبث أهل الأرض فانتقم به منهم، وقيل: إن السبب في قتله أن إبليس جاء إلى مجالس بني إسرائيل فقذف زكريا بمريم، وقال لهم ما أحبلها غيره، وهو الذي كان يدخل عليها، فطلبوه فهرب، إلى آخر ما مر. أقول: قال الشيخ في المصباح: في أول يوم من المحرم استجاب الله تعالى دعوة

زكريا عليه السلام، وكذا روى السيد في الاقبال عن المفيد، ورواه الصدوق في الفقيه أيضا، وسيأتي بعض أخبار هذا الباب في أبواب قصص مريم وعيسى عليه السلام، وبعضها في باب أحوال بخت نصر.

42 - إكمال الدين: بإسناده عن أبي رافع، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لما رفع الله عيسى بن مريم عليه السلام واستخلف في قومه شمعون بن حمون فلم يزل شمعون في قومه يقوم بأمر الله عز وجل حتى استخلص ربنا تبارك وتعالى وبعث في عباده نبيا من الصالحين وهو يحيى بن زكريا عليه السلام فمضى شمعون وملك عند ذلك أردشير بن اشكاس أربعة عشر سنة وعشرة أشهر، وفي ثمان سنين من ملكه قتلت اليهود يحيى بن زكريا عليه السلام فلما أراد الله أن يقبضه أوحى إليه أن يجعل الوصية في ولد شمعون، إلى آخر ما سيأتي في باب أحوال ملوك الأرض. بيان: الجمع بين الأخبار الدالة على تقدم وفاة يحيى عليه السلام على رفع عيسى عليه السلام وبين ما دل على تأخرها عنه مشكل إلا أن يحمل بعضها على التقية، أو يقال: إن الله أحيا يحيى بعد موته وبعثه إليهم. والله يعلم.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.