پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب النبوة

باب 13 قصة أصحاب الرس وحنظلة الآيات، الحج 22 فكأين من قرية

ج ۱۴، ص ۱۴۷–۱۵۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۴

الفرقان " 25 " وعادا وثمود وأصحاب الرس 38.

ق " 50 " كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس 12.

1 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن الهروي، عن الرضا، عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: أتى علي بن أبي طالب عليه السلام قبل مقتله بثلاثة أيام رجل من أشراف تميم يقال له عمرو، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن أصحاب الرس في أي عصر كانوا؟ وأين كانت منازلهم؟ ومن كان ملكهم؟ وهل بعث الله عز وجل إليهم رسولا أم لا؟ وبماذا أهلكوا؟ فإني أجد في كتاب الله ذكرهم ولا أجد خبرهم.

فقال له علي عليه السلام: لقد سألت عن حديث ما سألني عنه أحد قبلك ولا يحدثك به أحد بعدي إلا عني، وما في كتاب الله عز وجل آية إلا وأنا أعرف تفسيرها، وفي أي مكان نزلت من سهل أو جبل، وفي أي وقت نزلت من ليل أو نهار، وإن ههنا لعلما

جما - وأشار إلى صدره - ولكن طلابه يسير، وعن قليل يندمون لو فقدوني، قال:

كان من قصتهم يا أخا تميم أنهم كانوا قوما يعبدون شجرة صنوبر يقال لها شاه درخت، كان يافث بن نوح غرسها على شفير عين يقال لها روشاب كانت أنبطت لنوح عليه السلام بعد الطوفان، وإنما سموا أصحاب الرس لأنهم رسوا نبيهم في الأرض، وذلك بعد سليمان بن داود عليه السلام، وكانت لهم اثنتا عشر قرية على شاطئ نهر يقال له:

الرس من بلاد المشرق، وبهم سمي ذلك النهر، ولم يكن يومئذ في الأرض نهر أغزر منه، ولا أعذب منه، ولا قرى أكثر ولا أعمر منها تسمى إحداهن أبان، والثانية آذر، والثالثة دي، والرابعة بهمن، والخامسة إسفندار، والسادسة فروردين، و السابعة أردي بهشت، والثامنة خرداد، والتاسعة مرداد، والعاشرة تير، والحادي عشرة مهر، والثاني عشرة شهر يورد، وكانت أعظم مدائنهم إسفندار وهي التي ينزلها ملكهم، و كان يسمى تركوذ بن غابور بن يارش بن سازن بن نمرود بن كنعان فرعون إبراهيم، وبها العين والصنوبرة، وقد غرسوا في كل قرية منها حبة من طلع تلك الصنوبرة، وأجروا إليها نهرا من العين التي عند الصنوبرة، فنبتت الحبة وصارت شجرة عظيمة، وحرموا ماء العين والأنهار فلا يشربون منها ولا أنعامهم، ومن فعل ذلك قتلوه ويقولون: هو حياة آلهتنا، فلا ينبغي لاحد أن ينقص من حياتها، ويشربون هم وأنعامهم من نهر الرس الذي عليه

قراهم، وقد جعلوا في كل شهر من السنة في كل قرية عيدا يجتمع إليه أهلها فيضربون على الشجرة التي بها كلة من حرير فيها من أنواع الصور، ثم يأتون بشاء وبقر فيذبحونها قربانا للشجرة، ويشعلون فيها النيران بالحطب، فإذا سطع دخان تلك الذبائح وقتارها في الهواء وحال بينهم وبين النظر إلى السماء خروا للشجرة سجدا يبكون ويتضرعون إليها أن ترضى عنهم، فكان الشيطان يجئ فيحرك أغصانها ويصيح من ساقها صياح الصبي: أني قد رضيت عنكم عبادي! فطيبوا نفسا، وقروا عينا، فيرفعون رؤوسهم عند ذلك، ويشربون الخمر، ويضربون بالمعازف، ويأخذون الدستبند، فيكونون على ذلك يومهم وليلتهم ثم ينصرفون، وإنما سمت العجم شهورها بأبان ماه وآذر ماه وغيرهما اشتقاقا من أسماء تلك القرى لقول أهلها بعضهم لبعض هذا عيد شهر كذا، وعيد شهر كذا، حتى إذا كان عيد قريتهم العظمى اجتمع إليها صغيرهم وكبيرهم، فضربوا عند الصنوبرة والعين سرادقا من ديباج عليه من أنواع الصور، وجعلوا له اثني عشر بابا كل باب لأهل قرية منهم، ويسجدون للصنوبرة خارجا من السرادق، ويقربون لها الذبائح أضعاف ما قربوا للشجرة التي في قراهم فيجئ إبليس عند ذلك فيحرك الصنوبرة تحريكا شديدا، ويتكلم من جوفها كلاما جهوريا، و يعدهم ويمنيهم بأكثر مما وعدتهم ومنتهم الشياطين كلها، فيرفعون رؤوسهم من السجود، وبهم من الفرح والنشاط ما لا يفيقون ولا يتكلمون من الشرب والعزف، فيكونون على ذلك اثني عشر يوما ولياليها بعدد أعيادهم سائر السنة، ثم ينصرفون، فلما طال

كفرهم بالله عز وجل وعبادتهم غيره بعث الله عز وجل إليهم نبيا من بني إسرائيل من ولد يهودا بن يعقوب، فلبث فيهم زمانا طويلا يدعوهم إلى عبادة الله عز وجل ومعرفة ربوبيته فلا يتبعونه، فلما رأى شدة تماديهم في الغي والضلال وتركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد والنجاح وحضر عيد قريتهم العظمى قال: يا رب إن عبادك أبوا إلا تكذيبي والكفر بك، وغدوا يعبدون شجرة لا تنفع ولا تضر، فأيبس شجرهم أجمع، وأرهم قدرتك وسلطانك، فأصبح القوم وقد يبس شجرهم كلها فهالهم ذلك وقطع بهم، وصاروا فرقتين: فرقة قالت: سحر آلهتكم هذا الرجل الذي زعم أنه رسول رب السماء والأرض إليكم ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى إلهه، وفرقة قالت: لا بل غضبت آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ويقع فيها ويدعوكم إلى عبادة غيرها فحجبت حسنها وبهاءها لكي تغضبوا لها فتنتصروا منه، فأجمع رأيهم على قتله، فاتخذوا أنابيب طوالا من رصاص واسعة الأفواه، ثم أرسلوها في قرار العين إلى أعلى الماء، واحدة فوق الأخرى مثل البرابخ ونزحوا ما فيها من الماء، ثم حفروا في قرارها بئرا ضيقة المدخل عميقة، وأرسلوا فيها نبيهم، وألقموا فاها صخرة عظيمة، ثم أخرجوا الأنابيب من الماء وقالوا: نرجو الآن أن ترضى عنا آلهتنا إذا رأت أنا قد قتلنا من كان يقع فيها، ويصدنا عن عبادتها، ودفناه تحت كبيرها يتشفى منه، فيعود لنا نورها ونضرتها كما كان، فبقوا عامة يومهم يسمعون أنين نبيهم، وهو يقول: " سيدي قد ترى ضيق مكاني وشدة كربي فارحم ضعف ركني وقلة حيلتي، وعجل بقبض روحي ولا تؤخر إجابة دعوتي " حتى مات، فقال الله جل جلاله لجبرئيل: يا جبرئيل أيظن عبادي هؤلاء الذين غرهم

حلمي وأمنوا مكري وعبدوا غيري وقتلوا رسولي أن يقوموا لغضبي أو يخرجوا من سلطاني؟ كيف وأنا المنتقم ممن عصاني، ولم يخش عقابي، وإني حلفت بعزتي لأجعلنهم عبرة ونكالا للعالمين، فلم يرعهم وهم في عيدهم ذلك إلا بريح عاصف شديدة الحمرة فتحيروا فيها وذعروا منها وتضام بعضهم إلى بعض، ثم صارت الأرض من تحتهم حجر كبريت يتوقد، وأظلتهم سحابة سوداء فألقت عليهم كالقبة جمرا يلتهب فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار، فنعوذ بالله تعالى ذكره من غضبه ونزول نقمته، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . بيان: روى الثعلبي في العرائس هذه الرواية عن علي بن الحسين عليهما السلام نحوا مما أوردنا.

قوله عليه السلام: (وبهم سمي ذلك النهر) أي سمي ذلك النهر الرس لفعلهم حيث رسوا نبيهم فيه. قال الفيروزآبادي: الرس: البئر المطوية بالحجارة. وبثر كانت لبقية من ثمود كذبوا نبيهم ورسوه في بئر. والحفر. والدس. ودفن الميت انتهى. قوله عليه السلام:

(وحرموا ماء العين) يدل على أن العين التي كانت عند الصنوبرة غير الرس الذي كان عليه قراهم. والكلة بالكسر: الستر الرقيق يخاط كالبيت يتوقى فيه من البق. والقترة بالفتح. الغبرة. والقتار بالضم: ريح البخور والقدر والشواء. والمعازف: الملاهي. قوله:

(ويأخذون الدستبند) لعل المراد به ما يسمى بالفارسية أيضا سنج، ويحتمل أن يكون المراد التزين بالاسورة. وكلام جهوري أي عال، ويظهر منه أن الذين كانوا يتكلمون في الأشجار الاخر كانوا غير إبليس من أعوانه. وفي القاموس: قطع بزيد كعني فهو مقطوع به: عجز من سفره بأي سبب كان، أو حيل بينه وبين ما يؤمله. والبربخ بالبائين الموحدتين والخاء المعجمة: ما يعمل من الخزف للبئر ومجاري الماء.

2 - تفسير علي بن إبراهيم: أصحاب الرس هم الذين هلكوا، لأنهم استغنوا الرجال بالرجال،

والنساء بالنساء، والرس: نهر بناحية آذربايجان.

3 - معاني الأخبار: معنى أصحاب الرس أنهم نسبوا إلى نهر يقال له الرس من بلاد المشرق، وقد قيل: إن الرس هو البئر، وإن أصحابه رسوا نبيهم بعد سليمان بن داود عليه السلام وكانوا قوما يعبدون شجرة صنوبر يقال لها شاه درخت، كان غرسها يافث بن نوح، فأنبتت لنوح بعد الطوفان، وكان نساؤهم يشتغلن بالنساء عن الرجال، فعذبهم الله عز وجل بريح عاصف شديدة الحمرة، وجعل الأرض من تحتهم حجر كبريت يتوقد وأظلتهم سحابة سوداء مظلمة فانكفت عليهم كالقبة جمرة تلتهب فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار.

4 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، وماجيلويه، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي، عن علي بن العباس، عن جعفر بن محمد البلخي، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن إبراهيم قال: سأل رجل أبا الحسن موسى عليه السلام عن أصحاب الرس الذين ذكرهم الله من هم وممن هم وأي قوم كانوا؟ فقال: كانا رسين: أما أحدهما فليس الذي ذكره الله في كتابه، كان أهله أهل بدو وأصحاب شاة وغنم، فبعث الله تعالى إليهم صالح النبي عليه السلام رسولا فقتلوه، وبعث إليهم رسولا آخر فقتلوه، ثم بعث إليهم رسولا آخر و عضده بولي فقتلوا الرسول، وجاهد الولي حتى أفحمهم، وكانوا يقولون: إلهنا في البحر وكانوا على شفيره، وكان لهم عيد في السنة، يخرج حوت عظيم من البحر في تلك اليوم فيسجدون له، فقال ولي صالح لهم: لا أريد أن تجعلوني ربا، ولكن هل تجيبوني إلى ما دعوتكم إن أطاعني ذلك الحوت؟ فقالوا: نعم، وأعطوه عهودا ومواثيق، فخرج حوت راكب على أربعة أحوات، فلما نظروا إليه خروا سجدا، فخرج ولي صالح النبي إليه وقال له: ايتني طوعا أو كرها بسم الله الكريم، فنزل عن أحواته، فقال الولي: ايتني عليهن لئلا يكون من القوم في أمري شك، فأتى الحوت إلى البر يجرها وتجره إلى عند ولي صالح، فكذبوه بعد ذلك، فأرسل الله إليهم ريحا فقذفتهم في اليم - أي البحر - ومواشيهم،

فأتى الوحي إلى ولي صالح بموضع ذلك البئر وفيها الذهب والفضة، فانطلق فأخذه ففضه على أصحابه بالسوية على الصغير والكبير.

وأما الذين ذكرهم الله في كتابه فهم قوم كان لهم نهر يدعى الرس، وكان فيهم أنبياء كثيرة، فسأله رجل: وأين الرس؟ فقال: هو نهر بمنقطع آذربيجان، وهو بين حد أرمينية وآذربيجان، وكانوا يعبدون الصلبان، فبعث الله إليهم ثلاثين نبيا في مشهد واحد فقتلوهم جميعا، فبعث الله إليهم نبيا وبعث معه وليا فجاهدهم، وبعث الله ميكائيل في أوان وقوع الحب والزرع، فأنضب ماءهم فلم يدع عينا ولا نهرا ولا ماء لهم إلا أيبسه وأمر ملك الموت فأمات مواشيهم، وأمر الله الأرض فابتلعت ما كان لهم من تبرأ وفضة أو آنية فهو لقائمنا عليه السلام إذا قام، فماتوا كلهم جوعا وعطشا، فلم يبق منهم باقية، وبقي منهم قوم مخلصون فدعوا الله أن ينجيهم بزرع وماشية وماء، ويجعله قليلا لئلا يطغوا، فأجابهم الله إلى ذلك لما علم من صدق نياتهم، ثم عاد القوم إلى منازلهم فوجدوها قد صارت أعلاها أسفلها، وأطلق الله لهم نهرهم، وزادهم فيه على ما سألوا، فقاموا على الظاهر و الباطن في طاعة الله حتى مضى أولئك القوم وحدث بعد ذلك نسل أطاعوا الله في الظاهر و نافقوه في الباطن، وعصوا بأشياء شتى فبعث الله من أسرع فيهم القتل، فبقيت شرذمة منهم فسلط الله عليهم الطاعون فلم يبق منهم أحدا، وبقي نهرهم ومنازلهم مائتي عام لا يسكنها أحد، ثم أتى الله تعالى بقوم بعد ذلك فنزلوها وكانوا صالحين، ثم أحدث قوم منهم فاحشة واشتغل الرجال بالرجال والنساء بالنساء فسلط الله عليهم صاعقة فلم يبق منهم باقية. بيان: قوله: (بموضع ذلك البئر) يظهر منه أنهم كانوا دفنوا أموالهم في بئر و سيظهر مما سننقل من رواية الثعلبي أن فيه تصحيفا.

5 - ثواب الأعمال: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخلت عليه نسوة فسألته امرأة عن السحق، فقال: حدها حد الزاني، فقالت امرأة: ما ذكر الله عز وجل ذلك في القرآن؟ قال: بلى، قالت: وأين هو؟ قال:

هو أصحاب الرس.

6 - الكافي: أبو علي الأشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن حسين بن أحمد المنقري، عن هشام الصيدلاني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأله رجل عن هذه الآية: " كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس " فقال بيده هكذا، فمسح إحداهما بالأخرى، فقال: هن اللواتي باللواتي، يعني النساء بالنساء. قال الثعلبي في العرائس: قال الله عز وجل: " وعادا وثمود وأصحاب الرس " و قال: " كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس ".

اختلف أهل التفسير وأصحاب الأقاصيص فيهم، فقال سعيد بن جبير والكلبي و الخليل بن أحمد - دخل كلام بعضهم في بعض، وكل أخبر بطائفة من حديث -: أصحاب الرس بقية ثمود قوم صالح عليه السلام وهم أصحاب البئر التي ذكرها الله تعالى في قوله:

" وبئر معطلة وقصر مشيد " وكانوا بفليح اليمامة نزولا على تلك البئر وكل ركية لم

تطو بالحجارة والآجر فهو رس، وكان لهم نبي يقال له حنظلة بن صفوان، وكان بأرضهم جبل يقال له فتح، مصعدا في السماء ميلا، وكانت العنقاء ينتابه وهي كأعظم ما يكون من الطير، وفيها من كل لون، وسموها العنقاء لطول عنقها، وكانت تكون في ذلك الجبل تنقض على الطير تأكلها، فجاعت ذات يوم فأعوزها الطير فانقضت على صبي فذهبت به، ثم إنها انقضت على جارية حين ترعرعت فأخذتها فضمتها إلى جناحين لها صغيرين سوى الجناحين الكبيرين، فشكوا إلى نبيهم، فقال: اللهم خذها واقطع نسلها وسلط عليها آية تذهب بها، فأصابتها صاعقة فاحترقت فلم ير لها أثر فضربتها العرب مثلا في أشعارها وحكمها وأمثالها، ثم إن أصحاب الرس قتلوا نبيهم فأهلكهم الله تعالى.

وقال بعض العلماء: بلغني أنه كان رسان: أما أحدهما فكان أهله أهل بدو و أصحاب غنم ومواش فبعث الله إليهم نبيا فقتلوه، ثم بعث إليهم رسولا آخر وعضده بولي فقتلوا الرسول، وجاهدهم الولي حتى أفحمهم، وكانوا يقولون: إلهنا في البحر، وكانوا على شفيره، وكان يخرج إليهم من البحر شيطان في كل شهر خرجة فيذبحون عنده ويتخذونه عيدا، فقال لهم الولي: أرأيتم إن خرج إلهكم الذين تدعونه وتعبدونه إلي وأطاعني أتجيبونني إلى ما دعوتكم إليه؟ فقالوا: بلى، وأعطوه على ذلك العهود والمواثيق، فانتظر حتى خرج ذلك الشيطان على صورة حوت راكبا أربعة أحوات، وله عنق مستعلية، وعلى رأسه مثل التاج، فلما نظروا إليه خروا له سجدا، وخرج الولي إليه، فقال:

ايتني طوعا أو كرها، بسم الله الكريم، فنزل عند ذلك عن أحواته، فقال له الولي: ايتني عليهن لئلا يكون من القوم في أمري شك، فأتى الحوت وأتين به حتى أفيضن به إلى البر يجرونه، فكذبوه بعد ما رأوا ذلك، ونقضوا العهد، فأرسل الله تعالى عليهم ريحا فقذفتهم في البحر ومواشيهم جميعا وما كانوا يملكون من ذهب وفضة، فأتى الولي الصالح إلى

البحر حتى أخذ التبر والفضة والأواني فقسمها على أصحابه بالسوية على الصغير منهم والكبير، وانقطع هذا النسل.

وأما الآخر فهم قوم كان لهم نهر يدعى الرس ينسبون إليه، وكان فيهم أنبياء كثيرة، قل يوم يقوم نبي إلا قتل، وذلك النهر بمنقطع آذربيجان بينها وبين أرمينية فإذا قطعته مدبرا دخلت في حد أرمينية، وإذا قطعته مقبلا دخلت في حد آذربيجان، يعبدون النيران، وهم كانوا يعبدون الجواري العذاري، فإذا تمت لإحداهن ثلاثين سنة قتلوها واستبدلوا غيرها، وكان عرض نهرهم ثلاثة فراسخ، وكان يرتفع في كل يوم وليلة حتى يبلغ أنصاف الجبال التي حوله، وكان لا ينصب في بر ولا بحر، إذا خرج من حدهم يقف ويدور، ثم يرجع إليهم، فبعث الله تعالى إليهم ثلاثين نبيا في شهر واحد فقتلوهم جميعا، فبعث الله عز وجل إليهم نبيا وأيده بنصره وبعث معه وليا فجاهدهم في الله حق جهاده، فبعث الله تعالى إليه ميكائيل حين نابذوه وكان ذلك في أوان وقوع الحب في الزرع، وكان إذ ذاك أحوج ما كانوا من الماء، ففجر نهرهم في البحر فانصب ما في أسفله، وأتى عيونه من فوق فسدها، وبعث إليه خمسمائة ألف من الملائكة أعوانا له ففرقوا ما بقي في وسط النهر، ثم أمر الله تعالى جبرائيل فنزل فلم يدع في أرضهم عينا ولا نهرا إلا أيبسه بإذن الله عز وجل، وأمر ملك الموت فانطلق إلى المواشي فأماتهم ربضة واحدة، وأمر الرياح الأربع: الجنوب، والشمال، والدبور، والصباء،

فضمت ما كان لهم من متاع، وألقى الله عز وجل عليهم السبات، ثم حفت الرياح الأربع المتاع أجمع فهبته في رؤوس الجبال وبطون الأودية، فأما ما كان من حلي أو تبر أو آنية فإن الله تعالى أمر الأرض فابتلعته فأصبحوا ولا شاة عندهم ولا بقرة، ولا مال يعودون إليه، ولا ماء يشربونه، ولا طعام يأكلونه، فآمن بالله تعالى عند ذلك قليل منهم، وهداهم إلى غار في جبل له طريق إلى خلفه فنجوا، وكانوا أحدا وعشرين رجلا وأربع نسوة وصبيين، وكان عدة الباقين من الرجال والنساء والذراري ستمائة ألف فماتوا عطشا وجوعا، ولم يبق منهم باقية، ثم عاد القوم إلى منازلهم فوجدوها قد صار أعلاها أسفلها، فدعا القوم عند ذلك مخلصين أن يجيئهم بزرع وماء وماشية ويجعله قليلا لئلا يطغوا، فأحابهم الله تعالى إلى ذلك لما علم من صدق نياتهم وعلم منهم الصدق، وآلوا أن لا يبعث رسولا ممن قاربهم إلا أعانوه وعضدوه، وعلم الله تعالى منهم الصدق فأطلق الله لهم نهرهم وزادهم على ما سألوا، فأقام أولئك في طاعة الله ظاهرا وباطنا حتى مضوا وانقرضوا، وحدث بعدهم من نسلهم قوم أطاعوا الله في الظاهر ونافقوه في الباطن، فأملى الله تعالى لهم، وكان عليهم قادرا، ثم كثرت معاصيهم وخالفوا أولياء الله تعالى فبعث الله عز وجل عدوهم ممن فارقهم وخالفهم فأسرع فيهم القتل، وبقيت منهم شرذمة فسلط الله عليهم الطاعون فلم يبق منهم أحدا، وبقي نهرهم ومنازلهم مائتي عام لا يسكنها أحد، ثم أتى الله بقرن بعد ذلك فنزلوها وكانوا صالحين سنين، ثم أحدثوا فاحشة جعل الرجل يدعو بنته وأخته و زوجته فينيلها جاره وأخاه وصديقه يلتمس بذلك البر والصلة، ثم ارتفعوا من ذلك إلى نوع آخر: ترك الرجال النساء حتى شبقن واستغنوا بالرجال، فجاءت النساء

شيطانهن في صورة امرأة وهي الدلهاث بنت إبليس وهي أخت الشيصار كانتا في بيضة واحدة فشبهت إلى النساء ركوب بعضهن بعضا وعلمتهن كيف يصنعن، فأصل ركوب النساء بعضهن بعضا من الدلهاث، فسلط الله على ذلك القرن صاعقة في أول الليل، وخسفا في آخر الليل، وصيحة مع الشمس، فلم يبق منهم باقية، وبادت مساكنهم، ولا أحسب منازلهم اليوم تسكن. انتهى أقول: إنما أوردنا تلك الرواية بطولها لكونها كالشرح لروايتي يعقوب وهشام بل لا يبعد أن يكون من قوله: (قال بعض العلماء) إلى آخره رواية يعقوب بعينها، إذ كثيرا ما ينقل الثعلبي روايات الشيعة في كتابه هكذا، والراوندي رحمه الله دأبه الاختصار في الاخبار، فكثيرا ما وجدناه ترك من خبر رواه عن الصدوق رحمه الله أكثر من ثلاثة أرباعه، وإنما أوردنا قصة أصحاب الرس في هذا الموضع لما ورد في الخبر أنهم كانوا بعد سليمان عليه السلام ومنهم من ذكرها قبل قصص إبراهيم عليه السلام بناء على أنهم من بقية قوم ثمود والصدوق أوردهم بعد قصص إبراهيم وقبل يعقوب عليهما السلام، وقد ذكرهم الله في سورة الفرقان بعد ثمود، وفي سورة ق قبلهم.

وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " وأصحاب الرس " هو بئر رسوا فيها نبيهم أي ألقوه فيها، عن عكرمة، وقيل: إنهم كانوا أصحاب مواش ولهم بئر يقعدون عليها، وكانوا يعبدون الأصنام، فبعث الله إليهم شعيبا فكذبوه فانهار البئر وانخسف بهم الأرض فهلكوا، عن وهب، وقيل: الرس: قرية باليمامة يقال لها: فلح، قتلوا نبيهم فأهلكهم الله، عن قتادة، وقيل: كان لهم نبي يسمى حنظلة فقتلوه فأهلكوا، عن سعيد بن جبير والكلبي، وقيل: هم أصحاب الرس والرس: بئر بأنطاكية، قتلوا فيها حبيبا النجار

فنسبوا إليها، عن كعب ومقاتل، وقيل: أصحاب الرس كان نساؤهم سحاقات، عن أبي عبد الله عليه السلام. وقال رحمه الله في قوله تعالى: " وبئر معطلة ": قال الضحاك: هذه البئر كانت بحضرموت في بلدة يقال لها حاضوراء، نزل بها أربعة آلاف ممن آمن بصالح ومعهم صالح، فلما حضروا مات صالح، فسمي المكان حضرموت، ثم إنهم كثروا فكفروا و عبدوا الأصنام فبعث الله إليهم نبيا يقال له حنظلة فقتلوه في السوق فأهلكهم الله فماتوا عن آخرهم، وعطلت بئرهم، وخرب قصر ملكهم.

7 - كنز الفوائد للكراجكي: روي عن ابن عباس في حديث ذكر فيه إتيان رجل جهني إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وإسلامه على يده وأنهم تحدثوا يوما في ذكر القبور و الجهني حاضر فحدثهم أن جهينة بن العوسان أخبره عن أشياخه أن سنة نزلت بهم حتى أكلوا ذخائرهم، فخرجوا من شدة الأزل وهم جماعة في طلب النبات فجنهم الليل فآووا إلى مغارة: وكانت البلاد مسبعة وهم لا يعلمون، قال: فحدثني رجل منهم يقال له مالك، قال: رأينا في الغار أشبالا فخرجنا هاربين حتى دخلنا وهدة من وهاد الأرض بعد ما تباعدنا من ذلك الموضع، فأصبنا على باب الوهدة حجرا مطبقا فتعاونا عليه حتى قلبناه فإذا رجل قاعد عليه جبة صوف، وفي يده خاتم عليه مكتوب: أنا حنظلة بن صفوان رسول الله، وعند رأسه كتاب في صحيفة نحاس فيه: بعثني الله إلى حمير و همدان والعزيز من أهل اليمن بشيرا ونذيرا، فكذبوني وقتلوني. فأعادوا الصخرة على ما كانت عليه في موضعها.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.