بحارالانوار · كتاب النبوة
باب 12 قصة قوم سبأ وأهل الثرثار الآيات، سبأ 34 لقد كان
ج ۱۴، ص ۱۴۲–۱۴۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
15 - 19.
1 - تفسير علي بن إبراهيم: " لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال " قال: فإن بحرا كان من اليمن وكان سليمان أمر جنوده أن يجروا لهم خليجا من البحر العذب إلى بلاد الهند، ففعلوا ذلك وعقدوا له عقدة عظيمة من الصخر والكلس حتى يفيض على بلادهم، وجعلوا للخليج مجاري، وكانوا إذا أرادوا أن يرسلوا منه الماء أرسلوه بقدر ما يحتاجون إليه، وكانت لهم جنتان عن يمين وشمال عن مسيرة عشرة أيام فيمن يمر لا تقع عليه الشمس من التفافها، فلما عملوا بالمعاصي وعتوا عن أمر ربهم ونهاهم الصالحون فلم ينتهوا بعث الله على ذلك السد الجرذ وهي الفأرة الكبيرة، فكانت تقلع الصخرة التي لا يستقلها الرجل وترمي بها، فلما رأى ذلك قوم منهم هربوا وتركوا البلاد، فما زال الجرذ تقلع الحجر حتى خربوا ذلك السد فلم يشعروا حتى غشيهم السيل وخرب بلادهم
وقلع أشجارهم وهو قوله: " لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال " إلى قوله: " سيل العرم " أي العظيم الشديد " فبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط " وهو أم غيلان " وأثل " قال: هو نوع من الطرفاء " وشئ من سدر قليل * ذلك جزيناهم بما كفروا " إلى قوله: " باركنا فيها " قال: مكة " فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث " إلى قوله: " شكور ".
2 - المحاسن: عن عبد الله بن المغيرة، عن عمرو بن شمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إني لألعق أصابعي من المأدم حتى أخاف أن يرى خادمي أن ذلك من جشع، وليس ذلك كذلك، إن قوما أفرغت عليهم النعمة وهم أهل الثرثار فعمدوا إلى مخ الحنطة فجعلوه خبزا هجاء فجعلوا ينجون به صبيانهم حتى اجتمع من ذلك جبل، قال: فمر رجل صالح على امرأة وهي تفعل ذلك بصبي لها، فقال: ويحكم اتقوا الله لا تغيروا ما بكم من نعمة، فقالت: كأنك تخوفنا بالجوع؟ أما ما دام ثرثارنا يجري فإنا لا نخاف الجوع، قال: فأسف الله عز وجل وضعف لهم الثرثار وحبس عنهم قطر السماء ونبت الأرض، قال: فاحتاجوا إلى ما في أيديهم فأكلوه، ثم احتاجوا إلى ذلك الجبل، فإن كان ليقسم بينهم بالميزان. أقول: قد أوردنا أخبارا كثيرة في ذلك في باب آداب الاستنجاء.
3 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن سدير قال: سأل رجل أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: " فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا
وظلموا أنفسهم " فقال: هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض، وأنهار جارية، وأموال ظاهرة، فكفروا بأنعم الله وغيروا ما بأنفسهم، فأرسل الله عليهم سيل العرم فغرق قراهم، وأخرب ديارهم، وذهب بأموالهم، وأبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشئ من سدر قليل، ثم قال الله عز وجل: " ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور ". الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب مثله. قصص الأنبياء: بالاسناد عن الصدوق، عن ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب مثله. قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " لقد كان لسبأ " المراد بسبأ ههنا القبيلة الذين هم أولاد سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان " في مساكنهم " أي في بلدهم " آية " أي حجة على وحدانية الله عز اسمه وكمال قدرته، وعلامة على سبوغ نعمه، ثم فسر سبحانه الآية فقال: " جنتان عن يمين وشمال " أي بستانان عن يمين من أتاهما وشماله، وقيل:
عن يمين البلد وشماله، وقيل: إنه لم يرد جنتين اثنتين، والمراد: كانت ديارهم على وتيرة واحدة، إذ كانت البساتين عن يمينهم وشمالهم متصلة بعضها ببعض، وكان من كثرة النعم أن المرأة كانت تمشي والمكتل على رأسها فيمتلئ بالفواكه من غير أن تمس بيدها شيئا، وقيل: الآية المذكورة هي أنه لم يكن في قريتهم بعوضة ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب ولا حية، وكان الغريب إذا دخل بلادهم وفي ثيابه قمل ودواب ماتت، عن ابن زيد،
وقيل: إن المراد بالآية خروج الأزهار والثمار من الأشجار على اختلاف ألوانها وطعومها، وقيل: إنها كانت ثلاث عشرة قرية في كل قرية نبي يدعوهم إلى الله سبحانه يقولون لهم: " كلوا من رزق ربكم واشكروا له " أي كلوا مما رزقكم الله في هذه الجنان و اشكروا له يزدكم من نعمه واستغفروه يغفر لكم " بلدة طيبة " أي هذه بلدة مخصبة نزهة أرضها عذبة، تخرج النبات وليست بسبخة، وليس فيها شئ من الهوام المؤذية، وقيل:
أراد به صحة هوائها، وعذوبة مائها، وسلامة تربتها، وأنه ليس فيها حر يؤذي في القيظ ولا برد يؤذي في الشتاء " ورب غفور " أي كثير المغفرة للذنوب " فأعرضوا " عن الحق ولم يشكروا الله سبحانه ولم يقبلوا ممن دعاهم إلى الله من أنبيائه " فأرسلنا عليهم سيل العرم " وذلك أن الماء كان يأتي أرض سبأ من أودية اليمن، وكان هناك جبلان يجتمع ماء المطر والسيول بينهما، فسدوا ما بين الجبلين فإذا احتاجوا إلى الماء نقبوا السد بقدر الحاجة، فكانوا يسقون زروعهم وبساتينهم فلما كذبوا رسلهم وتركوا أمر الله بعث الله جرذا نقب ذلك الردم وفاض الماء عليهم فأغرقهم، عن وهب. وقال البيضاوي: " سيل العرم " أي سيل الامر العرم، أي الصعب، من عرم الرجل فهو عارم وعرم: إذا شرس خلقه وصعب، أو المطر الشديد، أو الجرذ، أضاف إليه السيل لأنه نقب عليهم سكرا ضربت لهم بلقيس فحقنت به ماء الشجر، وتركت فيه نقبا على مقدار ما يحتاجون إليه، أو المسناة التي عقدت سكرا على أنه جمع عرمة. وهي الحجارة المركومة، وقيل: اسم واد جاء السيل من قبله، وكان ذلك بين عيسى عليه السلام و محمد صلى الله عليه وآله.
" وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط " مر بشع، فإن الخمط كل نبت أخذ طعما من مرارة، وقيل: الأراك، أو كل شجر لا شوك له " وأثل وشئ
من سدر قليل " والأثل: هو الطرفاء ولا ثمر له، ووصف السدر بالقلة فإن جناه وهو النبق مما يطيب أكله، ولذلك يغرس في البساتين " ذلك جزيناهم بما كفروا " بكفرانهم النعمة، أو بكفرهم بالرسل، إذ روي أنه بعث إليهم ثلاثة عشر نبيا فكذبوهم " وهل نجازي إلا الكفور " وهل نجازي بمثل ما فعلنا بهم إلا البليغ في الكفران أو الكفر " وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها " بالتوسعة على أهلها وهي قرى الشام " قرى ظاهرة " متواصلة يظهر بعضها لبعض، أو راكبة متن الطريق، ظاهرة لأبناء السبيل " وقدرنا فيها السير " بحيث يقيل الغادي في قرية ويبيت الرائح في قرية إلى أن يبلغ الشام " سيروا فيها " على إرادة القوم بلسان الحال أو المقال " ليالي وأياما " متى شئتم من ليل أو نهار " آمنين * فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا " أشروا النعمة وملوا العافية كبني إسرائيل، فسألوا الله أن يجعل بينهم وبين الشام مفاوز ليتطاولوا فيها على الفقراء بركوب الرواحل وتزود الأزواد، فأجابهم الله بتخريب القرى المتوسطة " وظلموا أنفسهم " حيث بطروا النعمة ولم يعتدوا بها " فجعلناهم أحاديث " يتحدث الناس بهم تعجبا، وضرب مثل فيقولون: تفرقوا أيدي سبأ " ومزقناهم كل ممزق " ففرقناهم غاية التفريق حتى لحق غسان منهم بالشام، وأنمار بيثرب، وجذام بتهامة، والأزد بعمان. وقال الطبرسي رحمه الله: روى الكلبي، عن أبي صالح قال: ألقت طريفة الكاهنة إلى عمرو بن عامر الذي يقال له مزيقيا بن ماء السماء، وكانت قد رأت في كهانتها أن سد مأرب سيخرب، وأنه سيأتي سيل العرم فيخرب الجنتين، فباع عمرو بن عامر أمواله و سار هو وقومه حتى انتهوا إلى مكة فأقاموا بها وما حولها، فأصابتهم الحمى وكانوا ببلد لا يدرون فيه ما الحمى، فدعوا طريفة وشكوا إليها الذي أصابهم، فقالت لهم: قد أصابني الذي تشتكون وهو مفرق بيننا، قالوا: فماذا تأمرين؟ قالت: من كان منكم ذا هم بعيد وجمل شديد ومزاد جديد فليلحق بقصر عمان المشيد، فكانت أزد عمان، ثم قالت: من كان منكم ذا جلد وقسر وصبر على أزمات الدهر فعليه بالأراك من بطن مر، فكانت خزاعة. ثم قالت:
من كان منكم يريد الراسيات في الوحل المطعمات في المحل فليلحق بيثرب ذات النخل، فكانت الأوس والخزرج. ثم قالت: من كان منكم يريد الخمر والخمير والملك والتأمير وملابس التاج والحرير فليلحق ببصرى وعوير، وهما من أرض الشام، وكان الذين سكنوها آل جفنة بن غسان. ثم قالت: من كان منكم يريد الثياب الرقاق و الخيل العتاق وكنوز الأرزاق والدم المهراق فليلحق بأرض العراق، وكان الذين سكنوها آل جزيمة الأبرش ومن كان بالحيرة وآل محرق.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.