پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب النبوة

باب 11 وفاته عليه السلام وما كان بعده الآيات، البقرة 2

ج ۱۴، ص ۱۳۴–۱۴۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۴

سبأ " 34 " فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين 14.

تفسير: قال الطبرسي رحم الله: " واتبعوا " أي اليهود الذين كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو على عهد سليمان عليه السلام، أو الأعم، أي اقتدوا بما كانت " تتلوا الشياطين " أي تتبع وتعمل به، وقيل: تقرأ، وقيل: تكذب، يقال: تلا عليه: إذا كذب، والشياطين: شياطين الجن، وقيل: شياطين الانس " على ملك سليمان " قيل: أي في ملك سليمان على وجهين: أحدهما في عهده، والثاني في نفس ملك سليمان، كما يقال:

فلان يطعن في ملك فلان، وقيل: معناه: على عهد ملك سليمان " وما كفر سليمان " بين بهذا أن ما كانت تتلوه الشياطين وترويه كان كفرا إذ برئ سليمان منه، ثم بين أن ذلك الكفر كان من نوع السحر، فإن اليهود أضافوا إلى سليمان السحر، وزعموا أن ملكه كان به فبرأه الله منه، وقيل: في السبب الذي لأجله أضافت السحر إلى سليمان عليه السلام أن سليمان عليه السلام كان قد جمع كتب السحرة ووضعها في خزائنه، وقيل: كتمها تحت كرسيه لئلا يطلع الناس عليها ولا يعملوا بها، فلما مات سليمان عليه السلام استخرجت السحرة تلك الكتب وقالوا: إنما تم ملك سليمان عليه السلام بالسحر، وبه سخر الجن والإنس والطير، وزينوا السحر في أعين الناس بالنسبة إلى سليمان عليه السلام وشاع ذلك في اليهود وقبلوه لعداوتهم لسليمان عليه السلام " ولكن الشياطين كفروا " بما استخرجوه من السحر، أو بما نسبوه إلى سليمان عليه السلام، أو بأنهم سحروا فعبر عن السحر بالكفر

" يعلمون الناس السحر " أي ألقوا السحر إليهم فتعلموه، أو دلوهم على استخراجه من تحت الكرسي فتعلموه " ما دلهم على موته " أي ما دل الجن على موته إلا الأرضة حيث أكلت عصاه فسقط فعلموا أنه ميت " فلما خر " أي سقط ميتا.

1 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): الهمداني عن علي، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد عليهم السلام قال: إن سليمان بن داود عليه السلام قال ذات يوم لأصحابه: إن الله تبارك وتعالى قد وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي، سخر لي الريح والانس و الجن والطير والوحوش، وعلمني منطق الطير، وآتاني من كل شئ، ومع جميع ما أوتيت من الملك ما تم لي سرور يوم إلى الليل، وقد أحببت أن أدخل قصري في غد فأصعد أعلاه وأنظر إلى ممالكي فلا تأذنوا لاحد علي لئلا يرد علي ما ينغص على يومي قالوا: نعم، فلما كان من الغد أخذ عصاه بيده وصعد إلى أعلى موضع من قصره، ووقف متكئا على عصاه ينظر إلى ممالكه مسرورا بما أوتي فرحا بما أعطي إذ نظر إلى شاب حسن الوجه واللباس قد خرج عليه من بعض زوايا قصره، فلما بصر به سليمان عليه السلام قال له: من أدخلك إلى هذا القصر وقد أردت أن أخلو فيه اليوم؟ فبإذن من دخلت؟ فقال الشاب: أدخلني هذا القصر ربه وبإذنه دخلت، فقال: ربه أحق به مني، فمن أنت؟

قال: أنا ملك الموت، قال: وفيما جئت؟ قال: جئت لأقبض روحك، قال: امض لما أمرت به فهذا يوم سروري، وأبى الله عز وجل أن يكون لي سرور دون لقائه، فقبض ملك الموت روحه وهو متكئ على عصاه، فبقي سليمان عليه السلام متكئا على عصاه وهو ميت ما شاء الله والناس ينظرون إليه وهم يقدرون أنه حي فافتتنوا فيه واختلفوا فمنهم من قال: إن سليمان عليه السلام قد بقي متكئا على عصاه هذه الأيام الكثيرة ولم يتعب ولم

ينم ولم يأكل ولم يشرب، إنه لربنا الذي يجب علينا أن نعبده، وقال قوم: إن سليمان عليه السلام ساحر وإنه يرينا أنه واقف متكئ على عصاه، يسحر أعيننا وليس كذلك، فقال المؤمنون: إن سليمان هو عبد الله ونبيه يدبر الله أمره بما شاء، فلما اختلفوا بعث الله عز وجل الأرضة فدبت في عصاه، فلما أكلت جوفها انكسرت العصا وخر سليمان عليه السلام من قصره على وجهه، فشكرت الجن للأرضة صنيعها، فلأجل ذلك لا توجد الأرضة في مكان إلا وعندها ماء وطين، وذلك قول الله عز وجل: " فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته " يعني عصاه " فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين " ثم قال الصادق عليه السلام: والله ما نزلت هذه الآية هكذا، وإنما نزلت: " فلما خر تبينت الانس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين. بيان: نسب صاحب الكشاف هذه القراءة إلى ابن مسعود، وعلى القراءة المشهورة قيل: معناه: علمت الجن بعد ما التبس عليهم أنهم لا يعلمون الغيب، وقيل: معناه: علمت عامة الجن وضعفاؤهم أن رؤساءهم لا يعلمون الغيب، وقيل: المعنى، ظهرت الجن، وأن بما في حيزه بدل منه أي ظهر أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب.

2 - علل الشرائع: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أمر سليمان بن داود عليه السلام الجن فصنعوا له قبة من قوارير، فبينما هو متكئ على عصاه في القبة ينظر إلى الجن كيف يعملون وهم ينظرون إليه إذ حانت منه التفاتة فإذا رجل معه في القبة، قال: من أنت؟ قال: أنا الذي لا أقبل الرشاء، ولا أهاب الملوك، أنا ملك الموت، فقبضه وهو قائم متكئ على عصاه في القبة والجن

ينظرون إليه، قال: فمكثوا سنة وهم يدأبون له حتى بعث الله عز وجل الأرضة فأكلت منسأته وهي العصا، فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين.

قال أبو جعفر عليه السلام: إن الجن يشكرون الأرضة ما صنعت بعصا سليمان. فما تكاد تراها في مكان إلا وعندها ماء وطين.

3 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير مثله إلى قوله: وهي العصا " فلما خر تبينت الانس أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا " سنة " في العذاب المهين " فالجن تشكر الأرضة بما عملت بعصا سليمان، قال: فلا تكاد تراها في مكان إلا وعندها ماء وطين، فلما هلك سليمان عليه السلام وضع إبليس السحر وكتبه في كتاب، ثم طواه وكتب على ظهره: هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم، من أراد كذا وكذا فليفعل كذا وكذا، ثم دفنه تحت السرير، ثم استشاره لهم فقرؤوه فقال الكافرون:

ما كان سليمان يغلبنا إلا بهذا، وقال المؤمنون: بل هو عبد الله ونبيه، فقال جل ذكره:

" واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ". تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما هلك سليمان. إلى آخر الخبر.

4 - تفسير علي بن إبراهيم: " فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته " قال: لما أوحى الله تعالى إلى سليمان عليه السلام: إنك ميت أمر الشياطين أن يتخذوا له بيتا من قوارير ووضعوه في لجة البحر، ودخله سليمان عليه السلام فاتكأ على عصاه وكان يقرأ الزبور والشياطين حوله ينظرون إليه ولا يجسرون أن يبرحوا، فبينا هو كذلك إذ حانت منه التفاتة فإذا هو برجل معه في القبة، ففزع منه سليمان عليه السلام فقال له:

من أنت؟ قال: أنا الذي لا أقبل الرشاء، ولا أهاب الملوك، فقبضه وهو متكئ على عصاه سنة، والجن يعملون له ولا يعلمون بموته حتى بعث الله الأرضة فأكلت منسأته، فلما خر على وجهه تبينت الانس أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين. كذا نزلت هذه الآية، وذلك أن الانس كانوا يقولون: إن الجن يعلمون الغيب، فلما سقط سليمان عليه السلام على وجهه علم الانس أن لو علم الجن الغيب لم يعملوا سنة لسليمان عليه السلام وهو ميت ويتوهمونه حيا، قال: فالجن تشكر الأرضة بما عملت بعصا سليمان عليه السلام. وذكر نحو ما مر إلى قوله: عبد الله ونبيه، وفي بعض النسخ: ما هو من عند الله ونبيه، وفي بعضها: إنما هو.

5 - علل الشرائع: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن محمد بن نصير، عن أحمد بن محمد، عن ابن معروف، عن علي بن مهزيار، عن البزنطي وفضالة، عن أبان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الجن شكروا الأرضة ما صنعت بعصا سليمان عليه السلام، فما تكاد تراها في مكان إلا وعندها ماء وطين.

6 - علل الشرائع: أبي، عن محمد العطار، عن ابن أبان، عن ابن أورمة، عن الحسن بن علي، عن علي بن عقبة، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لقد شكرت الشياطين الأرضة حين أكلت عصا سليمان حتى سقط، وقالوا: عليك الخراب وعلينا الماء والطين،

فلا تكاد تراها في موضع إلا رأيت ماء وطينا.

7 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن الوليد بن صبيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تعالى أوحى إلى سليمان عليه السلام: إن آية موتك أن شجرة تخرج في بيت المقدس يقال لها الخرنوبة، قال: فنظر سليمان عليه السلام يوما إلى شجرة قد طلعت في بيت المقدس، فقال لها سليمان عليه السلام: ما اسمك؟ قالت: الخرنوبة، فولى مدبرا إلى محرابه حتى قام فيه متكئا على عصاه فقبضه الله من ساعته، فجعلت الإنس والجن يخدمونه ويسعون في أمره كما كانوا من قبل وهم يظنون أنه حي حتى دبت الأرضة في عصاه فأكلت منسأته فانكسرت ووقع سليمان عليه السلام إلى الأرض. الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب مثله، وزاد في آخره: أفلا تسمع لقوله عز وجل: " فلما خر تبينت الجن " الآية.

8 - إكمال الدين: أبي، عن أحمد بن إدريس، ومحمد بن يحيى، عن الأشعري، عن محمد بن يوسف التميمي، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عاش سليمان بن داود سبعمائة سنة واثني عشر سنة.

9 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن البزنطي، عن عبد الله بن القاسم، عن أبي خالد القماط، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قالت بنو إسرائيل لسليمان عليه السلام: استخلف علينا ابنك، فقال لهم: إنه لا يصلح لذلك، فألحوا عليه فقال: إني سائله عن مسائل فإن أحسن الجواب فيها استخلفته، ثم سأله فقال: يا بني ما طعم الماء وطعم الخبز؟ ومن أي شئ ضعف الصوت وشدته؟ وأين موضع العقل من البدن؟ ومن أي شئ القساوة والرقة؟ ومم تعب البدن ودعته؟ ومم تكسب البدن وحرمانه؟ فلم يجبه بشئ منها، فقال أبو عبد الله عليه السلام:

طعم الماء الحياة، وطعم الخبز القوة، وضعف الصوت وشدته من شحم الكليتين، وموضع العقل الدماغ، ألا ترى أن الرجل إذا كان قليل العقل قيل له: ما أخف دماغه!

والقسوة والرقة من القلب وهو قوله: " فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله " وتعب البدن و دعته من القدمين إذا أتعبا في المشي يتعب البدن وإذا أودعا أودع البدن وكسب البدن وحرمانه من اليدين إذا عمل بهما ردتا على البدن، وإذا لم يعمل بهما لم تردا على البدن شيئا. تذنيب: قال الطبرسي رحمه الله: قيل: إن سليمان عليه السلام كان يعتكف في مسجد بيت المقدس السنة والسنتين والشهر والشهرين وأقل وأكثر، يدخل فيه طعامه وشرابه ويتعبد فيه، فلما كان في المرة التي مات فيها لم يكن يصبح يوما إلا وتنبت شجرة كان يسألها سليمان عليه السلام فتخبره عن اسمها ونفعها وضرها، فرأى يوما نبتا فقال: ما اسمك؟

قال: الخرنوب، قال: لأي شئ أنت؟ قال: للخراب، فعلم أنه سيموت، فقال: اللهم أعم على الجن موتي ليعلم الانس أنهم لا يعلمون الغيب، وكان قد بقي من بنائه سنة، وقال لأهله: لا تخبروا الجن بموتي حتى يفرغوا من بنائه. ودخل محرابه وقام متكئا على

عصاه فمات وبقي قائما سنة، وتم البناء، ثم سلط الله على منسأته الأرضة حتى أكلتها فخر ميتا، فعرف الجن موته وكانوا يحسبونه حيا لما كانوا يشاهدون من طول قيامه قبل ذلك.

وقيل: إن في إماتته قائما وبقائه كذلك أغراضا: منها إتمام البناء، ومنها أن يعلم الانس أن الجن لا يعلم الغيب وأنهم في ادعاء ذلك كاذبون، ومنها: أن يعلم أن من حضر أجله فلا يتأخر إذ لم يتأخر سليمان عليه السلام مع جلالته، وروي أنه أطلعه الله سبحانه على حضور وفاته فاغتسل وتحنط وتكفن والجن في عملهم، وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان آصف يدبر أمره حتى دبت الأرضة.

قال: وذكر أهل التاريخ أن عمر سليمان عليه السلام كان ثلاثا وخمسين سنة مدة ملكه منها أربعون سنة، وملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وابتدأ في بناء بيت المقدس بعد أربع سنين مضين من ملكه. وقال رحمه الله: وأما الوجه في عمل الجن تلك الأعمال العظيمة فهو أن الله تعالى زاد في أجسامهم وقوتهم وغير خلقهم عن خلق الجن الذين لا يرون للطافتهم ورقة أجسامهم على سبيل الاعجاز الدال على نبوة سليمان عليه السلام، فكانوا بمنزلة الاسراء في يده، وكانوا تتهيأ لهم الاعمال التي كان يكلفها إياهم، ثم لما مات عليه السلام جعل الله خلقهم على ما كانوا عليه فلا يتهيأ لهم في هذا الزمان شئ من ذلك. انتهى. أقول: لا استبعاد في أن يكونوا مخلوقين خلقة يمكنهم التصور بصورة مرئية ولا استحالة في أن يجعلهم الله مع لطافة أجسامهم قادرين على الاعمال الصعبة كالملك، وسيأتي القول فيهم في كتاب السماء والعالم، وقد مضى في الباب الأول نقلا عن الاحتجاج لذلك وجه.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.