بحارالانوار · كتاب النبوة
باب العلة التي من أجلها زيد في حروف اسم سليمان حرف من حروف اسم أبيه داود فلعله رحمه الله حمل الخبر على أن المعنى أنك لما كنت سليما أريد أن يشتق لك اسم يشتمل على
ج ۱۴، ص ۹۳–۹۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
" باب العلة التي من أجلها زيد في حروف اسم سليمان حرف من حروف اسم أبيه داود " فلعله رحمه الله حمل الخبر على أن المعنى أنك لما كنت سليما أريد أن يشتق لك اسم يشتمل على السلامة، ولما كان أبوك داود داوى جرحه بالود وصار كاملا بذلك أراد الله تعالى أن يكون في اسمك حرف من حروف اسمه لتلحق به في الكمال، فزيد فيه الألف وما يلزمه لتمام التركيب وصحته من النون فصار سليمان، وإلا لكان السليم كافيا للدلالة على السلامة، فلذا زيد حروف اسمك على حروف اسم أبيك، ولو كان في الخبر " من حروف اسم أبيك " كما رأينا في بعض النسخ كان ألصق بهذا المعنى. وقوله: (أرجو أن تلحق بأبيك) أي لتلك الزيادة فيدل ضمنا وكناية على أنه إنما زيد لذلك، ولا يخفى بعده.
3 - من لا يحضره الفقيه: بإسناده إلى حفص بن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه قال: إن سليمان ابن داود عليه السلام خرج ذات يوم مع أصحابه ليستسقي، فوجد نملة قد رفعت قائمة من قوائمها إلى السماء وهي تقول: اللهم إنا خلق من خلقك لاغنى بنا عن رزقك، فلا تهلكنا بذنوب بني آدم، فقال سليمان عليه السلام لأصحابه: ارجعوا لقد سقيتم بغيركم. أقول: روى البرسي في مشارق الأنوار أن سليمان عليه السلام كان سماطه كل يوم سبعة أكرار، فخرجت دابة من دواب البحر يوما وقالت: يا سليمان أضفني اليوم، فأمر أن يجمع لها مقدار سماطه شهرا، فلما اجتمع ذلك على ساحل البحر وصار كالجبل العظيم
أخرجت الحوت رأسها وابتلعته، وقالت: يا سليمان أين تمام قوتي اليوم؟ هذا بعض قوتي!
فعجب سليمان عليه السلام فقال لها: هل في البحر دابة مثلك؟ فقالت: ألف أمة، فقال سليمان:
سبحان الله الملك العظيم.
وروى غيره أن سليمان عليه السلام رأى عصفورا يقول لعصفورة: لم تمنعين نفسك مني؟
ولو شئت أخذت قبة سليمان بمنقاري فألقيتها في البحر، فتبسم سليمان عليه السلام من كلامه ثم دعاهما وقال للعصفور: أتطيق أن تفعل ذلك؟ فقال: لا يا رسول الله، ولكن المرء قد يزين نفسه ويعظمها عند زوجته، والمحب لا يلام على ما يقول، فقال سليمان عليه السلام للعصفورة: لم تمنعينه من نفسك وهو يحبك؟ فقالت: يا نبي الله إنه ليس محبا ولكنه مدع، لأنه يحب معي غيري، فأثر كلام العصفورة في قلب سليمان، وبكى بكاء شديدا واحتجب عن الناس أربعين يوما يدعو الله أن يفرغ قلبه لمحبته وأن لا يخالطها بمحبة غيره.
وروي أنه عليه السلام سمع يوما عصفورا يقول لزوجته: ادني مني حتى أجامعك لعل الله يرزقنا ولدا يذكر الله تعالى فإنا كبرنا، فتعجب سليمان من كلامه وقال: هذه النية خير من مملكتي.
وقال البيضاوي: حكي أنه مر ببلبل يتصوت ويترقص، فقال: يقول: إذا أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء، وصاحت فاختة فقال: إنها تقول: ليت الخلق لم يخلقوا. وقال الزمخشري: روي أن قتادة دخل الكوفة والتف عليه الناس، فقال:
سلوا عما شئتم، وكان أبو حنيفة حاضرا وهو غلام حدث فقال: سلوه عن نملة سليمان أكانت ذكرا أم أنثى؟ فسألوه فأفحم، فقال أبو حنيفة: كانت أنثى بدليل قوله تعالى:
" قالت نملة " وذلك أن النملة مثل الحمامة والشاة في وقوعها على الذكر والأنثى فيميز بينهما بعلامة نحو قولهم: حمامة ذكر، وحمامة أنثى. انتهى وقال ابن الحاجب في بعض تصانيفه: إن تأنيث مثل الشاة والنملة والحمامة من الحيوانات تأنيث لفظي، ولذلك كان قول من زعم أن النملة في قوله تعالى: " قالت نملة " أنثى لورود تاء التأنيث في " قالت " وهما، لجواز أن يكون مذكرا في الحقيقة، وورود تاء التأنيث كورودها في فعل المؤنث اللفظي، ولذا قيل: إفحام قتادة خير من جواب أبي حنيفة.
أقول: هذا هو الحق وقد ارتضاه الرضي رضي الله عنه وغيره، والحمد لله الذي فضح من أراد أن يدعي رتبة أمير المؤمنين عليه السلام بهذه البضاعة من العلم، وهذا الناصبي الآخر الذي أراد أعوانه إثبات علو شأنه بأنه تكلم في بدء شبابه بمثل ذلك. وقال الثعلبي في تفسيره: قال مقاتل: كان سليمان عليه السلام جالسا إذ مر به طائر يطوف، فقال لجلسائه: هل تدرون ما يقول هذا الطائر الذي مر بنا؟ قالوا: أنت أعلم، فقال سليمان: إنه قال لي: السلام عليك أيها الملك المتسلط على بني إسرائيل، أعطاك الله سبحانه وتعالى الكرامة، وأظهرك على عدوك، إني منطلق إلى فروخي، ثم أمر بك الثانية، وإنه سيرجع إلينا الثانية فانظروا إلى رجوعه، قال: فنظر القوم طويلا إذ مر بهم فقال: السلام عليك أيها الملك إن شئت أن تأذن لي كيما أكتسب على فروخي حتى يشبوا ثم آتيك فافعل بي ما شئت، فأخبرهم سليمان بما قال وأذن له.
وعن كعب قال: صاح ورشان عند سليمان، فقال: أتدرون ما تقول؟ قالوا: لا، قال: فإنها تقول: لدوا للموت وابنوا للخراب. وصاحت فاختة فقال: تقول: ليت الخلق
لم يخلقوا. وصاح طاووس عنده فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا، قال: فإنه يقول: كما تدين تدان. وصاح هدهد عنده فقال: إنه يقول: من لا يرحم لا يرحم. وصاح صرد عنده فقال: تقول: استغفروا الله يا مذنبين. وصاح طوطي فقال: يقول: كل حي ميت وكل جديد بال. وصاح خطاف فقال: يقول: قدموا خيرا تجدوه. وهدرت حمامة فقال: تقول: سبحان ربي الأعلى ملء سماواته وأرضه. وصاح قمري فقال: يقول:
سبحان ربي الأعلى. قال: والغراب يدعو على العشار. والحدأ يقول: كل شئ هالك إلا وجهه. والقطا يقول: من سكت سلم. والببغاء - وهو طائر أخضر - يقول: ويل لمن الدنيا همه. والضفدع يقول: سبحان ربي القدوس. والباز يقول: سبحان ربي وبحمده.
والضفدعة تقول: سبحان المذكور بكل مكان.
وروي عن مكحول أنه صاح دراج عند سليمان بن داود عليه السلام فقال: أتدرون ما يقول؟
قالوا: لا، قال: فإنه يقول: الرحمن على العرش استوى.
4 - دعوات الراوندي: ذكروا أن سليمان عليه السلام كان جالسا على شاطئ بحر فبصر بنملة تحمل حبة قمح تذهب بها نحو البحر، فجعل سليمان ينظر إليها حتى بلغت الماء، فإذا بضفدعة قد أخرجت رأسها من الماء ففتحت فاها فدخلت النملة فاها وغاصت الضفدعة في البحر ساعة طويلة وسليمان يتفكر في ذلك متعجبا، ثم إنها خرجت من
الماء وفتحت فاها فخرجت النملة من فيها ولم يكن معها الحبة، فدعاها سليمان عليه السلام وسألها عن حالها وشأنها وأين كانت، فقالت: يا نبي الله إن في قعر هذا البحر الذي تراه صخرة مجوفة وفي جوفها دودة عمياء، وقد خلقها الله تعالى هنالك فلا تقدر أن تخرج منها لطلب معاشها، وقد وكلني الله برزقها، فأنا أحمل رزقها، وسخر الله هذه الضفدعة لتحملني فلا يضرني الماء في فيها، وتضع فاها على ثقب الصخرة وأدخلها، ثم إذا أوصلت رزقها إليها خرجت من ثقب الصخرة إلى فيها فتخرجني من البحر، قال سليمان عليه السلام: وهل سمعت لها من تسبيحة؟ قالت: نعم، تقول: يا من لا ينساني في جوف هذه الصخرة تحت هذه اللجة برزقك لا تنس عبادك المؤمنين برحمتك.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.