بحارالانوار · كتاب النبوة
باب 7 قصة مروره عليه السلام بوادي النمل وتكلمه معها وسائر ما وصل
ج ۱۴، ص ۸۹–۹۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
17 - 19.
تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: " على واد النمل " هو واد بالطائف، وقيل: بالشام " قالت نملة " أي صاحت بصوت خلق الله لها، ولما كان الصوت مفهوما لسليمان عليه السلام عبر عنه بالقول، وقيل: كانت رئيسة النمل " لا يحطمنكم " أي لا يكسرنكم " سليمان وجنوده وهم لا يشعرون " بحطمكم ووطئكم فإنهم لو علموا بمكانكم لو يطؤوكم، وهذا يدل على أن سليمان وجنوده كانوا ركبانا ومشاة على الأرض ولم تحملهم الريح، لان الريح لو حملتهم بين السماء والأرض لما خافت النملة أن يطؤوها بأرجلهم، ولعل هذه القصة كانت قبل تسخير الله الريح لسليمان عليه السلام: فإن قيل: كيف عرفت النملة سليمان وجنوده حتى قالت هذه المقالة؟ قلنا: إذا كانت مأمورة بطاعته فلابد أن يخلق الله لها من الفهم ما
تعرف به أمور طاعته، ولا يمتنع أن يكون لها من الفهم ما تستدرك به ذلك، وقد علمنا أنها تشق ما تجمع من الحبوب بنصفين مخافة أن تصيبه الندى فينبت إلا الكزبرة فإنها تكسرها بأربع لأنها تنبت إذا قطعت بنصفين، فمن هداها إلى هذا فإنه يهديها إلى تمييز ما يحطمها مما لا يحطمها، وقيل: إن ذلك كان منها على سبيل المعجز الخارق للعادة لسليمان عليه السلام، قال ابن عباس: فوقف سليمان عليه السلام بجنوده حتى دخل النمل مساكنه فتبسم ضاحكا من قولها، وسبب ضحكه التعجب لأنه رأى ما لا عهد له به، وقيل: إنه تبسم بظهور عدله حتى عرفه النمل، وقيل: إن الريح أطارت كلامها إليه من ثلاثة أميال حتى سمع ذلك فانتهى إليها وهي تأمر النمل بالمبادرة فتبسم من حذرها " رب أوزعني " أي ألهمني. أقول: قال الرازي في تفسيره: رأيت في بعض الكتب أن تلك النملة إنما أمرت غيرها بالدخول لأنها خافت أنها إذا رأت سليمان على جلالته فربما وقعت في كفران نعمة الله، وهو المراد بقوله: " لا يحطمنكم سليمان " فأمرتها بالدخول في مساكنها لئلا ترى تلك النعم فلا تقع في كفران نعم الله.
1 - تفسير علي بن إبراهيم: " وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير " قعد على كرسيه وحملته الريح على وادي النمل، وهو واد ينبت الذهب والفضة، وقد وكل الله به النمل وهو قول الصادق عليه السلام: إن لله واديا ينبت الذهب والفضة، قد حماه الله بأضعف خلقه وهو النمل، لورامته البخاتي ما قدرت عليه. فلما انتهى سليمان إلى وادي النمل فقالت نملة: " يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا
يشعرون * فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي " إلى قوله: " في عبادك الصالحين ".
وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " فهم يوزعون " قال: يحبس أولهم على آخرهم. بيان: قال البيضاوي: " يوزعون " أي يحبسون بحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا.
2 - عيون أخبار الرضا (ع)، علل الشرائع: عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب القرشي، عن منصور بن عبد الله الاصفهاني، عن علي بن مهرويه القزويني، عن داود بن سليمان الغازي قال: سمعت علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد عليهم السلام في قوله عز وجل: " فتبسم ضاحكا من قولها " قال: لما قالت النملة: " يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده " حملت الريح صوت النملة إلى سليمان وهو مار في الهواء والريح قد حملته فوقف وقال: علي بالنملة، فلما أتي بها قال سليمان:
يا أيتها النملة أما علمت أني نبي الله وأني لا أظلم أحدا؟ قالت النملة: بلى، قال سليمان فلم حذرتنيهم ظلمي وقلت: " يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم "؟ قالت النملة: خشيت أن ينظروا إلى زينتك فيفتتنوا بها فيبعدوا عن الله تعالى ذكره. ثم قالت النملة: أنت أكبر أم أبوك داود؟ قال سليمان عليه السلام: بل أبي داود، قالت النملة: فلم زيد في حروف اسمك حرف على حروف اسم أبيك داود؟ قال سليمان: مالي بهذا علم، قالت النملة: لان أباك داود داوى جرحه بود فسمي داود، وأنت يا سليمان أرجو أن تلحق بأبيك.
ثم قالت النملة: هل تدري لم سخرت لك الريح من بين سائر المملكة؟ قال سليمان: مالي بهذا علم، قالت النملة: يعني عز وجل بذلك: لو سخرت لك جميع المملكة كما سخرت لك هذه الريح لكان زوالها من يدك كزوال الريح، فحينئذ تبسم ضاحكا من قولها. بيان: قال الثعلبي في تفسيره: رأيت في بعض الكتب وذكر نحوه، وفيه: فقالت النملة: هل علمت لم سمي أبوك داود؟ فقال: لا، قالت: لأنه داوى جرحه بود، هل تدري لم سميت سليمان؟ قال : لا، قالت: لأنك سليم ركنت إلى ما أوتيت لسلامة صدرك، وآن لك أن تحلق بأبيك. أقول: التعليل الذي ذكرته النملة يحتمل وجوها من التأويل:
الأول: وهو الذي ارتضيته أن المعنى أن أباك لما ارتكب ترك الأولى وصار قلبه مجروحا بذلك فداواه بود الله تعالى ومحبته فلذا سمي داود اشتقاقا من الدواء بالود وأنت لما لم ترتكب بعد وأنت سليم منه سميت سليمان، فخصوص العلتين للتسميتين صارتا علة لزيادة اسمك على اسم أبيك.
ثم لما كان كلامها موهما لكونه من جهة السلامة أفضل من أبيه استدركت ذلك بأن ما صدر عنه لم يصر سببا لنقصه، بل صار سببا لكمال محبته وتمام مودته، وأرجو أن تلحق أنت أيضا بأبيك في ذلك ليكمل محبتك.
الثاني: أن المعنى أن أصل الاسم كان داوى جرحه بود وهو أكثر من اسمك، وإنما صار بكثرة الاستعمال داود، ثم دعا له ورجاه بقوله: أرجو أن تلحق بأبيك، أي في الكمال والفضل.
الثالث: ما ذكره بعض المعاصرين وهو أن المراد أن هذا الاسم مشتمل على سليم،
أو مأخوذ منه، والسليم قد يستعمل في الجريح كاللديغ تفألا بصحته وسلامته، أو أنت سليم من المداواة التي حصلت لأبيك فلهذا سميت سليمان، فالحرف الزائد للدلالة على وجود الجرح، وكما أن الجرح زائد في البدن أو النفس عن أصل الخلقة كان في الاسم حرف زائد للدلالة على ذلك، وفيه معنى لطيف وهو أن هذه الزيادة في الاسم الدالة على الزيادة في المسمى ليست مما يزيد به الاسم والمسمى كمالا، بل قد تكون الزيادة لغير ذلك.
الرابع: ما يفهم مما عنون الصدوق الباب الذي أورد الخبر فيه به، حيث قال:
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.