بحارالانوار · كتاب النبوة
باب 5 فضله ومكارم
ج ۱۴، ص ۶۴–۸۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
الانعام " 6 " ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان 84.
الأنبياء " 21 " ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها كنا بكل شئ عالمين * ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين 81 و 82.
النمل " 27 " ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين * وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين 15 و 16.
سبأ " 34 " ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير * يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور 12 و 13.
ص " 38 " ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب * قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي إنك أنت الوهاب * فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب * والشياطين كل بناء وغواص * وآخرين مقرنين في الأصفاد *
هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب * وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب
34 - 40.
تفسير: قال المفسرون: الأرض التي باركنا فيها هي الشام، ووجه وصف الريح تارة بالعاصفة وأخرى بالرخاء بوجوه: الأول: أنها كانت تارة كذا وتارة كذا بحسب إرادته، والثاني: أنها كانت في بدء الامر عاصفة لرفع البساط وقلعه، ثم كانت تصير رخاء عند تسييرها، والثالث: أن العصف عبارة عن سرعة سيرها والرخاوة عن كونها لينة طيبة في نفسها، الرابع: أن الرخاوة كناية عن انقيادها له في كل ما أمرها به.
وقال الطبرسي رحمه الله: وقيل: كانت الريح تجري به في الغداة مسيرة شهر، وفي الرواح كذلك، وكان يسكن بعلبك، ويبنى له بيت المقدس، ويحتاج إلى الخروج إليها وإلى غيرها، قال وهب: وكان سليمان يخرج إلى مجلسه فتعكف عليه الطير ويقوم له الإنس والجن حتى يجلس على سريره ويجتمع معه جنوده، ثم تحمله الريح إلى حيث أراد.
قوله تعالى: " من يغوصون له " أي في البحر فيخرجون له الجواهر واللآلي " و يعملون عملا دون ذلك " أي سوى ذلك من الأبنية كالمحاريب والتماثيل وغيرهما " وكنا لهم حافظين " لئلا يهربوا منه ويمتنعوا عليه، وقيل: من أن يفسدوا ما عملوه. قوله: " علما " قال: أي بالقضاء بين الخلق وبكلام الطير والدواب " وورث سليمان " فيه دلالة على أن الأنبياء يورثون المال كتوريث غيرهم، وقيل: إنه ورثه علمه ونبوته وملكه دون سائر أولاده، والصحيح عند أهل البيت عليهم السلام هو الأول " علمنا منطق الطير " أهل العربية يقولون: لا يطلق النطق على غير بني آدم، وإنما يقال الصوت،
لان النطق عبارة عن الكلام ولا كلام للطير إلا أنه لما فهم سليمان معنى صوت الطير سماه منطقا مجازا، وقيل: إنه أراد حقيقة المنطق لان من الطير ماله كلام يهجي كالطوطي. وقال علي بن عيسى: إن الطير كانت تكلم سليمان معجزة له كما أخبر عن الهدهد، ومنطق الطير صوت يتفاهم به معانيها على صيغة واحدة بخلاف منطق الناس الذي يتفاهمون به المعاني على صيغ مختلفة، ولذلك لم نفهم عنها مع طول مصاحبتها، ولم تفهم هي عن الان أفهامها مقصورة على تلك الأمور المخصوصة، ولما جعل سليمان يفهم عنها كان قد علم منطقها " وأوتينا من كل شئ " أي من كل شئ يؤتى الأنبياء والملوك وقيل: من كل شئ يطلبه طالب لحاجته إليه وانتفاعه به " حيث أصاب " أي أراد من النواحي " والشياطين " أي وسخرنا له الشياطين " وآخرين مقرنين في الأصفاد " أي وسخرنا له آخرين من الشياطين مشددين في الأغلال والسلاسل من الحديد، وكان يجمع بين اثنين وثلاثة منهم في سلسلة لا يمتنعون عليه إذا أراد ذلك بهم عند تمردهم، وقيل:
إنه إنما كان يفعل ذلك بكفارهم فإذا آمنوا أطلقهم " هذا " أي ما تقدم من الملك " عطاؤنا فامنن أو أمسك " أي فأعط من الناس من شئت وامنع من شئت " بغير حساب " أي لا تحاسب يوم القيامة على ما تعطي وتمنع.
1 - تفسير علي بن إبراهيم: " ولسليمان الريح عاصفة " قال: تجري من كل جانب " إلى الأرض التي باركنا فيها " قال: إلى بيت المقدس والشام.
2 - إكمال الدين: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن الصادق عليه السلام قال: إن داود عليه السلام أراد أن يستخلف سليمان عليه السلام لان الله عز وجل أوحى إليه يأمره بذلك، فلما أخبر بني إسرائيل ضجوا من ذلك، وقالوا: يستخلف علينا
حدثا وفينا من هو أكبر منه؟ فدعا أسباط بني إسرائيل فقال لهم: قد بلغتني مقالتكم فأروني عصيكم، فأي عصا أثمرت فصاحبها ولي الأمر بعدي، فقالوا: رضينا، وقال:
ليكتب كل واحد منكم اسمه على عصاه، فكتبوا ثم جاء سليمان بعصاه فكتب عليها اسمه ثم أدخلت بيتا وأغلق الباب وحرسه رؤوس أسباط بني إسرائيل، فلما أصبح صلى بهم الغداة ثم أقبل ففتح الباب فأخرج عصيهم وقد أورقت عصا سليمان وقد أثمرت، فسلموا ذلك لداود فاختبره بحضرة بني إسرائيل فقال له: يا بني أي شئ أبرد؟ قال: عفو الله عن الناس، وعفو الناس بعضهم عن بعض، قال: يا بني فأي شئ أحلى؟ قال: المحبة وهي روح الله في عباده، فافتر داود ضاحكا، فسار به في بني إسرائيل فقال: هذا خليفتي فيكم من بعدي، ثم أخفى سليمان بعد ذلك أمره وتزوج بامرأة واستتر من شيعته ما شاء الله أن يستتر، ثم إن امرأته قالت له ذات يوم: بأبي أنت وأمي ما أكمل خصالك وأطيب ريحك! ولا أعلم لك خصلة أكرهها إلا أنك في مؤونة أبي، فلو دخلت السوق فتعرضت لرزق الله رجوت أن لا يخيبك، فقال لها سليمان: إني والله ما عملت عملا قط ولا أحسنه، فدخل السوق فجال يومه ذلك ثم رجع فلم يصب شيئا، فقال لها: ما أصبت شيئا، قالت: لا عليك إن لم يكن اليوم كان غدا، فلما كان من الغد خرج إلى السوق فجال فيه فلم يقدر على شئ ورجع فأخبرها، فقالت: يكون غدا إن شاء الله، فلما كان في اليوم الثالث مضى حتى انتهى إلى ساحل البحر فإذا هو بصياد فقال له: هل لك أن أعينك وتعطينا شيئا؟ قال: نعم، فأعانه فلما فرغ أعطاه الصياد سمكتين فأخذهما وحمد الله عز وجل، ثم إنه شق بطن إحداهما فإذا هو بخاتم في بطنها، فأخذه فصيره في ثوبه وحمد الله، وأصلح السمكتين وجاء بهما إلى منزله، وفرحت امرأته بذلك، وقالت له: إني أريد أن تدعو أبوي حتى يعلما أنك قد كسبت، فدعاهما فأكلا معه، فلما فرغوا قال لهم: هل
تعرفوني؟ قالوا: لا والله إلا أنا لم نر خيرا منك، فأخرج خاتمه فلبسه فخر عليه الطير والريح وغشيه الملك، وحمل الجارية وأبويها إلى بلاد إصطخر، واجتمعت إليه الشيعة و استبشروا به، ففرج الله عنهم مما كانوا فيه من حيرة غيبته، فلما حضرته الوفاة أوصى إلى آصف بن برخيا بإذن الله تعالى ذكره، فلم يزل بينهم يختلف إليه الشيعة ويأخذون عنه معالم دينهم، ثم غيب الله عز وجل آصف غيبة طال أمدها، ثم ظهر لهم فبقي بين قومه ما شاء الله، ثم إنه ودعهم فقالوا له: أين الملتقى؟ قال: على الصراط، وغاب عنهم ما شاء الله، واشتدت البلوى على بني إسرائيل بغيبته وتسلط عليهم بخت نصر. أقول: تمام الخبر في باب قصة طالوت.
قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن محمد العطار، عن ابن أبان، عن ابن أورمة، عن محمد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبي الخطاب، عن العبد الصالح مثله إلى قوله: فافتر داود ضاحكا.
3 - أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم ابن أحمد، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن سليمان عليه السلام لما سلب ملكه خرج على وجهه فضاف رجلا عظيما فأضافه وأحسن إليه، ونزل سليمان منه منزلا عظيما لما رأى من صلاته وفضله، قال: فزوجه بنته، فقال له بنت الرجل حين رأت منه ما رأت:
بأبي أنت وأمي ما أطيب ريحك وأكمل خصالك! لا أعلم فيك خصلة أكرهها إلا أنك في مؤونة أبي، قال: فخرج حتى أتى الساحل فأعان صيادا على ساحل البحر فأعطاه السمكة التي وجد في بطنها خاتمه.
4 - الإحتجاج: في حديث الزنديق الذي سأل الصادق عليه السلام عن مسائل كان فيما سأله:
كيف صعدت الشياطين إلى السماء وهم أمثال الناس في الخلقة والكثافة وقد كانوا يبنون لسليمان بن داود عليه السلام من البناء ما يعجز عنه ولد آدم؟ قال عليه السلام: غلظوا لسليمان كما سخروا وهم خلق رقيق غذاؤهم التنسم، والدليل على ذلك صعودهم إلى السماء لاستراق السمع ولا يقدر الجسم الكثيف على الارتقاء إليها إلا بسلم أو سبب.
5 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه أو غيره، عن سعد بن سعد عن الحسن بن الجهم، عن أبي الحسن عليه السلام قال: كان لسليمان بن داود عليه السلام ألف امرأة في قصر واحد ثلاث مائة مهيرة، وسبعمائة سرية.
6 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أول من اتخذ السكر سليمان بن داود عليه السلام.
7 - قصص الأنبياء: الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام ابن سالم، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان ملك سليمان ما بين الشامات إلى بلاد إصطخر.
8 - دعوات الراوندي: قال الصادق عليه السلام: كان سليمان عليه السلام يطعم أضيافه اللحم بالحواري وعياله الخشكار، ويأكل هو الشعير غير منخول. بيان: الخبز الحواري: الذي نخل مرة بعد مرة. والخشكار لم أجده في أكثر كتب اللغة، فكأنه معرب مولد، وفي كتب الطب وبعض كتب اللغة أنه الخبز المأخوذ من الدقيق غير المنخول، وقيل: إنه الخبز اليابس، والأول هو المراد ههنا.
9 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ولو أن أحدا يجد إلى البقاء سلما أو لدفع
الموت سبيلا لكان ذلك سليمان بن داود عليه السلام، الذي سخر له ملك الجن والإنس مع النبوة، وعظيم الزلفة، فلما استوفى طعمته واستكمل مدته رمته قسي الفناء بنبال الموت، وأصبحت الديار منه خالية، والمساكن معطلة، ورثها قوم آخرون.
10 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق بإسناده إلى زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " اعملوا آل داود شكرا " قال: كانوا ثمانين رجلا وسبعين امرأة، ما أغب المحراب رجل واحد منهم يصلي فيه، وكانوا آل داود، فلما قبض داود عليه السلام ولى سليمان عليه السلام قال: يا أيها الناس علمنا منطق الطير، سخر الله له الجن والإنس، وكان لا يسمع بملك في ناحية الأرض إلا أتاه حتى يذله ويدخله في دينه، وسخر الريح له، فكان إذا خرج إلى مجلسه عكف عليه الطير وقام الجن والإنس، وكان إذا أراد أن يغزو أمر بمعسكره فضرب له بساطا من الخشب، ثم جعل عليه الناس والدواب وآلة الحرب كلها حتى إذا حمل معه ما يريد أمر العاصف من الريح فدخلت تحت الخشب فحمله حتى ينتهي به إلى حيث يريد، وكان غدوها شهرا ورواحها شهرا. بيان: ما أغب المحراب أي لم يكونوا يأتون المحراب غبا، بل كان كل منهم يواظبه. *
11 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، بإسناده عن أبي حمزة، عن الأصبغ قال: خرج سليمان بن داود عليه السلام من بيت المقدس مع ثلاثمائة ألف كرسي عن يمينه عليها الانس، وثلاثمائة ألف كرسي عن يساره عليها الجن، وأمر الطير فأظلتهم، وأمر الريح فحملتهم حتى وردت بهم المدائن، ثم رجع وبات في إصطخر، ثم غدا فانتهى إلى جزيرة بركاوان ثم أمر الريح فخفضتهم حتى كادت أقدامهم يصيبها الماء، فقال بعضهم لبعض: هل رأيتم ملكا أعظم من هذا؟ فنادى ملك من السماء: لثواب تسبيحة واحدة أعظم مما رأيتم. تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي نصر، عن أبان، عن أبي حمزة مثله.
12 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان لسليمان عليه السلام حصن بناه الشياطين له فيه ألف بيت، في كل بيت طروقة، منهن سبعمائة أمة قبطية، وثلاثمائة حرة مهيرة، فأعطاه الله تعالى قوة أربعين رجلا في مباضعة النساء وكان يطوف بهن جميعا ويسعفهن قال: وكان سليمان عليه السلام يأمر الشياطين فتحمل له الحجارة من موضع إلى موضع، فقال لهم إبليس: كيف أنتم؟ قالوا: مالنا طاقة بما نحن
فيه، فقال إبليس: أليس تذهبون بالحجارة وترجعون فراغا؟ قالوا: نعم، قال: فأنتم في راحة، فأبلغت الريح سليمان ما قال إبليس للشياطين، فأمرهم يحملون الحجارة ذاهبين ويحملون الطين راجعين إلى موضعها، فتراءى لهم إبليس فقال: كيف أنتم ؟ فشكوا إليه، فقال: ألستم تنامون بالليل؟ قالوا: بلى، قال: فأنتم في راحة، فأبلغت الريح ما قالت الشياطين وإبليس فأمرهم أن يعملوا بالليل والنهار، فما لبثوا إلا يسيرا حتى مات سليمان، وقال: خرج سليمان يستسقي ومعه الجن والإنس فمر بنملة عرجاء ناشرة جناحها، رافعة يدها، وتقول: اللهم إنا خلق من خلقك، لاغنى بنا عن رزقك فلا تؤاخذنا بذنوب بني آدم واسقنا، فقال سليمان عليه السلام لمن كان معه: ارجعوا فقد شفع فيكم غيركم. وفي خبر: قد كفيتم بغيركم. بيان: قال الجوهري: طروقة الفحل: أنثاه.
13 - المحاسن: اليقطيني، عن الدهقان، عن درست، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال: ما بعث الله نبيا قط إلا عاقلا، وبعض النبيين أرجح من بعض، وما استخلف داود سليمان حتى اختبر عقله، واستخلف داود سليمان وهو ابن ثلاثة عشر سنة، ومكث في ملكه أربعين سنة، وملك ذو القرنين وهو ابن اثني عشر سنة ومكث في ملكه ثلاثين سنة.
14 - المحاسن: أبي وعلي بن عيسى الأنصاري، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبي الحسن الثاني عليه السلام قال: إن سليمان بن داود عليهما السلام أتته امرأة عجوز مستعدية على
الريح، فدعا سليمان الريح فقال لها: ما دعاك إلى ما صنعت بهذه المرأة؟ قالت: إن رب العزة بعثني إلى سفينة بني فلان لأنقذها من الغرق، وكانت قد أشرفت على الغرق، فخرجت في سنتي عجلى إلى ما أمرني الله به، ومررت بهذه المرأة وهي على سطحها فعثرت بها ولم أردها فسقطت فانكسرت يدها، فقال سليمان: يا رب بما أحكم على الريح؟ فأوحى الله إليه: يا سليمان احكم بأرش كسر هذه المرأة على أرباب السفينة التي أنقذتها الريح من الغرق، فإنه لا يظلم لدي أحد من العالمين.
15 - المحاسن: علي بن الحكم، عن أبان، عن أبي العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل " فقال: والله ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكن الشجر وشبهه. الكافي: عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن داود بن الحصين، عن الفضل بن العباس مثله.
16 - السرائر: من كتاب أبان بن تغلب، عن ابن أسباط وابن أبي نجران والوشاء جميعا، عن محمد بن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام أو عن زرارة عنه عليه السلام قال: آخر نبي يدخل الجنة سليمان بن داود عليه السلام وذلك لما أعطي في الدنيا.
17 - مكارم الأخلاق: عن زروان المدائني، عن أبي الحسن الثاني عليه السلام قال: لقد كان لسليمان عليه السلام ألف امرأة في قصر: ثلاث مائة مهيرة، وسبعمائة سرية، وكان يطيف بهن في كل يوم وليلة.
بيان: طيف تطييفا: أكثر الطواف، وفي بعض النسخ يطوف، أي كان يأتيهن جميعا إما بالزيادة أو بالجماع أيضا.
18 - التمحيص: عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن آخر الأنبياء دخولا إلى الجنة سليمان عليه السلام، وذلك لما أعطي من الدنيا.
19 - من لا يحضره الفقيه: بإسناده الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن سليمان عليه السلام قد حج البيت في الجن والإنس والطير والرياح، وكسا البيت القباطي. بيان القبطية: ثوب ينسب إلى مصر، والجمع قباطي بالضم والكسر.
20 - من لا يحضره الفقيه: بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أول من كسا البيت الثياب سليمان بن داود عليه السلام، كساه القباطي.
21 - تفسير علي بن إبراهيم: " ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر " قال: كانت الريح تحمل كرسي سليمان فتسير به في الغداة مسيرة شهر، وبالعشي مسيرة شهر " وأسلنا له عين القطر " أي الصفر " محاريب وتماثيل " قال: الشجر " وجفان كالجواب " أي جفنة كالحفرة " وقدور راسيات " أي ثابتات. ثم قال: " اعملوا آل داود شكرا " قال: اعملوا ما تشكرون عليه. بيان: يمكن قراءة تشكرون على المعلوم والمجهول ولعل الأخير أظهر.
تفسير: قال الطبرسي نور الله مضجعه: " ولسليمان الريح " أي وسخرنا لسليمان الريح " غدوها شهر ورواحها شهر " أي مسير غدو تلك الريح المسخرة له مسيرة شهر ، ومسير رواحها مسيرة شهر، والمعنى أنها كانت تسير في اليوم مسيرة شهرين للراكب، قال قتادة: كانت تغدو مسيرة شهر إلى نصف النهار، وتروح مسيرة شهر إلى آخر النهار، وقال الحسن: كانت تغدو من
دمشق فيقيل بإصطخر من أرض إصفهان وبينهما مسيرة شهر للمسرع، وتروح من إصطخر، فتبيت بكابل وبينهما مسيرة شهر تحمله الريح مع جنوده، أعطاه الله الريح بدلا من الصافنات الجياد " وأسلنا له عين القطر " أي أذبنا له عين النحاس وأظهرناها له، قالوا: جرت له عين الصفر ثلاثة أيام بلياليهن جعلها الله له كالماء، وإنما يعمل الناس بما أعطي لسليمان منه " ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه " المعنى: وسخرنا له من الجن من يعمل بحضرته وأمام عينه ما يأمرهم به من الاعمال كما يعمل الآدمي بين يدي الآدمي بأمر ربه تعالى، وكان يكلفهم الاعمال الشاقة مثل عمل الطين وغيره، وقال ابن عباس:
سخرهم الله لسليمان وأمرهم بطاعته فيما يأمرهم به، وفي هذا دلالة على أنه قد كان من الجن من هو غير مسخر له " ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير " المعنى: و من يعدل من هؤلاء الجن الذين سخرناهم لسليمان عما أمرناهم به من طاعة سليمان نذقه من عذاب السعير، أي عذاب النار في الآخرة، عن أكثر المفسرين، وفي هذا دلالة على أنهم قد كانوا مكلفين، وقيل: معناه: نذيقه العذاب في الدنيا، وأن الله سبحانه وكل بهم ملكا بيده سوط من نار فمن زاغ منهم عن طاعة سليمان ضربه ضربة أحرقته " يعملون له ما يشاء من محاريب " وهي البيوت الشريفة، وقيل: هي القصور و المساجد يتعبد فيها، عن قتادة والجبائي، قال: وكان مما عملوه بيت المقدس، وقد كان الله عز وجل سلط على بني إسرائيل الطاعون، فهلك خلق كثير في يوم واحد، فأمرهم داود عليه السلام أن يغتسلوا ويبرزوا إلى الصعيد بالذراري والأهلين ويتضرعوا إلى الله تعالى لعله يرحمهم، وذلك صعيد بيت المقدس قبل بناء المسجد، وارتفع داود عليه السلام فوق الصخرة فخر ساجدا يبتهل إلى الله سبحانه وسجدوا معه، فلم يرفعوا رؤوسهم حتى كشف الله عنهم الطاعون، فلما أن شفع الله داود في بني إسرائيل جمعهم داود بعد ثلاث وقال لهم:
إن الله تعالى قد من عليكم ورحمكم فجد دوا له شكرا بأن تتخذوا من هذا الصعيد الذي رحمكم فيه مسجدا، ففعلوا وأخذوا في بناء بيت المقدس، فكان داود عليه السلام ينقل الحجارة لهم على عاتقه، وكذلك خيار بني إسرائيل حتى رفعوه قامة، ولداود عليه السلام يومئذ سبع وعشرون ومائة سنة، فأوحى الله تعالى إلى داود: إن تمام بنائه يكون على يد ابنه سليمان، فلما صار داود ابن أربعين ومائة سنة توفاه الله، واستخلف سليمان فأحب إتمام بيت المقدس فجمع الجن والشياطين فقسم عليهم الاعمال، يخص كل طائفة منهم بعمل فأرسل الجن والشياطين في تحصيل الرخام والمها الأبيض الصافي من معادنه، وأمر ببناء المدينة من الرخام والصفاح، وجعلها اثني عشر ربضا، وأنزل كل ربض منها سبطا من الأسباط، فلما فرغ من بناء المدينة ابتدأ في بناء المسجد فوجه الشياطين فرقا فرقة يستخرجون الذهب واليواقيت من معادنها، وفرقة يقلعون الجواهر والأحجار من أماكنها، وفرقة يأتونه بالمسك والعنبر وسائر الطيب، وفرقة يأتونه بالدر من البحار، فأوتي من ذلك بشئ لا يحصيه إلا الله تعالى، ثم أحضر الصناع وأمرهم بنحت تلك الأحجار حتى صيروها ألواحا، ومعالجة تلك الجواهر واللآلي، وبنى سليمان المسجد بالرخام الأبيض والأصفر والأخضر، وعمده بأساطين المها الصافي، وسقفه بألواح الجواهر، وفصص سقوفه وحيطانه باللآلي واليواقيت والجواهر، وبسط أرضه بألواح الفيروزج، فلم يكن في الأرض بيت أبهى منه ولا أنور من ذلك المسجد، كان يضئ في الظلمة كالقمر ليلة البدر، فلما فرغ منه جمع إليه خيار بني إسرائيل فأعلمهم أنه بناه لله تعالى، واتخذ ذلك اليوم الذي فرغ منه عيدا، فلم يزل بيت المقدس على ما بناه سليمان حتى إذا غزا بخت نصر بني إسرائيل فخرب المدينة وهدمها ونقض المسجد وأخذ ما في سقوفه وحيطانه من الذهب والدرر واليواقيت والجواهر، فحملها إلى دار مملكته من أرض
العراق، قال سعيد بن المسيب: لما فرغ سليمان من بناء بيت المقدس تغلقت أبوابه فعالجها سليمان فلم تنفتح حتى قال في دعائه: بصلوات أبي داود إلا فتحت الأبواب، ففرغ له سليمان عشرة آلاف من قراء بني إسرائيل خمسة آلاف بالليل وخمسة آلاف بالنهار ولا تأتي ساعة من ليل ولا نهار إلا ويعبد الله فيها " وثماثيل " يعني صورا من نحاس و شبه وزجاج ورخام كانت الجن تعملها.
ثم اختلفوا فقال بعضهم: كانت صورا للحيوانات، وقال آخرون: كانوا يعملون صور السباع والبهائم على كرسيه ليكون أهيب له، فذكروا أنهم صوروا أسدين أسفل كرسيه، ونسرين فوق عمودي كرسيه، فكان إذا أراد أن يصعد على الكرسي بسط الأسدان ذراعيهما، وإذا علا على الكرسي نشر النسران أجنحتهما فظللاه من الشمس، ويقال: إن ذلك كان مما لا يعرفه أحد من الناس، فلما حاول بخت نصر صعود الكرسي بعد سليمان حين غلب على بني إسرائيل لم يعرف كيف كان يصعد سليمان عليه السلام فرفع الأسد ذراعيه فضرب ساقه فقدها فخر مغشيا عليه، فما جسر أحد بعده أن يصعد ذلك الكرسي، قال الحسن: ولم تكن يومئذ التصاوير محرمة وهي محظورة في شريعة نبينا صلى الله عليه وآله فإنه قال: " لعن الله المصورين " ويجوز أن يكره ذلك في زمن دون زمن، وقد بين الله سبحانه أن المسيح عليه السلام كان يصور بأمر الله من الطين كهيئة الطير، وقال ابن عباس: كانوا يعملون صور الأنبياء والعباد في المساجد ليقتدى بهم، وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال:
والله ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنها الشجر وما أشبهه.
" وجفان كالجواب " أي صحاف كالحياض التي يجبى فيها الماء أي يجمع، وكان سليمان عليه السلام يصلح طعام جيشه في مثل هذه الجفان، فإنه لم يمكنه أن يطعمهم في مثل قصع الناس لكثرتهم، وقيل: إنه كان يجمع على كل جفنة ألف رجل يأكلون بين يديه " وقدور راسيات " أي ثابتات لاتزلن عن أمكنتهن لعظمهن، عن قتادة، وكانت باليمن، و قيل: كانت عظيمة كالجبال يحملونها مع أنفسهم، وكان سليمان عليه السلام يطعم جنده انتهى.
وقال صاحب الكامل: لما توفي داود عليه السلام ملك بعده ابنه سليمان عليه السلام على بني إسرائيل، وكان عمره ثلاث عشر سنة، وأتاه مع الملك النبوة، وسخر له الجن والإنس والشياطين والطير والريح، فكان إذا خرج من بيته إلى مجلسه عكفت عليه الطير وقام له الإنس والجن متى يجلس فيه، وقيل: إنه سخر له الريح والجن والشياطين والطير وغير ذلك بعد أن زال ملكه وأعاده الله إليه، وكان أبيض جسيما كثير الشعر يلبس البياض، وكان يأكل من كسبه وكان كثير الغزو، وكان إذا أراد الغزو أمر فعمل بساط من خشب يسع عسكره فيركبون عليه هم ودوابهم وما يحتاجون إليه، ثم أمر الريح فحملته فسار في غدوته مسيرة شهر وفي روحته كذلك، وكان له ثلاث مائة زوجة، وسبعمائة سرية، وأعطاه الله أخيرا أنه لا يتكلم أحد بشئ إلا حملته الريح فيعلم ما يقول. انتهى.
22 - أعلام الدين: قال ابن شهاب: بعث سليمان بن داود عليه السلام بعض عفاريته، وبعث معه نفرا من أصحابه، فقال: اذهبوا معه وانظروا ماذا يقول، فمروا به في السوق فرفع رأسه إلى السماء ونظر إلى الناس فهز رأسه، ومروا به على بيت يبكون على ميت لهم فضحك، ومروا به على الثوم يكال كيلا وعلى الفلفل يوزن وزنا فضحك، ومروا به على قوم يذكرون الله تعالى وآخرين في باطل فهز رأسه، ثم ردوه إلى سليمان فأخبروه بما رأوا منه، فسأله سليمان عليه السلام: أرأيت إذ مروا بك في السوق لم رفعت رأسك إلى السماء ونظرت إلى الأرض والناس؟ قال: عجبت من الملائكة على رؤوس الناس ما أسرع ما يكتبون! ومن الناس ما أسرع ما يملون! قال: ومررت على أهل بيت يبكون على ميت وقد أدخله الله الجنة فضحكت، قال: ومررت على الثوم يكال كيلا ومنه الترياق،
وعلى الفلفل يوزن وزنا وهو الداء فتعجبت، ونظرت إلى قوم يذكرون الله وآخرين في باطل فتعجبت وضحكت. أقول: قد مر في الباب الأول وغيره في خبر الشامي أن سليمان عليه السلام ممن ولد من الأنبياء مختونا، وفي الباب الثاني عن الرضا عليه السلام أنه كان نقش خاتمه: سبحان من ألجم الجن بكلماته، وفي أبواب قصص داود عليه السلام بعض ما يتعلق بأحواله.
23 - وقال الطبرسي رحمه الله: روى الواحدي بالاسناد، عن محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام قال: أعطي سليمان بن داود ملك مشارق الأرض ومغاربها، فملك سبعمائة سنة وسبعة أشهر، ملك أهل الدنيا كلهم من الجن والإنس والشياطين والدواب و الطير والسباع، وأعطي علم كل شئ ومنطق كل شئ، وفي زمانه صنعت الصنائع المعجبة التي سمع بها الناس، وذلك قوله: " علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين ". أقول: هذا الخبر غريب من حيث اشتماله على ملك المشارق والمغارب، وكون ملكه سبعمائة سنة، ومخالف للاخبار المعتبرة من الجهتين معا، لكن سيأتي من إكمال الدين في باب وفاته عليه السلام ما يؤيد الثاني.
ثم قال رحمه الله: قال محمد بن كعب: بلغنا أن سليمان بن داود عليه السلام كان عسكره مائة فرسخ: خمسة وعشرون للانس، وخمسة وعشرون للجن، وخمسة وعشرون للوحش وخمسة وعشرون للطير، وكان له ألف بيت من القوارير على الخشب فيها ثلاثمائة مهيرة، وسبعمائة سرية، فيأمر الريح العاصف فترفعه ويأمر الرخاء فتسير به، فأوحى الله تعالى إليه وهو يسير بين السماء والأرض: إني قد زدت في ملكك: إنه لا يتكلم أحد من
الخلائق بشئ إلا جاءت به الريح فأخبرتك. وقال مقاتل: نسجت الشياطين لسليمان عليه السلام بساطا فرسخا في فرسخ، ذهبا في إبريسم، وكان يوضع فيه منبر من ذهب في وسط البساط فيقعد عليه وحوله ثلاثة آلاف كرسي من ذهب وفضة، فيقعد الأنبياء على كراسي الذهب والعلماء على كراسي الفضة، وحولهم الناس، وحول الناس الجن والشياطين وتظله الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه الشمس، وترفع ريح الصبا البساط مسيرة شهر من الصباح إلى الرواح، ومن الرواح إلى الصباح. أقول: روى ابن شهرآشوب في البيان الخبر الثاني مختصرا، وزاد فيه: وله تخت من عاج ميل في ميل، وروى ذلك كله في عدة الداعي وزاد في آخره: فيحكى أنه مر بحراث فقال: لقد أوتي ابن داود ملكا عظيما، فألقاه الريح في أذنه فنزل ومشى إلى الحراث وقال: إنما مشيت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه، ثم قال: لتسبيحة واحدة يقبلها الله تعالى خير مما أوتي آل داود، وفي حديث آخر: لان ثواب التسبيحة يبقى، وملك سليمان يفنى.
24 - الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن أبي الحسن الأسدي، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: خرج أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة بعد عتمة وهو يقول: همهمة همهمة، وليلة مظلمة، خرج عليكم الامام عليه قميص آدم، وفي يده خاتم سليمان، وعصا موسى.
25 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن سيف، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: قلت له: إنهم يقولون في حداثة سنك، فقال: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى داود عليه السلام أن يستخلف سليمان وهو صبي يرعى الغنم، فأنكر ذلك عباد بني إسرائيل وعلماؤهم، فأوحى الله تعالى أن خذ عصي المتكلمين وعصا سليمان واجعلها في بيت واختم عليها بخواتيم القوم، فإذا كان من الغد فمن كانت عصاه قد أورقت
وأثمرت فهو الخليفة، فأخبرهم داود عليه السلام، فقالوا: قد رضينا وسلمنا.
26 - الكافي: محمد بن الحسن وعلي بن إبراهيم الهاشمي، عن بعض أصحابنا، عن سليمان بن جعفر الجعفري، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام القنزعة التي على رأس القنبرة من مسحة سليمان بن داود عليه السلام، وذلك أن الذكر أراد أن يسفد أنثاه فامتنعت عليه، فقال لها: لا تمتنعي ما أريد إلا أن يخرج الله عز وجل مني نسمة يذكر به، فأجابته إلى ما طلب، فلما أرادت أن تبيض قال لها:
أين تريدين أن تبيضي؟ فقالت: لا أدري أنحيه عن الطريق، قال لها: إني أخاف أن يمر بك مار الطريق، ولكني أرى لك أن تبيضي قرب الطريق، فمن يراك قربه توهم أنك تعرضين للقط الحب من الطريق، فأجابته إلى ذلك وباضت وحضنت حتى أشرفت على النقاب، فبينا هما كذلك إذ طلع سليمان بن داود عليه السلام في جنوده والطير تظله، فقالت له. هذا سليمان قد طلع علينا بجنوده، ولا آمن أن يحطمنا ويحطم بيضنا، فقال لها: إن سليمان عليه السلام لرجل رحيم، فهل عندك شئ خبيته لفراخك إذا نقبن؟
قالت: نعم عندي جرادة خبأتها منك، أنتظر بها فراخي إذا نقبن، فهل عندك شئ؟ قال:
نعم عندي تمرة خبأتها منك لفراخي، قالت: فخذ أنت تمرتك وآخذ أنا جرادتي ونعرض لسليمان عليه السلام فنهديهما له، فإنه رجل يحب الهدية، فأخذ التمرة في منقاره، وأخذت هي الجرادة في رجليها، ثم تعرضا لسليمان عليه السلام، فلما رآهما وهو على عرشه بسط يده لهما فأقبلا فوقع الذكر على اليمين، ووقعت الأنثى على اليسار، وسألهما عن حالهما فأخبراه فقبل هديتهما وجنب جنده عنهما وعن بيضهما، ومسح على رأسهما ودعا لهما
بالبركة، فحدثت القنزعة على رأسهما من مسحة سليمان عليه السلام.
27 - تنبيه الخاطر: روي أن سليمان بن داود عليه السلام مر في موكبه والطير تظله والجن والانس عن يمينه وعن شماله بعابد من عباد بني إسرائيل، فقال: والله يا ابن داود لقد آتاك الله ملكا عظيما، فسمعه سليمان فقال: لتسبيحة في صحيفة مؤمن خير مما أعطي ابن داود، إن ما أعطي ابن داود يذهب وإن التسبيحة تبقى.
28 - وكان سليمان عليه السلام إذا أصبح تصفح وجوه الأغنياء والاشراف حتى يجئ إلى المساكين ويقعد معهم ويقول: مسكين مع المساكين.
29 - ارشاد القلوب: كان سليمان عليه السلام مع ما هو فيه من الملك يلبس الشعر، و إذا جنه الليل شد يديه إلى عنقه، فلا يزال قائما حتى يصبح باكيا، وكان قوته من سفائف الخوص يعملها بيده، وإنما سأل الملك ليقهر ملوك الكفر. وروى الثعلبي في تفسيره بإسناده عن وهب بن منبه، عن كعب قال: إن سليمان عليه السلام كان إذا ركب حمل أهله وسائر حشمه وخدمه وكتابه في مدينة من قوارير، لها ألف سقف، وتلك السقوف بعضها فوق بعض على قدر درجاتهم، وقد اتخذ مطابخ و مخابز يحمل فيها تنانير الحديد وقدور عظام، يسع كل قدر عشرة جزاير، وقد اتخذ ميادين للدواب أمامه، فيطبخ الطباخون، ويخبز الخبازون، وتجري الدواب بين يديه بين السماء والأرض، والريح تهوي بهم، فسار من إصطخر إلى اليمن، فسلك المدينة مدينة الرسول صلى الله عليه وآله فقال سليمان: هذا دار هجرة نبي في آخر الزمان، طوبى لمن آمن به، و طوبى لمن اتبعه، وطوبى لمن اقتدى به، ورأي حول البيت أصناما تعبد من دون الله
فلما جاوز سليمان البيت بكى البيت، فأوحى الله تعالى إلى البيت: ما يبكيك؟ قال:
يا رب أبكاني هذا نبي من أنبيائك وقوم من أوليائك مروا علي فلم يهبطوا في، ولم يصلوا عندي، ولم يذكروك بحضرتي والأصنام تعبد حولي من دونك، فأوحى الله تعالى إليه: أن لا تبك فإني سوف أملاك وجوها سجدا، وأنزل فيك قرآنا جديدا، وأبعث منك نبيا في آخر الزمان أحب أنبيائي إلي، وأجعل فيك عمارا من خلقي يعبدونني وأفرض على عبادي فريضة يدفون إليك دفيف النسور إلى وكورها، ويحنون إليك حنين الناقة إلى ولدها، والحمامة إلى بيضتها، وأطهرك من الأوثان وعبدة الشيطان قال: وروي أن سليمان لما ملك بعد أبيه أمر باتخاذ كرسي ليجلس عليه للقضاء و أمر بأن يعمل بديعا مهولا بحيث أن لو رآه مبطل أو شاهد زور ارتدع وتهيب، قال: فعمل له كرسي من أنياب الفيلة وفصصوه بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد وأنواع الجواهر وحففوه بأربع نخلات من ذهب، شماريخها الياقوت الأحمر والزمرد الأخضر، على رأس نخلتين منها طاووسان من ذهب وعلى رأس الآخرين نسران من ذهب، بعضها مقابلا لبعض وجعلوا من جنبتي الكرسي أسدين من الذهب، على رأس كل واحد منهما عمود من الزمرد الأخضر، وقد عقدوا على النخلات أشجار كروم من الذهب الأحمر واتخذوا عناقيدها من الياقوت الأحمر بحيث يظل عريش الكروم النخل والكرسي، قال: وكان سليمان عليه السلام إذا أراد صعوده وضع قدميه على الدرجة السفلى فيستدير الكرسي كله بما فيه دوران الرحى المسرعة، وتنشر تلك النسور والطواويس أجنحتها، وتبسط الأسدان أيديهما فتضربان الأرض بأذنابهما، فكذلك كل درجة يصعدها سليمان عليه السلام، فإذا استوى بأعلاه أخذ النسران اللذان على النخلتين تاج سليمان فوضعاه على رأس سليمان
عليه السلام، ثم يستدير الكرسي بما فيه ويدور معه النسران والطاووسان والأسدان قائلات برؤوسها إلى سليمان ينضحن عليه من أجوافها المسك والعنبر، ثم تناولت حمامة من ذهب قائمة على عمود من جوهر من أعمدة الكرسي التوراة فيفتحها سليمان عليه السلام ويقرؤها على الناس، ويدعوهم إلى فصل القضاء، ويجلس عظماء بني إسرائيل على كراسي من الذهب المفصصة بالجوهر وهي ألف كرسي عن يمينه، وتجئ عظماء الجن وتجلس على كراسي الفضة عن يساره وهي ألف كرسي حافين جميعا به، ثم يحف بهم الطير فتظلهم، وتتقدم إليه الناس للقضاء، فإذا دعا بالبينات والشهود لإقامة الشهادات دار الكرسي بما فيه مع جميع ما حوله دوران الرحى المسرعة ويبسط الأسدان أيديهما و يضربان الأرض بأذنابهما، وينشر النسران والطاووسان أجنحتهما فيفزع منه الشهود و يدخلهم من ذلك رعب ولا يشهدون إلا بالحق.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.