پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب النبوة

باب 4 قصة أصحاب السبت الآيات، البقرة : 2 قال الله تعالى

ج ۱۴، ص ۴۸–۶۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۴

النساء " 4 " أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت 47 " وقال تعالى ": وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا 154.

الأعراف " 7 " وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون * وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون * فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون * فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين

163 - 166.

النحل " 16 " إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيمة فيما كانوا فيه يختلفون 124.

تفسير: قيل: المعنى: إنما جعل السبت لعنة ومسخا على الذين اختلفوا فيه فحرموه ثم استحلوه فمسخهم، وقيل: أي إنما فرض تعظيم السبت على الذين اختلفوا في أمر الجمعة وهم اليهود، وكانوا قد أمروا بتعظيم الجمعة فعدلوا عما أمروا به، وقيل: المختلفون هم اليهود والنصارى، قال بعضهم: السبت أعظم الأيام لأنه سبحانه فرغ فيه من خلق الأشياء، وقال آخرون: بل الأحد أعظم لأنه ابتدأ خلق الأشياء فيه، ويؤيد الوسط ما سيأتي من الخبر.

1 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن عبد الله بن محمد الحجال، عن علي بن عقبة، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن اليهود أمروا بالامساك يوم الجمعة فتركوا يوم الجمعة وأمسكوا يوم السبت، فحرم عليهم الصيد يوم السبت. تفسير العياشي: عن علي بن عقبة مثله.

2 - تفسير علي بن إبراهيم: إن أصحاب السبت قد كان أملى الله لهم حتى أثروا وقالوا: إن السبت لنا حلال، وإنما كان حرم على أولينا، وكانوا يعاقبون على استحلالهم السبت، فأما نحن فليس علينا حرام، وما زلنا بخير منذ استحللنا، وقد كثرت أموالنا وصحت أبداننا، ثم أخذهم الله ليلا وهم غافلون.

3 - الكافي: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن علي الهمداني، عن سماعة ابن مهران، عن الكلبي النسابة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجري فقال:

إن الله عز وجل مسخ طائفة من بني إسرائيل فما أخذ منهم بحرا فهو الجري والزمير والمارماهي وما سوى ذلك، وما أخذ منهم برا فالقردة والخنازير والوبر والورل وما سوى ذلك. بيان: قال الجوهري: الورل: دابة مثل الضب.

4 - الكافي: علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبد الرزاق بن

مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمد بن سالم، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل قال:

فلما استجاب لكل نبي من استجاب له من قومه من المؤمنين جعل لكل نبي منهم شرعة ومنهاجا، والشرعة والمنهاج سبيل وسنة، وكان من السبيل والسنة التي أمر الله عز وجل بها موسى أن جعل عليهم السبت، وكان من أعظم السبت ولم يستحل أن يفعل ذلك من خشية الله من قوم ثمود سبقت الحيتان إليهم يوم السبت أدخلها الله الجنة، ومن استخف بحقه واستحل ما حرم الله عليه من العمل الذي نهى الله عنه فيه أدخله الله عز وجل النار، وذلك حيث استحلوا الحيتان واحتبسوها وأكلوها يوم السبت غضب الله عليهم من غير أن يكون أشركوا بالرحمن ولا شكوا في شئ مما جاء به موسى عليه السلام، قال الله عز وجل: " ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين " الخبر.

5 - تفسير علي بن إبراهيم: " واسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم " فإنها قرية كانت لبني إسرائيل قريبة من البحر، وكان الماء يجري عليها في المد والجزر، فيدخل أنهارهم وزروعهم ويخرج السمك من البحر حتى يبلغ آخر زروعهم، وقد كان الله حرم عليهم الصيد يوم السبت فكانوا يضعون الشباك في الأنهار ليلة الأحد، ويصيدون بها السمك، وكان السمك يخرج يوم السبت ويوم الأحد لا يخرج وهو قوله: " إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم " فنهاهم علماؤهم عن ذلك فلم ينتهوا فمسخوا قردة وخنازير، وكان العلة

في تحريم الصيد عليهم يوم السبت أن عيد جميع المسلمين وغيرهم كان يوم الجمعة، فخالف اليهود وقالوا: عيدنا السبت، فحرم الله عليهم الصيد يوم السبت، ومسخوا قردة وخنازير.

حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب علي عليه السلام أن قوما من أهل أبلة من قوم ثمود، وأن الحيتان كانت سبقت إليهم يوم السبت ليختبر الله طاعتهم في ذلك، فشرعت إليهم يوم سبتهم في ناديهم وقدام أبوابهم في أنهارهم وسواقيهم، فبادروا إليها فأخذوا يصطادونها ولبثوا في ذلك ما شاء الله، لا ينهاهم عنها الأحبار ولا يمنعهم العلماء من صيدها، ثم إن الشيطان أوحى إلى طائفة منهم أنما نهيتم عن أكلها يوم السبت ولم تنهوا عن صيدها، فاصطادوا يوم السبت وكلوها فيما سوى ذلك من الأيام، فقالت طائفة منهم: الآن نصطادها، فعتت وانحازت طائفة أخرى منهم ذات اليمين، فقالوا:

ننهاهم عن عقوبة الله أن تتعرضوا بخلاف أمره، واعتزلت طائفة منهم ذات اليسار

فتنكبت فلم تعظهم، فقالت للطائفة التي وعظتهم: " لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا " فقالت الطائفة التي وعظتهم: " معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون " قال: فقال الله عز وجل: " فلما نسوا ما ذكروا به " يعني لما تركوا ما وعظوا به ومضوا على الخطيئة، فقالت الطائفة التي وعظتهم: لا والله لا نجامعكم ولا نبايتكم الليلة في مدينتكم هذه التي عصيتم الله فيها مخافة أن ينزل بكم البلاء فيعمنا معكم، قال: فخرجوا عنهم من المدينة مخافة أن يصيبهم البلاء فنزلوا قريبا من المدينة فباتوا تحت السماء، فلما أصبح أولياء الله المطيعون لأمر الله غدوا لينظروا ما حال أهل المعصية فأتوا باب المدينة فإذا هو مصمت فدقوه فلم يجابوا ولم يسمعوا منها حس أحد، فوضعوا سلما على سور المدينة ثم أصعدوا رجلا منهم فأشرف على المدينة فنظر فإذا هو بالقوم قردة يتعاوون، فقال الرجل لأصحابه:

يا قوم أرى والله عجبا، قالوا: وما ترى؟ قال: أرى القوم قد صاروا قردة يتعاوون، لها أذناب، فكسروا الباب، قال: فعرفت القردة أنسابها من الانس، ولم تعرف الانس أنسابها من القردة، فقال القوم للقردة: ألم ننهكم؟ فقال علي عليه السلام: والله الذي فلق الحبة و برأ النسمة إني لأعرف أنسابها من هذه الأمة لا ينكرون ولا يغيرون بل تركوا ما أمروا به فتفرقوا، وقد قال الله تعالى: " فبعدا للقوم الظالمين " فقال الله: " أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون ". توضيح: قوله: (ليلة الأحد) أي لئلا يرجع ما أتاهم يوم السبت، لكنه مخالف لسائر الروايات والسير، والظاهر أن فيه سقطا، ولعله كان هكذا: ليلة السبت ويصطادون يوم الأحد. قوله عليه السلام: (إني لأعرف أنسابها) أي أشباهها مجازا، أي أعرف جماعة من هذه الأمة أشباه الطائفة الذين لم ينهوا عن المنكر حتى مسخوا، ويحتمل أن يكون

سماهم أنسابهم لتناسب طيناتهم، ولا يبعد أن يكون في الأصل أشباههم، ويمكن إرجاع الضمير إلى هذه الأمة لكنه أبعد وأشد تكلفا.

أقول: قال السيد ابن طاوس: رأيت في تفسير أبي العباس بن عقدة أنه روى عن علي بن الحسن، عن عمرو بن عثمان، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام مثله. ثم قال: إني وجدت في نسخة حديث غير هذا أنهم كانوا ثلاث فرق: فرقة باشرت المنكر وفرقة أنكرت عليهم وفرقة داهنت أهل المعاصي فلم تنكر ولم تباشر المعصية، فنجى الله الذين أنكروا، وجعل الفرقة المداهنة ذرا، ومسخ الفرقة المباشرة للمنكر قردة. ثم قال: ولعل مسخ المداهنة ذرا لتصغيرهم عظمة الله وتهوينهم بحرمة الله فصغرهم الله. قصص الأنبياء: بالاسناد، عن الصدوق، عن ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة مثله مع اختصار. تفسير العياشي: عن أبي عبيدة مثله.

6 - الكافي: العدة، عن سهل، عن عمرو بن عثمان، عن عبد الله بن المغيرة، عن طلحة ابن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء " فقال: كانوا ثلاثة أصناف: صنف ائتمروا وأمروا فنجوا، وصنف ائتمروا ولم يأمروا فمسخوا ذرا، وصنف لم يأتمروا ولم يأمروا فهلكوا. بيان: لعل المراد بهلاكهم صيرورتهم قردة.

7 - قصص الأنبياء: بهذا الاسناد، عن أبي عبيدة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى:

" لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم " فقال: الخنازير على لسان داود عليه السلام والقردة على لسان عيسى عليه السلام وقال: إن اليهود أمروا بالامساك يوم الجمعة فتركوا وأمسكوا يوم السبت فحرم عليهم الصيد يوم السبت، فعمد رجال من سفهاء القرية فأخذوا من الحيتان ليلة السبت وباعوا، ولم ينزل بهم عقوبة فاستبشروا وفعلوا ذلك سنين، فوعظهم طوائف فلم يسمعوا وقالوا: " لم تعظون قوما الله مهلكهم فأصبحوا قردة خاسئين ".

8 - تفسير العياشي: عن عبد الصمد بن برار قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: كانت القردة هم اليهود الذين اعتدوا في السبت فمسخهم الله قرودا.

9 - تفسير العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام في قوله: " فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين " قال: لما معها ينظر إليها من أهل القرى، ولما خلفها قال: نحن ولنا فيها موعظة. بيان: هذا أحد الوجوه التي ذكرت في تفسير الآية مرويا عن ابن عباس وغيره وقيل: أي عقوبة للذنوب التي تقدمت على الاصطياد، والذنوب التي تأخرت عنه، وقيل لما بين يديها من القرى، وما خلفها من القرى، وسيأتي تأويل آخر عن العسكري عليه السلام.

10 - تفسير العياشي: عن الأصبغ بن نباتة، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: كانت مدينة حاضرة البحر فقالوا لنبيهم: إن كان صادقا فليحولنا ربنا جريثا، فإذا المدينة في وسط البحر قد غرقت من الليل، وإذا كل رجل منهم مسوخا جريثا يدخل الراكب في فيها.

11 - تفسير العياشي: عن هارون بن عبد العزيز رفعه إلى أحدهم عليهم السلام قال: جاء قوم إلى

أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة وقالوا له: يا أمير المؤمنين إن هذه الجراري تباع في أسواقنا، قال: فتبسم أمير المؤمنين عليه السلام ضاحكا، ثم قال: قوموا لأريكم عجبا، ولا تقولوا في وصيكم إلا خيرا، فقاموا معه فأتوا شاطئ الفرات فتفل فيه تفلة وتكلم بكلمات فإذا بجريثة رافعة رأسها، فاتحة فاها، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: من أنت؟ الويل لك ولقومك، فقال: نحن من أهل القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يقول الله في كتابه: إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا " الآية، فعرض الله علينا ولايتك فقعدنا عنها فمسخنا الله، فبعضنا في البر وبعضنا في البحر، فأما الذين في البحر فنحن الجراري، وأما الذين في البر فالضب واليربوع. قال: ثم التفت أمير المؤمنين إلينا فقال: أسمعتم مقالتها؟ قلنا:

اللهم نعم، قال: والذي بعث محمدا بالنبوة لتحيض كما تحيض نساؤكم. 12 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه " الآية، وذلك أن موسى أمر قومه أن يتفرغوا لله في كل سبعة أيام يوما يجعله الله عليهم، وهم الذين اختلفوا فيه.

13 - تفسير الإمام العسكري: قال الله تعالى: " ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت " لما اصطادوا السمك فيه " فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين " مبعدين عن كل خير " فجعلناها " تلك المسخة التي أخزيناهم ولعناهم بها " نكالا " عقابا وردعا " لما بين يديها " بين يدي المسخة من ذنوبهم الموبقات التي استحقوا بها العقوبات " وما خلفها " للقوم الذين شاهدوهم بعد مسخهم يرتدعون عن مثل أفعالهم لما شاهدوا ماحل بهم من عقابنا " وموعظة للمتقين " الذين يتعظون بها فيفارقون المخزيات ويعظون بها الناس ويحذرونهم المرديات.

وقال علي بن الحسين عليهما السلام: كان هؤلاء قوما يسكنون على شاطئ بحر نهاهم الله و أنبياؤه عن اصطياد السمك في يوم السبت، فتوسلوا إلى حيلة ليحلوا بها لأنفسهم ما حرم

الله، فخدوا أخاديد وعملوا طرقا تؤدي إلى حياض، يتهيأ للحيتان الدخول فيها من تلك الطرق ولا يتهيأ لها الخروج إذا همت بالرجوع، فجاءت الحيتان يوم السبت جارية على أمان الله لها فدخلت في الأخاديد وحصلت في الحياض والغدران، فلما كانت عشية اليوم همت بالرجوع منها إلى اللجج لتأمن صائدها فرامت الرجوع فلم تقدروا، فبقيت ليلتها في مكان يتهيأ أخذها بلا اصطياد لاسترسالها فيه وعجزها عن الامتناع لمنع المكان لها، فكانوا يأخذونها يوم الأحد، ويقولون: ما اصطدنا في السبت، وإنما اصطدنا في الأحد، وكذب أعداء الله بل كانوا آخذين لها بأخاديدهم التي عملوها يوم السبت حتى كثر من ذلك مالهم وثراؤهم وتنعموا بالنساء وغيرهن لاتساع أيديهم به، فكانوا في المدينة نيفا وثمانين ألفا، فعل هذا منهم سبعون ألفا، وأنكر عليهم الباقون، كما نص الله تعالى: " واسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت " الآية، وذلك أن طائفة منهم وعظوهم وزجروهم عذاب الله وخوفوهم من انتقامه وشديد بأسه وحذروهم فأجابوهم عن وعظهم: " لم تعظون قوما الله مهلكهم " بذنوبهم هلاك الاصطلام " أو معذبهم عذابا شديدا " فأجابوا القائلين هذا لهم: " معذرة إلى ربكم " هذا القول منا لهم معذرة إلى ربكم إذ كلفنا الامر بالمعروف و

النهي عن المنكر، فنحن ننهي عن المنكر ليعلم ربنا مخالفتنا لهم وكراهتنا لفعلهم، قالوا: " ولعلهم يتقون " ونعظهم أيضا لعلهم تنجع فيهم المواعظ فيتقوا هذه الموبقة ويحذروا عقوبتها، قال الله تعالى: " فلما عتوا " حادوا وأعرضوا وتكبروا عن قبولهم الزجر " عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين " مبعدين عن الخير مقصين. قال: فلما نظر العشرة آلاف والنيف أن السبعين ألفا لا يقبلون مواعظهم ولا يحفلون بتخويفهم إياهم وتحذيرهم لهم اعتزلوهم إلى قرية أخرى قريبة من قريتهم وقالوا: إنا نكره أن ينزل بهم عذاب الله ونحن في خلالهم، فأمسوا ليلة فمسخهم الله كلهم قردة، وبقي باب المدينة مغلقا لا يخرج منهم أحد، ولا يدخل عليهم أحد، وتسامع بذلك أهل القرى فقصدوهم وتسنموا حيطان البلد فأطلعوا عليهم فإذا كلهم رجالهم ونساؤهم قردة يموج بعضهم في بعض يعرف هؤلاء الناظرون معارفهم وقراباتهم وخلطاءهم، يقول المطلع لبعضهم: أنت فلان؟ أنت فلان؟ فتدمع عينه ويؤمي برأسه أن نعم، فما زالوا كذلك ثلاثة أيام، ثم بعث الله عليهم مطرا وريحا فجرفتهم إلى البحر، وما بقي مسخ بعد ثلاثة أيام، وأما الذين ترون من هذه المصورات بصورها فإنما هي أشباهها، لاهي بأعيانها ولا من نسلها.

ثم قال علي بن الحسين عليهما السلام: إن الله مسخ هؤلاء لاصطيادهم السمك، فكيف ترى عند الله عز وجل حال من قتل أولاد رسول الله وهتك حرمته؟! إن الله تعالى وإن لم

يمسخهم في الدنيا فإن المعد لهم من عذاب الآخرة أضعاف أضعاف عذاب المسخ. ثم قال عليه السلام: أما إن هؤلاء الذين اعتدوا في السبت لو كانوا حين هموا بقبيح فعالهم سألوا ربهم بجاه محمد وآله الطيبين أن يعصمهم من ذلك لعصمهم، وكذلك الناهون لهم لو سألوا الله عز وجل أن يعصمهم بجاه محمد وآله الطيبين لعصمهم، ولكن الله عز وجل لم يلهمهم ذلك ولم يوفقهم له فجرت معلومات الله فيهم على ما كان سطر في اللوح المحفوظ. بيان: قال الطبرسي قدس الله روحه في قوله تعالى: " ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت ": أي الذين جاوزوا ما أمروا به من ترك الصيد يوم السبت، وكانت الحيتان تجتمع في يوم السبت لامنها فحبسوها في السبت وأخذوها في الأحد، فاعتدوا في السبت، أي ظلموا وتجاوزوا ما حد لهم لان صيدها هو حبسها.

وروي عن الحسن أنهم اصطادوا يوم السبت مستحلين بعد ما نهوا عنه. " فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين " هذا إخبار عن سرعة مسخه إياهم، لا أن هناك أمرا، ومعناه:

جعلناهم قردة، كقوله: " فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها ". قال ابن عباس: فمسخهم الله عقوبة لهم، وكانوا يتعاوون وبقوا ثلاثة أيام لم يأكلوا ولم يشربوا ولم يتناسلوا، ثم أهلكهم الله تعالى وجاءت ريح فهبت بهم فألقتهم في الماء ، وما مسخ الله أمة إلا أهلكها، فهذه القردة والخنازير ليست من نسل أولئك، ولكن مسخ أولئك على صورة هؤلاء يدل عليه إجماع المسلمين على أنه ليس في القردة والخنازير من هو من أولاد آدم، ولو كانت من أولاد الممسوخين لكانت من بني آدم. وقال مجاهد: لم يمسخوا قردة وإنما هو مثل ضربه الله كما قال: " كمثل الحمار يحمل أسفارا " وحكي عنه أيضا أنه قال: مسخت قلوبهم، فجعلت كقلوب القردة لا تقبل وعظا ولا تتقي زجرا، وهذان القولان يخالفان الظاهر الذي أكثر المفسرين عليه من غير ضرورة تدعو إليه.

وقوله: " خاسئين " أي مبعدين عن الخير، وقيل: أذلاء صاغرين مطرودين. وقال رحمه الله في قوله تعالى: " واسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر " أي مجاورة البحر وقريبة منه وهي أبلة عن ابن عباس، وقيل: هي مدين، عنه أيضا، وقيل: الطبرية، عن الزهري " إذ يعدون في السبت " أي يظلمون فيه بصيد السمك، و يتجاوزون الحد في أمر السبت " إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا " أي ظاهرة على وجه الماء، عن ابن عباس، وقيل: متتابعة، عن الضحاك، وقيل: رافعة رؤوسها، قال الحسن: كانت تشرع إلى أبوابهم مثل الكباش البيض لأنها كانت آمنة يومئذ " ويوم لا يسبتون لا تأتيهم " أي ويوم لا يكون السبت كانت تغوص في الماء. واختلف في أنهم كيف اصطادوا فقيل:

إنهم ألقوا الشبكة في الماء يوم السبت حتى كان يقع فيها السمك، ثم كانوا لا يخرجون الشبكة من الماء إلا يوم الأحد وهذا تسبب محظور، وفي رواية عكرمة عن ابن عباس:

اتخذوا الحياض فكانوا يسوقون الحيتان إليها ولا يمكنها الخروج منها فيأخذونها يوم الأحد ، وقيل: إنهم اصطادوها وتناولوها باليد في يوم السبت " كذلك نبلوهم " أي مثل ذلك الاختبار الشديد نختبرهم " بما كانوا يفسقون " أي بفسقهم وعصيانهم، وعلى المعنى الآخر لا تأتيهم الحيتان مثل ذلك الاتيان الذي كان منها يوم السبت، ثم استأنف فقال:

" نبلوهم ".

" وإذ قالت أمة " أي جماعة منهم أي من بني إسرائيل الذين لم يصطادوا وكانوا ثلاث فرق: فرقة قانصة، وفرقة ساكتة، وفرقة واعظة، فقال الساكتون للواعظين الناهين: " لم تعظون قوما الله مهلكهم " أي يهلكهم الله. ولم يقولوا ذلك كراهية لوعظهم ولكن لاياسهم أن يقبل هؤلاء القوم الوعظ، فإن الامر بالمعروف إنما يجب عند عدم اليأس عن القبول، عن الجبائي، ومعناه: ما ينفع الوعظ ممن لا يقبل، والله مهلكهم في الدنيا بمعصيتهم " أو معذبهم عذابا شديدا " في الآخرة " قالوا " أي قال الواعظون في جوابهم

" معذرة إلى ربكم " معناه: موعظتنا إياهم معذرة إلى الله، وتأدية لفرضه في النهي عن المنكر لئلا يقول لنا: لم لم تعظوهم، ولعلهم بالوعظ يتقون ويرجعون " فلما نسوا ما ذكروا به " أي فلما ترك أهل القرية ما ذكرهم الواعظون به ولم ينتهوا عن ارتكاب المعصية بصيد السمك " أنجينا الذين ينهون عن السوء " أي خلصنا الذين ينهون عن المعصية " وأخذنا الذين ظلموا أنفسهم بعذاب بئيس " أي شديد " بما كانوا يفسقون " أي بفسقهم وذلك العذاب لحقهم قبل أن مسخوا قردة، عن الجبائي، ولم يذكر حال الفرقة الثالثة هل كانت من الناجية أو من الهالكة.

وروي عن ابن عباس فيهم ثلاثة أقوال: أحدها: أنه نجت الفرقتان وهلكت الثالثة وبه قال السدي. والثاني: أنه هلكت الفرقتان ونجت الفرقة الناهية وبه قال ابن زيد، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام. والثالث: التوقف فيه، روي عن عكرمة، قال: دخلت على ابن عباس وبين يديه المصحف وهو يبكي ويقرأ هذه الآية، ثم قال: قد علمت أن الله تعالى أهلك الذين أخذوا الحيتان، وأنجى الذين نهوهم، ولم أدر ما صنع بالذين لم ينهوهم ولم يواقعوا المعصية، وهذا حالنا، واختاره الجبائي، وقال الحسن: إنه نجا الفرقة الثالثة لأنه ليس شئ أبلغ في الامر بالمعروف والوعظ من ذكر الوعيد وهم قد ذكروا الوعيد فقالوا: " الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا " وقال: قتل المؤمن أعظم والله من أكل الحيتان " فلما عتوا عما نهوا عنه " أي عن ترك ما نهوا عنه، يعني لم يتركوا ما نهوا عنه وتمردوا في الفساد والجرأة على المعصية وأبوا أن يرجعوا عنها " قلنا لهم كونوا قردة " أي جعلناهم قردة " خاسئين " مبعدين مطرودين، وإنما ذكر " كن " ليدل على أنه سبحانه لا يمتنع عليه شئ، وأجاز الزجاج أن يكون قيل لهم ذلك بكلام سمعوه فيكون ذلك أبلغ في الآية النازلة بهم، وحكي ذلك عن أبي الهذيل، قال قتادة:

صاروا قردة لها أذناب تعاووا بعد أن كانوا رجالا ونساء، وقيل: إنهم بقوا ثلاثة أيام ينظر إليهم الناس ثم هلكوا ولم يتناسلوا، عن ابن عباس قال: ولم يمكث مسخ فوق

ثلاثة أيام، وقيل: عاشوا سبعة أيام ثم ماتوا، عن مقاتل، وقيل: إنهم توالدوا، عن الحسن، وليس بالوجه، لان من المعلوم أن القردة ليست من أولاد آدم، كما أن الكلاب ليست منهم، ووردت الرواية عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تعالى لم يمسخ شيئا فجعل له نسلا وعقبا.

القصة: قيل: كانت هذه القصة في زمن داود عليه السلام.

وعن ابن عباس قال: أمروا باليوم الذي أمرتم به يوم الجمعة فتركوه واختاروا يوم السبت فابتلوا به، وحرم عليهم فيه الصيد، وأمروا بتعظيمه، فكانت الحيتان تأتيهم يوم السبت شرعا بيضا سمانا حتى لا يرى الماء من كثرتها، فمكثوا كذلك ما شاء الله لا يصيدون، ثم أتاهم الشيطان وقال: إنما نهيتم عن أخذها يوم السبت، فاتخذوا الحياض والشبكات فكانوا يسوقون الحيتان إليها يوم الجمعة، ثم يأخذونها يوم الأحد، وعن ابن زيد قال: أخذ رجل منهم حوتا وربط في ذنبه خيطا وشده إلى الساحل، ثم أخذه يوم الأحد وشواه، فلاموه على ذلك، فلما لم يأته العذاب أخذوا ذلك وأكلوه وباعوه، و كانوا نحوا من اثني عشر ألفا، فصار الناس ثلاث فرق على ما تقدم ذكره، فاعتزلتهم الفرقة الناهية ولم تساكنهم، فأصبحوا يوما ولم يخرج من العاصية أحد فنظروا فإذا هم قردة ففتحوا الباب فدخلوا وكانت القردة تعرفهم وهم لا يعرفونها، فجعلت تبكي فإذا قالوا لهم: ألم ننهكم؟ قالت برؤوسها: أن نعم، قال قتادة: صارت الشبان قردة، والشيوخ خنازير.

14 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم " قال: الخنازير على لسان داود عليه السلام، والقردة على لسان عيسى ابن مريم عليه السلام.

تفسير العياشي: عن أبي عبيدة مثله.

15 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: سألته، عن قوم من الشيعة يدخلون في أعمال السلطان ويعملون لهم ويجبون لهم ويوالونهم، قال: ليس هم من الشيعة ولكنهم من أولئك. ثم قرأ أبو عبد الله عليه السلام هذه الآية:

" لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم " إلى قوله: " ولكن كثيرا منهم فاسقون " قال: الخنازير على لسان داود، والقردة على لسان عيسى. بيان: اعلم أن تلك الروايات اتفقت على خلاف ما هو المشهور بين المفسرين و المؤرخين من كون المسخ الذي كان في زمان داود عليه السلام بأنهم صاروا قردة، وإنما مسخ أصحاب المائدة خنازير، وقد دل على الجزء الأول قوله تعالى: " كونوا قردة خاسئين " والحمل على سهو النساخ مع اتفاق التفسيرين والكافي والقصص عليه بعيد، والحمل على غلط الرواة أيضا لا يخلو من بعد، ويمكن توجيهه بوجهين: الأول أن لا يكون هذا الخبر إشارة إلى قصة أصحاب السبت بل إلى مسخ آخر وقع في زمان داود عليه السلام ولكن خبر القصص يأبى عنه إلا بتكلف بعيد. الثاني أنه يمكن أن يكون مسخهم في الزمانين بالصنفين معا، ويكون المقصود في الآية جعل بعضهم قردة، ويكون التخصيص في الخبر لعدم توهم التخصيص في الآية مع كون الفرد الآخر مذكورا فيها وفي الروايات المشهورة فلا حاجة إلى ذكره ويؤيده أن علي بن إبراهيم ذكر في الموضعين الصنفين معا.

وقال البيضاوي: قيل أهل أبلة لما اعتدوا في السبت لعنهم الله على لسان داود فمسخهم قردة وخنازير، وأصحاب المائدة لما كفروا دعا عليهم عيسى ولعنهم فأصبحوا خنازير وكانوا خمسة آلاف رجل انتهى. وقال الثعلبي في أصحاب السبت: قال قتادة:

صار الشبان قرودا، والشيوخ خنازير، وما نجا إلا الذين نهوا. ثم اعلم أن الوجهين جاريان في خبري العياشي، أعني رواية ابن نباتة وهارون ابن عبد العزيز بأن يكونا إشارتين إلى قصة أخرى وإن كان متعلقها تلك القرية التي وقعت فيها عقوبة السبت، أو بأن يكونوا مسخوا بتلك الأصناف جميعا بتلك الأسباب كلها.

وقال الطبرسي رحمه الله: قيل في معناه أقوال:

أحدها أن معناه: لعنوا على لسان داود فصاروا قردة، وعلى لسان عيسى فصاروا خنازير، وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام: أما داود فإنه لعن أهل أبلة لما اعتدوا في سبتهم وكان اعتداؤهم في زمانه، فقال: اللهم ألبسهم اللعنة مثل الرداء ومثل المنطقة على الحقوين. فمسخهم الله قردة، وأما عيسى عليه السلام فإنه لعن الذين أنزلت عليهم المائدة ثم كفروا بعد ذلك.

وثانيها ما قاله ابن عباس إنه يريد في الزبور وفي الإنجيل، ومعنى هذا أن الله تعالى لعن في الزبور من يكفر من بني إسرائيل، وفي الإنجيل كذلك.

وثالثها أن يكون عيسى وداود عليهما السلام أعلما أن محمدا نبي مبعوث ولعنا من يكفر به انتهى. والابلة بضم الهمزة والباء المشددة موضع البصرة الآن وهي إحدى الجنات الأربعة.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.