بحارالانوار · المجلد الثالث والعشرون
2 - باب أحكام الوصايا
ج ۱۰۰، ص ۲۰۰–۲۰۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
النساء: من بعد وصية يوصي بها أو دين.
وقال تعالى: من بعد وصيته يوصين بها أو دين.
وقال تعالى: من بعد وصية توصون بها أو دين.
1 - تفسير علي بن إبراهيم: " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين " فإنها منسوخة بقوله تعالى " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " وقوله " فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم " يعني بذلك الوصية ثم رخص فقال: " فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه ".
قال الصادق عليه السلام: إذا أوصى الرجل بوصية فلا يحل للوصي أن يغير وصيته، يمضيها على ما أوصى، إلا أن يوصي بغير ما أمر الله فيعصي في الوصية ويظلم، فالموصى إليه جائز له أن يرده إلى الحق، مثل رجل يكون له ورثة فيجعل المال كله لبعض ورثته ويحرم بعضا فالوصي جائز له أن يرده إلى الحق
وهو قوله " جنفا أو إثما " فالجنف الميل إلى بعض ورثتك دون بعض والاثم أن يأمر بعمارة بيوت النيران واتخاذ المسكر فيحل للوصي أن لا يعمل بشئ من ذلك.
2 - قرب الإسناد: علي عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن رجل اعتقل لسانه عند الموت أو المرأة فجعل أهاليها يسأله أعتقت فلانا وفلانا؟ فيؤمي برأسه أو تؤمي برأسها في بعض نعم وفي بعض لا، وفي الصدقة مثل ذلك هل يجوز ذلك؟ قال: نعم هو جائز.
3 - قرب الإسناد: ابن أبي الخطاب، عن البزنطي قال: كتبت إلى الرضا عليه السلام رجل أوصى لقرابته بألف درهم وله قرابة من قبل أبيه وقرابة من قبل أمه ما حد القرابة (يعطى كل من بينه وبينه قرابة؟ أم) (*) لهذا حد ينتهي إليه رأيك فدتك نفسي؟ فكتب: إذا لم يسم أعطي أهل قرابته.
4 - عيون أخبار الرضا (ع): الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن ياسر الخادم قال: كتبت من نيشابور إلى المأمون إن رجلا من المجوس أوصى عند موته بمال جليل يفرق في المساكين والفقراء ففرقه قاضي نيشابور في فقراء المسلمين فقال المأمون للرضا عليه السلام: يا سيدي ما تقول في ذلك؟ فقال الرضا عليه السلام: إن المجوس لا يتصدقون على فقراء المسلمين فاكتب إليه يخرج بقدر ذلك من صدقات المسلمين فيتصدق (به) على فقراء المجوس.
5 - فقه الرضا (ع): إذا أوصى رجل إلى رجل وهو شاهد فله أن يمتنع من قبول الوصية، فإن كان الموصى إليه غائبا ومات الموصي من قبل أن يلتقي مع الموصى إليه فإن الوصية لازمه للموصى إليه، ويجوز شهادة كافرين في الوصية إذا لم
يكن هناك مسلمان، ويجوز شهادة امرأته في ربع الوصية إذا لم يكن معها غيرها ويجوز شهادة المرأة وحدها في مولود يولد فيموت من ساعته.
وإذا أوصى رجل إلى رجلين فليس لهما أن ينفرد كل واحد منهما بنصف التركة وعليهما إنفاذ الوصية على ما أوصى الميت، وإذا أوصى رجل لرجل بصندوق أو سفينة وكان في الصندوق أو السفينة متاع أو غيره فهو مع ما فيه لمن أوصى له، إلا أن يكون قد استثنى بما فيه، وإذا أوصى لرجل بسكنى داره فلازم للورثة أن يمضي وصيته، وإذا مات الموصى له رجعت الدار ميراثا لورثة الميت.
ولا بأس للرجل إذا كان له أولاد أن يفضل بعضهم على بعض، وإن أوصى لمملوكه بثلث ماله قوم الملوك قيمة عادلة، فان كانت قيمته أكثر من الثلث استسعى للفضلة ثم أعتق.
وإن أوصى بحج وكان صرورة حج عنه من جميع ماله، وإن كان قد حج فمن الثلث، فإن لم يبلغ ماله ما يحج عنه من بلده حج عنه من حيث يتهيأ، وإن أوصى بثلث ماله في حج وعتق وصدقة تمضى وصيته، فإن لم يبلغ ثلث ماله ما يحج عنه ويعتق ويتصدق منه بدئ بالحج فإنه فريضة، وما يبقى جعل في عتق أو صدقة إن شاء الله.
وإذا أوصى رجل إلى امرأته وغلام غير مدرك فجائز للمرأة أن تنفذ الوصية ولا تنتظر بلوغ الغلام، وليس للغلام أن يرجع في شئ مما أنفذته المرأة إلا ما كان من تغيير أو تبديل.
6 - تفسير العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل أوصى بماله في سبيل الله قال: أعطه لمن أوصى له وإن كان يهوديا أو نصرانيا لان الله يقول: " فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ".
7 - تفسير العياشي: عن أبي سعيد، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل أوصى في حجة فجعلها وصية في نسمة قال: يغرمها وصيه ويجعلها في حجة كما أوصى، إن الله تعالى يقول: " فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ".
8 - تفسير العياشي: عن مثنى بن عبد السلام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل أوصى له بوصية فمات قبل أن يقبضها ولم يترك عقبا قال: اطلب له وارثا أو مولى فادفعها إليه فإن الله يقول: " فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ".
قلت: إن الرجل كان من أهل فارس دخل في الاسلام لم يسم ولا يعرف له ولي قال: اجهد أن تقدر له على ولي، فإن لم تجده وعلم الله منك الجهد تتصدق بها.
9 - تفسير العياشي: عن محمد بن سوقة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى:
" فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه " قال: نسختها التي بعدها " فمن خاف من موص جنفا أو إثما " يعني الموصى إليه إن خاف جنفا من الموصي (إليه) في ثلثه جميعا فيما أوصى به إليه مما لا يرضى الله (به) في خلاف الحق فلا إثم على الموصى إليه أن يبدله إلى الحق وإلى ما يرضى الله به من سبيل الخبر.
10 - تفسير العياشي: عن يونس رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه " قال: يعني إذا ما اعتدى في الوصية وزاد في الثلث.
11 - مناقب ابن شهرآشوب: أوصى رجل بألف درهم للكعبة فجاء الوصي إلى مكة وسأل فدلوه إلى بني شيبة فأتاهم فأخبرهم الخبر، فقالوا له: برئت ذمتك ادفعه إلينا، فقال:
الناس: سل أبا جعفر عليه السلام فسأله عليه السلام فقال: إن الكعبة غنية عن هذا انظر إلى
من زار هذا البيت فقطع به أو ذهبت نفقته أو ضلت راحلته أو عجز أن يرجع إلى أهله فادفعها إلى هؤلاء.
12 - الحسين بن سعيد أو النوادر: أحمد بن محمد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الغلام إذا أدركه الموت ولم يدرك مبلغ الرجال وأوصى جازت وصيته لذوي الأرحام ولم يجز لغيرهم.
13 - (كشف) من دلائل الحميري، عن الوشاء قال: حدثني محمد بن يحيى، عن وصي علي بن السري قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: إن علي ابن السري توفي وأوصى إلى فقال: رحمة الله، فقلت: وإن ابنه جعفرا وقع على أم ولد له وأمرني أن أخرجه من الميراث فقال لي: أخرجه وإن كان صادقا فسيصيبه خبل قال: فرجعت فقدمني إلى أبي يوسف القاضي قال له: أصلحك الله أنا جعفر بن علي السري وهذا وصي أبي فمره فليدفع إلى ميراثي من أبي.
فقال: ما تقول؟ قلت: نعم هذا جعفر وأنا وصي أبيه قال: فادفع إليه ماله، فقلت له: أريد أن أكلمك قال: فادن فدنوت حيث لا يسمع أحد كلامي، فقلت:
هذا وقع على أم ولد أبيه وأمرني أبوه وأوصاني أن أخرجه من الميراث ولا أورثه شيئا، فأتيت موسى بن جعفر عليهما السلام بالمدينة فأخبرته وسألته فأمرني أن أخرجه من الميراث ولا أورثه شيئا.
قال: فقال: الله إن أبا الحسن أمرك؟ قلت: نعم فاستحلفني ثلاثا وقال:
أنفذ ما أمرت به فالقول قوله، قال الوصي فأصابه الخبل بعد ذلك، قال الحسن ابن علي الوشا رأيته على ذلك.
قلت: هذا الخبر يحتاج إلى فضل تأمل في معرفة رواته، فإنه لو صح ذلك عن ابن الميت وجب عليه الحد ولم يسقط ميراثه، وبلغني بعد ذلك أنه كان من مذهب أبي يوسف أن المجتهد يقلد من هو أعلم منه، وروي في كتب
أصولهم أن أبا يوسف حكم على إنسان بحكم ما، فقال له: لقد حكمت علي بخلاف ما حكم لي موسى بن جعفر عليه السلام قال: فما الذي حكم به؟ قال: كذا وكذا فاستحلفه وأجراه على حكم موسى، فلعلها إشارة إلى هذه القصة.
14 - رجال الكشي: حمدويه، عن الحسن بن موسى قال: روى أصحابنا، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أتاني ابن عم لي يسألني أن آذن لحيان السراج فأذنت له، فقال لي: يا أبا عبد الله إني أريد أسألك عن شئ أنا به عالم إلا أني أحب أن أسألك عنه أخبرني عن عمك محمد بن علي مات؟
قال: فقلت: أخبرني أبي أنه كان في ضيعة له فاتي فقيل له أدرك عمك قال: فأتيت وقد كانت أصابته غشية فأفاق فقال: لي: ارجع إلى ضيعتك، قال:
فأبيت فقال: لترجعن، قال: فانصرفت فما بلغت الضيعة حتى أتوني فقالوا:
أدركه فأتيته فوجدته قد اعتقل لسانه، فأتوا بطشت وجعل يكتب وصيته فما برحت حتى غمضته وكفنته وغسلته وصليت عليه ودفنته، فإن كان هذا موتا فقد والله مات، قال: فقال لي: رحمك الله شبه على أبيك قال: فقلت: يا سبحان الله أنت تصدف على قلبك قال: فقال: لي وما الصدف على القلب؟ قال: قلت الكذب.
15 - (مجالس الشيخ): عن المفيد، عن إبراهيم بن الحسن بن جمهور، عن أبي بكر المفيد الجرجرائي، عن أبي الدنيا المعمر المغربي، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وآله أن الدين قبل الوصية وأنتم تقرؤن " من بعد وصية يوصي بها أو دين ".
16 - الهداية قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أول ما تبدأ به من تركة الميت الكفن ثم الدين ثم الوصية والميراث.
17 - وقال الصادق عليه السلام الوصية حق على كل مسلم، ويستحب أن يوصي الرجل لذوي قرابته ممن لا يرث بشئ قل أو كثر، ومن لم يفعل فقد ختم عمله بمعصية.
18 - وقال: ليس للميت من ماله إلا الثلث، فإذا أوصى بأكثر من الثلث رد إلى الثلث وإذا أوصى (بجزء من ماله فالجزء واحد من سبعة لقول الله تعالى " لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم وقد روي أن الجزء واحد من عشرة لقول الله عز وجل " ثم اجعل على كل جبل منهن جزء " وكانت الجبال عشرة.
فإذا أوصي بسهم من ماله أو بشئ من ماله فهو واحد من ستة، فإذا أوصى بمال كثير فالكثير ثمانون وما زاد لقول الله عز وجل " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة " وكانت ثمانين موطنا.
19 - وسئل عن رجل حضره الموت فأعتق مملوكا ليس له غيره فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك قال: ما يعتق منه إلا ثلثه، وعن رجل قال: هذه السفينة لفلان ولم يسم ما فيها وفيها طعام قال: هي للذي أوصى له بها وبما فيها إلا أن يكون صاحبها استثنى ما فيها وليس للورثة فيها شئ، وسئل عن رجل أوصى لرجل بصندوق فيه مال فقال: الصندوق بما فيه له.
وسئل عن رجل أوصى بمال في سبيل الله قال: فهو لشيعتنا، وروي أنه قال:
اصرفه في الحج فاني لا أعرف سبيلا من سبيله أفضل من الحج.
20 - وسئل الصادق عليه السلام عن رجل أوصى لرجل بسيف كان فيه حلية فقال له
الورثة إنما لك النصل فقال: السيف بما فيه له.
21 - كتاب زيد النرسي: عن علي بن مزيد صاحب السابري قال: أوصى إلى رجل بتركته وأمرني أن يحج بها عنه فنظرت في ذلك فإذا شئ يسير لا يكون للحج سألت أبا حنيفة وغيره فقالوا تصدق بها، فلما حججت لقيت عبد الله بن الحسن في الطواف فقلت له ذلك، فقال لي: هذا جعفر بن محمد في الحجر فاسئله، (قال:
فدخلت الحجر) فإذا أبو عبد الله عليه السلام تحت الميزاب مقبل بوجهه على البيت يدعو.
ثم التفت قرآني قال: ما حاجتك، فقلت: جعلت فداك إني رجل من أهل الكوفة من مواليكم فقال: دع ذا عنك حاجتك، قال: قلت: رجل مات وأوصى بتركته إلي وأمرني أن أحج بها عنه فنظرت في ذلك فوجدته يسيرا لا يكون للحج فسألت من قبلنا فقالوا لي: تصدق به فقال لي: ما صنعت؟ فقلت: تصدقت به قال:
ضمنت إلا أن لا يكون يبلغ أن يحج به من مكة فإن كان يبلغ أن يحج به من مكة فأنت ضامن، وإن لم يكن يبلغ ذلك فليس عليك ضمان.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.