بحارالانوار · كتاب النبوة
باب 1 عمره
ج ۱۳، ص ۴۵۷–۱۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
المائدة " 5 " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون 78 و 79.
الانعام " 6 " ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف و موسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين 84.
الأنبياء " 21 " وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم و كنا لحكمهم شاهدين * ففهمناها سليمان وكلا آتيناه حكما وعلما وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين * وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون
78 - 80.
النمل " 27 " ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين 15.
سبا " 34 " ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد * أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير 10 و 11.
1 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن الفضيل، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مات داود النبي عليه السلام يوم السبت مفجوءا، فأظلته الطير بأجنحتها، ومات موسى كليم الله في التيه فصاح صائح من السماء: مات موسى وأي نفس لا تموت؟. الحسين بن سعيد أو النوادر: محمد بن الحسين مثله.
2 - الخصال: ابن إدريس، عن أبيه، عن الأشعري، عن أبي عبد الله الرازي، عن ابن أبي عثمان، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
إن الله اختار من الأنبياء أربعة للسيف: إبراهيم، وداود، وموسى، وأنا، الخبر.
3 - عيون أخبار الرضا (ع)، علل الشرائع: سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عمن خلق الله من الأنبياء مختونا، فقال: خلق الله عز وجل آدم مختونا، وولد شيث مختونا، وإدريس، ونوح، وسام بن نوح وإبراهيم، وداود، وسليمان، ولوط، وإسماعيل، وموسى، وعيسى، ومحمد صلوات الله عليهم.
4 - معاني الأخبار: معنى داود أنه داوى جرحه بود، وقد قيل: داوى وده بالطاعة حتى قيل عبد. أقول: سيأتي الخبر في ذلك في قصة النملة.
5 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عمن ذكره، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى لم يبعث أنبياء ملوكا في الأرض إلا أربعة بعد نوح: ذو القرنين واسمه عياش، وداود، وسليمان، ويوسف عليهم السلام فأما عياش فملك ما بين المشرق والمغرب، وأما داود فملك ما بين الشامات إلى بلاد إصطخر وكذلك ملك سليمان، وأما يوسف فملك مصر وبراريها لم يجاوزها إلى غيرها.
6 - تفسير علي بن إبراهيم: " ولقد آتينا داود " إلى قوله: " المؤمنين " قال: إن الله عز وجل أعطى داود وسليمان ما لم يعط أحدا من أنبياء الله من الآيات: علمهما منطق الطير، وألان لهما الحديد والصفر من غير نار، وجعلت الجبال يسبحن مع داود، وأنزل عليه الزبور، فيه توحيد وتمجيد ودعاء وأخبار رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما والأئمة عليهم السلام وأخبار الرجعة وذكر القائم عليه السلام لقوله: " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ".
7 - تفسير علي بن إبراهيم: " ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه " أي سبحي لله " والطير وألنا له الحديد " قال: كان داود إذا مر في البراري يقرأ الزبور تسبح الجبال والطير معه والوحوش، وألان الله له الحديد مثل الشمع حتى كان يتخذ منه ما أحب.
وقال الصادق عليه السلام: اطلبوا الحوائج يوم الثلاثاء فإنه اليوم الذي ألان الله فيه الحديد لداود عليه السلام. وقوله: " أن اعمل سابغات " قال: الدروع " وقدر في السرد " قال:
المسامير التي في الحلقة " واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير ". بيان: قال الطبرسي رحمه الله: " يا جبال أوبي معه " أي قلنا للجبال: يا جبال سبحي معه، عن ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد، قالوا: أمر الله الجبال أن تسبح معه إذا سبح فسبحت معه، وتأويله عند أهل اللغة: رجعي معه التسبيح، من آب يؤوب، و يجوز أن يكون سبحانه فعل في الجبال ما يأتي به منها التسبيح معجزا له، وأما الطير فيجوز أن يسبح ويحصل له من التميز ما يتأتى منه ذلك بأن يزيد الله في فطنته فيفهم ذلك. انتهى. أقول: يمكن أن يكون تسبيح الجبال كناية عن تسبيح الملائكة الساكنين بها، أو بأن خلق الله الصوت فيها، أو على القول بأن للجمادات شعورا فلا حاجة إلى كثير تكلف
وأما الطيور فلا دليل على عدم تمييزها وقابليتها للتسبيح، مع أن كثيرا من الاخبار دلت على أن لها تسبيحا، وما سيأتي من قصة النمل يؤيده.
ثم قال رحمه الله: وقيل: معناه سيري معه، فكانت الجبال والطير تسير معه أينما سار. والتأويب: السير بالنهار، وقيل: معناه: ارجعي إلى مراد داود فيما يريده من حفر بئر، واستنباط عين، واستخراج معدن " أن اعمل سابغات " أي قلنا له: اعمل من الحديد دروعا تامات " وقدر في السرد " أي عدل في نسج الدروع، ومنه قيل لصانعها سراد وزراد، والمعنى: لا تجعل المسامير دقاقا فتنفلق، ولا غلاظا فتكسر الحلق، وقيل: السرد: المسامير التي في حلق الدروع.
9 - تفسير علي بن إبراهيم: " وعلمناه صنعة لبوس لكم " أي الزرد " لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون " بيان: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير ": قيل: معناه سيرنا الجبال مع داود حيث سار، فعبر عن ذلك بالتسبيح لما فيه من الآية العظيمة التي تدعو إلى تسبيح الله تعالى وتعظيمه وتنزيهه عن كل ما لا يليق به، وكذلك تسخير الطير له تسبيح يدل على أن مسخرها قادر لا يجوز عليه ما يجوز على العباد، عن الجبائي وعلي بن عيسى، وقيل: إن الجبال كانت تجاوبه بالتسبيح، وكذلك الطير تسبح معه بالغداة والعشي معجزة له، عن وهب، وفي قوله: " وعلمناه صنعة لبوس لكم " أي علمناه كيف يصنع الدرع، قال قتادة: أول من صنع الدرع داود، إنما كانت صفائح، جعل الله سبحانه الحديد في يده كالعجين، فهو أول من سردها وحلقها فجمعت الخفة والتحصين وهو قوله: " لتحصنكم من بأسكم " أي ليحرزكم ويمنعكم من وقع السلاح فيكم،
عن السدي، وقيل: معناه من حربكم، أي في حالة الحرب والقتال، وقيل: إن سبب إلانة الحديد لداود عليه السلام أنه كان نبيا ملكا وكان يطوف في ولايته متنكرا يتعرف أحوال عما له ومتصرفيه، فاستقبله جبرئيل ذات يوم على صورة آدمي وسلم عليه، فرد السلام وقال: ما سيرة داود؟ فقال: نعمت السيرة لولا خصلة فيه، قال: وما هي؟ قال:
أنه يأكل من بيت مال المسلمين، فشكره وأثنى عليه وقال: لقد أقسم داود إنه لا يأكل من بيت مال المسلمين، فعلم الله سبحانه صدقه فألان له الحديد كما قال: " وألنا له الحديد ".
10 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي عن الرضا عليه السلام في قوله تعالى لداود: " وألنا له الحديد " قال: هي الدرع، والسرد:
تقدير الحلقة بعد الحلقة. بيان: كأنه تفسير لتقدير السرد.
11 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " واذكر عبدنا داود ذا الأيد " قال: ذا القوة.
12 - تفسير علي بن إبراهيم: " إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والاشراق " يعني إذا طلعت الشمس.
13 - قصص الأنبياء: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمد البرقي، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي بكر، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن داود عليه السلام كان يدعو أن يلهمه الله القضاء بين الناس بما هو عنده تعالى الحق، فأوحى إليه: يا داود إن الناس
لا يحتملون ذلك، وإني سأفعل، وارتفع إليه رجلان فاستعداه أحدهما على الآخر فأمر المستعدى عليه أن يقوم إلى المستعدي فيضرب عنقه ففعل، فاستعظمت بنو إسرائيل ذلك وقالت: رجل جاء يتظلم من رجل فأمر الظالم أن يضرب عنقه! فقال: رب أنقذني من هذه الورطة، قال: فأوحى الله تعالى إليه: يا داود سألتني أن ألهمك القضاء بين عبادي بما هو عندي الحق، وإن هذا المستعدي قتل أبا هذا المستعدى عليه، فأمرت فضربت عنقه قودا بأبيه وهو مدفون في حائط كذا وكذا تحت شجرة كذا، فأته فناده باسمه فإنه سيجيبك فسله، قال: فخرج داود عليه السلام وقد فرح فرحا شديدا لم يفرح مثله فقال لبني إسرائيل: قد فرج الله، فمشى ومشوا معه فانتهى إلى الشجرة فنادى: يا فلان، فقال: لبيك يا نبي الله، قال: من قتلك؟ قال: فلان، فقالت بنو إسرائيل: لسمعناه يقول: يا نبي الله، فنحن نقول كما قال، فأوحى الله تعالى إليه: يا داود إن العباد لا يطيقون الحكم بما هو عندي الحكم، فسل المدعي البينة، وأضف المدعى عليه إلى اسمي.
13 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى عن ابن محبوب، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن داود عليه السلام سأل ربه أن يريه قضية من قضايا الآخرة، فأوحى الله إليه: يا داود إن الذي سألتني لم أطلع عليه أحدا من خلقي ولا ينبغي لاحد أن يقضي به غيري، قال: فلم يمنعه ذلك أن عاد فسأل الله أن يريه قضية من قضايا الآخرة، قال: فأتاه جبرائيل فقال: لقد سألت ربك شيئا ما سأله قبلك نبي من أنبيائه صلوات الله عليهم، يا داود إن الذي سألت لم يطلع الله عليه أحدا من خلقه، ولا ينبغي لاحد أن يقضي به غيره، فقد أجاب الله تعالى دعوتك وأعطاك ما سألت، إن أول خصمين يردان عليك غدا القضية فيهما من قضايا الآخرة، فلما أصبح
داود وجلس في مجلس القضاء أتى شيخ متعلق بشاب ومع الشاب عنقود من عنب، فقال الشيخ: يا نبي الله إن هذا الشاب دخل بستاني، وخرب كرمي، وأكل منه بغير إذني، قال: فقال داود للشاب: ما تقول؟ فأقر الشاب بأنه قد فعل ذلك، فأوحى الله تعالى إليه: يا داود إن كشفت لك من قضايا الآخرة فقضيت بها بين الشيخ والغلام لم يحتملها قلبك، ولا يرضى بها قومك، يا داود إن هذا الشيخ اقتحم على والد هذا الشاب في بستانه فقتله، وغصبه بستانه، وأخذ منه أربعين ألف درهم، فدفنها في جانب بستانه فادفع إلى الشاب سيفا ومره أن يضرب عنق الشيخ، وادفع إليه البستان ومره أن يحفر في موضع كذا من البستان ويأخذ ماله، قال: ففزع داود عليه السلام من ذلك، وجمع علماء أصحابه وأخبرهم الخبر، وأمضى القضية على ما أوحى الله إليه. الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب مثله.
15 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق بإسناده إلى ابن أورمة، عن فضالة، عن داود ابن فرقد، عن إسماعيل بن جعفر قال: اختصم رجلان إلى داود النبي في بقرة، فجاء هذا ببينة، وجاء هذا ببينة على أنها له فدخل داود المحراب فقال: يا رب قد أعياني أن أحكم بين هذين، فكن أنت الذي تحكم، فأوحى الله تعالى: اخرج فخذ البقرة من الذي هي في يده وادفعها إلى آخر واضرب عنقه، قال: فضجت بنو إسرائيل وقالوا: جاء هذا ببينة وجاء هذا ببينة مثل بينة هذا وكان أحقهم بإعطائها الذي هي في يده، فأخذها منه
وضرب عنقه وأعطاها للآخر فدخل داود المحراب فقال: يا رب قد ضجت بنو إسرائيل بما حكمت فأوحى الله تعالى إليه: إن الذي كانت البقرة في يده لقي أبا الآخر فقتله و أخذ البقرة منه، فإذا جاءك مثل هذا فاحكم بينهم بما ترى، ولا تسألني أن أحكم بينهم حتى الحساب. الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة مثله.
16 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي ابن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان على عهد داود عليه السلام سلسلة يتحاكم الناس إليها، وإن رجلا أودع رجلا جوهرا فجحده إياه فدعاه إلى سلسلة فذهب معه إليها، وقد أدخل الجوهر في قناة، فلما أراد أن يتناول السلسلة قال له:
أمسك هذه القناة حتى آخذ السلسلة، فأمسكها ودنا الرجل من السلسلة فتناولها وأخذها وصارت في يده، فأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام: أن احكم بينهم بالبينات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به، ورفعت السلسلة.
17 - إكمال الدين: أبي، عن أحمد بن إدريس، ومحمد العطار، عن الأشعري، عن محمد بن يوسف التميمي، عن الصادق، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: عاش داود مائة سنة، منها أربعون سنة ملكه.
18 - الكافي: أبو علي الأشعري، عن عيسى بن أيوب، عن علي بن مهزيار، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما عرض على آدم ولده نظر إلى داود فأعجبه فزاده خمسين سنة من عمره، قال: ونزل عليه جبرئيل وميكائيل فكتب عليه ملك الموت صكا
بالخمسين سنة، فلما حضرته الوفاة نزل عليه ملك الموت، فقال آدم: قد بقي من عمري خمسون سنة، فقال: فأين الخمسون التي جعلتها لابنك داود؟ قال: فإما أن يكون نسيها أو أنكرها، فنزل عليه جبرئيل وميكائيل وشهدا عليه فقبضه ملك الموت، فقال أبو عبد الله عليه السلام: وكان أول صك كتب في الدنيا.
8 - تفسير العياشي: عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى أهبط ظللا من الملائكة على آدم وهو بواد يقال له الروحاء وهو واد بين الطائف و مكة، ثم صرخ بذريته وهم ذر قال فخرجوا كما يخرج النحل من كورها فاجتمعوا على شفير الوادي، فقال الله لآدم: انظر ماذا ترى؟ فقال آدم: ذرا كثيرا على شفير الوادي، فقال الله: يا آدم هؤلاء ذريتك، أخرجتهم من ظهرك لآخذ عليهم الميثاق لي بالربوبية، ولمحمد بالنبوة، كما أخذته عليهم في السماء، قال آدم: يا رب وكيف وسعتهم ظهري؟ قال الله: يا آدم بلطف صنيعي ونافذ قدري، قال آدم: يا رب فما تريد منهم في الميثاق؟ قال الله: أن لا يشركوا بي شيئا، قال آدم: فمن أطاعك منهم يا رب فما جزاؤه؟ قال الله: أسكنه جنتي، قال آدم: فمن عصاك فما جزاؤه؟ قال: أسكنه
ناري، قال آدم: يا رب لقد عدلت فيهم وليعصينك أكثرهم إن لم تعصمهم. قال أبو جعفر عليه السلام: ثم عرض الله على آدم أسماء الأنبياء وأعمارهم، قال: فمر آدم باسم داود النبي عليه السلام فإذا عمره أربعون سنة، فقال: يا رب ما أقل عمر داود وأكثر عمري! يا رب إن أنا زدت داود من عمري ثلاثين سنة أينفذ ذلك له؟ قال: نعم يا آدم، قال: فإني قد زدته من عمري ثلاثين سنة، فأنفذ ذلك له وأثبتها له عندك واطرحها من عمري، قال: فأثبت الله لداود من عمره ثلاثين سنة، ولم يكن له عند الله مثبتا، ومحا من عمر آدم ثلاثين سنة وكانت له عند الله مثبتا. فقال أبو جعفر عليه السلام: فذلك قول الله : " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " قال: فمحا الله ما كان عنده مثبتا لآدم، وأثبت لداود ما لم يكن عنده مثبتا.
قال: فلما دنا عمر آدم هبط عليه ملك الموت عليه السلام ليقبض روحه، فقال له آدم عليه السلام: يا ملك الموت قد بقي من عمري ثلاثين سنة، فقال له ملك الموت: ألم تجعلها لابنك داود النبي عليه السلام، وطرحتها من عمرك حيث عرض الله عليك أسماء الأنبياء من ذريتك، وعرض عليك أعمارهم وأنت بوادي الروحاء؟ فقال آدم: يا ملك الموت ما أذكر هذا، فقال له ملك الموت: يا آدم لا تجهل، ألم تسأل الله أن يثبتها لداود ويمحوها من عمرك؟ فأثبتها لداود في الزبور ومحاها من عمرك من الذكر، قال: فقال آدم: احضر الكتاب حتى أعلم ذلك، قال أبو جعفر عليه السلام: وكان آدم صادقا لم يذكر، قال أبو جعفر عليه السلام: فمن ذلك اليوم أمر الله العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا إلى أجل مسمى لنسيان آدم وجحود ما جعل على نفسه. أقول: قد مضت الاخبار في ذلك في أبواب قصص آدم عليه السلام وفي بعضها أنه زاد في عمر داود عليه السلام ستين سنة تمام المائة، وهو أوفق بسائر الاخبار، والله يعلم.
19 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عمن أخبر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في كتاب علي عليه السلام: إن نبيا من الأنبياء شكا إلى ربه القضاء، فقال: كيف أقضي بما لم ترعيني ولم تسمع أذني؟ فقال:
اقض بينهم بالبينات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به. وقال: إن داود عليه السلام قال: يا رب أرني
الحق كما هو عندك حتى أقضي به، فقال: إنك لا تطيق ذلك، فألح على ربه حتى فعل، فجاءه رجل يستعدي على رجل، فقال: إن هذا أخذ مالي، فأوحى الله عز وجل إلى داود: إن هذا المستعدي قتل أبا هذا وأخذ ماله، فأمر داود بالمستعدي فقتل فأخذ ماله فدفعه إلى المستعدى عليه، قال: فعجب الناس وتحدثوا حتى بلغ داود عليه السلام ودخل عليه من ذلك ما كره، فدعا ربه أن يرفع ذلك ففعل، ثم أوحى الله عز وجل إليه أن احكم بينهم بالبينات، وأضفهم إلى اسمي يحلفون به.
20 - من لا يحضره الفقيه: قال أبو جعفر عليه السلام: دخل علي عليه السلام المسجد فاستقبله شاب وهو يبكي وحوله قوم يسكتونه، فقال علي عليه السلام: ما أبكاك؟ فقال: يا أمير المؤمنين إن شريحا قضى علي بقضية ما أدري ما هي، إن هؤلاء النفر خرجوا بأبي معهم في سفرهم فرجعوا ولم يرجع أبي، فسألتهم عنه فقالوا: مات، فسألتهم عن ماله فقالوا: ما ترك مالا، فقدمتهم إلى شريح فاستحلفهم، وقد علمت يا أمير المؤمنين أن أبي خرج ومعه مال كثير، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: ارجعوا، فردهم جميعا والفتى معهم إلى شريح، فقال له: يا شريح كيف قضيت بين هؤلاء؟ قال: يا أمير المؤمنين ادعى هذا الفتى على هؤلاء النفر أنهم خرجوا في سفر وأبوه معهم فرجعوا ولم يرجع أبوه، فسألتهم عنه فقالوا: مات، وسألتهم عن ماله فقالوا: ما خلف شيئا، فقلت للفتى: هل لك بينة على ما تدعي؟ قال: لا، فاستحلفتهم، فقال عليه السلام لشريح: يا شريح هيهات! هكذا تحكم في مثل هذا؟ فقال: كيف هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال علي عليه السلام: يا شريح والله لأحكمن فيه بحكم ما حكم به خلق قبلي إلا داود النبي عليه السلام يا قنبر ادع لي شرطة الخميس، فدعاهم، فوكل بهم
بكل واحد منهم رجلا من الشرطة، ثم نظر أمير المؤمنين عليه السلام إلى وجوههم فقال: ماذا تقولون؟ أتقولون إني لا أعلم ما صنعتم بأب هذا الفتى؟ إني إذا لجاهل، ثم قال:
فرقوهم وغطوا رؤوسهم، ففرق بينهم وأقيم كل واحد منهم إلى أسطوانة من أساطين المسجد ورؤوسهم مغطاة بثيابهم، ثم دعا بعبيد الله بن أبي رافع كاتبه، فقال: هات صحيفة ودواتا، وجلس علي عليه السلام في مجلس القضاء واجتمع الناس إليه، فقال: إذا أنا كبرت فكبروا، ثم قال للناس: أفرجوا، ثم دعا بواحد منهم فأجلسه بين يديه فكشف عن وجهه، ثم قال لعبيد الله: اكتب إقراره وما يقول، ثم أقبل عليه بالسؤال، ثم قال له:
في أي يوم خرجتم من منازلكم وأبو هذا الفتى معكم؟ فقال الرجل: في يوم كذا وكذا، فقال:
وفي أي شهر؟ قال: في شهر كذا وكذا، قال: وإلى أين بلغتم من سفركم حين مات أبو هذا الفتى؟ قال: إلى موضع كذا وكذا، قال: وفي أي منزل مات؟ قال: في منزل فلان ابن فلان، قال: وما كان من مرضه؟ قال: كذا وكذا، قال: كم يوما مرض؟ قال:
كذا وكذا يوما، قال: فمن كان يمرضه؟ وفي أي يوم مات؟ ومن غسله؟ و أين غسله؟ ومن كفنه؟ وبما كفنتموه؟ ومن صلى عليه؟ ومن نزل قبره؟ فلما سأله عن جميع ما يريد كبر علي عليه السلام وكبر الناس معه، فارتاب أولئك الباقون ولم يشكوا أن صاحبهم قد أقر عليهم وعلى نفسه، فأمر أن يغطى رأسه وأن ينطلقوا به إلى الحبس، ثم دعا بآخر فأجلسه بين يديه وكشف عن وجهه، ثم قال: كلا، زعمت أني لا أعلم ما صنعتم؟ فقال: يا أمير المؤمنين ما أنا إلا واحد من القوم، ولقد كنت كارها لقتله، فأقر، ثم دعا بواحد بعد واحد وكلهم يقر بالقتل وأخذ المال، ثم رد الذي كان أمر به إلى السجن فأقر أيضا فألزمهم المال والدم.
وقال شريح: يا أمير المؤمنين وكيف كان حكم داود عليه السلام؟ فقال: إن داود النبي عليه السلام مر بغلمة يلعبون وينادون بعضهم: مات الدين، فدعا منهم غلاما فقال له: يا غلام ما اسمك؟ فقال: اسمي مات الدين، فقال له داود: من سماك بهذا الاسم؟ قال: أمي،
فانطلق إلى أمه، فقال: يا امرأة ما اسم ابنك هذا؟ قالت: مات الدين، فقال لها: ومن سماه بهذا الاسم؟ قالت: أبوه، قال: وكيف كان ذلك؟ قالت: إن أباه خرج في سفر له ومعه قوم وهذا الصبي حمل في بطني، فانصرف القوم ولم ينصرف زوجي فسألتهم عنه، فقالوا: مات، قلت: أين ما ترك؟ قالوا: لم يخلف مالا، فقلت: أوصاكم بوصية؟
فقالوا: نعم، زعم أنك حبلى، فما ولدت من ولد ذكر أو أنثى فسميه مات الدين، فسميته، فقال: أتعرفين القوم الذين كانوا خرجوا مع زوجك؟ قالت: نعم، قال: فأحياء هم أم أموات؟ قالت: بل أحياء، قال: فانطلقي بنا إليهم، ثم مضى معها فاستخرجهم من منازلهم فحكم بينهم بهذا الحكم فثبت عليهم المال والدم، ثم قال للمرأة: سمي ابنك عاش الدين. التهذيب: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام مثله.
21 - من لا يحضره الفقيه: التفليسي، عن السمندي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام: إنك نعم العبد لولا أنك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئا، قال:
فبكى داود عليه السلام فأوحى الله تعالى إلى الحديد: أن لن لعبدي داود، فألان الله تعالى له الحديد، فكان يعمل كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم، فعمل عليه السلام ثلاث مائة وستين درعا فباعها بثلاث مائة وستين ألفا، واستغنى عن بيت المال.
22 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه وعلي بن محمد جميعا، عن القاسم بن محمد، عن سليمان ابن داود، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من تعذرت عليه الحوائج فليلتمس طلبها يوم الثلاثاء، فإنه اليوم الذي ألان الله فيه الحديد لداود عليه السلام.
23 - الإرشاد: روى عبد الله بن عجلان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قام قائم آل محمد عليه وعليهم السلام حكم بين الناس بحكم داود، لا يحتاج إلى بينة، يلهمه الله تعالى فيحكم بعلمه. أقول: قال صاحب الكامل: كان داود بن إيشا من أولاد يهودا، وكان قصيرا أزرق، قليل الشعر، فلما قتل طالوت أتى بنو إسرائيل داود وأعطوه خزائن طالوت وملكوه عليهم، وقيل: إن داود ملك قبل أن يقتل جالوت ، فلما ملك جعله الله نبيا ملكا، وأنزل عليه الزبور وعلمه صنعة الدروع، وألان له الحديد، وأمر الجبال والطير أن يسبحن معه إذا سبح، ولم يعط الله أحدا مثل صوته، كان إذا قرأ الزبور تدنو الوحش حتى يؤخذ بأعناقها، وكان شديد الاجتهاد، كثير العبادة والبكاء، وكان يقوم الليل، ويصوم نصف الدهر، وكان يحرسه كل يوم وليلة أربعة آلاف، وكان يأكل من كسب يده أربعة آلاف، قيل: أصاب الناس في زمان داود عليه السلام طاعون جازف، فخرج بهم إلى موضع بيت المقدس، وكان يرى الملائكة تعرج منه إلى السماء، فلهذا قصده ليدعو فيه، فلما وقف موضع الصخرة دعا الله تعالى في كشف الطاعون عنهم، فاستجاب الله ورفع الطاعون، فاتخذوا ذلك الموضع مسجدا، وكان الشروع في بنائه لاحد عشر سنة مضت من ملكه، وتوفي قبل أن يستتم بناؤه وأوصى إلى سليمان بإتمامه.
ثم إن داود عليه السلام توفي، وكانت له جارية تغلق الأبواب كل ليلة وتأتيه بالمفاتيح ويقوم إلى عبادته، فأغلقتها ليلة فرأت في الدار رجلا، فقالت: من أدخلك الدار؟ قال:
أنا الذي أدخل على الملوك بغير إذن، فسمع داود عليه السلام قوله فقال: أنت ملك الموت؟ فهلا أرسلت إلي فأستعد للموت؟ قال: قد أرسلنا إليك كثيرا، قال: من كان رسولك؟ قال:
أين أبوك وأخوك وجارك ومعارفك؟ قال: ماتوا، قال: فهم كانوا رسلي إليك بأنك تموت
كما ماتوا، ثم قبضه، فلما مات ورث سليمان ملكه وعلمه ونبوته، وكان له تسعة عشر ولدا، فورثه سليمان دونهم، وكان عمر داود عليه السلام لما توفي مائة، صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله، وكانت مدة ملكه أربعين سنة.
24 - كتاب البيان لابن شهرآشوب: يقال: إن داود عليه السلام جزأ ساعات الليل والنهار على أهله، فلم يكن ساعة إلا وإنسان من أولاده في الصلاة، فقال تعالى: " اعملوا آل داود شكرا ".
25 - نهج البلاغة: وإن شئت ثلثت بداود عليه السلام صاحب المزامير، وقارئ أهل الجنة، فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده، ويقول لجلسائه: أيكم يكفيني بيعها؟ ويأكل قرص الشعير من ثمنها. بيان: قال الفيروزآبادي: مزامير داود عليه السلام ما كان يتغنى به من الزبور، وقال ابن أبي الحديد: إن داود عليه السلام أعطي من طيب النغم ولذة ترجيع القراءة ما كانت الطيور لأجله تقع عليه وهو في محرابه، والوحش تسمعه، فتدخل بين الناس ولا تنفر منهم لما قد استغرقها من طيب صوته. وسفائف الخوص جمع سفيفة وهي النسيجة منه. والخوص:
ورق النخل. أقول: لعل هذا كان قبل أن ألان الله له الحديد.
26 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله أول ما بعث كان يصوم حتى يقال ما يفطر ويفطر حتى يقال ما يصوم، ثم ترك ذلك وصام يوما وأفطر يوما، وهو صوم داود عليه السلام الخبر.
الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان، عنه عليه السلام مثله.
27 - الكافي: أبو علي الأشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن علي بن مهزيار عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عمن رواه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن داود عليه السلام لما وقف الموقف بعرفة نظر إلى الناس وكثرتهم، فصعد الجبل فأقبل يدعو، فلما قضى نسكه أتاه جبرئيل فقال له: يا داود يقول لك ربك: لم صعدت الجبل؟ ظننت أنه يخفى علي صوت من صوت؟! ثم مضى به إلى البحر إلى جدة فرسب به في الماء مسيرة أربعين صباحا في البر، فإذا صخرة ففلقها فإذا فيها دودة، فقال: يا داود يقول لك ربك: أنا أسمع صوت هذه في بطن هذه الصخرة في قعر هذا البحر، فظننت أنه يخفى علي صوت من صوت؟! بيان: لعله إنما ظن هذا غيره فنسب إليه ليعلم غيره ذلك، أو أنه ظن أن من أدب الدعاء أن لا تكون الأصوات مختلطة فنبه بذلك على خلافه، أو أن فعله لما كان مظنة ذلك عوتب بذلك وإن لم يكن غرضه ذلك والله يعلم.
28 - الحسين بن سعيد أو النوادر: النضر، عن محمد بن سنان، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال داود النبي عليه السلام: لأعبدن الله اليوم عبادة ولأقرأن قراءة لم أفعل مثلها قط، فدخل محرابه ففعل، فلما فرغ من صلاته إذا هو بضفدع في المحراب، فقال له: يا داود أعجبك اليوم ما فعلت من عبادتك وقراءتك؟ فقال: نعم، فقال: لا يعجبنك، فاني أسبح الله في كل ليلة ألف تسبيحة يتشعب لي مع كل تسبيحة ثلاثة آلاف تحميدة، وإني لأكون في قعر الماء فيصوت الطير في الهواء فأحسبه جائعا فأطفو له على الماء ليأكلني وما لي ذنب.
29 - الحسين بن سعيد أو النوادر: الحسن بن محمد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول:
إن داود النبي عليه السلام كان ذات يوم في محرابه إذ مرت به دودة حمراء صغيرة تدب حتى انتهت إلى موضع سجوده، فنظر إليها داود وحدث في نفسه: لم خلقت هذه الدودة؟ فأوحى الله إليها: تكلمي، فقالت له: يا داود هل سمعت حسي أو استبنت على الصفا أثري؟
فقال لها داود: لا، قالت: فإن الله يسمع دبيبي ونفسي وحسي ويرى أثر مشيي فاخفض من صوتك. عرائس الثعلبي: قال وهب: إن داود عليه السلام لما تاب الله عليه بكى على خطيئته ثلاثين سنة لا يرقأ له دمعة ليلا ولا نهارا، فقسم الدهر على أربعة أيام: يوم للقضاء بين بني إسرائيل، ويوم لنسائه، ويوم يسبح فيه في الفيافي والجبال والساحل، ويوم يخلو في دار له فيها أربعة آلاف محراب، فيجتمع إليه الرهبان فينوح معهم على نفسه ويساعدونه على ذلك، فإذا كان يوم سياحته يخرج إلى الفيافي فيرفع صوته بالمزامير فيبكي ويبكي معه الشجر والمدر والرمال والطير والوحوش والحيتان ودواب البحر وطير الماء والسباع، ويبكي معه الجبال والحجارة والدواب والطير حتى يسيل من دموعهم مثل الأنهار، ثم يجئ إلى البحار فيرفع صوته بالمزامير ويبكي فتبكي معه الحيتان ودواب البحر، فإذا أمسى رجع ، وإذا كان يوم نوحه على نفسه نادى مناديه: إن اليوم يوم نوح داود على نفسه فليحضر من يساعده، قال: فيدخل الدار التي فيها المحاريب فيبسط له ثلاثة فرش من مسوح حشوها الليف فيجلس عليها ويجئ الرهبان أربعة آلاف راهب عليهم البرانس وفي أيديهم العصي، فيجلسون في تلك المحاريب، ثم يرفع داود صوته بالبكاء والنوح على نفسه ويرفع الرهبان معه أصواتهم، فلا يزال يبكي حتى يغرق الفراش من
دموعه، ويقع داود فيها مثل الفرخ يضطرب، فيجئ ابنه سليمان عليه السلام فيحمله، ويأخذ داود من تلك الدموع بكفيه ثم يمسح بها وجهه ويقول: يا رب اغفر ما ترى، فلو عدل بكاء داود ودموعه ببكاء أهل الدنيا ودموعهم لعدلها، وقال وهب: لما تاب الله على داود عليه السلام كان يبدأ بالدعاء ويستغفر للخاطئين قبل نفسه، فيقول: اللهم اغفر للخاطئين، فعساك تغفر لداود معهم.
وروي أنه عليه السلام كان بعد الخطيئة لا يجالس إلا الخاطئين، ثم يقول: تعالوا إلى داود الخاطئ، ولا يشرب شرابا إلا وهو ممزوج بدموع عينيه، وكان يذر عليه الملح و الرماد فيقول وهو يأكل: هذا أكل الخاطئين، وكان قبل الخطيئة يقوم نصف الليل ويصوم نصف الدهر، وبعدها صام الدهر كله، وقام الليل كله.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.