پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب المزار PageV97P100

2. باب موضع قبره صلوات الله عليه، وموضع رأس الحسين

ج ۹۷، ص ۲۳۵–۲۵۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۹۷

أنه فارق الدنيا، فلما افاق قال: ههنا والله مشهد أمير المؤمنين عليه السلام، ثم خط تخطيطا فقلت: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ما منع الأبرار من أهل البيت من إظهار مشهده؟

قال: حذرا من بني مروان والخوارج أن تحتال في أذاه قال صفوان: فسألت الصادق أبا عبد الله عليه السلام كيف تزور أمير المؤمنين عليه السلام؟ فقال: يا صفوان إذا أردت ذلك فاغتسل والبس ثوبين طاهرين غسيلين أو جديدين ونل شيئا من الطيب فإن لم تنل أجزاك، فإذا خرجت من منزلك فقل: اللهم إني خرجت من منزلي، وتمم الزيارة وتركتها لطولها.

2 قال: وذكر صاحب كتاب الأنوار يرويها يوسف الكاتب ومعاوية بن عمار جميعا عن الصادق عليه السلام: إذا أردت الزيارة لقبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه فاغتسل حيث منزلك وقل حين تعبره: اللهم اجعل سعيي مشكورا، وذكر الزيارة تكون كراستين قطع الثمن أو أكثر من ذلك وآخرها: اللهم اختم لي بالسعادة و المغفرة والخيرة.

3 وذكر محمد بن المشهدي في مزاره أن الصادق عليه السلام علم لمحمد بن مسلم الثقفي هذه الزيارة وقال: إذا أتيت مشهد أمير المؤمنين عليه السلام فاغتسل للزيارة و الس أنظف ثيابك وشم شيئا من الطيب وامش وعليك السكينة والوقار، فإذا وصلت إلى باب السلام فاستقبل القبلة وكبر الله تعالى ثلاثين مرة وقل: السلام على رسول الله، السلام على خيرة الله، وذكر الزيارة بطولها.

4 وذكر العم السعيد في مزاره أن الصادق عليه السلام زار بها علي بن أبي طالب يوم سابع عشر ربيع الأول، وهي التي رواها محمد بن مسلم ولكني رأيت في الروايتين اختلافا كثيرا.

توضيح: الكنبار بالكسر حبل ليف النار جيل.

أقول: هذا الخبر مشتمل على أسانيد ما سنورده من الزيارات ويدل على

أنها منقولة فلا تغفل.

5 - فرحة الغري: أبو نعيم الحسن بن أحمد بن ميثم عن السكوني، عن منصور بن حازم عن سليمان بن خالد ومحمد بن مسلم قالا: مضينا إلى الحيرة فاستأذنا ودخلنا إلى أبي عبد الله عليه السلام فجلسنا إليه وسألناه عن أمير المؤمنين عليه السلام فقال: إذا خرجتم فجزتم الثوية والقائم وصرتم من النجف على غلوة أو غلوتين رأيتم ذكوات بيضا بينها قبر قد جرفه السيل ذاك قبر أمير المؤمنين عليه السلام، قال: فغدونا من غد فجزنا الثوية والقائم وإذا ذكوات بيض فجئناها، فإذا القبر كما وصف قد جرفه السيل فنزلنا فسلمنا وصلينا عنده ثم انصرفنا، فلما كان من الغد غدونا إلى أبي عبد الله عليه السلام فوصفنا له فقال: أصبتم أصاب الله بكم الرشاد.

بيان: قال الفيروزآبادي الثوية كغنية أخفض علم بقدر قعدتك، وقال الجزري فيه ذكر الثوية هي بضم الثاء وفتح الواو وتشديد الياء ويقال بفتح الثاء وكسر الواو موضع بالكوفة به قبر أبي موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة انتهى، والقائم: كأنه بناء أو أسطوانة بقرب الطريق، والذكوة في اللغة الجمرة الملتهبة، فيمكن أن يكون المراد بالذكوات التلال الصغيرة المحيطة بقبره عليه السلام شبهها لضيائها وتوقدها عند شروق الشمس عليها لما فيها من الدراري المضيئة بالجمرة الملتهبة، ولا يبعد أن يكون تصحيف دكاوات جمع دكاء وهو التل الصغير، وفي بعض النسخ الركوات بالراء المهملة فيحتمل أن يكون المراد بها غدرانا وحياضا كانت حوله.

6 - فرحة الغري: يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي البركات، عن الحسين بن رطبة عن أبي علي ابن شيخ الطائفة، عن أبيه، عن المفيد، عن محمد بن أحمد بن داود، عن محمد بن بكران، عن الحسن بن محمد الفرزدق، عن حميد الحجال، عن محمد بن حشيش عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أحمد بن عبد الله العامري، عن أبي معمر الهلالي عن أبي قرة رجل من أصحاب زيد بن علي كان من الموالي وكنا نعده من الأخيار

قال: انطلقت أنا وزيد بن علي نحو الجبانة فصلى ليلا طويلا، ثم قال: يا أبا قرة حدثني اي موضع هذا؟ قال: فقلت: لا ندري قال: نحن قرب قبر أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب، يا أبا قرة نحن في روضة من رياض الجنة.

7 - فرحة الغري: قرأت بخط السيد الشريف الفاضل أبي يعلى الجعفري ما صورته:

حدث أحمد بن محمد بن سهل قال: كنت عند الحسن بن يحيى فجاءه أحمد بن عيسى ابن يحيى ابن أخيه فسأله وأنا اسمع فقال: تعرف في حديث قبر علي بن أبي طالب عليه السلام عن حديث صفوان الجمال؟ فقال: نعم أخبرني مولى لنا عن مولى لبني العباس قال: قال لي أبو جعفر المنصور: خذ معك معولا وزنبيلا وامض معي قال:

فأخذت ما قال وذهبت معه ليلا حتى أتى الغري فإذا بقبر فقال: احفر فحفرت حتى بلغت اللحد فقلت: هذا قبر قد ظهر، فقال: طم ذلك، هذا قبر علي عليه السلام إنما أردت أن أعلم، وهذا لان المنصور يسمع بذلك عن أهل البيت عليهم السلام فأراد أن يستبري الحال فاتضحت.

بيان: قوله عن حديث صفوان اي القبر الذي عرفه الناس وأخذوه من حديث صفوان حيث روى تعيين هذا الموضع.

8 - فرحة الغري: عبد الصمد بن أحمد، عن الحافظ، عن أبي الفرج ابن الجوزي، عن إسماعيل بن أحمد السمرقندي، عن أبي منصور، عن عبد العزيز العكبري، عن الحسين بن بشران، عن أبي الحسن الأشناني، عن أبي بكر بن أبي الدنيا ونقلته من نسخة عتيقة عليها طبقات كثيرة وهي عندي:

قال: أخبرنا عمر، عن عبد الله، عن أبيه، عن هشام بن محمد، عن أبي بكر بن عياش قال: سألت أبا حصين والأعمش وغيرهم فقلت : أخبركم أحد أنه صلى على علي عليه السلام أو شهد دفنه؟ قالوا: لا، فسألت أباك محمد بن السايب فقال: اخرج به ليلا وخرج به الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية عليهم السلام وعبد الله بن جعفر وعدة من أهل بيته فدفن في ظهر الكوفة، فقلت لأبيك: لم فعل به ذلك؟ قال: مخافة أن

تنبشه الخوارج وغيرهم.

بيان: لعل المراد بالطبقات الكواغذ التي أطبقت وألزقت بها لاصلاح ما اندرس منها.

9 - التهذيب: محمد بن أحمد بن داود، عن محمد بن بكار النقاش، عن الحسين بن محمد الفزاري، عن الحسن بن علي النخاس، عن جعفر بن محمد الرماني، عن يحيى الحماني، عن محمد بن عبيد الطيالسي، عن مختار التمار، عن أبي مطر قال: لما ضرب ابن ملجم الفاسق لعنه الله أمير المؤمنين عليه السلام قال له الحسن: أقتله قال: لا ولكن احبسه فإذا مت فاقتلوه، فإذا مت فادفنوني في هذا الظهر في قبر أخوي هود وصالح.

10 وعنه: عن محمد بن بكران، عن علي بن يعقوب، عن علي بن الحسن عن أخيه، عن أحمد بن محمد بن عمر الجرجاني، عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، عن جده قال: سألت الحسن بن علي عليهما السلام أين دفنتم أمير المؤمنين عليه السلام؟ فقال: على شفير الجرف ومررنا به ليلا على مسجد الأشعث وقال:

ادفنوني في قبر أخي هود.

11 - قرب الإسناد: ابن عيسى، عن البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام عن قبر أمير المؤمنين عليه السلام فقال: ما سمعت من أشياخك؟ فقلت له: حدثنا صفوان بن مهران، عن جدك أنه دفن بنجف الكوفة، ورواه بعض أصحابنا، عن يونس بن ظبيان بمثل هذا فقال: سمعت منه يذكر أنه دفن في مسجدكم بالكوفة فقلت له: جعلت فداك، أيش لمن يصلى فيه من الفضل؟ فقال: كان جعفر عليه السلام يقول: له من الفضل ثلاث مرار هكذا وهكذا بيديه عن يمينه وعن شماله وتجاه.

بيان: قوله عليه السلام: سمعت منه أي من يونس بالواسطة وإنما لم يبين عليه السلام الجواب تقية، قوله: ثلاث مرار اي أشار عليه السلام إلى الجوانب الثلاثة مبينا أن له من الفضل ما يملا تلك الجوانب إلى السماء تشبيها للمعقول بالمحسوس.

12 - كامل الزيارة: أبي وأخي وعلي بن الحسين وابن الوليد جميعا، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن صفوان بن الجمال قال: كنت وعامر بن عبد الله ابن جذاعة الأزدي، فقال له عامر: إن الناس يزعمون أن أمير المؤمنين عليه السلام دفن بالرحبة؟ فقال: لا، قال: فأين دفن؟ قال: إنه لما مات احتمله الحسن فأتى به ظهر الكوفة قريبا من النجف يسرة من الغري يمنة عن الحيرة فدفنه بين ذكوات بيض، قال: فلما كان بعد ذهبت إلى الموضع فتوهمت موضعا منه ثم أتيته فأخبرته فقال لي: أصبت رحمك الله ثلاث مرات.

13 - فرحة الغري: عمي وأبو القاسم بن سعيد معا، عن الحسن الدربي، عن محمد بن علي بن شهرآشوب، عن شيخ الطائفة، عن المفيد، عن ابن قولويه، عن الكليني عن عدة من أصحابنا، عن ابن عيسى مثله.

14 - كامل الزيارة: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن الخلال، عن جده قال: قلت للحسين بن علي صلوات الله عليهما: أين دفنتم أمير المؤمنين صلوات الله عليه؟ فقال: خرجنا به ليلا حتى مررنا به على مسجد الأشعث حتى خرجنا إلى الظهر ناحية الغري.

15 - فرحة الغري: ابن قولويه مثله.

16 - كامل الزيارة: جماعة مشايخي، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن سنان قال: أتاني عمر بن يزيد فقال لي: اركب فركبت معه فمضينا حتى أتينا منزل حفص الكناسي فاستخرجه فركب معن ا ثم مضينا حتى أتينا الغري فانتهينا إلى قبر فقال: أنزلوا هذا قبر أمير المؤمنين عليه السلام فقلت له: من أين علمت هذا؟ قال: أتيته مع أبي عبد الله عليه السلام حيث كان بالحيرة غير مرة وخبرني أنه قبره.

17 - فرحة الغري: بالاسناد المتقدم، عن الكليني، عن عدة ، عن ابن عيسى مثله.

18 - كامل الزيارة: أبي والكليني معا، عن علي، عن أبيه، عن يحيى بن زكريا عن يزيد بن عمرو بن طلحة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام وهو بالحيرة: أما تريد ما وعدتك؟ قال: قلت: بلى يعني الذهاب إلى قبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: فركب وركب إسماعيل معه وركبت معهم حتى إذا جاز الثوية و كان بين الحيرة والنجف عند ذكوات بيض نزل ونزل إسماعيل ونزلت معهم فصلى وصلى إسماعيل وصليت، فقال لإسماعيل: قم فسلم على جدك الحسين بن علي، فقلت:

جعلت فداك أليس الحسين بكربلا؟ فقال: نعم ولكن لما حمل رأسه إلى الشام سرقه مولى لنا فدفنه بجنب أمير المؤمنين صلوات الله عليهما.

19 - فرحة الغري: بالاسناد المتقدم عن الكليني مثله.

20 - كامل الزيارة: أبي وابن الوليد معا، عن ابن متيل، عن سهل، عن إبراهيم ابن عقبة، عن الوشا، عن أبي الفرج، عن أبان بن تغلب قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام فمر بظهر قبر فنزل فصلى ركعتين ثم تقدم قليلا فصلى ركعتين، ثم سار قليلا فنزل فصلى ركعتين، ثم قال: هذا موضع قبر أمير المؤمنين عليه السلام، قلت:

جعلت فداك فما الموضعين اللذين صليت فيهما؟ قال: موضع رأس الحسين عليه السلام و موضع منبر القائم.

21 - فرحة الغري: عمي، عن الحسن بن دربي، عن محمد بن علي بن شهرآشوب عن جده، عن الطوسي، عن المفيد، عن ابن قولويه، عن الكليني، عن عدة، عن سهل مثله.

22 - كامل الزيارة: أبي عن سعد، عن الخشاب، عن ابن أسباط رفعه قال: قال

أبو عبد الله عليه السلام: إنك إذا أتيت الغري رأيت قبرين قبرا كبيرا وقبرا صغيرا، فأما الكبير فقبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وأما الصغير فرأس الحسين بن علي عليه السلام.

23 - كامل الزيارة: محمد بن عبد الله، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن صفوان بن مهران عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه قال: سار وأنا معه من القادسية حتى أشرف على النجف فقال: هو الجبل الذي اعتصم به ابن جدي نوح عليه السلام " فقال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء " فأوحى الله تبارك وتعالى إليه يا نجف أيعتصم بك مني فغاب في الأرض وتقطع إلى قطر الشام، ثم قال: اعدل بنا فعدلت، فلم يزل سائرا حتى أتى الغري فوقف على القبر، فساق السلام من آدم على نبي نبي عليه السلام وأنا أسوق معه حتى وصل السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله، ثم خر على القبر فسلم عليه وعلا نحيبه ثم قام فصلى أربع ركعات وصليت معه، وقلت: يا ابن رسول الله ما هذا القبر؟

فقال: هذا قبر جدي علي بن أبي طالب صلوات الله عليه.

بيان: القطر بالضم وبضمتين الناحية والجانب.

24 - كامل الزيارة: محمد بن أحمد بن علي بن يعقوب، عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه، عن الحسن بن الجهم قال: ذكرت لأبي الحسن عليه السلام يحيى بن موسى وتعرضه لمن يأتي قبر أمير المؤمنين عليه السلام وأنه كان ينزل موضعا كان يقال له الثوية يتنزه إليه الا وقبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه فوق ذلك قليلا وهو الموضع الذي روى صفوان الجمال أن أبا عبد الله عليه السلام وصفه له قال له فيما ذكر: إذا انتهيت إلى الغري ظهر الكوفة فاجعله خلف ظهرك وتوجه على نحو النجف وتيامن قليلا فإذا انتهيت إلى الذكوات البيض والثنية أمامه فذلك قبر أمير المؤمنين عليه السلام وأنا آتيه كثيرا.

ومن أصحابنا من لا يرى ذلك ويقول: هو في المسجد، وبعضهم يقول: هو

في القصر فأرد عليهم بأن الله لم يكن ليجعل قبر أمير المؤمنين عليه السلام في القصر في منازل الظالمين ولم يكن يدفن في المسجد وهم يريدون ستره فأينا أصوب؟ قال:

أنت أصوب منه أخذت بقول جعفر بن محمد عليهما السلام، قال: ثم قال لي: يا أبا محمد ما أرى أحدا من أصحابنا يقول بقولك ولا يذهب مذهبك، فقلت له: جعلت فداك أما ذلك شئ من قال الله: أجل لن الله يوفق من يشاء ويؤمن عليه، فقل ذلك بتوفيق الله واحمده عليه.

25 - كامل الزيارة: محمد بن الحسن ومحمد بن أحمد بن الحسين معا عن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم، عنه عليه السلام مثله.

26 - كامل الزيارة: بهذا الاسناد، عن علي بن مهزيار، عن علي بن أحمد بن اشيم عن يونس بن ظبيان، أو عن رجل، عن يونس بن ظبيان قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام بالحيرة أيام مقدمه على أبي جعفر في ليلة صحيانة مقمرة، قال: فنظر إلى السماء فقال: يا يونس أما ترى هذه الكواكب ما أحسنها أما إنها أمان لأهل السماء، ونحن أمان لأهل الأرض، ثم قال: يا يونس فمر بإسراج البغل والحمار فلما أسرجا قال: يا يونس أيهما أحب إليك البغل أو الحمار؟ قال: فظننت أن البغل أعجب لقوته فقلت: الحمار، قال: أحب أن تؤثرني به، قلت: قد فعلت فركب وركبت فلما خرجنا من الحيرة قال: تقدم يا يونس، قال: فأقبل يقول تيامن تياسر، فلما انتهينا إلى الذكوات الحمر قال عليه السلام: هو المكان، قلت:

نعم فتيامن ثم قصد إلى موضع فيه ماء وعين فتوضأ، ثم دنا من أكمة فصلى عندها، ثم مال عليها وبكى ثم مال إلى أكمة دونها ففعل مثل ذلك ثم قال: يا يونس افعل مثل ما فعلت ففعلت ذلك فلما تفرغت قال لي: يا يونس تعرف هذا المكان؟

فقلت: لا فقال: الموضع الذي صليت عنده أولا هو قبر أمير المؤمنين، والأكمة

الأخرى رأس الحسين بن علي عليهما السلام إن الملعون عبيد الله بن زياد لعنه الله لما بعث برأس الحسين بن علي عليهما السلام إلى الشام رد إلى الكوفة فقال: أخرجوه عنها لا يفتتن به أهلها فصيره الله عند أمير المؤمنين عليه السلام: فالرأس مع الجسد والجسد مع الرأس.

بيان: قوله عليه السلام: فالرأس مع الجسد اي بعد ما دفن الرأس هنا ألحقه الله بالجسد، وإنما يزار ويصلي ههنا لكونه محلا للرأس المقدس وقتا ما، ويحتمل على بعد أن يكون المراد أن جسد أمير المؤمنين صلوات الله عليه كالجسد لهذا الرأس الشريف فكان الرأس لم يفارق الجسد والله يعلم.

27 - فرحة الغري: - كامل الزيارة: محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن أبي الخطاب، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن جرير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إني لما كنت بالحيرة عند أبي العباس كنت آتي قبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه ليلا وهو بناحية نجف الحيرة إلى جانب غري النعمان فأصلي عنده صلاة الليل وأنصرف قبل الفجر.

28 - كامل الزيارة: عنه، عن ابن أبي الخطاب، عن الحجال، عن صفوان بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن موضع قبر أمير المؤمنين قال: فوصف لي موضعه حيث دكادك الميل، قال: فأتيته فصليت عنده، ثم عدت إلى أبي عبد الله عليه السلام من قابل فأخبرته بذهابي وصلاتي عنده فقال: أصبت فمكثت عشرين سنة أصلي عنده.

بيان: قال الفيروزآبادي الدكدك من الرمل ما تكبس واستوى أو ما التبد منه بالأرض أو هي ارض فيها غلظ، الجمع دكادك انتهى، ولا يبعد أن يكون الميل تصحيف الرمل، وهذا يؤيد كون الذكوات مصحف الدكاوات.

29 - كامل الزيارة: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام فقلت: أين موضع قبر أمير المؤمنين؟ فقال: الغري فقلت له: جعلت فداك

إن بعض الناس يقول: دفن في الرحبة، قال: لا ولكن بعض الناس يقول: دفن في المسجد.

30 - فرحة الغري: نقلت من خط الطوسي أخبرني عبد الرحمن بن أحمد بن أبي البركات، عن عبد العزيز بن أخضر الحنبلي، عن محمد بن ناصر، عن محمد بن ميمون البرسي، عن الشريف أبي عبد الله محمد بن علي بن الحسن، عن محمد بن عبد الله الجعفي ومحمد بن الحسن بن غزال، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن يحيى بن الحسن العلوي قال: وحدثني يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير يعني الثقفي، عن الحسين الخلال عن جده قال: قلت للحسن بن علي عليه السلام: أين دفنتم أمير المؤمنين عليه السلام؟ قال:

خرجنا به ليلا حتى مررنا به على مسجد الأشعث حتى خرجنا إلى الظهر بجنب الغري.

31 - فرحة الغري: ذكر حسن بن الحسين بن طحال المقدادي رضي الله عنه إن زين العابدين عليه السلام ورد إلى الكوفة ودخل مسجدها وبه أبو حمزة الثمالي وكان من زهاد أهل الكوفة ومشايخها فصلى ركعتين، قال أبو حمزة: فما سمعت أطيب من لهجته فدنوت لاسمع ما يقول، فسمعته يقول: إلهي إن كان قد عصيتك فاني قد أطعتك في أحب الأشياء إليك الاقرار بوحدانيتك منا منك علي لا منا مني عليك، و الدعاء معروف، ثم نهض، قال أبو حمزة: فتبعته إلى مناخ الكوفة فوجدت عبدا اسود معه نجيب وناقة، فقلت: يا اسود من الرجل؟ فقال: أو تخفى عليك شمائله هو علي بن الحسين، قال أبو حمزة: فأكببت على قدميه أقبلهما فرفع رأسي بيده وقال: لا يا أبا حمزة إنما يكون السجود لله عز وجل، فقلت: يا ابن رسول الله ما أقدمك إلينا؟ قال: ما رأيت، ولم علم الناس ما فيه من الفضل لاتوه ولو حبوا هل لك أن تزور معي قبر جدي علي بن أبي طالب؟ قلت: أجل فسرت في ظل ناقته يحدثني حتى أتينا الغريين وهي بقعة بيضاء تلمع نورا، فنزل عن ناقته ومرغ خديه عليها وقال: يا أبا حمزة هذا قبر جدي علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم زاره

بزيارة أولها: السلام على اسم الله الرضي، ونور وجهه المضئ، ثم ودعه ومضى إلى المدينة ورجعت أنا إلى الكوفة.

32 - فرحة الغري: عبد الرحمن بن أحمد الحربي، عن عبد العزيز بن الأخضر عن أبي الفضل بن ناصر، عن محمد بن علي بن ميمون، عن محمد بن علي بن حسين العلوي، عن جعفر بن محمد بن عيسى الجعفري، عن أبيه، عن جعفر بن مالك، عن محمد بن الحسين الصايغ، عن عبد الله بن أبي عبيد ابن زيد قال: رأيت جعفر بن محمد وعبد الله بن الحسن بالغري عند قبر أمير المؤمنين عليه السلام فاذن عبد الله وأقام الصلاة وصلى مع جعفر بن محمد وسمعت جعفرا يقول: هذا قبر أمير المؤمنين.

33 - فرحة الغري: ذكر إبراهيم الثقفي في مقتل أمير المؤمنين عليه السلام حدثنا إبراهيم ابن يحيى الثوري، عن صفوان الجمال قال: حملت جعفر بن محمد عليهما السلام فلما انتهيت إلى النجف قال: يا صفوان تياسر حتى تجوز الحيرة فتأتي القائم، قال:

فبلغت الموضع الذي وصف لي فنزل وتوضأ ثم تقدم هو وعبد الله بن الحسن فصليا عند قبر، فلما قضيا صلاتهما، قلت: جعلت فداك اي موضع هذا القبر؟ قال هذا قبر علي بن أبي طالب عليه السلام وهو القبر الذي تأتيه الناس هناك.

34 - فرحة الغري: بالاسناد المتقدم، عن محمد بن علي العلوي، عن ميمون بن علي ابن حميد، عن إسحاق بن محمد المقري، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن يعقوب ابن الياس، عن أبي الفرج السندي قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام جعفر بن محمد حين قدم إلى الحيرة فقال ليلة: أسرجوا لي البغلة فركب وأنا معه حتى انتهينا إلى الظهر فنزل فصلى ركعتين ثم تنحى فصلى ركعتين ثم تنحى فصلى ركعتين فقلت: جعلت فداك إني رأيتك صليت في ثلاث مواضع فقال: أما الأولى فموضع قبر أمير المؤمنين عليه السلام والثاني موضع رأس الحسين عليه السلام، والثالث موضع منبر

القائم عليه السلام.

35 - فرحة الغري: الوزير المعظم نصير الدين الطوسي رحمه الله عن والده، عن القطب الراوندي، عن ذي الفقار، عن الشيخ الطوسي، عن المفيد، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن تمام، عن محمد بن محمد بن ريا، عن عمه علي بن محمد، عن عبد الله بن محمد ابن خالد، عن الحسن بن علي الخزاز، عن خاله يعقوب بن الياس، عن مبارك الخباز قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أسرج البغل والحمار في وقت ما قدم وهو في الحيرة قال: فركب وركبت معه حتى دخل الجرف، ثم نزل فصلى ركعتين، ثم تقدم قليلا آخر فنزل فصلى ركعتين، ثم تقدم فصلى ركعتين، ثم ركب ورجع، فقلت له: جعلت فداك ما الأولتين والثانيتين والثالثتين؟ فقال: الركعتين الأوليين موضع قبر أمير المؤمنين عليه السلام، والركعتين الثانيتين موضع رأس الحسين، والركعتين الثالثتين موضع منبر القائم عليه السلام.

36 - فرحة الغري: أحمد بن محمد بن سعيد، عن عبد الله بن محمد بن خالد باسناده مثله.

بيان: قال الفيروزآبادي: الجرف بالضم ما تجرفته السيول وأكلته من الأرض.

37 - فرحة الغري: بالاسناد المتقدم، عن محمد بن علي العلوي، عن محمد بن عبد الله الجعفي، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن عبيد بن بهرام، عن حسين بن أبي العلاء الطائي قال: سمعت أبي ذكر أن جعفر بن محمد عليهما السلام مضى إلى الحيرة ومعه غلام له على راحلتين وذاع الخبر بالكوفة، فلما كان اليوم الثاني قلت لغلام لي:

اذهب فاقعد لي في موضع كذا وكذا من الطريق فإذا رأيت غلامين على راحلتين فتعال إلي، فلما أصبحنا جائني فقال: قد أقبلا فقمت إلى بارية فطرحتها على قارعة الطريق وإلى وسادة وصفرية جديدة وقلتين فعلقتهما في النخلة عندها طبق من

الرطب كانت النخلة صرفانة، فلما اقبل تلقيته وإذا الغلام معه فسلمت عليه فرحب بي ثم قلت: يا سيدي يا ابن رسول الله رجل من مواليك تنزل عندي ساعة وتشرب شربة ماء بارد فثنى رجله فنزل واتكى على الوسادة، ثم رفع رأسه إلى النخلة فنظر إليها، وقال: يا شيخ ما تسمون هذه النخلة عندكم؟ قلت: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله صرفانة، فقال: ويحك هذه والله العجوة نخلة مريم القط لنا منها، فلقطت فوضعته في الطبق الذي فيه الرطب فأكل منها وأكثر، فقلت له: جعلت فداك بأبي أنت وأمي هذا القبر الذي أقبلت منه قبر الحسين؟ قال: إي والله يا شيخ حقا، ولو أنه عندنا لحججنا إليه، قلت: فهذا الذي عندنا في الظهر أهو قبر أمير المؤمنين؟ قال: إي والله يا شيخ حقا، ولو أنه عندنا لحججنا إليه ثم ركب راحلته ومضى.

38 - فرحة الغري: بالاسناد، عن محمد بن جعفر التميمي، عن أحمد بن محمد بن سعيد عن علي بن الحسن التيملي، عن أبي داود، عن أحمد بن النضر، عن المعلى بن خنيس قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام بالحيرة فقال لهم: افرشوا لي في الصحراء وافرشوا للمعلى عند رأسي فجاء فرمى برأسه على صدر فراشه وجئت إلى رأسه فرأيت أنه قد نام فقال لي: يا معلى فقلت: لبيك قال: أما ترى النجوم ما أحسنها؟ قلت ما أحسنها فقال: أما إنها أمان لأهل السماء فإذا ذهبت جاء أهل السماء ما يوعدون ونحن أمان لأهل الأرض فإذا ذهبنا جاء أهل الأرض ما يوعدون، قل لهم: يسرجوا لي على البغل والحمار قال: اركب البغل قلت: اركب البغل؟ قال: أقول لك:

اركب وتقول لي اركب البغل؟ قال: فركبت البغل وركب الحمار فقال لي:

أمامك فجئنا حتى صرنا إلى الغريين فقال لي: هما هما؟ قلت: نعم، قال: خذ يسرة، قال: فمضينا حتى انتهينا إلى موضع فقال لي: انزل ونزل وقال لي: هذا قبر أمير المؤمنين عليه السلام فصلى وصليت.

29 - فرحة الغري: الوزير السعيد نصير الدين الطوسي، عن والده، عن القطب الراوندي، عن ذي الفقار بن معبد، عن شيخ الطائفة، عن المفيد، عن محمد بن

أحمد بن داود، عن محمد بن تمام، عن محمد بن محمد، عن علي بن محمد، عن أحمد بن ميثم الطلحي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير قال:

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أين دفن أمير المؤمنين عليه السلام؟ قال: دفن في قبر أبيه نوح؟ قلت: وأين قبر نوح؟ الناس يقولون إنه في المسجد، قال: لا ذلك في ظهر الكوفة.

40 - فرحة الغري: بالاسناد، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن علي، عن عمه، عن أحمد بن حماد بن زهير، عن يزيد بن إسحاق، عن أبي السحيق الأرحبي، عن عمرو بن عبد الله بن طلحة، عن أبيه قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فمضينا معه حتى انتهينا إلى الغري فصلى فأتى موضعا فصلى، ثم قال لإسماعيل: قم فصل عند رأس أبيك الحسين، قلت: أليس قد ذهب برأسه إلى الشام؟ قال: بلى ولكن فلان هو مولى لنا سرقه فجاء به فدفنه ههنا.

41 - فرحة الغري: بالاسناد المتقدم، عن محمد بن أحمد بن داود، عن علي بن سبيع ابن بيان، عن الحسن بن أبي راشد، عن محمد بن يحيى العطار، عن علي بن الحسن ابن هارون، عن أبي حفص محمد بن الحسن بن الحسن، عن أبيه قال: قال صفوان الجمال: قال جعفر بن محمد عليه السلام عندما سأله عن قبر أمير المؤمنين عليه السلام وهو بمكة وذكر الحديث بطوله إلى أن قال: حتى انتهينا إلى قبر أمير المؤمنين عليه السلام أنا وجعفر بن محمد فنزل جعفر بن محمد فاحتفر حفيرة فأخرج سكة حديدة علامة له، ثم أخذ سطيحة له وتهيأ للصلاة وصلى أربع ركعات ثم قال:

قم يا صفوان فافعل ما فعلت، واعلم أن هذا قبر جدي أمير المؤمنين عليه السلام، و ذكر الحديث.

بيان: السطيحة المزادة.

42 - فرحة الغري: بالاسناد عن محمد بن تمام، عن محمد بن محمد بن رباح، عن عمه

عن علي بن الصباح الكناني، عن الحسن بن محمد، عن القاسم بن الضحاك بن المختار ابن فلفل مولى عمرو بن حريث، عن حماد بن عيسى، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قبر علي عليه السلام في الغري ما بين صدر نوح ومفرق رأسه مما يلي القبلة.

43 - فرحة الغري: ذكر الحسن بن محمد بن جعفر التميمي في كتاب تاريخ الكوفة قال: أخبرنا أبو بكر الدارمي، عن إسحاق بن يحيى، عن أحمد بن صبيح، عن صفوان قال: خرجت أنا وصاحب لي من الكوفة ودخلنا على جعفر بن محمد عليهما السلام فسألناه عن قبر أمير المؤمنين عليه السلام فقال لنا: هو عندكم بظهر الكوفة في موضع كذا فوصف لنا قال: فجئت أنا وصاحبي فطلبناه فوجدناه، قال: ثم لقيناه في موضع كذا قال: نعم هو ذاك عند الذكوات البيض.

44 - ت - فرحة الغري: قال محمد بن معد الموسوي: رأيت في بعض الكتب الحديثية، حدثنا محمد بن محمد بن عبد العزيز، عن عبد الله الأنباري، عن محمد بن أحمد بن عيسى، عن محمد بن أحمد بن الحسن الجعفري قال: وجدت في كتاب أبي حدثتني أمي عن أمها أن جعفر بن محمد عليه السلام حدثها أن أمير المؤمنين عليه السلام أمر ابنه الحسن أن يحفر له أربع قبور في أربع مواضع: في المسجد وفي الرحبة وفي الغري وفي دار جعدة بن هبيرة، وإنما أراد بهذا أن لا يعلم أحد من أعدائه موضع قبره.

45 - التهذيب: محمد أحمد بن داود، عن أبيه، عن ابن فضال، عن عمرو بن إبراهيم، عن خلف بن حماد، عن عبد الله بن حسان، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث حدثني به انه كان في وصية أمير المؤمنين عليه السلام أن أخرجوني إلى الظهر فإذا تصوبت اقدامكم واستقبلتكم ريح فادفنوني وهو أول طهور سيناء ففعلوا ذلك.

46 كتاب الصفين لنصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن ابن طريف، عن

ابن نباته قال: مرت جنازة على علي عليه السلام وهو بالنخيلة فقال عليه السلام ما يقول:

الناس في هذا القبر؟ وفي النخيلة قبر عظيم يدفن اليهود موتاهم حوله فقال الحسن ابن علي: يقولون هذا قبر هود النبي عليه السلام لما أن عصاه قومه جاء فمات ههنا، فقال: كذبوا لأنا أعلم به منهم، هذا قبر يهودا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بكر يعقوب ثم قال: ههنا أحد من المهرة؟ قال: فأتي بشيخ كبير فقال: أين منزلك قال: على شاطئ البحر قال: أين من الجبل الأحمر؟ قال: قريبا منه قال: فما يقول قومك فيه؟ قال: يقولون قبر ساحر قال: كذبوا ذلك قبر هود، وهذا قبر يهود ابن يعقوب يحشر من ظهر الكوفة سبعون ألفا على غرة الشمس والقمر يدخلون الجنة بغير حساب.

تذنيب: اعلم أنه كان اختلاف بين الناس سابقا في موضع قبر أمير المؤمنين عليه السلام، فبعضهم كانوا يقولون : إنه دفن في بيته، وبعضهم يقولون: إنه دفن في رحبة المسجد، وبعضهم كانوا يقولون: إنه دفن دفن في كرخ بغداد، لكن اتفقت الشيعة سلفا وخلفا نقلا عن أئمتهم صلوات الله عليهم أنه صلوات الله عليه لم يدفن إلا في الغري، في الموضع المعروف الآن، والاخبار في ذلك متواترة، وقد كتب السيد ابن طاوس رضي الله عنه في ذلك كتابا سماه فرحة الغري، ونقل الاخبار والقصص الكثيرة الدالة على المذهب المنصور، وقد قدمنا بعض القول في ذلك في أبواب شهادته صلوات الله عليه، والامر أوضح من أن يحتاج إلى البيان.

ثم اعلم أنه يظهر من الأخبار المتقدمة أن رأس الحسين صلوات الله عليه وآله وجسد آدم ونوح وهود وصالح صلوات الله عليهم مدفونون عنده صلوات الله عليه فينبغي زيارتهم جميعا بعد زيارته عليه السلام وسيأتي في خبر أبي أسامة، عن أبي عبد الله عليه السلام في باب فضل الكوفة أن فيها قبر نوح وإبراهيم عليهما السلام، وقبر ثلاثمائة نبي وسبعين نبيا، وستمائة وصي وقبر سيد الأوصياء فلو زار إبراهيم عليه السلام وساير الأنبياء والأوصياء الذين خلوا بجواره كان أحسن.

تتميم: قال الديلمي ره في إرشاد القلوب: وأما الدليل الواضح والبرهان اللايح على أن قبره الشريف صلوات الله عليه موجود بالغري فمن وجوه " الأول " تواتر الامامية الاثني عشرية يرويه خلف عن سلف " الثاني " إجماع الشيعة و الاجماع حجة " الثالث " ما حصل عنده من الاسرار والآيات وظهور المعجزات كقيام الزمن ورد بصر الأعمى وغيرها.

47 " فمنها " ما روي عن عبد الله بن حازم قال: خرجنا يوما مع الرشيد من الكوفة فصرنا إلى ناحية الغريين فرأينا ظباء فأرسلنا عليها الصقور والكلاب فجاولتها ساعة ثم لجأت الظباء إلى أكمة فتراجعت الصقور والكلاب عنها فتعجب الرشيد من ذلك، ثم إن الظباء هبطت من الأكمة فسقطت الطيور والكلاب عليها فرجعت الظباء إلى الأكمة فتراجعت الصقور والكلاب عنها مرة ثانية، ثم فعلت ذلك مرة أخرى فقال الرشيد: اركضوا إلى الكوفة فأتوني بأكبرها سنا فأتي بشيخ من بني أسد فقال الرشيد: أخبرني ما هذه الأكمة؟ فقال: حدثني أبي عن آبائه أنهم كانوا يقولون: إن هذه الأكمة قبر علي بن أبي طالب عليه السلام جعله الله حرما لا يأوي إليه شئ إلا آمن، فنزل هارون ودعا بماء وتوضأ وصلى عند الأكمة وجعل يدعو ويبكي ويتمرغ عليها بوجهه وأمر أن يبنى قبة بأربعة أبواب فبني وبقي إلى أيام السلطان عضد الدولة الدولة رحمه الله فجاء فأقام في ذلك الطريق قريبا من سنة هو وعساكره فبعث فأتى بالصناع والاستادية من الأطراف وخرب تلك العمارة وصرف أموالا كثيرة جزيلة وعمر عمارة جليلة حسنة وهي العمارة التي كانت قبل عمارة اليوم.

48 ومنها ما حكي عن جماعة خرجوا بليل مختفين إلى الغري لزيارة أمير المؤمنين عليه السلام قالوا: فلما وصلنا إلى القبر الشريف وكان يومئذ قبرا حوله حجارة ولا بناء عنده، وذلك بعد أن أظهره الرشيد وقبل أن يعمره، فبينا نحن

عنده بعضنا يقرأ وبعضنا يصلي وبعضنا يزور وإذا نحن بأسد مقبل نحونا فلما قرب منا قدر رمح، قال: بعضنا لبعض ابعدوا عن القبر الشريف فجاء الأسد فجعل يمرغ ذراعيه على القبر فمضى رجل منا فشاهده فعاد فأعلمنا فزال الرعب عنا فجئنا بأجمعنا فشاهدناه يمرغ ذراعه على القبر و فيه جراح فلم يزل يمرغه ساعة، ثم انزاح عن القبر ومضى فعدنا إلى ما كنا عليه لاتمام الزيارة والصلاة وقراءة القرآن.

أقول: ثم أورد رحمه الله كثيرا من القصص المشتملة على معجزات مرقده الشريف مما قد أسلفنا إيرادها في كتاب تاريخه صلوات الله عليه فتركناها حذرا من التكرار، ولظهور أمثال تلك القصص والأمور الغريبة في كل عصر وزمان بحيث لا يحتاج إلى ذكر ما سنح في الزمن السالفة.

49 - ولقد شاع وذاع في زماننا من شفاء المرضى ومعافات أصحاب البلوى وصحة العميان والزمني أكثر من أن يحصى.

ولقد أخبرني جماعة كثيرة من الثقات أن عند محاصرة الروم لعنهم الله المشهد الشريف في سنة أربع وثلاثين وألف من الهجرة وتحصين أهله بالبلد و إغلاق الأبواب عليهم والتعرض لدفعهم مع قلة عددهم وعدتهم وكثرة المحاصرين وقوتهم وشوكتهم، جلسوا زمانا طويلا ولم يظفروا بهم وكانوا يرمون بالبنادق الصغار والكبار عليهم شبه الأمطار ولم يقع على أحد منهم، وكانت الصبيان في السكك ينتظرون وقوعها ليلعبوا بها، حتى أنهم يروون أن بندقا كبيرا دخل في كم جارية رفعت يدها لحاجة على بعض السطوح وسقط من ذيلها ولم يصبها.

ويروى عن بعض الصلحاء الأفاضل من أهل المشهد أنه رأى في تلك الأيام أمير المؤمنين عليه السلام في المنام وفي يده عليه السلام سواد فسأله عن ذلك فقال عليه السلام: لكثرة دفع الرصاص عنكم، والغرايب التي ينقلونها في تلك الواقعة كثيرة فأما التي اشتهرت بين أهل المشهد بحيث لا ينكره أحد منهم:

50 فمنها قصة الدهن، وهو أن خازن الروضة المقدسة المولى الصالح البارع التقي مولانا محمود قدس الله روحه كان هو المتوجه لاصلاح العسكر الذي كانوا في البلد وكانوا محتاجين إلى مشاعل كثيرة لمحافظة أطراف الحصار، فلما ضاق الامر ولم يبق في السوق ولا في البيوت شئ من الدهن أعطاهم من الحياض التي كانوا يصبون فيها الدهن لاسراج الروضة وحواليها فبعد إتمام جميع ما في الحياض ويأسهم عن حصوله من مكان آخر رجعوا إليها فوجدوها مترعة من الدهن فأخذوا منها وكفاهم إلى انقضاء وطرهم.

51 ومنها أنهم كانوا يرون في الليالي في رؤوس الجدران وأطراف العمارات والمنارات نورا ساطعا بينا حتى أن الانسان إذا كان يرفع يده إلى السماء كان يرى أنامله كالشموع المشتعلة، ولقد سمعت من بعض الأشارف الثقات من غير أهل المشهد أنه قال: كنت ذات ليلة نائما في بعض سطوح المشهد الشريف فانتبهت في بعض الليل فرأيت النور ساطعا من الروضة المقدسة ومن أطراف جميع جدران البلد فعجبت من ذلك ومسحت يدي على عيني فنظرت فرأيت مثل ذلك فأيقظت رجلا كان نائما بجنبي فأخبرني بمثل ما رأيت وبقي هكذا زمانا طويلا ثم ارتفع.

وسمعت أيضا من بعض الثقات قال: كنت نائما في بعض الليالي على بعض سطوح البلد الشريف فانتبهت فرأيت كوكبا نزل من السماء بحذاء القبة السامية حتى وصل إليها وطاف حولها مرارا بحيث أراه يغيب من جانب ويطلع من آخر ثم صعد إلى السماء.

52 ومن الأمور المشهورة التي وقعت قريبا من زماننا أن جماعة من صلحاء أهل البحرين أتوا لزيارة الحسين صلوات الله وسلامه عليه لادراك بعض الزيارات المخصوصة فأبطؤوا ولم يصلوا إليه ووصلوا في ذلك اليوم إلى الغري وكان يوم مطروطين وكان مولانا مولانا محمود رحمه الله أغلق أبواب الروضة المقدسة لذلك فأتوه

وسألوه أن يفتح لهم فأبى واعتذر منهم وقال زوروا من وراء الشباك فأتوا الباب وتضرعوا وتمرغوا في التراب وقالوا قد حرمنا من زيارة ولدك فلا تحرمنا زيارتك فإنا من شيعتك وقد أتيناك من شقة بعيدة فبينا هم في ذلك إذ سقطت الاقفال وفتحت الأبواب ودخلوا وزاروا، وهذه مشهور بين أهل المشهد وبين أهل البحرين غاية الاشتهار.

53 ومنها ما تواترت به الاخبار، ونظموها في الاشعار، وشاع في جميع الأصقاع والأقطار، واشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار، وكان بالقرب من تاريخ الكتابة في سنة اثنين وسبعين بعد الألف من الهجرة، وكانت كيفية تلك الواقعة على ما سمعته من الثقات أنه كان في المشهد الغروي عجوز تسمى بمريم و كانت معروفة بالعبادة والتقوى فمرضت مرضا شديدا وامتد بها حتى صارت مقعدة مزمنة وبقيت كذلك قريبا من سنتين بحيث اشتهر أمرها وكونها مزمنة في الغري.

ثم إنها لتسع ليال خلون من رجب تضرعت لدفع ضرها إلى الله تعالى واستشفعت بمولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وشكت إليه عليه السلام في ذلك ونامت فرأت في منامها ثلاث نسوة دخلن إليها وإحداهن كالقمر ليلة البدر نورا وصفاءا وقلن لها لا تخافي ولا تحزني فإن فرجك لي ليلة الثاني عشر من الشهر المبارك فانتبهت فرحا، وقصت رؤياها على من حضرها، وكانت تنتظر ليلة ثاني عشر رجب فمرت بها ولم تر شيئا، ثم ترقبت ليلة ثاني عشر شعبان فلم تر أيضا شيئا، فلما كانت ليلة تاسع من شهر رمضان رأت في منامها تلك النسوة بأعيانهن وهو يبشرنها فقلن لها: إذا كانت ليلة الثاني عشر من هذا الشهر فامض إلى روضة أمير المؤمنين صلوات الله عليه وأرسلي إلى فلانة وفلانة وفلانة وسمين نسوة معروفات عليه وهن باقيات إلى حين هذا التحرير واذهبي بمن معك إليها فلما أصبحت قصت رؤياها وبقيت مسرورة مستبشرة بذلك، إلى أن دخلت تلك الليلة فأمرت بغسل ثيابها وتطهير جسدها وأرسلت إلى تلك النسوة دعتهن فأجبن وذهبن بها محمولة لأنها كانت لا تقدر على المشي، فلما مضى قريب من ربع الليل خرجت واحدة

منهن واعتذرت منها وبقيت معها اثنتان وانصرف منهن جميع من حضر الروضة المقدسة وغلقت الأبواب ولم يبق في الرواق غيرهن، فلما كان وقت السحر أرادت صاحبتاها أكل السحور أو شرب التتن فاستحيتا من الضريح المقدس فتركتاها عند الشباك المقابل للضريح المقدس في جانب القبلة وذهبتا إلى الباب الذي في جهة خلفه عليه السلام يفتح إلى الصحن وخلفه الشباك فدخلتا هناك وأغلقتا الباب لحاجتهما فلما رجعتا إليها بعد قضاء وطرهما لم تجداها في الموضع الذي تركتاها ملقاة فيه فتحيرتا فمضتا يمينا وشمالا فإذا بها تمشي في نهاية الصحة والاعتدال، فسئلتاها عن حالها وما جرى عليها فأخبرتهما: إنكما لما انصرفتما عني رأيت تلك النسوة اللاتي رأيتهن في المنام اقبلن وحملنني وأدخلنني داخل القبة المنورة وأنا لا أعلم كيف دخلت ومن أين دخلت، فلما قربت من الضريح المقدس سمعت صوتا من القبر يقول: حركن المرأة الصالحة وطفن بها ثلاث مرات فطفن بي ثلاث مرات حول القبر ثم سمعت صوتا آخر أخرجن الصالحة من باب الفرج فأخرجنني من الجانب الغربي الذي يكون خلف من يصلى بين البابين بحذاء الرأس وخلف الباب شباك يمنع الاستطراق ولم يكن الباب معروفا قبل ذلك بهذا الاسم، قالت: فالآن مضين عني وجئتماني وأنا لا أرى بي شيئا مما كان من المرض والألم والضعف وأنا في غاية الصحة والقوة، فلما كان آخر الليل جاء خازن الحضرة الشريفة وفتح الأبواب فرآهن تمشين بحيث لا يتميز واحدة منهن، وإني سمعت من المولى الصالح التقي مولانا محمد طاهر الذي بيده مفاتيح الروضة المقدسة ومن جماعة كثيرة من الصلحاء الذين كانوا حاضرين في تلك الليلة في الحضرة الشريفة أنهم رأوها في

أول الليلة محمولة عند دخولها وفي آخر الليل سائرة أحسن ما يكون عند خروجها، والحمد لله على ظهور كرامة أمير المؤمنين صلوات الله عليه لتقر أعين أوليائه وترغم أنوف أعدائه، وأمثال ذلك كثيرة لو أردنا ذكرها لطال الكتاب.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.