بحارالانوار · المجلد الحادي والعشرون
63 باب ما يجب في الحج وما يحدث فيه من نسي طوافا حتى
ج ۹۶، ص ۳۴۷–۳۶۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
ومن مس طيبا وهو محرم استغفر ربه فقط.
والمرأة تحج من غير ولي متى أبي أولياؤها الخروج معها، وليس لهم منعها ولا لها أن تمتنع لذلك، وتحج المطلقة في عدتها.
والسعي بين الصفا والمروة على دابة جائز، والمشي أحب إلي.
وإن حملت المرأة في محمل من غير علة لاستلام الحجر من أجل الزحام لم يكن بذلك بأس إلا أني أكره أن تطوف محمولة متى لم يكن بها علة.
1 - وقال أبي: إن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر بالبيداء لأربع بقين من ذي القعدة في حجة الوداع، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله فاغتسلت، و احتشت، وأحرمت، ولبت مع النبي وأصحابه، فلما قدموا مكة لم تطهر حتى نفروا من منى، وقد شهدت المواقف كلها بعرفات، وجمع، ورمت الجمار، و لكن لم تطف بالبيت ولم تسع بين الصفا والمروة، فلما نفروا من منى أمرها رسول الله صلى الله عليه وآله فاغتسلت، وطافت بالبيت، وبين الصفا والمروة، وكان جلوسها لأربع بقين من ذي القعدة وعشرة من ذي الحجة وثلاثة أيام التشريق.
قال: وأفضل البدن ذوات الأرحام من الإبل والبقر جميعا، ويجزي من الذكورة من البقر والبدن، وأفضل الضحايا من الإبل الفحولة.
ومتى أصاب الهدي بعد إحرامه مرض، أو فق ء عين أو غيره، أجزأ صاحبه أن يضحي به متى ساقه صحيحا، وكذلك من ماتت الأضحية - كذا - بعد شرائها فقد أجزأت عنه.
ويجوز في الأضاحي الجذع من الضأن ولا يجوز جذع المعز.
وإن سرقت أضحية رجل أجزأته، وإن اشترى بدلها كان أفضل.
والأضحية تجوز في الأمصار عن أهل بيت واحد إذا لم يكن يجدوا غيرها والبقرة تجزي عن خمسة إذا كانوا أهل خوان واحد وينتفع بجلد الأضحية و يشتري به المتاع وإن تصدق به فهو أفضل ويدبغ فيجعل منه جراب ومصلى ولا تأكل الصيد وأنت حرام وإن كان أصابه محل.
واعلم أنه ليس عليك فداء لشئ أتيته وأنت جاهل وأنت محرم في حجتك إلا الصيد فان عليك فيه الفداء بجهل كان أو بعمد ومتى أصبته وأنت حرام
[في الحرم فالفداء عليك مضاعف وإن أصبته وأنت حلال] في الحرم فقيمة واحدة، وإن أصبته وأنت حرام في الحل فعليك قيمة واحدة.
ومتى اجتمع قوم على صيد وهم محرمون فعلى كل واحد منهم قيمته، وإذا اضطر المحرم فوجد صيدا أو ميتة أكل من الصيد لان فداءه في ماله قائم، فإنما يأكل من ماله، وإن أكل الحلال من صيد أصابه الحرام لم يكن به بأس لان الفداء على المحرم.
ويطوف المفرد ما شاء بعد طواف الفريضة ويجدد التلبية بعد الركعتين والقارن بتلك المنزلة ما خلا من الطواف بالتلبية.
ومن أهدي له حمام أهلي في الحرم فأصاب منه شيئا فليتصدق بثمنه نحو ما كان يسوى في القيمة.
ومن قرن الحج والعمرة وساق الهدي فأصابه حصر لم يكن عليه أن يبعث هدي مع هديه ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله فإذا بلغ الهدي محله أحل وعليه إذا برئ الحج والعمرة.
ومن نسي ركعتي طواف الفريضة حتى دخل في السعي فليحفظ مكانه الذي ذكر فيه ثم ليرجع فليصل الركعتين ثم ليرجع فليتم طوافه بين الصفا والمروة.
وإن امرأة أدركها الحيض بين الصفا والمروة أتمت ما بقي.
وقول الرجل: لا لعمري ليس بجدال إنما الجدال لا والله وبلى والله.
ومن نظر إلى غير أهله وهو محرم فعليه جزور أو بقرة فإن لم يقدر فشاة وإن نظر إلى أهله فأمنى لم يكن عليه شئ ويغتسل ويستغفر ربه وإن حملها من غير شهوة فأمنى فليس عليه شئ فان حملها من الشهوة أو مس شيئا منها فأمنى أو أمذى فعليه دم.
ومن طاف طواف الفريضة فلم يدر أستا طاف أم سبعا أعاد طوافه فان فاته
طوافه لم يكن عليه شئ، وقول الله عز وجل " واذكروا الله في أيام معلومات " هي أيام التشريق، وكانوا إذا قدموا منى تفاخروا فقال الله " فإذا أفضتم من عرفات الآية فيزور المتمتع البيت يوم النحر ومن غده ولا يؤخر ذلك وموسع على القارن والمفرد أن يزورا متى شاءا، وليس الموقف هو الجبل فقط.
وكان أبي يقف حيث يبيت والركعتان بعد طواف الفريضة لا يؤخران عنه.
وتحرم الحائض وإن لم تصل، ومتى بلغت الوقت اغتسلت واحتشت وأحرمت.
والشجرة متى كان أصلها في الحرم وفرعها في الحل فهي حرام لمكان أصلها ومتى كان أصلها في الحل وفرعها في الحرم كان كذلك ومن مسح وجهه بثوبه وهو محرم لم يكن عليه شئ، وكفارة العمرة يعجلها بمكة ولا يؤخرها إلى منى.
3 - أبي نقل عن الصادق أنه قال أبو جعفر عليهما السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قطع التلبية يوم عرفة عند زوال الشمس، قلت له: إنا نروي أن ابن عباس أردف رسول الله صلى الله عليه وآله - فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة؟! فقال أبو جعفر: هذا شئ يقولونه عن ابن عباس أو قرأتموه في الكتب أن رسول الله صلى الله عليه وآله أردف أسامة ابن زيد في مصعدة إلى عرفات فلما أفاض أردف الفضل بن عباس وكان فنى حسن اللمة فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله أعرابي وعنده أخت له أجمل ما يكون من النساء فجعل الاعرابي يسأل النبي وجعل الفضل ينظر إلى أخت الاعرابي وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يضع يده على وجه الفضل يستره من النظر فإذا هو ستره من الجانب نظر من الجانب الآخر حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من حاجة الاعرابي التفت إليه وأخذ بمنكبه ثم قال: أما علمت أنها الأيام المعدودات والمعلومات لا يكف رجل فيهن بصره ولا يكف لسانه ويده إلا كتب الله له مثل حج قابل وإنما قطع رسول الله صلى الله عليه وآله التلبية عند زوال الشمس يوم عرفة.
والحجر ليس هو من البيت، ولا فيه شئ منه وإنهم سموه الحطيم وقالوا إنما هو لغنم إسماعيل، ولكن دفن إسماعيل أمه فيه فكره أن يوطأ قبرها فحجر عليه وفيه قبور أنبياء، ولا بأس أن تقرن أسبوعين من الطواف وتصلي أربع ركعات إن شئت في المسجد، وإن شئت في بيتك، وكذلك صلاة النافلة.
ولا يصلى لطواف الفريضة ركعتين إلا عند المقام، ولا بأس إذا صليت العصر أن تطوف وتصلي ما دامت الشمس بيضاء نقية فإذا تغيرت طفت ما بدا لك وأحصيت أسباعك، فإذا صليت المغرب صليت لكل أسبوع ركعتين، ومن كان معكم من النساء فليصنعن كما تصنعون ويسدلن الثياب على وجوههن سدلا إن أردن ذلك إلى النحر.
ومن كان معكم من الصبيان فقدموه إلى الجحفة أو إلى بطن مر فيصنع بهم ما يصنع بالمحرم، ويطاف بهم يرمى عنهم، ومن لم يجد منهم هديا فليصم عنه.
4 - وكان علي بن الحسين عليهما السلام يحمل السكين في يد الصبي ثم يقبض على يده الرجل فيذبح.
وتشعر البدن من الجانب الأيمن ويقوم الرجل من جانب الأيسر ثم يقلدها بنعل خلق مما صلي فيه.
وإن هلكت البدنة وهي مضمونة فعليك مكانها، وإن كانت غير مضمونة ثم عطبت أو هلكت فليس عليك شئ، وعلى من يجدها أن ينحرها.
وأيما امرأة طافت بالبيت ثم حاضت فعليها طواف بالبيت ولا تخرج من مكة حتى تقضيه وهو الطواف الواجب وإن خرجت من المسجد فحاضت بين الصفا والمروة فلتمض في سعيها.
ويستحب للرجل والمرأة أن لا يخرجا من مكة حتى يشتريا بدرهم تمرا فيتصدقان به لما كان في إحرامها وفي حرم الله.
5 - قال أبي: فمن أدرك جمعا فقد أدرك الحج، والقارن، والمفرد، والمتمتع متى فاته الحج أهل بعمرة، وذهب حيث شاء، وقضى الحج من قابل، وعلى الامام أن يصلي الظهر يوم التروية في مسجد الخيف ويصلي يوم النفر بالمسجد الحرام.
ومن أفرد الحج اعتمر إذا أمكن الموسى من شعره.
ولا بأس بأن تكتحل وأنت محرم ما لم يكن فيه طيب تجد ريحه وأما لزينة فلا.
6 - أبي قال: وسئل ابن عباس فقيل له: إن قوما يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمر بالرمل حول الكعبة؟ قال: كذبوا وصدقوا فقلت: وكيف ذاك؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل مكة في عمرة القضاء، وأهلها مشركون، وبلغهم أن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله مجهودون فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: رحم الله رجلا أراهم من نفسه جلدا فأمرهم فحسروا عن أعضادهم ورملوا بالبيت ثلاثة أشواط ورسول الله صلى الله عليه وآله على ناقته، وعبد الله بن رواحة آخذ بزمامها، والمشركون بحيال الميزاب ينظرون إليهم ثم حج رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ذلك فلم يرمل ولم يأمرهم بذلك، فصدقوا في ذلك، و كذبوا في هذا.
7 - أبي عن جدي عن أبيه قال: رأيت علي بن الحسين عليهما السلام يمشي و لا يرمل.
8 - وقال أبو بصير: جعلت فداك إن أهل مكة أنكروا عليك ثلاثة أشياء صنعتها قال: وما هي؟ قال: أحرمت من الجحفة، وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله أحرم من ذي الحليفة فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله جعل ذلك وقتا وهذا وقت، انا أحرمنا ثم ضمنا أنفسنا الله، إن المسلم ضمانه على الله لا يصيبه نصب ولا تلوحه شمس إلا كتب له، وما لا يعلم أكثر قال: وأنكروا عليك أنك ذبحت هديك بمكة في منزلك قال: إن مكة كلها منحر قال: وأنكروا عليك أنك لم تقبل الحجر الأسود وقد قبله رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا انتهى إليه افرج له، وإنهم
لا يفرجون لنا.
9 - أبي قال: إن عبد الرحمن مولى الحسن بن علي بن أبي طالب توفي بالابواء ومعه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وعبد الله بن عباس فصنعوا به كما يصنع بالميت غير أنه لم يمسه طيب وخمر وجهه.
والقارن والمفرد والمتمتع إذا حجوا مشاة ورموا جمرة العقبة يوم النحر، وذبحوا وحلقوا إن شاؤوا أن يركبوا، وقد أحلوا من كل شئ إلا النساء، حتى يزوروا بالبيت (إلا أن المتمتع منهم من يقول: قد حل له الطيب، ومنهم من يقول لم يحل له الطيب ولا النساء حتى يزور البيت).
ولا بأس بقضاء المناسك كلها على غير وضوء، إلا الطواف بالبيت و الوضوء أفضل.
10 - أبي عن أبيه قال: وسأل ابن عباس الحسين عليه السلام فقال: يا أبا عبد الله أخبرني عن الحصى الذي يرمى به الجمار فانا لم نزل نرميها منذ كذا وكذا فقال له الحسين: إنه ليس من جمرة إلا وتحته ملك وشيطان، فإذا رمى المؤمن التقمه الملك فرفعه إلى السماء، وإذا رمى الكافر قال له الشيطان: بأستك ما رميت.
11 - وعنه قال: الركن اليماني باب من أبواب الجنة، لم يمنعه منذ فتحه وإن ما بين هذين الركنين - الأسود واليماني - مالك يدعى هجير يؤمن على دعاء المؤمنين.
12 - قال: وكان علي بن الحسين عليهما السلام يدفن شعره في فسطاطه ويستحب أن يقول: اللهم أعطني بكل شعرة نورا يوم القيامة.
13 - وكان أبو عبد الله عليه السلام يكره أن يخرج الشعر من منى وكان يقول:
على من أخرجه أن يرده.
14 - أبي عن أبيه قال: لا بأس إذا طليت رأسك بالحناء أن تمسح رأسك للوضوء.
وأيما رجل أخذ واحدة وعشرين حصاة فرمى به الجمار ورد واحدة فلم يد أيتهن نقصت قال: فليرجع فليرم كل جمرة بحصاة وإن نقصت حصاة فلم يدر أين هي فلا بأس أن يأخذ من تحت قدميه فيرمي بها وإن رميت بها فوقعت في محمل أعد مكانها.
وإن أصاب إنسانا ثم أو جملا ثم وقعت على الأرض أجزاه.
وأي رجل رمى الجمرة الأولة بأربع حصيات ثم نسي ورمى الجمرتين بسبع سبع عاد فرمى الثلاث على الولاء بسبع سبع وإن كان رمى الواسطي بثلاث ثم رمى الاخرتين فليرجع فليرم الوسطى فإن كان رمى بثلاث رجع فرمى بأربع ومن طاف بالبيت ثمانية أشواط أضاف إليها ستا وصلى أربع ركعات وإن طاف بالصفا والمروة تسعا فليسع كل واحدة وليطرح ثمانية وإن طاف ثمانية فليطرح واحدة وليعتد بسبعة وإن بدأ بالمروة فليطرح ما شاء ويبدأ بالصفا. والكسير يحمل فيرمي الجمار والمبطون يرمى عنه ويصلى عنه ويكره أن يبيع ثوبا أحرم فيه ومن اختصر طوافه من الحجر إلى الحجر الأسود - كذا -.
15 - وقال رجل لأبي عبد الله عليه السلام: ما بال هذين الركنين يمسحان؟
وهذان لا يمسحان؟ فقال: لان رسول الله صلى الله عليه وآله مسح هذين ولم يمسح هذين فلا تعرض لشئ لم يعرض له رسول الله صلى الله عليه وآله.
ومن اشترى هديا فهلك فليشتر آخر فان وجده فليذبح الأول ويبيع الأخير وإن كان من البدن نحرهما جميعا.
وإذا أردت أن تطوف عن أحد من إخوانك أتيت الحجر الأسود فقلت: بسم الله اللهم تقبل من فلان.
16 - أبي قال - وكان يهم - ظ - بالخروج إلى مكة: إياكم والأطعمة التي يجعل فيها الزعفران أو تجعلون في جهازي طيبا أعلمه - كذا - أو آكله.
17 - ثم قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله على كعب بن عجرة الأنصاري وقد أكل القمل رأسه وحاجبه وعينيه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما ظننت أن الامر يبلغ ما أرى فأمره فنسك عنه وحلق رأسه قال الله عز وجل " فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك " والصيام ثلاثة أيام، والصدقة على ستة مساكين: على كل مسكين مدين، والنسك عليه شاة لا يطعم منها أحد شيئا إلا المساكين.
18 - قال أبي: رجل قبل امرأته قبل طواف النساء فعليه جزور سمينة، و إن كان جاهلا فليس عليه شئ.
19 - [وقال ظ] أبي: رجل قبل امرأته بعد طواف النساء ولم تطف فعليه دم يهريقه من عنده.
20 - و - قال ظ - أبي: رجل واقع امرأته وهو محرم فعليه أن يسوق بدنة والحج من قابل وإن كان جاهلا فليس عليه شئ فإذا أتى الموضع الذي واقعها فرق بينهما فلم يجتمعا في خباء إلا أن يكون معهما غيرهما حتى يبلغ الهدي محله.
21 - أيضا أبي رجل واقع امرأته فلم يفض إليها فعليه أن ينحر جزورا وقد خشيت أن يثلم حجته إن كان عالما وإن كان جاهلا فلا شئ عليه ومن أهدي إليه حمام أهلي في الحرم فإن كان مستويا خلى عنه وإن كان غير مستو أحسن القيام عليه حتى يستوي ثم يخلي عنه وهذا عن أبي جعفر.
22 - و - قال: ظ - أبي: حمام ذبحت في الحل وأدخلت الحرم فلا بأس بأكلها وإن كان محرما، وإذا دخل الحرم ثم ذبح لم يأكله، لأنه إنما ذبح بعد أن دخل مأمنه.
ومن قتل رجلا في الحل ثم دخل الحرم لم يقتل، ولم يطعم، ولا يسقى ولا يؤوى حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحد ومن قتل في الحرم أقيم عليه الحد في الحرم لأنه لم يرع للحرم حرمة قال الله " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل
ما اعتدى عليكم " وقال: " لا عدوان إلا على الظالمين ".
ودجاج الحبش ليس من الصيد إنما الصيد ما طار بين السماء والأرض وصف ولا بأس أن يضع المحرم ذراعه على رأسه من حر الشمس ولا بأس أن يستر جسده وبعضه ببعض، ومن طالت أظافيره وتكسرت لم يقص منها شيئا، فان كانت تؤذيه فيقطعها، وليطعم مكان كل ظفر قبضة من طعام، ولا بأس أن يعصر الدمل، ويربط القرحة، ومن لبى بالحج مفردا فقدم مكة وطاف بالبيت وصلى الركعتين عند مقام إبراهيم وسعى بين الصفا والمروة فجايز أن يحل ويجعلها متعة إلا أن يكون ساق الهدي فان رسول الله صلى الله عليه وآله حين أمر بالحج وانزل عيه " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ".
فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم: يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وآله حاج من عامه هذا فحج رسول الله صلى الله عليه وآله فقضى حجه.
23 - أبي عن الصادق عليه السلام: لا تصلح المكتوبة في جوف الكعبة فان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يدخل الكعبة في عمرة وحجة ولكنه دخلها في الفتح وصلى ركعتين بين العمودين ومعه أسامة والفضل.
وليس للمحرم أن يأكل الجراد ولا يقتله ومن قتل جرادة تصدق بتمرة لان تمرة خير من جرادة وهي من البحر وكل صيد نشأ من البحر فهو في البر والبحر فلا ينبغي للمحرم أن يقتله فان قتله فعليه فداء كما قال الله تعالى ولا بأس أن يحتجم المحرم إذا خاف على نفسه وقال: " اذكروا اسم الله عليها صواف " والصواف إذا صفت للنحر " فإذا وجبت جنوبها " قال: إذا كشفت عنها فوقعت جنوبها يقول الله: " فكلوا منها أطعموا القانع والمعتر " والقانع الذي يقنع والمعتر الذي يعتريك والسائل الذي يسألك في يده والبائس هو الفقير والنحر في اللبة و
الذبح في الحلق ويكره للمحرم أن يجوز ثوبه فوق أنفه ولا بأس أن يمد ثوبه حتى يبلغ أنفه.
24 - وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا هبط سبح وإذا صعد كبر.
25 - قال لي أبي: رجل أدرك الامام وهو بجمع فان ظن أنه يأتي عرفات يقف قليلا ثم يأتي جمعا قبل أن تطلع الشمس فليأته قال: وإن ظن أنه لا يأتيها حتى يفيضوا فلا يأتيها وقد تم حجه.
26 - قال أبي: رجل أفاض من عرفات فأتى منى رجع حتى يفيض من جمع ويقف به، وإن كان الناس قد أفاضوا من جمع.
27 - أبي امرأة جهلت رمي الجمار حتى نفرت إلى مكة رجعت لرمي الجمار كما كانت ترمي وكذلك الرجل، ويرمي الجمار من طلوع الشمس إلى غروبها، ولا يطوف المعتمر بالبيت بعد طواف الفريضة حتى يقصر.
28 - قال أبي: امرأة ماتت ولم تحج حج عنها فان ذلك لها ولك.
29 - قال أبي: رجل وكان له مال فترك الحج حتى توفي كان من الذين قال الله: " ونحشره يوم القيمة أعمى " قلت: أعمى؟! قال: أعماه الله عن طريق الخير، ويوم الحج الأكبر هو يوم النحر، والأصغر العمرة والذي أذن بالحج الأكبر علي حين برئ من المشركين فيه، ونبذ إليهم عهدهم فقرأ عليهم براءة فقال المشركون: نبرأ منك ومن ابن عمك محمد، إلا الطعان والجلاد وهو قبل حجة الوداع بسنة.
30 - وقال: في رجل أحرم بالحج قبل أن يقصر قال: لا بأس.
31 - وسألته عن رجل لم يكن له مال فحج به رجل من إخوانه قال :
إنها تجزي عن حجة الاسلام وعمن خرج إلى مكة في تجارة أو كانت له إبل يكريها فحج فان حجته تامة.
32 - وقال أبي في امرأة طمثت فسألت من حضرها فلم يفتوها بما وجب
عليها حتى دخلت مكة غير محرمة، فلترجع إلى الميقات إن أمكن ذلك، ولم يفت الحج، وإن لم يمكن خرجت إلى أقرب المواقيت، وإلا خرجت من الحرم فأحرمت خارج الحرم لا يجزيها غير ذلك، ولا يأخذ المحرم شيئا من شعره، وليستاك قبل أن يحرم ثم يلبس ثوبي الاحرام، ولا يتزوج المحرم ولا يزوج فان فعل فالنكاح باطل، ولا ينظر المحرم في المرآة لزينة فان نظر فليلبي، وما وطئت من الدبى أو وطأه بعيرك فعليك فداؤه، ولا بأس بقتل البقة في الحرم وغيره.
33 - قال أبي: رجل أقام على إحرامه بمكة قصر الصلاة ما دام محرما و ينبغي للمتمتع بالعمرة إلى الحج إذا أحل أن لا يلبس قميصا، وليتشبه بالمحرمين وينبغي لأهل مكة أن يكونوا كذلك، وينبغي للسلطان أن يأخذهم بذلك.
34 - أبى العالم أنا سمعته يقول عند غروب الشمس: " اللهم أعتق رقبتي من النار " يكررها حتى أقام الناس واعلم أن الصلاة تكره في ثلاث مواضع من الطريق: في البيداء وهي ذات الجيش، وذات السلاسل، وضجنان، فلا بأس أن يصلي صلاة بين الظواهر وهي الحرا وجواد الطريق، ويكره أن يطأ في الجواد.
35 - وقال أبي: رجل توفي وأوصى أن يحج عنه، اخرج ذلك من جميع المال لأنه بمنزلة الدين الواجب عليه في ماله، وإن كان قد حج فمن ثلثه.
36 - أبي قال: وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن الشاة الضالة في الفلاة فقال للسائل:
هي لك أو لأخيك أو للذئب وما أحب أن أمسكها.
37 - وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن البعير الضال فقال للسائل: مالك وله؟
خفه حذاؤه، وسقاؤه كرشه، خل عنه.
ومن مات ولم يحج حجة الاسلام ولم يخلف إلا قدر نفقة الحج وله ورثة فهم أحق بما ترك إن شاؤوا أكلوا وإن شاؤوا حجوا عنه.
38 - وعن رجل عليه دين الحج قال: إن حجة الاسلام واجبة على كل
من أطاق المشي من المسلمين، ولقد كان أكثر من حج مع رسول الله صلى الله عليه وآله المشاة.
39 - ولقد مر رسول الله صلى الله عليه وآله على المشاة وهم بكراع الغميم فشكوا إليه الجهد والاعياء فقال: شدوا إزركم واستبطنوا، ففعلوا فذهب عنهم ولا بأس أن يقارن المحرم بين ثيابه التي أحرم فيها إذا كانت طاهرة، وإن أصاب ثوب المحرم الجنابة لم يكن به بأس لان إحرامه لله يغسله. ويهدي ثمن الصيد من حيث أصابه ومن أصاب صيدا فكان فداؤه بدنة من الإبل فلم يجد فعليه أن يطعم ستين مسكينا لكل مسكين مد فإن لم يقدر على ذلك صام مكان ذلك ثمانية عشر يوما مكان كل عشرة مساكين ثلاثة أيام، ومن كان عليه من فداء الصيد بقرة فإن لم يجد فليطعم ثلاثين مسكينا فإن لم يجد فليصم تسعة أيام.
ومن كان عليه شاة فلم يجد فاطعام عشرة مساكين، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج، ولم يعتمر النبي صلى الله عليه وآله إلا من المدينة، ومن مات ولم يكن عنده هدي يعقبه فليصم عنه وليه.
والرجل إذا احصر فأرسل بالهدي فواعد أصحابه ميعادا إن كان في الحج فمحل الهدي يوم النحر، وإذا كان يوم النحر فليقصر من رأسه، ولا يجب عليه الحلق حتى يقضي المناسك، وإن كان في عمرة فينظر مقدار دخول أصحابه مكة والساعة التي يعدهم فيها فإذا كان تلك الساعة قصر وأحل وإن كان مريضا بعد ما أحرم فأراد الرجوع إلى أهله رجع إلى أهله ونحر بدنة أو أقام مكانه حتى يبرأ إذا كان في عمرة فإذا برئ فعليه العمرة واجبة وإن كان عليه الحج أو أقام ففاته الحج فان عليه الحج من قابل.
40 - قال أبي: إن الحسين بن علي عليهما السلام خرج معتمرا فمرض بالطريق فبلغ عليا عليه السلام وهو بالمدينة، فخرج في طلبه فأدركه بالسقيا وهو مريض فقال علي:
يا بني ما تشتكي؟ قال: أشتكي رأسي، فدعا علي ببدنة فنحرها، فحلق رأسه ورده إلى المدينة، فلما برئ من وجعه اعتمر قال: ولو لم يخرج إلى العمرة عند البئر لما حل له النساء حتى يطوف بالبيت والصفا قلت: فما بال النبي صلى الله عليه وآله حيث رجع من الحديبية حلت له النساء؟ قال: إن النبي صلى الله عليه وآله كان مصدودا، وهذا محصور وليسا سواء.
والرجل إذا أرسل بهدي تطوعا وليس بواجب إنما يريد أن يتطوع يواعد أصحابه ساعة يوم كذا وكذا يأمرهم أن يقلدوه في تلك الساعة، فإذا كانت بتلك الساعة اجتنب ما يجتنب المحرم حتى يكون يوم النحر فإذا كان يوم النحر أجزأ عنه.
41 - وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله حين صده المشركون يوم الحديبية نحر وأكل ورجع إلى المدينة.
وإذا أهدى الرجل هديا فانكسر في الطريق فإن كان مضمونا - والمضمون ما كان في نذر أو جزاء - فليس له أن يأكل منه وعليه فداؤه، وله أن يأكل منه إذا بلغ النحر، ومن ساق هديا في عمرة فلينحر قبل أن يحلق.
42 - وقال النبي صلى الله عليه وآله: اجتنبوا الأراك ولا يخرج من لحم الهدي شيئا، و يستحب أن يرمي الجمار على وضوء، ويستحب أن تحصي أسبوعك في كل يوم وليلة.
43 - أبو الزبير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان على بدن رسول الله صلى الله ناجية ابن جندب الخزاعي الأسلمي، والذي حلق رأس رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الحديبية حراش ابن أمية الخزاعي، والذي حلق رأس رسول الله صلى الله عليه وآله في حجته معمر بن عبد الله بن حارثة بن نضرة بن عوف بن عدي بن كعب.
44 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: مكة حرم الله حرمها إبراهيم، والمدينة حرم ما بين لابتيها لا يعضد شجرها وما بين لابتيها ما بين ظل عير إلى ظل
وعيرة وليس صيدها كصيد مكة بل يؤكل هذا ولا يؤكل ذاك.
45 - أبي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أرأيت العمرة التي أتى علي بابنة حمزة أية عمرة؟ قال: هي عمرة الصلح وهي عمرة القضاء.
ومن نسي إفراد الحج فليس عليه شئ وليجدد التلبية والمحرمين متى أتيا نساءهما فأتى أحدهما في الفرج والاخر فيما دون الفرج فليسا بسواء فعلى الذي أتى في الفرج بدنة والحج من قابل.
وإذا جاء الليل بعد النفر الأول فبت وليس لك أن تخرج فإذا نفرت في النفر الأول فلك أن تقيم بمكة وتبيت بها والحرم أفضل بالحرم - كذا - و الموقف بعرفات ومن تمتع في ذي القعدة ولم يجد الهدي لم يصم حتى يتحول الشهر فإذا تحول الشهر صام قبل التروية بيوم، ويوم التروية ويوم عرفة والسبعة الأيام يصومها إذا أراد المقام صامها بعد أيام التشريق.
46 - أبي قال: ومن طاف طواف الفريضة وصلى الركعتين على غير وضوء أعاد الصلاة ولم يعد الطواف.
47 - و - قال ظ أبي: رجل ساق هديا مضمونا فأنتجت في الطريق فهلكت وهلك ولدها كان عليه بدلها وبدل ولدها.
وإذا أحب الرجل أن يجعل والده ووالدته في حجته إذا حج فعل لان الله يأجرهم ويأجره من غير أن ينقص من أجره شيئا لأنه قد يدخل على الميت في قبره الصوم والصلاة والحج والصدقة والعتق.
المعتمر إذا ساق الهدي يحلق قبل الذبح ومن ترك الطواف متعمدا فلا حج له ومن زار البيت فكان في طوافه وسعيه حتى طلع الفجر فلا شئ عليه ومن نفر في النفر الأول فليس له أن يصيد حتى يمضي اليوم الثالث.
والمملوك إذا أعتق يوم عرفة فقد أدرك الحج لأنه قد أدرك أحد الموقفين.
48 - وقال أبي: رجل لبس الثياب قبل الزيارة فقد أساء ولا شئ عليه و من طاف بالصفا والمروة وقد لبس الثياب فقد أساء ولا شئ عليه ومن نكس رمي رمي الجمار فرمى جمرة العقبة ثم الوسطى ثم العظمى عاد في رمي الوسطى والعقبة وإن كان من الغد.
ولا بأس بالغسل بين العشاء والعتمة ليلة المزدلفة ومن أدركته الصلاة وهو في السعي قطعه وصلى ثم عاد ويجلس على الصفا والمروة كما يجوز له السعي على الدواب.
49 - قال أبي: امرأة أوصت بمال في الحج والصدقة والعتق بدئ بالحج فإنه مفروض فان بقي جعل بعضه في الصدقة وبعضه بالعتق.
50 - أبي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أذبح لمتعتي بقرة؟ فقال لي أبي:
يا بني كان الصادق يحدثني أنه أصاب كبشا محبلا أقرن ما هو بدون البقرة فذبحته قلت: فإن لم أجد محبلا قال: فموجوء وتجزيه الشاة في المتعة.
51 - وقلت: أصلي في مسجد مكة والمرأة بين يدي جالسة أو مارة؟ قال لا بأس إنما سميت بكة لأنها تبك الرجال والنساء.
وقلت إنهم يقولون حجة مكية وعمرة عراقية فقال: كذبوا لان المعتمر لا يخرج حتى يقضي حجه قلت: المتمتع إذا لم يجد أضحية ففاته الصوم حتى
يخرج ولم يكن له مقام فإنه يصوم الثلاثة الأيام في الطريق والسبعة في أهله.
ومن قتل عظاية فعليه كف من طعام أو قبضة من تمر.
ومن فاته الحج وقد دخل فيه ولم يكن طاف فليقم مع الناس بمنى حراما أيام التشريق فإنه لا عمرة فيها، فإذا انقضت أيام التشريق طاف وسعى بين الصفا والمروة، وعليه الحج من قابل من حيث أحرم.
وطير مكة الأهلي لا يذبح وذبح رسول الله صلى الله عليه وآله مع كل بدنة كبشا.
والحطيم ما بين الباب إلى الحجر الأسود.
ولا بأس أن تسدل المرأة المحرمة الثوب على وجهها حتى يبلغ نحرها إذا كانت راكبة.
ومن قتل زنبورا فعليه شئ من الطعام فإن كان أراده فليس عليه شئ.
ومن اعتمر من التنعيم فلا يقطع التلبية حتى ينظر إلى المسجد الحرام.
ومن نسي أن يذبح حتى زار فاشترى بمكة فذبح بها أجزأ عنه.
والمحصر إذا لم يسق الهدي يشتري ويرجع فإن لم يجد ثم هديا صام.
ومن اعتمر عمرة مبتولة في أشهر الحج ثم بداله أن يقيم حتى يحج فلا هدي عليه.
ومن ساق هديا ولم يقلد ولم يشعر أجزأه.
ومن قصد الحج فصدية الحج فان طاف وسعى لحق بأهله، وإن شاء أقام حلالا وجعلها عمرة وعليه الحج من قابل، وإن لم يكن طاف ولا سعى حتى خرج إلى منى فليقم معهم حتى ينفروا ثم ليطف بالبيت ويسعى، فان أيام التشريق ليس فيها عمرة وعليه الحج من قابل يرحم من حيث أحرم.
فصل: فإذا أردت الحج بالاقران وجب عليك أن تسوق معك من حيث أحرمت الهدي بدنة أو بقرة تقلدها وتشعرها من حيث تحرم فان النبي أحرم من
ذي الحليفة فأتى ببدنته وأشعر صفحة سنامها الأيمن وسال الدم عنها ثم قلدها بنعلين وكذلك في البقر في موضع سنامها فإذا كان يوم التروية جلل بدنة وراح بها إلى منى وعرفات.
52 - وقد روي: ومن لم توف له بدنة بعرفة ليس هدي إنما هي أضحية تجلله بأي ثوب شئت، وإذا ذبحت تنزع عنه الجلة والنعلين وتصدق بذلك أو شاة بدله.
ومن العلماء من رخص في القران بلا سوق.
وأما فنحن اختيارنا السوق، فان عجزت عن سوق الهدي تعتمر عنه لما كان من قول رسول الله صلى الله عليه وآله: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي وتحللت مع الناس خير من العمرة.
53 - وفي بعض الحديث لجعلتها عمرة فهذا أخذ الامر من رسول الله صلى الله عليه وآله سنة التمتع ولم يعش إلى القابل.
54 - سئل النبي صلى الله عليه وآله أي الحج أفضل؟ قال: العج والثج قال: سئل عن تفسير ذلك قال: العج رفع الصوت، والثج النحر.
إذا دخلت وأنت متمتع فاقطع التلبية إذا استلمت الحجر.
وقال بعض العلماء: إذا بدت لك بيوت مكة فاقطع التلبية ثم تطوف بالبيت وتسعى بين الصفا والمروة سبعا ثم تقص من شعرك والحلق أفضل، وابدأ بشقك الأيمن ثم بالأيسر وادفن شعرك، فإذا فعلت ذلك فقد قضيت عمرتك وحل لك كل شئ من لبس القميص والخف ومس الطيب ووطي النساء إلى يوم التروية ومن العلماء من يرى على القارن طوافين وسعيين ويأمره بالرجوع إلى البيت بعد فراغه من السعي فيأمر بالطواف بالبيت سبعا آخر يرمل فيه، ويسعى بين الصفا والمروة سبعا آخر، كفعله في المرة الأولى يجعل الطواف والسعي الأول لعمرة والطواف و السعي الثاني لحجته إذا كان دخل بحج وعمرة مقرن ونحن نرى للاقران وللمتمتع والمفرد كلهم طوافا بالبيت.
والسعي بين الصفا والمروة مجزي لقول رسول الله صلى الله عليه وآله لعايشة وكانت قارنا:
يجزئك طواف لحجك وعمرتك.
وإذا كنت متمتعا أقمت بمكة إلى يوم التروية فإذا كان يوم التروية و أنت متمتع وأردت الخروج إلى منى فخذ من شاربك ومن أظفارك واغتسل والبس إحرامك إن شئت أحرمت من بيتك أو من الحجر أو من داخل الكعبة أو من المسجد أو من الأبطح أجزأك من أي موضع شئت.
وطف بالبيت سبعا لوداعك البيت عند خروجك إلى منى لا رمل عليك فيها وصل ركعتين أو ما شئت أو أربع قبل أن تخرج ولا سعي عليك بين الصفا والمروة قارنا كنت أو مفردا أو متمتعا ثم تلبي " لبيك بحجة تمامها وبلاغها عليك " وإن أخرت الطواف لحجك إلى رجوعك من منى فحسن.
ثم توجه إلى منى فأتها ملبيا وانزل بمنى الجانب الأيمن منها إن تيسر ذلك وإلا فحيث نزلت أجزأك وبت بها ثم تغدو إلى عرفات إن شئت فلب وإن شئت فكبر.
وإذا انتهيت إلى عرفات فأنزل بطن عرنة من حذاء الأحواض إن استطعت أو حيث نزلت أجزأك فان وراء عرفات كلها موقف إلى بطن عرنة.
فإذا زالت الشمس فاغتسل أو توضأ والغسل أفضل ثم ائت مصلى الامام فصل معه الظهر والعصر بأذان وإقامتين وإن لم تدرك الصلاة مع الامام فصل في رحلك واجمع بين الظهر والعصر ثم ائت الموقف فقف عند الصخرات وأنت مستقبل القبلة قريب من الامام وإلا حيث شئت فإذا سقطت القرصة فانتفر إلى المزدلفة وعليك السكينة والوقار وكثرة الاستغفار والتلبية.
فإذا انتهيت إلى الكثيب الأحمر عن يمنة الطريق فقل: اللهم ارحم موقفي وزد في علمي ولا تصل المغرب حتى تأتي الجمع فأنزل بطن واد عن يمنى الطريق ولا تجاوز الجبل ولا الحياض تكون قريبا من المشعر وصل بها المغرب والعتمة تجمع بينهما بأذان وإقامتين مع الامام إن أدركت أو وحدك ولا تبرح حتى تصلي
بها الصبح، ولا تدفع حتى يدفع الامام وذلك قبل طلوع الشمس حين يسفر الصبح ويتبين ضوء النهار، فان الجاهلية كانوا لا يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس ويقولون أشرق ثبير فخالفهم رسول الله صلى الله عليه وآله فدفع قبل طلوع الشمس، ثم أمس على هنيئتك حتى تأتي وادي محسر وهو حد ما بين المزدلفة ومنى وهو إلى منى أقرب فاسع فيها إلى منى تجاوزها.
فإذا أتيت منى اغتسل أو توضأ فإذا طلعت الشمس فائت الجمرة العظمى وهي جمرة العقبة فارم بسبع حصيات واقطع التلبية ثم اهرق الدم مما معك - الجذع من الضان وهو ابن سبعة أشهر فصاعدا، والثني من المعز وهي لاثني عشر شهرا فصاعدا، و من الإبل ما كمل خمس سنين ودخل في الستة، والثني من البقر إذا استكمل ثلاث سنين وأول يوم من سنة الرابعة - ثم تحلق فقد حل لك كل شئ إلا الطيب والنساء.
وقال: بعض العلماء يرى الطيب لأنه تطيب رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن يطوف بالبيت، ومن العلماء من كره، فإذا فرغت من الذبح فائت رحلك وصل ركعتين و ادع الله وسل حاجتك، وليس عليك يوم النحر غير صلاتك المكتوبة، فإذا حلقت فزر البيت من يومك أو ليلتك، وإن أخرت أجزأك إلى وقت النفر ما لم تمس الطيب والنساء.
فإذا أتيت مكة طف بالبيت سبعة أشواط فان ذلك هو الطواف الواجب الذي قال تعالى: " وليطوفوا بالبيت العتيق " وصل ركعتين خلف المقام، فان كنت قارنا أو مفردا فقد حل لك كل شئ وليس عليك سعي بالصفا والمروة، وإن كنت متمتعا فان طوافك السبع للزيارة مجزئ لحجك وللزيارة، وعليك السعي بين الصفا والمروة في قول بعض العلماء، وبعض العلماء قالوا: مجزى للمتمتع سبعة بالصفا والمروة لعمرته في أول مقدمه، والطواف السبعة مجزي عن الزيارة والحجة وإنما عندهم على المتمتع طواف الزيارة فقط بلا سعي.
ثم ارجع إلى منى ولا تبيت بمكة أيام التشريق فإذا كان يوم الثاني مكثت
حتى تطلع الشمس ثم تغتسل أو تتوضأ وحملت معك واحدا وعشرين حصاة قبل أن تصلي الظهر ترميها، وابدأ بالجمرة الأولى وهي السعي - كذا - من أقربهن إلى مسجد منى فارمها واقصد للرأس فارمها بسبع حصيات تكبر مع كل حصاة، فإذا رميت فقف واجعل الجمرة عن يسار الطريق وأنت مستقبل القبلة فاحمد الله واثن عليه وصل على محمد وكبر سبع تكبيرات وقف عندها مقدار ما يقرأ الانسان مائة آية أو مائة وخمسين آية من القرآن، ثم ائت جمرة الوسطى فارمها بسبع حصيات فافعل كما فعلت فيها، ثم تقدم أمامها وقف على يسارها مستقبل القبلة مثل وقوفك في الأخرى ثم ائت جمرة العقبة فارمها بسبع حصيات ولا تقف عندها ثم انصرف وصل الظهر وتفعل من الغد مثل ما فعلت في اليوم الأول فان أحببت التعجيل جاز لك، وإن أحببت التأخير تأخرت، ولا ترمي إلا وقت الزوال قبل الظهر في كل يوم.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.