بحارالانوار · المجلد الحادي والعشرون
47 باب الوقوف بعرفات وفضله وعلله وأحكامه والإفاضة
ج ۹۶، ص ۲۴۸–۲۶۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
1 - أمالي الصدوق: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن علي بن الحسين البرقي عن عبد الله بن جبلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسن بن عبد الله، عن أبيه، عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله أعلمهم من مسائل، فكان فيما سأله: أخبرني لأي شئ أمر الله بالوقوف بعرفات بعد العصر؟ قال النبي صلى الله عليه وآله: إن العصر هي الساعة التي عصى فيها آدم ربه، وفرض الله عز وجل على أمتي الوقوف والتضرع والدعاء في أحب المواضع إليه، وتكفل لهم بالجنة، والساعة التي ينصرف فيها الناس هي الساعة التي تلقى فيها آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا إن لله بابا في السماء يقال له: باب الرحمة، وباب التوبة، وباب الحاجات، وباب التفضل، وباب الاحسان وباب الجود، وباب الكرم، وباب العفو، ولا يجتمع بعرفات أحد إلا استأهل من الله في ذلك الوقت هذه الخصال وإن لله عز وجل مائة ألف ملك مع كل ملك مائة وعشرون ألف ملك، ولله رحمة على أهل عرفات ينزلها على أهل عرفات فإذا انصرفوا أشهد الله ملائكته بعتق أهل عرفات من النار، وأوجب الله عز وجل لهم الجنة، ونادى مناد: انصرفوا مغفورين فقد أرضيتموني ورضيت عنكم، قال اليهودي: صدقت يا محمد.
2 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن الأصبهاني، عن المنقري، عن سفيان بن عيينة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأل رجل أبي عليه السلام بعد منصرفه من الموقف فقال: أترى يخيب الله هذا الخلق كله؟ فقال أبي عليه السلام: ما وقف بهذا الموقف أحد من الناس مؤمن ولا كافر إلا غفر الله له، إلا أنهم في مغفرتهم على ثلاث منازل: مؤمن غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأعتقه من النار، وذلك قوله " ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " ومؤمن منهم
من غفر الله له ما تقدم من ذنبه وقيل له: أحسن فيما بقي وذلك قوله " ومن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى " الكبائر، وأما العامة فإنهم يقولون " من تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى " الصيد أفترى أن الله تبارك وتعالى حرم الصيد بعد ما أحله؟ لقوله:
" وإذا حللتم فاصطادوا " وفي تفسير العامة يقول: إذا حللتم فاتقوا الصيد وكافر وقف هذا الموقف زينة الحياة الدنيا غفر الله له ما تقدم من ذنبه إن تاب من الشرك، وإن لم يتب وفاه الله أجره في الدنيا ولم يحرمه ثواب هذا الموقف وهو قوله " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون ".
3 - قرب الإسناد: محمد بن عيسى، عن حماد بن عيسى قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام بالموقف على بغلة رافعا يده إلى السماء عن يساره وإلى الموسم حتى انصرف وكان في موقف النبي صلى الله عليه وآله، وظاهر كفيه إلى السماء، وهو يلوذ ساعة بعد ساعة بسبابتيه.
4 - قرب الإسناد: محمد بن عيسى قال: حدثني حفص بن أبي محمد مؤذن علي بن يقطين قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام وقد حج ووقف الموقف، فلما دفع الناس منصرفين سقط أبو عبد الله عن بغلة كان عليها فعرفه الوالي الذي وقف بالناس تلك السنة - وهي سنة أربعين ومائة - فوقف على أبي عبد الله فقال له أبو عبد الله عليه السلام:
لا تقف، فإن الامام إذا دفع بالناس لم يكن له أن يقف، وكان الذي وقف بالناس تلك السنة إسماعيل بن علي بن عبد الله بن عباس.
5 - قرب الإسناد: محمد بن عيسى، عن القداح، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: دعا النبي صلى الله عليه وآله يوم عرفة حين غابت الشمس فكان آخر كلامه هذا الدعاء، وهملت عيناه بالبكاء ثم قال: اللهم إني أعوذ بك من الفقر، ومن تشتت الأمور، ومن شرما يحدث بالليل والنهار، أصبح ذلي مستجيرا بعزك، وأصبح وجهي الفاني مستجيرا بوجهك الباقي، يا خير من سئل، وأجود من أعطى، وأرحم من استرحم جللني برحمتك، وألبسني عافيتك، واصرف عني شر جميع خلقك 6 - قرب الإسناد: محمد بن عيسى، عن حفص بن عمر مؤذن علي بن يقطين قال:
كنا نروي أنه يقف للناس في سنة أربعين ومائة خير الناس، فحججت في تلك السنة فإذا إسماعيل بن علي بن عبد الله بن العباس واقف، قال: فدخلنا من ذلك غم شديد لما كنا نرويه، فلم نلبث إذا أبو عبد الله عليه السلام واقف على بغلة له، فرجعت ابشر أصحابنا، ورجعت فقلنا هذا خير الناس الذي كنا نرويه، فلما أمسينا قال إسماعيل لأبي عبد الله: ما تقول يا أبا عبد الله سقط القرص، فدفع أبو عبد الله عليه السلام بغلته وقال له: نعم، ودفع إسماعيل بن علي دابته على أثره فسارا غير بعيد حتى سقط أبو عبد الله عليه السلام عن بغله أو بغلته فوقف إسماعيل عليه حتى ركب فقال له أبو عبد الله عليه السلام: ورفع رأسه إليه فقال: إن الامام إذا دفع لم يكن له أن يقف إلا بالمزدلفة، فلم يزل إسماعيل يتقصد حتى ركب أبو عبد الله عليه السلام ولحق به.
7 - قرب الإسناد: ابن عيسى، عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: ما من بر ولا فاجر يقف بجبال عرفات فيدعو الله إلا استجاب الله له، أما البر ففي حوائج الدنيا والآخرة، وأما الفاجر ففي أمر الدنيا.
أقول: قد مر في باب صلاة الطواف عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: سبعة
مواطن ليس فيها دعاء موقت منها الوقوف بعرفات، وقد مر الغسل في باب الاحرام وبعض الاحكام في باب أنواع الحج.
9 - الخصال: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن عبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي، عن أبيه، عن الأزدي، عن حمزة بن حمران عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: لقد نظر علي بن الحسين عليهما السلام يوم عرفة إلى قوم يسألون الناس فقال: ويحكم أغير الله تسألون في مثل هذا اليوم؟! إنه ليرجى في هذا اليوم لما في بطون الحبالى أن يكون سعيدا.
10 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا وقفت بعرفات فادن من الهضبات وهي الجبال، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أصحاب الأراك لا حج لهم، يعني الذين يقفون عند الأراك.
11 - معاني الأخبار: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري ومحمد بن علي بن محبوب، عن اليقطيني، عن صفوان بن يحيى، عن إسماعيل بن جابر، عن رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود " قال: المشهود يوم عرفة، والمجموع له الناس يوم القيامة.
12 - معاني الأخبار: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل:
" وشاهد ومشهود " قال: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة.
13 - معاني الأخبار: أبي، عن محمد العطار، عن أحمد بن محمد، عن عيسى بن القاسم
عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة، والموعود يوم القيامة.
14 - معاني الأخبار: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد عن صفوان، عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل " وشاهد ومشهود " قال: الشاهد يوم عرفة.
15 - معاني الأخبار: بهذا الاسناد عن الحسين، عن النضر، عن محمد بن هاشم، عمن روى، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سأله الأبرش الكلبي عن قول الله عز وجل:
" وشاهد ومشهود " فقال أبو جعفر عليه السلام: بما قيل لك؟ فقال: قالوا الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة فقال أبو جعفر عليه السلام: ليس كما قيل لك، الشاهد يوم عرفة، والمشهود يوم القيامة، أما تقرء القرآن قال الله عز وجل: " ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ".
16 - معاني الأخبار: بهذا الاسناد، عن الحسين، عن فضالة، عن أبان، عن أبي الجارود عن أحدهما عليهما السلام في قول الله عز وجل " وشاهد ومشهود " قال: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة والموعود يوم القيامة.
17 - علل الشرائع: حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن عرفات لم سمي [سميت] عرفات؟
فقال: إن جبرئيل عليه السلام خرج بإبراهيم صلوات الله عليه يوم عرفة، فلما زالت الشمس قال له جبرئيل عليه السلام: يا إبراهيم اعترف بذنبك واعرف مناسكك، فسميت عرفات لقول جبرئيل عليه السلام له: اعترف فاعترف.
18 - المحاسن: أبي، عن ثعلبة، عن معاوية بن عمار مثله.
19 - علل الشرائع: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام لم سمي يوم التروية يوم التروية؟ قال: لأنه لم يكن بعرفات ماء وكانوا يستقون من مكة من الماء ريهم وكان يقول بعضهم لبعض: ترويتم؟ ترويتم؟ فسمي يوم التروية لذلك.
20 - المحاسن: أبي، عن ابن أبي عمير مثله.
21 - ثواب الأعمال: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
الحاج إذا دخل مكة وكل الله به ملكين يحفظان عليه طوافه وصلاته وسعيه فإذا وقف بعرفة ضربا على منكبه الأيمن ثم قالا: أماما مضى فقد كفيته، فانظر كيف تكون فيما تستقبل.
22 - ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن عبد الله بن سليمان قال: كان أبو جعفر عليه السلام إذا كان يوم عرفة لم يرد سائلا.
23 - المحاسن: يحيى بن إبراهيم، عن أبيه، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام: أما علمت إذا كان عشية عرفة ينزل الله في ملائكة إلى سماء الدنيا ثم يقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا أرسلت إليهم رسولا من وراء وراء، فسألوني ودعوني أشهدكم أنه حق علي أن أجيبهم اليوم قد شفعت محسنهم في مسيئهم، وقد تقبلت من محسنهم، فأفيضوا مغفورا لكم، ثم يأمر ملكين فيقومان بالمأزمين هذا من هذا الجانب وهذا من هذا الجانب فيقولان: اللهم سلم سلم، فما يكاد يرى من صريع ولا كسير.
24 - الحسين بن سعيد أو النوادر: صفوان، عن معاوية بن عمار مثله.
25 - المحاسن: ابن فضال، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من مر بالمأزمين وليس في قلبه كبر غفر الله له قلت: ما الكبر؟ قال: يغمص الناس ويسفه الحق وقال: وملكان موكلان بالمأزمين يقولان: رب سلم سلم.
29 - فقه الرضا (ع): اغتسل يوم عرفة قبل الزوال 27 - فقه الرضا (ع): فإذا أتيت منى فبت بها وصل بها الغداة، واخرج منها إلى عرفات، وأكثر من التلبية في طريقك، فإذا زالت الشمس فاغتسل، أو قبيل الزوال، وصل الظهر والعصر بأذان وإقامتين، ثم ائت الموقف، فادع بدعاء الموقف واجتهد في الدعاء والتضرع وألح قائما وقاعدا إلى أن تغرب الشمس ثم أفض منها بعد المغيب وتقول: لا إله إلا الله، وإياك أن تفيض قبل الغروب فيلزمك دم، ولا تصل المغرب ولا العشاء الآخرة ليلة النحر إلا بالمزدلفة وإن ذهب ربع الليل.
28 - تفسير العياشي: عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: " أفيضوا من حيث أفاض الناس " قال: أولئك قريش كانوا يقولون:
نحن أولى الناس بالبيت، ولا يفيضون إلا من المزدلفة، فأمرهم الله أن يفيضوا من عرفة.
29 - تفسير العياشي: عن رفاعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله:
" ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس " إن أهل الحرم كان يقفون على المشعر الحرام، ويقف الناس بعرفة ولا يفيضون، حتى يطلع عليهم أهل عرفة، وكان
رجل يكني أبا سيار وكان له حمار فاره وكان يسبق أهل عرفة فإذا طلع عليهم قالوا: هذا أبو سيار، ثم أفاضوا، فأمرهم الله أن يقفوا بعرفة وأن يفيضوا منه.
30 - تفسير العياشي: عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس " قال يعني إبراهيم وإسماعيل.
31 - تفسير العياشي: عن علي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس " قال: كانت قريش تفيض من المزدلفة في الجاهلية يقولون: نحن أولى بالبيت من الناس، فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس من عرفه.
32 - وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن قريشا كانت تفيض من جمع ومضر وربيعة من عرفات.
33 - تفسير العياشي: عن أبي الصباح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن إبراهيم أخرج إسماعيل إلى الموقف فأفاضا منه، ثم إن الناس كانوا يفيضون منه، حتى إذا كثرت قريش قالوا: لا نفيض من حيث أفاض لا نفيض من حيث أفاض الناس وكانت قريش تفيض من المزدلفة ومنعوا الناس أن يفيضوا معهم إلا من عرفات، فلما بعث الله محمدا عليه الصلاة والسلام أمره أن يفيض من حيث أفاض الناس وعنى بذلك إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.
34 - تفسير العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " أفيضوا من حيث أفاض الناس " قال: هم أهل اليمن.
35 - تفسير العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله تعالى:
" خذوا زينتكم عند كل مسجد " قال: عشية عرفة.
36 - تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل: " فإذا أفضتم من عرفات " إلى قوله: " والله سريع الحساب " قال الإمام عليه السلام: قال الله تعالى للحجاج: " فإذا أفضتم من عرفات " ومضيتم إلى المزدلفة " فاذكروا الله عند المشعر الحرام " بآلائه ونعمائه، والصلاة على محمد سيد أنبيائه، وعلى علي سيد أصفيائه " واذكروا الله كما هديكم " لدينه والايمان برسوله " وإن كنتم من قبله لمن الضالين " عن دينه قبل أن يهديكم إلى دينه " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس " ارجعوا من المشعر الحرام من حيث رجع الناس من جمع، والناس ههنا في هذا الموضع الحاج غير الحمس فان الحمس كانوا لا يفيضون من جمع " واستغفروا الله لذنوبكم إن الله غفور رحيم " للتائبين، " فإذا قضيتم مناسككم " التي سنت لكم في حجكم " فإذ كروا الله كذكر كم آباءكم " اذكروا الله بآلائه لديكم وإحسانه إليكم فيما وفقكم له من الايمان بنبوة محمد صلى الله عليه وآله سيد الأنام واعتقاد وصية أخيه علي عليه السلام دين أهل الاسلام " كذكر كم آباءكم " بأفعالهم ومآثرهم التي تذكرونها " أو أشد ذكرا " خيرهم بين ذلك ولم يلزمهم أن يكونوا له أشد ذكرا منهم لآبائهم وإن كانت نعم الله عليهم أكثر و أعظم من نعم آبائهم، ثم قال عز وجل: " فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا " أموالها وخيراتها " وماله في الآخرة من خلاق " نصيب لأنه لا يعمل لها عملا ولا يطلب فيها خيرا " ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة " خيراتها " وفي الآخرة حسنة " من نعم جناتها " وقنا عذاب النار " نجنا من عذاب النار وهم بالله مؤمنون، وبطاعته عاملون، ولمعاصيه مجانبون، أولئك الداعون بهذا الدعاء
على هذا الوصف " لهم نصيب مما كسبوا " من ثواب ما كسبوا في الدنيا وفي الآخرة " والله سريع الحساب " لأنه لا يشغله شأن عن شأن، ولا محاسبة أحد من محاسبة آخر فإذا حاسب أحدا فهو في تلك الحال محاسب للكل، يتم حساب الكل بتمام حساب واحد، وهو كقوله " ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة " لا يشغله خلق واحد عن خلق آخر، ولا بعث واحد عن بعث آخر.
قال علي بن الحسين عليهما السلام وهو واقف بعرفات للزهري: كم تقدر من الناس ههنا؟ قال: أقدر أربعة الف الف وخمسمائة الف كلهم حجاج قصدوا الله بأموالهم ويدعونه بضجيج أصواتهم فقال له: يا زهري ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج!
فقال الزهري: كلهم حجاج أفهم قليل؟
فقال: يا زهري ادن إلى وجهك، فأدناه إليه فمسح بيده وجهه ثم قال: انظر فنظر إلى الناس قال الزهري - فرأيت أولئك الخلق كلهم قردة لا أرى فيهم انسانا إلا في كل عشرة ألف واحد من الناس.
ثم قال لي: ادن يا زهري، فدنوت منه فمسح بيده وجهي ثم قال: انظر فنظرت إلى الناس قال الزهري: فرأيت أولئك الخلق كلهم خنازير.
ثم قال لي: ادن إلي وجهك فأدنيت منه فمسح بيده وجهي فإذا هم كلهم ديبه إلا تلك الخصايص من الناس النفر اليسير فقلت: بأبي وأمي أنت يا ابن رسول الله قد أدهشتني آياتك وحيرتني عجائبك قال: يا زهري ما الحجيج من هؤلاء إلا النفر اليسير الذين رأيتهم بين هذا الخلق الجم الغفير ثم قال لي: امسح يدك على وجهك ففعلت فعاد أولئك الخلق في عيني أناسا كما كانوا أولا.
ثم قال لي: من حج ووالى موالينا وهجر معادينا ووطن نفسه على طاعتنا ثم حضر هذا الموقف مسلما إلى الحجر الأسود ما قلده الله من أمانتنا ووفيا بما ألزمه من عهودنا فذلك هو الحاج والباقون هم من قد رأيتهم، يا زهري حدثني أبي، عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ليس الحاج المنافقون المعاندون لمحمد وعلي
ومحبيهما الموالون لشانئيهما، وإنما الحاج المؤمنون المخلصون الموالون لمحمد وعلي ومحبيهما المعادون لشانئيهما إن هؤلاء المؤمنين الموالين لنا المعادين لأعدائنا لتسطع أنوارهم في عرصات القيامة على قدر موالاتهم لنا، فمنهم من يسطع نوره مسيرة ثلاث مائة ألف سنة وهو جميع مسافة تلك العرصات، ومنهم من تسطع أنواره إلى مسافاة بين ذلك يزيد بعضها على بعض على قدر مراتبهم في موالاتنا ومعاداة أعدائنا يعرفهم أهل العرصات من المسلمين والكافرين بأنهم الموالون المتولون المتبرؤون يقال لكل واحد منهم: يا ولي الله انظر في هذه العرصات إلى كل من أسدى إليك في الدنيا معروفا أو نفس عنك كربا أو أغاثك إذ كنت ملهوفا أو كف عنك عدوا أو أحسن إليك في معاملة فأنت شفيعة فإن كان من المؤمنين المحقين زيد بشفاعته في نعم الله عليه وإن كان من المقصرين كفي تقصيره بشفاعته وإن كان من الكافرين خفف من عذابه بقدر إحسانه إليه وكأني بشيعتنا هؤلاء يطيرون في تلك العرصات كالبزاة والصقور فينقضون على من أحسن في الدنيا إليهم انقضاض البزاة والصقور على اللحوم تتلقفها وتخطفها فكذلك يلتقطون من شدايد العرصات من كان أحسن إليهم في الدنيا فيرفعونهم إلى جنات.
37 - وقال رجل لعلي بن الحسين عليهما السلام: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله إنا إذا وقفنا بعرفات ومنى وذكرنا الله ومجدناه وصلينا على محمد وآله الطيبين الطاهرين ذكرنا آباءنا أيضا بمآثرهم ومناقبهم وشريف أعمالهم نريد بذلك قضاء حقوقهم فقال علي بن الحسين عليه السلام: أولا أنبئكم بما هو أبلغ في قضاء الحقوق من ذلك؟ قالوا: بلى يا ابن رسول الله قال: أفضل من ذلك وأولى أن تجددوا على أنفسكم ذكر توحيد الله والشهادة وذكر محمد رسول الله والشهادة له بأنه سيد النبيين وذكر علي ولي الله والشهادة له بأنه سيد الوصيين وذكر الأئمة الطاهرين من آل محمد الطيبين بأنهم عباد الله المخلصين وبأن الله عز وجل إذا كان عشية عرفة وضحوة يوم منى باهى كرام ملائكة بالواقفين بعرفات ومنى وقال لهم: هؤلاء عبادي وإمائي حضروني ههنا
من البلاد السحيقة البعيدة شعثا غبرا قد فارقوا شهواتهم وبلادهم وأوطانهم وأخدانهم ابتغاء مرضاتي ألا فانظروا إلى قلوبهم وما فيها فقد قويت أبصاركم يا ملائكتي على الاطلاع عليها قال: فتطلع الملائكة على قلوبهم فيقولون: يا ربنا اطلعنا عليها و بعضهم سود مدلهمة يرتفع عنها كدخان جهنم فيقول الله: أولئك الأشقياء الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، تلك قلوب خاوية من الخيرات خالية من الطاعات مصرة على المؤذيات المحرمات تعتقد تعظيم من أهناه وتصغير من فخمناه وبجلناه لئن وافوني كذلك لأشددن عذابهم ولأطيلن حسابهم تلك قلوب اعتقدت أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله كذب على الله أو غلط عن الله في تقليده أخاه ووصيه إقامة أود عباد الله والقيام بسياساتهم حتى يروا الامن في إقامة الدين في انقاذ الهالكين ونعيم الجاهلين وتنبيه الغافلين الذين بئس المطايا إلى جهنم مطاياهم. ثم يقول الله عز وجل يا ملائكتي انظروا فينظرون فيقولون ربنا وقد اطلعنا على قلوب هؤلاء الآخرين وهي بيض مضيئة يرتفع عنها الأنوار إلى السماوات والحجب وتخرقها إلى أن تستقر عند ساق عرشك يا رحمن يقول الله عز وجل أولئك السعداء الذين تقبل الله أعمالهم وشكر سعيهم في الحياة الدنيا فإنهم قد أحسنوا فيها صنعا تلك قلوب حاوية للخيرات مشتملة على الطاعات مدمنة على المنجيات المشرفات تعتقد تعظيم من عظمناه وإهانة من أرذلناه لئن وافوني كذلك لأثقلن من جهة الحسنات موازينهم ولأخففن من جهة السيئات موازينهم ولأعظمن أنوارهم ولأجعلن في دار كرامتي ومستقر رحمتي محلهم وقرارهم تلك قلوب اعتقدت أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله هو الصادق في كل أقواله المحق في كل أفعاله الشريف في كل خلاله المبرز بالفضل في جميع خصاله وأنه قد أصاب في نصبه أمير المؤمنين عليا إماما وعلما على دين الله واضحا واتخذوا أمير المؤمنين امام هدى وواقيا من الردى، الحق ما دعا إليه والصواب والحكمة ما دل عليه، والسعيد من وصل حبله بحبله، والشقي الهالك من خرج من جملة المؤمنين به والمطيعين له نعم المطايا إلى الجنان مطاياهم، سوف ننزلهم منها أشرف غرف الجنان، ونسقيهم من
الرحيق المختوم من أيدي الوصائف والولدان. وسوف نجعلهم في دار السلام من رفقاء محمد نبيهم زين أهل الاسلام، وسوف يضمهم الله ثم إلى جملة شيعة على القرم الهام، فنجعلهم بذلك من ملوك جنات النعيم خالدين في العيش السليم و النعيم المقيم، هنيئا لهم جزاء بما اعتقدوه وقالوه، بفضل الله الكريم الرحيم نالوا ما نالوه.
38 - عدة الداعي: روي أن من الذنوب مالا يغفر إلا بعرفة والمشعر الحرام قال الله تعالى: " فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام " 39 - وروي عن الرضا عليه السلام قال: ما وقف أحد بتلك الجبال إلا استجيب له، فأما المؤمنون فيستجاب لهم في آخرتهم، وأما الكفار فيستجاب لهم في دنياهم.
40 - ونظر علي بن الحسين عليهما السلام يوم عرفة إلى رجال يسألون فقال: هؤلاء شرار من خلق الله، الناس مقبلون على الله، وهم مقبلون على الناس.
41 - الهداية: ثم امض إلى عرفات وتقول وأنت متوجه إليها: " اللهم إليك صمدت وإليك اعتمدت، وقولك صدقت، وأمرك اتبعت، ووجهك أردت أسألك أن تبارك في أجلى، وأن تقضي لي حاجتي، وأن تجعلني ممن تباهي به اليوم من هو أفضل مني " ثم تلبي وأنت مار إلى عرفات، فإذا أتيت عرفات فاضرب خباك بنمرة قريبا من المسجد، فإن ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله خباه وقبته، فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية وعليك بالتهليل والتحميد والثناء على ربك، ثم اغتسل وصل الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين، وإنما تعجل الصلاة وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء فإنه يوم دعاء ومسألة، وادع بما في كتاب دعاء الموقف من التهليل والتحميد والدعاء إنشاء، الله وإياك أن تفيض منها قبل غروب الشمس
فيلزمك دم، فإذا غربت الشمس فامض.
42 - كتاب زيد النرسي: عن علي بن مزيد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما أحد ينقلب من الموقف من بر الناس وفاجرهم، مؤمنهم وكافرهم، إلا برحمة ومغفرة، يغفر للكافر ما عمل في سنته، ولا يغفر له ما قبله ولا ما يفعل بعد ذلك، ويغفر للمؤمن من شيعتنا جميع ما عمل في عمره وجميع ما يعمله في سنة بعد ما ينصرف إلى أهله من يوم يدخل إلى أهله سنته ويقال له بعد ذلك: قد غفر لك، وطهرت من الدنس، فاستقبل واستأنف العمل، وحاج غفر له ما عمل في عمره ولا يكتب عليه سيئة فيما يستأنف، وذلك أن تدركه العصمة من الله فلا يأتي بكبيرة أبدا، فما دون الكبائر مغفور له.
43 - ومنه عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله عز وجل ينظر إلى أهل عرفة من أول الزوال حتى إذا كان عند المغرب ونفر الناس وكل الله ملكين بحيال المأزمين، يناديان عند المضيق الذي رأيت: يا رب سلم سلم، والرب يصعد إلى السماء ويقول جل جلاله: آمين آمين رب العالمين فلذلك لا تكاد ترى صريعا ولا كسيرا.
44 - كتاب الغايات: عن إدريس بن يوسف، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
قلت: أي أهل عرفات أعظم جرما؟ قال: المنصرف من عرفات وهو يظن أن الله
لم يغفر له.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.