پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الحادي والعشرون

40 باب فضل الحجر وعلة استلامه واستلام سائر الأركان

ج ۹۶، ص ۲۱۵–۲۲۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۹۶

قال: وكان في القوم الحجيج علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: بلي والله إنه

ليضر وينفع، قال: وبم قلت ذلك يا أبا الحسن؟ قال: بكتاب الله تعالى قال:

أشهد أنك لذو علم بكتاب الله فأين ذلك من الكتاب؟ قال: قول الله عز وجل:

" وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا " وأخبرك أن الله سبحانه لما خلق آدم مسح ظهره فاستخرج ذريته من صلبه نسما في هيئة الذر فألزمهم العقل وقررهم أنه الرب وأنهم العبيد وأقروا له بالربوبية وشهدوا على أنفسهم بالعبودية والله عز وجل يعلم أنهم في ذلك في منازل مختلفة، فكتب أسماء عبيده في رق وكان لهذا الحجر يومئذ عينان ولسان وشفتان، فقال له: افتح فاك، ففتح فاه فألقمه ذلك الرق، ثم قال له:

اشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة، فلما هبط آدم عليه السلام هبط والحجر معه فجعل في موضعه من هذا الركن، وكانت الملائكة تحج إلى هذا البيت من قبل أن يخلق الله تعالى آدم، ثم حجة آدم ثم نوح من بعده، ثم تهدم البيت ودرست قواعده فاستودع الحجر من أبي قبيس فلما أعاد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بناء البيت وبنيا قواعده واستخرجا الحجر من أبي قبيس بوحي من الله عز وجل فجعلاه بحيث هو اليوم من هذا الركن وهو من حجارة الجنة، وكان لما أنزل في مثل لون الدر وبياضه، وصفاء الياقوت وضيائه، فسودته أيدي الكفار ومن كان يلتمسه من أهل الشرك بعتايرهم فقال عمر: لا عشت في أمة لست فيها يا با الحسن.

2 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن اليقطيني، عن زياد القندي، عن عبد الله بن سنان قال: بينا نحن في الطواف إذ مر رجل من آل عمر فأخذ بيده رجل فاستلم الحجر فانتهره وأغلظه وقال له: بطل حجك إن الذي تستلمه حجر لا يضر ولا ينفع، فقلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك أما سمعت قول العمري لهذا الذي استلم الحجر؟ قال: فأصابه ما أصابه فقال: وما

الذي قال؟ قلت: قال له: يا عبد الله بطل حجك، ثم إنما هو حجر لا يضر ولا ينفع، فقال أبو عبد الله عليه السلام: كذب ثم كذب ثم كذب، إن للحجر لسانا ذلقا يوم القيامة يشهد لمن وافاه بالموافاة، ثم قال: إن الله تبارك وتعالى لما خلق السماوات والأرض خلق بحرين بحرا عذبا وبحرا أجاجا فخلق تربة آدم من البحر العذب وشن عليها من البحر الأجاج، ثم جبل آدم فعرك عرك الأديم فتركه ما شاء الله، فلما أراد أن ينفخ فيه الروح أقامه شبحا فقبض قبضة من كتفه الأيمن فخرجوا كالذر، فقال: هؤلاء إلى الجنة، وقبض قبضة من كتفه الأيسر فقال: هؤلاء إلى النار، فأنطق الله عز وجل أصحاب اليمين وأصحاب اليسار فقال أهل اليسار: يا رب لم خلقت لنا النار ولم تبين لنا ولم تبعث إلينا رسولا؟ فقال الله عز وجل لهم: ذلك لعلمي بما أنتم صائرون إليه وإني سائلكم فأمر الله عز وجل النار فأسعرت، ثم قال: لهم تقحموا جميعا في النار فإني أجعلها عليكم بردا وسلاما، فقالوا: يا رب إنما سألناك لأي شئ جعلتها لنا هربا منها ولو أمرت أصحاب اليمين ما دخلوا، فأمر الله عز وجل النار فأسعرت ثم قال لأصحاب اليمين: تقحموا جميعا في النار فتقحموا جميعا فكانت عليهم بردا وسلاما، فقال لهم جميعا: ألست بربكم؟ قال أصحاب اليمين: بلى طوعا، وقال أصحاب الشمال: بلى كرها فأخذ منهم جميعا ميثاقهم وأشهدهم على أنفسهم، قال: وكان الحجر في الجنة فأخرجه الله عز وجل فالتقم الميثاق من الخلق كلهم فذلك قوله عز وجل " وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه ترجعون " فلما أسكن الله عز وجل آدم الجنة وعصى أهبط الله عز وجل الحجر فجعله في ركن بيته وأهبط آدم على الصفا فمكث ما شاء الله، ثم رآه في البيت فعرفه وعرف ميثاقه وذكره، فجاء إليه مسرعا فأكب عليه وبكى عليه أربعين صباحا تائبا من خطيئته ونادما على نقضه ميثاقه، قال: فمن أجل ذلك أمرتم أن تقولوا إذا استلمتم الحجر: أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة يوم القيامة.

3 - علل الشرائع: بالاسناد إلى وهب، عن ابن عباس (رضي الله عنه) أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعايشة وهي تطوف معه بالكعبة حين استلما الركن: يا عايشة لولا ما طبع الله على هذا الحجر من أرجاس الجاهلية وأنجاسها إذا لاستشفي به من كل عاهة، وإذا لألفي كهيئة يوم أنزله الله عز وجل، وليبعثنه الله على ما خلق عليه أول مرة، وإنه لياقوتة بيضاء من ياقوت الجنة، ولكن الله عز وجل غير حسنه بمعصية العاصين، وسترت بنيته عن الأئمة والظلمة لأنه لا ينبغي لهم أن ينظروا إلى شئ بدؤه من الجنة لان من نظر إلى شئ منها على جهته وجبت له الجنة، وإن الركن يمين الله عز وجل في الأرض وليبعثنه الله يوم القيامة وله لسان وشفتان وعينان ولينطقنه الله يوم القيامة بلسان طلق ذلق ليشهد لمن استلمه بحق استلامه اليوم، بيعة لمن لم يدرك بيعة رسول الله صلى الله عليه وآله.

وذكر وهب أن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة أنزلا فوضعا على الصفا فأضاء نورهما لأهل الأرض ما بين المشرق والمغرب كما يضئ المصباح في الليل المظلم يؤمن الروعة ويستأنس إليهما، وليبعثن الركن والمقام وهما في العظم مثل أبي قبيس يشهدان لمن وافاهما بالموافاة، فرفع النور عنهما وغير حسنهما ووضعا حيث هما.

4 - علل الشرائع: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته لم يستلم الحجر؟ قال: لان مواثيق الخلايق فيه.

5 - وفي حديث آخر قال: لان الله عز وجل لما أخذ مواثيق العباد أمر الحجر فالتقمها فهو يشهد لمن وافاه بالموافاة.

6 - عيون أخبار الرضا (ع) علل الشرائع: في علل ابن سنان، عن الرضا عليه السلام: علة استلام الحجر أن الله تبارك وتعالى لما أخذ مواثيق بني آدم ألقمه الحجر، فمن ثم كلف الناس

بمعاهدة ذلك الميثاق، ومن ثم يقال عند الحجر: أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة.

7 - ومنه قول سلمان - رحمه الله -: ليجيئن الحجر يوم القيامة مثل أبي قبيس له لسان وشفتان يشهد لمن وافاه بالموافاة.

8 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس عن محمد بن حنان عن الوليد ابن أبان، عن علي بن جعفر، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: طوفوا بالبيت واستلموا الركن فإنه يمين الله في أرضه يصافح بها خلقه.

قال الصدوق - رضي الله عنه -: معنى يمين الله طريق الله الذي يأخذ به المؤمنون إلى الجنة، ولهذا قال الصادق عليه السلام: إنه بابنا الذي ندخل منه الجنة ولهذا قال عليه السلام: إن فيه بابا من أبواب الجنة لم يغلق منذ فتح الأبواب، وفيه نهر من الجنة تلقى فيه أعمال العباد، وهذا هو الركن اليماني لا ركن الحجر.

9 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن البزنطي، عن عبد الكريم ابن عمرو، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها في الميثاق ائتلف ههنا، وما تناكر منها في الميثاق اختلف ههنا، و الميثاق هو في هذا الحجر الأسود، أما والله إن له لعينين وأذنين وفما ولسانا ذلقا، ولقد كان أشد بياضا من اللبن، ولكن المجرمين يستلمونه والمنافقين فبلغ كمثل ما ترون.

10 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن فضال عن يونس، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الملتزم لأي شئ

يلتزم؟ وأي شئ يذكر فيه؟ فقال: عنده نهر من الجنة تلقى فيه أعمال العباد كل خميس.

11 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن حماد، عن حريز عن أبي بصير وزرارة ومحمد بن مسلم كلهم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل خلق الحجر الأسود ثم أخذ الميثاق على العباد ثم قال للحجر: التقمه والمؤمنون يتعاقدون ميثاقهم.

12 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن علي بن حسان، عن عمه عبد - الرحمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مر عمر بن الخطاب على الحجر الأسود فقال: والله يا حجر إنا لنعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع إلا أنا رأينا رسول الله صلى الله عليه وآله يحبك فنحن نحبك، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: كيف يا ابن الخطاب؟! فوالله ليبعثنه الله يوم القيامة وله لسان وشفتان فيشهد لمن وافاه وهو يمين الله في أرضه يبايع بها خلقه فقال عمر: لا أبقانا الله في بلد لا يكون فيه علي بن أبي طالب.

13 - علل الشرائع: علي بن حاتم، عن جميل بن زياد، عن أحمد بن الحسين النخاس عن زكريا المؤمن، عن عامر بن معقل، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أتدري لأي شئ صار الناس يلثمون الحجر؟ قلت: لا، قال: إن آدم عليه السلام شكا إلى ربه عز وجل الوحشة في الأرض فنزل جبرئيل عليه السلام بياقوتة من الجنة كان آدم إذا مر عليها في الجنة ضربها برجليه، فلما رآها عرفها فبادر يلثمها، فمن ثم صار الناس يلثمون الحجر.

14 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن أبي نجران والحسين بن سعيد معا عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان الحجر الأسود أشد بياضا من اللبن فلولا ما مسه من أرجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا برء.

15 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن سعد، عن إسماعيل بن محمد التغلبي، عن أبي طاهر الوراق عن الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم بن عمرو، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله

عليه السلام أنه ذكر الحجر فقال: أما إن له عينين وأنفا ولسانا ولقد كان أشد بياضا من اللبن ألا إن المقام كان بتلك المنزلة.

16 - علل الشرائع: علي بن حاتم، عن علي بن الحسين النحوي، عن ابن عيسى عن ابن فضال، عن ثعلبة وغيره، عن بريد العجلي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:

كيف صار الناس يستلمون الحجر والركن اليماني ولا يستلمون الركنين الآخرين؟

فقال: قد سألني عن ذلك عباد بن صهيب البصري فقلت له: لان رسول الله صلى الله عليه وآله استلم هذين ولم يستلم هذين فإنما على الناس أن يفعلوا ما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسأخبرك بغير ما أخبرت به عبادا إن الحجر الأسود والركن اليماني عن يمين العرش وإنما أمر الله تبارك وتعالى أن يستلم ما عن يمين عرشه قلت: فكيف صار مقام إبراهيم عليه السلام عن يساره؟ فقال: لان لإبراهيم عليه السلام مقاما في القيامة ولمحمد صلى الله عليه وآله مقاما، فمقام محمد صلى الله عليه وآله عن يمين عرش ربنا عز وجل، ومقام إبراهيم عليه السلام عن شمال عرشه، فمقام إبراهيم في مقامه يوم القيامة وعرش ربنا مقبل غير مدبر.

17 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن صفوان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بينا أنا في الطواف إذا رجل يقول: ما بال هذين الركنين يمسحان يعنى الحجر والركن اليماني وهذين لا يمسحان؟! قال:

فقلت: لان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يمسح هذين ولم يمسح هذين، فلا تتعرض بشئ لم يتعرض له رسول الله صلى الله عليه وآله.

18 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن محمد بن عبد الجبار، عن جعفر بن محمد الكوفي عن رجل من أصحابنا رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الركن الغربي قال له الركن: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ألست قعيدا من قواعد بيت ربك؟ فمالي لا استلم؟ فدنا منه النبي صلى الله عليه وآله فقال له: أسكن عليك السلام غير مهجور.

19 - علل الشرائع: أبي، عن محمد العطار وعن الأشعري، عن موسى بن عمر، عن ابن سنان عن أبي سعيد القماط، عن بكير بن أعين قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: لأي علة وضع الله الحجر في الركن الذي هو فيه؟ ولم يوضع في غيره؟ ولأي علة يقبل ولأي علة اخرج من الجنة؟ ولأي علة وضع فيه ميثاق العباد والعهد ولم يوضع في غيره؟ وكيف السبب في ذلك؟ تخبرني جعلت فداك فإن تفكري فيه لعجب قال:

فقال: سألت وأعضلت في المسألة واستقصيت فافهم وفرغ قلبك وأصغ سمعك أخبرك إن شاء الله تعالى، إن الله تبارك وتعالى وضع الحجر الأسود وهو جوهرة أخرجت من الجنة إلى آدم فوضعت في ذلك الركن لعلة الميثاق وذلك إنه لما أخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم حين أخذ الله عليهم الميثاق في ذلك المكان، وفي ذلك المكان تراءى لهم ربهم، ومن ذلك الركن يهبط الطير على القائم فأول من يبايعه ذلك الطير، وهو والله جبرئيل عليه السلام، وإلى ذلك المقام يسند ظهره وهو الحجة والدليل على القائم وهو الشاهد لمن وافى ذلك المكان، والشاهد، لمن أدى إليه الميثاق والعهد الذي أخذ الله على العباد، وأما القبلة والالتماس فلعلة العهد، تجديدا لذلك العهد والميثاق، وتجديدا للبيعة، وليؤدوا إليه العهد الذي أخذ عليهم في الميثاق، فيأتونه في كل سنة، وليؤدوا إليه ذلك العهد ألا ترى أنك تقول: أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة، والله ما يؤدي ذلك أحد غير شيعتنا ولا حفظ ذلك العهد والميثاق أحد غير شيعتنا، وإنهم ليأتونه فيعرفهم ويصدقهم، ويأتيه غيرهم فينكرهم ويكذبهم وذلك أنه لم يحفظ ذلك غيركم فلكم والله يشهد، وعليهم والله يشهد بالحقد والجحود والكفر، وهو الحجة البالغة من الله عليهم يوم القيامة يجيئ وله لسان ناطق وعينان في صورته الأولى، تعرفه الخلق ولا تنكره، يشهد لمن وافاه وجدد العهد والميثاق عنده بحفظ العهد والميثاق وأداء الأمانة، ويشهد على كل من أنكر وجحد ونسي الميثاق بالكفر والانكار.

وأما علة ما أخرجه الله من الجنة، فهل تدري ما كان الحجر؟ قال: قلت:

لا، قال: كان ملكا من عظماء الملائكة عند الله عز وجل فلما أخذ الله من الملائكة الميثاق، كان أول من آمن به وأقر ذلك الملك، فاتخذه الله أمينا على جميع خلقه فألقمه الميثاق وأودعه عنده، واستعبد الخلق أن يجددوا عنده في كل سنة الاقرار بالميثاق والعهد الذي أخذه الله عليهم، ثم جعله الله مع آدم في الجنة يذكره الميثاق ويجدد عنده الاقرار في كل سنة، فلما عصى آدم فأخرج من الجنة أنساه الله العهد والميثاق الذي أخذ الله عليه وعلى ولده لمحمد و وصيه صلى الله عليه وآله وجعله باهتا حيرانا، فلما تاب على آدم حول ذلك الملك في صورة درة بيضاء، فرماه من الجنة إلى آدم، وهو بأرض الهند، فلما رآه أنس إليه وهو لا يعرفه بأكثر من أنه جوهرة فأنطقه الله عز وجل فقال: يا آدم أتعرفني؟

قال: لا قال: أجل استحوذ عليك الشيطان وأنساك ذكر ربك، وتحول إلى الصورة التي كان بها في الجنة مع آدم فقال لادم: أين العهد والميثاق؟ فوثب إليه آدم، وذكر الميثاق وبكى وخضع له وقبله وجدد، الاقرار بالعهد و الميثاق، ثم حوله الله عز وجل إلى جوهر الحجر، درة بيضاء صافية تضيئ فحمله آدم على عاتقه إجلالا له وتعظيما فكان إذا أعيا حمله عن جبرئيل، حتى وافى به مكة فما زال يأنس به بمكة ويجدد الاقرار له كل يوم وليلة، ثم إن الله عز وجل لما أهبط جبرئيل إلى أرضه وبنى الكعبة هبط إلى ذلك المكان بين الركن والباب وفي ذلك الموضع ترائى لادم حين أخذ الميثاق وفي ذلك الموضع ألقم الملك الميثاق، فلتلك العلة وضع في ذلك الركن، ونحي آدم من مكان البيت إلى الصفا وحوا إلى المروة وجعل الحجر في الركن فكبر الله وهلله ومجده فلذلك جرت السنة بالتكبير في استقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا، وإن الله عز وجل أودعه العهد والميثاق، وألقمه إياه دون غيره من الملائكة لان الله عز وجل لما أخذ الميثاق له بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ولعلي عليه السلام بالوصية اصطكت فرائص الملائكة وأول من أسرع إلى الاقرار بذلك ذلك الملك، ولم يكن فيهم أشد حبا لمحمد وآل محمد منه فلذلك اختاره

الله عز وجل من بينهم وألقمه الميثاق فهو يجئ يوم القيامة وله لسان ناطق وعين ناظرة ليشهد لكل من وافاه إلى ذلك المكان وحفظ الميثاق.

20 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق عن ماجيلويه عن عمه عن البرقي عن البزنطي عن أبان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن آدم عليه السلام لما أهبط هبط بالهند ثم رمي إليه بالحجر الأسود وكان ياقوتة حمراء بفناء العرش فلما رآه عرفه فأكب عليه وقبله ثم أقبل به فحمله إلى مكة فربما أعيا من ثقله فحمله جبرئيل عنه وكان إذا لم يأته جبرئيل اغتم وحزن فشكا ذلك إلى جبرئيل فقال:

إذا وجدت شيئا من الحزن فقل: لا حول ولا قوة إلا بالله.

21 - وفي رواية أن جبل أبي قبيس قال: يا آدم إن لك عندي وديعة فرفع إليه الحجر والمقام وهما يومئذ ياقوتتان حمراوان.

22 - المحاسن: موسى بن القاسم عن علي بن جعفر عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: استلموا الركن فإنه يمين الله في خلقه يصافح بها خلقه مصافحة العبد أو الرجل ويشهد لمن وافاه.

23 - بصائر الدرجات: محمد بن الجارود عن جعفر بن محمد الكوفي عن رجل من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الركن الغربي قال:

فجازه فقال له الركن: يا رسول الله لست بعيدا من بيت ربك فما بالي لا استلم؟!

قال: فدنا منه النبي صلى الله عليه وآله فقال: أسكن عليك السلام غير مهجور.

24 - المحاسن: أبي عن ابن أبي عمير رفعه عن أحدهما عليهما السلام أنه سئل عن تقبيل الحجر فقال: إن الحجر كان درة بيضاء في الجنة وكان آدم يراها فلما أنزلها الله عز وجل إلى الأرض نزل آدم عليه السلام فبادر فقبلها فأجرى الله تبارك و تعالى بذلك السنة.

25 - المحاسن: أبي عن حماد بن عيسى وفضالة وابن أبي عمير عن معاوية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى لما أخذ مواثيق العباد أمر الحجر فالتقمها فلذلك يقال: أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة.

26 - الخرائج: روي عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه قال: لما وصلت بغداد في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة للحج وهي السنة التي رد القرامطة فيها الحجر إلى مكانه من البيت كان أكبر همي الظفر بمن ينصب الحجر لأنه يمضي في أثناء الكتب قصة أخذه وأنه لا يضعه في مكانه إلا الحجة في الزمان كما في زمان الحجاج وضعه زين العابدين عليه السلام في مكانه واستقر - فاعتللت علة صعبة خفت منها على نفسي ولم يتهيأ لي ما قصدت له فاستنبت المعروف بابن هشام وأعطيته رقعة مختومة أسأل فيها عن مدة عمري وهل تكون الموتة في هذه العلة؟ أم لا؟ وقلت:

همي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه (وأخذ جوابه وإنما أندبك لهذا قال فقال المعروف بابن هشام: لما حصلت بمكة وعزم على إعادة الحجر بذلت سدنة البيت جملة تمكنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه) وأقمت معي منهم من يمنع عني ازدحام الناس فكلما عمد إنسان لوضعه اضطرب ولم يستقم فأقبل غلام أسمر اللون حسن الوجه فتناوله ووضعه في مكانه فاستقام كأنه لم يزل عنه وعلت لذلك الأصوات فانصرف خارجا من الباب فنهضت من مكاني أتبعه وأدفع الناس عني يمينا وشمالا حتى ظن بي الاختلاط في العقل و الناس يفرجون لي وعيني لا تفارقه حتى انقطع عن الناس فكنت أسرع المشي خلفه وهو يمشي على تؤده ولا أدركه فلما حصل بحيث لا أحد يراه غيري وقف والتفت إلى فقال: هات ما معك فناولته الرقعة فقال من غير أن ينظر إليها:

قل له: لا خوف عليك في هذه العلة ويكون ما لا بد منه بعد ثلاثين سنة قال: فوقع علي الدمع حتى لم أطق حراكا وتركني وانصرف.

قال أبو القاسم: فأعلمني بهذه الجملة فلما كان سنة سبع وستين اعتل أبو القاسم وأخذ ينظر في أمره وتحصيل جهازه إلى قبره فكتب وصيته واستعمل الجد في ذلك فقيل له: ما هذا الخوف ونرجو أن يتفضل الله بالسلامة فما علتك بمخوفة؟! فقال: هذه السنة التي خوفت فيها فمات في علته.

27 - تفسير العياشي: عن المنذر الثوري عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الحجر فقال: نزلت ثلاثة أحجار من الجنة: الحجر الأسود - استودعه إبراهيم - ومقام إبراهيم وحجر بني إسرائيل قال أبو جعفر عليه السلام: إن الله استودع إبراهيم الحجز الأبيض وكان أشد بياضا من القراطيس فاسود من خطايا بني آدم .

28 - تفسير العياشي: عن الحلبي قال: سألته لم جعل استلام الحجر؟ قال: إن الله حيث أخذ الميثاق من بني آدم دعا الحجر من الجنة وأمره فالتقم الميثاق فهو يشهد لمن وافاه بالموافاة.

29 - تفسير العياشي: عن عبيد الله الحلبي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا:

حج عمر أول سنة حج وهو خليفة فحج تلك السنة المهاجرون والأنصار، و كان علي قد حج تلك السنة بالحسن والحسين عليهما السلام وبعبد الله بن جعفر قال:

فلما أحرم عبد الله لبس إزارا ورداء ممشقين مصبوغين بطين المشق ثم أتى فنظر إليه عمر وهو يلبي وعليه الإزار والرداء وهو يسير إلى جنب علي عليه السلام فقال عمر من خلفهم: ما هذه البدعة التي في الحرم؟

فالتفت إليه علي عليه السلام فقال له: يا عمر لا ينبغي لاحد أن يعلمنا السنة فقال عمر: صدقت يا أبا الحسن لا والله ما علمت أنكم هم قال: فكانت تلك واحدة في سفرتهم تلك فلما دخلوا مكة طافوا بالبيت فاستلم عمر الحجر وقال: أما والله إني لاعلم أنك حجر لا يضر ولا ينفع ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وآله استلمك

ما استلمتك.

فقال له علي عليه السلام: مه يا أبا حفص لا تفعل فإن رسول الله عليه السلام لا يستلم إلا لأمر قد علمه ولو قرأت القرآن فعلمت من تأويله ما علم غيرك لعلمت أنه يضر وينفع له عينان وشفتان ولسان ذلق يشهد لمن وافاه بالموافاة قال: فقال له عمر: فأوجدني ذلك من كتاب الله يا أبا الحسن؟ فقال علي عليه السلام: قوله تبارك وتعالى " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا " فلما أقروا بالطاعة بأنه الرب وهم العباد أخذ عليهم الميثاق إلى بيته الحرام ثم خلق الله رقا أرق من الماء وقال للقلم:

اكتب موافاة خلقي بيتي الحرام فكتب القلم موافاة بني آدم في الرق ثم قيل للحجر: افتح فاك قال: ففتحه فألقمه الرق ثم قال للحجر: احفظ واشهد لعبادي بالموافاة فهبط الحجر مطيعا لله يا عمر أوليس إذا استلمت الحجر قلت: أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة؟! فقال عمر: اللهم نعم فقال له علي عليه السلام:

أمن ذلك.

30 - الهداية: ثم تأتي الحجر الأسود فتقبله أو تستلمه أو تومي إليه فإنه لابد من ذلك.

قال صلى الله عليه وآله: الحجر يمين الله فمن شاء صافحه لها وهذا القول مجاز و المراد أن الحجر جهة من جهات القرب إلى الله تعالى فمن استلمه وباشره قرب من طاعته تعالى فكان كاللاصق بها والمباشر لها فأقام عليه السلام اليمين ههنا مقام الطاعة التي يتقرب بها إلى الله سبحانه على طريق المجاز والاتساع لان من عادة العرب إذا أراد أحدهما التقرب من صاحبه وفضل الأنسة لمخالطته أن يصافحه بكفه وتعلق يده بيده وقد علمنا في القديم تعالى أن الدنو يستحيل على ذاته فيجب أن يكون ذلك دنوا من طاعته ومرضاته ولما جاء عليه السلام يذكر اليمين أتبعه بذكر

الصفاح ليوفي الفصاحة حقها، ويبلغ بالبلاغة غايتها.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.