پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد العشرون

7. باب أدعية ليالي القدر والاحياء في هذا الشهر وأعمالها

ج ۹۵، ص ۱۲۰–۱۴۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۹۵

واعلم أن ليالي القدر هي ليله تسع عشرة وإحدى وعشرين، وليلة ثلاث و عشرين كما سبق.

1 - التهذيب: ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

ليلة القدر في كل سنة، ويومها مثل ليلتها.

2 - مصباح الكفعمي - إكمال الدين: وادع في هذه الليلة يعني ليلة ثلاث وعشرين وفي ليلة تسع عشرة، وإحدى وعشرين بما روي عن مولانا زين العابدين عليه السلام أنه كان يدعو به في ليالي الافراد قائما وقاعدا وراكعا وساجدا.

اللهم إني أمسيت لك عبدا داخرا لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا، ولا أصرف لها سوءا، أشهد بذلك على نفسي،، وأعترف لك بضعف، قوتي وقلة حيلتي فصل على محمد وآل محمد، وأنجز لي ما وعدتني، وجميع المؤمنين والمؤمنات من المغفرة في هذه الليلة، وأتمم على ما آتيتني، فاني عبدك المسكين المستكين، الضعيف الفقير، المهين، اللهم لا تجعلني ناسيا لذكرك فيما أوليتني، ولا لاحسانك فيما أعطيتني، ولا آيسا من إجابتك وإن أبطأت عني، في سراء كنت أو ضراء، أو في شدة أو رخاء، أو عافية أو بلاء، أو بؤس أو نعماء، إنك

سميع الدعاء.

3 - إقبال الأعمال: فيما نذكره من زيادات ودعوات في الليلة التاسعة عشر منه و يومها، وفيه عدة زيادات منها الغسل المشار إليه مؤكدا فيها، ومنها الصلوات الزائدة وأدعيتها، ومنها استغفار مائة مرة، ومنها الرواية بنشر المصحف ودعائه، ومنها ما نختاره من عدة روايات بالدعوات، ومنها الدعاء المختص بيومها، ومنها الرواية بأن فضل يوم ليلة القدر مثله ليلته.

أقول: واعلم أن ليلة تسع عشرة أولى الثلاث الليالي الأفراد، وهذه الليالي محل الزيادة في الاجتهاد، ولعمري أن الأخبار واردة وآكدة في ليلة إحدى و عشرين منه أكثر من ليلة تسع عشرة، وفي ليلة ثلاث وعشرين منه أكثر من ليلة تسع عشرة ومن ليلة إحدى وعشرين، وقد قدمنا ما ذكره أبو جعفر الطوسي في التبيان عند تفسير إنا أنزلناه في ليلة القدر، أنها في مفردات العشر الأواخر بلا خلاف وقال رحمه الله: قال أصحابنا: هي إحدى الليلتين إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين وهو منقول عن الأئمة الطاهرين العارفين، بأسرار رب العالمين، وأسرار سيد المرسلين، صلوات الله - جل جلاله - عليهم أجمعين، وقد قدمنا دعاء العشرين ركعة في أول ليلة منه.

أقول: ونحن ذاكرون في هذه الليلة تسع عشرة دعاء الثمانين ركعة تمام المائة ركعة أنقله من خط أبي جعفر الطوسي رضوان الله عليه، لتعمل عليه، وما كان لي إلى تقديم دعاء المائة ركعة قبل هذه الليلة سبب يحوج إليه فلذلك جعلناه في هذه الليلة، وقد روي أن هذه المائة ركعة تصلي في كل ليلة من المفردات كل ركعة بالحمد مرة، وقل هو الله أحد عشر مرات. وإن قويت على ذلك فاعمل عليه، واغتنم أيها العبد الميت الفاني ما يبلغ اجتهادك عليه، فان سم الفناء يسري إلى الأعضاء مذ خرجت إلى دار الفناء، وآخره هجوم الممات، وانقطاع الأعمال الصالحات، وأن تصير من جملة القبور الدارسات المهجورات، فبادر إلى السعادات الدائمات.

فصل ما تقدم ذكره من العشرين ركعة، وأدعيتها، وسبح تسبيح الزهراء عليها السلام بين كل ركعتين من جميع الركعات ثم قم فصل الثمانين ركعة الباقيات.

تصلي ركعتين وتقول:

يا حسن البلاء عندي، يا قديم العفو عني، يا من لا غناء لشئ عنه، يا من لا بد لشئ منه، يا من مرد كل شئ إليه، يا من مصير كل شئ إليه تولني سيدي ولا تول أمري شرار خلقك، أنت خالقي ورازقي يا مولاي، فلا تضيعني.

ثم تصلي ركعتين وتقول: اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلني من أوفر عبادك نصيبا من كل خير أنزلته في هذه الليلة، أو أنت منزله، من نور تهدي به، أو رحمة تنشرها، ومن رزق تبسطه، ومن ضر تكشفه، ومن بلاء ترفعه، ومن سوء تدفعه، ومن فتنة تصرفها، واكتب لي ما كتبت لأوليائك الصالحين، الذين استوجبوا منك الثواب، وأمنوا برضاك عنهم منك العذاب، يا كريم يا كريم يا كريم صل على محمد وآل محمد، وعجل فرجهم، واغفر لي ذنوبي، وبارك لي في كسبي، وقنعني بما رزقتني ولا تفتني بما زويت عني.

ثم تصلي ركعتين وتقول: اللهم إليك نصبت يدي، وفيما عندك عظمت رغبتي فاقبل سيدي توبتي، وارحم ضعفي، واغفر لي وارحمني واجعل لي في كل خير نصيبا وإلى كل خير سبيلا، اللهم إني أعوذ بك من الكبر، ومواقف الخزي في الدنيا والآخرة، اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لي ما سلف من ذنوبي واعصمني فيما بقي من عمري، واردد على أسباب طاعتك، واستعملني بها، واصرف عني أسباب معصيتك، وحل بيني وبينها، واجعلني وأهلي وولدي ومالي في ودايعك التي لا تضيع، واعصمني من النار، واصرف عني شر فسقة الجن والإنس، و شر كل ذي شر، وشر كل ضعيف أو شديد من خلقك، وشر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إنك على كل شئ قدير.

ثم تصلي ركعتين وتقول: اللهم أنت متعالي الشأن عظيم الجبروت، شديد المحال، عظيم الكبرياء، قادر قاهر، قريب الرحمة، صادق الوعد، وفي العهد

قريب مجيب، سامع الدعاء، قابل التوبة، محص لما خلقت، قادر على ما أردت مدرك من طلبت، رازق من خلقت، شكور إن شكرت، ذاكر إن ذكرت، فأسألك يا إلهي محتاجا وأرغب إليك فقيرا، وأتضرع إليك خائفا، وأبكى إليك مكروبا وأرجوك ناصرا، وأستغفرك ضعيفا، وأتوكل عليك محتسبا، وأسترزقك متوسعا وأسألك يا إلهي أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تغفر لي ذنوبي، وتتقبل عملي وتيسر منقلبي، وتفرج قلبي، إلهي أسألك أن تصدق ظني وتعفو عن خطيئتي وتعصمني من المعاصي، إلهي ضعفت فلا قوة لي، وعجزت فلا حول لي، إلهي جئتك مسرفا على نفسي، مقرا بسوء عملي، قد ذكرت غفلتي، وأشفقت مما كان مني فصل على محمد وآل محمد، وارض عني، واقض لي جميع حوائجي من حوائج الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين.

ثم تصلي ركعتين وتقول: اللهم إني أسألك العافية من جهد البلاء وشماتة الأعداء، وسوء القضاء، ودرك الشقاء، ومن الضر في المعيشة، وأن تبتليني ببلاء لا طاقة لي به، أو تسلط علي طاغيا، أو تهتك لي سترا، أو تبدي لي عورة، أو تحاسبني يوم القيامة مقاصا، أحوج ما أكون إلى عفوك وتجاوزك عني، فأسئلك بوجهك الكريم، وكلماتك التامة أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعلني من عتقائك وطلقائك من النار اللهم صل على محمد آل محمد وأدخلني الجنة واجعلني من سكانها وعمارها، اللهم إني أعوذ بك من سفعات النار، اللهم صل على محمد وآله، وارزقني الحج والعمرة، والصيام والصدقة لوجهك.

ثم تسجد وتقول في سجودك: يا سامع كل صوت، ويا بارئ النفوس بعد الموت، ويا من لا تغشاه الظلمات، ويا من لا تتشابه عليه الأصوات، ويا من لا يشغله شئ عن شئ أعط محمدا أفضل ما [سألته و] سئلك، وأفضل ما سئلت له وأفضل ما أنت مسؤول له، وأسألك أن تجعلني من عتقائك وطلقائك من النار، اللهم صل على محمد وآله، واجعل العافية شعاري ودثاري، ونجاة لي من كل سوء يوم القيامة.

ثم تصلى ركعتين وتقول: أنت الله لا إله إلا أنت رب العالمين، أنت الله لا إله إلا أنت العلي العظيم، وأنت الله لا إله إلا أنت العزيز الحكيم، وأنت الله لا إله إلا أنت الغفور الرحيم، وأنت الله لا إله إلا أنت الرحمن الرحيم، وأنت الله لا إله إلا أنت ملك يوم الدين، وأنت الله لا إله إلا أنت منك بدء الخلق وإليك يعود وأنت الله لا إله إلا أنت خالق الجنة والنار، وأنت الله لا إله إلا أنت خالق الخير والشر، وأنت الله لا إله إلا أنت لم تزل ولا تزال، وأنت الله لا إله إلا أنت الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وأنت الله لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، وأنت الله لا إله أنت الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون، وأنت الله لا إله إلا أنت الخالق البارئ المصور لك الأسماء الحسنى يسبح لك ما في السماوات والأرض وأنت الله العزيز الحكيم، وأنت الله لا إله إلا أنت والكبرياء رداؤك. ثم تصلي على محمد وآل محمد، وتدعو بما أحببت.

قال الشيخ باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من مؤمن يسأل الله بهن يقبل بهن قلبه إلى الله عز وجل إلا قضى الله عز وجل له حاجته، ولو كان شقيا رجوت أن يحول سعيدا، ورأيت في روايتين من غير أدعية شهر رمضان هذا الدعاء وفيه مالك الخير والشر وليس فيه خالق الخير والشر.

ثم تصلى ركعتين وتقول ما روى عن أبي جعفر عليه السلام: لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين، اللهم إني أسألك بدرعك الحصينة، و بقوتك وعظمتك وسلطانك أن تجيرني من الشيطان الرجيم، ومن شر كل جبار عنيد، اللهم إني أسألك بحبي إياك وبحبي رسولك، وبحبي أهل بيت رسولك صلواتك عليه وعليهم، يا خيرا لي من أبي وأمي ومن الناس جميعا، أقدر لي خيرا من قدرتي لنفسي وخيرا لي مما يقدر لي أبي وأمي، أنت جواد لا يبخل، وحليم لا يجهل، وعزيز لا يستذل، اللهم من كان الناس ثقته ورجاؤه فأنت ثقتي ورجائي

أقدر لي خيرها عافية، ورضني بما قضيت لي، اللهم صل على محمد وآل محمد، وألبسني عافيتك الحصينة، وإن ابتليتني فصبرني والعافية أحب إلي.

أقول: ووجدت في مجلد عتيق لعل تاريخه أكثر من مائتي سنة، وفي أول المجلد أدب الكتاب للصولي، وآخره كتاب الجواهر لإبراهيم بن إسحاق الصولي وفيه: كان علي بن أبي طالب يقول في دعائه " اللهم إن ابتليتني فصبرني، والعافية أحب إلي ".

ثم تصلي ركعتين وتقول ما روى عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين عن أمير المؤمنين عليهم السلام:

اللهم إنك أعلمت سبيلا من سبلك فجعلت فيه رضاك، وندبت إليه أولياءك وجعلته أشرف سبلك عندك ثوابا، وأكرمها لديك مآبا، وأحبها إليك مسلكا ثم اشتريت فيه من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيلك فيقتلون ويقتلون وعدا عليك حقا في التوراة والإنجيل والفرقان، فاجعلني ممن اشترى فيه منك نفسه، ثم وفى لك ببيعته الذي بايعك عليه، غير ناكث ولا ناقض عهدا ولا مبدل تبديلا، إلا استنجازا لوعدك، واستيجابا لمحبتك، وتقربا به إليك فصل على محمد وآله، واجعله خاتمة عملي، وارزقني فيه لك وبك من الوفاء مشهدا توجب لي به الرضا، وتحط عني به الخطايا، اجعلني في الأحياء المرزوقين بأيدي العداة العصاة، تحت لواء الحق، وراية الهدى، ماض على نصرتهم قدما، غير مول دبرا، ولا محدث شكا، أعوذ بك عند ذلك من الذنب المحيط للأعمال.

ثم تصلى ركعتين وتقول ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه، عن علي بن الحسين عليهم السلام:

اللهم إني أسألك برحمتك التي لا تنال منك إلا بالرضا، والخروج من معاصيك، والدخول في كل ما يرضيك، ونجاة من كل ورطة، والمخرج من كل كبر، والعفو عن كل سيئة، يأتي بها مني عمد، أو زل بها خطأ، أو خطرت بها مني خطرات نسيت أن أسألك، خوفا تعينني به على حدود رضاك، وأسألك الأخذ بأحسن

ما أعلم، والترك لشر ما أعلم، والعصمة من أن أعصى وأنا أعلم أو أخطئ من حيث لا أعلم، وأسألك السعة في الرزق، والزهد فيما هو وبال، وأسألك المخرج بالبيان من كل شبهة، والفلج بالصواب في كل حجة، والصدق فيما علي ولي، وذللني باعطاء النصف من نفسي، في جميع المواطن في الرضا والسخط والتواضع والقصد، و ترك قليل البغي وكثيره في القول مني والفعل، وأسألك تمام عافية النعمة في جميع الأشياء، والشكر بها حتى ترضى وبعد الرضا، والخيرة فيما يكون فيه الخيرة بميسور جميع الأمور لا بمعسورها يا كريم.

ثم تصلى ركعتين وتقول ما روي عن الحسين بن علي، عن أمير المؤمنين عليهما السلام:

الحمد لله رب العالمين، وصل الله على أطيب المرسلين، محمد بن عبد الله المنتجب الفاتق الراتق، اللهم فخص محمدا صلى الله عليه وآله بالذكر المحمود، والحوض المورود، اللهم أعط محمدا صلواتك عليه وآله الوسيلة، والرفعة والفضيلة، وفي المصطفين محبته، وفي عليين درجته، وفي المقربين كرامته، اللهم أعط محمدا صلواتك عليه وآله من كل كرامة أفضل تلك الكرامة، ومن كل نعيم أوسع ذلك النعيم، ومن كل عطاء أجزل ذلك العطاء، ومن كل يسر أيسر ذلك اليسر، ومن كل قسم أوفر ذلك القسم، حتى لا يكون أحد من خلقك أقرب منه مجلسا، ولا أرفع منه عندك ذكرا ومنزلة، ولا أعظم عليك حقا، ولا أقرب وسيلة من محمد صلواتك عليه وآله، إمام الخير وقائده والداعي إليه، والبركة على جميع العباد والبلاد، ورحمة للعالمين، اللهم أجمع بيننا وبين محمد صلواتك عليه وآله في برد العيش، وبرد الروح، وقرار النعمة، و شهود الأنفس، ومنى الشهوات، ونعيم اللذات، ورجاء الفضيلة، وشهود الطمأنينة وسؤدد الكرامة، وقرة العين، ونضرة النعيم، وبهجة لا تشبه بهجات الدنيا، نشهد أنه قد بلغ الرسالة، وأدى النصحية، واجتهد للأمة، وأوذي في جنبك، وجاهد في سبيلك، وعبدك حتى أتاه اليقين، فصل اللهم عليه وآله الطيبين.

اللهم رب البلد الحرام، ورب الركن والمقام، ورب المشعر الحرام ورب الحل والحرام، بلغ روح محمد صلواتك عليه وآله عنا السلام، اللهم صل

على ملائكتك المقربين، وعلى أنبيائك المرسلين، ورسلك أجمعين، وصل اللهم على الحفظة الكرام الكاتبين، وعلى أهل طاعتك من أهل السماوات السبع وأهل الأرضين من المؤمنين أجمعين.

فإذا فرغت من الدعاء سجدت وقلت: اللهم إليك توجهت، وبك اعتصمت وعليك توكلت، اللهم أنت ثقتي وأنت رجائي، اللهم فاكفني ما أهمني وما لا يهمني، وما أنت أعلم به مني; عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك صل على محمد وآل محمد، وعجل فرجهم.

ثم ارفع رأسك وقل: اللهم إني أعوذ بك من كل شئ زحزح بيني و بينك، أو صرف به عني وجهك الكريم، أو نقص به من حظي عندك، اللهم فصل على محمد وآل محمد، ووفقني لكل شئ يرضيك عني، ويقر بني إليك، و ارفع درجتي عندك وأعظم حظي، وأحسن مثواي، وثبتني بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ووفقني لكل [خير و] مقام محمود، تحب أن تدعا فيه بأسمائك، وتسأل فيه من عطائك، رب لا تكشف عني سترك، ولا تبد عورتي للعالمين، وصل على محمد وآل محمد، واجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء، حتى تتم الدعاء.

ثم تصلى ركعتين وتقول: اللهم أنت ثقتي في كل كرب، وأنت لي في كل شديدة وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة، وعدة، كم من كرب يضعف عنه الفؤاد، ويقل فيه الحيلة ويخذل عنه القريب، ويشمت به العدو، وتعييني فيه الأمور، أنزلته بك وشكوته إليك راغبا إليك فيه عمن سواك، ففرجته وكشفته وكفيتنيه، فأنت ولي كل نعمة، و

صاحب كل حاجة، ومنتهى كل رغبة، لك الحمد كثيرا ولك المن فاضلا.

روى هذا الدعاء ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

كان من دعاء النبي صلى الله عليه وآله يوم الأحزاب " اللهم أنت ثقتي " إلى تمام الدعاء.

ثم تصلى ركعتين وتقول: يا من أظهر الجميل، وستر القبيح، يا من لم يهتك الستر، ولم يؤاخذ بالجريرة، يا عظيم العفو، يا حسن التجاوز، يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة، يا صاحب كل نجوى، ومنتهى كل شكوى، يا مقيل العثرات، يا كريم الصفح، يا عظيم المن، يا مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها، يا رباه يا سيداه يا أملاه يا غاية رغبتي، أسئلك بك يا الله أن لا تشوه خلقي بالنار وأن تقضى لي حوائج آخرتي ودنياي، وتفعل بي كذا وكذا.. وتصلي على محمد وآل محمد وتدعو بما بدالك.

ثم تصلى ركعتين وتقول: اللهم خلقتني فأمرتني ونهيتني، ورغبتني في ثواب ما به أمرتني، ورهبتني عقاب ما عنه نهيتني، وجعلت لي عدوا يكيدني، و سلطته منى على ما لم تسلطني عليه منه، فأسكنته صدري وأجريته مجرى الدم مني لا يغفل إن غفلت، ولا ينسى إن نسيت، يؤمنني عذابك، ويخوفني بغيرك، إن هممت بفاحشة شجعني، وإن هممت بصالح ثبطني، ينصب لي بالشهوات ويعرض لي بها، إن وعدني كذبني، وإن مناني قنطني، وإن اتبعت هواه أضلني وإلا تصرف عني كيده يستزلني، وإن لا تفلتني من حبائله يصدني، وإلا تعصمني منه يفتني، اللهم فصل على محمد وآل محمد، واقهر سلطانه عني بسلطانك عليه، حتى تحبسه عني بكثرة الدعاء لك مني، فأفوز في المعصومين منه بك، ولا حول ولا قوة إلا بك، روي هذا الدعاء والذي قبله عن أبي عبد الله عليه السلام.

ثم تصلى ركعتين وتقول ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام: يا أجود من أعطى ويا خير من سئل، ويا أرحم من استرحم، يا واحد يا أحد يا صمد، يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، يا من لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، يا من يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، ويقضي ما أحب، يا من يحول بين المرء وقلبه، يا من هو

بالمنظر الأعلى، يا من ليس كمثله شئ، يا سميع يا بصير، صل على محمد وآله، و أوسع علي من رزقك الحلال ما أكف به وجهي، وأؤدي به عن أمانتي، وأصل به رحمي، ويكون عونا لي علي الحج والعمرة.

ثم تصلي ركعتين وتقول ما روي عن الرضا عليه السلام: اللهم صل على محمد وآله في الأولين، وصل على محمد وآله في الآخرين، وصل على محمد وآله في الملاء الأعلى وصل على محمد وآله في النبيين والمرسلين اللهم أعط محمدا صلى الله عليه وآله الوسيلة والشرف والفضيلة والدرجة الكبيرة، اللهم إني آمنت بمحمد صلى الله عليه وآله ولم أره، فلا تحرمني يوم القيامة رؤيته، وارزقني صحبته، وتوفني على ملته، واسقني من حوضه مشربا رويا لا أظمأ بعده أبدا إنك على كل شئ قدير، اللهم كما آمنت بمحمد صلواتك عليه وآله ولم أره فعرفني في الجنان وجهه، اللهم بلغ روح محمد عني تحية كثيرة وسلاما... ثم ادع بما بدالك.

ثم اسجد وقل في سجودك: اللهم إني أسألك يا سامع كل صوت، ويا بارئ النفوس بعد الموت، يا من لا تغشاه الظلمات، ولا تتشابه عليه الأصوات، ولا تغلطه الحاجات، يا من لا ينسى شيئا لشئ، ولا يشغله شئ عن شئ أعط محمدا وآل محمد صلواتك عليه وعليهم أفضل ما سألوا، وخير ما سألوك وخير ما سئلت لهم، و خير ما أنت مسؤول لهم إلى يوم القيامة ثم ارفع رأسك... وادع بما أحببت.

ثم تصلي ركعتين وتقول ما روي عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم لك الحمد كله، اللهم لا هادي لمن أظللت، ولا مضل لما هديت اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، اللهم لا قابض لما بسطت ولا باسط لما قبضت، اللهم لا مقدم لما أخرت ولا مؤخر لما قدمت، اللهم أنت الحليم [فلا تجهل، اللهم أنت الجواد فلا تبخل، اللهم أنت العزيز فلا تستذل، اللهم أنت المنيع] فلا ترام، اللهم أنت ذو الجلال والاكرام صل على محمد وآل محمد وادع بما شئت.

ثم تصلي ركعتين وتقول ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام: اللهم إني أسألك

العافية من جهد البلاء، وشماتة الأعداء، وسوء القضاء، ودرك الشقاء، ومن الضرر في المعيشة، وأن تبتليني ببلاء لا طاقة لي به، أو تسلط على طاغيا، أو تهتك لي سترا، أو تبدي لي عورة، أو تحاسبني يوم القيامة مناقشا أحوج ما أكون إلى عفوك، وتجاوزك عني فيما سلف، اللهم إني أسألك باسمك الكريم، و كلماتك التامة، أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تجعلني من عتقائك وطلقائك من النار.

ثم تصلي ركعتين وتقول: يا الله ليس يرد غضبك إلا حلمك، ولا ينجي من عذابك إلا التضرع إليك، فهب لي يا إلهي من لدنك رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك، بالقدرة التي تحيي بها ميت البلاد، وبها تنشر ميت العباد، ولا تهلكني غما حتى تغفر لي وترحمني، وتعرفني الاستجابة في دعائي، وأذقني طعم العافية إلى منتهى أجلي، ولا تشمت بي عدوي، ولا تمكنه من رقبتي، اللهم إن وضعتني فمن ذا الذي يرفعني، وإن رفعتني فمن ذا الذي يضعني، وإن أهلكتني فمن ذا الذي يحول بينك وبيني، أو يتعرض لك في شئ من أمري، فقد علمت يا إلهي أن ليس في حكمك ظلم، ولا في نقمتك عجلة، إنما يعجل من يخاف الفوت، وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف، وقد تعاليت يا إلهي عن ذلك علوا كبيرا، فلا تجعلني للبلاء غرضا، ولا لنقمتك نصبا، ومهلني ونفسني، وأقلني عثرتي، ولا تتبعني ببلاء على أثر بلاء، فقد ترى ضعفي وقلة حيلتي، أستجير بك اللهم فأجرني، وأستعيذ بك من النار فأعذني وأسألك الجنة فلا تحرمني.

ثم تصلي ركعتين وتقول بعدهما ما روي عن أبي الحسن موسى عليه السلام: اللهم لا إله إلا أنت، ولا أعبد إلا إياك، ولا أشرك بك شيئا، اللهم إني ظلمت نفسي فاغفر وارحم إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، اللهم صل على محمد وآل محمد واغفر لي ما قدمت وما أخرت، وأعلنت وأسررت، ما أنت أعلم به مني، وأنت المقدم وأنت المؤخر، اللهم صل على محمد وآل محمد، ودلني على العدل والهدى و الصواب وقوام الدين، اللهم واجعلني هاديا مهديا راضيا مرضيا غير ضال ولا

مضل، اللهم رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع ورب العرش العظيم اكفني المهم من أمري بما شئت وصل على محمد وآله... وادع بما أحببت.

ثم تصلي ركعتين وتقول: اللهم إن عفوك عن ذنبي وتجاوزك عن خطيئتي وصفحك عن ظلمي ، وسترك على قبيح عملي وحلمك عن كثير جرمي، عندما كان من خطائي وعمدي، أطمعني في أن أسألك ما لا أستوجبه منك الذي رزقتني من رحمتك، وأريتني من قدرتك، وعرفتني من إجابتك. فصرت أدعوك آمنا، وأسئلك مستأنسا لا خائفا ولا وجلا مدلا عليك فيما قصدت فيه إليك فان أبطأ عني عتبت بجهلي عليك، ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور، فلم أر مولى كريما أصبر على عبد لئيم منك على، يا رب إنك تدعوني فأولي عنك، وتتحبب إلى فأتبغض إليك، وتتودد إلى فلا أقبل منك، كأن لي التطول عليك، ثم لم يمنعك ذلك من الرحمة لي والإحسان إلى والتفضل على بجودك وكرمك فارحم عبدك الجاهل، وجد عليه بفضل إحسانك إنك جواد كريم، وادع بما أحببت.

فإذا فرغت من الدعاء فاسجد وقل في سجودك: يا كائنا قبل كل شئ ويا كائنا بعد كل شئ، ويا مكون كل شئ، لا تفضحني فإنك بي عالم، ولا تعذبني فإنك على قادر، اللهم إني أعوذ من العذاب عند الموت، ومن سوء المرجع في القبور ومن الندامة يوم القيامة، اللهم إني أسألك عيشة هنيئة وميتة سوية ومنقلبا كريما غير مخز ولا فاضح ثم ارفع رأسك من السجود وادع بما شئت.

ثم تصلي ركعتين وتقول ما روي عن أحدهما عليهما السلام: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان، بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والإكرام إني سائل فقير، وخائف مستجير، وتائب مستغفر، اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لي ذنوبي كلها قديمها وحديثها، وكل ذنب أذنبته، اللهم لا تجهد بلائي، ولا تشمت بي أعدائي، فإنه لا رافع ولا مانع إلا أنت.

ثم تصلى ركعتين وتقول ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام: اللهم إني أسئلك

إيمانا تباشر به قلبي، ويقينا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبت لي والرضا بما قسمت لي، اللهم إني أسألك نفسا طيبة تؤمن بلقائك، وتقنع بعطائك، و ترضى بقضائك، اللهم إني أسألك إيمانا لا أجل له دون لقائك، تولني ما أبقيتني عليه، وتحييني ما أحييتني عليه، وتوفيني إذا توفيتني عليه، وتبعثني إذا بعثتني عليه، وتبرئ به صدري من الشك والريب في ديني.

ثم تصلي ركعتين وتقول ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام: يا حليم يا كريم يا عالم يا عليم، يا قادر يا قاهر، يا خبير يا لطيف، يا الله يا رباه، يا سيداه يا مولاياه يا رجاياه فأسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأسألك نفحة من نفحاتك كريمة رحيمة: تلم بها شعثي، وتصلح بها شأني، وتقضي بها ديني، وتنعشني بها وعيالي وتغنيني بها عمن سواك، يا من هو خير لي من أبي وأمي، ومن الناس أجمعين صل على محمد وآل محمد وافعل ذلك بي الساعة إنك على كل شئ قدير.

ثم تصلي ركعتين وتقول: اللهم إن الاستغفار مع الإصرار لوم، وتركي الاستغفار مع معرفتي بكرمك عجز، فكم تتحبب إلى بالنعم مع غناك عني، وأتبغض إليك بالمعاصي مع فقري إليك، يا من إذا وعد وفا وإذا توعد عفا، صل على محمد و آل محمد، وافعل بي أولى الامرين بك، فان من شأنك العفو، وأنت أرحم الراحمين اللهم إني أسألك بحرمة من عاذ بذمتك، ولجأ إلى عزك، واستظل بفيئك واعتصم بحبلك، يا جزيل العطايا، يا فكاك الأسارى، يا من سمى نفسه من جوده الوهاب.

صل على محمد وآل محمد، واجعل لي يا مولاي من أمري فرجا ومخرجا وزرقا واسعا كيف تشاء وأنى شئت وبما شئت وحيث شئت، فإنه يكون ما شئت إذا شئت كيف شئت.

ثم تصلي ركعتين وتقول ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام: اللهم إني أسألك باسمك المكتوب في سرادق المجد، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق البهاء، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق العظمة، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق الجلال، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق العزة، وأسألك باسمك المكتوب

في سرادق السرائر، السابق الفائق، الحسن النضير، ورب الملائكة الثمانية ورب العرش العظيم، وبالعين التي لا تنام، وبالاسم الأكبر الأكبر الأكبر، وبالاسم الأعظم الأعظم الأعظم، المحيط بملكوت السماوات والأرض، وبالاسم الذي أشرقت له السماوات والأرض، وبالاسم الذي أشرقت به الشمس، وأضاء به القمر وسجرت به البحار، ونصبت به الجبال، وبالاسم الذي قام به العرش والكرسي وبأسمائك المكرمات المقدسات المكنونات المخزونات في علم الغيب عندك أسألك بذلك كله أن تصلي على محمد وآله.. وتدعو بما أحببت.

فإذا فرغت من الدعاء فاسجد وقل في سجودك: سجد وجهي اللئيم لوجه ربي الكريم، سجد وجهي الحقير لوجه ربي العزيز الكريم، يا كريم يا كريم بكرمك وجودك اغفر لي ظلمي وجرمي وإسرافي على نفسي. ثم ارفع رأسك وادع بما أحببت.

ثم تصلى ركعتين وتقول ما روي عن أحدهما عليهما السلام: اللهم لك الحمد بمحامدك كلها على نعمائك كلها حتى ينتهى الحمد إلى ما تحب وترضى، اللهم إني أسألك خيرك وخير ما أرجو، وأعوذ بك من شر ما أحذر، ومن شر مالا أحذر; اللهم صل على محمد وآل محمد، وأوسع لي في رزقي، وامدد لي في عمري، واغفر لي ذنبي، و اجعلني ممن تنتصر به لدينك، ولا تستبدل بي غيري.

ثم تصلى ركعتين وتقول: اللهم صل على محمد وآل محمد، وأقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا.

ثم تصلي ركعتين وتقول: إلهي ذنوبي تخوفني منك، وجودك يبشرني عنك، فأخرجني بالخوف من الخطايا، وأوصلني بجودك إلى العطايا، حتى أكون غدا في القيامة عتيق كرمك، كما كنت في الدنيا ربيب نعمك، فليس ما تبذله غدا

من النجاء بأعظم مما قد منحته اليوم من الرجاء، ومتى خاب في فنائك آمل، أم متى انصرف بالرد عنك سائل، إلهي ما دعاك من لم تجبه لأنك قلت:

" ادعوني أستجب لكم " وأنت لا تخلف الميعاد فصل على محمد وآل محمد يا إلهي و استجب دعائي.

ثم تصلى ركعتين وتقول ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام: اللهم بارك لي في الموت، اللهم أعني على سكرات الموت، اللهم أعني على غم القبر، اللهم أعني على ضيق القبر، اللهم أعني على ظلمة القبر، اللهم أعني على وحشة القبر [اللهم أعني على أهوال يوم القيامة، اللهم بارك لي في طول يوم القيامة] اللهم زوجني من الحور العين.

ثم تصلي ركعتين وتقول: اللهم لا بد من أمرك، ولا بد من قدرك، ولا بد من قضائك، ولا حول ولا قوة إلا بك، اللهم فما قضيت علينا من قضاء أو قدرت علينا من قدر، فأعطنا معه صبرا يقهره ويدمغه، واجعله لنا صاعدا في رضوانك، ينمي في حسناتنا وتفضيلنا وسؤددنا وشرفنا ومجدنا ونعمائنا وكرامتنا في الدنيا والآخرة، ولا تنقص من حسناتنا، اللهم وما أعطيتنا من عطاء أو فضلتنا به من فضيلة أو أكرمتنا به من كرامة فأعطنا معه شكرا يقهره ويدمغه، واجعله لنا صاعدا في رضوانك وفي حسناتنا وسؤددنا وشرفنا ونعمائك وكرامتك في الدنيا والآخرة اللهم لا تجعله لنا أشرا ولا بطرا ولا فتنة ولا مقتا ولا عذابا ولا خزيا في الدنيا و الآخرة، اللهم إنا نعوذ بك من عثرة اللسان، وسوء المقام، وخفة الميزان، اللهم صل على محمد وآل محمد، ولقنا حسناتنا في الممات، ولا ترنا أعمالنا علينا حسرات ولا تخزنا عند لقائك، ولا تفضحنا بسيئاتنا يوم نلقاك، واجعل قلوبنا تذكرك و لا تنساك، وتخشاك كأنها تراك، حتى تلقاك، وصل على محمد وآله، وبدل سيئاتنا حسنات، واجعل حسناتنا درجات، واجعل درجاتنا غرفات، واجعل غرفاتنا عاليات، اللهم وأوسع لفقرنا من سعة ما قضيت على نفسك، اللهم صل على محمد وآل محمد، ومن علينا بالهدى ما أبقيتنا، والكرامة ما أحييتنا والكرامة [والمغفرة]

إذا توفيتنا، والحفظ فيما يبقى من أعمارنا والبركة فيما رزقتنا، والعون ما حملتنا، والثبات على ما طوقتنا، ولا تؤاخذنا بظلمنا، ولا تقايسنا بجهلنا ولا تستدرجنا بخطايانا، واجعل أحسن ما نقول ثابتا في قلوبنا، واجعلنا عظماء عندك وفي أنفسنا أذلة ، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما نافعا، أعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن عين لا تدمع، وصلاة لا تقبل، أجرنا من سوء الفتن يا ولي الدنيا والآخرة.

فإذا فرغت من الدعاء فاسجد وقل في سجودك ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام:

سجد وجهي لك تعبدا ورقا، لا إله إلا أنت حقا حقا، الأول قبل كل شئ، والآخرة بعد كل شئ، ها أنا ذابين يديك، ناصيتي بيدك، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب العظام إلا أنت، فاغفر لي فاني مقر بذنوبي على نفسي، ولا يدفع الذنب العظيم غيرك.

ثم ارفع رأسك من السجود، فإذا استويت قائما فادع بما أحببت ثم تصلي ركعتين وتقول ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام: اللهم أنت ثقتي في كل كربة، و أنت رجائي في كل شدة، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة، كم من كرب يضعف عنه الفؤاد، وتقل فيه الحيلة ويخذل عنه القريب، ويشمت به العدو، و تعييني فيه الأمور أنزلته بك وشكوته إليك راغبا إليك فيه عمن سواك، ففرجته وكشفته وكفيته، فأنت ولي كل نعمة، وصاحب كل حاجة، ومنتهى كل رغبة لك الحمد كثيرا، ولك المن فاضلا.

ثم تصلي ركعتين وتقول ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كان يأمر بهذا الدعاء اللهم إنك تنزل في الليل والنهار ما شئت، فصل على محمد وآله وأنزل على وعلى إخواني وأهلي وجيراني بركاتك ومغفرتك، والرزق الواسع، و أكفنا المؤن، اللهم صل على محمد وآل محمد، وارزقنا من حيث نحتسب، ومن حيث لا نحتسب، واحفظنا من حيث نحتفظ ومن حيث لا نحتفظ، اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلنا في جوارك وحرزك، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا

إله غيرك.

ثم تصلي ركعتين وتقول ما روي عن الرضا عليه السلام أنه قال: هذا دعاء العافية: يا الله يا ولي العافية، والمنان بالعافية، ورازق العافية، والمنعم بالعافية والمتفضل بالعافية، علي وعلى جميع خلقه، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما صل على محمد وآل محمد، وعجل لنا فرجا ومخرجا، وارزقنا العافية ودوام العافية في الدنيا والآخرة.

ثم تصلي ركعتين وتقول: اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شئ وبقدرتك التي قهرت كل شئ، وبجبروتك التي غلبت كل شئ، وبقوتك التي لا يقوم لها شئ، وبعظمتك التي ملأت كل شئ، وبعلمك الذي أحاط بكل شئ، وبوجهك الباقي بعد فناء كل شئ، وبنور وجهك الذي أضاء له كل شئ يا نور يا نور، يا أول الأولين، ويا آخر الآخرين، يا الله يا رحمن، يا الله يا رحيم، يا الله أعوذ بك من الذنوب التي تحدث النقم، وأعوذ بك من الذنوب التي تورث الندم، وأعوذ بك من الذنوب التي تحبس القسم، وأعوذ بك من الذنوب التي تهتك العصم، وأعوذ بك من الذنوب التي تمنع القضاء، وأعوذ بك من الذنوب التي تنزل البلاء، وأعوذ بك من الذنوب التي تديل الأعداء، و أعوذ بك من الذنوب التي تحبس الدعاء، وأعوذ بك من الذنوب التي تعجل الفناء، وأعوذ بك من الذنوب التي تقطع الرجاء، وأعوذ بك من الذنوب التي تورث الشقاء، وأعوذ بك من الذنوب التي تظلم الهواء، وأعوذ بك من الذنوب التي تكشف الغطاء، وأعوذ بك من الذنوب التي تحبس غيث السماء.

ثم تصلي ركعتين وتقول ما روي عنهم عليه السلام والدعاء المتقدم: اللهم إنك حفظت الغلامين لصلاح أبويهما ودعاك المؤمنون فقالوا: " ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين " اللهم إني أنشدك برحمتك، وأنشدك بنبيك نبي الرحمة، وأنشدك بعلي وفاطمة، وأنشدك بحسن وحسين صلواتك عليه وعليهم أجمعين، وأنشدك بأسمائك وأركانك كلها، وأنشدك باسمك الأعظم الأعظم الأعظم الذي إذا دعيت

به لم ترد ما كان أقرب من طاعتك، وأبعد من معصيتك، وأوفى بعهدك، وأقضى لحقك، فأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تنشطني له، وأن تجعلني لك عبدا شاكرا، تجد من خلقك من تعذبه غيري، ولا أجد من يغفر لي إلا أنت، أنت عن عذابي غني، وأنا إلى رحمتك فقير، أنت موضع كل شكوى، وشاهد كل نجوى، ومنتهى كل حاجة، ومنجي من كل عثرة، وغوث كل مستغيث، فأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعصمني بطاعتك من معصيتك، وبما أحببت عما كرهت، وبالايمان عن الكفر، وبالهدى عن الضلالة، وباليقين عن الريبة، وبالأمانة عن الخيانة، وبالصدق عن الكذب، وبالحق عن الباطل، وبالتقوى عن الإثم، وبالمعروف عن المنكر، وبالذكر عن النسيان، اللهم صل على محمد وآل محمد، وعافني ما أحييتني، وألهمني الشكر على ما أعطيتني، وكن بي رحيما. فإذا فرغت من الدعاء فاسجد وقل في سجودك: اللهم صل على محمد وآل محمد، واعف عن جرمي بحلمك وجودك يا رب يا كريم، يا من لا يخيب سائله ولا ينفذ نائله، يا من علا فلا شئ فوقه، يامن دنا فلا شئ دونه، صل على محمد وآل محمد... وادع بما أحببت.

ثم تصلي ركعتين وتقول: يا عماد من لا عماد له، ويا ذخر من لا ذخر له ويا سند من لا سند له، يا غياث من لا غياث له، يا حرز من لا حرز له، يا كريم العفو يا حسن البلاء، يا عظيم الرجاء، يا عون الضعفاء، يا منقذ الغرقى، يا منجي الهلكى، يا مجمل يا منعم يا مفضل، أنت الذي سجد لك سواد الليل، ونور النهار وضوء القمر، وضياء الشمس، وخرير الماء، وحفيف الشجر، يا الله يا الله، لك الأسماء الحسنى لا شريك لك، يا رب صل على محمد وآل محمد، ونجنا من النار بعفوك، وأدخلنا الجنة برحمتك، وزوجنا من الحور العين بجودك، وصل على محمد وآل محمد وافعل بي ما أنت أهله يا أرحم الراحمين، إنك على كل شئ قدير وادع بما أحببت.

ثم تصلي ركعتين وتقول: اللهم إني أسألك بأسمائك الحميدة الكريمة،

التي إذا وضعت على الأشياء ذلت لها، وإذا طلبت بها الحسنات أدركت، وإذا أريد بها صرف السيئات صرفت، أسألك بكلمات التامات التي لو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم، يا حي يا قيوم ، يا كريم يا علي يا عظيم، يا أبصر المبصرين، ويا أسمع السامعين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أحكم الحاكمين، ويا أرحم الراحمين، أسألك بعزتك وأسألك بقدرتك على ما تشاء، وأسألك بكل شئ أحاط به علمك وأسألك بكل حرف أنزلت في كتاب من كتبك، وبكل دعاء دعاك به أحد من ملائكتك ورسلك وأنبيائك أن تصلي على محمد وآل محمد... وادع بما بدالك.

ثم تصلي ركعتين وتقول: سبحان من أكرم محمدا صلى الله عليه وآله، سبحان من انتجب محمدا، سبحان من انتجب عليا، سبحان من خص الحسن والحسين، سبحان من فطم بفاطمة من أحبها من النار، سبحان من خلق السماوات والأرض باذنه سبحان من استعبد أهل السماوات والأرضين بولاية محمد وآل محمد، سبحان من خلق الجنة لمحمد وآل محمد، سبحان من يورثها محمدا وآل محمد وشيعتهم، سبحان من خلق النار لأجل أعداء محمد وآل محمد، سبحان من يملكها محمدا وآل محمد، سبحان من خلق الدنيا والآخرة ومسكن في الليل والنهار لمحمد وآل محمد، الحمد لله كما ينبغي لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، كما ينبغي لله، وصلى الله على محمد و وآله وعلى جميع المرسلين حتى يرضى الله اللهم [إني أسألك ظ] من أياديك و هي أكثر من أن تحصى، ومن نعمك وهي أجل من أن تعاد، وأن يكون عدوي عدوك، ولا صبر لي على أناتك، فعجل هلاكهم وبوارهم ودمارهم.

ثم تصلي ركعتين وتقول: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم إني أعهد إليك في دار الدنيا إني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن الدين كما شرعت والاسلام كما وصفت، والكتاب كما أنزلت، والقول كما حدثت، وأنك أنت أنت أنت الله الحق المبين جزى الله محمدا خير الجزاء، وحيى الله محمدا وآل محمد بالسلام.

ثم تصلي ركعتين وتقول ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا فرغت من صلاتك فقل هذا الدعاء: اللهم إني أدينك بطاعتك، وولايتك وولاية رسولك ، وولاية الأئمة من أولهم إلى آخرهم - وسمهم - ثم قل آمين - أدينك بطاعتهم وولايتهم، والرضا بما فضلتهم به غير منكر ولا مستكبر، على معنى ما أنزلت في كتابك على حدود ما أتانا فيه وما لم يأتنا، مؤمن مقر بذلك مسلم، راض بما رضيت به يا رب أريد به وجهك والدار الآخرة مرهوبا ومرغوبا إليك فيه، فأحيني ما أحييتني عليه، وأمتني إذا أمتني عليه، وابعثني إذا بعثتني على ذلك، وإن كان مني تقصير فيما مضى فاني أتوب إليك منه، وأرغب إليك فيما عندك، وأسألك أن تعصمني من معاصيك، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا، ما أحييتني، ولا أقل من ذلك ولا أكثر، إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحمت يا أرحم الراحمين و أسألك أن تعصمني بطاعتك حتى توفاني عليها، وأنت عني راض، وأن تختم لي بالسعادة، ولا تحولني عنها أبدا، ولا قوة إلا بك، ثم تدعو بما أحببت.

فإذا فرغت من الدعاء فاسجد وقل في سجودك: سجد وجهي البالي الفاني لوجهك الدائم العظيم، سجد وجهي الذليل لوجهك العظيم العزيز، سجد وجهي الفقير لوجهك الغني الكريم، رب إني أستغفرك مما كان وأستغفرك مما يكون، رب لا تجهد بلائي، رب لا تسئ قضائي، رب لا تشمت بي أعدائي، رب إنه لا دافع ولا مانع إلا أنت، رب صل على محمد وآل محمد بأفضل صلواتك، وبارك على محمد وآل محمد بأفضل بركاتك، اللهم إني أعوذ بك من سطواتك، وأعوذ بك من نقماتك وأعوذ بك من جميع غضبك وسخطك، سبحانك أنت الله رب العالمين وروي هذا الدعاء في السجود عن أبي عبد الله عليه السلام.

يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس: يا أيها المقبل باقبال الله جل جلاله عليه، حيث استدعاه إلى الحضور بين يديه، وارتضاه أن يخدمه و يختص به، ويكون ممن يعز عليه، لو عرفت ما في مطاوي هذه العنايات من السعادات ما كنت تستكثر لله جل جلاله شيئا من العبادات، فتمم رحمك الله - جل

جلاله - وظائف هذه الليلة من غير تثاقل ولا تكاسل ولا إعجاب، فأنت ذلك المخلوق من التراب، الذي شرفك مولاك رب الأرباب، وخلصك من ذلك الأصل الذميم وأتحفك بهذا التكريم والتعظيم، واخدمه واعرف له قدر المنة عليك، ولا يخطر بقلبك إلا أن هذه العبادة من أعظم إحسانه إليك، وأنت تعبده لأنه أهل والله للعبادة فإنك مستعظم لنفسك كيف بلغ بك إلى هذه السعادة.

واعلم أنك إن عبدته لأجل طلب أجرة على عبادتك، كنت في مخاطرتك كرجل كان عليه لبعض الغرماء الأقوياء الأغنياء ديون لا يقوم لها حكم العدد و الاحصاء، فاجتاز هذا الذي عليه الديون الكثيرة، مع غريمه صاحب الحقوق الكثيرة، على سوق فيه حلاوة، فاقتضى إنعام الغريم أنه اشترى لهذا الذي عليه الدين العظيم، طبقا من تلك الحلاوة العظيمة اللذات، وكلفه حملها إلى دار الغريم ليأكلها الذي عليه الديون وحده على أبلغ الشهوات، فلما أكلها الذي عليه الديون الكثيرة وفرغ من أكلها، قال للغريم: إن هذه الحلاوة قد حملتها معك، فأعطني رغيفا اجرة حملها، فقال له الغريم: إنما حملتها على سبيل المنة عليك، و لتصل هذه الحلاوة إليك، وما كنت محتاجا أنا إليها، ولي ديون كثيرة عليك ما طالبتك بها، فكيف اقتضى عقلك أن تطلب رغيفا أجرة حمل حلاوة ما كلفتك وزن ثمن لها، فهل يسترضي أحد من ذوي العقول السليمة ما فعله الذي عليه الديون من طلب تلك الأجرة الذميمة.

فكذا حال العبد مع الله جل جلاله، فان القوة التي عمل بها الطاعات من مولاه، والعقل والنقل الذي عمل به العبادات من ربه مالك دنياه واخراه، و العمل الذي كلفه إياه إنما يحصل نفعه للعبد على اليقين، والله جل جلاله مستغن من عبادة العالمين، ولله جل جلاله على عباده من النعم بانشائه وإبقائه وإرفاده وإسعاده ما لا يحصيها الإنسان، ولو بالغ في اجتهاده، فلا يقتضى العقل والنقل أن يعبد لأجل طلب الثواب، بل يعبد الله جل جلاله لأنه أهل للعبادة.

وله المنة عليك، كيف رفعك عن مقام التراب والدواب وجعلك أهلا للخطاب والجواب

ووعدك بدوام نعيم دار الثواب.

واعلم أن من مكاسب إحدى هذه الليالي المشار إليها لمن عبد الله جل جلاله على ما ذكرناه من النية التي نبهنا عليها ما رويناه باسنادنا إلى ابن فضال باسناده إلى عبد الله بن سنان قال: سألته عن النصف من شعبان، فقال: ما عندي فيه شئ، ولكن إذا كان ليلة تسع عشرة من شهر رمضان قسم فيه الأرزاق، وكتب فيها الآجال، وخرج فيها صكاك الحاج، واطلع الله تعالى عز وجل إلى عباده، فيغفر لمن يشاء إلا شارب مسكر، فإذا كانت ليلة ثلاث وعشرين فيها يفرق كل أمر حكيم، ثم ينتهى ذلك ويقضى، قال: قلت: إلى من؟ قال: إلى صاحبكم ولولا ذلك لم يعلم.

وباسنادنا إلى علي بن فضال فقال أيضا باسناده إلى منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم، ينزل فيها ما يكون في السنة إلى مثلها من خير أو شر ورزق أو أمر أو موت أو حياة، ويكتب فيها وفد مكة، فمن كان في تلك السنة مكتوبا لم يستطع أن يحبس، وإن كان فقيرا مريضا، ومن لم يكن فيها مكتوبا لم يستطع أن يحج وإن كان غنيا صحيحا.

أقول: فهل يحسن من مصدق بالاسلام، وبما نقل عن الرسول وعترته عليه وعليهم أفضل السلام، أن ليلة واحدة من ثلاث ليال أن يكون فيها تدبير السنة كلها وإطلاق العطايا ودفع البلايا، وتدبير الأمور، وهي أشرف ليلة في السنة عند القادر على نفع كل سرور، ودفع كل محذور، فلا يكون نشيطا لها، ولا مهتما بها فهل تجد العقل قاضيا أن سلطانا يختار ليلته من سنة للاطلاق والعتاق، والمواهب ونجاح المطالب، ويأذن إذنا عاما في الطلب منه لكل حاضر وغايب فيتخلف أحد من ذلك المجلس العام وعن تلك الليلة المختصة بذلك الأنعام التي ما يعود مثلها إلى بعد عام، مع أن الذين دعاهم إلى سؤال محتاجون مضطرون إلى ما بذله لهم من نواله وإقباله وإفضاله، ماذا تقول لو أنك بعد الفراغ من هذه المائة ركعة أو مائة وعشرين، سمعت أن قد حضر ببابك رسول من بعض ملوك الآدميين، قد عرض

عليك مائة دينار أو شيئا مما تحتاج إليها من المسار، ودفع الأخطار، فكيف كان نشاطك وسرورك بالرسول وبالاقبال والقبول، ويزول النوم والكسل بالكلية الذي كنت تجده في معاملة مولاك مالك الجلالة المعظمة الإلهية، الذي قد بذل لك السعادة الدنيوية والأخروية، لقد افتضح ابن آدم المسكين بتهوينه بمالك الأولين والآخرين.

فارحم يا أيها المسعود نفسك، ولا يكن محمد رسول الله سلطان العالمين، وما وعد به عن مالك يوم الدين، دون رسول عبد من العباد، يجوز أن يخلف في الميعاد وأمره يزول إلى الفناء والنفاد، ولا تشهد على نفسك أنك ما أنت مصدق بوعد سلطان المعاد، بتثاقلك عن حبه وقربه ووعده، ونشاطك لعبد من عبيده.

ومن مهمات ليلة تسع عشرة ما قدمناه في أول ليلة منه مما يتكرر كل ليلة فلا تعرض عنه.

أقول: وروى عن علي بن عبد الواحد النهدي في كتاب عمل شهر رمضان، قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن يعقوب الفارسي وإسحاق بن الحسن البصري، عن أحمد ابن هوذة، عن الأحمري، عن عبد الله بن حماد، عن عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا كانت ليلة تسع عشرة من شهر رمضان أنزلت صكاك الحاج، وكتبت الآجال والأرزاق، وأطلع الله على خلقه فغفر لكل مؤمن ما خلا شارب مسكر أو صارم رحم ماسة مؤمنة.

أقول: وقد مضى في كتابنا هذا وغيره أن ليلة النصف من شعبان يكتب الآجال ويقسم الأرزاق، ويكتب أعمال السنة، ويحتمل أن يكون في ليلة نصف شعبان تكون البشارة بأن في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان يكتب الآجال ويقسم الأرزاق فتكون ليلة نصف شعبان ليلة البشارة بالوعد، وليلة تسع عشرة من شهر رمضان، وقت إنجاز ذلك الوعد، أو يكون في تلك الليلة يكتب آجال قوم ويقسم أرزاق قوم وفي هذه ليلة تسع عشرة يكتب آجال الجميع، وأرزاقهم، أو غير ذلك مما لم نذكره فان الخبر ورد صحيحا صريحا بأن الآجال والأرزاق [تكتب] في ليلة تسع عشرة وليلة

إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين من شهر رمضان، وسنذكر ههنا بعض أحاديث ليلة تسع عشرة فتقول:

روى أيضا علي بن عبد الواحد النهدي في كتاب عمل شهر رمضان، قال:

حدثني عبد الله بن محمد في آخرين، قال: أخبرنا علي بن حاتم في كتابه قال:

حدثنا محمد بن جعفر يعني ابن بطه قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن محمد بن عيسى، عن زكريا المؤمن، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول وناس يسألونه يقولون إن الأرزاق تقسم ليلة النصف من شعبان، فقال: لا والله ما ذلك إلا في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان، وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، فان في ليلة تسع عشرة يلتقى الجمعان، وفي ليلة إحدى وعشرين يفرق كل أمر حكيم، وفي ليلة ثلاث وعشرين يمضى ما أراد الله جل جلاله ذلك، وهي ليلة القدر التي قال الله: " خير من ألف شهر " قلت: ما معنى قوله: " يلتقى الجمعان " قال: يجمع الله فيها ما أراد الله من تقديمه وتأخيره و إرادته وقضائه، قلت: وما معنى يمضيه في ليلة ثلاث وعشرين قال: إنه يفرق في ليلة إحدى وعشرين، ويكون له فيه البداء، فإذا كانت ليلة ثلاث وعشرين أمضاه فيكون من المحتوم الذي لا يبدو له فيه تبارك وتعالى.

أقول: وروي أنه يستغفر ليلة تسع عشرة من شهر رمضان مائة مرة، و يلعن قاتل مولانا علي عليه السلام مائة مرة، ورأيت حديثا في الأصل الذي في المجلد الكتاب الذي أوله الرسالة الغرية في فضلها.

أقول: ووجدت في كتاب كنز اليواقيت تأليف أبي الفضل بن محمد الهروي أخبارا في فضل ليلة القدر، وصلاة، فنحن نذكرها في هذه ليلة تسع عشرة لأنها أول الليالي المفردات، فيصليها من يريد الاحتياط للعبادات، في الثلاث الليالي المفضلات.

ذكر الصلاة المروية: في الكتاب المذكور عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من صلى ركعتين في ليلة القدر فيقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، وقل هو الله أحد سبع

مرات، فإذا فرغ يستغفر سبعين مرة، فما دام، لا يقوم من مقامه حتى يغفر الله له ولأبويه، وبعث الله ملائكة يكتبون له الحسنات إلى سنة أخرى، وبعث الله ملائكة إلى الجنان يغرسون له الأشجار، ويبنون له القصور، ويجرون له الأنهار ولا يخرج من الدنيا حتى يرى ذلك كله.

ومن الكتاب المذكور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من أحيا ليلة القدر حول عنه العذاب إلى السنة القابلة [ومن الكتاب المذكور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال:] قال موسى إلهي أريد قربك قال: قربي لمن استيقظ ليلة القدر، قال: إلهي أريد رحمتك قال رحمتي لمن رحم المساكين ليلة القدر، قال: إلهي أريد الجواز على الصراط قال: ذلك لمن تصدق بصدقة في الليلة القدر، قال: إلهي أريد من أشجار الجنة وثمارها، قال: ذلك لمن سبح تسبيحة في ليلة القدر قال: إلهي أريد النجاة من النار، قال: ذلك لمن استغفر في ليلة القدر قال: إلهي أريد رضاك، قال: رضاي لمن صلى ركعتين في ليلة القدر.

ومن الكتاب المذكور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: يفتح أبواب السماوات في ليلة القدر، فما من عبد يصلي فيها إلا كتب الله تعالى له بكل سجده شجرة في الجنة لو يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، وبكل ركعة بيتا في الجنة من در و ياقوت وزبرجد ولؤلؤ، وبكل آية تاجا من تيجان الجنة، وبكل تسبيحة طايرا من العجب، وبكل جلسة درجة من درجات الجنة، وبكل تشهد غرفة من غرفات الجنة، وبكل تسليمة حلة من حلل الجنة، فإذا انفجر عمود الصبح أعطاه الله من الكواعب المألفات والجواري المهذبات، والغلمان المخلدين، والنجائب المطيرات، والرياحين المعطرات، والأنهار الجاريات، والنعيم الراضيات، و التحف والهديات، والخلع والكرامات، وما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون.

ومن هذا الكتاب عن الباقر عليه السلام من أحيا ليلة القدر غفرت له ذنوبه، ولو كانت ذنوبه عدد نجوم السماء ومثاقيل الجبال، ومكائيل البحار.

ذكر نشر المصحف الشريف ودعائه: رويناه باسنادنا إلى حريز بن عبد الله السجستاني عن أبي جعفر عليه السلام قال: تأخذ المصحف في ثلاث ليال من شهر رمضان فتنشره وتضعه بين يديك وتقول: " اللهم إني أسألك بكتابك المنزل، وما فيه وفيه اسمك الأكبر، وأسماؤك الحسنى، وما يخاف ويرجى، أن تجعلني من عتقائك من النار " وتدعو بما بدالك من حاجة.

ذكر دعاء آخر للمصحف الشريف: ذكرنا إسناده وحديثه في كتاب إغاثة الداعي ونذكر ههنا المراد منه، وهو عن مولانا الصادق صلوات الله عليه، قال: خذ المصحف فدعه على رأسك وقل: " اللهم بحق هذا القرآن، وبحق من أرسلته به، وبحق كل مؤمن مدحته فيه، وبحقك عليهم فلا أحد أعرف بحقك منك، بك يا الله - عشر مرات - ثم تقول: بمحمد - عشر مرات - بعلي - عشر مرات - بفاطمة - عشر مرات - بالحسن - عشر مرات - بالحسين - عشر مرات - بعلي ابن الحسين - عشر مرات - بمحمد بن علي - عشر مرات - بجعفر بن محمد - عشر مرات - بموسى بن جعفر - عشر مرات - بعلي بن موسى - عشر مرات - بمحمد ابن علي، عشر مرات - بعلي بن محمد - عشر مرات - بالحسن بن علي - عشر مرات - بالحجة - عشر مرات - وتسأل حاجتك وذكر في حديثه إجابة الداعي وقضاء حوائجه.

ذكر دعاء آخر للمصحف الشريف ذكرناه باسنادنا إليه في كتاب إغاثة الداعي عن علي بن يقطين رحمه الله عن مولانا موسى بن جعفر صلوات الله عليهما يقول:

فيه: خذ المصحف في يدك وارفعه فوق رأسك وقل: " اللهم بحق هذا القرآن وبحق من أرسلته إلى خلقك، وبكل آية هي فيه، وبحق كل مؤمن مدحته فيه وبحقه عليك ولا أحد أعرف بحقه منك، يا سيدي يا سيدي يا سيدي، يا الله يا الله يا الله - عشر مرات - وبحق محمد - عشر مرات - وبحق كل إمام وتعدهم حتى تنتهى إلى

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.