بحارالانوار · المجلد العشرون
باب أدعية كل يوم يوم، وكل ليلة ليلة، من شهر رمضان
ج ۹۴، ص ۳۸۵–۲۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۴
أما الليلة الأولى ففيها أعمال كثيرة جدا، وقد أوردنا شطرا صالحا منها في باب الدعاء عند دخول شهر رمضان، ومنها الغسل في هذه الليلة، ومنها الشروع في تلاوة القرآن، ومنها.....
1 - ورأيت بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي - ره - ما هذا لفظه: دعاء الحج يدعى به أول ليلة من شهر رمضان، وذكره الشيخ أبو الفتح محمد بن علي الكراجكي في كتاب روضة العابدين الذي صنفه لولده موسى رحمهما الله.
اللهم منك أطلب حاجتي، ومن طلب حاجته إلى أحد من الناس فاني لا أطلب حاجتي إلا منك وحدك لا شريك لك، أسألك بفضلك ورضوانك أن تصلي على محمد
وأهل بيته، وأن تجعل لي في عامي هذا إلى بيتك الحرام سبيلا حجة مبرورة متقبلة زاكية خالصة لك تقر بها عيني، وترفع بها درجتي، وترزقني أن أغض بصري، وأن أحفظ فرجي، وأن أكف عن جميع محارمك، لا يكون عندي شئ آثر من طاعتك وخشيتك، والعمل بما أحببت والترك لما كرهت ونهيت عنه واجعل ذلك في يسر منك وعافية، وأوزعني شكر ما أنعمت به على.
وأسئلك أن تجعل وفاتي قتلا في سبيلك، تحت راية محمد نبيك، مع وليك صلواتك عليهما وأسألك أن تقتل بي أعداءك وأعداء رسولك، وأن تكرمني بهوان من شئت من خلقك ولا تهني بكرامة أحد من أوليائك، اللهم اجعل لي مع الرسول سبيلا، حسبي الله ما شاء الله، وصلى الله على سيدنا محمد رسوله خاتم النبيين، و آله الطاهرين.
أقول: ورواه السيد ابن طاوس - رحمه الله - في كتاب الاقبال أيضا عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام لكن فيه أنه قال: ادع للحج في ليالي شهر رمضان بعد المغرب " اللهم بك ومنك أطلب حاجتي - إلى قوله: مع الرسول سبيلا.
اليوم الأول:
فيه أيضا أعمال كثيرة، ومنها صلاة أول كل شهر ودعاؤه، والتصدق فيه وسائر أعماله ومنها......
2 - إقبال الأعمال: فصل فيما نذكره من الأدعية لكل يوم غير متكررة.
فمن ذلك دعاء أول يوم من شهر رمضان، من جملة الثلاثين فصلا " اللهم يا رب أصبحت لا أرجو غيرك، ولا أدعو سواك، ولا أرغب إلا إليك، ولا أتضرع إلا عندك، ولا ألوذ إلا بفنائك، إذ لو دعوت غيرك لم يجبني، ولو رجوت غيرك لأخلف رجائي، وأنت ثقتي ورجائي ومولاي وخالقي وبارئي ومصوري، ناصيتي بيدك
تحكم في كيف تشاء، لا أملك لنفسي ما أرجو، ولا أستطيع دفع ما أحذر، أصبحت مرتهنا بعملي، وأصبح الأمر بيد غيري، اللهم إني أصبحت أشهدك وكفى بك شهيدا واشهد ملائكتك وحملة عرشك وأنبياءك ورسلك على أني أتولى من توليته و أتبرء ممن تبرأت منه، وأومن [بما أنزلت على أنبيائك ورسلك فافتح مسامع قلبي لذكرك حتى أتبع كتابك وأصدق رسلك وأومن] بوعدك، وأوفي بعهدك فان أمر القلب بيدك.
اللهم إني أعوذ بك، من القنوط من رحمتك ، واليأس من رأفتك، فأعذني من الشك والشرك والريب والنفاق والرياء والسمعة، واجعلني في جوارك الذي لا يرام، واحفظني من الشك الذي صاحبه يستهان، اللهم وكلما قصر عنه استغفاري من سوء لا يعلمه غيرك، فعافني منه واغفره لي، فإنك كاشف الغم.
مفرج الهم، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، فامنن على بالرحمة التي رحمت بها ملائكتك ورسلك وأولياءك من المؤمنين والمؤمنات.
اللهم رب هذا اليوم! ما أنزلت فيه من بلاء أو مصيبة أو غم أوهم فاصرفه عني وعن أهل بيتي وولدي وإخواني ومعارفي، ومن كان مني بسبيل من المؤمنين والمؤمنات، اللهم إني أصبحت على كلمة الاخلاص، وفطرة الاسلام، وملة إبراهيم ودين محمد صلواتك عليه وآله، اللهم احفظني وأحيني على ذلك، وتوفني عليه وابعثني يوم تبعث الخلائق فيه، واجعل أول يومي هذا صلاحا، وأوسطه فلاحا وآخره نجاحا برحمتك، فاني أسئلك خيره وخير أهله، وأعوذ بك من شره وشر أهله، ومن سمعه وبصره ويده ورجله، كن لي منه حاجزا، عز جارك وجل ثناؤك، ولا إله غيرك.
اللهم إني أسئلك أن ترزقني مواهب الدعاء في دبر كل صلاة، وأسئلك خير يومي هذا وفتحه ونوره ونصره وهداه ورشده وبشراه، أصبحت بالله الذي ليس كمثله شئ ممتنعا، وبعزة الله التي لا ترام ولا تضام معتصما، وبسلطان الله الذي لا يقهر ولا يغلب عائذا، من شر ما خلق وذرأ وبرء، ومن شر ما يكن
بالليل ويخرج بالنهار، وشر ما يخرج بالليل ويكن بالنهار، ومن شر الجن والإنس ، ومن شر كل ذي سلطان أو غيره، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم.
دعاء آخر في اليوم الأول منه.
اللهم اجعل صيامي صيام الصائمين، وقيامي قيام القائمين، ونبهني فيه عن نومة الغافلين، وهب لي جرمي يا إله العالمين.
وقد قدمنا في عمل الشهر روايتين كل واحدة بثلاثين فصلا لسائر الشهور فادع بدعاء كل يوم منها في يومه، فإنه باب سعادة فتح لك، فاغتنمه قبل أن تصير من أهل القبور.
فصل: فيما نذكره من فضل الاعتكاف في شهر رمضان.
اعلم أن الاعتكاف حقيقته عكوف العبد على طاعة الله جل جلاله، ومراقبته وتفصيل ذلك مذكور في الكتب المتعلقة بتفصيل الأحكام وجملته، وإنما نذكر هيهنا حديثا واحدا بفضل الاعتكاف مطلقا في شهر الصيام لئلا يخول كتابنا من الإشارة إلى هذه العبادة، وما فيها من سعادة وإنعام.
روينا ذلك عن محمد بن يعقوب من كتاب الكافي وعن علي بن فضال من كتاب الصيام وعن أبي جعفر بن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وآله في أول ما فرض شهر رمضان في العشر الأول وفي السنة الثانية في العشر الأوسط وفي السنة الثالثة في العشر الأواخر، فلم يزل يفعل ذلك حتى مضى، وسنذكر في العشر الأواخر منه فضل الاعتكاف فيه وما لا غنى لمن يحتاج إليه عنه.
فصل: فيما نذكره من أن القرآن انزل في شهر رمضان والحث على
تلاوته فيه.
أما نزول القرآن في شهر رمضان، فيكفي في البرهان قول الله جل جلاله:
" شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن " وإنما ورد في الحديث أن نزوله كان في شهر الصيام إلى السماء الدنيا ثم نزل منها إلى النبي صلى الله عليه وآله كما شاء جل جلاله في الأوقات والأزمان.
وأما الحث على تلاوته فيه فذلك كثير في الأخبار، ولكنا نورد حديثا واحدا فيه، تنبيها لأهل الاعتبار عن علي بن المغيرة، عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت له:
إن أبي سأل جدك عليه السلام عن ختم القرآن في كل ليلة، فقال له: في شهر رمضان قال: افعل فيه ما استطعت، فكان أبي يختمه أربعين ختمة في شهر رمضان، ثم ختمته بعد أبي فربما زدت وربما نقصت، وإنما يكون ذلك على قدر فراغي وشغلي ونشاطي وكسلي، فإذا كان يوم الفطر جعلت لرسول الله صلى الله عليه وآله ختمة ولفاطمة عليها السلام ختمة وللأئمة عليهم السلام ختمة - حتى انتهيت إليه - فصيرت لك واحدة منذ صرت في هذه الحالي فأي شئ لي بذلك؟ قال: لك بذلك أن تكون معهم يوم القيامة، قلت الله أكبر فلي بذلك؟ قال: نعم ثلاث مرات.
فصل: فيما نذكره مما يدعا به عند نشر المصحف لقراءة القرآن روينا ذلك باسنادنا إلى يونس بن عبد الرحمن عن علي بن ميمون الصائغ أبي الأكراد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كان من دعائه إذا أخذ مصحف القرآن والجامع قبل أن يقرء القرآن وقبل أن ينشره، يقول حين يأخذه بيمينه:
بسم الله اللهم إني أشهد أن هذا كتابك المنزل من عندك على رسولك محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وكتابك الناطق على لسان رسولك وفيه حكمك وشرايع دينك أنزلته على نبيك، وجعلته عهدا منك إلى خلقك، وحبلا متصلا فيما بينك و بين عبادك، اللهم إني نشرت عهدك وكتابك اللهم فاجعل نظري فيه عبادة وقراءتي تفكرا وفكري اعتبارا واجعلني ممن أتعظ ببيان مواعظك فيه، وأجتنب معاصيك ولا تطبع عند قراءتي كتابك على قلبي ولا على سمعي، ولا تجعل على بصري غشاوة
ولا تجعل قراءتي قراءة لا تدبر فيها، بل اجعلني أتدبر آياته وأحكامه آخذا بشرايع دينك، ولا تجعل نظري فيه غفلة، ولا قراءتي هذرمة إنك أنت الرؤف الرحيم.
فصل: فيما نذكره مما ينبغي أن يقرء في مدة الشهر كله.
اعلم أنه من بلغ فضل الله عليه إلى أن يكون متصرفا في العبادات المندوبات بأمر يعرفه في سره، فيعتمد عليه، فإنه يكون مقدار قراءته في شهر رمضان بقدر ذلك البيان، وأما من كان متصرفا في القراءة بحسب الأمر الظاهر في الأخبار، فإنه بحسب ما يتفق له من التفرغ والاعذار، فإذا لم يكن له عائق عن استمرار القراءة في شهر الصيام، فليعمل ما روي عن وهب بن حفص، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
سألته عن الرجل في كم يقرء القرآن، قال في ست، فصاعدا، قلت: في شهر رمضان؟
قال: في ثلاث فصاعدا.
ورويت عن جعفر بن قولويه باسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تعجبني أن يقرء القرآن في أقل من الشهر.
واعلم أن المراد من قرائتك القرآن أن تستحضر في عقلك وقلبك أن الله جل جلاله يقرء عليك كلامه بلسانك، فتستمع مقدس كلامه، وتعترف بقدر إنعامه وتستفهم المراد من آدابه، ومواعظه وأحكامه.
فان قلت: لا يقوم ضعف البشرية والأجزاء الترابية بقدر معرفة حرمة الجلالة الإلهية، فليكن أدبك في الاستماع والانتفاع على قدر أنه لو قرء عليك بعض ملوك الدنيا كلاما قد نظمه وأراد منك أن تفهم معانيه وتعمل بها وتعظمه فلا ترض لنفسك وأنت مقر بالاسلام أن يكون الله جل جلاله دون مقام ملك في الدنيا يزول ملكه لبعض الأحلام.
وإن قلت: لا أقدر على بلوغ هذه المرتبة الشريفة، فلا أقل أن يكون استماعك وانتفاعك بالقراءة المقدسة المنيفة كما لو جاءك كتاب من والدك أو ولدك
القريب إليك أو من صديقك العزيز عليك، فإنك إن أنزلت الله جل جلاله وكلامه المعظم دون هذه المراتب، فقد عرضت نفسك الضعيف لصفقة خاسر أو خائب.
فصل: فيما نذكره من دعاء إذا فرغ من قراءة بعض القرآن، رويته بالاسناد المتقدم عند ذكر نشر المصحف الكريم، فيقول عند الفراغ من قراءة بعض القرآن العظيم:
اللهم إني قرأت ما قضيت لي من كتابك الذي أنزلته على نبيك محمد صلواتك عليه ورحمتك، فلك الحمد ربنا ولك الشكر والمنة، على ما قدرت ووفقت اللهم اجعلني ممن يحل حلالك، ويحرم حرامك، ويجتنب معاصيك، ويؤمن بمحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه، واجعله لي شفاء ورحمة وحرزا وذخرا الهم اجعله لي انسا في قبري، وانسا في حشري، واجعل لي بركة بكل آية قرأتها، وارفع لي بكل حرف درسته درجة في أعلى عليين، آمين يا رب العالمين.
اللهم صلى على محمد نبيك وصفيك ونجيك ودليلك والداعي إلى سبيلك وعلي أمير المؤمنين وليك وخليفتك من بعد رسولك، وعلى أوصيائهما المستحفظين دينك، المستودعين حقك، والمسترعين خلقك، وعليهم أجمعين السلام ورحمة الله وبركاته.
أقول: وليختم صوم نهاره بنحو ما قدمناه في خاتمة ليله وذكرنا من أسراره.
الباب السادس: فيما نذكره من وظائف الليلة الثانية من شهر رمضان ويومها وفيه فصول.
فصل: فيما نذكره من كيفية خروج الصائم من صومه ودخوله في حكم الافطار.
اعلم أن للصائم معاملة كلف باستمرارها قبل صومه ومع صومه، فهي مطلوبة منه قبل الافطار، ومعه وبعده في الليل والنهار، وهي طهارة قلبه مما يكرهه مولاه، واستعمال جوارحه فيما يقر به من رضاه، فهذا أمر مراد من العبد مدة مقامه في دنياه، وأما المعاملة المختصة بزيادة شهر رمضان فان العبد إذا
كان مع الله جل جلاله يتصرف بأمره في الصوم والافطار، في السر والاعلان فصومه طاعة سعيدة وإفطاره بأمر الله جل جلاله عبادة أيضا جديدة، فيكون خروجه من الصوم إلى حكم الافطار، خروج متمثل أمر الله جل جلاله، وتابع لما يريده من الاختيار، متشرفا ومتلذذا كيف ارتضاه سلطان الدنيا والآخرة أن يكون في بابه، ومتعلقا على خدمته، ومنسوبا إلى دولته القاهرة وكيف وفقه للقبول منه، وسلمه من خطر الاعراض عنه وإياه وأن يعتقد أنه بدخول وقت الافطار قد تشمر من حضرة المطالبة بطهارة الأسرار، وصلاح الأعمال في الليل والنهار، وهو [أن] يعلم أن الله جل جلاله ما شمره إلا مزيد دوام إحسانه إليه، وإقباله بالرحمة عليه، وكيف يكون العبد مهونا باقبال مالك حاضر محسن إليه، ويهون من ذلك ما لم يهون، ألم يسمع مولاه يقول: " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون.
فصل: فيما نذكره من الوقت الذي يستحب فيه الافطار.
أقول: قد وردت الروايات متناصرة عن الأئمة عليهم أفضل الصلوات أن إفطار الانسان في شهر رمضان بعد تأدية صلاته أفضل له وأقرب إلى قبول عبادته فمن ذلك ما رويناه باسنادنا إلى علي بن فضال من كتاب الصوم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يستحب للصائم إن قوي على ذلك أن يصلي قبل أن يفطر.
أقول: وأما إن حضره قوم لا يصبرون إلى أن يفطر معهم بعد صلاته، و يكونون ممن يقدمون الافطار، فليفطر معهم رضا لله جل جلاله وتعظيما لمراسمه وتماما لعبادته ومراد ذلك لمالك حياته ومماته ، فليقدم الافطار معهم على هذه النية محافظا به على تعظيم الجلالة الإلهية، وإن كان القوم الذين حضروه يشغله إفطاره معهم عن مالكه ويفرق بينه وبين ما يريد من شريف مسالكه فيرضيهم بالإكرام في الطعام ويعتذر إليهم في المشاركة لهم في الافطار ببعض الأعذار، التي يكون فيها مراقبا للمطلع على الأسرار، وإن كان الحاضرون ممن يخافهم إن
لم يفطر معهم قبل الصلوات، وكانت التقية لهم رضى لمالك الأحياء والأموات، فليعمل ما يكون فيه رضاه، ولا يغالط نفسه، ولا يتأول لأجل طاعة شيطانه وهواه.
فصل: فيما نذكره من الوقت الذي يجوز فيه الافطار.
اعلم أنه إذا دخل وقت صلاة المغرب على اليقين، فقد جاز إفطار الصائمين ما لم يشغل الافطار عما هو أهم منه من عبادات رب العالمين، فان اجتمعت مراسم الله جل جلاله على العبد عند دخول وقت العشاء، فليبدء بالأهم فالأهم، متابعة لمالك الأشياء، ولئلا يكون المملوك متصرفا في ملك مالكه بغير رضاه، فكأنه يكون قد غصب الوقت وما يعمله فيه من يد صاحبه، وتصرف فيما لم يعطه إياه فإياه أن يهون بهذا وأمثاله ثم إياه.
فصل: فيما نذكره من آداب أو دعاء وقراءة يعملها ويقولها قبل الافطار.
فمن الآداب عند الطعام ما رويناه باسنادنا إلى أبي علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي من كتاب الآداب الدينية فيما رواه من جدنا الحسن السبط الممتحن بمقاساة الدولة الأموية صلوات الله على روحه العظيمة العلية فقال: قال الحسن ابن علي بن أبي طالب عليه السلام: في المائدة اثنا عشرة خصلة تجب على كل مؤمن أن يعرفها: أربع منها فرض، وأربع منها سنة وأربع منها تأديب.
فأما الفرض فالمعرفة، والرضا، والتسمية، والشكر، وأما السنة فالوضوء قبل الطعام، والجلوس على الجانب الأيسر، والأكل بثلاث أصابع، ولعق الأصابع وأما التأديب فالأكل مما يليك، وتصغير اللقمة، والمضغ الشديد، وقلة النظر في وجوه الناس.
أقول: ومن آداب شرب الذي يريد الشراب وأكل الطعام أن يستحضر المنة لله جل جلاله عليه، كيف أكرمه أو أزاحه عن استخدامه في كل ما احتاج إلى الطعام والشراب إليه مذ يوم خلق ذلك إلى حين يتقدم بين يديه، فإنه جل جلاله استخدم فيما يحتاج الانسان إليه الملائكة الموكلين بتدبير الأفلاك والأرضين، والأنبياء والأوصياء، ونوابهم الموكلين بتدبير مصالح الآدميين و
الملوك والسلاطين، ونوابهم وجنودهم الذين يحفظون بيضة الاسلام حتى يتهيأ الوصول إلى الطعام، واستخدام كل من تعب في طعامه من أكار، ونجار و حدادين، وحطابين، وخبازين، وطباخين، ومن يقصر عن حصرهم بيان الأقلام ولسان حال الأفهام وكيف يحسن من عبد يريحه سيده من جميع هذا التعب والعناء ويحمل إليه طعامه وهو مستريح من هذا الشقاء، فلا يرى له في ذلك منة كبيرة ولا صغيرة، أفما يكون كأنه ميت العقل والقلب، أعمى عن نظر هذه النعم الكثيرة.
ومن الدعاء عند أكل الطعام ما رويناه باسنادنا إلى الطبرسي عمن رواه عن الأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام، قال: يقول عند تناول الطعام: الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم، ويجير ولا يجار عليه، ويستغني ويفتقر إليه، اللهم لك الحمد على ما رزقتني من الطعام والإدام، في يسر منك وعافية من غير كد منى ومشقة بسم الله خير الأسماء: بسم الله رب الأرض والسماء، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، اللهم أسعدني من مطعمي هذا بخيره، وأعذني من شره، وأمتعني بنفعه، وسلمني من ضره.
ومن الدعاء المختص بالافطار في شهر الصيام: ما رويناه باسنادنا إلى المفضل بن عمر رحمه الله قال: قال الصادق عليه السلام إن رسول الله صلى الله وعليه آله قال لأمير المؤمنين عليه السلام: يا أبا الحسن هذا شهر رمضان، قد أقبل فاجعل دعاءك قبل فطورك، فان جبرئيل عليه السلام جاءني فقال: يا محمد من دعا بهذا الدعاء في شهر رمضان قبل أن يفطر استجاب الله تعالى دعاءه وقبل صومه وصلاته واستجاب له عشر دعوات، وغفر له ذنبه، وفرج همه، ونفس كربته، وقضى حوائجه، وأنجح طلبته، ورفع عمله مع أعمال النبيين والصديقين، وجاء يوم القيامة ووجه أضوء من القمر ليلة البدر. فقلت: ما هو يا جبرئيل؟ فقال: قل:
اللهم رب النور العظيم، ورب الكرسي الرفيع، ورب البحر المسجور ورب الشفع الكبير، والنور العزيز، ورب التوراة، والإنجيل، والزبور، و
الفرقان العظيم، أنت إله من في السماوات وإله من في الأرض لا إله فيهما غيرك، وأنت ملك من في السماوات، وملك من في الأرض، لا ملك فيهما غيرك، أسألك باسمك الكبير، ونور وجهك المنير، وبملكك القديم، يا حي يا قيوم، يا حي يا قيوم يا حي يا قيوم، أسئلك باسمك الذي أشرق به كل شئ، وباسمك الذي أشرقت به السماوات والأرض، وباسمك الذي صلح به الأولون، وبه يصلح الآخرون يا حي قبل كل حي ويا حي بعد كل حي، ويا حي لا إله إلا أنت صل على محمد وآل محمد، واغفر لي ذنوبي، واجعل لي من أمري يسرا وفرجا قريبا، وثبتني على دين محمد وآل محمد، وعلى سنة محمد وآل محمد، عليه وعليهم السلام، واجعل عملي في المرفوع المتقبل، وهب لي كما وهبت لأوليائك وأهل طاعتك، فاني مؤمن بك، ومتوكل عليك منيب إليك، مع مصيري إليك، وتجمع لي ولأهلي وولدي الخير كله وتصرف عني وعن ولدي وأهلي الشر كله، أنت الحنان المنان بديع السماوات والأرض، تعطي الخير من تشاء، وتصرفه عمن تشاء فامنن على برحمتك يا أرحم الراحمين.
ومن الدعاء عند الافطار ما وجدناه في كتب أصحابنا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ما من عبد يصوم فيقول عند إفطاره " يا عظيم يا عظيم أنت إلهي لا إله غيرك اغفر لي الذنب العظيم، إنه لا يغفر الذنب العظيم إلا العظيم " إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
وأما القراءة عند الافطار: فإننا رويناها ووجدناها مروية عن مولانا زين العابدين عليه السلام أنه قال: من قرء إنا أنزلناه عند فطوره وعند سحوره كان فيما بينهما كالمتشحط بدمه في سبيل الله تعالى.
فصل: فيما نذكره مما يستحب أن يفطر عليه.
اعلم أننا قد ذكرنا فيما تقدم من هذا الكتاب كيفية الاستظهار في الطعام والشراب، ونزيد ههنا بأن نقول: ينبغي أن يكون الطعام والشراب الذي يفطر عليه مع الطهارة من الحرام والشبهات، قد تنزهت طرق تهيئته لمن يفطر عليه
من أن يكون قد اشتغل به من هيأه عن عبادة الله جل جلاله وهو أهم منه، فربما يصير ذلك شبهة في الطعام والشراب، لكونه عمل في وقت كان الله جل جلاله كارها للعمل فيه، ومعرضا عنه، وحسبك في سقم طعام أو شراب أن يكون صاحبه رب الأرباب كارها لتهيئته على تلك الوجوه والأسباب، فما يؤمن المستعمل له أن يكون سقما في القلوب والأجسام والألباب.
أقول: وأما تعيين ما يفطر عليه من طريق الأخبار فقد رويناه بعدة أسانيد:
فمن ذلك ما رويناه باسنادنا إلى الفقيه علي بن الحسن بن فضال التميمي الكوفي من كتاب الصيام باسناده إلى جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يفطر على الأسودين، قلت: رحمك الله! وما الأسودين؟ قال: التمر و الماء والرطب والماء.
ورأيت في حديث من غير كتاب علي بن الحسن بن فضال عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من أفطر على تمر حلال زيد في صلاته أربعمائة صلاة.
ومن ذلك ما رويناه أيضا باسنادنا إلى علي بن الحسن بن فضال من كتاب الصيام باسناده إلى غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله، عن أبيه، أن عليا عليهم السلام كان يستحب أن يفطر على اللبن.
ومن ذلك ما رويناه باسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه باسناده إلى الصادق عليه السلام أنه قال: الافطار على الماء يغسل ذنوب القلوب.
أقول: ولعل هذه المقاصد من الأبرار في الافطار كانت لحال يخصهم أو لامتثال أمر يتعلق بهم من التطلع على الأسرار، وكلما كان الذي يفطر الانسان عليه أبعد من الشبهات، وأقرب إلى المراقبات كان أفضل أن يفطر به، ويجعله مطية ينهض بها في الطاعات، وكسوة لجسده يقف بها بين يدي سيده.
فصل: فيما نذكره من دعاء أنشأناه نذكره عند تناول الطعام نرجو به تطهيره
من الشبهات والحرام هذا الدعاء.
اللهم إني أسئلك بالرحمة التي سبقت غضبك، وبالرحمة التي ذكرتني بها ولم أك شيئا مذكورا، وبالرحمة التي أنشأتني وربيتني صغيرا وكبيرا، وبالرحمة التي نقلتني بها من ظهور الاباء إلى بطون الأمهات من لدن آدم عليه السلام إلى آخر الغايات، وأقمت للآباء والأمهات بالأقوات والكسوات والمهمات، ووقيتهم مما جرى على الأمم الهالكة من النكبات والآفات، وبالرحمة التي شرفتني بها بطاعتك والتقرب إليك، وبالرحمة التي جعلتني بها من ذرية أعز الأنبياء عليك وبالرحمة التي حلمت بها عني عند سوء أدبي بين يديك، وبالمراحم والمكارم التي أنت أعلم بتفصيلها وقبولها وتكميلها وبما أنت أهله أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تطهرنا من الذنوب والعيوب بالعافية منها والعفو عنها حتى نصلح للتشريف بمجالستك، والجلوس على مائدة ضيافتك، وأن تطهر طعامنا هذا و شرابنا وكل ما نتقلب فيه من فوائد رحمتك من الأدناس والأرجاس وحقوق الناس ومن الحرامات والشبهات، وأن تصانع عنه أصحابه من الأحياء والأموات، وتجعله طاهرا مطهرا، وشفاء لأدياننا، ودواء لأبداننا، وطهارة لسرائرنا وظواهرنا ونورا لأرواحنا ومقويا لنا على خدمتك باعثا لنا على مراقبتك واجعلنا بعد ذلك ممن أغنيته بعلمك عن المقال، وبكرمك عن السؤال، برحتمك يا أرحم الراحمين.
فصل: فيما نذكره من القصد بالافطار.
اعلم أن الافطار عمل يقوم به ديوان العبادات، ومطلب يظفر بالسعادات فلا بد له من قصد يليق بتلك المرادات ومن أهم ما قصد الصائم بافطاره، وختم به تلك العبادة مع العالم بأسراره امتثال أمر الله جل جلاله بحفظ حياته على باب طاعة مالك مباره ومساره، وإذا لم يقصد بذلك حفظها على باب الطاعة، فكأنه قد ضيع الطعام وأتلفه، وأتلفها وعرضها للإضاعة، وخسر في البضاعة، وتصير الطاعات الصادرة عنه عن قوة سقيمة النيات، كانسان يركب دابة في الحج أو الزيارات بغير إذن صاحبها أو بمخالفة في مسالكها ومذاهبها، أو فيها شئ من الشبهات،
وأي كلفة أو مشقة فيما ذكرناه من صلاح النية، ومعاملة الجلالة الإلهية، حتى يهرب من تلك المراتب والمناصب، والشرف والمواهب، إلى معاملة الشهوة البهيمية والطبع الخائب الذاهب، لولا رضاه لنفسه بذل المصائب والشماتة بما حصل فيه من النوائب.
فصل: فيما نذكره مما يقوله الصائم عند الافطار بمقتضى الأخبار.
روى محمد بن أبي قرة في كتاب عمل شهر رمضان تغمده الله بالرضوان باسناده إلى مولانا موسى بن جعفر عليه السلام عن أبيه عن جده، عن الحسن بن علي عليهم السلام أن لكل صائم عند فطوره دعوة مستجابة، فإذا كان أول لقمة فقل " بسم الله اللهم يا واسع المغفرة اغفر لي " وفي رواية أخرى " بسم الله الرحمن الرحيم يا واسع المغفرة اغفر لي " فإنه من قالها عند إفطاره غفر له.
فصل: فيما نذكره عن النبي صلى الله عليه وآله من فضل دعاء عند أكل الطعام رأيت ذلك في حديثه عليه أفضل السلام أنه قال: من أكل طعاما ثم قال: " الحمد لله الذي أطعمني هذا من رزقه من غير حول مني وقوة " غفر له ما تقدم من ذنبه.
فصل: فيما نذكره من صفة حمد النبي صلى الله عليه وآله عند أكل الطعام، وهو قدوة لأهل الاسلام رأيت في الجزء الثاني من تاريخ نيشابور في ترجمة حسن بن بشير باسناده قال: كان رسول الله يحمد الله بين كل لقمتين.
أقول أنا: أيها المسلم المصدق بالقرآن المتمثل لأمر الله، جل جلاله إياك أن تخالف قوله تعالى في رسوله " فاتبعوه واتبعوا النور الذي انزل معه " واسلك سبيل هذه الآداب، فإنها مطايا وعطايا يفتح لها أنوار سعادة الدنيا و يوم الحساب.
فصل: فيما نذكره من الدعاء الذي يقتضي لفظه أنه بعد الافطار مما رويناه عن الأطهار.
فمن ذلك ما رويناه بعدة أسانيد إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام
أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا أفطر قال: " اللهم لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا فتقبله منا ذهب الظما وابتلت العروق، وبقي الأجر ".
وروى السيد يحيى بن الحسين بن هارون الحسيني في كتاب أماليه باسناده قال: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا أكل بعض اللقمة قال: " اللهم لك الحمد أطعمت وسقيت وأرويت، فلك الحمد غير مكفور ولا مودع ولا مستغنى عنك ".
ومن ذلك ما روي عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان علي صلوات الله عليه إذا أفطر جثى على ركبتيه حتى يوضع الخوان ويقول: " اللهم لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا فتقبله منا إنك أنت السميع العليم ".
ومن ذلك ما رويناه باسنادنا إلى هارون بن موسى التلعكبري باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد الله السلام قال: كلما صمت يوما من شهر رمضان فقل عند الافطار " الحمد لله الذي أعاننا فصمنا ورزقنا فأفطرنا، اللهم تقبله منا وأعنا عليه وسلمنا فيه، وتسلمه منا في يسر منك وعافية، الحمد لله الذي قضى عني يوما من شهر رمضان ".
ومن ذلك ما يروى عن موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال:
إذا أمسيت صائما فقل عند إفطارك: " اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، وعليك توكلت " يكتب لك أجر من صام ذلك اليوم.
ومن ذلك ما يدعى به عند الفراغ من أكل كل الطعام، وهو مما رويناه باسنادنا إلى الطبرسي - ره - عمن يرويه عن الأئمة عليهم السلام فقال: وتقول عند الفراغ من الطعام: " الحمد لله الذي أطعمني فأشبعني وسقاني فأرواني وصانني و حماني، الحمد الله الذي عرفني البركة واليمن بما أصبته وتركنه منه، اللهم اجعله هنيئا مريئا لا وبيا ولا دويا وأبقني بعده سويا قائما بشكرك محافظا على طاعتك، وارزقني رزقا دارا، وأعشني عيشا قارا، واجعلني بارا، واجعل ما يتلقاني في المعاد مبهجا سارا برحتمك ".
فصل: فيما نذكره من زيادة ما نختار من دعوات الليلة الثانية من شهر الصيام وفيه عدة روايات منها من كتاب ابن أبي قرة في عمل شهر رمضان من الليلة الثانية منه.
" اللهم أنت الرب وأنا العبد، قضيت على نفسك الرحمة، ودللتني وأنت الصادق البار يداك مبسوطتان تنفق كيف تشاء لا يلحفك سائل، ولا ينقصك نائل ولا يزيدك كثرة السؤال إلا عطاء وجودا، أسألك قلبا وجلا من مخافتك أدرك به جنة رضوانك، وأمضى به في سبيل من أحببت وأرضاك عمله وأرضيته في ثوابك حتى تبلغني بذلك ثقة المؤمنين بك، وأما الخائفين منك، اللهم وما أعطيتني من عطاء فاجعله شغلا فيما تحب، وما زويت عني فاجعله فراغا لي فيما تحب.
اللهم إنك قصمت الجبابرة بجبروتك، وبسطت كنفك على الخلائق، و أقسمت أنك حي قيوم، وكذلك أنت. تنقطع حيل المبطلين ومكرهم دونك، اللهم صل على محمد وآله، وارزقني موالاة من واليت، ومعاداة من عاديت، وحبا لمن أحببت، وبغضا لمن أبغضت، حتى لا أوالي لك عدوا، ولا أعادي لك وليا أشكو إليك يا رب خطيئة أغشت بصري، وأظلت على قلبي، وفي طريق الخاطئين صرعتني فهذه يدي رهينة في وثاقك بما جنيت على نفسي، وهذه رجلي موثقة في حبالك باكتسابي، فلو كان هربي إلى جبل يلجئني، أو مفازة تواريني، أو بحر ينجيني لكنت العائذ بك من ذنوبي، أستعيذك عياذة مهموم كئيب حزين يرقب نار السموم.
اللهم يا مجلي عظائم الأمور، جل عني همة الهموم، وأجرني من نار تقصم عظامي، وتحرق أحشائي، وتفرق قواي، اللهم ارزقني صبر آل محمد، و اجعلني أنتظر أمرهم واجعلني من أنصارهم وأعوانهم في الدنيا والآخرة، اللهم أحيني محياهم، وأمتني ميتتهم، اللهم أعطني سؤلهم في وليهم وعدوهم، اللهم رب السبع المثاني والفرقان العظيم، ورب جبرئيل وميكائيل، أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تقبل صومي وصلاتي... وتسئل حاجتك.
اللهم إني أعوذ بك في هذا الشهر العظيم، من كل ذنب يحبس رزقي أو
يحجب مسألتي، أو يبطل صومي، أو يصد بوجهك الكريم عني، اللهم صل على محمد وآله، واغفر لي ما لا يضرك، وأعطني ما لا ينقصك في هذه الليلة، فاني مفتقر إلى رحمتك.
دعاء آخر مروي عن النبي صلى الله عليه وآله:
يا إله الأولين والآخرين، وإله من بقي. وإله من مضى، رب السماوات السبع ومن فيهن; فالق الاصباح، وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا لك الحمد ولك الشكر، ولك المن ولك الطول، وأنت الواحد الأحد الصمد أسألك بجلالك سيدي وجمالك مولاي أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تغفر لي وترحمني وتتجاوز عني إنك أنت الغفور الرحيم.
فصل: فيما نذكره من الأدعية لكل يوم غير متكررة.
فمن ذلك دعاء اليوم الثاني من شهر رمضان: اللهم إليك غدوت بحاجتي، و بك أنزلت اليوم فقري ومسكنتي، فاني لمغفرتك، ورحمتك أرجى مني لعملي و مغفرتك ورحمتك أوسع لي من ذنوبي كلها، اللهم فصل على محمد وآل محمد، وتول قضاء كل حاجة لي بقدرتك عليها وتيسيرها عليك وفقري إليك، فاني لم أصب خيرا قط إلا منك، ولم يصرف عني سوء قط غيرك، ولا أرجو لأمر آخرتي و دنياي سواك، يوم يفردني الناس في حفرتي وأفضى إليك يا كريم.
اللهم من تهيأ وتعبأ وأعد واستعد لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده وطلب نائله وجائزته، فإليك يا رب تهيئتي وتعبئتي واستعدادي، رجاء رفدك وطلب نائلك وجائزتك، فلا تخيب دعائي يا من لا يخيب عليه السائل ولا ينقصه نائل، فاني لم آتك ثقة بعمل صالح عملته، ولا لوفادة إلى مخلوق رجوته، أتيتك مقرا بالإساءة على نفسي والظلم لها، معترفا بأن لا حجة لي ولا عذر، أتيتك أرجو عظيم عفوك الذي علوت به على الخاطئين، فلم يمنعك طول عكوفهم على عظيم الجرم أن عدت عليهم بالرحمة، فيا من رحمته واسعة وعفوه عظيم، يا عظيم يا عظيم، يا رب ليس
يرد غضبك إلا حلمك، ولا ينجيني من سخطك إلا التضرع إليك، فهب لي يا إلهي فرجا بالقدرة التي تحيى بها ميت البلاد، ولا تهلكني غما حتى تستجيب لي دعائي وتعرفني الإجابة، وأذقني طعم العافية إلى منتهى أجلي ولا تشمت بي عدوي ولا تسلطه علي، ولا تمكنه من عنقي.
إلهي إن وضعتني فمن ذا الذي يرفعني، وإن رفعتني فمن ذا الذي يضعني وإن أهلكتني فمن ذا الذي يعرض لك في عبدك أو يسألك عن أمره، وقد علمت أنه ليس في حكمك ظلم، ولا في نقمتك عجلة، وإنما يعجل من يخاف الفوت ، و إنما يحتاج إلى الظلم الضعيف، وقد تعاليت عن ذلك علوا كبيرا، فصل على محمد وآل محمد، وانصرني وارحمني، وآثرني وارزقني، وأعني واغفر لي، و تب علي واعصمني، واستجب لي في جميع ما سألتك، وأرده بي، وقدره لي، ويسره وأمضه وبارك لي فيه، وتفضل على به وأسعدني بما تعطيني منه، وزدني من فضلك الواسع سعة من نعمك الدائمة، وأوصل لي ذلك كله بخير الآخرة ونعيمها يا أرحم الراحمين.
دعاء آخر في اليوم الثاني منه: " اللهم قربني فيه إلى مرضاتك، وجنبني فيه من سخطك ونقماتك، ووفقني لقراءة كتابك برحمتك يا أرحم الراحمين.
الباب السابع فيما نذكره من زيادات في الليلة الثالثة ويومها وفيها يستحب الغسل على مقتضى الرواية التي تضمنت أن كل ليلة مفردة من جميع الشهر يستحب الغسل، وفيه ما نختاره من عدة روايات في الدعوات.
منها: من كتاب محمد بن أبي قرة في عمل شهر رمضان في الليلة الثالثة منه " اللهم صل على محمد وآل محمد، وافتح قلبي لذكرك، واجعلني أتبع كتابك، وأومن برسولك، وأوفي بعهدك، وألبسني رحمتك، وتقبل صومي، اللهم إني أتقرب إليك في هذا الشهر الشريف العظيم بجودك وكرمك، وأتقرب إليك بملائكتك وأنبيائك ورسلك، وأتقرب إليك بالمستحفظين، أولهم وآخرهم
وأسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وتغفر لي الذنوب جميعا، الساعة الساعة الليلة الليلة.... وترفع يديك وتستدعي الدموع.
دعاء آخر مروي عن النبي صلى الله عليه وآله " يا إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب والأسباط، رب الملائكة والروح، السميع العليم، الحليم الكريم، العلي العظيم، لك صمت وعلى رزقك أفطرت، وإلى كنفك آويت، وإليك أنبت و إليك المصير، وأنت الرؤف الرحيم، قوني على الصلاة والصيام، ولا تخزني يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد ".
فصل: فيما يختص باليوم الثالث من دعاء غير متكرر.
فمن ذلك دعاء اليوم الثالث من شهر رمضان " يا من تحل به عقد المكاره، ويا من يفثأ به حد الشدائد ويا من يلتمس منه المخرج إلى محل الفرج، ذلت لقدرتك الصعاب، وتسببت بلطفك الأسباب، وجرى بطاعتك القضاء، ومضت على إرادتك الأشياء، فهي بمشيتك دون قولك مؤتمرة، وبإرادتك دون نهيك منزجرة، أنت المدعو للمهمات، وأنت المفزع في الملمات، لا يندفع منها إلا ما دفعت، ولا ينكشف منها إلا ما كشفت، وقد نزل بي يا رب ما قد تكأدني ثقله وألم بي ما قد بهظني حمله، وبقدرتك أوردته على، وبسلطانك وجهته إلى فلا مصدر لما أوردت، ولا مورد لما أصدرت، ولا صارف لما وجهت، ولا فاتح لما أغلقت، ولا مغلق لما فتحت، ولا ميسر لما عسرت، ولا معسر لما يسرت، ولا ناصر لمن خذلت، ولا خاذل لمن نصرت، فصل على محمد وآل محمد، وافتح لي يا رب باب الفرج بطولك، واكسر عني سلطان الهم بحولك، وأنلني حسن النظر فيما شكوت، وأذقني حلاوة الصنع فيما سألت، وهب لي من لدنك فرجا هنيئا، واجعل لي من عندك مخرجا وحيا، ولا تشغلني بالاهتمام عن تعاهد فروضك واستعمال سنتك، فقد ضقت لما نزل بي ذرعا، وامتلأت بما حدث على هما، و أنت القادر على كشف ما منيت به، ودفع ما وقعت فيه، فصل على محمد وآل محمد وافعل بي ذلك وإن لم أستوجبه منك يا ذا العرش الكريم، والسلطان العظيم، يا
خير من خلونا به وحدنا، ويا خير من أشرنا إليه بكفنا! نسألك اللهم أن تلهمنا الخير وتعطيناه، وأن تصرف عنا الشر وتكفيناه، وأن تدحر عنا الشيطان و تبعدناه، وأن ترزقنا الفردوس وتحلناه، وأن تسقينا من حوض محمد وآل محمد صلواتك عليه وآله، وتوردناه، ندعوك يا ربنا تضرعا وخيفة، ورغبة ورهبة وخوفا وطمعا، إنك سميع الدعاء وصلى الله على محمد وآله.
اللهم إني أسئلك بحرمة من عاذ بك منك، ولجأ إلى عزك واستظل بفيئك واعتصم بحبلك، ولم يثق إلا بك، يا جزيل العطايا، ويا فكاك الأسارى، أنت المفزع في الملمات، وأنت المدعو للمهمات، صل على محمد وآل محمد. واجعل لي فرجا ومخرجا، ورزقا واسعا بما شئت إذا شئت كيف شئت يا أرحم الراحمين.
دعاء آخر في اليوم الثالث " اللهم ارزقني فيه الذهن والتنبيه، وأبعدني فيه عن السفاهة والتمويه، واجعل لي نصيبا من كل خير تنزل فيه، بجودك يا أجود الأجودين.
أقول: وفي رواية أن الإنجيل انزل يوم ثالث شهر رمضان على عيسى عليه السلام فيكون له زيادة في الاحترام، وعمل الطاعات والخيرات، وروي لست مضين منه وسنذكر في ليلة ست إنشاء الله تعالى.
الباب الثامن فيما نذكره من زيادة دعوات في الليلة الرابعة ويومها وفيها ما نختاره من عدة روايات:
منها من كتاب محمد بن أبي قرة في عمل شهر رمضان في الليلة الرابعة: إلهي ما عملت من حسنة فلا حمد لي فيه، وما ارتكبت من سوء فلا عذر لي فيه، إلهي أعوذ بك أن أتكل على ما لا حمد لي فيه، أو أرتكب ما لا عذر لي فيه، إلهي أستغفرك مما تبت إليك منه ثم عدت فيه، وأستغفرك مما وعدتك من نفسي ثم أخلفتك فيه، [وأستغفرك مما أردت به وجهك الكريم فخالطني ما ليس لك رضا] وأستغفرك لكل نعمة أنعمت بها على فقويت بها على معاصيك، وأستغفرك
لكل ذنب أذنبته، ولكل خطيئة ارتكبتها، ولكل سوء أتيته.
يا إلهي! وأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وتهب لي برحمتك كل ذنب فيما بيني وبينك وأن تستوهبني من خلقك وتستنقذني منهم، ولا تجعل حسناتي في موازين من ظلمته وأسأت إليه، فإنك على ذلك قادر يا عزيز، وكل ذنب أنا عليه مقيم فانقلني عنه إلى طاعتك، يا الهي وكل ذنب أريد أن أعمله فاصرفه عني وردني إلى طاعتك يا أرحم الراحمين.
اللهم إني أسئلك بأسمائك التي ليس فوقها شئ يا الله الرحمن الرحيم الذي لا يعلم كنه ما هو إلا أنت، أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تغفر لي ما سلف من ذنوبي وتعصمني فيما بقي من عمري، وتعطيني جميع سؤلي في ديني ودنياي وآخرتي ومثواي يا أرحم الراحمين.
دعاء آخر في هذه الليلة مروي عن النبي صلى الله عليه وآله " يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، يا جبار الدنيا ويا مالك الملوك، ويا رازق العباد، هذا شهر التوبة وهذا شهر الثواب، وهذا شهر الرجاء، وأنت السميع العليم، أسألك أن تجعلني في عبادك الصالحين، الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون، وأن تسترني بالستر الذي لا يهتك، وتجللني بعافيتك التي لا ترام، وتعطيني سؤلي وتدخلني الجنة برحمتك وأن لا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا كربة إلا كشفتها، و لا حاجة إلا قضيتها بحق محمد وآل محمد إنك أنت الأجل الأعظم.
فصل: فيما يختص باليوم الرابع من دعاء غير مكرر.
دعاء اليوم الرابع من شهر رمضان " يا كهفي حين تعييني المذاهب، و ملجأي حين تقل بي الحيل، ويا بارئ خلقي رحمة بي وكنت عني غنيا، يا مؤيدي بالنصر من أعدائي ولولا نصرك إياي لكنت من المغلوبين، ويا مقيل عثرتي ولولا سترك عورتي لكنت من المفضوحين، ويا مرسل الرياح من معادنها، ويا ناشر البركات من مواضعها، ويا من خص نفسه بشموخ الرفعة، فأولياؤه بعزته يتعززون ويا من وضع نير المذلة على أعناق الملوك فهم من سطواته خائفون، أسئلك باسمك
الذي هو من نورك، وأسئلك بنورك الذي هو من كينونتك وأسألك بكينونتك التي هي من كبريائك، وأسألك بكبريائك التي هي من عظمتك، وأسألك بعظمتك التي هي من عزتك وأسألك بعزتك التي لا ترام، وبقدرتك التي خلقت بها خلقك فهم لك مذعنون، وباسمك الأجل الأعظم المبين أن تصلي على محمد وآله وأن تقضي عني ديني وتغنيني من الفقر وتمتعني بسمعي وبصري، وتجعلهما الوارثين مني، وأن ترزقني من فضلك الواسع من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب فإنه لا حول ولا قوة إلا بك، يا الله يا رب صل على محمد وآل محمد، واغفر لي ولكل مؤمن ومؤمنة يا أرحم الراحمين.
دعاء آخر في اليوم الرابع: اللهم قوني فيه على إقامة أمرك، وارزقني فيه حلاوة ذكرك، وأوزعني فيه أداء شكرك يا خير الناصرين.
الباب التاسع فيما نذكره من زيادة ودعوات في الليلة الخامسة ويومها.
ويستحب فيها الغسل كما قدمناه وفيها ما نختاره من عدة روايات .
منها ما ذكره محمد بن أبي قرة في كتابه عمل شهر رمضان.
دعاء الليلة الخامسة: اللهم إني أسئلك بأسمائك خير الأسماء، التي تنزل بها الشفاء وتكشف بها الأدواء أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تنزل على منك عافية وشفاء، وتدفع عني باسمك كل سقم وبلاء، وتقبل صومي وتجعلني ممن صامت جوارحه، وحفظ لسانه وفرجه، وترزقني عملا ترضاه، وتمن على بالسمت والسكينة وورعا يحجزني عن معصيتك يا أرحم الراحمين.
دعاء آخر في هذه الليلة مروي عن النبي صلى الله عليه وآله: يا صانع كل مصنوع، ويا جابر كل كسير، ويا شاهد كل نجوى، ويا رباه ويا سيداه أنت النور فوق النور ونور كل نور، فيا نور كل نور أسألك أن تغفر لي ذنوب الليل وذنوب النهار، وذنوب السر وذنوب العلانية يا قادر يا قدير يا واحد يا أحد يا صمد يا ودود يا غفور يا رحيم، يا غافر الذنب، وقابل التوب، شديد العقاب، ذا الطول لا إله إلا أنت
وحدك لا شريك لك تحيي وتميت وتميت وتحيي وأنت الواحد القهار، صل على محمد وآل محمد، واغفر لي وارحمني إنك أنت الرحمن الرحيم.
فصل: فيما يختص باليوم الخامس من دعاء غير متكرر دعاء اليوم الخامس من شهر رمضان.
اللهم صل على محمد وآل محمد، وأنزع ما في قلبي من حسد أو غل أو غش أو فسق أو فرح أو مرح أو بطر أو أشر أو خيلاء أو شك أو ريبة أو نفاق أو شقاق أو غفلة أو قطيعة أو جفاء أو ما تكرهه مما هو في قلبي، اللهم ارزقني التثبت في أمري، و المشاورة مع أهل النصيحة والمودة لي، بالتواضع في قلبي، والتماس البركة فيما أنعمت به على.
اللهم ارزقني سلامة الصدر، والسكينة إلى ما تحب وترضى، اللهم ارزقني شرح الصدر وانفتاحه لما تحب وترضى [ونور القلب وتفهمه لما تحب وترضى] وضياء القلب وتوقده فيما تحب وترضى وحسن الأمن وإيمانه بما تحب وترضى.
يا من بيده صلاح القلب أصلحه لي، يا من بيده سلامة القلب فاجعله سالما لي وارزقني ما سألتك، وتفضل على بما لم أسأل، اللهم ارزقني من فضلك وسعتك و جودك وكثرة نائلك ما أنت أهله، اللهم اعفني عن طلب ما لم تقدره لي، وسهل سبيل ما رزقتني منه، وسقه إلى في عافية ويسر ورحمة ولطف، ولا تعسره لي اللهم لا تنزع مني صالحا أعطيتنيه ولا توقعني في شر استنقذتني منه، واكفني برزقك من جميع خلقك، اللهم صل على محمد وآل محمد، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا واجعلهما الوارثين منا، فإنه لا حول ولا قوة إلا بك.
دعاء آخر في اليوم الخامس منه " اللهم اجعلني فيه من المستغفرين، واجعلني فيه من عبادك الصالحين القانتين، واجعلني فيه من أوليائك المتقين، برأفتك يا
أرحم الراحمين.
الباب العاشر فيما نذكره من زيادات ودعوات في الليلة السادسة منه ويومها وفيه ما نختاره من عدة روايات بالدعوات.
منها ما ذكره محمد بن أبي قرة - ره - في كتابه عمل شهر رمضان: دعاء الليلة السادسة:
اللهم لك الحمد وإليك المشتكى، اللهم أنت الواحد القديم، والاخر الدائم، والرب الخالق، والديان يوم الدين، تفعل ما تشاء بلا مغالبة، وتعطي من تشاء بلا من، وتمنع ما تشاء بلا ظلم، وتداول الأيام بين الناس يركبون طبقا عن طبق، أسئلك يا ذا الجلال والاكرام، والعزة التي لا ترام، وأسئلك يا الله وأسئلك يا رحمن، أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعجل فرج آل محمد وفرجنا بفرجهم، وتقبل صومي، وأسئلك خير ما أرجو، وأعوذ بك من شر ما أحذر، إن أنت خذلت فبعد الحجة، وإن أنت عصمت فبتمام النعمة، يا صاحب محمد يوم حنين، وصاحبه ومؤيده يوم بدر وخيبر والمواطن التي نصرت فيها نبيك عليه وآله السلام، يا مبير الجبارين، ويا عاصم النبيين، أسئلك وأقسم عليك بحق يس، والقرآن الحكيم، وبحق طه وسائر القرآن العظيم أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تحصرني عن الذنوب والخطايا، وأن تزيدني في هذا الشهر العظيم تأييدا تربط به على جأشي، وتسد به على خلتي، اللهم إني أدرء بك في نحور أعدائي لا أجد لي غيرك، ها أنا بين يديك، فاصنع بي ما شئت لا يصيبني إلا ما كتبت لي أنت حسبي ونعم الوكيل.
فصل: فيما يختص باليوم السادس من دعاء غير متكرر، دعاء اليوم السادس من شهر رمضان:
يا خير من وجهت إليه وجهي، يا خير من شكوت إليه وحدتي، يا خير من شخصت إليه ببصري، يا خير من ناجيته في سري، يا خير من رجوته في حاجتي
يا خير من فكرت فيه بقلبي، يا خير من أشرت إليه بكفي، اجعل أفضل صلواتك على أفضل خلقك محمد وآله عليه وعليهم السلام، واجعلهم وإيانا وما تفضلت به عليهم وعلينا في كنفك وحرزك وكفايتك وكلاء تك، وسترك الواقي من كل سوء ومخوف في الدنيا والآخرة، فانا قد استغنينا واعتصمنا وتعززنا بك وأنت الغالب غير المغلوب ورمينا كل من أراد أهل بيت محمد وأشياعهم وأحباء هم بسوء أو بخوف أو بأذى بلا إله إلا الله الحليم الكريم، وبلا إله إلا الله العلي العظيم، وبلا إله إلا الله رب السماوات السبع، وما فيهن ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم.
دعاء آخر في اليوم السادس منه: اللهم لا تخذلني فيه بتعرض معصيتك، و لا تضربني فيه بسياط نقمتك، وزحر حني فيه من موجبات سخطك، بمنك يا منتهى رغبة الراغبين.
وروي أنه يصلي يوم السادس من شهر رمضان ركعتين كل ركعة بالحمد مرة وبسورة الاخلاص خمسا وعشرين مرة، لأجل ما ظهر من حقوق مولانا الرضا عليه السلام فيه، وذكر المفيد في التواريخ الشرعية أن اليوم السادس من شهر رمضان كانت مبايعة المأمون لمولانا الرضا عليه السلام.
الباب الحادي عشر فيما نذكره من زيادات دعوات في الليلة السابعة ويومها وفيه غسل كما قدمناه، وفيه ما نختاره من عدة روايات بالدعوات.
منها ما ذكره محمد بن أبي قرة في كتابه عمل شهر رمضان: دعاء الليلة السابعة:
يا صريخ المستصرخين، ويا مفرج كرب المكروبين، ويا مجيب دعوة المضطرين، ويا كاشف الكرب العظيم يا أرحم الراحمين، صلى على محمد وآل محمد واكشف كربي وهمي وغمي، فإنه لا يكشف ذلك غيرك، وتقبل صومي واقض لي حوائجي، وابعثني على الايمان بك، والتصديق بكتابك ورسولك، وحب الأئمة المهديين، أولي الأمر الذين أمرت بطاعتهم، فانى قد رضيت بهم أئمة.
اللهم صل على محمد وآل محمد، وأدخلني في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد، واجعلني معهم في الدنيا والآخرة ومن المقربين، اللهم صلى على محمد وآل محمد وتقبل صومي وصلاتي ونسكي، في هذا الشهر رمضان المفترض علينا صيامه وارزقني فيه مغفرتك ورحمتك، يا أرحم الراحمين.
دعاء آخر في هذه الليلة مروي عن النبي صلى الله عليه وآله:
يا من كان ويكون وليس كمثله شئ، يا من لا يموت ولا يبقى إلا وجهه الجبار، يا من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، يا من إذا دعي أجاب يا من إذا استرحم رحم، يا من لا يدرك الواصفون صفته وعظمته، يا من لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، يا من يرى ولا يرى، وهو بالمنظر الأعلى، يا من لا يعزه شئ، ولا فوقه أحد، يا من بيده نواصي العباد أسئلك بحق محمد عليك، وحقك على محمد، أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن ترحم على محمد وآل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد.
فصل: فيما يختص باليوم السابع من [دعاء غير متكرر.
دعاء اليوم السابع من] شهر رمضان.
اللهم أنت ثقتي حين يسوء ظني بأعمالي، وأنت أملي عند انقطاع الحيل مني، وأنت رجائي عند تضايق حلق البلاء على، وأنت عدتي في كل شديدة نزلت بي وفي كل مصيبة دخلت على، وفي كل كلفة صارت على، وأنت موضع كل شكوى ومفرج كل بلوى، أنت لكل عظيمة ترجى، ولكل شديدة تدعى، إليك المشتكى، وأنت المرتجى للآخرة والأولى، اللهم ما أكبر همي إن لم تفرجه وأطول حزني إن لم تخلصني، وأعسر حسناتي [إن لم تيسرها] وأخف ميزاني إن لم تثقله، وأزل لساني إن لم تثبته، وأوضع جدي إن لم تقل عثرتي، أنا صاحب الذنب الكبير، والجرم العظيم، أنا الذي بلغت بي سوأتي، وكشف قناعي، ولم يكن بيني وبينك حجاب تواريني منك، فلو عاقبتني على قدر جرمي لما فرجت
عني طرفة عين أبدا، اللهم أنا الذليل الذي أعززت، وأنا الضعيف الذي قويت، وأنا المقر الذي سترت، فما شكرت نعمتك، ولا أديت حقك، ولا تركت معصيتك يا كاشف كرب أيوب، ويا سامع صوت يونس المكروب، وفالق البحر لبني إسرائيل ومنجي موسى ومن معه أجمعين، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا ويسرا برحمتك يا أرحم الراحمين.
دعاء آخر في اليوم السابع منه: اللهم أعني فيه على صيامه وقيامه، واجنبني فيه من هفواته وآثامه، وارزقني فيه ذكرك وشكرك بدوامه، بتوفيقك يا ولي المؤمنين.
الباب الثاني عشر فيما نذكره من زيادات دعوات في الليلة الثامنة ويومها وفيها ما نختاره من عدة روايات منها ما ذكره محمد بن أبي قرة في كتاب عمل شهر رمضان دعاء الليلة الثامنة.
اللهم إني أسئلك الصلاة على محمد وآل محمد والغناء من العيلة، والأمن من الخوف، اللهم إني أسئلك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول، يا الله يا نور النور لك التسبيح، سبحانك لا إله إلا أنت لك الكبرياء سبحانك بسم الله الرحمن الرحيم سبحان الله وبحمده، محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، اللهم صل على محمد وآل محمد، وتقبل صومي، ولا تنكس برأسي بين يدي محمد وآله صلواتك عليهم أجمعين، فقد بلغوا و نصحوا، اللهم صل على محمد وآل محمد، وابعثني على الإيمان بك، والتصديق بكتابك ورسولك، اللهم إني أسئلك بركة شهرنا هذا، وليلتنا هذه، وأسئلك من كل خير أنزلته أو أنت منزله فيها مغفرة ورضوانا ورزقا واسعا، وابسط على وعلى عيالي وولدي وأهلي وجميع المؤمنين والمؤمنات إنك على كل شئ قدير، اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وأعوذ بك من شر كتاب قد سبق.
دعاء آخر في هذه الليلة مروي عن النبي صلى الله عليه وآله.
اللهم هذا شهرك الذي أمرت فيه عبادك بالدعاء وضمنت لهم الإجابة وقلت " وإذا
سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان " فأدعوك يا مجيب دعوة المضطر يا كاشف السوء عن المكروب، يا جاعل الليل سكنا، يا من لا يموت، اغفر لمن يموت قدرت وخلقت وسويت، فلك الحمد. أطعمت وسقيت وآويت ورزقت فلك الحمد، أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد في الليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى، وفي الآخرة والأولى، وأن تكفيني ما أهمني، وتغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم.
فصل: فيما يختص باليوم الثامن من دعاء غير متكرر.
دعاء اليوم الثامن من شهر رمضان: اللهم إني لا أجد من أعمالي عملا أعتمد عليه، وأتقرب به إليك أفضل من ولايتك وولاية رسولك وآل رسولك الطيبين صلواتك عليه وعليهم أجمعين، اللهم إني أتقرب إليك بمحمد وآل محمد، وأتوجه بهم إليك فاجعلني عندك يا إلهي بك وبهم وجيها في الدنيا والآخرة، ومن المقربين فاني قد رضيت بذلك منك تحفة وكرامة، فإنه لا تحفة ولا كرامة أفضل من رضوانك والتنعم في دارك، مع أوليائك وأهل طاعتك.
اللهم أكرمني بولايتك واحشرني في زمرة أهل ولايتك، اللهم اجعلني في ودائعك التي لا تضيع، ولا تردني خائبا بحقك، وحق من أوجبت حقه عليك وأسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وتعجل فرج آل محمد وفرجي معهم، وفرج كل مؤمن ومؤمنة، برحمتك يا أرحم الراحمين.
دعاء آخر في هذا اليوم " اللهم ارزقني فيه رحمة الأيتام، وإطعام الطعام وإفشاء السلام، ومجانبة اللئام، وصحبة الكرام، بطولك يا ملجأ الآملين ".
الباب الثالث عشر فيما نذكره من زيادة دعوات في الليلة التاسعة ويومها و فيها غسل كما قدمناه وفيها ما نختاره من عدة روايات.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.