بحارالانوار · المجلد العشرون
25 باب الأنفال
ج ۹۳، ص ۲۰۳–۲۱۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
25 ((باب الأنفال)) الآيات: الأنفال: يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول.
الحشر: وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شئ قدير * ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا، واتقوا الله إن الله شديد العقاب * للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون.
1 - تحف العقول: رسالة الصادق عليه السلام في الغنائم ووجوب الخمس لأهله:
فهمت ما ذكرت أنك اهتممت به من العلم بوجوه مواضع ما لله فيه رضى وكيف أمسك سهم ذي القربى منه، وما سألتني من إعلامك ذلك كله، فاسمع بقلبك وانظر بعقلك ثم أعط في جنبك النصف من نفسك، فإنه أسلم لك غدا عند ربك، المتقدم أمره ونهيه إليك، وفقنا الله وإياك.
اعلم أن الله ربي وربك، ما غاب عن شئ، وما كان ربك نسيا، وما فرط في الكتاب من شئ وكل شئ فصله تفصيلا، وإنه ليس ما وضح الله تبارك وتعالى من أخذ ماله بأوضح مما أوضح من قسمته إياه في سبله، لأنه لم يفترض من ذلك شيئا في شئ من القرآن إلا وقد أتبعه بسبله إياه غير مفرق بينه وبينه.
يوجبه لمن فرض له ما لا يزول عنه من القسم، كما يزول ما بقي سواه عمن
سمي له، لأنه يزول عن الشيخ بكبره، والمسكين بغناه، وابن السبيل بلحوقه ببلده، ومع توكيد الحج مع ذلك بالامر به تعليما وبالنهي عما ركب ممن منعه تحرجا فقال الله عز وجل في الصدقات وكانت أول ما افترض الله من سبله:
" إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب و الغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل " فأعلم نبيه صلى الله عليه وآله موضع الصدقات وأنها ليست لغيرها، ولا يضعها إلا حيث يشاء منهم على ما يشاء ، ويكف الله جل جلاله نبيه عليه السلام وأقرباءه عن صدقات الناس وأوساخهم فهذا سبيل الصدقات.
وأما المغانم فإنه لما كان يوم بدر، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قتل قتيلا فله كذا وكذا، ومن أسر أسيرا فله من غنائم القوم كذا وكذا، فان الله قد وعدني أن يفتح علي وأنعمني عسكرهم.
فلما هزم الله المشركين وجمعت غنائمهم قام رجل من الأنصار فقال:
يا رسول الله إنك أمرتنا بقتال المشركين وحثثتنا عليه وقلت: من أسر أسيرا فله كذا وكذا من غنائم القوم، ومن قتل قتيلا فله كذا وكذا، وإني قتلت قتيلين لي بذلك البينة، وأسرت أسيرا، فأعطنا ما أوجبت على نفسك يا رسول الله ثم جلس.
فقام سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله ما منعنا أن نصيب مثل ما أصابوا جبن عن العدو، ولا زهادة في الآخرة والمغنم، ولكنا تخوفنا إن بعدت مكاننا منك فيميل إليك من جند المشركين أو يصيبوا منك ضيعة فيميلوا إليك فيصيبوك بمصيبة وإنك إن تعط هؤلاء القوم ما طلبوا يرجع سائر المسلمين ليس لهم من الغنيمة شئ، ثم جلس.
فقام الأنصاري فقال مثل مقالته الأولى ثم جلس، يقول ذلك كل واحد منهما ثلاث مرات.
فصد النبي صلى الله عليه وآله فأنزل الله عز وجل " يسألونك عن الأنفال " والأنفال اسم جامع لما أصابوا يومئذ مثل قوله " ما أفاء الله على رسوله " ومثل قوله: " ما غنمتم من شئ " ثم قال: " قل الأنفال لله والرسول " فاختلجها الله من أيديهم فجعلها لله ولرسوله ثم قال: " فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله و رسوله إن كنتم مؤمنين. " فلما قدم رسول الله المدينة أنزل الله عليه " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمس وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان " فأما قوله " لله " فكما يقول الانسان: هو لله ولك، ولا يقسم لله منه شئ فخمس رسول الله الغنيمة التي قبض بخمسة أسهم، فقبض سهما لرسول الله يحيى به ذكره، ويورث بعده، وسهما لقرابته من بني عبد المطلب، وأنفذ سهما لأيتام المسلمين، وسهما لمساكينهم، وسهما لابن السبيل من المسلمين في غير تجارة، فهذا يوم بدر، وهذا سبيل الغنائم التي اخذت وأما ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فإن كان المها جرون حين قدموا المدينة أعطتهم الأنصار نصف دورهم ونصف أموالهم، والمهاجرون يومئذ نحو مائة رجل فلما ظهر رسول الله عليه السلام على بني قريظة النضير، وقبض أموالهم، قال النبي صلى الله عليه وآله:
للأنصار: إن شئتم أخرجتم المهاجرين من دوركم وأموالكم وقسمت لهم هذه الأموال دونكم، وإن شئتم تركتم أموالكم ودور كم وأقسمت لكم معهم قالت الأنصار:
بل أقسم لهم دوننا، واتركهم معنا في دورنا وأموالنا.
فأنزل الله تبارك وتعالى " ما أفاء الله على رسوله منهم " يعني يهود قريظة " فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب " لأنهم كانوا معهم بالمدينة أقرب من أن يوجف عليهم بخيل ولا ركاب، ثم قال: " للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون " فجعلها الله لمن هاجر من قريش مع النبي صلى الله عليه وآله وصدق، وأخرج
أيضا عنهم المهاجرين مع رسول الله صلى الله عليه وآله من العرب لقوله " الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم، لان قريشا كانت تأخذ ديار من هاجر منها وأموالهم، ولم تكن العرب تفعل ذلك بمن هاجر منها.
ثم أثنى على المهاجرين الذين جعل لهم الخمس وبرأهم من النفاق بتصديقه إياهم حين قال: " فأولئك هم الصادقون " لا الكاذبون، ثم أثنى على الأنصار وذكر ما صنعوا وحبهم للمهاجرين، وإيثارهم إياهم، وأنهم لم يجدوا في أنفسهم حاجة يقول: حزازة مما أوتوا يعني المهاجرين دونهم، فأحسن الثناء عليهم فقال:
" والذين تبوؤا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ".
وقد كان رجال اتبعوا النبي صلى الله عليه وآله قد وترهم المسلمون فيما أخذوا من أموالهم فكانت قلوبهم قد امتلأت عليهم، فلما حسن إسلامهم استغفروا لأنفسهم مما كانوا عليه من الشرك، وسألوا الله أن يذهب بما في قلوبهم من الغل لمن سبقهم إلى الايمان، واستغفروا لهم حتى يحلل ما في قلوبهم، وصاروا إخوانا لهم، فأثنى الله على الذين قالوا ذلك خاصة فقال: " والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ".
فأعطى رسول الله المهاجرين عامة من قريش على قدر حاجتهم فيما يرى لأنها لم تخمس فتقسم بالسوية، ولم يعط أحدا منهم شيئا إلا المهاجرين من قريش غير رجلين من الأنصار يقال لأحدهما: سهل بن حنيف، وللآخر سماك بن خرشة أبو دجانة، فإنه أعطاهما لشدة حاجة كانت بهما من حقه، وأمسك النبي صلى الله عليه وآله من أموال بني قريظة والنضير ما لم يوجف عليه خيل ولا ركاب سبع حائط لنفسه لأنه لم يوجف على فدك خيل أيضا ولا ركاب.
وأما خيبر فإنها كانت مسيرة ثلاثة أيام من المدينة وهي أموال اليهود، ولكنه
أوجف عليها خيل وركاب، وكانت فيها حرب فقسمها على قسمة بدر، فقال الله:
" ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " فهذا سبيل ما أفاء الله على رسوله مما أوجف عليه خيل وركاب.
وقد قال علي بن أبي طالب عليه السلام: ما زلنا نقبض سهمنا بهذه الآية التي أولها تعليم، وآخرها تحرج، حتى جاء خمس السوس وجند يسابور إلى عمر، وإنا والمسلمون والعباس عنده، فقال عمر لنا: إنه قد تتابعت لكم من الخمس أموال فقبضتموها حتى لا حاجة بكم اليوم، وبالمسلمين حاجة وخلل، فأسلفونا حقكم من هذا المال حتى يأتي الله بقضائه من أول شئ يأتي المسلمين، فكففت عنه لأني لم آمن حين جعله سلفا لو ألححنا عليه فيه أن يقول في خمسنا مثل قوله في أعظم منه - عنى ميراث نبينا صلى الله عليه وآله - حين ألححنا عليه، فقال له العباس: لا تغتمز في الذي لنا يا عمر! فان الله قد أثبته لنا بأثبت مما أثبت به المواريث بيننا فقال عمر: وأنتم أحق من أرفق المسلمين وشفعني فقبضه عمر ثم قال: لا والله ما أتاهم ما يقضينا حتى لحق بالله ثم ما قدرنا عليه بعده.
ثم قال علي عليه السلام: إن الله حرم على رسوله الصدقة فعوضه منها سهما من الخمس وحرمها على أهل بيته خاصة دون قومهم وأسهم لصغير هم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم وفقيرهم وشاهدهم وغائبهم، لأنهم إنما أعطوا سهمهم بأنهم قرابة نبيهم التي لا تزول عنهم.
الحمد لله الذي جعله منا وجعلنا منه، فلم يعط رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا من الخمس غيرنا وغير حلفائنا وموالينا، لأنهم منا، وأعطى من سهمه ناسا لحرم كانت بينه وبينهم معونة في الذي كان بينهم.
فقد أعلمتك ما أوضح الله من سبيل هذه الأنفال الأربعة، وما وعد من أمره
فيهم، ونوره بشفاء من البيان، وضياء من البرهان، جاء به الوحي المنزل، وعمل به النبي المرسل، فمن حرف كلام الله أو بدله بعد ما سمعه وعقله، فإنما إثمه عليه والله حجيجه فيه، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
2 - تفسير العياشي: عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: في سورة الأنفال جذع الأنوف.
3 - تفسير العياشي: عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته - أو سئل - عن الأنفال فقال: كل قرية يهلك أهلها أو يجلون عنها فهي نفل: نصفها يقسم بين الناس و نصفها للرسول.
4 - تفسير العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب.
5 - تفسير العياشي: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الأنفال قال: هي القرى التي قد جلا أهلها وهلكوا فخربت فهي لله وللرسول - 6 - تفسير العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: إن الفيئ والأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم، أو قوم صالحوا أو قوم أعطوا بأيديهم، وما كان من أرض خربة أو بطون الأودية فهذا كله من الفيئ، فهذا
لله وللرسول، فما كان لله فهو لرسوله يضعه حيث شاء. وهو للامام من بعد الرسول صلى الله عليه وآله.
7 - تفسير العياشي: عن بشير الدهان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله فرض طاعتنا في كتابه فلا يسع الناس حملنا لناصفوا المال، ولنا الأنفال، ولنا قرائن القرآن.
8 - تفسير العياشي: عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: سألته عن الأنفال، فقال: ما كان من أرض باد أهلها فذلك الأنفال فهو لنا.
9 - تفسير العياشي: عن أبي أسامة زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الأنفال فقال: كل أرض خربة، وكل أرض لم يوجف عليها خيل ولا ركاب - وزاد في رواية أخرى: منها عليها رسول الله صلى الله عليه وآله.
10 - تفسير العياشي: عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لنا الأنفال، قلت: وما الأنفال؟ قال: منها المعادن والآجام وكل أرض لا رب لها وكل أرص باد أهلها فهو لنا.
وفي رواية أخرى، عن أحدهما [و] ظ عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كل مال لا مولى له ولا ورثة فهو من أهل هذه الآية " يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول ".
وفى رواية ابن سنان قال عليه السلام: هي القرية قد جلى أهلها وهلكوا، فخرجت فهي
لله وللرسول.
وفي رواية ابن سنان ومحمد الحلبي عنه عليه السلام قال: من مات وليس له مولى فماله من الأنفال.
وفي رواية زرارة عنه عليه السلام قال: هي كل أرض جلى أهلها من غير أن يحمل عليهم خيل ولا ركاب، فهي نفل الله وللرسول.
11 - تفسير العياشي: عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول في الملوك الذين يقطعون الناس: هي من الفئ والأنفال، وأشباه ذلك.
وفي رواية أخرى عن الثمالي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى:
" يسئلونك عن الأنفال " قال: يسئلونك الأنفال، قال: ما كان للملوك فهو للامام.
12 - تفسير العياشي: عن سماعة بن مهران قال: سألته عليه السلام عن الأنفال، قال: كل أرض خربة وأشياء كانت تكون للملوك، فذلك خلص للامام، ليس الناس فيه سهم، قال: ومنها البحرين لم يوجف بخيل ولا ركاب 13 - تفسير العياشي: عن بشير الدهان قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام والبيت غاص بأهله، فقال لنا: أحببتم وأبغض الناس، ووصلتم وقطع الناس، وعرفتم و أنكر الناس، وهو الحق، وإن الله اتخذ محمدا عبدا قبل أن يتخذه رسولا وإن عليا عبد نصح الله فنصحه، وأحب الله فأحبه، وفي كتاب الله لنا صفو المال، ولنا الأنفال، ونحن قوم قد فرض الله طاعتنا، وإنكم لتأتمون بمن لا يعذر الناس بجهالته، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من مات وليس له إمام يأتم به فميتته [ميتة] جاهلية فعليكم بالطاعة فقد رأيتم أصحاب علي عليه السلام.
14 - تفسير العياشي: عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام: " يسألونك عن الأنفال " قال: ما كان للملوك فهو للامام، قلت: فإنهم يقطعون ما في أيديهم أولادهم ونساءهم
وذوي قرابتهم، وأشرافهم - حتى بلغ ذكر من الخصيان، فجعلت لا أقول في ذلك شيئا إلا قال: وذلك، حتى قال: تعطي منه الدرهم إلى المأة الألف ثم قال: " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " - 15 - تفسير العياشي: عن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله أقطع عليا ما سقى الفرات؟ قال: نعم، قال: وما سقى الفرات؟ الأنفال أكثر مما سقى الفرات، قلت: وما الأنفال؟ قال: بطول الأودية ورؤوس الجبال والآجام، والمعادن وكل أرض لم يوجف عليها خيل ولا ركاب، وكل أرض ميتة قد جلا أهلها وقطائع الملوك.
16 - تفسير العياشي: عن أبي مريم الأنصاري قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله " يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول " قال: سهم لله، وسهم للرسول قال: قلت: فلمن سهم الله؟ فقال: للمسلمين.
17 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد الفزاري، عن محمد بن مروان، عن محمد بن علي، عن علي بن عبد الله، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال الله تبارك وتعالى: " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى " فما كان للرسول فهو لنا وشيعتنا حللناه لهم وطيبناه لهم، يا أبا حمزة والله لا يضرب على شئ من الأشياء في شرق الأرض ولا غربها إلا كان حراما سحتا على من نال منه شيئا ما خلانا وشيعتنا، فانا طيبناه لكم وجعلناه لكم، والله يا أبا حمزة لقد غصبونا ومنعونا حقنا 18 - مصباح الأنوار: روى ابن بابويه مرفوعا إلى أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت " وآت ذا القربى حقه " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لك فدك، وفي رواية أخرى عنه أيضا مثله، وعن عطية قال: لما نزلت " وآت ذا القربى حقه "
دعا رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة فأعطاها فدك، وعن علي بن الحسين عليهما السلام قال: أقطع رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة فدك، وعن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت:
أكان رسول الله صلى الله عليه وآله أعطى فاطمة فدك؟ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وقفها فأنزل الله " وآت ذا القربى حقه " فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وآله حقها، قلت: رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاها؟ قال: بل الله تبارك وتعالى أعطاها.
19 - تفسير علي بن إبراهيم: " يسئلونك عن الأنفال " قال: نزلت " يسألونك الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ".
فحدثني أبي، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الأنفال: فقال: هو القرى التي قد خربت وانجلى أهلها، فهي لله وللرسول، وما كان للملوك فهو للامام، وما كان من أرض الجزية لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، وكل أرض لا رب لها والمعادن منها، و من مات وليس له مولى، فماله من الأنفال.
وقال: نزلت يوم بدر لما انهزم الناس كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله على ثلاث فرق، فصنف كانوا عند خيمة النبي صلى الله عليه وآله، وصنف أغاروا على النهب، و فرقة طلبت العدو وأسروا وغنموا، فلما جمعوا الغنائم والأسارى تكلمت الأنصار في الأسارى فأنزل الله تبارك وتعالى " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ".
فلما أباح الله لهم الأسارى والغنائم تكلم سعد بن معاذ وكان ممن أقام عند خيمة النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما منعنا أن نطلب العدو زهادة في الجهاد، ولا جبنا عن العدو، ولكنا خفنا أن نعرى موضعك فتميل عليك خيل المشركين، وقد أقام عند الخيمة وجوه المهاجرين والأنصار، ولم يشك أحد منهم فيما حسبته، والناس كثيرون يا رسول الله! والغنائم قليلة، ومتى تعطي
هؤلاء لم تبق لأصحابك شئ وخاف أن يقسم رسول الله صلى الله عليه وآله الغنائم وأسلاب القتلى بين من قاتل، ولا يعطي من تخلف على خيمة رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا.
فاختلفوا فيما بينهم حتى سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: لمن هذه الغنائم؟
فأنزل الله " يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول " فرجع الناس وليس لهم في الغنيمة شئ ثم أنزل الله بعد ذلك " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل " فقسمه رسول الله صلى الله عليه وآله بينهم.
فقال سعد بن أبي وقاص: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أتعطي فارس القوم الذي يحميهم مثل ما تعطي الضعيف؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: ثكلتك أمك وهل تنصرون إلا بضعفائكم قال: فلم يخمس رسول الله صلى الله عليه وآله ببذر وقسمه بين أصحابه ثم أستقبل يأخذ الخمس بعد بدر، ونزل قوله: " يسئلونك عن الأنفال " بعد انقضاء حرب بدر.
20 - الخصال: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن حفص ابن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن جبرئيل كرى برجله خمسة أنهار ولسان الماء يتبعه: الفرات، ودجلة، ونيل مصر، ومهران، ونهر بلخ، فما سقت أو سقي منها فللامام، والبحر المطيف بالدنيا.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.