پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد العشرون

15 باب آخر في آداب الصدقة أيضا زائدا على ما تقدم في

ج ۹۳، ص ۱۳۷–۱۴۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۹۳

وقال سبحانه: الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون * قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم * يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شئ مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين * ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت اكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير * أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل و أعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون.

يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من

الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد * الشيطان يعدكم الفقر ويأمر كم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم وقال تعالى: إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير * ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلا نفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون * للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فان الله به عليم * الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولاخوف عليهم ولاهم يحزنون.

آل عمران: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شئ فان الله به عليم.

النساء: الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا.

وقال، إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فان الله كان عفوا قديرا.

التوبة: قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين * وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة

إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون.

المدثر: ولا تمنن تستكثر.

الدهر: ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا.

1 - الخصال: الأربعمائة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا ناولتم السائل الشئ فاسألوه أن يدعو لكم فإنه يجاب فيكم ولا يجاب في نفسه لأنهم يكذبون، وليرد الذي يناوله يده إلى فيه فيقبلها فان الله عز وجل يأخذها قبل أن تقع في يد السائل، كما قال الله عز وجل " ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات ".

2 - أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن الحسين بن موسى عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى كره لي ست خصال وكرهتهن للأوصياء من ولدي، وأتباعهم من بعدي: العبث في الصلاة والرفث في الصوم، والمن بعد الصدقة، وإتيان المساجد جنبا، والتطلع في الدور، والضحك بين القبور.

المحاسن: أبي، عن محمد بن سليمان عن أبيه، عن الصادق عليه السلام مثله.

أقول: قد مضى بأسانيد.

3 - الخصال أمالي الصدوق: في بعض أخبار المناهي، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن الله كره

المن بعد الصدقة ونهى عنه.

4 - أمالي الصدوق: في خبر المناهي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من اصطنع إلى أخيه معروفا فامتن به أحبط الله عمله وثبت وزره، ولم يشكر له سعيه، ثم قال صلى الله عليه وآله:

يقول الله عز وجل: حرمت الجنة على المنان والبخيل والقتات وهو النمام.

5 - قرب الإسناد: هارون، عن ابن زياد، عن الصادق عليه السلام قال: لا يدخل الجنة العاق لوالديه، والمدمن الخمر والمنان بالفعال للخير إذا عمله.

6 - الخصال: الخليل، عن ابن خزيمة، عن أبي موسى، عن عبد الرحمن، عن سفيان، عن الأعمش، عن سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل: المنان الذي لا يعطي شيئا إلا بمنة، والمسبل إزاره، والمنفق سلعته بالحلف الفاجر.

7 - قرب الإسناد: ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام كان يقول: من تصدق بصدقة فردت عليه فلا يجوز له أكلها، ولا يجوز له إلا إنفاذها، إنما منزلتها بمنزلة العتق لله، فلو أن رجلا أعتق عبد الله فرد ذلك العبد، لم يرجع في الامر الذي جعله لله، فكذلك لا يرجع في الصدقة.

8 - تفسير علي بن إبراهيم: الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى " الآية فإنه قال الصادق عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أسدى إلى

مؤمن معروفا ثم آذاه بالكلام أو من عليه فقد أبطل الله صدقته، ثم ضرب مثلا فقال: " كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شئ مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين ".

وقال: من كثر امتنانه وأذاه لمن تصدق عليه، بطلت صدقته، كما يبطل التراب الذي يكون على الصفوان، والصفوان الصخرة الكبيرة التي تكون في المفازة فيجيئ المطر فيغسل التراب منها، ويذهب به، فضرب الله هذا المثل لمن اصطنع معروفا ثم أتبعه بالمن والأذى.

وقال الصادق عليه السلام: ما شئ أحب إلى من رجل سبقت مني إليه يد أتبعها أختها وأحسنت ربها لأني رأيت منع الأواخر يقطع لسان شكر الأوائل.

ثم ضرب مثل المؤمنين الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم عن المن والأذى قال: " ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت اكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل

فطل والله بما تعملون بصير " قال: مثلهم " كمثل جنة [بربوة] أي بستان في موضع مرتفع " أصابها وابل " أي مطر " فآتت أكلها ضعفين " ويتضاعف ثمرها كما يتضاعف أجر من أنفق ماله ابتغاء مرضات الله، والطل ما يقع بالليل على الشجر والنبات، وقال أبو عبد الله عليه السلام: والله يضاعف لمن يشاء لمن أنفق ماله ابتغاء مرضات الله.

قال: فمن أنفق ماله ابتغاء مرضات الله ثم أمتن على من تصدق عليه كان كمن قال الله: أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت " قال: الاعصار الرياح فمن أمتن على من تصدق عليه كانت كمن كان له جنة كثير الثمار، وهو شيخ ضعيف، له أولاد ضعفاء فيجيئ ريح ونار فتحرق ماله كله.

9 - تفسير علي بن إبراهيم: " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه " فإنه كان سبب نزولها أن قوما كانوا إذا صرموا النخل عمدوا إلى أرذل تمورهم فيتصدقون بها فنهاهم الله عن ذلك، فقال: ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه " أي أنتم لو دفع ذلك إليكم لم تأخذوه.

10 - الإحتجاج: كتب الحميري إلى القائم عليه السلام يسأله عن الرجل ينوي إخراج شئ من ماله وأن يدفعه إلى رجل من إخوانه ثم يجد في أقربائه محتاجا أيصرف ذلك عمن نواه له في قرابته؟ فأجابه عليه السلام: يصرفه إلى أدنا هما وأقربهما من مذهبه فان ذهب إلى قول العالم عليه السلام: " لا يقبل الله الصدقة وذو رحم محتاج " فليقسم بين القرابة وبين الذي نوى، حتى يكون قد أخذ بالفضل كله.

11 - أمالي الطوسي: فيما أوصى به أمير المؤمنين عليه السلام عند وفاته: لا تأكلن طعاما حتى تصدق منه قبل أكله.

12 - الخصال: ابن بندار، عن جعفر بن محمد بن نوح، عن محمد بن عمرو، عن يزيد بن زريع، عن بشر بن نمير، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: عاق ومنان ومكذب بالقدر ومدمن خمر.

13 - تفسير علي بن إبراهيم: " ولا تمنن تستكثر " في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام يقول: لا تعطي العطية تلتمس أكثر منها.

14 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن مثنى الحناط عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام: ما من رجل تصدق على مسكين مستضعف فدعا له المسكين بشئ تلك الساعة ألا استجيب له.

15 - ثواب الأعمال: عن أحمد بن إدريس، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: تحرم الجنة على ثلاثة: على المنان، وعلى القتات، وعلى مدمن الخمر.

16 - المحاسن: عبد الله بن المغيرة ومحمد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: من تصدق بصدقة ثم ردت عليه فليعدها ولا يأكلها لأنه لا شريك لله في شئ مما يجعل له، إنما هي بمنزلة العتاق، لا يصلح ردها بعد ما يعتق.

17 - تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام " إعصار فيه نار " قال:

ريح.

18 - تفسير العياشي: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام: في قول الله: " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض و لا تيمموا الخبيث منه تنفقون " قال: كنا في أناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله يتصدقون بأشر ما عندهم من التمر الرقيق القشر، الكبير النوا، يقال له: المعافارة ففي ذلك أنزل الله " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ".

19 - تفسير العياشي: عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لن تنالوا البر حتى تنفقوا ما تحبون " هكذا أقرأها.

20 - مجالس المفيد: الحسن بن حمزة العلوي، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن إبراهيم، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربعة من كنوز البر: كتمان الحاجة، وكتمان الصدقة، وكتمان المرض، وكتمان المصيبة.

21 - مكارم الأخلاق: قال رجل من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام: إني لاجد آيتين في كتاب الله أطلبهما فلا أجدهما، قال: فقال عليه السلام: وما هما؟ قلت: " ادعوني أستجب لكم " فندعوه فلا نرى إجابة، قال: أفترى الله أخلف وعده؟ قلت: لا قال: فمه؟ قلت: لا أدري، قال: لكني أخبرك من أطاع الله فيما أمر به ثم دعاه من جهة الدعاء أجابه، قلت: وما جهة الدعاء؟ قال: تبدء فتحمد الله وتمجده وتذكر نعمه عليك فتشكره ثم تصلى على النبي وآله، ثم تذكر ذنوبك فتقر بها ثم تستغفر منها، فهذه جهة الدعاء.

ثم قال: وما الآية الأخرى؟ قلت: قوله: " وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه " وأراني أنفق ولا أرى خلفا قال عليه السلام: أفترى الله أخلف وعده؟ قلت:

لا، قال: فمه؟ قلت: لا أدري، قال: لو أن أحدكم اكتسب المال من حله وأنفق في حقه، لم ينفق درهما إلا أخلف الله عليه.

فلاح السائل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن موسى بن القاسم، عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

22 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن أبي البلاد، عن عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: البر يزيد في العمر، وصدقة السر تطفئ غضب الرب.

23 - من كتاب قضاء الحقوق للصوري: عن إسحاق بن أبي إبراهيم بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وعنده المعلى بن خنيس إذ دخل عليه رجل من أهل خراسان، فقال: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله تعرف موالاتي إياكم أهل البيت، و بيني وبينكم شقة بعيدة، وقد قل ذات يدي، ولا أقدر أتوجه إلى أهلي إلا أن تعينني قال: فنظر أبو عبد الله عليه السلام يمينا وشمالا وقال: ألا تسمعون ما يقول أخوكم؟

إنما المعروف ابتداء فأما ما أعطيت بعدما سأل فإنما هو مكافاة لما بذل لك من [ماء] وجهه.

ثم قال: فيبيت ليلته متأرقا متململا بين الياس والرجاء لا يدري أين يتوجه بحاجته، فيعزم على القصد إليك، فأتاك وقلبه يجب وفرائصه ترتعد وقد نزل دمه في وجهه، وبعد هذا فلا يدري أينصرف من عندك بكآبة الرد أم بسرور النجح، فان أعطيته رأيت أنك قد وصلته، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " والذي

فلق الحبة وبرء النسمة وبعثني بالحق نبيا لما يتجشم من مسألته إياك أعظم مما ناله من معروفك قال: فجمعوا للخراساني خمسة آلاف درهم، و دفعوها إليه.

24 - الاختصاص، ابن أبي نجران، عن هشام بن سالم، عن الحسن بن علي الحلال عن جده قال: سمعت الحسين بن علي صلوات الله عليهما يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ابدأ بمن تعول: أمك وأباك وأختك وأخاك، ثم أدناك فأدناك وقال: لا صدقة وذو رحم محتاج.

25 - مصباح الأنوار: روي عن أبي سعيد الخدري قال: أصبح علي ذات يوم فقال: يا فاطمة عندك شئ تغديناه؟ قالت: لا، والذي أكرم أبي بالنبوة، و أكرمك [بالوصية] ما أصبح الغداة عندي شئ أغديكاه، وما كان عندي شئ منذ يومين إلا شيئا كنت أوثرك به على نفسي، وعلى ابني هذين الحسن والحسين عليهما السلام، فقال علي عليه السلام: يا فاطمة ألا كنت أعلمتيني فأبغيكم شيئا، فقالت: يا أبا الحسن إني لأستحيي من إلهي أن تكلف نفسك مالا تقدر.

فخرج عليه السلام من عند فاطمة واثقا بالله، حسن الظن به عز وجل فاستقرض دينارا فأخذه ليشتري لعياله ما يصلحهم؟ فعرض له المقداد بن الأسود الكندي رضوان الله عليه، وكان يوما شديد الحر قد لوحته الشمس من فوقه وآذته من تحته، فلما رآه أمير المؤمنين عليه السلام أنكر شأنه، فقال: يا مقداد ما أزعجك الساعة من رحلك؟ فقال: يا أبا الحسن خل سبيلي ولا تسألني عن حالي، قال: يا أخي لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك.

فقال: يا أبا الحسن رغبت إلى الله تعالى وإليك أن تخلي سبيلي ولا تكشفني عن حالي، فقال: يا أخي إنه لا يسعك أن تكتمني حالك، فقال: يا أبا الحسن أما إذ أبيت فوالذي أكرم محمدا بالنبوة وأكرمك بالوصية، ما أزعجني من رحلي

إلا الجهد، وقد تركت عيالي جياعا، فلما سمعت بكاء هم، لم تحملني الأرض فخرجت مهموما راكبا رأسي، هذه حالي وقصتي، فانهملت عينا أمير المؤمنين عليه السلام بالبكاء حتى بلت دموعه كريمته، وقال: أحلف بالذي حلف به ما أزعجني إلا الذي أزعجك، وقد اقترضت دينارا فهاكه فقد آثرتك على نفسي، فدفع الدينار إليه، ورجع حتى دخل المسجد، فصلى الظهر والعصر والمغرب.

فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة المغرب، مر بعلى وهو في الصف الاخر فلكزه رسول الله برجله، فقام علي عليه السلام فلحقه في باب المسجد، فسلم عليه، فرد رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: يا با الحسن هل عندك شئ تعشيناه؟ فنميل معك؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد عرف ما كان من أمر الدينار ومن أين أخذه وأين وجهه، بوحي من الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وأمر أن يتعشى عند علي عليه السلام تلك الليلة.

فلما نظر إلى سكوته قال: يا با الحسن مالك لا تقول: لا فأنصرف أو نعم فأمضي معك، فقال حياء وكرما: فاذهب بنا فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فانطلقا حتى دخلا على فاطمة، وهي في مصلاها قد قضت صلاتها، وخلفها جفنة تفور دخانا، فلما سمعت كلام رسول الله صلى الله عليه وآله خرجت من مصلاها، فسلمت عليه وكانت أعز الناس عليه فرد السلام ومسح بيده على كريمتها، وقال لها: يا بنتاه كيف أمسيت رحمك الله؟ قالت: بخير قال: عشينا رحمك الله وقد فعل، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله، وعلي عليه السلام.

فلما نظر علي عليه السلام إلى الطعام، وشم ريحه، رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا قالت له فاطمة: سبحان الله ما أشح نظرك وأشده؟ هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبا استوجبت به السخط منك؟ فقال: أي ذنب أعظم من ذنب أصبتيه، أليس عهدي بك اليوم الماضي وأنت تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين؟ قال:

فنظرت إلى السماء وقالت: إلهي يعلم في سمائه وأرضه أني لم أقل إلا حقا، فقال لها: يا فاطمة أنى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه، ولم أشم مثل رائحته

قط، ولم آكل أطيب منه؟

قال: فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله كفه الطيبة المباركة بين كتفي أمير المؤمنين عليه السلام فغمزها ثم قال: يا علي هذا بدل دينارك، هذا جزاء دينارك من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ثم استعبر باكيا صلى الله عليه وآله ثم قال: الحمد لله الذي أبى لكما أن تخرجا من الدنيا حتى يجريك يا علي مجرى زكريا، و يجري فاطمة مجرى مريم بنت عمران، عند قوله تعالى: " كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ".

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.