بحارالانوار · المجلد العشرون
11 باب قصة أصحاب الجنة الذين منعوا حق الله من أموالهم 1
ج ۹۳، ص ۱۰۰–۱۰۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
فوالذي لا إله غيره لهذا أنور في كتاب الله من الشمس الضاحية، ذكر الله في سورة ن والقلم أنه كان شيخا وكانت له جنة، وكان لا يدخل بيته ثمرة منها، ولا إلى منزله حتى يعطي كل ذي حق حقه، فلما قبض الشيخ ورثه بنوه، وكان له خمس من البنين، فحملت جنته في تلك السنة التي هلك فيها أبوهم حملا لم يكن حلمت قبل ذلك فراحوا الفتية إلى جنتهم بعد صلاة العصر، فأشرفوا على ثمرة ورزق فاضل لم يعاينوا مثله في حياة أبيهم.
فلما نظروا إلى الفضل طغوا وبغوا، وقال بعضهم لبعض: إن أبانا كان شيخا كبيرا قد ذهب عقله وخرف فهلم فلنتعاقد عهدا فيما بيننا أن لا نعطي أحدا من فقراء المسلمين في عامنا هذا شيئا حتى نستغني وتكثر أموالنا، ثم نستأنف الصنيعة فيما يستقبل من السنين المقبلة، فرضي بذلك منهم أربعة، وسخط الخامس وهو الذي قال الله: " قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون "؟.
فقال الرجل: يا ابن عباس كان أوسطهم في السن؟ فقال: لابل كان أصغر القوم سنا وكان أكبرهم عقلا، وأوسط القوم خير القوم، والدليل عليه في القرآن قوله
إنكم يا أمة محمد أصغر القوم وخير الأمم قال الله: " وكذلك جعلنا كم أمة وسطا ".
فقال لهم أوسطهم: اتقوا الله وكونوا على منهاج أبيكم تسلموا وتغنموا فبطشوا به وضربوه ضربا مبرحا، فلما أيقن الأخ أنهم يريدون قتله دخل معهم في مشورتهم كارها لأمرهم غير طائع.
فراحوا إلى منازلهم ثم حلفوا بالله أن يصرموا إذا أصبحوا ولم يقولوا إنشاء الله، فابتلاهم الله بذلك الذنب، وحال بينهم وبين ذلك الرزق الذي كانوا أشرفوا عليه، فأخبر عنهم في الكتاب قال: " إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصر منها مصبحين * ولا يستثنون * فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون * فأصبحت كالصريم " قال: كالمحترق.
فقال الرجل: يا ابن عباس ما الصريم؟ قال: الليل المظلم، ثم قال: لا ضوء له ولا نور، فلما أصبح القوم " تنادوا مصبحين * أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين " قال: فانطلقوا وهم يتخافتون " قال: وما التخافت يا ابن عباس؟ قال:
يتشاورون يشاور بعضهم بعضا لكي لا يسمع أحد غيرهم، فقالوا: " لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين * وغدوا على حرد قادرين " وفي أنفسهم أن يصرموها ولا يعلمون ما قد حل بهم من سطوات الله ونقمته.
فلما رأوها وعاينوا ما قد حل بهم " قالوا إنا لضالون * بل نحن محرومون " فحرمهم الله ذلك الرزق بذنب كان منهم، ولم يظلمهم شيئا " قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون * قالوا سبحان ربنا أنا كنا ظالمين * فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون " قال: يلومون أنفسهم فيما عزموا عليه قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين * عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون " فقال الله: " كذلك العذاب و لعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ".
2 - تفسير العياشي: عن زرعة عن سماعة قال: إن الله فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون بأدائها، وهي الزكاة بها حقنوا دماءهم، وبها سموا مسلمين، ولكن الله فرض في الأموال حقوقا غير الزكاة، وقد قال الله تبارك وتعالى:
" وينفقوا مما رزقنا هم سرا وعلانية.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.