پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد العشرون

9 باب أدب المصدق

ج ۹۳، ص ۷۹–۹۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۹۳

9 ((باب)) * (أدب المصدق) * الآيات: التوبة: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم 1 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمن عن أبيه عن محمد بن إسحاق بن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: أيما حلف كان في الجاهلية فان الاسلام لم يرده ولا حلف في الاسلام

المسلمون يد على من سواهم، يجير عليهم أدنا هم، ويرد عليهم أقصاهم ترد سرايا هم على قعدهم لا يقتل مؤمن بكافر، ودية الكافر نصف دية المؤمن، ولا جلب ولا جنب ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله هذا الحديث في خطبته يوم الجمعة قال:

يا أيها الناس 2 - معاني الأخبار: محمد بن هارون الزنجاني، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد القاسم بن سلام باسناد متصل إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه كتب لوائل بن حجر الحضرمي ولقومه:

" من محمد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الأقيال العباهلة من أهل حضرموت بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وعلى التيعة شاة، والتيمة لصاحبها، وفي السيوب الخمس لا خلاط ولا وراط ولا شناق ولا شغار، ومن أجبى فقد أربى، وكل مسكر حرام ".

قال أبو عبيد الأقيال: ملوك باليمن دون الملك الأعظم، واحدهم قيل يكون ملكا على قومه، والعباهلة الذين قد أقروا على ملكهم لا يزالون عنه، وكل مهمل فهو معبهل وقال تأبط شرا:

متى تبغني ما دمت حيا مسلما * تجدني مع المسترعل المتعبهل فالمسترعل الذي يخرج في الرعيل، وهي الجماعة من الخيل وغيرها، والمتعبهل الذي لا يمنع من دني قال الراجز يذكر الإبل أنها قد أرسلت

على الماء ترده كيف شاءت:

(عباهل عبهلها الوراد) يعني الإبل أرسلت على الماء ترده كيف شاءت، والتيعة الأربعون من الغنم والتيمة يقال: إنها الشاة الزائدة على الأربعين حتى تبلغ الفريضة الأخرى و يقال إنها الشاة يكون لصاحبها في منزله يحتلبها وليست بسائمة وهي الغنم الربائب التي يروى فيها عن إبراهيم أنه قال: ليس في الربائب صدقة قال أبو عبيد: وربما احتاج صاحبها إلى لحمها فيذبحها فيقال عند ذلك قد اتام الرجل وأتامت المرأة - قال الطيئة يمدح آل لأي: فما تتام جارة آل لأي * ولكن يضمنون لها قراها يقول لا يحتاج إلى أن يذبح تيمتها قال: والسيوب الركاز، ولا أراه اخذ إلا من السيب وهو العطية تقول ": من سيب الله وعطائه " وأما قوله: لا خلاط ولا وراط " فإنه يقال: إن الخلاط إذا كان بين الخليطين عشرون ومائة شاة لأحدهما ثمانون وللآخر أربعون، فإذا جاء المصدق وأخذ منها شاتين رد صاحب الثمانين على صاحب الأربعين ثلث شاة، فتكون عليه شاة وثلث شاة، وعلى الاخر ثلثا شاة، وإن أخذ المصدق من العشرين والمائة شاة واحدة [رد صاحب الثمانين على صاحب الأربعين ثلث شاة فيكون عليه ثلثا شاة وعلى الاخر ثلث شاة] فهذا قوله: " لا خلاط " والوراط الخديعة والغش ويقال: إن قوله " لا خلاط ولا وراط " كقوله: لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع.

قال الصدوق: وهذا أصلح والأول ليس بشئ.

وقوله: لا شناق فان الشنق هو ما بين الفريضتين وهو ما زاد من الإبل من الخمس إلى العشر، وما زاد على العشر إلى خمس عشرة، يقول: لا يؤخذ من ذلك

شئ، وكذلك جميع الأشناق، قال الأخطل يمدح رجلا:

قرم تعلق أشناق الديات به * إذ المئون أمرت حوله حملا وأما قوله: لا شغار فإنه كان الرجل في الجاهلية يخطب إلى الرجل ابنته أو أخته، ومهرها أن يزوجه أيضا ابنته أو أخته، فلا يكون مهر سوى ذلك، فنهي عنه. وقوله صلى الله عليه وآله: " ومن أجبى فقد أربى " فالا جباء بيع الحرث قبل أن يبدو صلاحه.

3 - فقه الرضا (ع): يقصد المصدق الموضع الذي فيه الغنم، فينادي: يا معشر المسلمين هل لله في أموالكم حق؟ فان قالوا: نعم، أمر أن يخرج الغنم ويفرقها فرقتين ويخير صاحب الغنم في إحدى الفرقتين ويأخذ المصدق صدقتها من الفرقة الثانية فان أحب صاحب الغنم أن يترك المصدق له هذه فله ذاك، ويأخذ غيرها، وإن لم يرد صاحب الغنم أن يأخذه أيضا فليس له ذلك، ولا يفرق المصدق بين غنم مجتمعة، ولا يجمع بين متفرقة 4 - تفسير العياشي: عن الحسن بن علي بن النعمان، عن أبيه، عمن سمع أبا عبد الله عليه السلام وهو يقول: إن الله أدب رسوله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد " خذ العفو وأمر بالعرف و أعرض عن الجاهلين " قال: خذ منهم ما ظهر، وما تيسر، والعفو الوسط - 5 - تفسير العياشي: عن علي بن حسان الواسطي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها " جارية هي في الامام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: نعم.

6 - تفسير العياشي: عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: قوله: " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها " أهو قوله: " وآتوا الزكاة "؟ قال:

قال: الصدقات في النبات والحيوان، والزكاة في الذهب والفضة وزكاة

الصوم.

7 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي صلوات الله عليهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى أن يحلف الناس على صدقاتهم، وقال: هم فيها مأمونون يعني أنه من أنكر أن يكون له مال تجب فيه زكاة ولم يوجد ظاهرا عنده لم يستحلف.

ونهى أن يثنى عليهم في عامر مرتين ولا يؤخذون بها في عام إلا مرة واحدة ونهى أن يغلظ عليهم في أخذها منهم أو أن يقهروا على ذلك، أو يضرب أو يشدد عليهم أو يكلفوا فوق طاقتهم، وأمر أن لا يأخذ المصدق منهم إلا ما وجد في أيديهم، وأن يعدل فيهم، ولا يدع لهم حقا يجب عليهم.

وعن علي عليه السلام أنه أوصى مخنف بن سليم الأزدي وقد بعثه على الصدقة بوصية طويلة أمره فيها بتقوى الله ربه في سرائر أموره، وخفيات أعماله، وأن يتلقاهم ببسط الوجه، ولين الجانب، وأمره أن يلزم التواضع ويجتنب التكبر فان الله يرفع المتواضعين، ويضع المتكبرين.

ثم قال له: يا مخنف بن سليم إن لك في هذه الصدقة نصيبا وحقا مفروضا ولك فيه شركاء: فقراء ومساكين وغارمون ومجاهدون وأبناء سبيل ومملوكون ومتألفون، وإنا موفوك حقك فوفهم حقوقهم، وإلا فإنك من أكثر الناس يوم القيامة خصما، وبؤسا لامرئ خصمه مثل هؤلاء.

وعنه عليه السلام أنه قال: يؤخذ صدقات أهل البادية على مياههم، ولا يساقون يعني من مواضعهم التي هم فيها إلى غيرها قال: وإذا كان الجدب أخروا حتى يخصبوا.

وعنه عليه السلام أنه أمر أن تؤخذ الصدقة على وجهها: الإبل من الإبل، و البقر من البقر، والغنم من الغنم، والحنطة من الحنطة، والتمر من التمر.

وهذا - والله أعلم - إذا لم يكن أهل الصدقات أهل تبر ولا ورق، وكذلك كانوا يومئذ، فأما إن كانوا يجدون الدنانير والدراهم فأعطوا قيمة ما وجب عليهم ثمنا فلا بأس بذلك، ولعل ذلك أن يكون صلاحا لهم ولغيرهم، وقد ذكرنا فيما تقدم عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: لا بأس أن يعطي من وجبت عليه زكاة من الذهب ورقا بقيمة، وكذلك لا بأس أن يعطي مكان ما وجب عليه من الورق ذهبا بقيمته، فهذا مثل ذكرناه في إعطاء ما وجب في المواشي والحبوب، وسنذكر بعد هذا إعطاء القيمة فيما يتفاضل في أسنان الإبل.

وعنه عليه السلام أنه قال: يجبر الامام الناس على أخذ الزكاة من أموالهم لان الله يقول: " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم " وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هاتوا ربع العشر من كل عشرين مثقالا نصف مثقال، ومن كل مائتي درهم خمسة دراهم.

وروينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه وعن آبائه وعن علي صلوات الله عليهم أنهم قالوا: ليس في أربع من الإبل شئ وإذا كانت خمسة سائمة ففيها شاة ثم ليس فيما زاد على الخمس شئ حتى تبلغ عشرا، فإذا كانت عشرا ففيها شاتان إلى خمسة عشر، فإذا بلغت خمسة عشر ففيها ثلاث شياة إلى عشرين، فإذا بلغت عشرين ففيها أربع، فإذا كانت خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين، فان زادت واحدة ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين، فان زادت واحدة ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين، فان زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فان زادت واحدة ففيها بنتا لبون إلى تسعين فان زادت واحدة ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى مائة وعشرين، فان زادت ففي كل أربعين ابنة لبون، وفي كل خمسين حقة.

فابنة المخاض الذي قد استكملت حولا ثم دخلت في الثاني، كأن أمها قد

بدا حملها [بأخرى] وهي في المخاض أي في الحوامل، فإذا استكملت السنتين ودخلت في الثالثة فهي بنت لبون، كأن أمها وضعت فهي ذات لبن، فإذا دخلت في الرابعة فهي حقة أي استحقت أن يحمل عليها ويركب، فإذا دخلت في الخامسة فهي جذعة.

وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: إذا لم يجد المصدق في الإبل السن التي تجب [له من الإبل] أخذ سنا فوقها، ورد على صاحب الإبل فضل ما بينهما أو أخذ دونها ورد صاحب الإبل فضل ما بينهما.

وعنهم صلوات الله عليهم أنهم قالوا: ليس في البقر شئ حتى تبلغ ثلاثين فإذا بلغت ثلاثين وكانت سائمة ليست من العوامل ففيها تبيع أو تبيعة حولي وليس فيها غير ذلك حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة إلى ستين، فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان أو تبيعتان، فإذا بلغت سبعين ففيها مسنة وتبيع، فإذا بلغت ثمانين ففيها مسنتان إلى تسعين وفي تسعين ثلاث تبايع إلى مائة ففيها مسنة وتبيعان إلى مائة وعشرة ففيها مسنتان وتبيع إلى عشرين ومائة، فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها ثلاث مسنات ثم كذلك في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة ولا شئ في الأوقاص، وهو ما بين الفريضتين ولا في العوامل من الإبل والبقر ولا شئ في الدواجن من الغنم وهي التي تربى في البيوت.

وعنهم عليهم السلام أنهم قالوا: ليس فيما دون أربعين من الغنم شئ، فإذا بلغت أربعين ورعت وحال عليها الحول ففيها شاة، ثم ليس فيما زاد على الأربعين شئ حتى تبلغ عشرين ومائة فان زادت واحدة فما فوقها ففيها شاتان حتى تنتهي إلى مائتين فان زادت واحدة ففيها ثلاث شياة حتى تبلغ ثلاث مائة، فإذا كثرت ففي كل مائة شاة.

وإذا كان في الإبل أو البقر والغنم ما يجب فيه الزكاة فهو نصاب وما استقبل بعد ذلك احتسب فيه بالصغير والكبير منها، وإن لم يكن ثم نصاب

فليس في الفصلان ولا في العجاجيل ولا في الحملان شئ حتى يحول عليها الحول.

وعنهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى أن يجمع في الصدقة بين مفترق أو يفرق بين مجتمع، وذلك أن يجمع أهل المواشي مواشيهم للمصدق [إذا أظلهم] ليأخذ من كل مائة شاة، ولكن يحسب ما عند كل رجل منهم ويؤخذ منه منفردا ما يجب عليه، لأنه لو كان ثلاثة نفر لكل واحد منهم أربعون شاة فجمعوها لم يجب للمصدق فيها إلا شاة واحدة، وهي إذا كانت كذلك في أيديهم وجب فيها ثلاث شياة، على كل واحد شاة، وتفريق المجتمع أن يكون لرجل أربعون شاة فإذا أظله المصدق فرقها فرقتين لئلا يجب فيها الزكاة.

فهذا ما يظلم فيه أرباب الأموال وأما ما يظلم فيه المصدق فأن يجمع ما لرجلين لا تجب على واحد منهما الزكاة، كان لكل واحد منهما عشرين شاة لا تجب فيها شئ، فإذا جمع ذلك وجبت فيه شاة، وكذلك يفرق مال الرجل الواحد يكون له مائة وعشرون شاة يجب عليه فيها شاة واحدة فيفرقها أربعين أربعين ليأخذ منها ثلاثا، فهذا لا يجب ولا ينبغي لأرباب الأموال ولا للسعاة أن يفرقوا بين مجتمع ولا يجمعوا بين متفرق.

وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: والخلطاء إذا جمعوا مواشيهم وكان الراعي واحدا والفحل واحدا، لم يجمع أموالهم للصدقة، واخذ من مال كل

امرئ ما يلزمه، فان كانا شريكين اخذت الصدقة من جميع المال، وتراجعا بينهما بالحصص على قدر ما لكل واحد منهما من رأس المال.

وعن علي صلوات الله عليه وأنه قال : لا يأخذ المصدق هرمة ولا ذات عوار ولا تيسا - وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: لا يأخذ المصدق في الصدقة شاة اللحم السمينة ولا الربى وهي ذات در التي هي عيش أهلها ولا الماخض ولا فحل الغنم الذي هو لضرابها، ولا ذوات العوار، ولا الحملان، ولا الفصلان، ولا العجاجيل، ولا يأخذ شرارها ولا خيارها.

وعن علي عليه السلام أنه قال: تفرق الغنم أثلاثا فيختار صاحب الغنم ثلثا ويختار الساعي من الثلثين.

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى عن صدقة الخيل والبغال والحمير والرقيق.

وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: الزكاة في الإبل البقر والغنم السائمة يعني الراعية، وليس في شئ من الحيوان غير هذه الثلاثة الأصناف شئ وعن علي عليه السلام أنه أمر أن تضاعف الصدقة على نصارى العرب.

8 - نهج البلاغة: ومن وصية له عليه السلام كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات وإنما ذكرنا منها جملا ليعلم بها أنه عليه السلام كان يقيم عماد الحق ويشرع أمثلة العدل في صغير الأمور وكبيرها، ودقيقها وجليلها:

انطلق على تقوى الله وحده لا شريك له. ولا ترو عن مسلما، ولا تجتازن عليه كارها، ولا تأخذن منه أكثر من حق الله في ماله، فإذا قدمت على الحي فأنزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم، ثم امض إليهم بالسكينة والوقار، حتى تقوم

بينهم، فتسلم عليهم ولا تخدج بالتحية لهم.

ثم تقول: عباد الله أرسلني إليكم ولي الله وخليفته لاخذ منكم حق الله في أموالكم فهل لله في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه؟ فان قال قائل: لا، فلا تراجعه، وإن أنعم لك منعم فانطلق معه، من غير أن تخيفه أو توعده أو تعسفه، أو ترهقه فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضة.

وان كانت له ماشية أو إبل فلا تدخلها إلا باذنه، فان أكثرها له، فإذا أتيتها فلا تدخلها دخول متسلط عليه، ولا عنيف به، ولا تنفرن بهيمة، ولا تفزعنها، ولا تسوءن صاحبها فيها، واصدع المال صدعين ثم خيره، فإذا اختار فلا تعرضن لما اختار [ثم اصدع الباقي صدعين ثم خيره فإذا اختار فلا تعرضن لما اختار] فلا تزال بذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله في ماله، فاقبض حق الله منه، فان استقالك فأقله ثم اخلطهما ثم اصنع مثل الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق الله في ماله، ولا تأخذن عودا ولا هرمة ولا مكسورة ولا مهلوسة ولا ذات عوارة.

ولا تأمنن عليها إلا من تثق بدينه، رافقا بمال المسلمين، حتى يوصله إلى وليهم فيقسمه بينهم، ولا توكل بها إلا ناصحا شفيقا، وأمينا حفيظا، غير معنف ولا مجحف، ولا ملغب ولا متعب ثم أحدر إلينا ما اجتمع عندك، نصيره

حيث أمر الله به، فإذا أخذها أمينك، فأوعز إليه أن لا يحول بين ناقة وبين فصيلها ولا يمصر لبنها فيضر ذلك بولدها، ولا يجهدنها ركوبا، وليعدل بين صواحباتها في ذلك وبينها، وليرفه على اللاغب، وليستأن بالنقب والظالع وليوردها ما تمر به من الغدر، ولا يعدل بها عن نبت الأرض إلى جواد الطرق، وليروحها في الساعات، وليمهلها عند النطاف والأعشاب، حتى يأتينا بها بإذن الله بدنا منقيات غير متعبات ولا مجهودات، لنقسمها على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، فان ذلك أعظم لاجرك، وأقرب لرشدك إنشاء الله.

كتاب الغارات، لإبراهيم بن محمد الثقفي: عن يحيى بن صالح الجريري قال: أخبرنا أبو العباس الوليد بن عمرو كان ثقة عن عبد الرحمن بن سليمان، عن جعفر بن محمد قال: بعث علي عليه السلام مصدقا من الكوفة إلى باديتها فقال: عليك يا عبد الله بتقوى الله، وساق الحديث نحو ما مر بأدنى تغيير.

9 - نهج البلاغة: ومن عهد له إلى بعض عماله، وقد بعثه على الصدقة في مثله:

أمره بتقوى الله في سرائر أموره، وخفيات أعماله، حيث لا شهيد غيره ولا وكيل دونه، وأمره أن لا يعمل بشئ من طاعة الله فيما ظهر، فيخالف إلى غيره فيما أسر، ومن لم يختلف سره وعلانيته، وفعله ومقالته، فقد أدى الأمانة وأخلص العبادة ، وأمره ألا يجبههم ولا يعضههم ولا يرغب عنهم تفضلا بالامارة

عليهم، فإنهم الاخوان في الدين، والأعوان على استخراج الحقوق.

وإن لك في هذه الصدقة نصيبا مفروضا، وحقا معلوما، وشركاء أهل مسكنة وضعفاء ذوي فاقة، وإنا موفوك حقك، فوفهم حقوقهم، وإلا فإنك من أكثر الناس خصوما يوم القيامة، وبؤسا لمن خصمه عند الله الفقراء والمساكين والسائلون والمدفوعون، والغارم وابن السبيل، ومن استهان بالأمانة، ورتع في الخيانة ولم ينزه نفسه ودينه عنها، فقد أحل بنفسه الخزي في الدنيا، وهو في الآخرة أذل وأخزى، وإن أعظم الخيانة خيانة الأمة، وأفظع الغش غش الأئمة والسلام.

أقول: قد مر شرح الخبرين في كتاب الفتن.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.