بحارالانوار · المجلد التاسع عشر
105 باب الأدعية لقضاء الحوائج وفيه أدعية الالحاح
ج ۹۲، ص ۱۵۳–۱۷۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
قال: فقال أمير المؤمنين عليه السلام لأصحابه: هذا والله الاسم الأكبر بالسريانية أخبرني به حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله سأله الجنة فأعطاه، وسأله صرف النار وقد صرفها عنه، قال: فلما كان الليلة الثالثة وجده وهو متعلق بذلك الركن وهو يقول:
" يا من لا يحويه مكان، ولا يخلو منه مكان، بلا كيفية كان، ارزق الاعرابي أربعة ألف درهم ".
2 - قرب الإسناد: هارون، عن ابن صدقة قال: قال للصادق عليه السلام قائل: علمني دعاء
فقال له: أين أنت من دعاء الالحاح، فقال له الطالب: وما دعاء الالحاح؟ فقال له:
تقول " اللهم رب السماوات السبع وما فيهن، رب الأرضين السبع وما فيهن، ورب العرش العظيم، ورب محمد خاتم النبيين، أسئلك باسمك الذي به تقوم السماء، وبه تقوم الأرض، وبه تفرق الجمع، وبه تجمع المتفرق، وبه ترزق الاحياء وبه أحصيت عدد الثرى والرمل وورق الأشجار، وقطر البحور، أن تصلي على محمد وآل محمد " وتسأل حاجتك وألح في الطلب فإنه يحب إلحاح الملحين من عباده المؤمنين.
قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام: وهذا من دعاء الالحاح، وهذا منه " يا من لا يحجبه سماء عن سماء، ولا أرض عن أرض، ولا جنب عن قلب، ولا ستر عن كن ولا جبل عما في أصله، ولا بحر عما في قعره، يا من لا تشتبه عليه الأصوات، ولا تغلبه كثرة الحاجات، ولا يبرمه إلحاح الملحين، صل على محمد وآل محمد " ثم سل حاجتك.
3 - الخصال: هاني بن محمد بن هاني، عن أبيه، عن محمد بن محمد بن الحسن عن عبدوس بن محمد، عن منصور بن أسد، عن أحمد بن عبد الله، عن إسحاق بن يحيى، عن خصيف بن عبد الرحمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:
أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله فسأله شيئا فقال النبي: يا علي والذي بعثني بالحق نبيا ما عندي قليل ولا كثير، ولكني أعلمك شيئا أتاني به جبرئيل خليلي، فقال: يا محمد هذه هدية لك من عند الله عز وجل أكرمك الله بها لم يعطها أحدا قبلك من الأنبياء وهي تسعة عشر حرفا لا يدعو بهن ملهوف ولا مكروب ولا محزون ولا مغموم، ولا عند سرق ولا حرق، ولا يقولهن عبد يخاف سلطانا إلا فرج الله عنه، وهي تسعة عشر حرفا أربعة منها مكتوبة على جبهة إسرافيل وأربعة منها مكتوبة على جبهة ميكائيل، وأربعة مكتوبة حول العرش، وأربعة منها مكتوبة على جبهة جبرئيل، وثلاثة منها حيث شاء الله.
فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: كيف يدعو بها يا رسول الله؟ قال: قل " يا عماد
من لا عماد له، ويا ذخر من لا ذخر له، ويا سند من لا سند له، ويا حرز من لا حرز له، ويا غياث من لا غياث له، ويا كريم العفو، ويا حسن البلاء، ويا عظيم الرجاء، يا عز الضعفاء يا منقذ الغرقى يا منجي الهلكى، يا محسن يا مجمل يا منعم يا مفضل، أنت الذي سجد لك سواد الليل، ونور النهار، وضوء القمر، وشعاع الشمس، ودوي الماء، وحفيف الشجر يا الله يا الله يا الله، أنت وحدك لا شريك لك " ثم قل: اللهم افعل بي كذا وكذا فإنك لا تقوم من مجلسك حتى يستجاب لك إنشاء الله. قال أحمد بن عبد الله: قال أبو صالح: لا تعلموا السفهاء ذلك.
4 - أمالي الطوسي: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه قال: قلت للإمام علي بن محمد عليهما السلام: علمني يا سيدي دعاء أتقرب إلى الله عز وجل به، فقال لي: هذا دعاء كثيرا ما أدعو به، وقد سألت الله عز وجل أن لا يخيب من دعا به في مشهدي بعدي وهو: " يا عدتي عند العدد، ويا رجائي والمعتمد، ويا كهفي والسند، ويا واحد يا أحد ويا قل هو الله أحد، أسألك اللهم بحق من خلقته من خلقك، ولم تجعل في خلقك مثلهم أحدا، صل على جماعتهم وافعل بي كذا وكذا ".
دعوات الراوندي: عن الشيخ أبي جعفر النيسابوري، عن الشيخ أبي علي عن والده شيخ الطائفة، عن الفحام مثله.
أقول: سيأتي باسناد آخر في أبواب الزيارات.
5 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن الحسن بن إبراهيم بن حبيب، عن الحسن بن محمد بن عبد الواحد، عن الحسن بن الحسين، عن علي بن القاسم الكندي عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال:
كان النبي صلى الله عليه وآله إذا نزل به كرب أو هم دعا " يا حي يا قيوم، يا حيا لا يموت لا إله إلا أنت كاشف الهم، مجيب دعوة المضطرين، أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان، بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والاكرام، رحمن الدنيا
والآخرة، ورحيمهما، ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك، يا أرحم الراحمين " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما دعا أحد من المسلمين بهذه ثلاث مرات إلا أعطي مسئلته إلا أن يسأل مأثما أو قطيعة رحم.
أقول: قد أوردنا بعض ما يناسب الباب في باب أدعية الفرج.
6 - المحاسن: جعفر بن محمد الأشعري، عن القداح، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام عن عبد الله بن جعفر قال: قال لي عمي علي بن أبي طالب: ألا أحبوك كلمات والله ما حدثت بها حسنا ولا حسينا، إذا كانت لك إلى الله حاجة تحب قضاها فقل: " لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين، اللهم إني أسئلك بأنك ملك مقتدر، وأنت على كل شئ قدير، ما تشاء من كل شئ يكون " ثم تسأل حاجتك.
7 - غيبة الشيخ الطوسي: أحمد بن علي الرازي، عن علي بن عائذ الرازي، عن الحسن ابن وجناء النصيبي، عن أبي نعيم محمد بن أحمد الأنصاري، عن القائم صلوات الله عليه قال: كان أبو عبد الله عليه السلام يقول في دعاء الالحاح: " اللهم إني أسئلك باسمك الذي به تقوم السماء، وبه تقوم الأرض، وبه تفرق بين الحق والباطل، وبه تجمع بين المتفرق، وبه تفرق بين المجتمع، وبه أحصيت عدد الرمال، وزنة الجبال وكيل البحار أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا.
أقول: أوردنا تمام الخبر بأسانيد جمة في باب من رأى القائم عليه السلام وباب دعوات الأئمة عليهم السلام.
8 - فقه الرضا (ع): إذا كان لك إلى رجل حاجة فقل: " خيرك بين عينيك، وشرك تحت قدميك، فأنا أستعين بالله عليك " تقول: ذلك مرارا.
9 - مناقب ابن شهرآشوب: الكلواذاني في الأمالي وعمر الولا في الوسيلة: جاء في حديث الليث ابن سعد أنه رأى رجلا جالسا على أبي قبيس، وهو يقول: " يا رب يا رب " حتى انقطع نفسه، ثم قال: " يا أرحم الراحمين " حتى انقطع نفسه، ثم قال: " يا رباه يا رباه " حتى انقطع نفسه، ثم قال: " يا الله يا الله " حتى انقطع نفسه، ثم قال: " يا حي يا حي " حتى انقطع نفسه، ثم قال: " يا رحيم يا رحيم " حتى انقطع نفسه ثم قال:
" يا أرحم الراحمين " حتى انقطع نفسه، سبع مرات، ثم قال: " اللهم إني أشتهي من هذا العنب فأطعمنيه اللهم وإن برداي قد خلقا، فاكسني ".
قال الليث: فوالله ما استتم كلامه حتى نظرت إلى سلة مملوءة عنبا وليس على وجه الأرض يومئذ عنبة، وبردين مصبوغين، فقربت منه وأكلت معه، ولبس البردين ثم نزلنا فلقي فقيرا فأعطاه برديه الخلقين، ثم انصرف، فسألت عنه فقيل: هذا جعفر الصادق.
أقول: رواه في كشف الغمة عن محمد بن طلحة وغيره بأسانيد، وفيه فقال :
" يا رب يا رب " حتى انقطع نفسه، ثم قال: " رب رب " حتى انقطع نفسه، ثم قال: " يا الله يا الله " حتى انقطع نفسه إلى آخر الدعاء.
10 - مكارم الأخلاق: من دعاء أمير المؤمنين عليه السلام في الحاجة " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الحليم الكريم، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، العلي العظيم، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، يا هو يا من هو، هو هو يا من ليس هو إلا هو يا هو يا من لا هو إلا هو.
أيضا في طلب الحاجة: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبي إذا ألمت به الحاجة يسجد من غير قراءة ولا ركوع ثم يقول: يا أرحم الراحمين سبع مرات، وما قالها مؤمن إلا قال الله جل جلاله: ها أنا ذا أرحم الراحمين، سل حاجتك.
قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي: يا علي إذا خرجت من منزلك تريد حاجة فاقرء آية الكرسي فان حاجتك تقضى إنشاء الله.
عن الصادق عليه السلام قال: من ذهب في حاجة على غير وضوء فلم يقض حاجته فلا يلومن إلا نفسه.
من كتاب عيون الأخبار عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال: إذا أراد أحدكم الحاجة فليبكر في طلبها يوم الخميس، وليقرء إذا خرج من منزله آخر سورة آل عمران، وآية الكرسي وإنا أنزلناه في ليلة القدر، وأم الكتاب فان فيها قضاء حوائج الدنيا والآخرة.
في المهمات: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أصاب الرجل كربة أو شدة فليكشف عن ركبتيه وذراعيه، وليلصقها بالأرض، ويلصق جؤجؤه بالأرض، ثم يدعو.
آخر: قال علي عليه السلام لابنه: إذا نزل بك أمر عظيم في دين أو دنيا، فتوضأ وارفع يديك وقل: " يا الله يا الله " سبع مرات فإنه يستجاب لك.
آخر: وعن أبي الحسن الأول عليه السلام: ما من أحد دهمه أمر يغمه أو كربته كربة فرفع رأسه إلى السماء وقال ثلاث مرات: " بسم الله الرحمن الرحيم " إلا فرج الله كربته، وأذهب غمه إنشاء الله تعالى.
11 - مكارم الأخلاق: إذا أردت حاجة فقل: " اللهم إني أسئلك باسمك الاعلى الأكبر الأعز الاجل الأعظم الأكرم أن تفعل بي كذا. فإنه لا يرد.
كشف الغمة: من كتاب الدلائل للحميري عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما قتل الحسين بن علي عليه السلام جاء محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين فقال له: يا ابن أخي أنا عمك وصنو أبيك وأسن منك، فأنا أحق بالإمامة والوصية، فادفع إلي سلاح رسول الله، فقال علي بن الحسين: يا عم اتق الله، ولا تدع ما ليس لك، فاني أخاف عليك نقص العمر، وشتات الامر، فقال له محمد بن الحنفية: أنا أحق بهذا الامر منك، فقال علي بن الحسين: يا عم فهل لك إلى حاكم نحتكم إليه؟ فقال: ومن هو؟
قال: الحجر الأسود.
قال: فتحاكما إليه فلما وقفا عنده قال له: يا عم تكلم، فأنت المطالب قال: فتكلم محمد بن الحنفية فلم يجبه، قال: فتقدم علي بن الحسين فوضع يده عليه وقال: اللهم إني أسئلك باسمك المكتوب في سرادق البهاء، وأسئلك باسمك المكتوب في سرادق العظمة وأسئلك باسمك المكتوب في سرادق القوة، وأسئلك باسمك المكتوب في سرادق الجلال، وأسئلك باسمك المكتوب في سرادق السلطان، وأسئلك باسمك المكتوب في سرادق السرائر، وأسئلك باسمك الفائق الخبير البصير، رب الملائكة الثمانية، ورب جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، ورب محمد خاتم النبيين لما أنطقت هذا الحجر بلسان عربي فصيح، يخبر لمن الإمامة والوصية بعد الحسين بن علي؟
قال: ثم أقبل علي بن الحسين على الحجر فقال: أسئلك بالذي جعل فيك مواثيق العباد، والشهادة لمن وافاك، إلا أخبرت لمن الإمامة والوصية بعد الحسين ابن علي؟ فتزعزع الحجر حتى كاد أن يزول من موضعه وتكلم بلسان عربي فصيح، يقول: " يا محمد سلم سلم إن الإمامة والوصية بعد الحسين لعلي بن الحسين " قال أبو جعفر عليه السلام: فرجع محمد بن علي ابن الحنفية وهو يقول: بأبي علي.
13 - كشف الغمة: من كتاب دلائل الحميري عن مولى لأبي عبد الله عليه السلام قال:
كنا مع أبي الحسن عليه السلام حين قدم به البصرة، فلما أن كان قرب المدائن ركبنا في أمواج كثيرة وخلفنا سفينة فيها امرأة تزف، إلى زوجها، وكانت لهم جلبة فقال:
ما هذه الجلبة؟ قلنا: عروس، فما لبثنا أن سمعنا صيحة، فقال: ما هذا؟ فقالوا:
ذهبت العروس لتغترف ماء فوقع منها سوار من ذهب فصاحت، فقال: احبسوا وقولوا لملاحهم تحبس، فحبسنا وحبس ملاحهم، فاتكأ على السفينة، وهمس قليلا وقال: قولوا لملاحهم يتزر بفوطة وينزل فيتناول السوار، فنظرنا فإذا السوار على وجه الأرض، وإذا ماء قليل، فنزل الملاح، فأخذ السوار، فقال: أعطها وقل لها: فلتحمد الله ربها، ثم سرنا.
فقال له أخوه إسحاق: جعلت فداك الدعاء الذي دعوت به علمنيه قال: نعم ولا تعلمه من ليس له بأهل ولا تعلمه إلا من كان من شيعتنا، ثم قال: اكتب فأملا على إنشاء:
" يا سابق كل فوت، يا سامعا لكل صوت قوي أو خفي، يا محيي النفوس بعد الموت، لا تغشاك الظلمات الحندسية، ولا تشابه عليك اللغات المختلفة ولا يشغلك شئ عن شئ، يا من لا يشغله دعوة داع دعاه من السماء، يا من له عند كل شئ من خلقه سمع سامع، وبصر نافذ، يا من لا تغلطه كثرة المسائل، ولا يبرمه إلحاح الملحين، يا حي حين لا حي في ديمومة ملكه وبقائه، يا من سكن العلى واحتجب عن خلقه بنوره، ما من أشرقت لنوره دجى الظلم، أسئلك باسمك الواحد الاحد الفرد الصمد الذي هو من جميع أركانك صل على محمد وأهل بيته " ثم سل حاجتك.
14 - فلاح السائل: روى أبو محمد الحسن بن محمد المقري، عن محمد بن أحمد المنصوري عن عم أبيه موسى بن عيسى بن أحمد، عن الامام أبي الحسن علي بن محمد عليه السلام صاحب العسكر، عن آبائه عليهم السلام قال: من قدم هذا الدعاء أمام دعائه استجيب له قال:
وحدثناه مرة أخرى، فقال: حدثني عمي، عن يزيد بن داود، عن إبراهيم بن عبد الله الكجي، عن عاصم النبيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أحب أن لا يرد
دعاؤه فليقدم هذا الدعاء أمام دعائه، وهو " ما شاء الله توجها إلى الله، ما شاء الله تعبدا لله، ما شاء الله تلطفا لله، ما شاء الله تذللا لله، ما شاء الله استنصارا بالله، ما شاء الله استكانة لله، ما شاء الله تضرعا إلى الله، ما شاء الله استعانة بالله، ما شاء الله استغاثة بالله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
15 - الكتاب العتيق الغروي: روى محمد بن أحمد بن عبد الله المنصوري، عن عمه، عن أبيه قال:
قلت لسيدنا أبي الحسن علي صاحب العسكري عليه السلام: علمني دعاء وخصني به، فقال:
قل: يا با موسى " يا عدتي دون العدد، يا رجائي والمعتمد، ويا كهفي والسند ويا: واحد يا أحد، يا من هو الله أحد، أسئلك بحق من خلقته من خلقك، ولم تجعل في خلقك مثلهم أحدا، أن تصلي على جماعتهم، وتفعل بي كذا وكذا.... " فاني قد سألت الله سبحانه أن لا يخيب من دعا به.
16 - أمالي الطوسي: أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن محمد بن الزبير، عن علي بن الحسن بن فضال، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق، عن يحيى بن العلا عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال لي: ادع بهذا الدعاء وأنا ضامن لك حاجتك على الله " اللهم أنت ولي نعمتي، وأنت القادر على طلبتي، قد تعلم حاجتي فأسألك بحق محمد وآل محمد لما قضيتها ".
17 - دعوات الراوندي: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من قرأ ماء آية من القرآن من أي القرآن شاء، ثم قال: يا الله سبع مرات، فلو دعا على الصخرة لقلعها إنشاء الله.
وعن الرضا عليه السلام قال: اغتممت في بعض الأمور فأتاني أبو جعفر عليه السلام فقال:
يا بني ادع الله وأكثر من " يا رؤوف يا رحيم ".
وقال أبو عبد الله عليه السلام: من قال: " يا من يفعل ما يشاء ولا يفعل ما يشاء أحد غيره " ثلاث مرات استجيب له، وهو الدعاء الذي لا يرد، وإن من أوجه الدعاء
وأبلغه أن يقول: " يا الله الذي كمثله شئ صل على محمد وأهل بيته وافعل بي كذا وكذا " وكان أبي عبد الله عليه السلام يخزن هذا الدعاء ويخبأه ولا يطلع عليه أحدا " أعوذ بدرع الله الحصينة التي لا ترام، وأعوذ بجمع الله من كذا وكذا " وقولوا: كلمات الفرج.
وقال أبو عبد الله عليه السلام: إن من ألح الدعاء أن يقول العبد: ما شاء الله. وإن من أجمع الدعاء أن يقول العبد: الاستغفار، وسيد كلام الأولين والآخرين " لا إله إلا الله ".
وقدم رجل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله هل من دعاء لا يرد؟
قال: نعم، " اللهم إني أسئلك باسمك الاعلى الاجل الأعظم " رددها ثم سل حاجتك.
وعن الثمالي قال: قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام: علمني دعاء فقال: يا ثابت قل: " اللهم إني أسئلك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض ذو الجلال والاكرام أن تفعل بي كذا وكذا " ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
هو الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى.
وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: دفع إلي جبرئيل عن الله تبارك وتعالى هذه المناجاة لطلب الحاجة " اللهم جدير من أمرته بالدعاء أن يدعوك ومن وعدته بالاستجابة أن يرجوك، ولي اللهم حاجة قد عجزت عنها حيلتي، وكلت منها طاقتي، وضعفت عن مرامها قوتي، وسولت لي نفسي الامارة بالسوء، وعدوي الغرور الذي أنا منه ومنها مبلو، أن أرغب إلى ضعيف مثلي ومن هو في النكول شكلي حتى تداركتني رحمتك، وبادرتني بالتوفيق رأفتك، ورددت علي عقلي بتطاولك، وألهمتني رشدي بتفضلك، وأجليت بالرجاء لك قلبي، وأزلت خدعة عدوي عن لبي، وصححت في التأمل فكري، وشرحت بالرجاء لاسعافك صدري، وصورت لي الفوز ببلوغ ما رجوته، والوصول إلى ما أملته، فوقفت اللهم رب بين ذلك سائلا لك مما دعا إليك واثقا بك ، متوكلا عليك في قضاء حاجتي، وتحقيق أمنيتي، وتصديق
رغبتي، فأعذني اللهم رب بكرمك من الخيبة والقنوط والأناة والتثبيط بهنيئ إجابتك، وسابغ موهبتك، إنك ولي، وبالمنائح الجزيلة ملي، وأنت على كل شئ قدير، وبكل شئ محيط.
ومن دعاء النبي صلى الله عليه وآله " يا من أظهر الجميل، وستر [على] القبيح، يا من لم يهتك الستر، ولم يؤاخذ بالجريرة، يا عظيم العفو، يا حسن التجاوز، يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة، يا صاحب كل نجوى، ومنتهى كل شكوى يا مقيل العثرات، يا كريم الصفح، يا عظيم المن، يا مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها يا رباه يا سيداه يا أملاه، يا غاية رغبتاه أسئلك بك يا الله أن لا تشوه خلقي بالنار وأن تقضي لي حوائج آخرتي ودنياي، وتفعل بي كذا وكذا " وتصلي على محمد وآل محمد وتدعو بما بدا لك.
وروي: إن في العرش تمثالا لكل عبد فإذا اشتغل العبد بالعبادة رأت الملائكة تمثاله وإذا اشتغل بالمعصية أمر الله بعض الملائكة حتى يحجبوه بأجنحتهم، لئلا تراه الملائكة، فذلك معنى قوله صلى الله عليه وآله: " يا من أظهر الجميل وستر القبيح ".
18 - البلد الأمين: نقلا من كتاب الاحتساب على الألباب لابن طاووس رحمه الله أن الصادق عليه السلام كان إذا ألحت به الحاجة يسجد من غير صلاة ولا ركوع ثم يقول: " يا أرحم الراحمين " سبعا ثم يسأل حاجته، ثم قال عليه السلام: ما قال أحد:
" يا أرحم الراحمين " سبعا إلا قال الله تعالى له: ها أنا أرحم الراحمين، سل حاجتك.
وفي كتاب المشيخة تأليف الحسن بن محبوب، عن أبي جعفر عليه السلام أنه لم يقل مؤمن يا الله عشر مرات متتابعات، إلا قال الله تعالى: لبيك عبدي سل حاجتك.
وفي كتاب الصلاة لمحمد بن علي بن محبوب، عن الصادق عليه السلام من قال:
عشر مرات: يا رب يا رب قيل له: لبيك سل حاجتك.
وفي كتاب الكافي للكليني عن الرضا عليه السلام: دعوة العبد سرا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية.
وعن الصادق عليه السلام أن الله تعالى لا يستجيب دعاء بظهر قلب قاس.
وفي عدة الداعي أنه لم يقل أحد يا رباه يا رباه عشرا إلا قيل له [لبيك سل حاجتك]، ومثل ذلك يا سيداه يا سيداه.
وروي أنه من قال في سجدته: يا رباه يا سيداه، ثلاثا أجيب بمثل ذلك.
وعن سماعة، عن [أبي] الحسن عليه السلام إذا كان لك عند الله تعالى حاجة فقل:
" اللهم بحق محمد وعلي فان لهما عندك شأنا من الشأن، وقدرا من القدر، أسألك بحق ذلك الشأن، وبحق ذلك القدر، أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا.
فإنه إذا كان يوم القيمة، لم يبق ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد مؤمن امتحن الله تعالى قلبه للايمان إلا وهو محتاج إليهما في ذلك اليوم.
ومنه عن علي عليه السلام قال: من قرأ مائة آية من أي آي القرآن شاء ثم قال:
يا الله. سبعا، فلو دعا على صخرة لقلعها الله تعالى.
19 - مهج الدعوات: دعاء علمه أمير المؤمنين لابنه الحسن عليهما السلام إذا قصدت إنسانا لحاجة فاكتب ذلك وأمسكه في يدك اليمنى، وتذهب أين شئت:
" اللهم إني أسألك يا الله يا واحد يا أحد يا وتر يا نور يا صمد، يا من ملأت أركانه السماوات والأرض، أسئلك أن تسخر لي قلب فلان بن فلان كما سخرت الحية لموسى عليه السلام وأسئلك أن تسخر لي قلبه كما سخرت لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون، وأسئلك أن تلين لي قلبه كما لينت الحديد لداود عليه السلام وأسئلك أن تذلل قلبه كما ذللت نور القمر لنور الشمس، يا الله هو عبدك ابن أمتك، وأنا عبدك ابن أمتك، أخذت بقدميه وناصيته، فسخره لي حتى يقضي حاجتي هذه، وما أريد، إنك على كل شئ قدير، وهو على ما هو فيما هو، لا إله إلا هو الحي القيوم.
20 - مهج الدعوات: روى محمد بن أحمد بن عبيد الله المنصوري، عن عم أبيه قال:
قلت لسيدنا أبي الحسن علي صاحب العسكر عليه السلام: علمني دعاء وخصني به
فقال: قل يا با موسى: " يا عدتي دون العدد، ويا رجائي والمعتمد، ويا كهفي والسند يا واحد يا أحد، يا من هو الله أحد، أسئلك بحق من خلقته من خلقك، ولم تجعل في خلقك مثلهم أحدا، أن تصلى على جماعتهم، وتفعل بي كذا وكذا " فاني قد سألت الله سبحانه وتعالى أن لا يخيب من دعا به.
21 - مهج الدعوات: روينا باسنادنا إلى سعد بن عبد الله من كتابه قال: حدثني الحسن ابن علي بن عبد الله، عن الحسين بن سيف، عن محمد بن سليمان البصري، عن إبراهيم ابن المفضل، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان الذي دعا به علي ابن الحسين عليهما السلام عند محاكمته محمد بن الحنفية إلى الحجر الأسود أن قال:
" اللهم إني أسئلك باسمك المكتوب في سرادق المجد، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق البهاء، وأسئلك باسمك المكتوب في سرادق العظمة، وأسئلك باسمك المكتوب في سرادق الجلال، وأسئلك باسمك المكتوب في سرادق العزة وأسئلك باسمك المكتوب في سرادق القدرة، وأسئلك باسمك المكتوب في سرادق السرائر، السابق الفائق، الحسن النضير، رب الملائكة الثمانية، ورب العرش العظيم، وبالعين التي لا تنام، وبالاسم الأكبر الأكبر الأكبر، وبالاسم الأعظم الأعظم الأعظم، المحيط بملكوت السماوات والأرض، وبالاسم الذي أشرقت به الشمس وأضاء به القمر وسجرت به البحار، ونصبت به الجبال، وبالاسم الذي قام به العرش والكرسي، وبأسمائك المقدسات المكرمات المكنونات المخزونات في علم الغيب عندك أسألك بذلك كله أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي كذا وكذا... قال أبان بن تغلب: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا أبان إياكم أن تدعوا بهذا الدعاء إلا لأمر مهم من أمر الآخرة والدنيا، فان العباد ما يدرون ما هو؟ هو من مخزون علم آل محمد. عليه وعليهم السلام.
22 - مهج الدعوات: روينا باسنادنا إلى سعد بن عبد الله من كتاب فضل الدعاء باسناده
إلى محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الكلمات التي تلقى بها آدم ربه هي:
" اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت اللهم إني عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الغافرين.
ومن ذلك ما علمه الله جل جلاله لآدم عليه السلام لدفع حديث النفس، روينا ذلك باسنادنا أيضا إلى سعد بن عبد الله من كتاب فضل الدعاء باسناده إلى هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: شكى آدم عليه السلام إلى الله حديث النفس فنزل عليه جبرئيل فقال: قل: " لا حول ولا قوة إلا بالله ".
ومن ذلك دعاء آدم عليه السلام برواية أخرى لما تلقى من ربه كلمات ولعله عليه السلام دعا بها وهو: " يا رباه يا رباه يا رباه لا يرد غضبك إلا حلمك، ولا ينجي من عقوبتك إلا التضرع إليك، حاجتي التي إن أعطيتنيها لم يضرني ما حرمتني، وإن حرمتنيها لم ينفعني ما أعطيتني، اللهم إني أسئلك الفوز بالجنة وأعوذ بك من النار، يا ذا العرش الشامخ المنيف، يا ذا الجلال والاكرام الباذخ العظيم، يا ذا الملك الفاخر القديم، يا إله العالمين، يا صريخ المستصرخين، ويا منزولا به كل حاجة إن كنت قد رضيت عني فازدد عني رضي، وقربني منك زلفى وإلا تكن رضيت عني، فبحق محمد وآله وبفضلك عليهم لما رضيت عني إنك أنت التواب.
قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا الدعاء الذي تلقى آدم من ربه فتاب عليه، فقال:
يا آدم سألتني بمحمد ولم تره، فقال: رأيت على عرشك مكتوبا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فقال راوي الحديث: فوالله ما دعوت بهن في سر ولا علانية في شدة ولا رخاء، إلا استجاب الله لي.
ومن ذلك دعاء نوح عليه السلام وجدت في الجزء الرابع من كتاب دفع الهموم والأحزان، تأليف أحمد بن داود النعماني قال: ولما نظر نوح عليه السلام إلى هول الماء
والموج والأمواج، دخله الرعب فأوحى الله عز وجل إليه قل : " لا إله إلا الله " ألف مرة انجك. قال: فدخلت الريح في الشراع فقال: لا إله إلا الله ألفا فنجاه الله بما قالها.
ومن ذلك دعاء إدريس عليه السلام وجدناه عن الحسن البصري قال: لما بعث الله إدريس عليه السلام إلى قومه علمه هذه الأسماء وأوحى إليه أن قلهن سرا في نفسك، ولا تبدهن للقوم، فيدعوني بهن، قال: وبهن دعا فرفعه الله مكانا عليا، ثم علمهن الله تعالى موسى ثم علمهن الله تعالى محمدا صلى الله عليه وآله، وبهن دعا في غزوة الأحزاب.
قال الحسن: وكنت مستخفيا من الحجاج فأدعو الله عز وجل بهن فحبسه عني، ولقد دخلوا على ست مرات فأدعو بهن فأخذ الله سبحانه أبصارهم عني، فادع بهن في التماس المغفرة لجميع الذنوب، ثم اسأل حاجتك من أمر آخرتك ودنياك فإنك تعطاه إنشاء الله عز وجل، فإنهن أربعون أسماء عدد أيام التوبة وهي:
سبحانك لا إله إلا أنت، يا رب كل شئ ووارثه، يا إله الالهة، الرفيع جلاله، يا الله المحمود في كل فعاله، يا رحمن كل شئ وراحمه، يا حي حين لا حي في ديمومية ملكه وبقائه، يا قيوم فلا شئ يفوت علمه ولا يؤده، يا واحد الباقي أول كل شئ وآخره، يا دائم بلا فناء ولا زوال لملكه، يا صمد من غير شبيه، ولا شئ كمثله، يا بارئ فلا شئ كفوه ولا إمكان لوصفه، يا كبير أنت الذي لا تهتدي القلوب لوصف عظمته، يا بارئ النفوس بلا مثال خلا من غيره، يا زاكي الطاهر من كل آفة بقدسه، يا كافي الموسع لما خلق من عطايا فضله، يا نقي من كل جور ولم يرضه ولم يخالطه فعاله.
يا حنان أنت الذي وسعت كل شئ رحمة وعلما، يا منان ذا الاحسان قد عم الخلائق منه، يا ديان العباد كل يقوم خاضعا لرهبته [ورغبته] يا خالق من في السماوات والأرضين وكل إليه معاده، يا رحيم كل صريخ ومكروب وغياثه ومعاذه يا تام فلا تصف الألسنة كنه جلال ملكه وعزه، يا مبدئ البدايع لم يبغ في إنشائها
عونا من خلقه، يا علام الغيوب فلا يؤده شئ من حفظه، يا حليم ذا الأناة فلا يعدله شئ من خلقه، يا معيد ما أفناه إذا برز الخلائق لدعوته من مخافته.
يا حميد الفعال ذا المن على جميع خلقه بلطفه، يا عزيز المنيع الغالب على أمره فلا شئ يعدله، يا قاهر ذا البطش الشديد أنت الذي لا يطاق انتقامه، يا قريب المتعالي فوق كل شئ علو ارتفاعه، يا مذل كل جبار عنيد بقهر عزيز سلطانه يا نور كل شئ وهداه أنت الذي فلق الظلمات نوره.
يا قدوس الطاهر من كل سوء فلا شئ يعادله من خلقه، [يا قريب المجيب المتداني دون كل شئ قربه] يا عالي الشامخ فوق كل شئ علو ارتفاعه، يا مبدئ البدايا ومعيدها بعد فنائها بقدرته، يا جليل المتكبر على كل شئ، فالعدل أمره، والصدق قوله ووعده، يا محمود فلا تستطيع الأوهام كل شانه ومجده، يا كريم العفو ذا العدل أنت الذي ملا كل شئ عدله، يا عظيم ذا الثناء الفاخر وذا العز والمجد والكبرياء فلا يذل عزه يا مجيب فلا تنطق الألسنة بكل آلائه وثنائه ونعمائه.
[أسئلك] يا غياثي عند كل كربة، وما مجيبي عند كل دعوة [ومعاذي عند كل شدة] أسألك اللهم يا رب الصلاة على نبيك محمد صلى الله عليه وآله، وأمانا من عقوبات الدنيا والآخرة، وأن تحبس عني أبصار الظلمة المريدين بي السوء، وأن تصرف قلوبهم عن شر ما يضمرون إلى خير ما لا يملكه غيرك.
اللهم هذا الدعاء ومنك الإجابة، وهذا الحمد وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ومن ذلك دعاء إبراهيم عليه السلام وقد قدمنا به رواية عند دعاء النبي صلى الله عليه وآله يوم أحد، ورأيت رواية أخرى في دعاء إبراهيم عليه السلام لما دحي به إلى النار فنجاه الله به وذكر الرواية أنه من السرائر العظيمة، والقدر الكبير عند الله سبحانه وتعالى فقال: هذا ما لفظه:
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إني أسئلك يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله أنت المرهوب يرهب منك جميع خلقك، يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله أنت الرفيع عرشك من فوق جميع سمواتك، وأنت المطل على كل شئ لا يطل شئ عليك، يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله أنت أعظم من كل شئ فلا يصل أحد عظمتك، يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا نور النور قد استضاء بنورك أهل سمواتك وأرضك.
يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله لا إله إلا أنت تعاليت أن يكون لك شريك، وتكبرت أن يكون لك ضد، يا نور النور، يا نور كل نور، لا خامد لنورك، يا مليك كل مليك كل مليك يفنى غيرك، يا نور النور يا من ملا أركان السماوات والأرض بعظمته يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا هو يا هو يا من ليس كهو [إلا هو] يا من لا هو إلا هو أغثني أغثني الساعة الساعة الساعة، يا من أمره كلمح البصر أو هو أقرب، يا هيا شراهيا آذوني أصباوث آل شداى يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا رباه يا رباه يا رباه [يا رباه يا رباه] يا غاية منتهاه ورغبتاه.
فلما دعا إبراهيم عليه السلام عجت الاملاك من صوته، وإذا النداء من العلي الاعلى " يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم " فخمدت أسرع من طرفة عين.
ومن ذلك دعاء يوسف عليه السلام لما القي في الجب، رويناه باسنادنا إلى سعيد بن هبة الله الراوندي من كتاب قصص الأنبياء عليهم السلام باسناده فيه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: لما ألقى إخوة يوسف يوسف صلوات الله عليه في الجب نزل عليه جبرئيل عليه السلام وقال: يا غلام من طرحك في هذا الجب؟ فقال: إخوتي لمنزلتي من أبي حسدوني قال: أتحب أن تخرج من هذا الجب ؟ قال: ذاك إلى إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب قال جبرئيل، فان الله يقول لك: قل: " اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت الحنان المنان، بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والاكرام، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا، وترزقني من حيث
أحتسب ومن حيث لا أحتسب.
ورأيت في المجلد الخامس من حلية الأولياء لأبي نعيم في حديث الخراساني أن داود عليه السلام قال: " يا رب ما لبني إسرائيل إذا نزل بهم كرب أو شدة قالوا: يا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب "؟ فأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام أن إبراهيم لم يخير بيني وبين شئ إلا اختارني عليه، وأن إسحاق جاد لي بمهجته، وأن يعقوب ابتليته ببلاء فما أساءني ظنا في ذلك البلاء، حتى فرجته عنه أو كشفته.
ومن ذلك رواية أخرى وجدناها بدعاء يوسف عليه السلام في الجب ولعله دعا بهما وهي: " يا صريخ المستصرخين، ويا غوث المستغيثين، ويا مفرج كرب المكروبين قد ترى مكاني، وتعرف حالي، ولا يخفى عليك شئ من أمري ".
ومن ذلك دعاء يوسف عليه السلام في بعض أوقات بلواه " يا راحم المساكين، ويا رازق المتكلمين، يا رب العالمين، ويا مالك يوم الدين، ويا غياث المكروبين ويا مجيب دعوة المضطرين، ويا أرحم الراحمين، ويا أحكم الحاكمين، ويا أسرع الحاسبين، ويا خير المسؤولين، ويا ذا الجلال والاكرام، يا كبير كل كبير يا من لا شريك له ولا وزير، يا من هو على كل شئ قدير، يا من هو عليم خبير يا من هو بكل شئ بصير.
يا خالق الشمس والقمر المنير، يا جابر العظم الكسير، يا مغني البائس الفقير يا مطلق المكبل الأسير، يا مدبر الامر ثم إليه المصير، يا من لا يجار عليه وهو يجير، يا من يحيي الموتى وهو عليه يسير، يا عصمة الخائف المستجير، يا مغني الفقير الضرير، يا حافظ الطفل الصغير، يا راحم الشيخ الكبير، يا من لا تخفى عليه خافية في السماوات والأرض، يا غافر الذنوب، يا علام الغيوب، يا ساتر العيوب أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تغفر لي ولوالدي وتجاوز عنا فيما تعلم فإنك الأعز الأكرم ".
أقول: إن قوله: أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد إلى آخره لعله من
زيادة الرواية.
ومن ذلك دعاء يوسف عليه السلام لما اتهمه العزيز بزليخا، وهو أنه صلى ركعتين ثم دعا وهو مرفوع رأسه إلى السماء فقال: " اللهم ارحم صغر سني، وضعف ركني، وقلة حيلتي، فإنك على كل شئ قدير، فاذكرني بصلاح يعقوب وصبر إسحاق، ويقين إسماعيل، وشيبة إبراهيم، برحمتك يا أرحم الراحمين " فبكت لبكائه الملائكة في السماوات.
ومن ذلك دعاء يعقوب عليه السلام لما رد الله جل جلاله عليه يوسف " بسم الله الرحمن الرحيم يا من خلق الخلق بغير مثال، ويا من بسط الأرض بغير أعوان ويا من دبر الأمور بغير وزير، ويا من يرزق الخلق بغير مشير، ويا من يخرب الدنيا بغير استيمار " ثم تدعو بما شئت تستجاب.
ومن ذلك دعاء أيوب عليه السلام " اللهم إني أعوذ بك اليوم فأعذني وأستجير بك اليوم من جهد البلاء فأجرني، وأستغيث بك اليوم فأغثني، وأستنصرك اليوم فانصرني وأستعين بك اليوم على أمري فأعني، وأتوكل عليك فاكفني، وأعتصم بك فاعصمني وآمن بك فآمني، وأسألك فأعطني، وأسترزقك فارزقني، وأستغفرك فاغفر لي وأدعوك فاذكرني، وأسترحمك فارحمني ".
ومن ذلك دعاء موسى عليه السلام لما وقف على فرعون " اللهم بديع السماوات والأرضين، الذي نواصي العباد بيدك، فان فرعون وجميع أهل السماوات وأهل الأرض وما بينهما عبيدك، ونواصيهم بيدك، وأنت تصرف القلوب حيث شئت اللهم إني أعوذ بخيرك من شره، وأسئلك بخيرك من خيره، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، كن لنا جارا من فرعون وجنوده " ثم دخل عليه وقد ألبسه الله جنة من سلطانه [لن يصل إليه بعون الله].
ومن ذلك دعاء آخر لموسى عليه السلام: " لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب السماوات السبع، ورب الأرضين السبع، ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين، اللهم إني أدرأ بك في نحره، وأعوذ بك من شره، وأستعينك عليه فاكفنيه بما شئت ".
ومن ذلك دعاء يوشع بن نون وصي موسى عليه السلام رويناه بإسنادنا إلى سعد ابن عبد الله من كتاب فضل الدعاء بإسناده إلى الرضا عليه السلام قال: وجد رجل من الصحابة صحيفة فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وآله فنادى الصلاة جامعة، فما تخلف أحد ذكر ولا أنثى، فرقا المنبر فقرأها فإذا كتاب يوشع بن نون وصي موسى وإذا فيها:
وإن ربكم لرؤف رحيم، ألا إن خير عباد الله التقي الخفي، وإن شر عباد الله المشار إليه بالأصابع، فمن أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى، وأن يؤدي الحقوق التي أنعم الله بها عليه، فليقل في كل يوم " سبحان الله كما ينبغي لله، والحمد لله كما ينبغي لله، ولا إله إلا الله كما ينبغي لله، والله أكبر كما ينبغي لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصلى الله على محمد وعلى أهل بيت النبي، وعلى جميع المرسلين حتى يرضى الله ".
ونزل رسول الله صلى الله عليه وآله وقد ألحوا في الدعا فصبر هنيئة ثم رقا المنبر فقال:
من أحب أن يعلو ثناؤه على ثناء المجاهدين، فليقل هذا القول في كل يوم، فان كانت له حاجة قضيت، أو عدو كبت، أو دين قضي، أو كرب كشف، وخرق كلامه السماوات حتى يكتب في اللوح المحفوظ.
ومن ذلك دعاء الخضر وإلياس عليهما السلام روي أن الخضر وإلياس يجتمعان في كل موسم، فيفترقان من هذا الدعاء، وهو " بسم الله، ما شاء الله، لا قوة إلا الله ما شاء الله كل نعمة من الله، ما شاء الله الخير كله بيد الله، عز وجل، ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله " قال: فمن قالها حين يصبح ثلاث مرات أمن الحرق والسرق
والغرق.
ومن ذلك دعاء آخر للخضر عليه السلام " يا شامخا في علوه، يا قريبا في دنوه يا مدانيا في بعده، يا رؤوفا في رحمته، يا مخرج النبات، يا دائم الثبات، يا محيي الأموات، يا ظهر اللاجين، يا جار المستجيرين، يا أسمع السامعين، يا أبصر الناظرين، يا صريخ المستصرخين، يا عماد من لا عماد له، يا سند من لا سند له يا من ذخر من لا ذخر له، يا حرز من لا حرز له، يا كنز الضعفاء، يا عظيم الرجاء، يا منقذ الغرقى، يا منجي الهلكى، يا محيي الموتى، يا أمان الخائفين، يا إله العالمين، يا صانع كل مصنوع، يا جابر كل كسير، يا صاحب كل غريب، يا مؤنس كل وحيد يا قريبا غير بعيد، يا شاهدا غير غائب، يا غالبا غير مغلوب، يا حي حين لا حي، يا محيي الموتى، يا حي لا إله إلا أنت " من قاله قولا أو سمعه سمعا أمن الوسوسة أربعين سنة.
أقول: وأدعية الخضر كثيرة وقد اقتصرنا على ما ذكرناه.
ومن ذلك دعاء يونس بن متى عليه السلام وهو " يا رب من الجبال أنزلتني، ومن المسكن أخرجتني، وفي البحار صيرتني، وفي بطن الحوت حبستني، فلا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " فأنجاه الله من الغم.
ومن ذلك دعاء آخر ليونس بن متى عليه السلام وهو " يا رب اللهم إني أسئلك بأسمائك الحسنى، وآلائك العليا، وأسئلك يا رب الله يا الله، يا كبير يا جليل يا حنان يا منان، يا فرد يا دائم، ويا وتر يا أحد يا صمد يا الله، يا لا إله إلا أنت أسئلك بلا إله إلا أنت أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تغفر لي ذنوبي، وأن تحرم جسدي على النار، اللهم إنك قلت في كتابك المنزل على موسى ألا تردوا السائلين عن أبوابكم، ونحن على بابك فلا تردنا، اللهم إنك قلت في كتابك المنزل على نبيك موسى أن اغفروا للظالمين، ونحن الظالمون على بابك، فاغفر لنا، اللهم إنك قلت في كتابك المنزل على موسى بن عمران أن أعتقوا الأرقاء ونحن عبيدك فأعتقنا
من النار.
ومن ذلك دعاء داود عليه السلام على وصف التحميد، روي أن داود عليه السلام لما قال هذا التحميد أوحى الله تعالى إليه: أتبعت الحفظة وهو " اللهم لك الحمد دائما مع دوامك، ولك الحمد باقيا مع بقائك، ولك الحمد خالدا مع خلودك، ولك الحمد كما ينبغي لكرم وجهك وعز جلالك، يا ذا الجلال والاكرام ".
ومن ذلك دعاء آصف وزير سليمان بن داود عليه السلام روي أنه أتى به عرش بلقيس وأنه الدعاء الذي كان عيسى عليه السلام يحيي به الموتى وهو " اللهم إني أسئلك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت الحي القيوم الطاهر المطهر نور السماوات والأرضين - وفي رواية أخرى " رب السماوات والأرضين " - عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال الحنان المنان ذو الجلال والاكرام، أن تفعل بي كذا وكذا ".. وتجعله أنت " أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا " فإنه يستجاب لك إنشاء الله هذا لفظه كما وجدناه.
ومن ذلك دعاء عيسى عليه السلام رويناه بإسنادنا إلى سعيد بن هبة الله الراوندي رحمه الله من كتاب قصص الأنبياء بإسناده إلى الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلوات الله عليه وعليهم قال: لما اجتمعت اليهود إلى عيسى عليه السلام ليقتلوه بزعمهم، أتاه جبرئيل عليه السلام فغشاه بجناحه فطمح عيسى ببصره فإذا هو بكتاب في باطن جناح جبرئيل عليه السلام وهو:
" اللهم إني أدعوك باسمك الواحد الأعز، وأدعوك اللهم باسمك الصمد وأدعوك اللهم باسمك العظيم الوتر، وأدعوك اللهم باسمك الكبير المتعال، الذي ثبتت به أركانك كلها أن تكشف عني ما أصبحت وأمسيت فيه ".
فلما دعا به عليه السلام أوحى الله تعالى إلى جبرئيل أن أرفعه إلى عندي.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا بني عبد المطلب سلوا ربكم بهذه الكلمات، فوالله
الذي نفسي بيده، ما دعا بهن عبد باخلاص نية إلا اهتز [لهن] العرش، وإلا قال الله للملائكة: اشهدوا أني قد استجبت له بهن، وأعطيته سؤله في عاجل دنياه وآجل آخرته، ثم قال لأصحابه: سلوها ولا تستبطؤا الإجابة.
ومن ذلك دعاء عيسى عليه السلام برواية غير هذه وهي أن النبي صلى الله عليه وآله رأى في باطن جبرئيل الدعاء فعلمه عليا والعباس، وقال: يا علي يا خير بني هاشم، يا بني عبد المطلب سلوا ربكم بهؤلاء الكلمات، فوالذي نفسي بيده، ما دعا بهن مؤمن بإخلاص إلا اهتز لهن العرش، والسماوات السبع والأرضون، وقال الله تعالى لملائكته: اشهدوا أني قد استجبت للداعي بهن وأعطيته سؤله في عاجل دنياه وآجل آخرته، وزعموا أنه الدعاء الذي دعا به عيسى بن مريم فرفعه الله، وهو هذا الدعاء:
" اللهم إني أعوذ باسمك الواحد الاحد، وأعوذ باسمك الاحد الصمد، و أعوذ بك باسمك اللهم العظيم الوتر، وأعوذ اللهم باسمك الكبير المتعال، الذي ملا الأركان كلها، أن تكشف عني غم ما أصبحت فيه وأمسيت ومن ذلك دعاء لعيسى بن مريم عليه السلام برواية أخرى وهو: " اللهم خالق النفس من النفس، ومخرج النفس من النفس، ومخلص النفس من النفس، فرج عنا وخلصنا من شدتنا ".
23 - مهج الدعوات: ومن ذلك دعاء سلمان الفارسي رضوان الله عليه الذي علمه النبي صلى الله عليه وآله، ويروى أن سلمان كان من بقايا أوصياء عيسى عليه السلام وروي عن أحد الأئمة صلوات الله عليهم أن سلمان أدرك العلم الأول والاخر، وجدته في أصل عتيق تاريخ كتابته ربيع الاخر سنة أربعة عشر وثلاثمائة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لسلمان الفارسي: ألا أخبرك بما هو خير من الذهب والفضة؟ وخير من الدنيا وزهرتها؟ فقال: بلى يا رسول الله! صلى الله عليك وعلى آلك، قال: فقل:
" اللهم إن الامر قد خلص إلى نفسي وهي أعز الأنفس على وأهمها إلى وقد علمت ربي، وعلمك أفضل من علمي، أنك تعلم مني مالا أعلم من نفسي، لك محياي ومماتي، ودنياي وآخرتي، إليك مرجعي ومنقلبي لا أملك إلا ما أعطيتني ولا أتقي إلا ما وقيتني ولا أنفق إلا ما رزقتني.
بنورك اهتديت، وبفضلك استغنيت، وبنعمتك أصبحت وأمسيت، ملكتني بقدرتك، وقدرت علي بسلطانك، تقضي فيما أردت لا يحول أحد دون قضائك، أوقرتني نعما، وأوقرت نفسي ذنوبا، كثرت خطاي، وعظم جرمي، واكتنفتني شهواتي، فقد ضاق بها ذرعي، وعجز عنها عملي وضعف عنها شكري، وقد كدت أن أقنط من رحمتك إلهي وأن القي إلى التهلكة بيدي الذي أيأس منه عذري، وذكري من ذنوبي وما أسرفت به على نفسي، ولكن رحمتك رب التي تنهضني وتقويني، ولولا هي لم أرفع رأسي، ولم أقم صلبي من ثقل ذنوبي، فإياك أرجو إلهي أنت أرجا عندي من عملي الذي أتخوفه واشفق منه على نفسي.
إلهي وكيف لا أشفق من ذنوبي وقد خفت أن تكون أوبقتني، وقد أحاطت بي وأهلكتني، وأنا أذكر من تضييع أمانتي، وما قد تكلفت به على نفسي، ما لم تحمله الجبال قبلي، ولا السماوات والأرضون، وهي أقوى منى، وحملتها بعلمك بها، وقلة علمي، فلو كان لي علم ينفعني لم تقر في الدنيا عيني، وأصارت حلاوتها مرارة عندي ولفررت هاربا من ذنوبي، لا بيت يأويني، ولا ظل يكنني مع الوحوش مقعدي ومقيلي.
ولو فعلت ذلك لكان يحق لي أن أتخوف على نفسي، والموت يطلبني حثيثا دائبا يقص أثري موكل بي كأنه لا يريد أحدا غيري، ليس يناظرني ساعة إذا جاء أجلى، كأني أراني صريعا بين يديه، وكأني بالموت ليس أحد من الموت يمنعني ولا يدفع كربه عنى ولا أستطيع امتناعا يؤخرني، وبكأس الموت يسقيني
ولا منعة عندي، مقلوبة بكرب الموت طرفي جزعا، فيا لك من مصرع ما أقطعه عندي مغلوبة بكرب الموت نفسي، تختلج لها أعضائي وأوصالي، وكل عرق ساكن مني، فكأني بملك الموت يستل روحي، مستسلم له، بل على الكراهة مني.
كذا رسل ربي يقبضون في الحر روحي، فعندها ينقطع من الدنيا أثري وأغلق باب توبتي، ورفعت كتبي، وطويت صحيفتي، وعفا ذكري، ورفع عملي وأدخلت في هول آخرتي، وصرت جسدا بين أهلي، يصرخون ويبكون حولي وقد استوحشوا مني، وأحبوا فرقتي، وعجلوا إلي كفني، وحملوني إلى حفرتي فألقيت فيها لحيني وسويت الأرض علي من فوقي، وسلموا علي وودعوني وأقمت في منتها من كان قبلي من جيران لا يؤانسوني، ولا أزورهم، ولا يزوروني وفي عسكر الموت خلفوني، فيه مضجعي ومنامي، وحش فقر مكاني، قد ذهب الأهلون عني، وأيقنوا بالتفرقة مني، لا يرجوني آخر الدهر ليس أحد منهم يؤنسني في وحشتي، ولا يحمل ذنبا من ذنوبي، وكل قد ذهل عني، وتركوني وحيدا في قبري.
[و] أنا صاحب نفسي لا يراني أحد من الناس ما يفعل بي، فان تك ربي راضيا عني فطوبى ثم طوبى لي، وإن تكن الأخرى فيا حسرتي، ويا ندامتا، على ما فرطت في جنب ربي، وكيف أذكر هذا الامر ثم لا تدمع له عيني، ولا يفزع لذكره قلبي، ولا ترعد له فرائصي، ولا أحمل على ثقله نفسي، ولا اقصر على هواي وشهواتي، مغرور في دار غرور قد خفت أن لا يكون هذا الصدق مني.
فأشكو إليك يا رب قسوة قلبي، وتقصيري وإبطائي، وقلة شكر ربي، رب جعلت لي جوارح لاستبهام النعم منك يحق بي لك الشكر على جوارحي وأعضائي وأوصالي بالذي يحق لك عليها من العبادة، بخشوع نفسي وبصري، وجميع أركاني
فبهن عصيتك ربي، ولم يكن ذلك جزاءك ولا شكرك مني، وقد خفت أن أكون قد أوبقت نفسي، واستهلكتها بجرمي، فاستوجبت العقوبة منك، ليس دونك أحد يأويني، ولا يطيق ملجأي، ولا من عقوبتك ينجيني، ولا يغفر ذنبا من ذنوبي وكل قد شغل بنفسه عني، بارزتك بسوءتي، وباشرت الخطايا وأنت تراني في سري منها وعلانيتي، وأظهرت لك ما أخفيت من الناس فاستترت من ذنوبي ولا يروني فيعيبوني استحياء منهم، ولم أستحيك.
إلهي قد أنست إلى نفسي، وقذفتني في المهالك شهواتي، وتعاطت ما تعاطت وطاوعتها فيما مضى من عمري، ولا أجدها تطيعني، أدعوها إلى رشدها فتأبى أن تطيعني وأشكو إليك رب ما أشكو لتصرخني وتستنقذني.... ثم تسأل حاجتك.
أقول: وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجبعي - رحمه الله - قال: قال لشيخ الشهيد ابن مكي قدس الله روحه نقلت من خط مغربي حدث معافى بن المتوكل، عن الإسكندراني، عن عبد الله بن المبارك، عن ثقة أن عليا عليه السلام لما حضرته الوفاة قال للحسن ابنه عليه السلام أعلمك شيئا أصله من كتاب الله علمنيه النبي صلى الله عليه وآله فإذا أرددت أن تدعو الله به، فادع به بعد صلاة الغداة، أو بعد صلاة العصر، ثم سم ما أردت من حوائجك، واعلم أنك إذا ابتدأت به وكل الله بك ألف ملك يستغفرون لك، وأعطي كل ملك قوة ألف ملك في سرعة الاستغفار ويبني لك ألف قصر في الجنة وعشت ما عشت في الدنيا منعما، ولا يصيبك فيها قتر ولا خلة، ولا تسأل أحدا من الدنيا كائنا ما كان إلا قضى لك، قل:
" سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون، وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون، يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي، ويحيي الأرض بعد موتها، وكذلك تخرجون، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، و سلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
سبحان الله ذي الملك والملكوت، سبحان الله ذي العزة والعظمة والجبروت سبحان الله الملك الحي الذي لا يموت، سبحان العلي الاعلى، سبحانه وتعالى سبحان الملك القدوس، رب الملائكة والروح، اللهم لك الحمد حمدا يصعد ولا ينفد، ولك الحمد علي ومعي وقدامي وخلفي، يا الله عشرا يا رحمان عشرا يا رحيم عشرا يا رب مثله، يا حي يا قيوم مثله، يا بديع السماوات والأرض مثله يا ذا الجلال والاكرام مثله، يا حنان يا منان مثله، اللهم صل على محمد وآل محمد عشرا.... وسل حاجتك.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.