بحارالانوار · كتاب النبوة
باب 9 قصص إدريس الآيات، مريم 19 واذكر في الكتاب إدريس
ج ۱۱، ص ۲۶۹–۲۸۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
56 - 57.
الأنبياء " 21 " وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين * وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين
85 - 86.
تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: " واذكر في الكتاب " أي القرآن " إدريس " هو جد أب نوح عليه السلام، واسمه في التوراة أخنوخ، وقيل: إنه سمي إدريس لكثرة درسه الكتب وهو أول من خط بالقلم، وكان خياطا "، وأول من خاط الثياب، وقيل: إن الله سبحانه علمه النجوم والحساب وعلم الهيئة وكان ذلك معجزة له " إنه كان صديقا " أي كثير التصديق في أمور الدين، وقيل: صادقا " مبالغا " في الصدق فيما يخبر عن الله تعالى " نبيا " " أي عليا " رفيع الشأن برسالات الله تعالى " ورفعناه مكانا " عليا " " أي عاليا " رفيعا "، وقيل: إنه رفع إلى السماء السادسة، عن ابن عباس والضحاك، وقال مجاهد: رفع إدريس كما رفع عيسى وهو حي لم يمت، وقال آخرون: إنه قبض روحه بين السماء الرابعة والخامسة، وروي ذلك عن أبي جعفر عليه السلام، وقيل: إن معناه: ورفعناه محله ومرتبته بالرسالة ولم يرد رفعة المكان.
1 - علل الشرائع: بالإسناد إلى وهب أن إدريس عليه السلام كان رجلا " ضخم البطن، عريض الصدر، قليلا " شعر الجسد، كثيرا " شعر الرأس، وكانت إحدى اذنيه أعظم من الأخرى، وكان دقيق الصدر، دقيق المنطق، قريب الخطاء إذا مشى، وإنما سمي إدريس لكثرة ما كان يدرس من حكم الله عز وجل وسنن الإسلام وهو بين أظهر قومه، ثم إنه فكر في عظمة الله وجلاله فقال: إن لهذه السماوات ولهذه الأرضين ولهذا الخلق العظيم والشمس والقمر والنجوم والسحاب والمطر وهذه الأشياء التي تكون لربا يدبرها ويصلحها بقدرته
فكيف لي بهذا الرب فأعبده حق عبادته، فجلا بطائفة من قومه فجعل يعظهم و يذكرهم ويخوفهم ويدعوهم إلى عبادة خالق هذه الأشياء، فلا يزال يجيبه واحد بعد واحد حتى صاروا سبعة ثم سبعين إلى أن صاروا سبعمائة ثم بلغوا ألفا "، فلما بلغوا ألفا " قال لهم:
تعالوا نختر من خيارنا مائة رجل، فاختاروا من خيارهم مائة رجل، واختاروا من المائة سبعين رجلا "، ثم اختاروا من السبعين عشرة، ثم اختاروا من العشرة سبعة، ثم قال لهم:
تعالوا فليدع هؤلاء السبعة وليؤمن بقيتنا فلعل هذا الرب جل جلاله يدلنا على عبادته فوضعوا أيديهم على الأرض ودعوا طويلا " فلم يتبين لهم شئ، ثم رفعوا أيديهم إلى السماء فأوحى الله عز وجل إلى إدريس عليه السلام ونبأه ودله على عبادته، ومن آمن معه فلم يزالوا يعبدون الله عز وجل لا يشركون به شيئا " حتى رفع الله عز وجل إدريس إلى السماء و انقرض من تابعه على دينه إلا قليلا "، ثم إنهم اختلفوا بعد ذلك وأحدثوا الأحداث و أبدعوا البدع حتى كان زمان نوح عليه السلام.
2 - إكمال الدين: أبي وابن الوليد وابن المتوكل جميعا "، عن سعد والحميري ومحمد العطار، عن ابن عيسى وابن هاشم جميعا "، عن ابن محبوب، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال: كان بدء نبوة إدريس عليه السلام أنه كان في زمانه ملك جبار وإنه ركب ذات يوم في بعض نزهه فمر بأرض خضرة لعبد مؤمن من الرافضة فأعجبته، فسأل وزراءه: لمن هذه الأرض؟ قالوا: لعبد من عبد الملك فلان الرافضي، فدعا به فقال له: أمتعني بأرضك هذه، فقال لها: عيالي أحوج إليها منك، قال: فسمني بها
أثمن لك، قال: لا أمتعك ولا أسومك دع عنك ذكرها، فغضب الملك عند ذلك وأسف وانصرف إلى أهله وهو مغموم مفكر في أمره، وكانت له امرأة من الأزارقة وكان بها معجبا " يشاورها في الأمر إذا نزل به، فلما استقر في مجلسه بعث إليها ليشاورها في أمر صاحب الأرض فخرجت إليه فرأت في وجهه الغضب، فقالت له: أيها الملك ما الذي دهاك حتى بدا الغضب في وجهك قبل فعلك فأخبرها بخبر الأرض وما كان من قوله لصاحبها ومن قول صاحبها له فقالت: أيها الملك إنما يغتم ويأسف من لا يقدر على التغيير والانتقام وإن كنت تكره أن تقتله بغير حجة فأنا أكفيك أمره واصير أرضه بيدك بحجة لك فيها العذر عند أهل مملكتك، قال: وما هي؟ قالت: أبعث إليه أقواما من أصحابي أزارقة حتى يأتوك به فيشهدوا عليه عندك إنه قد برئ من دينك فيجوز لك قتله وأخذ أرضه، قال: فافعلي ذلك قال: فكان لها أصحاب من الأزارقة على دينها يرون قتل الرافضة من المؤمنين، فبعثت إلى قوم منهم فأتوهم فأمرتهم أن يشهدوا على فلان الرافضي عند الملك أنه قد برئ من دين الملك فشهدوا عليه أنه قد برئ من دين الملك فقتله واستخلص أرضه، فغضب الله للمؤمن عند ذلك فأوحى الله إلى إدريس عليه السلام أن ائت عبدي هذا الجبار فقل له: أما رضيت أن قتلت عبدي المؤمن ظلما حتى استخلصت أرضه خالصة لك فأحوجت عياله من بعده و أجعتهم؟ أما وعزتي لانتقمن له منك في الآجل، ولأسلبنك ملكك في العاجل، ولأخربن مدينتك، ولأذلن عزك، ولأطعمن الكلاب لحم امرأتك، فقد غرك يا مبتلى حلمي عنك.
فأتاه إدريس عليه السلام برسالة ربه وهو في مجلسه وحوله أصحابه. فقال: أيها الجبار إني رسول الله إليكم وهو يقول لك: أما رضيت أن قتلت عبدي المؤمن ظلما " حتى استخلصت أرضه خالصة لك، وأحوجت عياله من بعده وأجعتهم؟ أما وعزتي لأنتقمن له منك في الآجل، ولأسلبنك ملكك في العاجل، ولأخربن مدينتك، ولأذلن عزك، ولأطعمن
الكلاب لحم امرأتك، فقال الجبار: اخرج عني يا إدريس فلن تسبقني بنفسك، ثم أرسل إلى امرأته فأخبرها بما جاء به إدريس فقالت: لا يهولنك رسالة إله إدريس، أنا ارسل إليه من يقتله فتبطل رسالة إلهه وكل ما جاءك به، قال: فافعلي، وكان لإدريس أصحاب من الرافضة مؤمنون يجتمعون إليه في مجلس له فيأنسون به ويأنس بهم، فأخبرهم إدريس بما كان من وحي الله عز وجل إليه ورسالته إلى الجبار وما كان من تبليغ رسالة الله إلى الجبار، فأشفقوا على إدريس وأصحابه وخافوا عليه القتل، وبعثت امرأة الجبار إلى إدريس أربعين رجلا " من الأزارقة ليقتلوه فأتوه في مجلسه الذي كان يجتمع إليه فيه أصحابه فلم يجدوه، فانصرفوا وقد رآهم أصحاب إدريس فحسوا أنهم أتوا إدريس ليقتلوه فتفرقوا في طلبه فلقوا فقالوا له: خذ حذرك يا إدريس فإن الجبار قاتلك، قد بعث اليوم أربعين رجلا " من الأزارقة ليقتلوك فاخرج من هذه القرية، فتنحى إدريس عن القرية من يوم ذلك ومعه نفر من أصحابه، فلما كان في السحر ناجى إدريس ربه فقال: يا رب بعثتني إلى جبار فبلغت رسالتك، وقد توعدني هذا الجبار بالقتل، بل هو قاتلي إن ظفر بي، فأوحى الله إليه أن تنح عنه وأخرج من قريته وخلني وإياه، فوعزتي لأنفذن فيه أمري، ولأصدقن قولك فيه وما أرسلتك به إليه.
فقال إدريس: يا رب إن لي حاجة، قال الله: سلها تعطها، قال: أسألك أن لا تمطر السماء على أهل هذه القرية وما حولها وما حوت عليه حتى أسألك ذلك، قال الله عز وجل:
يا إدريس إذا تخرب القرية ويشتد جهد أهلها ويجوعون، فقال إدريس: وإن خربت و جهدوا وجاعوا، قال الله: فإني قد أعطيتك ما سألت ولن أمطر السماء عليهم حتى تسألني ذلك وأنا أحق من وفى بعهده، فأخبر إدريس أصحابه بما سأل الله عز وجل من حبس المطر عنهم وبما أوحى الله إليه ووعده أن لا يمطر السماء عليهم حتى أسأله ذلك، فاخرجوا أيها المؤمنون من هذه القرية إلى غيرها من القرى، فخرجوا منها وعدتهم يومئذ عشرون رجلا فتفرقوا في القرى، وشاع خبر إدريس في القرى بما سأل الله تعالى، وتنحى إدريس إلى كهف في الجبل شاهق فلجأ إليه ووكل الله عز وجل به ملكا " يأتيه بطعامه عند كل مساء وكان يصوم النهار فيأتيه الملك بطعامه عند كل مساء، وسلب الله عز وجل عند ذلك ملك
الجبار وقتله وأخرب مدينته وأطعم الكلاب لحم امرأته غضبا " للمؤمن، وظهر في المدينة جبار آخر عاص فمكثوا بذلك بعد خروج إدريس من القرية عشرين سنة لم تمطر السماء قطرة من مائها عليهم، فجهد القوم واشتدت حالهم وصاروا يمتارون الأطعمة من القرى من بعد، فلما جهدوا مشى بعضهم إلى بعض فقالوا: إن الذي نزل بنا مما ترون بسؤال إدريس ربه أن لا يمطر السماء علينا حتى يسأله هو، وقد خفي إدريس عنا ولا علم لنا بموضعه والله أرحم بنا منه، فأجمع أمرهم على أن يتوبوا إلى الله ويدعوه ويفزعوا إليه و يسألوه أن يمطر السماء عليهم وعلى ما حوت قريتهم، فقاموا على الرماد ولبسوا المسوح، وحثوا على رؤوسهم التراب ورجعوا إلى الله عز وجل بالتوبة والاستغفار والبكاء و التضرع إليه، وأوحى الله عز وجل إليه: يا إدريس أهل قريتك قد عجوا إلي بالتوبة والاستغفار والبكاء والتضرع، وأنا الله الرحمن الرحيم أقبل التوبة وأعفو من السيئة وقد رحمتهم، ولم يمنعني إجابتهم إلى ما سألوني من المطر إلا مناظرتك فيما سألتني أن لا أمطر السماء عليهم حتى تسألني، فاسألني يا إدريس حتى أغيثهم وأمطر السماء عليهم.
قال إدريس: اللهم إني لا أسألك ذلك، قال الله عز وجل: ألم تسألني يا إدريس فسلني، قال إدريس: اللهم إني لا أسألك، فأوحى الله عز وجل إلى الملك الذي أمره أن يأتي إدريس بطعامه كل مساء أن احبس عن إدريس طعامه ولا تأته به، فلما امسى إدريس في ليلة ذلك اليوم فلم يؤت بطعامه حزن وجاع فصبر، فلما كان في اليوم الثاني فلم يؤت بطمامه اشتد حزنه وجوعه، فلما كانت الليلة من اليوم الثالث فلم يؤت بطعامه اشتد جهده وجوعه وحزنه وقل صبره فنادى ربه: يا رب حبست عني رزقي من قبل أن تقبض روحي؟!
فأوحى الله عز وجل إليه: يا إدريس جزعت أن حبست عنك طعامك ثلاثة أيام ولياليها، ولم تجزع ولم تنكر جوع أهل قريتك وجهدهم منذ عشرين سنة؟! ثم سألتك عن جهدهم
ورحمتي إياهم أن تسألني أن أمطر السماء عليهم فلم تسألني وبخلت عليهم بمسألتك إياي فأذقتك الجوع فقل عند ذلك صبرك وظهر جزعك، فاهبط من موضعك فاطلب المعاش لنفسك فقد وكلتك في طلبه إلى حيلك، فهبط إدريس من موضعه إلى غيره يطلب اكلة من جوع، فلما دخل القرية نظر إلى دخان في بعض منازلها فأقبل نحوه فهجم على عجوز كبيرة وهي ترقق قرصتين لها على مقلاة فقال لها: أيتها المرأة أطعميني فإني مجهود من الجوع، فقالت له: يا عبد الله ما تركت لنا دعوة إدريس فضلا " نطعمه أحدا " - وحلفت أنها ما تملك شيئا " غيره - فاطلب المعاش من غير أهل هذه القرية، قال لها: أطعميني ما امسك به روحي وتحملني به رجلي إلى أن أطلب، قالت: إنهما قرصتان: واحدة لي والأخرى لابني فإن أطعمتك قوتي مت، وإن أطعمتك قوت ابني مات، وما هنا فضل أطعمكاه، فقال لها: إن ابنك صغير يجزيه نصف قرصة فيحيى بها ويجزيني النصف الآخر فأحيى به وفي ذلك بلغة لي وله، فأكلت المرأة قرصها وكسرت القرص الآخر بين إدريس وبين ابنها، فلما رأى ابنها إدريس يأكل من قرصه اضطرب حتى مات، قالت أمه: يا عبد الله قتلت علي ابني جزعا " على قوته؟! قال إدريس: فأنا أحييه بإذن الله تعالى فلا تجزعي، ثم أخذ إدريس بعضدي الصبي ثم قال: أيتها الروح الخارجة من بدن هذا الغلام بإذن الله ارجعي إلى بدنه بإذن الله وأنا إدريس النبي، فرجعت روح الغلام إليه بإذن الله فلما سمعت المرأة كلام إدريس وقوله: أنا إدريس ونظرت إلى ابنها قد عاش بعد الموت قالت: أشهد أنك إدريس النبي، وخرجت تنادي بأعلى صوتها في القرية: أبشروا بالفرج فقد دخل إدريس قريتكم، ومضى إدريس حتى جلس على موضع مدينة الجبار الأول و هي على تل فاجتمع إليه أناس من أهل قريته فقالوا له: يا إدريس أما رحمتنا في هذه العشرين سنة التي جهدنا فيها ومسنا الجوع والجهد فيها؟ فادع الله لنا أن يمطر السماء علينا، قال:
لا حتى يأتيني جباركم هذا وجميع أهل قريتكم مشاة حفاة فيسألوني ذلك، فبلغ الجبار قوله فبعث إليه أربعين رجلا " يأتوه بإدريس، فأتوه فقالوا له: إن الجبار بعث إليك
لتذهب إليه فدعا عليهم فماتوا، فبلغ الجبار ذلك فبعث إليه خمسمائة رجل ليأتوه به فقالوا له: يا إدريس إن الجبار بعثنا إليك لنذهب بك إليه، فقال لهم إدريس: انظروا إلى مصارع أصحابكم، فقالوا له: يا إدريس قتلتنا بالجوع منذ عشرين سنة ثم تريد أن تدعو علينا بالموت! أما لك رحمة؟ فقال: ما أنا بذاهب إليه، ولا أنا بسائل الله أن يمطر السماء عليكم حتى يأتيني جباركم ماشيا " حافيا " وأهل قريتكم، فانطلقوا إلى الجبار فأخبروه بقول إدريس واسألوه أن يمضي معهم وجميع أهل قريتهم إلى إدريس حفاة مشاة، فأتوه حتى وقفوا بين يديه خاضعين له طالبين إليه أن يسأل الله لهم أن يمطر السماء عليهم، فقال لهم إدريس: أما الآن فنعم، فسأل الله تعالى إدريس عند ذلك أن يمطر السماء عليهم و على قريتهم ونواحيها فأظلتهم سحابة من السماء وأرعدت وأبرقت وهطلت عليهم من ساعتهم حتى ظنوا أنها الغرق فما رجعوا إلى منازلهم حتى أهمتهم أنفسهم من الماء. قصص الأنبياء: بإسناده إلى الصدوق مثله. بيان: فسمني أي بعني. أثمن لك: أعطيك الثمن. قبل فعلك أي إتيانك بما غضبت له.
فلن تسبقني بنفسك هو تهديد بالقتل، أي لا يمكنك الفرار بنفسك والتقدم بحيث لا يمكنني اللحوق بك لإهلاكها، أو لا تغلبني في أمر نفسك بأن تتخلصها مني، ويحتمل أن يكون المراد: لا تغلبني متفردا بنفسك من غير معاون فلم تتعرض لي. حتى أهمتهم أنفسهم أي خوف أنفسهم أوقعهم في الهموم، أو لم يهتمهم إلا هم أنفسهم وطلب خلاصها.
ثم اعلم أن الظاهر أن أمره تعالى إدريس عليه السلام بالدعاء لهم لم يكن على سبيل الحتم والوجوب بل على الندب والاستحباب، وكان غرضه عليه السلام في التأخير وفي طلب القوم أن يأتوه متذللين تنبيههم وزجرهم عن الطغيان والفساد ولئلا يخالفوا ربهم بعد دخوله بينهم، وأن أولياء الله يغضبون لربهم أكثر من سخطه تعالى لنفسه لسعة رحمته وعظم حمله تعالى شأنه.
3 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي عن ابن أبي عمير، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى غضب على ملك من الملائكة فقطع جناحه وألقاه في جزيرة من جزائر البحر، فبقي ما شاء الله في ذلك البحر، فلما بعث الله إدريس عليه السلام جاء ذلك الملك إليه فقال: يا نبي الله ادع الله أن يرضى عني ويرد علي جناحي، قال: نعم، فدعا إدريس ربه فرد الله عليه جناحه ورضي عنه، قال الملك لإدريس: ألك إلي حاجة؟ قال: نعم، أحب أن ترفعني إلى السماء حتى أنظر إلى ملك الموت، فإنه لا تعيش لي مع ذكره، فأخذه الملك إلى جناحه حتى انتهى به إلى السماء الرابعة فإذا ملك الموت جالس يحرك رأسه تعجبا "، فسلم إدريس على ملك الموت وقال له: ما لك تحرك رأسك؟ قال:
إن رب العزة أمرني أن أقبض روحك بين السماء الرابعة والخامسة، فقلت: رب كيف يكون هذه وغلظ السماء الرابعة مسيرة خمسمائة عام، ومن السماء الرابعة إلى السماء الثالثة مسيرة خمسمائة عام (ومن السماء الثالثة إلى الثانية مسيرة خمسمائة عام خ ل) وكل سماء وما بينهما كذلك، فكيف يكون هذا؟! ثم قبض روحه بين السماء الرابعة و الخامسة وهو قوله: " ورفعناه مكانا " عليا " قال: وسمي إدريس لكثرة دراسة الكتب.
4 - معاني الأخبار: معنى إدريس أنه كان يكثر الدرس بحكم الله عز وجل وسنن الإسلام
5 - الخصال، معاني الأخبار: في خبر أبي ذر قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنزل الله على إدريس ثلاثين صحيفة.
6 - الإحتجاج: فيما احتج به أمير المؤمنين عليه السلام على يهودي الشام: إن إدريس عليه السلام رفعه الله مكانا " عليا "، واطعم من تحف الجنة بعد وفاته.
7 - قصص الأنبياء: بالإسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن محمد العطار، عن ابن أبان، عن ابن
أورمة، عن محمد بن عثمان، عن أبي جميلة، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن ملكا " من الملائكة كانت له منزلة فأهبطه الله من السماء إلى الأرض فأتى إدريس النبي عليه السلام فقال له: اشفع لي عند ربك، فصلى ثلاث ليال لا يفتر وصام أيامها لا يفطر ثم طلب إلى الله في السحر للملك فأذن له في الصعود إلى السماء فقال له الملك:
أحب أن أكافيك فاطلب إلي حاجة، فقال: تريني ملك الموت لعلي آنس به فإنه ليس يهنؤني مع ذكره شئ، فبسط جناحيه ثم قال: اركب، فصعد به فطلب ملك الموت في سماء الدنيا فقيل: إنه قد صعد، فاستقبله بين السماء الرابعة والخامسة فقال الملك لملك الموت:
ما لي أراك قاطبا "؟ قال: أتعجب إني كنت تحت ظل العرش حتى أمرت أن أقبض روح إدريس بين السماء الرابعة والخامسة، فسمع إدريس ذلك فانتفض من جناح الملك وقبض ملك الموت روحه مكانه، وذلك قوله تعالى: " واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا " نبيا " * ورفعناه مكانا " عليا " ".
8 - قصص الأنبياء: بهذا الإسناد عن ابن أورمة، عن عبد الله بن المغيرة، عن محمد بن مروان عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: كان إدريس النبي عليه السلام يسيح النهار ويصومه ويبيت حيث ما جنه الليل ويأتيه رزقه حيث ما أفطر، وكان يصعد له من العمل الصالح مثل ما يصعد لأهل الأرض كلهم، فسأل ملك الموت ربه في زيادة إدريس عليه السلام وأن يسلم عليه، فأذن له فنزل وأتاه، فقال: إني أريد أن أصحبك فأكون معك، فصحبه وكانا يسيحان النهار ويصومانه فإذا جنهما الليل اتي إدريس فطره فيأكل ويدعو ملك الموت إليه فيقول: لا حاجة لي فيه: ثم يقومان يصليان، وإدريس يصلي ويفتر وينام، وملك الموت يصلي ولا ينام ولا يفتر، فمكثا بذلك أياما " ثم إنهما مرا بقطيع غنم وكرم قد أينع، فقال ملك الموت:
هل لك أن تأخذ من ذلك حملا " أو من هذا عناقيد فنفطر عليه؟ فقال: سبحان الله أدعوك إلى مالي فتأبى فكيف تدعوني إلى مال الغير!؟ ثم قال إدريس عليه السلام: قد صحبتني وأحسنت
فيما بيني وبينك من أنت؟ قال: أنا ملك الموت، قال إدريس: لي إليك حاجة، فقال: وما هي؟ قال: تصعد بي إلى السماء، فاستأذن ملك الموت ربه في ذلك فأذن له، فحمله على جناحه فصعد به إلى السماء، ثم قال له إدريس عليه السلام: إن لي إليك حاجة أخرى، قال:
وما هي؟ قال: بلغني من الموت شدة فأحب أن تذيقني منه طرفا " فأنظر هو كما بلغني، فاستأذن ربه له فأذن فأخذ بنفسه ساعة ثم خلى عنه، فقال له: كيف رأيت؟ قال: بلغني عنه شدة وأنه لأشد مما بلغني، ولي إليك حاجة أخرى تريني النار، فاستأذن ملك الموت صاحب النار، ففتح له فلما رآها إدريس عليه السلام سقط مغشيا " عليه، ثم قال: لي إليك حاجة أخرى تريني الجنة، فاستأذن ملك الموت خازن الجنة فدخلها فلما نظر إليها قال:
يا ملك الموت ما كنت لأخرج منها، إن الله تعالى يقول: " كل نفس ذائقة الموت " وقد ذقته، ويقول: " وإن منكم إلا واردها " وقد وردتها، ويقول في الجنة: " وما هم بخارجين منها ". بيان: الخبران السابقان أقوى وأصح سندا " كما لا يخفى فالمعول عليهما، وهذا أوفق بروايات العامة.
9 - قصص الأنبياء: بالإسناد إلى الصدوق بإسناده إلى وهب بن المنبه قال: إن إدريس كان رجلا " طويلا "، ضخم البطن، عظيم الصدر، قليل الصوت، رقيق المنطق، قريب الخطى إذا مشى - وساق الحديث إلى آخر ما مر في صدر الباب - ثم قال: وأنزل الله على إدريس عليه السلام ثلاثين صحيفة، وهو أول من خط بالقلم، وأول من خاط الثياب ولبسها، وكان من كان قبله يلبسون الجلود، وكان كلما خاط سبح الله وهلله وكبره ووحده و مجده، وكان يصعد إلى السماء من عمله في كل يوم مثل أعمال أهل زمانه كلهم، قال:
وكانت الملائكة في زمان إدريس عليه السلام يصافحون الناس ويسلمون عليهم ويكلمونهم و يجالسونهم وذلك لصلاح الزمان وأهله، فلم يزل الناس على ذلك حتى كان زمن نوح عليه السلام وقومه ثم انقطع ذلك، وكان من أمره مع ملك الموت ما كان حتى دخل الجنة، فقال له ربه: إن إدريس إنما حاجك فحجك بوحيي وأنا الذي هيأت له تعجيل دخول
الجنة، فإنه كان ينصب نفسه وجسده يتعبهما لي، فكان حقا علي أن أعوضه من ذلك الراحة والطمأنينة، وأن أبوئه بتواضعه لي وبصالح عبادتي من الجنة مقعدا " ومكانا " عليا ".
10 - قصص الأنبياء: بالإسناد إلى الصدوق، عن الصائغ، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبيه، عن ابن مهران، عن الصادق عليه السلام قال: إذا دخلت الكوفة فأت مسجد السهلة فضل فيه واسأل الله حاجتك لدينك ودنياك، فإن مسجد السهلة بيت إدريس النبي عليه السلام الذي كان يخيط فيه ويصلي فيه، ومن دعا الله فيه بما أحب قضى له حوائجه ورفعه يوم القيامة مكانا " عليا " إلى درجة إدريس عليه السلام، وأجير من مكروه الدنيا ومكائد أعدائه. أقول: قد أوردنا مثله بأسانيد في باب مسجد السهلة، وقال المسعودي: أخنوخ هو إدريس النبي عليه السلام والصابئة تزعم أنه هرمس، ومعنى هرمس عطارد، وهو الذي أخبر الله في كتابه أنه رفعه مكانا " عليا "، وكان عالما " بالنجوم، وكانت حياته في الأرض ثلاثمائة سنة، وقيل: أكثر من ذلك، وهو أول من طرز الطرز وخاط بالإبرة، وانزل عليه ثلاثون صحيفة، وكان نزل قبل ذلك على آدم إحدى وعشرون صحيفة ونزل على شيث تسعة وعشرون صحيفة فيها تهليل وتسبيح. وقال الطبرسي رحمه الله والرازي: إنه جد أبي نوح عليه السلام واسمه أخنوخ، وهو أول من خاط الثياب ولبسها، وكانوا يلبسون الجلود. وقال ابن الأثير في الكامل: قام أنوش بن شيث بعد موت أبيه بسياسة الملك وتدبير
من تحت يديه من رعيته مقام أبيه لا يوقف منه على تغيير ولا تبديل، وكان جميع عمر أنوش سبعمائة وخمس سنين، وكان مولده بعد أن مضى من عمر أبيه شيث ستمائة وخمس سنين، هذا قول أهل التوراة. وقال ابن عباس: ولد شيث أنوش ومعه نفرا " كثيرا " وإليه أوصى شيث، ثم ولد لأنوش ابنه قينان بعد مضي تسعين سنة من عمر أنوش، وولد معه نفرا " كثيرا " وإليه الوصية، وولد قينان مهلائيل وولدا " كثيرا " معه، وإليه الوصية، وولد مهلائيل يرد، - وقيل: يارد - ونفرا معه وإليه الوصية، فولد يرد خنوخ وهو إدريس النبي عليه السلام ونفرا " معه وإليه الوصية.
ثم قال: والحكماء اليونانيون يسمونه هرمس الحكيم، فعاش يرد بعد مولد إدريس ثمانمائة سنة، وولد له بنون وبنات فكان عمره تسعمائة سنة واثنتين وستين سنة، وتوفي آدم عليه السلام بعد أن مضى من عمر إدريس ثلاثمائة سنة وثمان وستون. قال: وفي التوراة:
أن الله رفع إدريس بعد ثلاثمائة سنة وخمس وستين سنة من عمره، وبعد أن مضى من عمر أبيه خمسمائة سنة وسبع وعشرون سنة، فعاش أبوه بعد ارتفاعه أربعمائة وخمسا " وثلاثين سنة، تمام تسعمائة واثنتين وستين سنة. ثم قال: ولد لخنوخ متوشلخ فعاش بعد ما ولد متوشلخ ثلاثمائة سنة، ثم رفع واستخلفه خنوخ على أمر ولده فعاش تسعمائة سنه وتسع عشرة سنة، ثم مات وأوصى إلى ابنه لمك وهو أبو نوح عليه السلام. وقال السيد ابن طاوس في كتاب سعد السعود: وجدت في صحف إدريس عليه السلام:
فكأنك بالموت قد نزل، فاشتد أنينك، وعرق جبينك، وتقلصت شفتاك، وانكسر لسانك، ويبس ريقك، وعلا سواد عينيك بياض، وأزبد فوك، واهتز جميع بدنك، وعالجت غصة الموت وسكرته ومرارته وزعقته، ونوديت فلم تسمع، ثم خرجت نفسك وصرت جيفة بين أهلك، إن فيك لعبرة لغيرك، فاعتبر في معاني الموت، إن الذي نزل نازل بك لا محالة، وكل عمر وإن طال فعن قليل يفنى، لأن كل ما هو آت قريب لوقت معلوم، فاعتبر بالموت يامن يموت، واعلم أيها الإنسان أن أشد الموت ما قبله، والموت أهون مما بعده من شدة أهوال يوم القيامة، ثم ذكر من أحوال الصيحة والفناء ويوم القيامة ومواقف الحساب والجزاء ما يعجز عن سماعه قوة الأقوياء.
11 - أقول: ثم نقل السيد عن الصحف ما يخاطب الله نبينا صلى الله عليه وآله يوم القيامة، وسيأتي في باب البشائر من كتاب أحواله صلى الله عليه وآله.
ثم قال رحمه الله: وجدت في كتاب مفرد في وقف المشهد المسمى بالطاهر بالكوفة عليه مكتوب سنن إدريس عليه السلام وهو بخط عيسى نقله من السرياني إلى العربي عن إبراهيم ابن هلال الصابئ الكاتب وكان فيه: اعلموا واستيقنوا أن تقوى الله هي الحكمة الكبرى، والنعمة العظمى، والسبب الداعي إلى الخير، والفاتح لأبواب الخير والفهم والعقل، لأن الله لما أحب عباده وهب لهم العقل واختص أنبياءه وأولياءه بروح القدس، فكشفوا لهم عن سرائر الديانة وحقائق الحكمة لينتهوا عن الضلال ويتبعوا الرشاد، ليتقرر في نفوسهم أن الله أعظم من أن تحيط به الأفكار، أو تدركه الأبصار، أو تحصله الأوهام، أو تحده الأحوال وأنه المحيط بكل شئ والمدبر له كما شاء، لا يتعقب أفعاله، ولا تدرك غاياته، ولا يقع عليه تحديد ولا تحصيل ولا مشار ولا اعتبار ولا فطن ولا تفسير ولا تنتهي استطاعة المخلوقين إلى معرفة ذاته ولا علم كنهه.
وفي موضع آخر من الكتاب المذكور: ادعوا الله في أكثر أوقاتكم متعاضدين متألهين في دعائكم فإنه إن يعلم منكم التظافر والتوازر يجب دعاءكم ويقض حاجاتكم، ويبلغكم آمالكم، ويفض عطاياه عليكم من خزائنه التي لا تفنى.
وفي موضع آخر: إذا دخلتم في الصيام فطهروا نفوسكم من كل دنس ونجس، و صوموا لله بقلوب خالصة صافية منزهة عن الأفكار السيئة والهواجس المنكرة، فإن الله سيحبس القلوب اللطخة والنيات المدخولة ومع صيام أفواهكم من المآكل فلتصم جوارحكم من المآثم، فإن الله لا يرضى منكم أن تصوموا من المطاعم فقط، لكن من المناكير كلها والفواحش بأسرها، وإذا دخلتم في الصلاة فاصرفوا لها خواطركم وأفكاركم، وادعوا الله دعاء طاهرا " متفرغا "، وسلوه مصالحكم ومنافعكم بخضوع وخشوع وطاعة واستكانة، وإذا بركتم وسجدتم فأبعدوا عن نفوسكم أفكار الدنيا وهواجس السوء وأفعال
الشر واعتقاد المكر والمآكل السحت والعدوان والأحقاد واطرحوا بينكم ذلك كله.
وقال في موضع آخر: أدوا فرائض صلوات كل يوم وهي ثلاث: الغداة وعددها ثمان سور، وكل سورتين ثلاث سجدات بثلاث تسبيحات، وعند انتصاف النهار خمس سور، وعند غروب الشمس خمس سور بسجودهن، هذه المكتوبة عليكم ومن زاد عليها متنفلا " فله على الله المزيد في الثواب.
12 - الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن أبي داود، عن عبد الله بن أبان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مسجد السهلة موضع بيت إدريس النبي عليه السلام الذي كان يخيط فيه.
13 - الكافي: محمد بن يحيى، عن عمرو بن عثمان، عن حسين بن بكر، عن عبد الرحمن بن سعيد عنه عليه السلام مثله.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.