پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب النبوة

باب 8 عمر آدم ووفاته ووصيته إلى شيث وقصصه عليه السلام

ج ۱۱، ص ۲۵۷–۲۶۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۱

1 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن عبد الله بن سنان قال: لما قدم أبو عبد الله عليه السلام علي أبي العباس وهو بالحيرة خرج يوما يريد عيسى بن موسى فاستقبله بين الحيرة والكوفة ومعه ابن شبرمة القاضي، فقال: أين يا أبا عبد الله؟ فقال: أردتك فقال: قصر الله خطوك، قال: فمضى معه، فقال له ابن شبرمة: ما تقول يا أبا عبد الله في شئ سألني عنه الأمير فلم يكن عندي فيه شئ؟ فقال: وما هو؟ قال: سألني عن أول كتاب كتب في الأرض، قال نعم إن الله عز وجل عرض على آدم ذريته عرض العين في صور الذر نبيا " فنبيا " وملكا " فملكا " ومؤمنا " فمؤمنا " وكافرا " فكافرا "، فلما انتهى إلى داود عليه السلام قال: من هذا الذي نبأته وكرمته وقصرت عمره؟ قال: فأوحى الله عز وجل إليه: هذا ابنك داود عمره أربعون سنة، وإني قد كتبت الآجال وقسمت الأرزاق وأنا أمحو ما أشاء وأثبت وعندي أم الكتاب، فإن جعلت له شيئا من عمرك ألحقته له، قال: يا رب قد جعلت له من عمري ستين سنة تمام المائة، قال: فقال الله عز وجل لجبرئيل وميكائيل وملك الموت: اكتبوا عليه كتابا فإنه سينسى، قال: فكتبوا عليه كتابا وختموه بأجنحتهم من طينة عليين، قال فلما حضرت آدم عليه السلام الوفاة أتاه ملك الموت فقال آدم: يا ملك الموت ما جاء بك؟ قال:

جئت لأقبض روحك، قال: قد بقي من عمري ستون سنة فقال: إنك جعلتها لابنك داود، قال: ونزل عليه جبرئيل وأخرج له الكتاب، فقال أبو عبد الله عليه السلام: فمن أجل ذلك إذا اخرج الصك على المديون ذل المديون، فقبض روحه.

2 - علل الشرائع: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن مالك ابن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام إن الله عز وجل عرض على

آدم أسماء الأنبياء وأعمارهم، قال: فمر بآدم اسم داود النبي عليه السلام فإذا عمره في العالم أربعون سنة، فقال آدم عليه السلام: يا رب ما أقل عمر داود وما أكثر عمري! يا رب إن أنا زدت داود من عمري ثلاثين سنة أتثبت له ذلك؟ قال: نعم يا آدم، قال: فإني قد زدته من عمري ثلاثين سنة فأنفذ ذلك له وأثبتها له عندك واطرحها من عمري، قال أبو جعفر عليه السلام: فأثبت الله عز وجل لداود في عمره ثلاثين سنة وكانت له عند الله مثبتة فذلك قول الله عز وجل:

" يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " قال: فمحا الله ما كان عنده مثبتا " لآدم وأثبت لداود ما لم يكن عنده مثبتا "، قال: فمضى عمر آدم عليه السلام فهبط ملك الموت لقبض روحه فقال له آدم: يا ملك الموت إنه قد بقي من عمري ثلاثون سنة، فقال له ملك الموت: يا آدم ألم تجعلها لابنك داود النبي عليه السلام وطرحتها من عمرك حين عرض عليك أسماء الأنبياء من ذريتك وعرضت عليك أعمارهم وأنت يومئذ بوادي الدخياء؟ قال: فقال له آدم عليه السلام:

ما أذكر هذا، قال: فقال له ملك الموت: يا آدم لا تجحد، ألم تسأل الله عز وجل أن يثبتها لدواد ويمحوها من عمرك فأثبتها لداود في الزبور ومحاها من عمرك في الذكر؟ قال آدم عليه السلام:

حتى أعلم ذلك. قال أبو جعفر عليه السلام: وكان آدم صادقا " لم يذكر ولم يجحد، فمن ذلك اليوم أمر الله تبارك وتعالى العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا إلى أجل مسمى لنسيان آدم وجحوده ما جعل على نفسه. بيان: هذان الخبران مع اختلافهما مخالفان لما هو المشهور عند متكلمي الإمامية من نفي السهو عنهم عليهم السلام مطلقا، بل أجمعوا عليه، والمخالف كالصدوق رحمه الله حيث جوز الإسهاء معروف كما عرفت ولا يبعد حملهما على التقية لأنهم رووه بطرق متعددة:

3 - التهذيب: أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، عن خلف بن حماد، عن عبد الله ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما مات آدم عليه السلام فبلغ إلى الصلاة عليه، قال هبة الله لجبرئيل: تقدم يا رسول الله فصل على نبي الله، فقال جبرئيل عليه السلام: إن الله أمرنا بالسجود لأبيك فلسنا نتقدم أبرار ولده وأنت من أبرهم، فتقدم فكبر عليه خمسا عدة الصلوات التي فرضها الله على أمة محمد صلى الله عليه وآله وهي السنة الجارية في ولده إلى يوم القيامة.

4 - الكافي: العدة، عن ابن أحمد، عن أبي نجران، عن المفضل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن ما بين الركن والمقام لمشحون من قبور الأنبياء، وإن آدم لفي حرم الله عز وجل.

5 - الخصال: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى والبرقي معا "، عن ابن فضال، عن يونس ابن يعقوب، عن سفيان بن السمط، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن آدم عليه السلام اشتكى فاشتهى فاكهة فانطلق هبة الله يطلب له فاكهة فاستقبل جبرئيل فقال له: أين تذهب يا هبة الله، فقال: إن آدم يشتكي وإنه اشتهى فاكهة، قال له: فارجع فإن الله عز وجل قد قبض روحه، قال: فرجع فوجده قد قبضه الله فغسلته الملائكة، ثم وضع وأمر هبة الله أن يتقدم ويصلي عليه، فتقدم فصلى عليه والملائكة خلفه، وأوحى الله عز وجل إليه أن يكبر عليه خمسا "، وأن يسله وأن يسوي قبره، ثم قال: هكذا فاصنعوا بموتاكم.

6 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان بن سماعة، عن عبد الله بن القاسم، عن سماعة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لما مات آدم آدم وشمت به إبليس وقابيل فاجتمعا في الأرض فجعل إبليس وقابيل المعازف والملاهي شماتة بآدم عليه السلام

فكل ما كان في الأرض من هذا الضرب الذي يتلذذ به الناس فإنما هو من ذاك.

7 - التهذيب: سمعت مرسلا " من الشيوخ ومذاكرة ولم يحضرني الآن إسناده أن آدم عليه السلام لما أهبطه الله من جنة المأوى إلى الأرض استوحش فسأل الله تعالى أن يؤنسه بشئ من أشجار الجنة، فأنزل الله تعالى إليه النخلة، فكان يأنس بها في حياته، فلما حضرته الوفاة قال لولده: إني كنت آنس بها في حياتي وأرجو الأنس بها بعد وفاتي، فإذا مت فخذوا منها جريدا " وشقوه بنصفين وضعوهما معي في أكفاني، ففعل ولده ذلك، وفعلته الأنبياء بعده، ثم اندرس ذلك في الجاهلية فأحياه النبي صلى الله عليه وآله وفعله فصارت سنة متبعة.

8 - الخصال: سيجئ في أخبار فضل يوم الجمعة عن أبي لبابة، عن النبي صلى الله عليه وآله أن آدم عليه السلام توفي يوم الجمعة.

9 - تفسير علي بن إبراهيم: الحسين بن عبد الله السكيني، عن أبي سعيد البجلي، عن عبد الملك بن هارون، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام في خبر طويل أنه عرض ملك الروم على الحسن بن علي عليه السلام صور الأنبياء فعرض عليه صنما " في صفة حسنة، فقال الحسن عليه السلام:

هذه صفة شيث بن آدم عليه السلام، وكان أول من بعث وبلغ عمره في الدنيا ألف سنة وأربعين يوما ". بيان: أول من بعث أي بعد آدم عليه السلام أو من ذريته، قال في الكامل: قيل: إن شيثا " كان لم يزل مقيما " بمكة يحج ويعتمر إلى أن مات، وإنه كان قد جمع ما انزل عليه وعلى أبيه آدم من الصحف وعمل بما فيها، وإنه بنى الكعبة بالحجارة والطين، وقيل:

إنه لما مرض أوصى إلى ابنه أنوش ومات فدفن مع أبويه بغار أبي قيس، وكان مولده لمضي مائتي سنة وخمس وثلاثين سنة من عمر آدم، وقيل غير ذلك، وكانت وفاته وقد أتت له تسعمائة سنة واثنتا عشر سنة.

10 - معاني الأخبار، الخصال: في خبر أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وآله أن أربعة من الأنبياء سريانيون: آدم وشيث وإدريس ونوح، وأن الله تعالى أنزل على شيث خمسين صحيفة.

11 - قصص الأنبياء: بالإسناد عن الصدوق، عن أبيه، عن محمد العطار، عن ابن أبان ، عن ابن أورمة، عن النوفلي، عن علي بن داود اليعقوبي، عن مقاتل بن مقاتل، عمن سمع زرارة يقول: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن بدء النسل من آدم عليه السلام كيف كان؟ وعن بدء النسل من ذرية آدم - وساق الحديث إلى آخر ما أوردنا في باب تزويج آدم - ثم قال:

فلم يلبث آدم عليه السلام بعد ذلك إلا يسيرا " حتى مرض فدعا شيثا " وقال: يا بني إن أجلي قد حضر وأنا مريض، وإن ربي قد أنزل من سلطانه ما قد ترى، وقد عهد إلي فيما قد عهد أن أجعلك وصيي وخازن ما استودعني، وهذا كتاب الوصية تحت رأسي وفيه أثر العلم و اسم الله الأكبر، فإذا أنا مت فخذ الصحيفة وإياك أن يطلع عليها أحد، وأن تنظر فيها إلى قابل في مثل هذا اليوم الذي يصير إليك فيه، وفيها جميع ما تحتاج إليه من أمور دينك ودنياك، وكان آدم عليه السلام نزل بالصحيفة التي فيها الوصية من الجنة.

ثم قال آدم عليه السلام لشيث: يا بني إني قد اشتهيت ثمرة من ثمار الجنة فاصعد إلى جبل الحديد فانظر من لقيته من الملائكة فاقرأه مني السلام وقل له: إن أبي مريض وهو يستهديكم من ثمار الجنة، قال: فمضى حتى صعد إلى الجبل فإذا هو بجبرئيل في قبائل من الملائكة، فبدأه جبرئيل بالسلام ثم قال: إلى أين يا شيث؟ فقال له شيث:

ومن أنت يا عبد الله؟ قال: أنا الروح الأمين جبرئيل، فقال: إن أبي مريض وقد أرسلني إليكم وهو يقرؤكم السلام ويستهديكم من ثمار الجنة، فقال له جبرئيل عليه السلام: وعلى

أبيك السلام يا شيث أما إنه قد قبض، وإنما نزلت لشأنه فعظم الله على مصيبتك فيه أجرك، وأحسن على العزاء منه صبرك، وآنس بمكانه منك عظيم وحشتك، ارجع فرجع معهم ومعهم كل ما يصلح به أمر آدم عليه السلام قد جاؤوا به من الجنة، فلما صاروا إلى آدم عليه السلام كان أول ما صنع شيث أن أخذ صحيفة الوصية من تحت رأس آدم عليه السلام فشدها على بطنه فقال جبرئيل عليه السلام: من مثلك يا شيث قد أعطاك الله سرور كرامته وألبسك لباس عافيته؟ فلعمري لقد خصك الله منه بأمر جليل. ثم إن جبرئيل عليه السلام وشيثا أخذا في غسله وأراه جبرئيل كيف يغسله حتى فرغ، ثم أراه كيف يكفنه ويحنطه حتى فرغ، ثم أراه كيف بحفر له، ثم إن جبرئيل أخذ بيد شيث فأقامه للصلاة عليه كما نقوم اليوم نحن، ثم قال: كبر على أبيك سبعين تكبيرة وعلمه كيف يصنع ثم إن جبرئيل عليه السلام أمر الملائكة أن يصطفوا قياما " خلف شيث كما يصطف اليوم خلف المصلي على الميت، فقال شيث عليه السلام: يا جبرئيل ويستقيم هذا لي وأنت من الله بالمكان الذي أنت ومعك عظماء الملائكة؟ فقال جبرئيل: يا شيث ألم تعلم أن الله تعالى لما خلق أباك آدم أوقفه بين الملائكة وأمرنا بالسجود له فكان إمامنا ليكون ذلك سنة في ذريته، وقد قبضه اليوم وأنت وصيه ووارث علمه وأنت تقوم مقامه، فكيف نتقدمك وأنت إمامنا؟ فصلى بهم عليه كما أمره، ثم أراه كيف يدفنه فلما فرغ من دفنه وذهب جبرئيل عليه السلام ومن معه ليصعدوا من حيث جاؤوا بكى شيث ونادى: يا وحشتاه، فقال له جبرئيل: لا وحشة عليك مع الله تعالى يا شيث، بل نحن نازلون عليك بأمر ربك وهو يؤنسك فلا تحزن وأحسن ظنك بربك فإنه بك لطيف وعليك شفيق. ثم صعد جبرئيل ومن معه، وهبط قابيل من الجبل وكان على الجبل هاربا " من أبيه آدم عليه السلام أيام حياته لا يقدر أن ينظر إليه، فلقي شيثا فقال: يا شيث إني إنما قتلت هابيل أخي لأن قربانه تقبل ولم يتقبل قرباني، وخفت أن يصير بالمكان الذي قد صرت أنت اليوم فيه، وقد صرت بحيث أكره وإن تكلمت بشئ مما عهد إليك به أبي لأقتلنك كما قتلت هابيل.

قال زرارة: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام بيده إلى فمه فأمسكه يعلمنا، أي هكذا أنا ساكت فلا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة معشر شيعتنا! فتمكنوا عدوكم من رقابكم

فتكونوا عبيدا " لهم بعد إذ أنتم أربابهم وساداتهم، فإن في التقية منهم لكم ردا عما قد أصبحوا فيه من الفضائح بأعمالهم الخبيثة علانية، وما يرون منكم من تورعكم عن المحارم وتنزهكم عن الأشربة السوء والمعاصي وكثرة الحج والصلاة وترك كلامهم.

12 - قصص الأنبياء: بالإسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن أبي عمير، عن علي ابن أبي حمزة، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: إن ابن آدم حين قتل أخاه قتل شرهما خيرهما فوهب الله لآدم ولدا " فسماه هبة الله وكان وصيه، فلما حضر آدم عليه السلام وفاته قال: يا هبة الله قال: لبيك، قال: انطلق إلى جبرئيل فقل: إن أبي آدم يقرؤك السلام ويستطعمك من طعام الجنة وقد اشتاق إلى ذلك، فخرج هبة الله فاستقبله جبرئيل فأبلغه ما أرسله به أبوه إليه، فقال له جبرئيل: رحم الله أباك، فرجع هبة الله وقد قبض الله تعالى آدم عليه السلام فخرج به هبة الله و صلى عليه وكبر عليه خمسا " وسبعين تكبيرة، سبعين لآدم وخمسة لأولاده من بعده. بيان: يمكن الجمع بين تلك الأخبار بأنه امر بالتكبير عليه خمسا " وسبعين خمسا وجوبا ليجري في أولاده، وسبعين استحبابا لخصوصه عليه السلام فخبر ابن السمط محمول على ما امر به وجوبا "، وخبر زرارة على ما خص آدم عليه السلام به.

13 - قصص الأنبياء: بالإسناد عن الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن متيل، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، وكرام بن عمرو، عن عبد الحميد ابن أبي الديلم، عن الصادق عليه السلام قال: أوحى الله إلى آدم عليه السلام أن قابيل عدو الله قتل أخاه، وإني أعقبك منه غلاما " يكون خليفتك ويرث علمك ويكون عالم الأرض وربانيها بعدك، وهو الذي يدعى في الكتب شيثا " وسماه أبا محمد هبة الله، وهو اسمه بالعربية، وكان آدم بشر بنوح عليه السلام وقال: إنه سيأتي نبي من بعدي اسمه نوح فمن بلغه منكم فليسلم له، فإن قومه يهلكون بالغرق إلا من آمن به وصدقه فيما قيل لهم وما أمروا به.

14 - قصص الأنبياء: بالإسناد عن الصدوق، عن ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما علم آدم عليه السلام بقتل هابيل جزع عليه جزعا " شديدا " فشكا ذلك إلى الله تعالى فأوحى الله تعالى إليه

أني واهب لك ذكرا يكون خلفا " من هابيل، فولدته حواء فلما كان يوم السابع سماه آدم عليه السلام شيثا، فأوحى الله تعالى إليه: يا آدم إنما هذا الغلام هبة مني إليك فسمه هبة الله، فسماه آدم به، فلما جاء وقت وفاة آدم عليه السلام أوحى الله تعالى إليه: أني متوفيك فأوص إلى خير ولدك وهو هبتي الذي وهبته لك فأوص إليه وسلم إليه ما علمتك من الأسماء فإني أحب أن لا يخلو الأرض من عالم يعلم علمي ويقضي بحكمي، أجعله حجة لي على خلقي، فجمع آدم عليه السلام ولده جميعا " من الرجال والنساء ثم قال لهم: يا ولدي إن الله تعالى أوحى إلي أني متوفيك وأمرني أن أوصي إلى خير ولدي وإنه هبة الله وإن الله اختاره لي ولكم من بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا أمره فإنه وصيي وخليفتي عليكم، فقالوا جميعا: نسمع له و نطيع أمره ولا نخالفه، قال: وأمر آدم عليه السلام بتابوت ثم جعل فيه علمه والأسماء والوصية ثم دفعه إلى هبة الله فقال له: انظر إذا أنا مت يا هبة الله فاغسلني وكفني وصل علي وأدخلني حفرتي، وإذا حضرت وفاتك وأحسست بذلك من نفسك فالتمس خير ولدك وأكثرهم لك صحبة وأفضلهم فأوص إليه بما أوصيت به إليك، ولا تدع الأرض بغير عالم منا أهل البيت يا بني إن الله تعالى أهبطني إلى الأرض وجعلني خليفة فيها وحجة له على خلقه، وجعلتك حجة الله في أرضه من بعدي، فلا تخرجن من الدنيا حتى تجعل لله حجة على خلقه ووصيا " من بعدك، وسلم إليه التابوت وما فيه كما سلمت إليك، وأعلمه أنه سيكون من ذريتي رجل نبي اسمه نوح يكون في نبوته الطوفان والغرق فأوص وصيك أن يحتفظ بالتابوت وبما فيه فإذا حضرته وفاته فمره أن يوصي إلى خير ولده وليضع كل وصي وصيته في التابوت وليوص بذلك بعضهم إلى بعض، فمن أدرك منهم نبوة نوح فليركب معه وليحمل التابوت وما فيه إلى فلكه ولا يتخلف عنه واحد، واحذر يا هبة الله وأنتم يا ولدي الملعون قابيل.

فلما كان اليوم الذي أخبره الله أنه متوفيه تهيأ آدم عليه السلام للموت وأذعن به فهبط.

ملك الموت فقال آدم: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أني عبد الله وخليفته في أرضه ابتدأني بإحسانه، وأسجد لي ملائكته، وعلمني الأسماء كلها، ثم أسكنني جنته ولم يكن جعلها لي دار قرار ولا منزل استيطان، وإنما خلقني لأسكن الأرض للذي أراد من التقدير و التدبير، وقد كان نزل جبرئيل عليه السلام بكفن آدم من الجنة والحنوط والمسحاة معه، قال:

ونزل مع جبرئيل سبعون ألف ملك ليحضروا جنازة آدم، فغسله هبة الله وجبرئيل وكفنه و حنطه ثم قال جبرئيل لهبة الله: تقدم فصل على أبيك وكبر عليه خمسا " وسبعين تكبيرة، فحفرت الملائكة ثم أدخلوه حفرته، فقام هبة الله في ولد أبيه بطاعة الله تعالى، فلما حضرته وفاته أوصى إلى ابنه قينان وسلم إليه التابوت، فقام قينان في إخوته وولد أبيه بطاعة الله تعالى وتقدس، فلما حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه يرد وسلم إليه التابوت وجميع ما فيه، وتقدم إليه في نبوة نوح عليه السلام فلما حضرت وفاة يرد أوصى إلى ابنه أخنوخ وهو إدريس وسلم إليه التابوت وجميع ما فيه والوصية، فقام أخنوخ به فلما قرب أجله أوحى الله تعالى إليه: إني رافعك إلى السماء فأوص إلى ابنك خرقا سيل ففعل، فقام خر قاسيل بوصية أخنوخ، فلما حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه نوح عليه السلام وسلم إليه التابوت، فلم يزل التابوت عند نوح حتى حمله معه في سفينته فلما حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه سام وسلم إليه التابوت وجميع ما فيه. تفسير العياشي: عن هشام، عن حبيب مثله مع زيادات أوردناها في باب ذكر الأوصياء من لدن آدم في كتاب الإمامة.

15 - قصص الأنبياء: بالإسناد عن الصدوق، عن ابن الوليد، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسن بن علي، عن عمر، عن أبان بن عثمان، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أرسل آدم ابنه إلى جبرئيل عليه السلام فقال: قل له: يقول لك أبي: أطعمني من زيت الزيتون التي في موضع كذا وكذا من الجنة، فلقاه جبرئيل فقال له: ارجع إلى أبيك

فقد قبض وأمرنا بإجهازه والصلاة عليه، قال: فلما جهزوه قال جبرئيل: تقدم يا هبة الله فصل على أبيك، فتقدم وكبر عليه خمسا " وسبعين تكبيرة، سبعين تفضيلا " لآدم عليه السلام وخمسا " للسنة، قال: وآدم عليه السلام لم يزل يعبد الله بمكة حتى إذا أراد أن يقبضه بعث إليه الملائكة معهم سرير وحنوط وكفن من الجنة، فلما رأت حواء عليها السلام الملائكة ذهبت لتدخل بينه وبينهم، فقال لها آدم: خلي بيني وبين رسل ربي، فقبض فغسلوه بالسدر والماء ثم لحدوا قبره، وقال: هذا سنة ولده من بعده، فكان عمره منذ خلقه الله إلى أن قبضه تسعمائة وستا " وثلاثين سنة، ودفن بمكة وكان بين آدم ونوح عليه السلام ألف وخمسمائة سنة.

16 - قصص الأنبياء: بالإسناد عن الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قبض آدم عليه السلام وكبر عليه ثلاثين تكبيرة، فرفع خمس وعشرون، بقي السنة علينا خمسا "، وكان رسول الله يكبر على أهل بدر سبعا " وتسعا ". بيان: لعل ذكر الثلاثين في هذا الخبر للتقية، لأنهم رووا ذلك عن ابن عباس كما ذكره صاحب الكامل وغيره.

17 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق بإسناده إلى وهب قال : لما حضر آدم الوفاة أوصى إلى شيث وحفر لآدم في غار في أبي قيس يقال له غار الكنز، فلم يزل آدم عليه السلام في ذلك الغار حتى كان زمن الغرق استخرجه نوح عليه السلام في تابوت وجعله معه في السفينة.

أقول: سيأتي خبر طويل في كتاب الإمامة في باب اتصال الوصية من لدن آدم عليه السلام.

18 - كامل الزيارة: محمد بن يعقوب، عن أبي علي الأشعري، عمن ذكره، عن محمد بن سنان، وحدثني محمد الحميري، عن أبيه، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى نوح عليه السلام وهو في السفينة أن يطوف بالبيت أسبوعا " فطاف بالبيت أسبوعا " كما أوحى الله إليه، ثم نزل في الماء إلى ركبتيه فاستخرج تابوتا " فيه عظام آدم عليه السلام فحمل التابوت في جوف السفينة حتى طاف بالبيت ما شاء الله أن يطوف، ثم ورد إلى باب الكوفة في وسط مسجدها ففيها قال الله للأرض: " ابلعي ماءك " فبلعت ماءها من مسجد الكوفة كما بدأ الماء من مسجدها وتفرق الجمع الذي كان مع نوح في السفينة فأخذ نوح التابوت فدفنه في الغري.

19 - كامل الزيارة: أبي، عن أحمد بن إدريس، ومحمد بن يحيى معا " عن الأشعري، عن محمد بن يوسف التميمي، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: عاش آدم أبو البشر تسعمائة وثلاثين سنة. بيان: اعلم أن الناس اختلفوا في عمر آدم عليه السلام فروى العامة عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان كتب له ألف سنة فوهب ستين لداود عليه السلام ثم رجع، ورووا عن ابن عباس أنه وهب من الألف أربعين فجحد، فأكمل الله لآدم ألف سنة، ولداود عليه السلام مائة سنة، ورووا مثل ذلك عن جماعة منهم سعيد بن جبير، ورووا أنه قال ابن عباس: كان عمره تسعمائة وستا وثلاثين سنة، وأهل التوراة يزعمون أن عمره تسعمائة وثلاثون سنة ، وقال ابن الأثير في الكامل: على رواية أبي هريرة لم يكن كثير اختلاف بين الحديثين وما في التوراة فلعل الله ذكر عمره في التوراة سوى ما وهبه لداود، انتهى.

وقال المسعودي: توفي يوم الجمعة لست خلون من نيسان في الساعة التي كان فيها خلقه، وكان عمره تسعمائة وثلاثين سنة، انتهى. وذكر السيد في سعد السعود من صحف إدريس عليه السلام مرضه عشرة أيام بالحمى ووفاته يوم الجمعة لإحدى عشر يوما " خلت من المحرم، ودفنه في غار في جبل أبي قبيس، ووجهه إلى الكعبة، وأن عمره عليه السلام من وقت نفخ فيه الروح إلى وفاته ألف سنة وثلاثين، وأن حواء عليها السلام ما بقيت بعده إلا سنة ثم مرضت خمسة عشر يوما " ثم توفيت ودفنت إلى جنب آدم عليه السلام. ثم قال: ونبأ الله شيثا " وأنزل عليه خمسين صحيفة فيها دلائل الله وفرائضه وأحكامه وسننه وشرائعه وحدوده، فأقام بمكة يتلو تلك الصحف على بني آدم ويعلمها ويعبد الله ويعمر الكعبة فيعتمر في كل شهر ويحج في أوان الحج حتى تم له تسعمائة سنة واثنا عشر سنة فمرض فدعا ابنه أيوس فأوصى به إليه وأمره بتقوى الله، ثم توفي فغسله أيوس ابنه وقينان بن أيوس ومهلائيل بن قينان، فتقدم أيوس فصلى عليه ودفنوه عن يمين آدم في غار أبي قبيس. ثم قال السيد رضي الله عنه: وجدت في السفر الثالث من التوراة أن حياة آدم كانت تسعمائة وثلاثين سنة، وقال محمد بن خالد البرقي رحمه الله: إن عمر آدم عليه السلام كان تسع مائة وستا " وثلاثين سنة ذكر ذلك في كتاب البداء عن الصادق عليه السلام. أقول: يمكن رفع التنافي بين خبري الفضيل والتميمي بأن يكون عليه السلام أسقط النيف في الخبر الأخير بأن يكون الغرض ذكر أصل العقود سوى الكسور، على أنه يحتمل أن يكون الإسقاط من الرواة.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.