بحارالانوار · المجلد التاسع عشر
باب بعض أدعية موسى بن جعفر صلوات الله عليه وأحرازه وعوذاته أقول: قد سبق بعض أدعيته عليه السلام في طي باب أدعية أبيه الصادق عليه السلام أيضا فتذكر
ج ۹۱، ص ۳۱۶–۳۴۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
" باب " * (بعض أدعية موسى بن جعفر صلوات الله عليه) * * (وأحرازه وعوذاته) * أقول: قد سبق بعض أدعيته عليه السلام في طي باب أدعية أبيه الصادق عليه السلام أيضا فتذكر.
فمنها: الدعاء المعروف بالجوشن الصغير.
1 - مهج الدعوات: أبو علي الحسن بن محمد بن علي الطوسي وعبد الجبار بن عبد الله بن علي الرازي وأبو الفضل منتهى بن أبي زيد الحسيني ومحمد بن أحمد ابن شهريار الخازن جميعا، عن محمد بن الحسن الطوسي، عن ابن الغضائري وأحمد
ابن عبدون وأبي طالب بن الغرور وأبي الحسن الصفار والحسن بن إسماعيل بن أشناس جميعا، عن أبي المفضل الشيباني، عن محمد بن يزيد بن أبي الأزهر، عن محمد بن عبد الله النهشلي، عن أبيه قال: سمعت الامام أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام يقول التحدث بنعم الله شكر، وترك ذلك كفر، فارتبطوا نعم ربكم تعالى بالشكر، و حصنوا أموالكم بالزكاة، وادفعوا البلاء بالدعاء، فان الدعاء جنة منجية يرد البلاء وقد ابرم إبراما.
قال أبو الوضاح: وأخبرني أبي قال: لما قتل الحسين بن علي صاحب فخ - وهو الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن - بفخ، وتفرق الناس عنه، حمل رأسه والاسرى من أصحابه إلى موسى بن المهدي فلما بصر بهم أنشأ يقول متمثلا:
بني عمنا لا تنطقوا الشعر بعد ما * دفنتم بصحراء الغميم القوافيا فلسنا كمن كنتم تصيبون نيله فنقبل ضيما أو نحكم قاضيا ولكن حكم السيف فينا مسلط * فنرضى إذا ما أصبح السيف راضيا وقد ساءني ما جرت الحرب بيننا * بني عمنا لو كان أمرا مدانيا فان قلتم إنا ظلمنا فلم نكن * ظلمنا ولكن قد أسأنا التقاضيا ثم أمر برجل من الاسرى فوبخه ثم قتله، ثم صنع مثل ذلك بجماعة من ولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وأخذ من الطالبيين، وجعل ينال منهم إلى أن ذكر موسى بن جعفر عليه السلام فنال منه ثم قال: والله ما خرج حسين إلا عن أمره لا اتبع إلا محبته لأنه صاحب الوصية في أهل هذا البيت، قتلني الله إن أبقيت عليه، فقال له أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي وكان جريا عليه: يا أمير المؤمنين أقول أم أسكت؟ فقال: قتلني الله إن عفوت عن موسى بن جعفر، ولولا ما سمعت من المهدي المنصور فيما أخبر به المنصور ما كان به جعفر من الفضل المبرز عن أهله في دينه وعلمه وفضله، وما بلغني عن السفاح فيه من تقريضه وتفضيله لنبشت قبره وأحرقته بالنار إحراقا.
فقال أبو يوسف: نساؤه طوالق وعتق جميع ما يملك من الرقيق وتصدق بجميع ما يملك من المال وحبس دوابه وعليه المشي إلى بيت الله الحرام إن كان مذهب موسى بن جعفر عليه السلام الخروج، ولا يذهب إليه، ولا مذهب أحد من ولده ولا ينبغي أن يكون هذا منهم، ثم ذكر الزيدية وما ينتحلون، فقال: وما كان بقي من الزيدية إلا هذه العصابة الذين كانوا قد خرجوا مع حسين، وقد ظفر أمير المؤمنين بهم، ولم يزل يرفق به حتى سكن غضبه.
قال: وكتب علي بن يقطين إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام بصورة الامر، فورد الكتاب فلما أصبح أحضر أهل بيته وشيعته فأطلعهم أبو الحسن عليه السلام على ما ورد عليه من الخبر، وقال لهم: ما تشيرون في هذا؟ فقالوا: نشير عليك أصلحك الله وعلينا معك أن تباعد شخصك عن هذا الجبار، وتغيب شخصك دونه فإنه لا يؤمن شره وعاديته وغشمه، سيما وقد توعدك وإيانا معك، فتبسم موسى عليه السلام ثم تمثل ببيت كعب بن مالك أخي بني سلمة وهو:
زعمت سخينة أن ستغلب ربها * فليغلبن مغالب الغلاب ثم أقبل على من حضره من مواليه وأهل بيته، فقال: ليفرخ روعكم إنه لا يرد أول كتاب من العراق إلا بموت موسى بن المهدي وهلاكه، فقالوا: وما ذاك أصلحك الله؟ فقال: قد وحرمة هذا القبر مات في يومه هذا، والله إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون، سأخبركم بذلك، بينما أنا جالس في مصلاي بعد فراغي من وردي وقد تنومت عيناي إذ سنح جدي رسول الله صلى الله عليه وآله في منامي فشكوت إليه موسى
ابن المهدي، وذكرت ما جرى منه في أهل بيته، وأنا مشفق من غوائله، فقال لي: لتطب نفسك يا موسى، فما جعل الله لموسى عليك سبيلا، فبينما هو يحدثني إذ أخذ بيدي وقال لي: قد أهلك الله آنفا عدوك فليحسن لله شكرك، قال: ثم استقبل أبو الحسن القبلة ورفع يديه إلى السماء يدعو.
فقال أبو الوضاح: فحدثني أبي قال: كان جماعة من خاصة أبي الحسن عليه السلام من أهل بيته وشيعته يحضرون مجلسه، ومعهم في أكمامهم ألواح آبنوس لطاف وأميال فإذا نطق أبو الحسن عليه السلام بكلمة أو أفتى في نازلة أثبت القوم ما سمعوا منه في ذلك، قال: فسمعناه وهو يقول في دعائه شكرا لله جلت عظمته:
الدعاء، إلهي كم من عدو انتضى علي سيف عداوته، وشحذ لي ظبة مديته وأرهف لي شبا حده، وداف لي قواتل سمومه، وسدد نحوي صوائب سهامه ولم تنم عني عين حراسته، وأضمر أن يسومني المكروه، ويجر عني ذعاف مرارته، فنظرت إلى ضعفي عن احتمال الفوادح، وعجزي عن الانتصار ممن قصدني بمحاربته، ووحدتي في كثير من ناواني، وإرصادهم لي فيما لم أعمل فيه فكري في الأرصاد لهم بمثله، فأيدتني بقوتك، وشددت أزري بنصرك، وفللت شبا حده وخذلته بعد جمع عديده وحشده، وأعليت كعبي عليه، ووجهت ما سدد إلي من مكائده إليه، ورددته ولم يشف غليله ، ولم تبرد حزازات غيظه، وقد عض علي أنامله، وأدبر موليا قد أخفقت سراياه.
فلك الحمد يا رب من مقتدر لا يغلب، وذي أناة لا يعجل، صل على محمد وآل محمد، واجعلني لأنعمك من الشاكرين، ولآلائك من الذاكرين.
إلهي وكم من باغ بغاني بمكائده، ونصب لي أشراك مصائده، ووكل بي تفقد رعايته، وأضبأ إلي إضباء السبع لطريدته، انتظارا لانتهاز فرصته، وهو
يظهر لي بشاشة الملق، ويبسط لي وجها غير طلق، فلما رأيت دغل سريرته، وقبح ما انطوى عليه لشريكه في ملبه، وأصبح مجلبا إلي في بغيه، أركسته لام رأسه وأتيت بنيانه من أساسه، فصرعته في زبيته وأرديته في مهوى حفرته [وجعلت خده طبقا لتراب رجله وشغلته في بدنه ورزقه] ورميته بحجره وخنقته بوتره وذكيته بمشاقصه، وكببته لمنخره، ورددت كيده في نحره، ووثقته بندامته وفنيته بحسرته فاستخذل واستخذأ وتضاءل بعد نخوته وانقمع بعد استطالته ذليلا مأسورا في ربق حبائله، التي كان يؤمل أن يراني فيها يوم سطوته، وقد كدت يا رب لولا رحمتك يحل بي ما حل بساحته، فلك الحمد يا رب من متقدر لا يغلب وذي أناة لا يعجل، صل على محمد وآل محمد، واجعلني لأنعمك من الشاكرين ولآلائك من الذاكرين.
إلهي وكم من حاسد شرق بحسده، وشجى بغيظه، وسلقني بحد لسانه، و وخزني بموق عينه، وجعل عرضي غرضا لمراميه، وقلدني خلالا لم تزل فيه، فناديت يا رب مستجيرا بك، واثقا بسرعة إجابتك، متوكلا على ما لم أزل أعرفه من حسن دفاعك، عالما أنه لم يضطهد من أوى إلى ظل كنفك، وأن لا تقرع الفوادح من لجأ إلى معقل الانتصار بك، فحصنتني من بأسه بقدرتك، فلك الحمد يا رب من مقتدر لا يغلب، وذي أناة لا يعجل، صل على محمد وآل محمد، واجعلني لأنعمك من الشاكرين، ولآلائك من الذاكرين.
إلهي وكم من سحائب مكروه قد جليتها، وسماء نعمة أمطرتها، وجداول كرامة أجريتها، وأعين أجداث طمستها، وناشئة رحمة نشرتها، وجنة عافية ألبستها وغوامر كربات كشفتها، وأمور جارية قدرتها، لم تعجزك إذ طلبتها ، ولم تمتنع عليك إذ أردتها، فلك الحمد يا رب من مقتدر لا يغلب، وذي أناة لا يعجل، صل على محمد وآل محمد، واجعلني لأنعمك من الشاكرين، ولآلائك من الذاكرين.
إلهي وكم من ظن حسن حققت، ومن عدم إملاق جبرت، ومن مسكنة فادحة حولت، ومن صرعة مهلكة أنعشت، ومن مشقة أزحت، لا تسأل يا سيدي عما تفعل وهم يسألون، ولا ينقصك ما أنفقت ولقد سئلت فأعطيت ولم تسأل فابتدأت واستميح باب فضلك فما أكديت، أبيت إلا إنعاما وامتنانا، وإلا تطولا يا رب وإحسانا، وأبيت يا رب إلا انتهاكا لحرماتك، واجتراء على معاصيك، وتعديا لحدودك، وغفلة عن وعيدك، وطاعة لعدوي وعدوك، لم يمنعك يا إلهي وناصري إخلالي بالشكر عن إتمام إحسانك، ولا حجزني ذلك عن ارتكاب مساخطك.
اللهم فهذا مقام عبد ذليل اعترف لك بالتوحيد، وأقر على نفسه بالتقصير في أداء حقك، وشهد لك بسبوغ نعمتك عليه وجميل عاداتك عنده، وإحسانك إليه، فهب لي يا إلهي وسيدي من فضلك ما أريده إلى رحمتك، وأتخذه سلما أعرج فيه إلى مرضاتك، وآمن به من سخطك بعزتك وطولك، وبحق محمد نبيك والأئمة صلوات الله عليه وعليهم فلك الحمد يا رب من مقتدر لا يغلب وذي أناة لا يعجل، صل على محمد وآل محمد واجعلني لأنعمك من الشاكرين ولآلائك من الذاكرين.
إلهي وكم من عبد أمسى وأصبح في كرب الموت، وحشرجة الصدر، والنظر إلى ما تقشعر منه الجلود، وتفزع إليه القلوب، وأنا في عافية من ذلك كله فلك الحمد يا رب من مقتدر لا يغلب، وذي أناة لا يعجل، صل على محمد وآل محمد واجعلني لأنعمك من الشاكرين، ولآلائك من الذاكرين.
إلهي وكم من عبد أمسى وأصبح سقيما موجعا مدنفا في أنين وعويل يتقلب في غمه، ولا يجد محيصا ولا يسيغ طعاما ولا يستعذب شرابا ولا يستطيع ضرا ولا نفعا وهو في حسرة وندامة وأنا في صحة من البدن، وسلامة من العيش، وكل ذلك منك فلك الحمد يا رب من مقتدر لا يغلب وذي أناة لا يعجل صل على محمد وآل محمد واجعلني لأنعمك من الشاكرين ولآلائك من الذاكرين.
إلهي وكم عبد أمسى وأصبح خائفا مرعوبا مسهدا مشفقا وحيدا وجلا هاربا طريدا ومنحجزا في مضيق أو مخبأة من المخابي، قد ضاقت عليه الأرض برحبها، لا يجد حيلة ولا منجى ولا مأوى ولا مهربا وأنا في أمن وطمأنينة وعافية من ذلك كله فلك الحمد يا رب من مقتدر لا يغلب وذي أناة لا يعجل صل على محمد وآل محمد واجعلني لأنعمك من الشاكرين ولآلائك من الذاكرين.
إلهي وسيدي وكم من عبد أمسى وأصبح مغلولا مكبلا بالحديد بأيدي العداة لا يرحمونه فقيدا من أهله وولده منقطعا عن إخوانه وبلده، يتوقع كل ساعة بأية قتلة يقتل وبأي مثلة يمثل به، وأنا في عافية من ذلك كله فلك الحمد يا رب من مقتدر لا يغلب، وذي أناة لا يعجل صل على محمد وآل محمد، واجعلني لأنعمك من الشاكرين، ولآلائك من الذاكرين.
إلهي وسيدي وكم من عبد أمسى وأصبح يقاسي الحرب ومباشرة القتال بنفسه قد غشيته الأعداء من كل جانب والسيوف والرماح وآلة الحرب يتقعقع في الحديد مبلغ مجهوده، ولا يعرف حيلة ولا يجد مهربا قد أدنف بالجراحات، أو متشحطا بدمه تحت السنابك والأرجل يتمنى شربة من ماء أو نظرة إلى أهله وولده، ولا يقدر عليها وأنا في عافية من ذلك كله فلك الحمد يا رب من مقتدر لا يغلب وذي أناة لا يعجل صل على محمد وآل محمد، واجعلني لأنعمك من الشاكرين، ولآلائك من الذاكرين.
إلهي وكم من عبد أمسى وأصبح في ظلمات البحار، وعواصف الرياح والأهوال والأمواج يتوقع الغرق والهلاك لا يقدر على حيلة، أو مبتلى بصاعقة أو هدم أو غرق أو حرق أو شرق أو حسف أو مسخ أو قذف وأنا في عافية من ذلك كله فلك الحمد يا رب من مقتدر لا يغلب، وذي أناة لا يعجل، صل على محمد وآل محمد، واجعلني لأنعمك من الشاكرين ولآلائك من الذاكرين.
إلهي وكم من عبد أمسى وأصبح مسافرا شاخصا عن أهله ووطنه وولده، متحيرا في المفاوز، تائها مع الوحوش والبهائم والهوام، وحيدا فريدا لا يعرف حيلة ولا يهتدي
سبيلا، أو متأذيا ببرد أو حر أو جوع أو عري أو غيره من الشدائد مما أنا منه خلو وفي عافية من ذلك كله فلك الحمد يا رب من مقتدر لا يغلب وذي أناة لا يعجل، صل على محمد وآل محمد، واجعلني لأنعمك من الشاكرين، ولآلائك من الذاكرين.
إلهي وكم من عبد أمسى وأصبح فقيرا عائلا عاريا مملقا مخفقا مهجورا خائفا جائعا ظمآنا ينتظر من يعود عليه بفضل أو عبد وجيه هو أوجه مني عندك، و أشد عبادة لك، مغلولا مقهورا، قد حمل ثقلا من تعب العناء، وشدة العبودية وكلفة الرق، وثقل الضريبة، أو مبتلى ببلاء شديد لاقبل له به، إلا بمنك عليه وأنا المخدوم المنعم المعافي المكرم في عافية مما هو فيه فلك الحمد يا رب من مقتدر لا يغلب، وذي أناة لا يعجل، صل على محمد وآل محمد، واجعلني لأنعمك من الشاكرين ولآلائك من الذاكرين.
إلهي مولاي وسيدي وكم من عبد أمسى وأصبح شريدا طريدا حيران متحيرا جائعا خائفا خاسرا في الصحاري والبراري قد أحرقه الحر والبرد، وهو في ضر من العيش وضنك من الحياة وذل من المقام ينظر إلى نفسه حسرة لا يقدر لها على ضر ولا نفع، وأنا خلو من ذلك كله بجودك وكرمك فلا إله إلا أنت سبحانك من مقتدر لا يغلب، وذي أناة لا يعجل صل على محمد وآل محمد، واجعلني لأنعمك من الشاكرين، ولآلائك من الذاكرين، وارحمني برحمتك يا أرحم الراحمين.
مولاي وسيدي وكم من عبد أمسى وأصبح عليلا مريضا سقيما مدنفا على فرش العلة، وفي لباسها يتقلب يمينا وشمالا، لا يعرف شيئا من لذة الطعام، ولا من لذة الشراب ينظر إلى نفسه حسرة لا يستطيع لها ضرا ولا نفعا، وأنا خلو من ذلك كله بجودك وكرمك فلا إله إلا أنت سبحانك من مقتدر لا يغلب، وذي أناة لا يعجل، صل على محمد وآل محمد واجعلني لك من العابدين، ولأنعمك من الشاكرين ولآلائك من الذاكرين، وارحمني برحمتك يا مالك الراحمين.
مولاي وسيدي وكم من عبد أمسى وأصبح قد دنا يومه من حتفه، وقد أحدق به ملك الموت في أعوانه، يعالج سكرات الموت وحياضه، تدور عيناه يمينا وشمالا لا ينظر إلى أحبائه وأودائه وأخلائه، قد منع من الكلام، وحجب عن الخطاب ينظر إلى نفسه حسرة فلا يستطيع لها نفعا ولا ضرا، وأنا خلو من ذلك كله بجودك وكرمك فلا إله إلا أنت سبحانك من مقتدر لا يغلب، وذي أناة لا يعجل، صل على محمد وآل محمد، واجعلني لك من العابدين، ولأنعمك من الشاكرين، ولآلائك من الذاكرين، وارحمني برحمتك يا مالك الراحمين.
مولاي وسيدي وكم من عبد أمسى وأصبح في مضائق الحبوس والسجون وكربها وذلها وحديدها تتداوله أعوانها وزبانيتها. فلا يدري أي حال يفعل به، وأي مثلة يمثل به، فهو في ضر من العيش، وضنك من الحياة، ينظر إلى نفسه حسرة لا يستطيع لها ضرا ولا نفعا، وأنا خلو من ذلك كله بجودك وكرمك فلا إله إلا أنت سبحانك من مقتدر لا يغلب، وذي أناة لا يعجل، صل على محمد وآل محمد واجعلني لك من العابدين، ولنعمائك من الشاكرين، ولآلائك من الذاكرين وارحمني برحمتك يا مالك الراحمين.
مولاي وسيدي وكم من عبد أمسى وأصبح قد استمر عليه القضاء، وأحدق به البلاء، وفارق أوداءه وأحباءه وأخلاءه وأمسى حقيرا أسرا ذليلا في أيدي الكفار والأعداء، يتداولونه يمينا وشمالا، قد حمل في المطامير، وثقل بالحديد لا يرى شيئا من ضياء الدنيا ولا من روحها، ينظر إلى نفسه حسرة لا يستطيع لها ضرا ولا نفعا، وأنا خلو من ذلك كله بجودك وكرمك فلا إله إلا أنت سبحانك من مقتدر لا يغلب، وذي أناة لا يعجل، صل على محمد وآل محمد واجعلني لك من
العابدين، ولنعمائك من الشاكرين، ولآلائك من الذاكرين، وارحمني برحمتك يا مالك الراحمين.
مولاي وسيدي وكم من عبد أمسى وأصبح قد اشتاق إلى الدنيا للرغبة فيها إلى أن خاطر بنفسه وماله حرصا منه عليها، قد ركب الفلك، وكسرت به، وهو في آفاق البحار وظلمها، ينظر إلى نفسه حسرة لا يقدر لها على ضر ولا نفع، وأنا خلو من ذلك كله بجودك وكرمك فلا إله إلا أنت سبحانك من مقتدر لا يغلب، وذي أناة لا يعجل، صل على محمد وآل محمد واجعلني لك من العابدين، ولنعمائك من الشاكرين، ولآلائك من الذاكرين، وارحمني برحمتك يا مالك الراحمين.
مولاي وسيدي وكم من عبد أمسى وأصبح قد استمر عليه القضاء، وأحدق به البلاء، والكفار والأعداء، وأخذته الرماح والسيوف والسهام، وجدل صريعا، وقد شربت الأرض من دمه، وأكلت السباع والطير من لحمه، وأنا خلو من ذلك كله بجودك وكرمك، لا باستحقاق مني يا لا إله إلا أنت سبحانك من مقتدر لا يغلب، وذي أناة لا يعجل، صل على محمد وآل محمد واجعلني لنعمائك من الشاكرين، ولآلائك من الذاكرين، وارحمني برحمتك يا مالك الراحمين.
وعزتك يا كريم، لأطلبن مما لديك ولا لحن عليك ولا لجن إليك ولأمدن يدي نحوك مع جرمها إليك، فبمن أعوذ يا رب وبمن ألوذ؟ لا أحد لي إلا أنت أفتردني وأنت معولي، وعليك متكلي، وأسئلك باسمك الذي وضعته على السماء فاستقلت، وعلى الجبال فرست، وعلى الأرض فاستقرت، وعلى الليل فأظلم، وعلى النهار فاستنار، أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تقضي لي جميع حوائجي، وتغفر لي ذنوبي كلها، صغيرها وكبيرها، وتوسع علي من الرزق ما تبلغني به شرف الدنيا والآخرة، يا أرحم الراحمين.
مولاي بك استعنت فصل على محمد وآل محمد وأعني وبك استجرت
فصل على محمد وآل محمد وأجرني، وأغنني بطاعتك عن طاعة عبادك، وبمسئلتك عن مسألة خلقك، وانقلني من ذل الفقر إلى عز الغنى، ومن ذل المعاصي إلى عز الطاعة، فقد فضلتني على كثير من خلقك جودا منك وكرما لا باستحقاق مني إلهي فلك الحمد على ذلك كله صل على محمد وآل محمد، واجعلني لنعمائك من الشاكرين، ولآلائك من الذاكرين، وارحمني برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال: ثم أقبل علينا مولانا أبو الحسن عليه السلام ثم قال: سمعت من أبي جعفر بن محمد يحدث عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده أمير المؤمنين عليه وعليهم السلام أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: اعترفوا بنعمة الله ربكم عز وجل، وتوبوا إليه من جميع ذنوبكم، فان الله يحب الشاكرين من عباده.
قال: ثم قمنا إلى الصلاة، وتفرق القوم، فما اجتمعوا إلا لقراءة الكتاب الوارد بموت موسى المهدي والبيعة لهارون الرشيد.
الكتاب العتيق الغروي: أبو المفضل الشيباني بالاسناد المذكور مثله.
أقول: وجدت في نسخ المهج بعد إتمام شرح الجوشن ما هذا لفظه: ومن ذلك الشرح المعروف بدعاء الجوشن يقول كاتبه الفقير إلى الله تعالى أبو طالب بن رجب: وجدت دعاء الجوشن وخبره وفضله في كتاب من كتب جدي السعيد تقي الدين الحسن بن داود بغير هذه الرواية فأحببت إثباته في هذا المكان ثم ذكر الخبر الذي أوردناه في شرح دعاء الجوشن الصغير وهذا ليس من كلام السيد ابن طاوس، وإنما زاده ابن الشيخ رجب، ولعله روي في كليهما، وإن كان الظاهر أنه اشتبه على هذا الشيخ.
3 - مهج الدعوات: عوذة مولانا الكاظم صلوات الله عليه لما القي في بركة السباع:
بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله وحده وحده وحده، أنجز وعده ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، والحمد لله رب العالمين
أصبحت وأمسيت في حمى الله الذي لا يستباح، وستره الذي لا تهتكه الرياح، ولا تخرقه الرماح، وذمة الله التي لا تخفر، وفي عزة الله التي لا تستذل ولا تقهر، وفي حزبه الذي لا يغلب، وفي جنده الذي لا يهزم، بالله استفتحت وبه استنجحت وتعززت وانتصرت وتقويت واحترزت، واستعنت بالله، وبقوة الله، وضربت على أعدائي وقهرتهم بحول الله، واستعنت عليهم بالله، وفوضت أمري إلى الله حسبي الله ونعم الوكيل، وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون، شاهت وجوه أعدائي فهم لا يبصرون، صم بكم عمى فهم لا يرجعون.
غلبت أعداء الله بكلمة الله فلجت حجة الله على أعداء الله الفاسقين وجنود إبليس أجمعين، لن يضروكم إلا أذى، وإن يقاتلوكم يولوكم الادبار ثم لا ينصرون ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا اخذوا وقتلوا تقتيلا، لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد، تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى، ذلك بأنهم قوم لا يعقلون.
تحصنت منهم بالحصن الحصين، فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا، فآويت إلى ركن شديد، والتجأت إلى الكهف المنيع الرفيع، وتمسكت بالحبل المتين، وتدرعت بهيبة أمير المؤمنين، وتعوذت بعوذة سليمان بن داود عليه السلام واحترزت بخاتمه، فأنا أين كنت كنت آمنا مطمئنا وعدوي في الأهوال حيران، وقد حف بالمهانة، وألبس الذل، وقمع بالصغار.
وضربت على نفسي سرادق الحياطة، وعلقت علي هيكل الهيبة وتتوجت بتاج الكرامة، وتقلدت بسيف العز الذي لا يفل، وخفيت عن الظنون، وتواريت عن العيون، وأمنت على روحي، وسلمت من أعدائي، وهم لي خاضعون، ومني خائفون، وعني نافرون، كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسوة، قصرت أيديهم عن بلوغي، وصمت آذانهم عن استماع كلامي، وعميت أبصارهم عن رؤيتي، وخرست ألسنتهم عن ذكري، وذهلت عقولهم عن معرفتي، وتخوفت قلوبهم وارتعدت
فرائصهم من مخافتي، وانفل حدهم، وانكسرت شوكتهم، ونكست رؤوسهم وانحل عزمهم، وتشتت جمعهم، واختلفت كلمتهم، وتفرقت أمورهم، وضعف جندهم وانهزم جيشهم، ولوا مدبرين، سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر.
علوت عليهم بمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبعلو الله الذي كان يعلو به علي صاحب الحروب، منكس الفرسان، ومبيد الاقران، وتعززت منهم بأسماء الله الحسنى، وكلماته العليا، وتجهزت على أعدائي ببأس الله بأس شديد وأمر عتيد، وأذللتهم، وجمعت رؤوسهم، ووطئت رقابهم، فظلت أعناقهم لي خاضعين.
خاب من ناواني، وهلك من عاداني، وأنا المؤيد المحبور المظفر المنصور قد كرمتني كلمة التقوى، واستمسكت بالعروة الوثقى، واعتصمت بالحبل المتين، فلا يضرني بغي الباغين، ولا كيد الكائدين، ولا حسد الحاسدين، أبد الآبدين فلن يصل إلى أحد، ولن يضرني أحد، ولن يقدر علي أحد، بل أنا أدعو ربي ولا أشرك به أحدا.
يا متفضل تفضل علي بالأمن والسلامة من الأعداء، وحل بيني وبينهم بالملائكة الغلاظ الشداد، ومدني بالجند الكثيف، والأرواح المطيعة، يحصبونهم بالحجة البالغة، ويقذفونهم [بالأحجار الدامغة، ويضربونهم بالسيف القاطع ويرمونهم] بالشهاب الثاقب، والحريق الملتهب، والشواظ المحرق، والنحاس النافذ، ويقذفون من كل جانب، دحورا ولهم عذاب واصب.
ذللتهم وزجرتهم وعلوتهم ببسم الله الرحمن الرحيم بطه [ويس] والذاريات والطواسين، وتنزيل، والحواميم، وكهيعص، وحمعسق، وق والقرآن المجيد وتبارك، ون والقلم وما يسطرون، وبمواقع النجوم، وبالطور، وكتاب مسطور في رق منشور، والبيت المعمور، والسقف المرفوع، والبحر المسجور، إن عذاب ربك لواقع، ماله من دافع، فولوا مدبرين، وعلى أعقابهم ناكصين [وفي ديارهم
جاثمين، فوقع القول وبطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنا لك] وانقلبوا صاغرين، والقي السحرة ساجدين، فوقيه الله سيئات ما مكروا [وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن وحاق بآل فرعون سوء العذاب] ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين.
الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء، واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم.
اللهم إني أعوذ بك من شرورهم وأدرء بك في نحورهم، وأسئلك خير ما عندك، فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم، جبرئيل عن يميني، وميكائيل عن يساري، وإسرافيل من ورائي، ومحمد صلى الله عليه وآله شفيعي من بين يدي، والله مطل علي يا من جعل بين البحرين حاجزا احجز بيني وبين أعدائي، فلن يصلوا إلي بسوء أبدا، بيني وبينهم ستر الله الذي ستر به الأنبياء عن الفراعنة، ومن كان في ستر الله كان محفوظا.
حسبي الله الذي يكفيني ما لا يكفيني أحد من خلقه وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا، إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون، وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون.
اللهم اضرب علي سرادق حفظك الذي لا تهتكه الرياح، ولا تخرقه الرماح ووق روحي بروح قدسك الذي من ألقيته عليه كان معظما في أعين الناظرين، وكبيرا في صدور الخلق أجمعين، ووفقني بأسمائك الحسنى، وأمثالك العليا، لصلاحي في جميع ما أؤمله من خير الدنيا والآخرة، واصرف عني أبصار الناظرين، واصرف عني قلوبهم من شر ما يضمرون إلى ما لا يملكه أحد غيرك.
اللهم أنت ملاذي فبك ألوذ، وأنت معاذي فبك أعوذ، اللهم إن خوفي أمسى وأصبح مستجيرا بوجهك الباقي، الذي لا يبلى يا أرحم الراحمين، سبحان من ألج البحار بقدرته، وأطفأ نار إبراهيم بكلمته، واستوى على العرش بعظمته
وقال لموسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين، إني لا يخاف لدي المرسلون، لا تخف نجوت من القوم الظالمين، لا تخاف دركا ولا تخشى، لا تخف إنك أنت الاعلى، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا، أليس الله بكاف عبده، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ما شاء الله كان.
4 - مهج الدعوات: ومن ذلك الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وآله لموسى بن جعفر عليه السلام في السجن باسناد صحيح عن عبد الله بن مالك الخزاعي قال: دعاني هارون الرشيد فقال:
يا أبا عبد الله كيف أنت وموضع السر منك؟ فقلت: يا أمير المؤمنين ما أنا الا عبد من عبيدك، فقال: امض إلى تلك الحجرة وخذ من فيها، واحتفظ به إلى أن أسئلك عنه، قال: فدخلت فوجدت موسى بن جعفر عليه السلام فلما رآني سلمت عليه وحملته على دابتي إلى منزلي، فأدخلته داري، وجعلته على حرمي، وقفلت عليه والمفتاح معي، وكنت أتولى خدمته.
ومضت الأيام، فلم أشعر إلا برسول الرشيد يقول: أجب أمير المؤمنين فنهضت ودخلت عليه، وهو جالس وعن يمينه فراش، وعن يساره فراش، فسلمت عليه، فلم يرد غير أنه قال: ما فعلت بالوديعة؟ فكأني لم أفهم ما قال، فقال:
ما فعل صاحبك؟ فقلت: صالح، فقال: امض إليه وادفع إليه ثلاثة آلاف درهم واصرفه إلى منزله وأهله، فقمت وهممت بالانصراف، فقال له: أتدري ما السبب في ذلك؟ وما هو؟ قلت: لا يا أمير المؤمنين قال: نمت على الفراش الذي عن يميني، فرأيت في منامي قائلا يقول لي: يا هارون أطلق موسى بن جعفر، فانتبهت فقلت: لعلها لما في نفسي منه، فقمت إلى هذا الفراش الآخر فرأيت ذلك الشخص بعينه وهو يقول: يا هارون أمرتك أن تطلق موسى بن جعفر فلم تفعل؟ فانتبهت وتعوذت من الشيطان ثم قمت إلى هذا الفراش الذي أنا عليه وإذا بذلك الشخص
بعينه، وبيده حربة كأن أولها بالمشرق وآخرها بالمغرب، وقد أومأ إلي وهو يقول: والله يا هارون لئن لم تطلق موسى بن جعفر لأضعن هذه الحربة في صدرك واطلعها من ظهرك، فأرسلت إليك فامض فيا أمرتك به، ولا تظهره إلى أحد فأقتلك فانظر لنفسك.
قال: فرجعت إلى منزلي وفتحت الحجرة، ودخلت على موسى بن جعفر فوجدته قد نام في سجوده فجلست حتى استيقظ ورفع رأسه، وقال: يا أبا عبد الله افعل ما أمرت به، فقلت له: يا مولاي سألتك بالله وبحق جدك رسول الله هل دعوت الله عز وجل في يومك هذا بالفرج؟ فقال: أجل إني صليت المفروضة وسجدت وغفوت في سجودي فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا موسى أتحب أن تطلق؟
فقلت: نعم يا رسول الله صلى الله عليك، فقال: ادع بهذا الدعاء:
يا سابغ النعم، يا دافع النقم، يا بارئ النسم، يا مجلي الهمم، يا مغشي الظلم، يا كاشف الضر والألم، يا ذا الجود والكرم، ويا سامع كل صوت، وما مدرك كل فوت، ويا محيي العظام وهي رميم، ومنشئها بعد الموت، صل على محمد وآل محمد واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا يا ذا الجلال والاكرام.
فلقد دعوت به ورسول الله يلقننيه حتى سمعتك، فقلت: قد استجاب الله فيك ثم قلت له ما أمرني به الرشيد وأعطيته ذلك.
5 - مهج الدعوات: حرز لمولانا موسى بن جعفر عليه السلام قال الشيخ علي بن عبد الصمد رحمه الله: وجدت في كتب أصحابنا مرويا عن المشايخ رحمهم الله أنه لما هم هارون الرشيد بقتل موسى بن جعفر عليهما السلام، دعا الفضل بن الربيع وقال له: قد وقعت لي إليك حاجة أسألك أن تقضيها ولك مائة ألف درهم، قال: فخر الفضل عند ذلك ساجدا وقال: أمر أم مسألة؟ قال: بل مسألة، ثم قال: أمرت بأن تحمل إلى دارك في هذه الساعة مائة ألف درهم، وأسالك أن تصير إلى دار موسى بن جعفر وتأتيني برأسه، قال الفضل: فذهبت إلى ذلك البيت فرأيت فيه موسى بن جعفر
وهو قائم يصلي فجلست حتى قضى صلاته، وأقبل إلي وتبسم وقال: عرفت لما ذا حضرت أمهلني حتى أصلي ركعتين.
قال: فأمهلته فقام وتوضأ فاسبغ الوضوء، وصلى ركعتين وأتم الصلاة بحسن ركوعها وسجودها، وقرأ خلف صلاته بهذا الحرز فاندرس وساخ في مكانه فلا أدري أأرض ابتلعته أم السماء اختطفته، فذهبت إلى هارون وقصصت عليه القصة قال: فبكى هارون الرشيد ثم قال: قد أجاره الله مني.
وروي عنه عليه السلام أنه قال: من قرأه كل يوم بنية خالصة، وطوية صادقة صانه الله عن كل محذور وآفة، وإن كانت به محنة خلصه الله منها، وكفاه شرها ومن لم يحسن القراءة فليمسكه مع نفسه متبركا به حتى ينفعه الله به، ويكفيه المحذور والمخوف، إنه ولي ذلك والقادر عليه الدعاء:
بسم الله الرحمن الرحيم الله أكبر الله أكبر الله أكبر وأعلى وأجل مما أخاف وأحذر وأستجير بالله - يقولها ثلاث مرات - عز جار الله، وجل ثناء الله، ولا إله إلا الله، وحده لا شريك له وصلى الله على محمد وآله. اللهم احرسني بعينك التي لا تنام واكنفني بركنك الذي لا يرام واغفر لي بقدرتك، فأنت رجائي رب كم من نعمة أنعمت بها علي قل لك عندها شكري، وكم من بلية ابتليتني بها قل لك عندها صبري، فيا من قل عند نعمته شكري فلم يحرمني، ويا من قل عند بليته صبري، فلم يخذلني، ويا من رآني على الخطايا، فلم يفضحني، يا ذا المعروف الذي لا ينقضي أبدا، يا ذا النعم التي لا تحصى عددا، صل على محمد وآل محمد، اللهم بك أدفع وأدرء في نحره، وأستعيذ بك من شره.
اللهم أعني على ديني بدنياي، وعلى آخرتي بتقواي، واحفظني فيما غبت عنه، ولا تكلني إلى نفسي فيما حضرته، يا من لا تضره الذنوب، ولا تنقصه المغفرة، اغفر لي ما لا يضرك، وأعطني ما لا ينقصك إنك وهاب، أسئلك فرجا
قريبا، ومخرجا رحيبا، ورزقا واسعا، وصبرا جميلا، وعافية من جميع البلايا إنك على كل شئ قدير.
اللهم إني أسئلك العفو والعافية، والامن والصحة والصبر، ودوام العافية والشكر على العافية، وأسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تلبسني عافيتك في ديني ونفسي وأهلي ومالي وإخواني من المؤمنين والمؤمنات، وجميع ما أنعمت به علي وأستودعك ذلك كله يا رب، وأسألك أن تجعلني في كنفك وفي جوارك وفي حفظك وحرزك وعياذك، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك.
اللهم فرغ قلبي لمحبتك وذكرك، وانعشه بخوفك أيام حياتي كلها، واجعل زادي من الدنيا تقواك، وهب لي قوة أحتمل بها جميع طاعتك، وأعمل بها جميع مرضاتك، واجعل فراري إليك، ورغبتي فيما عندك، والبس قلبي الوحشة من شرار خلقك، والانس بأوليائك، وأهل طاعتك، ولا تجعل لفاجر ولا لكافر علي منة، ولا له عندي يدا، ولا لي إليه حاجة.
إلهي قد ترى مكاني، وتسمع كلامي، وتعلم سري وعلانيتي، ولا يخفى عليك شئ من أمري، يا من لا يصفه نعت الناعتين، ويا من لا يجاوزه رجاء الراجين يا من لا يضيع لديه أجر المحسنين، يامن قربت نصرته من المظلومين، يا من بعد عونه عن الظالمين، قد علمت ما نالني من فلان مما حظرت، وانهتك مني ما حجرت بطرا في نعمتك عنده، واغترارا بسترك عليه، اللهم فخذه عن ظلمي بعزتك وافلل حده عني بقدرتك [عليه]، واجعل له شغلا فيما يليه، وعجزا عما ينويه اللهم لا تسوغه ظلمي، وأحسن عليه عوني، واعصمني من مثل فعاله ، ولا تجعلني بمثل حاله يا أرحم الراحمين.
اللهم إني استجرت بك، وتوكلت عليه، فوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، وضعف ركني إلى قوتك، مستجيرا بك من ذي التعزز علي
والقوة على ضيمي، فاني في جوارك، فلا ضيم على جارك، رب فاقهر عني قاهري بقوتك، وأوهن عني مستوهني بعزتك، واقبض عني ضائمي بقسطك، وخذ لي ممن ظلمني بعدلك.
رب فأعذني بعياذك، فبعياذك امتنع عائذك، وأدخلني في جوارك، عز جارك وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، وأسبل علي سترك، من تستره فهو الآمن المحصن الذي لا يراع، رب واضممني في ذلك إلى كنفك، فمن تكنفه فهو الآمن المحفوظ، لا حول ولا قوة ولا حيلة إلا بالله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا.
من يكن ذا حيلة في نفسه أو حول يتقلبه أو قوة في أمره بشئ سوى الله، فان حولي وقوتي وكل حيلتي بالله الواحد الاحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وكل ذي ملك فمملوك لله، وكل قوي ضعيف عند قوة الله، وكل ذي عز فغالبه الله، وكل شئ في قبضة الله، ذل كل عزيز لبطش الله، صغر كل عظيم عند عظمة الله، خضع كل جبار عند سلطان الله واستظهرت واستطلت على كل عدو لي بتولى الله، درأت في نحر كل عاد على الله.
ضربت بإذن الله بيني وبين كل مترف ذي سورة، وجبار ذي نخوة ومتسلط ذي قدرة، ووال ذي إمرة، ومستعد ذي أبهة، وعنيد ذي ضغينة وعدو ذي غيلة، ومدرئ ذي حيلة، وحاسد ذي قوة، وماكر ذي مكيدة، وكل معين أعان علي بمقالة مغوية، أو سعاية مشلية أو حيلة مؤذية، أو غائلة مردية، أو كل طاغ ذي كبرياء، أو معجب ذي خيلاء، على كل سبب وبكل مذهب
فأخذت لنفسي ومالي حجابا دونهم بما أنزلت من كتابك، وأحكمت من وحيك الذي لا يؤتى من سورة بمثله، وهو الحكم العدل، والكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعل حمدي لك، وثنائي عليك في العافية والبلاء والشدة والرخاء دائما لا ينقضى ولا يبيد، توكلت على الحي الذي لا يموت اللهم بك أعوذ [وبك ألوذ] وبك أصول، وإياك أعبد وإياك أستعين، وعليك أتوكل وأدرء بك في نحر أعدائي، وأستعين بك عليهم، وأستكفيكهم فاكفنيهم بما شئت وكيف شئت، ومما شئت، بحولك وقوتك، إنك على كل شئ قدير فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم.
قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون، لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى، قال اخسؤوا فيها ولا تكلمون، أخذت بسمع من يطالبني بالسوء بسمع الله وبصره وقوته بقوة الله وحبله المتين، وسلطانه المبين فليس لهم عليها سلطان ولا سبيل إنشاء الله، وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون.
اللهم يدك فوق كل ذي قدرة وقوتك أعز من كل قوة، وسلطانك أجل من كل سلطان، فصل على محمد وآل محمد، وكن عند ظني فيما لم أجد فيه مفزعا غيرك، ولا ملجأ سواك، فإنني أعلم أن عدلك أوسع من جور الجبارين وأن إنصافك من وراء ظلم الظالمين، صل على محمد وآل محمد أجمعين، وأجرني منهم يا أرحم الراحمين.
أعيذ نفسي وديني وأهلي ومالي وولدي ومن تلحقه عنايتي وجميع نعم الله عندي ببسم الله الذي خضعت له الرقاب، وبسم الله الذي خافته الصدور، ووجلت منه النفوس، وبالاسم الذي نفس عن داود كربته، وبسم الله الذي قال للنار
كوني بردا وسلاما على إبراهيم، وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين، وبعزيمة الله التي لا تحصى وبقدرة الله المستطيلة على جميع خلقه، من شر فلان، ومن شر ما خلقه الرحمن، ومن شر مكرهم وكيدهم، وحولهم وقوتهم، وحيلهم إنك على كل شئ قدير.
اللهم بك أستعين، وبك أستغيث، وعليك أتوكل وأنت رب العرش العظيم اللهم صل على محمد وآل محمد، وخلصني من كل مصيبة نزلت في هذا اليوم، وفي هذه الليلة، وفي جميع الليالي والأيام، من السماء إلى الأرض إنك على كل شئ قدير [واجعل لي سهما في كل حسنة نزلت في هذا اليوم، وفي هذه الليلة وفي جميع الليالي والأيام من السماء إلى الأرض إنك على كل شئ قدير].
اللهم بك أستفتح، وبك أستنجح، وبمحمد صلى الله عليه وآله إليك أتوجه، وبكتابك أتوسل أن تلطف لي بلطفك الخفي إنك على كل شئ قدير، جبرئيل عن يميني وميكائيل عن يساري، وإسرافيل أمامي، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم خلفي، وبين يدي لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين، وسلم تسليما كثيرا.
6 - مهج الدعوات: حرز آخر في معناه عنه عليه السلام: قال علي بن عبد الصمد: أخبرني الشيخ جدي قراءة عليه وأنا أسمع في شوال سنة تسع وعشرين وخمسمائة، قال الشيخ: حدثني الشيخ والدي الفقيه أبو الحسن رحمه الله قال: حدثني السيد أبو البركات رحمه الله في سنة أربع عشرة وأربعمائة قال: حدثني الشيخ أبو جعفر محمد ابن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه قال: حدثنا الحسن بن علي بن يقطين قال: حدثنا الحسين ابن علي، عن أبيه، علي بن يقطين.
قال ابن بابويه: وحدثنا أحمد بن يحيى الكاتب قال: حدثنا أبو الطيب أحمد ابن محمد الوراق قال: حدثنا علي بن هارون بن سليمان النوفلي قال: حدثني أبي
عن علي بن يقطين أنه قال: أنمى الخبر إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام وعنده جماعة من أهل بيته بما عزم عليه بن المهدي في أمره، فقال لأهل بيته: ما ترون؟ قالوا: نرى أن تتباعد منه، وأن تغيب شخصك عنه، فإنه لا يؤمن من شره فتبسم أبو الحسن عليه السلام ثم قال:
زعمت سخينة أن ستغلب ربها * فليغلبن مغالب الغلاب ثم رفع يده إلى السماء وقال:
إلهي كم من عدو شحذ لي ظبة مديته، وأرهف لي شبا حده، وداف لي قواتل سمومه، ولم تنم عني عين حراسته، فلما رأيت ضعفي عن احتمال الفوادح وعجزي عن ملمات الجوائح، صرفت ذلك عني بحولك وقوتك، لا بحول مني ولا بقوة، فألقيته في الحفير الذي احتفره لي خائبا مما أمله في الدنيا، متباعدا مما رجاه في الآخرة، فلك الحمد على ذلك قدر استحقاقك سيدي.
اللهم فخذه بعزتك، وافلل حده عنى بقدرتك، واجعل له شغلا فيما يليه، وعجزا عما يناويه، اللهم وأعذني عليه عدوى حاضرة تكون من غيظي شفاء، ومن حنقي عليه وفاء وصل اللهم دعائي بالإجابة، وانظم شكايتي بالتغيير وعرفه عما قليل ما أوعدت الظالمين، وعرفني ما وعدت في إجابة المضطرين إنك ذو الفضل العظيم، والمن الكريم.
قال: ثم تفرق القوم فما اجتمعوا إلا لقراءة الكتاب بموت موسى بن المهدي.
وبهذا الاسناد عن علي بن يقطين قال: كنت واقفا على رأس هارون الرشيد إذ دعا موسى بن جعفر، وهو يتلظى عليه فلما دخل حرك شفتيه بشئ فأقبل هارون عليه ولاطفه وبره، وأذن له في الرجوع، فقلت له: يا ابن رسول الله جعلني الله فداك إنك دخلت على هارون وهو يتلظى عليك، فلم أشك إلا أنه يأمر بقتلك، فسلمك الله منه، فما الذي كنت تحرك به شفتيك؟.
فقال عليه السلام: إني دعوت بدعائين أحدهما خاص والآخر عام فصرف الله شره عني، فقلت: ما هما يا ابن رسول الله؟ فقال: أما الخاص " اللهم إنك حفظت الغلامين لصلاح أبويهما فاحفظني لصلاح آبائي ".
وأما العام " اللهم إنك تكفي من كل أحد، ولا يكفي منك أحد، فاكفنيه بما شئت، وكيف شئت، أنى شئت " فكفاني الله شره.
7 - مهج الدعوات: وبهذا الاسناد عن علي بن إبراهيم بن هاشم بروايته قال: إن الصادق عليه السلام أخرج آيات من القرآن، وجعلها حرزا لابنه موسى الكاظم عليه السلام وكان يقرأه ويعوذ نفسه به، وهو هذا:
بسم الله الرحمن الرحمن الرحيم لا إله إلا الله أبدا حقا حقا، لا إله إلا الله إيمانا وصدقا، لا إله إلا الله تعبدا ورقا، لا إله إلا الله تلطفا ورفقا، لا إله إلا الله بسم الله، والحمد لله، واعتصمت بالله، وألجأت ظهري إلى الله، ما شاء الله لا قوة إلا بالله، وما توفيقي إلا بالله [وما النصر إلا من عند الله، وما صبري إلا بالله، وأفوض أمري إلى الله] ونعم القادر الله، ونعم المولى، ونعم النصير الله، ولا يأتي بالحسنات إلا الله، ولا يصرف السيئات إلا الله، وما بنا من نعمة فمن الله، وإن الامر كله لله.
وأستكفي الله، وأستعين الله، وأستقيل الله، واستغفر الله، وأستغيث الله، وصلى الله على محمد رسول الله وآله، وعلى أنبياء الله، وعلى ملائكة الله، وعلى الصالحين من عباد الله، إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم، ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين، كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز لا يضركم كيدهم
شيئا إن الله بما تعملون محيط، واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا.
إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم، واتقوا الله، والله يعصمك من الناس، إن الله لا يهدي القوم الكافرين، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا، يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم، وزادكم في الخلق بسطة، واذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون.
له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق، واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا، وقربناه نجيا، ورفعناه مكانا عليا، سيجعل لهم الرحمن ودا، وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله ورجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا لا تخف إنك من الآمنين، لا تخف إنك أنت الاعلى، لا تخاف دركا ولا تخشى، لا تخف نجوت من القوم الظالمين، لا تخف إنا منجوك وأهلك، لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى.
وينصرك الله نصرا عزيزا، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا، فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقيهم نضرة وسرورا وينقلب إلى أهله مسرورا، ورفعنا لك ذكرك، يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله، ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.
الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله، أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس، هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم.
سنشد عضدك بأخيك، ونجعل لكما سلطانا، فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون، على الله توكلنا، ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين، إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها
إن ربي على صراط مستقيم، فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد، فان تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم.
رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب، الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا باذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم.
وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما، فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش العظيم، فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض ورب العالمين وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ، وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا، وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا.
أفرأيت من اتخذ إلهه هويه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة، وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي، فلما كلمه قال إنك اليوم لدنيا مكين أمين، وخشعت الأصوات للرحمن، فلا تسمع إلا همسا فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم.
لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله، وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون، هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب
والشهادة هو الرحمن الرحيم، هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون، هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم.
ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن. عذابها كان غراما، إنها ساءت مستقرا ومقاما، ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار، وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا، وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا، ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ وإليه ترجعون.
اللهم من أراد بي وبأهلي وأولادي وأهل عنايتي شرا أو بأسا أو ضرا فاقمع رأسه واعقل لسانه، وألجم فاه، وحل بيني وبينه كيف شئت وأنى شئت واجعلنا منه ومن كل دابة أنت آخذ بناصيتها - إن ربي على صراط مستقيم - في حجابك الذي لا يرام، وفي سلطانك الذي لا يستضام، فان حجابك منيع، وجارك عزيز وأمرك غالب، وسلطانك قاهر، وأنت على كل شئ قدير.
اللهم صل على محمد وآل محمد أفضل ما صليت على أحد من خلقك، وصل على محمد وآل محمد كما هديتنا به من الضلالة، واغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا ولجميع المؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والأموات وتابع بيننا وبينهم بالخيرات، إنك مجيب الدعوات، وأنت على كل شئ قدير.
اللهم إني أستودعك نفسي وديني وأمانتي وأهلي ومالي وعيالي وأهل حزانتي وخواتيم عملي وجميع ما أنعمت به علي من أمر دنياي وآخرتي فإنه لا يضيع محفوظك ولا تزرء ودايعك ولن يجيرني من الله أحد، ولن أجد من دونه ملتحدا اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وصلى الله
على محمد وآله أجمعين.
7 - حرز الكاظم عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم أعطني الهدى، وثبتني عليه، واحشرني عليه آمنا، أمن من لا خوف عليه، ولا حزن ولا جزع، إنك أهل التقوى وأهل المغفرة.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.