پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع عشر

32. باب أدعية المناجاة

ج ۹۱، ص ۱۱۶–۱۴۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۴

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۹۱

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إني أعوذ بك من ملمات نوازل البلاء وأهوال عظائم الضراء، فأعذني رب من صرعة البأساء، واحجبني من سطوات البلاء، ونجني من مفاجأة النقم، واحرسني من زوال النعم ، ومن زلل القدم واجعلني اللهم رب في حمى عزك وحياطة حرزك من مباغتة الدوائر، ومعاجلة البوادر، اللهم رب وأرض البلاء فاخسفها، وعرصة المحن فارجفها، وشمس النوائب فاكسفها، وجبال السوء فانسفها، وكرب الدهر فاكشفها، وعوائق الأمور فاصرفها، وأوردني حياض السلامة، واحملني على مطايا الكرامة، واصحبني بإقالة العثرة، واشملني بستر العورة، وجد علي رب بآلائك، وكشف بلائك ودفع ضرائك، وادفع عني كلاكل عذابك، واصرف عني أليم عقابك، وأعذني من بوائق الدهور، وأنفذني من سوء عواقب الأمور، واحرسني من جميع المحذور واصدع صفاة البلاء عن أمري، واشلل يده عني مدة عمرى، إنك الرب المجيد المبدئ المعيد، الفعال لما تريد.

المناجاة بطلب التوبة:

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم رب إني قصدت إليك باخلاص توبة نصوح وتثبيت عقد صحيح، ودعاء قلب جريح، وإعلان قول صريح، اللهم رب فتقبل مني إنابة مخلص التوبة، وإقبال سريع الأوبة، ومصارع تجشع الحوبة، وقابل رب توبتي بجزيل الثواب، وكريم المآب، وحط العقاب، وصرف العذاب، و غنم الإياب، وستر الحجاب، وامح اللهم رب بالتوبة ما ثبت من ذنوبي، واغسل بقبولها جميع عيوبي، واجعلها جالية لرين قلبي، شاحذة لبصيرة لبى، غاسلة مصيري، واقبل رب توبتي، فإنها بصدق من إخلاص نيتي، ومحض من تصحيح بصيرتي، واحتفال في طويتي، واجتهاد في لقاء سريرتي، وتثبيت إنابتي، ومسارعة

إلى أمرك بطاعتي.

وأجل اللهم رب عني بالتوبة ظلمة الاصرار، وامح بها ما قدمته من الأوزار، واكسني بها لباس التقوى، وجلابيب الهدى، فقد خلعت ربق المعاصي عن جلدي، ونزعت سربال الذنوب عن جسدي، متمسكا رب بقدرتك، مستعينا على نفسي بعزتك، مستودعا توبتي من النكث بخفرتك، معتصما من الخذلان بعصمتك، مقرا بلا حول ولا قوة إلا بك.

المناجاة بطلب الحج:

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم ارزقني الحج الذي فرضته على من استطاع إليه سبيلا واجعل لي فيه هاديا وإليه دليلا وقرب لي بعد المسالك، وأعني فيه على تأدية المناسك، وحرم باحرامي على النار جسدي، وزد للسفر في زادي وقوتي وجلدي، وارزقني رب الوقوف بين يديك، والإفاضة إليك، وظفرني بالنجح واحبني بوافر الربح، وأصدرني رب من موقف الحج الأكبر إلى مزدلفة المشعر، واجعلها زلفة إلى رحمتك، وطريقا إلى جنتك، أوقفني موقف المشعر الحرام، ومقام وفود الاحرام، وأهلني لتأدية المناسك، ونحر الهدي التوامك بدم يثج، وأوداج تمج، وإراقة الدماء المسفوحة، من الهدايا المذبوحة، وفري أوداجها على ما أمرت، والتنفل بها كما رسمت، وأحضرني اللهم صلاة العيد راجيا للوعد حالقا شعر رأسي ومقصرا مجتهدا في طاعتك، مشمرا راميا للجمار بسبع بعد سبع من الأحجار، وأدخلني اللهم عرصة بيتك وعقوتك وأولجني محل أمنك وكعبتك ومساكينك وسؤالك، ووفدك ومحاويجك، وجد علي اللهم بوافر الاجر من الانكفاء والنفر، واختم لي مناسك حجي وانقضاء عجي بقبول منك لي ورأفة منك يا غفور يا رحيم يا أرحم الراحمين.

المناجاة بكشف الظلم:

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إن ظلم عبادك قد تمكن في بلادك حتى أمات العدل، وقطع السبل، ومحق الحق، وأبطل الصدق، وأخفى البر، و

أظهر الشر، وأهمل التقوى، وأزال الهدى، وأزاح الخير، وأثبت الضير، وأنمى الفساد، وقوى العباد، وبسط الجور، وعدى الطور، اللهم يا رب لا يكشف ذلك إلا سلطانك، ولا يجير منه إلا امتنانك، اللهم رب فابتر الظلم، وبت جبال الغشم، واخمل سوق المنكر، وأعز من عنه زجر، واحصد شأفة أهل الجور وألبسهم الحور بعد الكور، وعجل لهم البتات، وأنزل عليهم المثلات، وأمت حياة المنكرات، ليأمن المخوف، ويسكن الملهوف، ويشبع الجائع، ويحفظ الضائع ويؤوى الطريد، ويعود الشريد، ويغني الفقير، ويجار المستجير، ويوقر الكبير ويرحم الصغير، ويعز المظلوم، ويذل الظلوم، وتفرج الغماء، وتسكن الدهماء ويموت الاختلاف، ويحيى الايتلاف، ويعلو العلم ويشمل السلم، وتجمل النيات ويجمع الشتات، ويقوى الايمان، ويتلى القرآن، إنك أنت الديان، المنعم المنان.

المناجاة بالشكر لله تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم لك الحمد على مرد نوازل البلاء، وملمات الضراء، وكشف نوائب اللاواء، وتوالي سبوغ النعماء، ولك الحمد رب على هنئ عطائك، ومحمود بلائك، وجليل آلائك، ولك الحمد على إحسانك الكثير وخيرك الغزير، وتكليفك اليسير، ودفعك العسير، ولك الحمد يا رب على تثميرك قليل الشكر، واعطائك وافر الاجر، وحطك مثقل الوزر، وقبولك ضيق العذر، و وضعك باهظ الاصر، وتسهيلك موضع الوعر، ومنعك مفظع الامر، ولك الحمد على البلاء المصروف ووافر المعروف، ودفع المخوف، وإذلال العسوف، ولك الحمد على قلة التكليف، وكثرة التخفيف، وتقوية الضعيف، وإغاثة اللهيف، ولك الحمد على سعة إمهالك، ودوام إفضالك، وصرف محالك، وحميد فعالك، وتوالي نوالك ولك الحمد على تأخير معاجلة العقاب، وترك مغافصة العذاب، وتسهيل طرق المآب وإنزال غيث السحاب، إنك المنان الوهاب.

المناجاة بطلب الحاجة:

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم جدير من أمرته بالدعاء أن يدعوك، ومن وعدته بالإجابة أن يرجوك، ولي اللهم حاجة قد عجزت عنها حيلتي، وكلت فيها طاقتي، وضعفت عن مرامها قدرتي، وسولت لي نفسي الامارة بالسوء، وعدوي الغرور الذي أنا منه مبتلى أن أرغب فيها إلى ضعيف مثلي، ومن هو في النكول شكلي، حتى تداركتني رحمتك، وبادرتني بالتوفيق رأفتك، ورددت علي عقلي بتطولك، وألهمتني رشدي بتفضلك، وأحييت بالرجاء لك قلبي، وأزلت خدعة عدوي عن لبي، وصححت بالتأميل فكري، وشرحت بالرجاء لاسعافك صدري وصورت لي الفوز ببلوغ ما رجوته، والوصول إلى ما أملته، فوقفت اللهم رب بين يديك سائلا لك، ضارعا إليك، واثقا بك، متوكلا عليك في قضاء حاجتي وتحقيق أمنيتي، وتصديق رغبتي، فأنجح اللهم حاجتي بأيمن نجاح، واهدها سبيل الفلاح، وأعذني اللهم رب بكرمك من الخيبة والقنوط، والإناءة والتثبيط بهنئ إجابتك وسابغ موهبتك، إنك ملي ولي، وعلى عبادك بالمنائح الجزيلة وفي، و أنت على كل شئ فدير، وبكل شئ محيط، وبعبادك خبير بصير.

مهج الدعوات: روينا باسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه، عن إبراهيم بن محمد بن الحارث النوفلي إلى آخر الدعوات.

أقول: روى السيد في كتاب فتح الأبواب الدعاء الأول مع اختصار هكذا حدث أبو الحسين محمد بن هارون التلعكبري عن هبة الله بن سلامة المقري، عن إبراهيم بن أحمد البزوفري، عن الرضا، عن أبيه، عن جده الصادق عليه السلام كما مر في كتاب الصلاة.

18 - وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجبعي رحمه الله نقلا من خط الشهيد قدس سره من كتاب ينسب إلى علي بن إسماعيل الميثمي، كان زين العابدين

عليه السلام يقول: ومن أنا حتى تقصد قصدي لغضب منك يدوم علي، فوعزتك ما يغير ملكك حسناتي، ولا تشينه سيئاتي، ولا ينقص من خزائنك غنائي، ولا يزيد بها فقري إذا ذكرت أياديك التي سلفت * مع سوء فعلي وزلاتي ومجترمي أكاد أهلك يأسا ثم يدركني * علمي بأنك مجبول على الكرم 19 - الكتاب العتيق الغروي: مناجاة مولانا زين العابدين صلوات الله عليه:

يا راحم رنة العليل، ويا عالم ما تحت خفى الأنين، اجعلني من السالمين في حصنك الذي لا ترومه الأعداء، ولا يصل إلي فيه مكروه الأذى، فأنت مجيب من دعا، وراحم من لاذ بك وشكا، أستعطفك علي، وأطلب رحمتك لفاقتي فقد غلبت الأمور قلة حيلتي، وكيف لا يكون ذلك، ولم أك شيئا وكونتني، ثم بعد التكوين إلى دار الدنيا أخرجتني، وبأحكامك فيها ابتليتني، سبحانك سبحانك لا أجد عذرا أعتذر فأبرأ، ولا شيئا أستعين به دونك فأعني، إلهي أستعطفك علي أبدا أبدا.

إلهي كيف أدعوك، وقد عصيتك، وكيف لا أدعوك وقد عرفتك، حبك في قلبي وإن كنت عاصيا، مددت يدا بالذنوب مملوءة، وعينا بالرجاء ممدودة، ودمعة بالآمال موصولة، إلهي أنت ملك العطايا، وأنا أسير الخطايا، ومن كرم العظماء الرفق بالاسراء، وأنا أسير جرمي، مرتهن بعملي، إلهي لئن طالبتني بسريرتي لأطلبن منك عفوك، إلهي لئن أدخلتني النار لأحدثن أهلها أنى أحبك، إلهي الطاعة تسرك، والمعاصي لا تضرك، فصل على محمد وآله، وهب لي ما يسرك، واغفر لي ما لا يضرك.

إلهي أمن أهل الشقاوة خلقتني فأطيل بكائي، أم من أهل السعادة خلقتني فأنشر رجائي، إلهي الوقع مقامع الزبانية ركبت أعضائي، أم لشرب الصديد خلقت أمعائي، إلهي أنا الذي لا أقطع منك رجائي، ولا أخيب منك دعائي، إلهي نظرت إلى عملي فوجدته ضعيفا، وحاسبت نفسي فوجدتها لا تقوى على شكر نعمة

واحدة أنعمتها علي، فكيف أطمع أن أناجيك، فارحمني إذا طاش عقلي، وحشرج صدري، وأدرجت خلوا في كنفي ، وإن كانت دنت وفاتي وشخوصي إليك فاحشرني مع محمد وآله الطيبين صلوات الله عليهم أجمعين برحمتك يا أرحم الراحمين.

مناجاة له أخرى صلى الله عليه:

إلهي وسيدي ومولاي إن قطعت توفيقك خذلتني، إلهي وسيدي ومولاي إن رددتني إلى نفسي أهلكتني، إلهي وسيدي ومولاي إن رددتني إلى سؤال غيرك أذللتني، إلهي وسيدي ومولاي أوبقتني ذنوبي وأنت أولى من عفا عني، إلهي وسيدي ومولاي عظم ذنبي، ولا يغفر العظيم أحد سواك، إلهي وسيدي ومولاي حسن ظني بك جرأني على معاصيك، إلهي وسيدي ومولاي لئن أدخلتني النار لقد جمعت بيني وبين من كنت أعاديه فيك.

مناجاة له أخرى صلى الله عليه:

إلهي طال ما نامت عيناي، وقد حضرت أوقات صلواتك، وأنت مطلع علي تحلم عني يا كريم إلى أجل قريب، فويل لهاتين العينين كيف تصبر على تحريق النار إلهي طال ما مشت قدماي في غير طاعتك وأنت مطلع علي تحلم عني يا كريم إلى أجل قريب فويل لهاتين القدمين كيف تصبر على تحريق النار، إلهي طال ما ركبت نفسي ما نهيت عنه، فحلمت عنها يا كريم إلى أجل قريب فويل لهذا الجسم الضعيف كيف يصبر على تحريق النار.

إلهي ليتني لم اخلق لشقاوة جسدي، إلهي ليت أمي لم تلدني، إلهي ليتني لم أسمع بذكر جهنم وسلاسلها، وتثقيل أغلالها، إلهي ليتني كنت طائرا فأطير في الهواء من خوفك، إلهي الويل لي ثم الويل لي إن كان إلى جهنم محشري، إلهي الويل لي ثم الويل لي إن كان في النار مجلسي، إلهي الويل لي ثم الويل لي إن كان الزقوم فيها طعامي، إلهي الويل لي ثم الويل لي إن كان الحميم فيها شرابي، إلهي الويل لي ثم الويل لي إن كان الشيطان والكفار فيها أقراني.

إلهي الويل لي ثم الويل لي إن أنا قدمت عليك وأنت ساخط علي، فمن ذا الذي يرضيك عني، ليس لي حسنة سبقت لي في طاعتك أرفع بها إليك رأسي أو ينطق بها لساني، ليس لي إلا الرجاء منك، فقد سبقت رحمتك غضبك، عفوك عفوك عفوك، فإنك قلت في كتابك المنزل، على نبيك المرسل، صلواتك عليه وعلى آله وسلامك " نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم * وأن عذابي هو العذاب الأليم " صدقت صدقت يا سيدي، ليس يرد غضبك إلا حلمك، ولا يجير من عقابك إلا عفوك، ولا ينجي منك إلا التضرع إليك، أتضرع إليك يا رب تضرع المذنب الحقير وأدعوك دعاء البائس الفقير، وأسئلك مسألة المسكين الضرير، فصل على محمد وآل محمد وامنن علي بالجنة، وعافني من النار.

إلهي [من] ظ علي باحسانك الذي فيه الغناء عن القريب والبعيد والأعداء والاخوان، وألحقني بالذين غمرتهم سعة رحمتك، فجعلتهم أطيابا أبرارا أتقياء ولنبيك محمد صلواتك عليه وعلى آله جيران في دار السلام، واغفر للمؤمنين والمؤمنات مع الآباء والأمهات، والاخوة والأخوات، وألحقنا وإياهم بالابرار، وأبحنا وإياهم جناتك مع النجباء الأخيار.

اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلني وجميع إخواني بك مؤمنين، وعلى الاسلام ثابتين، ولفرائضك مؤدين، وعلى الصلوات محافظين، وللزكاة فاعلين، و لمرضات متيقنين، وللاخلاص مخلصين، ولك ذاكرين، ولسنة نبيك صلوات الله عليه وعلى آله متبعين، ومن عذابك مشفقين، ومن عدلك خائفين، ولفضلك راجين ومن الفزع الأكبر آمنين، وفي خلق السماوات والأرض متفكرين، ومن الذنوب والخطايا تائبين، وعن الرياء والسمعة منزهين، ومن الشرك والزيغ والكفر والشقاق والنفاق معصومين، وبرزقك قانعين، وللجنة طالبين، ومن النار هاربين، ومن الحلال الطيب مرزوقين، وعند الشبهات واقفين، وعلى محمد وآله مصلين، ولأهل الايمان ناصحين، وللإخوان فيك مستغفرين، وعند معاينة الموت مستبشرين، وفي وحشة القبر فرحين، وبلقاء منكر ونكير مسرورين، وعند مساءلتهم بالصواب مجيبين، و

في الدنيا زاهدين، وفي الآخرة راغبين، وللجنة طالبين، وللفردوس وارثين، ومن ثياب السندس والإستبرق لابسين وعلى الأرائك متكئين، وبالتيجان المكللة بالدر واليواقيت والزبرجد متوجين، وللولدان المخلدين مستخدمين، وبأكواب وأباريق وكأس من معين شاربين، ومن الحور العين مزوجين، وفي نعيم الجنة مقيمين، وفي دار المقامة خالدين، لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين.

اللهم اغفر لنا ولاخواننا المؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والأموات، والتباع بينهم بالخيرات إنك ولي الباقيات الصالحات.

مناجاة له أخرى صلى الله عليه تعرف بالصغرى:

سبحانك يا إلهي ما أحلمك وأعظمك وأعزك وأكرمك وأعلاك وأقدمك وأحكمك وأعلمك، وسع علمك تهدد المتكبرين، واستغرقت نعمتك شكر الشاكرين وعظم فضلك عن إحصاء المحصين، وجل طولك عن وصف الواصفين، خلقتنا بقدرتك ولم نك شيئا، وصورتنا في الظلماء بكنه لطفك، وأنهضتنا إلى نسيم روحك، وغذوتنا بطيب رزقك ومكنت لنا في مهاد أرضك، ودعوتنا إلى طاعتك، فاستنجدنا باحسانك على عصيانك، ولولا حلمك ما أمهلتنا إذ كنت قد سدلتنا بسترك، وأكرمتنا بمعرفتك وأظهرت علينا حجتك، وأسبغت علينا نعمتك، وهديتنا إلى توحيدك، وسهلت لنا المسلك إلى النجاة، وحذرتنا سبيل المهلكة، فكان جزاؤك منا أن كافأناك على الاحسان بالإساءة، اجتراء منا على ما أسخط، ومسارعة إلى ما باعد من رضاك واغتباطا بغرور آمالنا، وإعراضا على زواجر آجالنا، فلم يرد عنا ذلك حتى أتانا وعدك، ليأخذ القوة منا، فدعوناك مستحطين لميسور رزقك، منتقصين لجوائزك فنعمل بأعمال الفجار، كالمراصدين لمثوبتك بوسائل الأبرار، نتمنى عليك العظائم.

فانا لله وإنا إليه راجعون من مصيبة عظمت رزيتها، وساء ثوابها، وظل عقابها، وطال عذابها، وإن لم تتفضل بعفوك ربنا فتبسط آمالنا، وفي وعدك العفو عن زللنا.

رجونا إقالتك وقد جاهرناك بالكبائر، واستخفينا فيها من أصاغر خلقك ولا نحن راقبناك خوفا منك وأنت معنا، ولا استحيينا منك وأنت ترانا، ولا رعينا حق حرمتك أي رب، فبأي وجه - عز وجهك - نلقاك، أو بأي لسان نناجيك وقد نقضنا العهود بعد توكيدها وجعلناك علينا كفيلا.

ثم دعوناك عند البلية، ونحن مقتحمون في الخطيئة، فأجبت دعوتنا وكشفت كربتنا، ورحمت فقرنا وفاقتنا، فيا سوأتاه ويا سوء صنيعاه بأي حالة عليك اجترأنا وأي تغرير بمهجنا غررنا، أي رب بأنفسنا استخففنا عند معصيتك لا بعظمتك، و بجهلنا اغتررنا لا بحلمك، وحقنا أضعنا لا كبير حقك، وأنفسنا ظلمنا، ورحمتك رجونا، فارحم تضرعنا، وكبونا لوجهك وجوهنا المسودة من ذنوبنا، فنسئلك أن تصلى على محمد وآل محمد وأن تصل خوفنا بأمنك، ووحشتنا بأنسك، ووحدتنا بصحبتك وفناءنا ببقائك، وذلنا بعزك، وضعفنا بقوتك، فإنه لا ضيعة على من حفظت، ولا ضعف على من قويت، ولا وهن على من أعنت.

نسئلك يا واسع البركات، ويا قاضي الحاجات، ويا منجح الطلبات أن تصلى على محمد وآل محمد وأن ترزقنا خوفا وحزنا تشغلنا بهما عن لذات الدنيا وشهواتها، وما يعترض لنا فيها عن العمل بطاعتك، إنه لا ينبغي لمن حملته من نعمك ما حملتنا أن يغفل عن شكرك، وأن يتشاغل بشئ غيرك، يامن هو عوض من كل شئ، وليس منه عوض.

ربنا فداونا قبل التعلل، واستعملنا بطاعتك قبل انصرام الاجل، وارحمنا قبل أن يحجب دعاؤنا فيما نسئل، وامنن علينا بالنشاط، وأعذنا من الفشل والكسل والعجز والعلل، والضرر والضجر، والملل، والرياء والسمعة، والهوى والشهوة والأشر والبطر، والمرح والخيلاء، والجدال والمراء، والسفه والعجب، والطيش وسوء الخلق، والغدر، وكثرة الكلام فيما لا تحب، والتشاغل بما لا يعود علينا نفعه وطهرنا من اتباع الهوى، ومخالطة السفهاء، وعصيان العلماء، والرغبة عن القراء، ومجالسة الدناة، واجعلنا ممن يجالس أولياءك، ولا تجعلنا من المقارنين

لأعدائك، وأحينا حياة الصالحين، وارزقنا قلوب الخائفين، وصبر الزاهدين وقناعة المتقين، ويقين السائرين وأعمال العابدين، وحرص المشتاقين، حتى توردنا جنتك غير معذبين.

اللهم إني أسئلك العمل بفرائضك، والتمسك بسنتك، والوقوف عند نهيك والطاعة لأهل طاعتك والانتهاء عن محارمك، اللهم ارزقنا معروفا في غير أذى ولا منة، وعزا بك في غير ضلالة، وتثبيتا ويقينا وتذكرا، وقناعة وتعففا وغنى عن الحاجة إلى المخلوقين، ولا تجعل وجوهنا مبذولة لاحد من العالمين فإنه من حمل فضل غيره من الآدمين، خضع له فلم ينهه عن باطل، ولم يبغضه على معصية بل اجعل أرزاقنا من عندك دارة، وأعمالنا مبرورة، وأعذنا من الميل إلى أهل الدنيا والتصنع لهم بشئ من الأشياء.

اللهم وما أجريت على ألسنتنا من نور البيان، وإيضاح البرهان، فاجعله نورا لنا في قبورنا ومبعثنا، ومحيانا، ومماتنا، وعزا لنا لا ذلا علينا، وأمنا لنا من محذور الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين.

اللهم صل على محمد وآله، واجعلنا من الذين أسرعت أرواحهم في العلى وخططت هممهم في عز الورى، فلم تزل قلوبهم والهة طائرة حتى أناخوا في رياض النعيم، وجنوا من ثمار النسيم، وشربوا بكأس العيش، وخاضوا لجة السرور وغاصوا في بحر الحياة، واستظلوا في ظل الكرامة، آمين رب العالمين.

اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلنا ممن جاسوا خلال ديار الظالمين واستوحشوا من مؤانسة الجاهلين، وسموا إلى العلو بنور الاخلاص، وركبوا في سفينة النجاة، وأقلعوا بريح اليقين، وأرسوا بشط بحار الرضا يا أرحم الراحمين.

اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلنا من الذين غلقوا باب الشهوة من قلوبهم واستنفذوا من الغفلة أنفسهم، واستعذبوا مرارة العيش، واستلانوا البسط، وظفروا بحبل النجاة، وعروة السلامة، والمقام في دار الكرامة.

اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلنا من الذين تمسكوا بعروة العلم وأدبوا أنفسهم بإلفهم، وقرؤا صحيفة السيئات، ونشروا ديوان الخطيئات، وتجرعوا مرارة الكمد، حتى سلموا من الآفات، ووجدوا الراحة في المنقلب.

اللهم صل على محمد وآله محمد، واجعلنا من الذين غرسوا أشجار الخطايا نصب روامق القلوب، وسقوها من ماء التوبة حتى أثمرت لهم ثمر الندامة، فأطلعتهم على ستور خفيات العلى، وأرويتهم المخاوف والأحزان والغموم والأشجار، ونظروا في مرآة الفكر، فأبصروا جسيم الفطنة، ولبسوا ثوب الخدمة.

اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلنا من الذين شربوا بكأس الصفاء فأورثهم الصبر على طول البلاء، فقرت أعينهم بما وجدوا من العين، حتى تولهت قلوبهم في الملكوت، وجالت بين سرائر حجب الجبروت، ومالت أرواحهم إلى ظل برد المشتاقين، في رياض الراحة، ومعدن العز، وعرصات المخلدين.

اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلنا من الذين رتعوا في زهرة ربيع الفهم حتى تسامى بهم السمو إلى أعلى عليين، فرسموا ذكر هيبتك في قلوبهم حتى ناجتك ألسنة القلوب الخفية بطول استغفار الوحدة في محاريب قدس رهبانية الخاشعين، وحتى لاذت أبصار القلوب نحو السماء، وعبرت أيمنة النواحين بين مصاف الكروبيين، ومجالسة الروحانيين، لهم زفرات أحرقت القلوب عند إرسال الفكر في مراتع الاحسان بين يديك، وأنضجت نار الخشية منابت الشهوات من قلوبهم، وسكنت بين خوافي طابق الغفلات من صدورهم، فأنبه ذكر رقاد قلوبهم.

اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلنا من الذين اشتغلوا بالذكر عن الشهوات وخالفوا دواعي العزة بواضحات المعرفة، وقطعوا أستار نار الشهوات بنضح ماء التوبة

وغسلوا أوعية الجهل بصفو ماء الحياة، حتى جالت في مجالس الذكر رطوبة ألسنة الذاكرين.

اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلنا ممن سهلت له طريق الطاعة بالتوفيق في منازل الأبرار، فحيوا وقربوا وأكرموا وزينوا بخدمتك.

اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلنا من الذين أرسلت عليهم ستور عصمة الأولياء، وخصصت قلوبهم بطهارة الصفاء، وزينتها بالفهم والحياء في منزل الأصفياء، وسيرت همومهم في ملكوت سماواتك حجبا حجبا حتى ينتهي إليك واردها، ومتع أبصارنا بالجولان في جلالك لتسهرنا عما نامت قلوب الغافلين واجعل قلوبنا معقودة بسلاسل النور، وعلقها من أركان عرشك بأطناب الذكر واشغلها بالنظر إليك عن شر مواقف المختانين، وأطلقها من الأسر لتجول في خدمتك مع الجوالين، واجعلنا بخدمتك للعباد والابدال في أقطارها طلابا، وللخاصة من أصفيائك أصحابنا، وللمريدين المتعلقين ببابك أحبابا.

اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلنا من الذين عرفوا أنفسهم، وأيقنوا بمستقرهم، فكانت أعمارهم في طاعتك تفنى، وقد نحلت أجسادهم بالحزن، وإن لم تبل، وهديت إلى ذكرك وإن لم تبلغ إلى مستراح الهدى.

اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلنا من الذين فتقت لهم رتق عظيم غواشي جفون حدق عيون القلوب حتى نظروا إلى تدبير حكمتك وشواهد حجج بيناتك، فعرفوك بمحصول فطن القلوب، وأنت في غوامض سترات حجب القلوب فسبحانك أي عين تقوم بها نصب نورك، أم ترقأ إلى نور ضياء قدسك، أو أي

فهم يفهم ما دون ذلك إلا الابصار التي كشفت عنها حجب العمية، فرقت أرواحهم على أجنحة الملائكة، فسماهم أهل الملكوت زوارا، وأسماهم أهل الجبروت عمارا، فترددوا في مصاف المسبحين، وتعلقوا بحجاب القدرة، وناجوا ربهم عند كل شهوة، فحرقت قلوبهم حجب النور، حتى نظروا بعين القلوب إلى عز الجلال في عظم الملكوت، فرجعت القلوب إلى الصدور على النيات بمعرفة توحيدك فلا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، تعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

إلهي في هذه الدنيا هموم وأحزان وغموم وبلاء، وفي الآخرة حساب وعقاب، فأين الراحة والفرج، إلهي خلقتني بغير امرى، وتميتني بغير إذني، ووكلت في عدوا لي له علي سلطان، يسلك بي البلايا مغرورا، وقلت لي استمسك! فكيف استمسك إن لم تمسكني.

اللهم صل على محمد وآل محمد، وثبتني بالقول الثابت في الدنيا والآخرة وثبتني بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها يا أرحم الراحمين، يا من قال ادعوني فاني فاني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان، وقد دعوتك يا إلهي كما أمرتني فاستجب لي كما وعدتني إنك لا تخلف الميعاد.

اللهم صل على محمد وآل محمد واغفر لي ولوالدي وما ولدا، ومن ولدت وما توالدوا ولأهلي وولدي وأقاربي وإخواني فيك وجيراني من المؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والأموات، ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم.

مناجاة له أخرى صلوات الله عليه:

إلهي حرمني كل مسؤول رفده، ومنعني كل مأمول ما عنده، وأخلفني من كنت أرجوه لرغبة وأقصده لرهبة، وحال الشك في ذلك يقينا والظن عرفانا واستحال الرجاء يأسا، وردتني الضرورة إليك حين خابت آمالي، وانقطعت أسبابي وأيقنت أن سعيي لا يفلح، واجتهادي لا ينجح إلا بمعونتك، وأن مريدي بالخير لا يقدر على إن التي إياه باذنك.

فأسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأغنني يا رب بكرمك عن لؤم المسؤولين وباسعافك عن خيبة المرجوين، وأبدلني مخافتك من مخافة المخلوقين، واجعلني أشد ما أكونه لك خوفا، وأكثر ما أكونه لك ذكرا، وأعظم ما أكون منك حرزا إذا زالت عني المخاوف، وانزاحت المكاره، وانصرفت عني المخاوف، حين يأمن المغرورون مكرك، وينسى الجاهلون ذكرك، ولا تجعلني ممن يبطره الرخاء ويصرعه البلاء، فلا يدعوك إلا عند حلول نازلة، ولا يذكرك إلا عند وقوع جائحة فيصرع لك خده، وترفع بالمسألة إليك يده، ولا تجعلني ممن عبادته لك خطرات تعرض دون دوامها الفترات، فيعلم بشئ من الطعة من يومه، ويمل العمل في غده لكن صل على محمد وآله واجعل كل يوم من أيامى موفيا على أمسه، مقصرا عن غده، حتى تتوفاني وقد أعددت ليوم المعاد توفرة الزاد، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وله صلوات الله عليه مناجاة أخرى:

إلهي ومولاي وغاية رجائي، أشرقت من عرشك على أرضيك وملائكتك وسكان سماواتك، وقد انقطعت الأصوات، وسكنت الحركات، والاحياء في المضاجع كالأموات، فوجدت عبادك في شتى الحالات: فمنه خائف لجأ إليك فآمنته، ومذنب دعاك للمغفرة فأجبته، وراقد استودعك نفسه فحفظته، وضال استرشدك فأرشدته ومسافر لاذ بكنفك فآويته، وذي حاجة ناداك لها فلبيته، وناسك أفنى بذكرك ليله فأحظيته، وبالفوز جازيته، وجاهل ضل عن الرشد وعول على الجلد من نفسه فخليته.

إلهي فبحق الاسم الذي إذا دعيت به أجبت، والحق الذي إذا أقسمت به أوجبت، وبصلوات العترة الهادية، والملائكة المقربين، صل على محمد وآل محمد واجعلني ممن خاف فأمنته، ودعاك للمغفرة فأجبته، واستودعك نفسه فحفظته واسترشدك فأرشدته، ولاذ بكنفك فآويته، وناداك للحوائج فلبيته، وأفنى بذكرك ليله فأحظيته، وبالفوز جازيته، ولا تجعلني ممن ضل عن الرشد، وعول على الجلد من نفسه، فخليته.

إلهي غلقت الملوك أبوابها، ووكلت بها حجابها، وبابك مفتوح لقاصديه وجودك موجود لطالبيه، وغفرانك مبذول لمؤمليه، وسلطانك دامغ لمستحقيه.

إلهي خلت نفسي بأعمالها بين يديك، وانتصبت بالرغبة خاضعة لديك ومستشفعة بكرمك إليك، فبصلوات العترة الهادية والملائكة المسبحين صل على سيدنا محمد وآله الطاهرين، واقض حاجاتها، وتغمد هفواتها، وتجاوز فرطاتها فالويل لها إن صادفت نقمتك، والفوز لها إن أدركت رحمتك، فيا من يخاف عدله ويرجى فضله، صل على محمد وآله، واجعل دعائي منوطا بالإجابة، وتسبيحي موصولا بالإثابة، وليلى مقرونا بعظيم صباح سلف من عمرى بركة وإيمانا وأوفاه سعادة وأمنا، إنك خير مسؤول، وأكرم مأمول، وأنت على كل شئ قدير.

وله صلى الله عليه دعاء الشكر:

يا من فضل إنعامه إنعام المنعمين، وعجز عن شكره شكر الشاكرين، وقد جربت غيرك من المأمولين بغيري من السائلين، فإذا كل قاصد لغيرك مردود وكل طريق سواك مسدود، إذ كل خير عندك موجود، وكل خير عند سواك مفقود، يا من إليه به توسلت، وإليه به تسببت وتوصلت، وعليه في السراء والضراء عولت وتوكلت، ما كنت عبدا لغيرك فيكون غيرك لي مولى، ولا كنت مرزوقا من سواك فأستديمه عادة الحسنى، وما قصدت بابا إلا بابك فلا تطردني من بابك الأدنى، يا قديرا لا يؤوده المطالب، ويا مولى يبغيه كل راغب، حاجاتي مصروفة إليك، وآمالي موقوفة لديك، كلما وفقتني له من خير أحمله وأطيقه، فأنت دليلي عليه وطريقه.

يا من جعل الصبر عونا على بلائه، وجعل الشكر مادة لنعمائه، قد جلت نعمتك عن شكري، فتفضل على إقراري بعجزي، بعفو أنت أقدر عليه، وأوسع له مني، وإن لم يكن لذنبي عندك عذر تقبله فاجعله ذنبا تغفره.

وفي الرواية يقول عليه السلام: وصل اللهم على جدي محمد رسوله وآله الطيبين.

وله صلى الله عليه وآله دعاء:

اللهم إن استغفاري إياك مع الاصرار على الذنب لؤم، وتركي للاستغفار مع سعة رحمتك عجز، إلهي كم تتحبب إلي بالنعم، وأنت عني غني، وأتبغض إليك بالمعاصي، وأنا إليك محتاج، فيا من إذا وعد وفا، وإذا تواعد عفا، صل اللهم على محمد وآله وافعل بي أولى الامرين بك إنك على شئ قدير.

وله دعاء آخر صلى الله عليه:

اللهم عفوك عن ذنوبي، وتجاوزك عن خطاياي، وسترك علي قبيح عملي أطمعني في أن أسئلك ما لا أستحقه، بما أذقتني من رحمتك، وأوليتني من إحسانك فصرت أدعوك آمنا، واسئلك مستأنسا لا خائفا ولا وجلا، مدلا عليك باحسانك إلي، عاتبا عليك إذا أبطأ علي ما قصدت فيه إليك، ولعل الذي أبطأ علي هو خير لي لعلمك بعواقب الأمور، فلم أر مولى كريما أصبر على عبد لئيم منك علي، لأنك تحسن فيما بيني وبينك وأسيئ، وتتودد إلي وأتبغض إليك، كأن لي التطول عليك ثم لم يمنعك ذلك من الرأفة بي والاحسان إلي وإني لاعلم أن واحدا من ذنوبي يوجب لي أليم عذابك، ويحل بي شديد عقابك، ولكن المعرفة بك والثقة بكرمك، دعاني إلى التعرض لذل...

وتدعو بما أحببت.

دعاء آخر له صلى الله عليه:

اللهم إنك دعوتني إلى النجاة فعصيتك، ودعاني عدوك إلى الهلكة فأجبته فكفى مقتا عندك أن أكون لعدوك أحسن طاعة مني لك، فواسوأتاه إذ خلقتني لعبادتك، ووسعت علي من رزقك، فاستعنت به على معصيتك وأنفقته في غير طاعتك ثم سألتك الزيادة من فضلك، فلم يمنعك ما كان مني أن عدت بحلمك علي فأوسعت علي، من رزقك، وآتيتني أكثر ما سألتك، ولم ينهني حلمك عني وعلمك بي وقدرتك علي وعفوك عني من التعرض لمقتك، والتمادي في الغي مني، كأن الذي تفعله بي أراه حقا واجبا عليك، فكأن الذي نهيتني عنه أمرتني به، ولو شئت

ما ترددت إلي باحسانك، ولا شكرتني بنعمتك علي ولا أخرت عقابك عني بما قدمت يداي، ولكنك شكور فعال لما تريد.

فيا من وسع كل شئ رحمة ارحم عبدك المتعرض لمقتك الداخل في سخطك الجاهل بك، الجري عليك، رحمة مننت بها إلى من أحسن طاعتك وأفضل عبادتك إنك لطيف لما تشاء على كل شئ قدير، يا من يحول بين المرء وقلبه، حل بيني وبين التعرض لسخطك، وأقبل بقلبي إلى طاعتك، وأوزعني شكر نعمتك، وألحقني بالصالحين من عبادك.

اللهم ارزقني من فضلك مالا طيبا كثيرا فاضلا لا يطغيني وتجارة نامية مباركة لا تلهيني، وقدرة على عبادتك، وصبرا على العمل بطاعتك، والقول بالحق، والصدق في المواطن كلها، وشئان الفاسقين، وأعني على التهجد لك بحسن الخشوع في الظلم، والتضرع إليك في الشدة والرخاء، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم في الهواجر ابتغاء وجهك، وقربني إليك زلفة، ولا تعرض عني لذنب ركبته، ولا لسيئة أتيتها، ولا لفاحشة أنا مقيم عليها راج للتوبة علي منك فيها، ولا لخطأ وعمد كان مني عملته، أو أمرت به، صفحت لي عنه أو عاقبتني عليه، سترته علي أو هتكته، وأنا مقيم عليه أو تائب إليك منه، أسئلك بحقك الواجب على جميع خلقك، لما طهرتني من الآفات، وعافيتني من اقتراف الآثام، بتوبة منك علي، ونظرة منك إلي ترضى بها عني، وحبابتك لي بنعمة موصولة بكرامة تبلغ بي شرف الجنة، ومرافقة محمد وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم آمين رب العالمين.

دعاء آخر له صلوات الله عليه:

اللهم إني أسئلك أمورا تفضلت بها على كثير من خلقك من صغير أو كبير من غير مسألة منهم لك، فان تجد بها علي فمنة من مننك، وإلا تفعل فلست ممن يشارك في حكمه ولا يؤامر في خلقه، فان تك راضيا فأحق من أعطيته ما سألك من رضيت عنه مع هوان ما قصدت فيه إليك عليك، وإن تك ساخطا فأحق من عفا أنت

وأكرم من غفر وعاد بفضله على عبده فأصلح منه فاسدا وقوم منه أودا، وإن أخذتني بقبيح عملي فواحد من جرمي يحل عذابك بي.

ومن أنا في خلقك يا مولاي وسيدي، فوعزتك ما تزين ملكك حسناتي ولا تقبحه سيئاتي، ولا ينقص خزائنك غناي، ولا يزيد فيها فقري، وما صلاحي وفسادي إلا إليك، فان صيرتني صالحا كنت، وإن جعلتني فاسدا لم يقدر على صلاحي سواك، فما كان من عمل سيئ أتيته فعلي علم مني بأنك تراني وأنك غير غافل عني، مصدق منك بالوعيد لي، ولمن كان في مثل حالي، واثق بعد ذلك منك بالصفح الكريم، والعفو القديم، والرحمة الواسعة، فجرأني على معصيتك ما أذقتني من رحمتك ووثوبي على محارمك، ما رأيت من عفوك، ولو خفت تعجيل نقمتك لاخذت حذري منك كما أخذته من غيرك ممن هو دونك ممن خفت سطوته، فاجتنبت ناحيته، وما توفيقي إلا بك فلا تكلني إلى نفسي برحمتك فأعجز عنها، ولا إلى سواك فيخذلني، فقد سألتك من فضلك ما لا أستحقه بعمل صالح قدمته، ولا آيس منه لذنب عظيم ركبته، لقديم الرجاء فيك وعظيم الطمع منك الذي أوجبته على نفسك من الرحمة فالامر لك وحدك لا شريك لك والخلق عيالك، وكل شئ خاضع لك.

ملكك كثير، وعدلك قديم، وعطاؤك جزيل، وعرشك كريم، وثناؤك رفيع وذكرك أحسن وجارك أمنع، وحكمك نافذ، وعلمك جم، وأنت أول آخر ظاهر باطن بكل شئ عليم، عبادك جميعا إليك فقراء، وأنا أفقرهم إليك لذنب تغفره، ولفقر تجبره، ولعائلة تغنيها، ولعورة تسترها ولخطة تشدها، ولسيئة تتجاوز عنها، ولفساد تصلحه، ولعمل صالح تتقبله، ولكلام طيب ترفعه، ولبدن تعافيه.

اللهم إنك شوقتني إليك، ورغبتني فيما لديك، وتعطفتني عليك، وأرسلت إلي خير خلقك يتلو على أفضل كتبك، فآمنت برسولك ولم أقتد بهداه، وصدقت بكتابك ولم أعمل به، وأبغضت لقاءك لضعف نفسي، وعصيت أمرك لخبيث عملي

ورغبت عن سننك لفساد ديني، ولم أسبق إلى رؤيتك لقساوة قلبي.

اللهم إنك خلقت جنة لمن أطاعك، وأعددت فيها من النعيم المقيم ما لا يخطر على القلوب، ووصفتها بأحسن الصفة في كتابك، وشوقت إليها عبادك، وأمرت بالمسابقة إليها، وأخبرت عن سكانها وما فيها من حور عين كأنهن بيض مكنون وولدان كاللؤلؤ المنثور، وفاكهة ونخل ورمان، وجنات من أعناب، وأنهار من طيب الشراب، وسندس وإستبرق وسلسبيل ورحيق مختوم وأسورة من فضة، وشراب طهور، وملك كبير، وقلت من بعد ذلك تباركت وتعاليت: " فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ".

فنظرت في عملي فرأيته ضعيفا يا مولاي، وحاسبت نفسي فلم أجدني أقوم بشكر ما أنعمت علي، وعددت سيئاتي فأصبتها تسترق حسناتي، فكيف أطمع أن أنال جنتك بعملي، وأنا مرتهن بخطيئتي، لا كيف يا مولاي إن لم تداركني منك برحمة تمن بها علي في منن قد سبقت منك لا أحصيها تختم لي بها كرامتك فطوبى لمن رضيت عنه، وويل لمن سخطت عليه، فارض عني ولا تسخط على يا مولاي.

اللهم وخلقت نارا لمن عصاك، وأعددت لأهلها من أنواع العذاب فيها ووصفته وصنفته من الحميم والغساق، والمهل، والضريع، والصديد، والغسلين والزقوم، والسلاسل، والاغلال، ومقامع الحديد، والعذاب الغليظ، والعذاب الشديد، والعذاب المهين، والعذاب المقيم، وعذاب الحريق، وعذاب السموم وظل من يحموم، وسرابيل القطران، وسرادقات النار، والنحاس، والزقوم والحطمة، والهاوية، ولظى، والنار الحامية، والنار الموقدة التي تطلع على الأفئدة والنار الموصدة ذات العمد الممددة، والسعير، والحميم، والنار التي لا تطفأ، والنار التي تكاد تميز من الغيظ، والنار التي وقودها الناس والحجارة، والنار التي يقال هل امتلأت؟ فتقول هل من مزيد، والدرك الأسفل من النار.

فقد خفت يا مولاي إذ كنت لك عاصيا أن أكون لها مستوجبا لكبير ذنبي وعظيم جرمي، وقديم إساءتي، وافكر في غناك عن عذابي، وفقري إلى رحمتك

يا مولاي، مع هوان ما طمعت فيه منك عليك، وعسره عندي ويسره عليك، وعظيم قدره عندي، وكبير خطره لدى، وموقعه مني، مع جودك بجسيم الأمور، وصفحك عن الذنب الكبير، لا يتعاظمك يا سيدي ذنب أن تغفره، ولا خطيئة أن تحطها عني وعمن هو أعظم جرما مني، لصغر خطري في ملكك، مع تضرعي وثقتي بك وتوكلي عليك، ورجائي إياك، وطمعي فيك، فيحول ذلك بيني وبين خوفي من دخول النار.

ومن أنا يا سيدي فتقصد قصدي بغضب يدوم منك علي، تريد به عذابي، ما أنا في خلقك إلا بمنزلة الذرة في ملكك العظيم، فهب لي نفسي بجودك وكرمك فإنك تجد مني خلقا ولا أجد منك وبك غنى عني، ولا غنا بي حتى تلحقني بهم فتصيرني معهم إنك أنت العزيز الحكيم.

رب حسنت خلقي، وعظمت عافيتي، ووسعت على في رزقي، ولم تزل تنقلني من نعمة إلى كرامة، ومن كرامة إلى فضل، تجدد لي ذلك في ليلي ونهاري لا أعرف غير ما أنا فيه حتى ظننت أن ذلك واجب عليك لي، وأنه لا ينبغي لي أن أكون في غير مرتبتي، لأني لم أدر ما عظيم البلاء فأجد لذة الرخاء، ولم يذلني الفقر فأعرف فضل الامن، فأصبحت وأمسيت في غفلة مما فيه غيري ممن هو دوني فكفرت ولم اشكر بلاءك، ولم أشك أن الذي أنا فيه دائم غير زائل عني، لا أحدث نفسي بانتقال عافية وتحويل فقر، ولا خوف ولا حزن في عاجل دنياي وآجل آخرتي فيحول ذلك بيني وبين التضرع إليك في دوام ذلك لي، مع ما أمرتني به من شكرك ووعدتني عليه من المزيد من لديك.

فسهوت ولهوت، وغفلت وأمنت، وأشرت وبطرت وتهاونت حتى جاء التغيير مكان العافية ، بحلول البلاء، ونزل الضر بمنزلة الصحة وبأنواع السقم والأذى وأقبل الفقر بإزاء الغنى، فعرفت ما كنت فيه للذي صرت إليه فسألتك مسألة من لا يستوجب أن تسمع له دعوة لعظيم ما كنت فيه من الغفلة، وطلبت طلبة من لا يستحق نجاح الطلبة، للذي كنت فيه من اللهو والفترة، وتضرعت تضرع من لا يستوجب

الرحمة لما كنت فيه من الزهو والاستطالة، فرضيت بما إليه صيرتني وإن كان الضر قد مسني، والفقر قد أذلني، والبلاء قد حل بي.

فان يك ذلك من سخط منك فأعوذ بحلمك من سخطك، وإن كنت أردت أن تبلوني فقد عرفت ضعفي وقلة حيلتي، إذ قلت تباركت وتعاليت " إن الانسان خلق هلوعا * إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا " وقلت عزيت من قائل " وأما الانسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمني * وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانني " وقلت جليت من قائل " إن الانسان ليطغى * أن رآه استغنى " وقلت سبحانك: " وإذا مسكم الضر فإليه تجأرون " وقلت عزيت وجليت " وإذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل " وقلت " وإذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه " وقلت: " ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا ".

صدقت يا سيدي ومولاي هذه صفاتي التي أعرفها من نفسي، وقد مضى علمك في يا مولاي، ووعدتني منك وعدا حسنا أن أدعوك فتستجيب لي، فأنا أدعوك كما أمرتني فاستجب لي كما وعدتني، وزدني من نعمتك وعافيتك وكلاءتك وسترك، وانقلني مما أنا فيه إلى ما هو أفضل منه، حتى تبلغ بي فيما أنا فيه رضاك

وأنال به ما عندك فيما أعددته لأوليائك وأهل طاعتك، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، فارزقنا في دارك دار المقام، في جوار محمد الحبيب زين القيامة، تمام الكرامة، ودوام النعمة، ومبلغ السرور، إنك على كل شئ قدير، وصلى الله على محمد النبي وعلى آله، وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين.

20 - الكتاب العتيق الغروي: دعاء لزين العابدين عليه السلام:

يا عزيز ارحم ذلي، يا غني ارحم فقري، يا قوي ارحم ضعفي، بمن يستغيث العبد إلا بمولاه، إلى من يطلب العبد إلا إلى سيده إلى من يتضرع العبد إلا إلى خالقه، بمن يلوذ العبد إلا بربه، إلى من يشكو العبد إلا إلى رازقه اللهم ما عملت من خير فهو منك لأحمد لي عليه، وما عملت من سوء فقد حذرتنيه فلا عذر لي فيه، اللهم. إني أسئلك سؤال الخاضع الذليل، واسئلك سؤال العائذ المستقيل، وأسئلك سؤال من يبوء بذنبه، ويعترف بخطيئته، وأسئلك سؤال من لا يجد لعثرته مقيلا، ولا لضرة كاشفا ولا لكربته مفرجا، ولا لغمه مروحا، ولا لفاقته سادا، ولا لضعفه مقويا إلا أنت يا أرحم الراحمين.

21 - العدد: قال الثمالي حدثني إبراهيم بن محمد قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول ليلة في مناجاته:

إلهنا وسيدنا ومولانا لو بكينا حتى تسقط أشفارنا، وانتحبنا حتى ينقطع أصواتنا، وقمنا حتى تيبس أقدامنا، وركعنا حتى تتخلع أوصالنا، وسجدنا حتى تتفقأ أحداقنا، وأكلنا تراب الأرض طول أعمارنا، وذكرناك حتى تكل ألسنتنا ما استوجبنا بذلك محو سيئة من سيئاتنا.

أقول: وحدت في بعض الكتب هذا الدعاء منسوبا إلى سيد الساجدين عليه السلام وهو في المناجاة لله عز وجل:

إلهي أسئلك أن تعصمني حتى لا أعصيك، فاني قد بهت وتحيرت من كثرة الذنوب مع العصيان، ومن كثرة كرمك مع الاحسان، وقد كلت لساني كثرة ذنوبي

وأذهبت عني ماء وجهي، فبأي وجه ألقاك، وقد أخلق الذنوب وجهي، وبأي لسان أدعوك وقد أخرس المعاصي لساني، وكيف أدعوك وأنا العاصي، وكيف لا أدعوك وأنت الكريم، وكيف أفرح وأنا العاصي، وكيف أحزن وأنت الكريم وكيف أدعوك وأنا أنا، وكيف لا أدعوك وأنت أنت، وكيف أفرح وقد عصيتك وكيف أحزن وقد عرفتك، وأنا أستحيي أن أدعوك وأنا مصر على الذنوب وكيف بعبد لا يدعو سيده، وأين مفره وملجأه إن يطرده.

إلهي بمن أستغيث إن لم تقلني عثرتي، ومن يرحمني إن لم ترحمني، ومن يدركني إن لم تدركني، وأين الفرار إذا ضاقت لديك أمنيتي.

إلهي بقيت بين خوف ورجاء، خوفك يميتني ورجاؤك يحييني، إلهي الذنوب صفاتنا، والعفو صفاتك، إلهي الشيبة نور من أنوارك، فمحال أن تحرق نورك بنارك.

إلهي الجنة دار الأبرار، ولكن ممرها على النار، فياليتها إذ حرمت الجنة لم أدخل النار، إلهي وكيف أدعوك وأتمنى الجنة مع أفعالي القبيحة وكيف لا أدعوك وأتمنى الجنة مع أفعالك الحسنة الجميلة، إلهي أنا الذي أدعوك وإن عصيتك، ولا ينسى قلبي ذكرك، إلهي أنا الذي أرجوك وإن عصيتك، ولا ينقطع رجائي بكثرة عفوك يا مولاي، إلهي ذنوبي عظيمة، ولكن عفوك أعظم من ذنوبي إلهي بعفوك العظيم اغفر لي العظيمة، فإنه لا يغفر الذنوب العظيمة إلا الرب العظيم.

إلهي أنا الذي أعاهدك فأنقض عهدي، وأترك عزمي حين يعرض شهوتي فأصبح بطالا وأمسي لاهيا، وتكتب ما قدمت يومى وليلتي، إلهي ذنوبي لا تضرك وعفوك إياي لا ينقصك، فاغفر لي ما لا يضرك، وأعطني ما لا ينقصك، إلهي إن أحرقتني لا ينفعك، وإن غفرت لي لا يضرك، فافعل بي ما لا يضرك ولا تفعل بي ما لا يسرك.

إلهي لولا أن العفو من صفاتك، لما عصاك أهل معرفتك، إلهي لولا أنك

بالعفو تجود لما عصيتك وإلى الذنب أعود، إلهي لولا أن العفو أحب الأشياء لديك، لما عصاك أحب الخلق إليك، إلهي رجائي منك غفران، وظني فيك إحسان، أقلني عثرتي ربي، فقد كان الذي كان، فيا من له رفق بمن يعاديه، فكيف بمن يتولاه ويناجيه، ويا من كلما نودي أجاب، ويا من بجلاله ينشئ السحاب أنت الذي قلت: من الذي دعاني فلم ألبه، ومن الذي سألني فلم أعطه، ومن الذي أقام ببابي فلم أجبه وأنت الذي قلت أنا الجواد، ومني الجود، وأنا الكريم ومني الكرم ومن كرمي في العاصين أن أكلاهم في مضاجعهم كأنهم لم يعصوني، و أتولى حفظهم كأنهم لم يذنبوني.

إلهي من الذي يفعل الذنوب ومن الذي يغفر الذنوب؟ فأنا فعال الذنوب وأنت غفار الذنوب، إلهي بئسما فعلت من كثرة الذنوب والعصيان، ونعم ما فعلت من الكرم والاحسان، إلهي أنت أغرقتني بالجود والكرم والعطايا، وأنا الذي أغرقت نفسي بالذنوب والجهالة والخطايا، وأنت مشهور بالاحسان، وأنا مشهور بالعصيان.

إلهي ضاق صدري، ولست أدري بأي علاج أداوي ذنبي، فكم أتوب منها وكم أعود إليها، وكم عليها ليلى ونهاري، فحتى متى يكون وقد أفنيت بها عمري، إلهي طال حزني ورق عظمي، وبلي جسمي، وبقيت الذنوب على ظهري فإليك أشكو سيدي فقري وفاقتي، وضعفي وقلة حيلتي.

إلهي ينام كل ذي عين ويستريح إلى وطنه، وأنا وجل القلب، وعيناي تنتظران رحمة ربي، فأدعوك يا رب فاستجب دعائي، واقض حاجتي، وأسرع بإجابتي، إلهي أنتظر عفوك كما ينتظره المذنبون، ولست أيئس من رحمتك التي يتوقعها المحسنون، إلهي أتحرق بالنار وجهي، وكان لك مصليا؟ إلهي أتحرق بالنار عيني وكانت من خوفك باكية؟ إلهي أتحرق بالنار لساني وكان للقرآن تاليا؟ إلهي أتحرق بالنار قلبي وكان لك محبا؟ إلهي أتحرق بالنار جسمي وكان لك خاشعا؟ إلهي أتحرق بالنار أركاني وكانت لك ركعا سجدا.

إلهي أمرت بالمعروف وأنت أولى به من المأمورين، وأمرت بصلة السؤال وأنت خير المسؤولين، إلهي إن عذبتني فعبد خلقته لما أردته فعذبته، وإن أنجيتني فعبد وجدته مسيئا فأنجيته، إلهي لا سبيل لي إلى الاحتراس من الذنب إلا بعصمتك ولا وصول لي إلى عمل الخير إلا بمشيتك، فكيف لي بالاحتراس ما لم تدركني فيه عصمتك.

إلهي سترت علي في الدنيا ذنوبا ولم تظهرها، فلا تفضحني بها يوم القيمة على رؤس العالمين، إلهي جودك بسط أملي، وشكرك قبل عملي، فسرني بلقائك عند اقتراب أجلى، إلهي إذا شهد لي الايمان بتوحيدك، ونطق لساني بتحميدك ودلني القرآن على فواضل جودك، فكيف ينقطع رجائي بموعودك، إلهي أنا الذي قتلت نفسي بسيف العصيان، حتى استوجبت منك القطيعة والحرمان، فالأمان الأمان، هل بقي لي عندك وجه الاحسان.

إلهي عصاك آدم فغفرته، وعصاك خلق من ذريته، فيا من عفى عن الوالد معصيته، اعف عن الولد العصاة لك من ذريته، إلهي خلقت جنتك لمن أطاعك ووعدت فيها ما لا يخطر بالقلوب، ونظرت إلى عملي فرأيته ضعيفا يا مولاي، و حاسبت نفسي فلم أجد أن أقوم بشكر ما أنعمت علي، وخلقت نارا لمن عصاك، و وعدت فيها أنكالا وجحيما وعذابا، وقد خفت يا مولاي أن أكون مستوجبا لها لكبير جرأتي، وعظيم جرمي، وقديم إساءتي، فلا يتعاظمك ذنب تغفره لي، ولا لمن هو أعظم جرما مني لصغر خطري في ملكك، مع يقيني بك، وتوكلي ورجائي لديك.

إلهي جعلت لي عدوا يدخل قلبي، ويحل محل الرأي والفكرة مني، وأين الفرار إذا لم يكن منك عون عليه، إلهي إن الشيطان فاجر خبيث، كثير المكر شديد الخصومة، قديم العداوة، كيف ينجو من يكون معه في دار، وهو المحتال إلا أني أجد كيده ضعيفا، فإياك نعبد وإياك نستعين، وإياك نستحفظ، ولا حول ولا قوة إلا بالله، يا كريم يا كريم يا كريم.

ومنها المناجاة الخمس عشرة لمولانا علي بن الحسين صلوات الله عليهما وقد وجدتها مروية عنه عليه السلام في بعض كتب الأصحاب رضوان الله عليهم:

المناجاة الأولى مناجاة التائبين [ليوم الجمعة]:

بسم الله الرحمن الرحيم إلهي ألبستني الخطايا ثوب مذلتي، وجللني التباعد منك لباس مسكنتي، وأمات قلبي عظيم جنايتي فأحيه بتوبة منك يا أملي وبغيتي ويا سؤلي ومنيتي، فوعزتك ما أجد لذنوبي سواك غافرا، ولا أرى لكسرى غيرك جابرا، وقد خضعت بالإنابة إليك، وعنوت بالاستكانة لديك، فان طردتني من بابك فبمن ألوذ؟ وإن رددتني عن جنابك فبمن أعوذ؟ فوا أسفا من خجلتي وافتضاحي، ووا لهفا من سوء علمي واجتراحي.

أسئلك يا غافر الذنب الكبير، ويا جابر العظم الكسير، أن تهب لي موبقات الجرائر، وتستر علي فاضحات السرائر، ولا تخلني في مشهد القيامة من برد عفوك وغفرك ولا تعرني من جميل صفحك وسترك، إلهي ظلل على ذنوبي غمام رحمتك، وأرسل على عيوبي سحاب رأفتك، إلهي هل يرجع العبد الآبق إلا إلى مولاه، أم هل يجيره من سخطه أحد سواه، إلهي إن كان الندم على الذنب توبة، فانى وعزتك من النادمين، وإن كان الاستغفار من الخطيئة حطة فانى لك من المستغفرين، لك العتبى حتى ترضى، إلهي بقدرتك على تب على، وبحلمك عني أعف عني، وبعلمك بي ارفق بي.

إلهي أنت الذي فتحت لعبادك بابا إلى عفوك سميته التوبة فقلت: " توبوا إلى الله توبة نصوحا " فما عذر من أغفل دخول الباب بعد فتحه، إلهي إن كان قبح الذنب من عبدك، فليحسن العفو من عندك، إلهي ما أنا بأول من عصاك فتبت عليه، وتعرض لمعروفك فجدت عليه، يا مجيب المضطر، يا كاشف الضر، يا عظيم البر، يا عليما بما في السر، يا جميل الستر، استشفعت بجودك وكرمك إليك

وتوسلت بحنانك وترحمك لديك، فاستجب دعائي، ولا تخيب [فيك] رجائي وتقبل توبتي، وكفر خطيئتي بمنك ورحمتك يا أرحم الراحمين.

المناجاة الثانية مناجاة الشاكرين [ليوم السبت] بسم الله الرحمن الرحيم إلهي إليك أشكو نفسا بالسوء أمارة، وإلى الخطيئة مبادرة، وبمعاصيك مولعة، وبسخطك متعرضة، تسلك بي مسالك المهالك، وتجعلني عندك أهون هالك، كثيرة العلل، طويلة الامل، وإن مسها الشر تجزع، وإن مسها الخير تمنع، ميالة إلى اللعب واللهو، مملوة بالغفلة والسهو، تسرع بي إلى الحوبة، وتسوفني بالتوبة.

إلهي أشكو إليك عدوا يضلني، وشيطانا يغويني، قد ملاء بالوسواس صدري وأحاطت هواجسه بقلبي يعاضد لي الهوى، وزين لي حب الدنيا، ويحول بيني وبين الطاعة والزلفى، وإلهي إليك أشكو قلبا قاسيا، مع الوسواس متقلبا، وبالرين والطبع متلبسا، وعينا عن البكاء من خوفك جامدة، وإلى ما يسرها طامحة، إلهي لا حول لي ولا قوة إلا بقدرتك، ولا نجاة لي من مكاره الدنيا إلا بعصمتك، فأسئلك ببلاغة حكمتك، ونفاذ مشيتك، أن لا تجعلني لغير جودك متعرضا، ولا تصيرني للفتن غرضا، وكن لي على الأعداء ناصرا، وعلى المخازي والعيوب ساترا، ومن البلايا واقيا، وعن المعاصي عاصما، برأفتك ورحمتك يا أرحم الراحمين.

المناجاة الثالثة مناجاة الخائفين [ليوم الاحد] بسم الله الرحمن الرحيم إلهي أتراك بعد الايمان بك تعذبني ؟ أم بعد حبى إياك تبعدني؟ أم مع رجائي لرحمتك وصفحك تحرمني؟ أم مع استجارتي بعفوك تسلمني؟ حاشا لوجهك الكريم أن تخيبني، ليت شعري أللشقاء ولدتني أمي أم للعناء ربتني؟ فليتها لم تلدني ولم تربني، وليتني علمت أمن أهل السعادة جعلتني؟

وبقربك وجوارك خصصتني؟ فتقر بذلك عيني، وتطمئن له نفسي.

إلهي هل تسود وجوها خرت ساجدة لعظمتك، أو تخرس ألسنة نطقت بالثناء على مجدك وجلالتك، أو تطبع على قلوب انطوت على محبتك، أو تصم

أسماعا تلذذت بسماع ذكرك في إرادتك؟ أو تغل أكفا رفعتها الآمال إليك رجاء رأفتك؟ أو تعاقب أبدانا عملت بطاعتك حتى نحلت في مجاهدتك؟ أو تعذب أرجلا سعت في عبادتك؟.

إلهي لا تغلق على موحديك أبواب رحمتك، ولا تحجب مشتاقيك عن النظر إلى جميل رؤيتك، إلهي نفس أعززتها بتوحيدك، كيف تذلها بمهانة هجرانك؟

وضمير انعقد على مودتك كيف تحرقه بحرارة نيرانك إلهي أجرني من أليم غضبك، وعظيم سخطك، يا حنان يا منان يا رحيم يا رحمن، يا جبار يا قهار يا غفار يا ستار، نجني برحمتك من عذاب النار، وفضيحة العار، إذا امتاز الأخيار من الأشرار، وحالت الأهوال وقرب المحسنون، وبعد المسيئون، ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون.

المناجاة الرابعة مناجاة الراجين [ليوم الاثنين]:

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.