پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع عشر

32. باب أدعية المناجاة

ج ۹۱، ص ۸۸–۱۱۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۴

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۹۱

سيدي سيدي هذه يداي قد مددتهما إليك بالذنوب مملوءة، وعيناي بالرجاء ممدودة، وحق لمن دعاك بالندم تذللا أن تجيبه بالكرم تفضلا، سيدي أمن أهل الشقاء خلقتني فأطيل بكائي أم من أهل السعادة خلقتني فأبشر رجائي، سيدي

الضرب المقامع خلقت أعضائي أم لشرب الحميم خلقت أمعائي؟ سيدي لو أن عبدا استطاع الهرب من مولاه لكنت أول الهاربين منك، لكني أعلم أني لا أفوتك.

سيدي لو أن عذابي مما يزيد في ملكك لسألتك الصبر عليه غير اني أعلم أنه لا يزيد في ملكك طاعة المطيعين، ولا ينقص منه معصية العاصين، سيدي ما أنا وما خطري؟ هب لي بفضلك، وجللني بسترك ، واعف عن توبيخي بكرم وجهك إلهي وسيدي ارحمني مصروعا على الفراش تقلبني أيدي أحبتي، وارحمني مطروحا على المغتسل يغسلني صالح جيرتي، وارحمني محمولا قد تناول الأقرباء أطراف جنازتي، وارحم في ذلك البيت المظلم وحشتي وغربتي ووحدتي.

قال طاووس: فبكيت حتى علا نحيبي، والتفت إلي فقال: ما يبكيك يا يماني؟ أوليس هذا مقام المذنبين؟ فقلت: حبيبي حقيق على الله أن لا يردك، وجدك محمد صلى الله عليه وآله قال: فبينا نحن كذلك إذ أقبل نفر من أصحابه فالتفت إليهم فقال: معاشر أصحابي! وأوصيكم بالآخرة، ولست أوصيكم بالدنيا، فإنكم بها مستوصون، وعليها حريصون، وبها مستمسكون، معاشر أصحابي إن الدنيا دار ممر والآخرة دار مقر فخذوا من ممركم لمقركم، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم وأخرجوا من الدنيا قلوبكم، قبل أن تخرج منها أبدانكم، أما رأيتم وسمعتم ما استدرج به من كان قبلكم من الأمم السالفة، والقرون الماضية، ألم تروا كيف فضح مستورهم، وأمطر مواطر الهوان عليهم، بتبديل سرورهم، بعد خفض عيشهم ولين رفاهيتهم، صاروا حصائد النقم ومدارج المثلات، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

2 - أمالي الصدوق: بهذا الاسناد عن طاووس قال: كان علي بن الحسين سيد العابدين عليه السلام يدعو بهذا الدعاء:

إلهي وعزتك وجلالك وعظمتك، لو أني منذ بدعت فطرتي من أول الدهر عبدتك دوام خلود ربوبيتك بكل شعرة في كل طرفة عين سرمد الأبد بحمد

الخلائق وشكرهم أجمعين لكنت مقصرا في بلوغ أداء شكر أخفى نعمة من نعمتك علي، ولو أني كربت معادن حديد الدنيا بأنيابي، وحرمت أرضيها بأشفار عيني وبكيت من خشيتك مثل بحور السماوات والأرضين دما وصديدا، لكان ذلك قليلا في كثير ما يجب من حقك علي، ولو أنك إلهي عذبتني بعد ذلك بعذاب الخلائق أجمعين، وعظمت للنار خلقي وجسمي، وملأت جهنم وأطباقها مني، حتى لا تكون في النار معذب غيري، ولا يكون لجهنم حطب سواي، لكان ذلك بعد لك علي قليلا في كثير ما استوجبته من عقوبتك.

3 - أمالي الصدوق: العطار، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير عن أبان، عن عبد الرحمن بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: لقد غفر الله عز وجل لرجل من أهل البادية بكلمتين دعا بهما، قال: اللهم إن تعذبني فأهل ذلك أنا، وإن تغفر لي فأهل ذلك أنت، فغفر الله له.

أمالي الطوسي: الغضائري، عن الصدوق مثله.

4 - أمالي الطوسي: المفيد، عن علي بن محمد النحوي، عن محمد بن همام، عن جعفر بن محمد العلوي، عن أحمد بن عبد المنعم، عن عبد الله بن محمد الفزاري، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان من دعاء علي بن الحسين عليه السلام:

إلهي إن كنت عصيتك بارتكاب شئ مما نهيتني عنه فاني قد أطعتك في أحب الأشياء إليك الايمان بك، منا منك به علي لا منا مني به عليك، وتركت معصيتك في أبغض الأشياء إليك أن أجعل لك شريكا أو أجعل لك ولدا أو ندا وعصيتك على غير مكابرة ولا معاندة ولا استخفاف مني بربوبيتك ولا جحود لحقك ولكن استزلني الشيطان بعد الحجة والبيان فان تعذبني فبذنوبي وإن تغفر لي فبجودك ورحمتك يا أرحم الراحمين.

5 - أمالي الصدوق: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن المفضل قال: كان الصادق عليه السلام يدعو بهذا الدعاء: إلهي كيف أدعوك وقد عصيتك وكيف لا أدعوك وقد عرفت حبك في قلبي، وإن كنت عاصيا مددت إليك يدا بالذنوب مملوءة وعيناي بالرجاء ممدودة، مولاي أنت عظيم العظماء وأنا أسير الاسراء أنا أسير بذنب مرتهن بجرمي إلهي لئن طالبتني بذنبي لأطالبنك بكرمك ولئن طالبتني بجريرتي لأطالبنك بعفوك ولئن أمرت بي إلى النار لأخبرن أهلها أني كنت أقول لا إله إلا الله محمد رسول الله اللهم إن الطاعة تسرك والمعصية لا تضرك فهب لي ما يسرك واغفر لي ما لا يضرك يا أرحم الراحمين.

6 - الخصال: الحسن بن حمزة العلوي، عن يوسف بن محمد الطبري، عن سهل ابن نجدة، عن وكيع، عن زكريا بن أبي زائدة، عن عامر الشعبي قال: تكلم أمير المؤمنين عليه السلام بتسع كلمات ارتجلهن ارتجالا فقأن عيون البلاغة، وائتمن جواهر الحكمة ثلاث منها في المناجاة: إلهي كفى بي عزا أن أكون لك عبدا، وكفى بي فخرا أن تكون لي ربا، أنت كما أحب فاجعلني كما تحب الخبر.

أقول: تمامه في أبواب المواعظ.

7 - أمالي الصدوق: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في مناجاته: إلهي أفكر في عفوك فتهون علي خطيئتي، ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم علي بليتي، ثم قال:

آه إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها، وأنت محصيها، فتقول: خذوه! فياله من مأخوذ لا تنجيه عشيرته، ولا تنفعه قبيلته، يرحمه الملاء إذا أذن فيه بالنداء، ثم قال: آه من نار تنضج الأكباد والكلى، آه من نار نزاعة للشوى، آه من غمرة من ملهبات لظى.

أقول: خبره طويل قد مضى مسندا في باب عبادة أمير المؤمنين.

8 - نقل من خط الشيخ الشهيد رحمه الله: قال: كتبته من ظهر كتاب بمشهد الكاظم عليه السلام بخزانته الشريفة دعاء يوشع بن نون عليه السلام مستجاب.

إلهي كيف أدعوك وقد عصيتك، وكيف لا أدعوك وقد عرفتك، وحبك في قلبي، مددت إليك يدا بالذنوب مملوءة، وعيني بالرجاء ممدودة إلهي أنت ملك العطايا، وأنا أسير الخطايا، ومن كرم العظماء الرفق بالاسراء، إلهي أنا الأسير بجرمي، المرتهن بعملي، إلهي ما أضيق الطريق على من لم تكن أنت أنيسه إلهي إن طالبتني بذنوبي لأطالبنك بعفوك، ولئن طالبتني بسريرتي لأطالبنك بكرمك، ولئن أدخلتني النار لأخبرن أهلها أنني كنت أقول: لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن عليا أمير المؤمنين حقا، إلهي إن الطاعة تسرك والمعصية لا تضرك، فهب لي ما تسرك، واغفر لي ما لا يضرك، يا أرحم الراحمين.

ومن خطه رحمه الله أيضا عن الصادق عليه السلام:

اللهم إن كانت الذنوب تكف أيدينا عن انبساطها إليك بالسؤال، والمداومة على المعاصي تمنعنا عن التضرع والابتهال، فالرجاء يحثنا إلى سؤالك يا ذا الجلال فإن لم يعطف السيد على عبده، فممن يبتغي النوال، فلا ترد أكفنا المتضرعة إلا ببلوغ الآمال.

9 - دعوات الراوندي: كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا أعطى ما في بيت المال أمر فكنس، ثم صلى فيه، ثم يدعو فيقول في دعائه:

اللهم إني أعوذ بك من ذنب يحبط العمل، وأعوذ بك من ذنب يعجل النقم وأعوذ بك من ذنب يمنع الدعاء، وأعوذ بك من ذنب يهتك العصمة، وأعوذ بك من ذنب يورث الندم، وأعوذ بك من ذنب تحبس القسم.

ومن مناجاة أمير المؤمنين عليه السلام: إلهي كأني بنفسي قد أضجعت في حفرتها وانصرف عنها المشيعون من جيرتها، وبكى الغريب عليها لغربتها، وجاد عليها

المشفقون من جيرتها، وناديها من شفير القبر ذو مودتها، ورحمها المعادي لها في الحياة عند صرعتها، ولم يخف على الناظرين ضر فاقتها، ولا على من رآها، قد توسدت الثرى وعجز حيلتها، فقلت: ملائكتي فريد نأى عنه الأقربون، وبعيد جفاه الأهلون، نزل بي قريبا، وأصبح في اللحد غريبا، وقد كان لي في دار الدنيا داعيا ولنظري له في هذا اليوم راجيا، فتحسن عند ذلك ضيافتي، وتكون أشفق علي من أهلي وقرابتي.

10 - كنز الكراجكي: عن الحسين بن عبيد الله الواسطي، عن التلعكبري عن محمد بن همام، عن جعفر بن محمد بن محمد بن مالك، عن الحسن الزيات، عن الحسن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: كان من دعاء أمير المؤمنين عليه السلام:

إلهي كفى بي عزا أن أكون لك عبدا، وكفى بي فخرا أن تكون لي ربا إلهي أنت لي كما أحب فوفقني لما تحب.

11 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: للمؤمن ثلاث ساعات فساعة يناجي فيها ربه، وساعة يرم معاشه، وساعة يخلي بين نفسه وبين لذتها فيما يحل ويجمل.

12 - الكتاب العتيق الغروي: قال نوف البكالي: رأيت أمير المؤمنين صلوات الله عليه موليا مبادرا فقلت: أين تريد يا مولاي؟ فقال: دعني يا نوف إن آمالي تقدمني في المحبوب فقلت: يا مولاي وما آمالك؟ قال: قد علمها المأمول واستغنيت عن تبيينها لغيره، و كفى بالعبد أدبا، أن لا يشرك في نعمه وأربه غير ربه، فقلت: يا أمير المؤمنين إني خائف على نفسي من الشره، والتطلع إلى طمع من أطماع الدنيا، فقال لي: وأين أنت عن عصمة الخائفين، وكهف العارفين، فقلت: دلني عليه، قال: الله العلي العظيم تصل أملك بحسن تفضله، وتقبل عليه بهمك، واعرض عن النازلة في قلبك، فان

أجلك بها فأنا الضامن من موردها، وانقطع إلى الله سبحانه فان يقول:

وعزتي وجلالي لأقطعن أمل كل من يؤمل غيري باليأس، ولأكسونه ثوب المذلة في الناس، ولأبعدنه من قربي، ولأقطعنه عن وصلي، ولأخملن ذكره حين يرعى غيري، أيؤمل ويله لشدائده غيري، وكشف الشدائد بيدي، و يرجو سواي وأنا الحي الباقي، ويطرق أبواب عبادي وهي مغلقة ويترك بابي وهو مفتوح، فمن ذا الذي رجاني لكثير جرمه فخيبت رجاءه؟

جعلت آمال عبادي متصلة بي، وجعلت رجاءهم مذخورا لهم عندي، و ملأت سماواتي ممن لا يمل تسبيحي، وأمرت ملائكتي أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي، ألم يعلم من فدحته نائبة من نوائبي أن لا يملك أحد كشفها إلا باذني، فلم يعرض العبد بأمله عني، وقد أعطيته ما لم يسئلني، فلم يسئلني وسأل غيري، أفتراني أبتدئ خلقي من غير مسألة، ثم اسئل فلا أجيب سائلي؟ أبخيل أنا فيبخلني عبدي أوليس الدنيا والآخرة لي؟ أوليس الكرم والجود صفتي؟ أوليس الفضل والرحمة بيدي؟ أوليس الآمال لا ينتهي إلا إلي؟ فمن يقطعها دوني؟ وما عسى أن يؤمل المؤملون من سواي.

وعزتي وجلالي لو جمعت آمال أهل الأرض والسماء ثم أعطيت كل واحد منهم، ما نقص من ملكي بعض عضو الذرة، وكيف ينقص نائل أنا أفضته، يا بؤسا للقانطين من رحمتي، يا بؤسا لمن عصاني وتوثب على محارمي، ولم يراقبني واجترأ علي.

ثم قال عليه وعلى آله السلام لي: يا نوف ادع بهذا الدعاء:

إلهي إن حمدتك فبمواهبك، وإن مجدتك فبمرادك، وإن قدستك فبقوتك وإن هللتك فبقدرتك، وإن نظرت فإلى رحمتك ، وإن عضضت فعلى نعمتك، إلهي إنه من لم يشغله الولوع بذكرك، ولم يزوه السفر بقربك، كانت حياته عليه ميتة وميتته عليه حسرة، إلهي تناهت أبصار الناظرين إليك بسرائر القلوب، وطالعت أصغى السامعين لك نجيات الصدور، فلم يلق أبصارهم رد دون ما يريدون، هتكت

بينك وبينهم حجب الغفلة، فسكنوا في نورك، وتنفسوا بروحك، فصارت قلوبهم مغارسا لهيبتك، وأبصارهم ما كفا لقدرتك وقربت أرواحهم من قدسك، فجالسوا اسمك بوقار المجالسة، وخضوع المخاطبة، فأقبلت إليهم إقبال الشفيق، وأنصت لهم إنصات الرفيق، وأجبتهم إجابات الأحباء، وناجيتهم مناجاة الأخلاء، فبلغ بي المحل الذي إليه وصلوا، وانقلني من ذكري إلى ذكرك، ولا تترك بيني وبين ملكوت عزك بابا إلا فتحته، ولا حجابا من حجب الغفلة إلا هتكته، حتى تقيم روحي بين ضياء عرشك، وتجعل لها مقاما نصب نورك إنك على كل شئ قدير.

إلهي ما أوحش طريقا لا يكون رفيقي فيه أملي فيك، وأبعد سفرا لا يكون رجائي منه دليلي منك، خاب من اعتصم بحبل غيرك، وضعف ركن من استند إلى غير ركنك، فيا معلم مؤمليه الامل فيذهب عنهم كآبة الوجل، ولا تحرمني صالح العمل، واكلأني كلاءة من فارقته الحيل، فكيف يلحق مؤمليك ذل الفقر وأنت الغني عن مضار المذنبين، إلهي وإن كل حلاوة منقطعة، وحلاوة الايمان تزداد حلاوتها اتصالا بك، إلهي وإن قلبي قد بسط أمله فيك، فأذقه من حلاوة بسطك إياه البلوغ لما أمل، إنك على كل شئ قدير.

إلهي أسئلك مسألة من يعرفك كنه معرفتك من كل خير ينبغي للمؤمن أن يسلكه، وأعوذ بك من كل شر وفتنة أعذت بها أحباءك من خلقك، إنك على كل شئ قدير.

إلهي أسئلك مسألة المسكين الذي قد تحير في رجاه، فلا يجد ملجأ ولا مسندا يصل به إليك، ولا يستدل به عليك إلا بك وبأركانك ومقاماتك التي لا تعطيل لها منك، فأسئلك باسمك الذي ظهرت به لخاصة أوليائك، فوحدوك وعرفوك فعبدوك بحقيقتك أن تعرفني نفسك لأقر لك بربوبيتك على حقيقة الايمان بك ولا تجعلني يا إلهي ممن يعبد الاسم دون المعنى والحظني بلحظة من لحظاتك تنور بها قلبي بمعرفتك خاصة ومعرفة أوليائك إنك على كل شئ قدير.

13 - الكتاب العتيق الغروي: مناجاة مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وهي

مناجاة الأئمة من ولده عليهم السلام كانوا يدعون بها في شهر شعبان رواية ابن خالويه رحمه الله.

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، واسمع ندائي إذا ناديتك [واسمع دعائي إذا دعوتك]، وأقبل علي إذا ناجيتك، فقد هربت إليك، ووقفت بين يديك مستكينا لك متضرعا إليك، راجيا لما لديك، تراني وتعلم ما في نفسي، وتخبر حاجتي وتعرف ضميري، ولا يخفى عليك أمر منقلبي ومثواي، وما أريد أن أبدئ به من منطقي، وأتفوه به من طلبتي، وأرجوه لعاقبة أمري وقد جرت مقاديرك علي يا سيدي فيما يكون مني إلى آخر عمري، من سريرتي وعلانيتي، وبيدك لا بيد غيرك زيادتي ونقصي، ونفعي وضري.

إلهي إن حرمتني فمن ذا الذي يرزقني، وإن خذلتني فمن ذا الذي ينصرني إلهي أعوذ بك من غضبك، وحلول سخطك، إلهي إن كنت غير مستأهل لرحمتك فأنت أهل أن تجود علي بفضل سعتك، إلهي كأني بنفسي واقفة بين يديك، وقد أظلها حسن توكلي عليك، ففعلت ما أنت أهله، وتغمدتني بعفوك، إلهي فان عفوت فمن أولى منك بذلك؟ وإن كان قد دنا أجلي ولم يدنني منك عملي فقد جعلت الاقرار بالذنب إليك وسيلتي.

إلهي قد جرت على نفسي في النظر لها، فلها الويل إن لم تغفر لها، إلهي لم يزل برك علي أيام حياتي، فلا تقطع برك عني في مماتي، وأنت لم تولني إلا الجميل في حياتي، إلهي تول من أمري ما أنت أهله، وعد بفضلك على مذنب قد غمره جهله، إلهي قد سترت علي ذنوبا في الدنيا وأنا أحوج إلى سترها علي منك في الأخرى، إلهي قد أحسنت إلي إذ لم تظهرها لاحد من عبادك الصالحين، فلا تفضحني يوم القيامة على رؤس الاشهاد.

إلهي جودك بسط أملي، وعفوك أفضل من عملي، إلهي فسرني بلقائك يوم تقضي فيه بين عبادك، إلهي اعتذاري إليك اعتذار من لم يستغن عن قبول عذره فاقبل عذري يا أكرم من اعتذر إليه المسيؤون، إلهي لا ترد حاجتي، ولا تخيب

طمعي، ولا تقطع منك رجائي وأملي، إلهي لو أردت هواني لم تهدني، ولو أردت فضيحتي لم تعافني، إلهي ما أظنك تردني في حاجة قد أفنيت عمري في طلبها منك، إلهي فلك الحمد أبدا أبدا دائما سرمدا يزيد ولا يبيد كما تحب فترضى.

إلهي إن أخذتني بجرمي أخذتك بعفوك، وإن أخذتني بذنوبي أخذتك بمغفرتك، وإن أدخلتني النار أعلمت أهلها أني أحبك إلهي إن كان صغر في جنب طاعتك عملي، فقد كبر في جنب رجائك أملي، إلهي كيف أنقلب من عندك بالخيبة محروما، وقد كان حسن ظني بجودك أن تقلبني بالنجاة مرحوما، إلهي وقد أفنيت عمري في شرة السهو عنك، وأبليت شبابي في سكرة التباعد منك، إلهي فلم أستيقظ أيام اغتراري بك وركوبي إلى سبيل سخطك، إلهي وأنا عبدك وابن عبديك قائم بين يديك متوسل بكرمك إليك.

إلهي أنا عبد أتنصل إليك مما كنت أواجهك به من قلة استحيائي من نظرك وأطلب العفو منك إذ العفو نعت لكرمك، إلهي لم يكن لي حول فأنتقل به عن معصيتك إلا في وقت أيقظتني لمحبتك، فكما أردت أن أكون كنت، فشكرتك بادخالي في كرمك، ولتطهير قلبي من أوساخ الغفلة عنك.

إلهي انظر إلي نظر من ناديته فأجابك، واستعملته بمعونتك فأطاعك، يا قريبا لا يبعد عن المغتر به، ويا جوادا لا يبخل عمن رجا ثوابه، إلهي هب لي قلبا يدنيه منك شوقه، ولسانا يرفعه إليك صدقه، ونظرا يقربه منك حقه إلهي إن من تعرف بك غير مجهول، ومن لاذ بك غير مخذول، ومن أقبلت عليه غير مملول.

إلهي إن من انتهج بك لمستنير، وإن من اعتصم بك لمستجير، وقد لذت بك يا سيدي فلا تخيبن ظني من رحمتك، ولا تحجبني عن رأفتك، إلهي أقمني في أهل ولايتك مقام رجا الزيادة من محبتك، إلهي وألهمني ولها بذكرك إلى .

ذكرك، وهمني إلى روح نجاح أسمائك ومحل قدسك إلهي بك عليك إلا ألحقتني بمحل أهل طاعتك، والمثوى الصالح من مرضاتك، فاني لا أقدر لنفسي دفعا ولا أملك لها نفعا.

إلهي أنا عبدك الضعيف المذنب، ومملوكك المنيب المغيث فلا تجعلني ممن صرفت عنه وجهك، وحجبه سهوه عن عفوك، إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك، حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة، وتصير أرواحنا معلقة بعز قدسك.

إلهي واجعلني ممن ناديته فأجابك، ولاحظته فصعق بجلالك، فناجيته سرا، وعمل لك جهرا، إلهي لم أسلط على حسن ظني قنوط الإياس، ولا انقطع رجائي من جميل كرمك، إلهي إن كانت الخطايا قد أسقطتني لديك، فاصفح عني بحسن توكلي عليك، إلهي إن حطتني الذنوب من مكارم لطفك، فقد نبهني اليقين إلى كرم عطفك، إلهي إن أنامتني الغفلة عن الاستعداد للقائك، فقد نبهتني المعرفة بكرم آلائك، إلهي إن دعاني إلى النار عظيم عقابك فقد دعاني إلى الجنة جزيل ثوابك.

إلهي فلك أسأل وإليك أبتهل وأرغب، وأسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعلني ممن يديم ذكرك، ولا ينقض عهدك، ولا يغفل عن شكرك، ولا يستخف بأمرك، إلهي وأتحفني بنور عزك الأبهج، فأكون لك عارفا، وعن سواك منحرفا، ومنك خائفا مترقبا، يا ذا الجلال والاكرام. وصلى الله عليه محمد رسوله وآله الطاهرين وسلم.

14 - البلد الأمين: مناجاة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام مروية عن العسكري عن آبائه عليهم السلام:

إلهي صل على محمد وآل محمد، وارحمني إذا انقطع من الدنيا أثري وامتحى من المخلوقين ذكري، وصرت في المنسيين كمن قد نسي، إلهي كبرت سنى، ورق جلدي، ودق عظمي، ونال الدهر منى، واقترب أجلى، ونفدت أيامى، وذهبت

شهواتي، وبقيت تبعاتي.

إلهي ارحمني إذا تغيرت صورتي، وامتحت محاسني، وبلي جسمي وتقطعت أوصالي، وتفرقت أعضائي، إلهي أفحمتني ذنوبي وقطعت مقالتي فلا حجة لي ولا عذر، فأنا المقر بجرمي، المعترف بإساءتي، الأسير بذنبي، المرتهن بعملي، المتهور في بحور خطيئتي، المتحير عن قصدي ، المنقطع بي، فصل على محمد وآل محمد، وارحمني برحمتك، وتجاوز عني يا كريم بفضلك.

إلهي إن كان صغر في جنب طاعتك عملي فقد كبر في جنب رجائك أملي، إلهي كيف أنقلب بالخيبة من عندك محروما وكان ظني بك وبجودك أن تقلبني بالنجاة مرحوما، إلهي لم أسلط على حسن ظني قنوط الآيسين فلا تبطل صدق رجائي لك بين الآملين، إلهي عظم جرمي إذ كنت المبارز به، وكبر ذنبي إذ كنت المطالب به إلا أني إذا ذكرت كبير جرمي وعظيم غفرانك، وجدت الحاصل لي من بينهما عفو رضوانك.

إلهي إن دعاني إلى النار بذنبي مخشي عقابك فقد ناداني إلى الجنة بالرجاء حسن ثوابك، إلهي إن أوحشتني الخطايا عن محاسن لطفك، فقد آنستني باليقين مكارم عطفك إلهي إن أنامتني الغفلة عن الاستعداد للقائك، فقد أنبهتني المعرفة يا سيدي بكريم آلائك إلهي إن عزب لبي عن تقويم ما يصلحني فما عزب إيقاني بنظرك لي فيما ينفعني.

إلهي إن انقرضت بغير ما أحببت من السعي أيامي، فبالايمان أمضتها الماضيات من أعوامي، إلهي جئتك ملهوفا قد البست عدم فاقتي، وأقامني مقام الأذلاء بين يديك ضر حاجتي، إلهي كرمت فأكرمني إذ كنت من سؤالك وجدت بالمعروف فاخلطني بأهل نوالك، إلهي مسكنتي لا يجبرها إلا عطاؤك وأمنيتي لا يغنيها إلا جزاؤك، إلهي أصبحت على باب من أبواب منحك سائلا وعن التعرض لسواك بالمسألة عادلا، وليس من جميل امتنانك رد سائل ملهوف

ومضطر لانتظار خيرك المألوف.

إلهي أقمت على قنطرة من قناطر الاخطار، مبلوا بالاعمال والاعتبار، فأنا الهالك إن لم تعن علينا بتخفيف الأثقال، إلهي أمن أهل الشقاء خلقتني فأطيل بكائي، أم من أهل السعادة خلقتني فانشر رجائي، إلهي إن حرمتني رؤية محمد صلى الله عليه وآله في دار السلام، وأعدمتني تطواف الوصفاء من الخدام، وصرفت وجه تأميلي بالخيبة في دار المقام، فغير ذلك منتني نفسي منك يا ذا الفضل والانعام.

إلهي وعزتك وجلالك لو قرنتني في الأصفاد طول الأيام، ومنعتني سيبك من بين الأنام، وحلت بيني وبين الكرام ، ما قطعت رجائي منك، ولا صرفت وجه انتظاري للعفو عنك، إلهي لو لم تهدني إلى الاسلام ما اهتديت، ولو لم ترزقني الايمان بك ما آمنت، ولو لم تطلق لساني بدعائك ما دعوت، ولو لم تعرفني حلاوة معرفتك ما عرفت، ولو لم تبين لي شديد عقابك ما استجرت.

إلهي أطعتك في أحب الأشياء إليك وهو التوحيد، ولم أعصك في أبغض الأشياء وهو الكفر، فاغفر لي ما بينهما، إلهي أحب طاعتك وإن قصرت عنها، وأكره معصيتك، وإن ركبتها، فتفضل علي بالجنة وإن لم أكن من أهلها، وخلصني من النار وإن استوجبتها، إلهي إن أقعدني [الذنوب] ظ عن السبق مع الأبرار فقد أقامتني الثقة بك على مدارج الأخيار.

إلهي قلب حشوته من محبتك في دار الدنيا، كيف تطلع عليه نار محرقة في لظى، إلهي نفس أعززتها بتأييد إيمانك كيف تذلها بين أطباق نيرانك، إلهي لسان كسوته من تماجيدك أنيق أثوابها كيف تهوي إليه من النار مشتعلات التهابها إلهي كل مكروب إليك يلتجى، وكل محزون إياك يرتجى.

إلهي سمع العابدون بجزيل ثوابك فخشعوا، وسمع الزاهدون بسعة رحمتك فقنعوا، وسمع المولون عن القصد بجودك فرجعوا، وسمع المجرمون بسعة غفرانك فطمعوا، وسمع المؤمنون بكرم عفوك وفضل عوارفك فرغبوا، حتى ازدحمت

مولاي ببابك عصائب العصاة من عبادك، وعجت إليك منهم عجيج الضجيج بالدعاء فلا بلادك، ولكل أمل قد ساق صاحبه إليك محتاجا، وقلب تركه وجيب خوف المنع منك مهتاجا، وأنت المسؤول الذي لا تسود لديه وجوه المطالب، ولم تزرء بتنزيله فظيعات المعاطب.

إلهي إن أخطأت طريق النظر لنفسي بما فيه كرامتها، فقد أصبت طريق الفزع إليك بما فيه سلامتها، إلهي إن كانت نفسي استسعدتني متمردة على ما يرديها، فقد استسعدتها الآن بدعائك على ما ينجيها، إلهي إن عداني الاجتهاد في ابتغاء منفعتي فلم يعدني برك بي فيما فيه مصلحتي، إلهي إن بسطت في الحكم على نفسي بما فيه حسرتها فقد أقسطت الآن بتعريفي إياها من رحمتك إشفاق رأفتك، إلهي إن أحجم بي قلة الزاد في المسير إليك فقد وصلته الآن بذخائر ما أعددته من فضل تعويلي عليك.

إلهي إذا ذكرت رحمتك ضحكت إليها وجوه وسائلي، وإذا ذكرت سخطتك بكت لها عيون مسائلي، إلهي فأفض بسجل من سجالك على عبد آئس قد أتلفه الظما، وأحاط بخيط جيده كلال الونى.

إلهي أدعوك دعاء من لم يرج غيرك بدعائه، وأرجوك رجاء من لم يقصد غيرك برجائه، إلهي كيف أرد عارض تطلعي إلى نوالك وإنما أنا في استرزاقي لهذا البدن أحد عيالك، إلهي كيف اسكت بالافحام لسان ضراعتي، وقد أغلقني ما أبهم علي من مصير عاقبتي، إلهي قد علمت حاجة نفسي إلى ما تكفلت لها به من الرزق في حياتي، وعرفت قلة استغنائي عنه من الجنة بعد وفاتي، فيا من سمح لي به متفضلا في العاجل، لا تمنعنيه يوم فاقتي إليه في الآجل، فمن شواهد نعماء الكريم استتمام نعمائه، ومن محاسن آلاء الجواد استكمال آلائه.

إلهي لولا ما جهلت من أمري ما شكوت عثراتي، ولولا ما ذكرت من الافراط ما سفحت عبراتي، إلهي صل على محمد وآل محمد وامح مثبتات العثرات

بمرسلات العبرات، وهب لي كثير السيئات لقليل الحسنات.

إلهي إن كنت لا ترحم إلا المجدين في طاعتك، فإلى من يفزع المقصرون وإن كنت لا تقبل إلا من المجتهدين فإلى من يلتجئ المفرطون وإن كنت لا تكرم إلا أهل الاحسان فكيف يصنع المسيئون، وإن كان لا يفوز يوم الحشر إلا المتقون فبمن يستغيث المذنبون.

إلهي إن كان لا يجوز على الصراط إلا من أجازته براءة عمله فأنى بالجواز لمن لم يتب إليك قبل انقضاء أجله، إلهي إن لم تجد إلا على من عمر بالزهد مكنون سريرته، فمن للمضطر الذي لم يرضه بين العالمين سعى نقيبته، إلهي إن حجبت عن موحديك نظر تغمدك لجناياتهم، أوقعهم غضبك بين المشركين في كرباتهم.

إلهي إن لم تنلنا يد إحسانك يوم الورود، اختلطنا في الجزاء بذوي الجحود اللهم فأوجب لنا بالاسلام مذخور هباتك، واستصف ما كدرته الجرائر منا بصفو صلاتك.

إلهي ارحمنا غرباء إذا تضمنتنا بطون لحودنا، وغميت باللبن سقوف بيوتنا وأضجعنا مساكين على الايمان في قبورنا، وخلفنا فرادى في أضيق المضاجع، وصرعتنا المنايا في أعجب المصارع، وصرنا في دار قوم كأنها مأهولة وهي منهم بلاقع إلهي إذا جئناك عراة حفاة مغبرة من ثرى الأجداث رؤوسنا، وشاحبة من تراب الملاخيد وجوهنا وخاشعة من أفزاع القيامة أبصارنا وذابلة من شدة العطش شفاهنا وجائعة لطول المقام بطوننا، وبادية هنالك للعيون سوأتنا، وموقرة من ثقل الأوزار ظهورنا، ومشغولين بما قد دهانا عن أهالينا وأولادنا، فلا تضعف المصائب علينا بإعراض وجهك الكريم عنا، وسلب عائدة ما مثله الرجاء منا.

إلهي ما حنت هذه العيون إلى بكائها، ولا جادت متشربة بمائها، ولا أسهدها بنحيب الثاكلات فقد عزائها إلا لما أسلفته من عمدها وخطائها، وما دعاها إليه

عواقب بلائها، وأنت القادر يا عزيز على كشف غمائها.

إلهي إن كنا مجرمين فانا نبكي على إضاعتنا من حرمتك ما تستوجبه، وإن كنا محرومين، فانا نبكى إذ فاتنا من جودك ما نطلبه إلهي شب حلاوة ما يستعذ به لساني من النطق في بلاغته، بزهادة ما يعرفه قلبي من النصح في دلالته.

إلهي أمرت بالمعروف وأنت أولى به من المأمورين، وأمرت بصلة السؤال وأنت خير المسؤولين، إلهي كيف ينقل بنا اليأس إلى الامساك عما لهجنا بطلابه، و قد ادرعنا من تأميلنا إياك أسبغ أثوابه إلهي إذا هزت الرهبة أفنان مخافتنا انقلعت من الأصول أشجارها، وإذا تنسمت أرواح الرغبة منا أغصان رجائنا أينعت بتلقيح البشارة أثمارها.

إلهي إذا تلونا من صفاتك " شديد العقاب " أسفنا، وإذا تلونا منها " الغفور الرحيم " فرحنا، فنحن بين أمرين فلا سخطك تؤمننا ولا رحمتك تويسنا، إلهي إن قصرت مساعينا عن استحقاق نظرتك، فما قصرت رحمتك بنا عن دفاع نقمتك.

إلهي إنك لم تزل علينا بحظوظ صنائعك منعما، ولنا من بين الأقاليم مكرما، وتلك عادتك اللطيفة في أهل الخيفة في سالفات الدهور وغابراتها، وخاليات الليالي وباقياتها، إلهي اجعل ما حبوتنا به من نور هدايتك درجات نرقى بها إلى ما عرفتنا من جنتك.

إلهي كيف تفرح بصحبة الدنيا صدورنا، وكيف تلتئم في غمراتها أمورنا وكيف يخلص لنا فيها سرورنا، وكيف يملكنا باللهو واللعب غرورنا، وقد دعتنا باقتراب الآجال قبورنا، إلهي كيف ينتهج في دار حفرت لنا فيها حفائر صرعتها وفتلت بأيدي المنايا حبائل غدرتها، وجرعتنا مكرهين جرع مرارتها، ودلتنا النفس على انقطاع عيشتها، لولا ما صنعت إليه هذه النفوس من رفائغ لذتها وافتتانها بالفانيات من فواحش زينتها، إلهي فإليك نلتجئ فإليك نلتجئ من مكائد خدعتها، وبك نستعين على عبور قنطرتها، وبك نستفطم الجوارح عن أخلاف شهوتها، وبك نستكشف

جلابيب حيرتها، وبك نقوم من القلوب استصعاب جهالتها.

إلهي كيف للدور أن تمنع من فيها من طوارق الرزايا، وقد أصيب في كل دارسهم من أسهم المنايا، إلهي ما تتفجع أنفسنا من النقلة عن الديار إن لم توحشنا هنالك من مرافقة الأبرار، إلهي ما تضيرنا فرقة الاخوان والقرابات إن قربتنا منك يا ذا العطيات، إلهي ما تجف من ماء الرجاء مجاري لهواتنا إن لم تحم طير الأشائم بحياض رغباتنا.

إلهي إن عذبتني فعبد خلقته لما أردته فعذبته، وإن رحمتني فعبد وجدته مسيئا فأنجيته، إلهي لا سبيل إلى الاحتراس من الذنب إلا بعصمتك، ولا وصول إلى عمل الخيرات إلا بمشيتك، فكيف لي بإفادة ما أسلفتني فيه مشيتك، وكيف بالاحتراس من الذنب ما لم تدركني فيه عصمتك، إلهي أنت دللتني على سؤال الجنة قبل معرفتها، فأقبلت النفس بعد العرفان على مسئلتها، أفتدل على خيرك السؤال ثم تمنعهم النوال، وأنت الكريم المحمود في كل ما تصنعه يا ذا الجلال والاكرام.

إلهي إن كنت غير مستوجب لما أرجو من رحمتك، فأنت أهل التفضل علي بكرمك، فالكريم ليس يصنع كل معروف عند من يستوجبه، إلهي إن كنت غير مستأهل لما أرجو من رحمتك، فأنت أهل أن تجود على المذنبين بسعة رحمتك، إلهي إن كان ذنبي قد أخافني فان حسن ظني بك قد أجارني، إلهي ليس تشبه مسئلتي مسألة السائلين، لان السائل إذا منع امتنع عن السؤال، وأنا لاغناء بي عما سألتك على كل حال، إلهي ارض عني فإن لم ترض عني فاعف عني، فقد يعفو السيد عن عبده وهو عنه غير راض.

إلهي كيف أدعوك وأنا أنا، أم كيف أيأس منك وأنت أنت، إلهي إن نفسي قائمة بين يديك وقد أظلها حسن توكلي عليك، فصنعت بها ما يشبهك وتغمدتني بعفوك، إلهي إن كان قد دنا أجلي ولم يقربني منك عملي، فقد جعلت الاعتراف بالذنب إليك وسائل عللي، فان عفوت فمن أولى منك بذلك، وإن عذبت فمن

أعدل منك في الحكم هنالك، إلهي إني إن جرت على نفسي في النظر لها، وبقي نظرك لها، فالويل لها إن لم تسلم به.

إلهي إنك لم تزل بي بارا أيام حياتي فلا تقطع برك عني بعد وفاتي، إلهي كيف أيأس من حسن نظرك لي بعد مماتي، وأنت لم تولني إلا الجميل في أيام حياتي، إلهي إن ذنوبي قد أخافتني، ومحبتي لك قد أجارتني، فتول من أمري ما أنت أهله، وعد بفضلك على من غمره جهله، يا من لا تخفى عليه خافية، صل على محمد وآل محمد، واغفر لي ما قد خفي على الناس من أمري.

إلهي سترت علي في الدنيا ذنوبا ولم تظهرها، وأنا إلى سترها يوم القيامة أحوج، وقد أحسنت بي إذ لم تظهرها للعصابة من المسلمين فلا تفضحني بها يوم القيامة على رؤوس العالمين، إلهي جودك بسط أملي، وشكرك قبل عملي، فسرني بلقائك عند اقتراب أجلي، إلهي ليس اعتذاري إليك اعتذار من يستغني عن قبول عذره فاقبل عذري يا خير من اعتذر إليه المسيؤون، إلهي لا تردني في حاجة قد أفنيت عمرى في طلبها منك، وهي المغفرة.

إلهي إنك لو أردت إهانتي لم تهدني، ولو أردت فضيحتي لم تسترني فمتعني بماله قد هديتني وأدم لي ما به سترتني، إلهي ما وصفت من بلاء ابتليتنيه، أو إحسان أوليتنيه، فكل ذلك بمنك فعلته، وعفوك تمام ذلك إن أتممته.

إلهي لولا ما قرفت من الذنوب ما فرقت عقابك، ولولا ما عرفت من كرمك ما رجوت ثوابك، وأنت أولى الأكرمين بتحقيق أمل الآملين، وأرحم من استرحم في تجاوزه عن المذنبين، إلهي نفسي تمنيني بأنك تغفر لي فأكرم بها أمنية بشرت بعفوك، فصدق بكرمك مبشرات تمنيها [وهب لي بجودك مبشرات تمنيها] وهب لي بجودك مدبرات تجنيها.

إلهي ألقتني الحسنات بين جودك وكرمك، وألقتني السيئات بين عفوك ومغفرتك، وقد رجوت أن لا يضيع بين ذين وذين مسئ ومحسن، إلهي إذا شهد لي الايمان بتوحيدك، وانطلق لساني بتمجيدك، ودلني القرآن على فواضل جودك

فكيف لا يتبهج رجائي بحسن موعودك، إلهي تتابع احسانك إلي يدلني على حسن نظرك لي، فكيف يشقى امرء حسن له منك النظر.

إلهي إن نظرت إلي بالهلكة عيون سخطتك، فما نامت عن استنقاذي منها عيون رحمتك، إلهي إن عرضني ذنبي لعاقبك، فقد أدناني رجائي من ثوابك، إلهي إن عفوت فبفضلك، وإن عذبت فبعدلك، فيا من لا يرجى إلا فضله، ولا يخاف إلا عدله، صل على محمد وآل محمد، وامنن علينا بفضلك، ولا تستقص علينا في عدلك.

إلهي خلقت لي جسما، وجعلت لي فيه آلات أطيعك بها وأعصيك، وأغضبك بها وارضيك وجعلت لي من نفسي داعية إلى الشهوات، وأسكنتني دارا قد ملئت من الآفات ثم قلت لي: انزجر، فبك أنزجر، وبك أعتصم وبك أستجير، وبك أحترز وأستوفقك لما يرضيك، وأسألك يا مولاي فان سؤالي لا يحفيك.

إلهي أدعوك دعاء ملح لا يمل دعاء مولاه وأتضرع إليك تضرع من قد أقر على نفسه بالحجة في دعواه، إلهي لو عرفت اعتذار من الذنب في التنصل أبلغ من الاعتراف به لآتيته، فهب لي ذنبي بالاعتراف ولا تردني بالخيبة عند الانصراف، إلهي سعت نفسي إليك لنفسي تستوهبها وفتحت أفواه آمالها نحو نظرة منك لا تستوجبها فهب لها ما سألت، وجد عليها بما طلبت، فإنك أكرم الأكرمين بتحقيق أمل الآملين إلهي قد أصبت من الذنوب ما قد عرفت، وأسرفت على نفسي بما قد علمت، فاجعلني عبدا إما طائعا فأكرمته وإما عاصيا فرحمته.

إلهي كأني بنفسي قد أضجعت في حفرتها، وانصرف عنها المشيعون من جيرتها، وبكى الغريب عليها لغربتها وجاد بالدموع عليها المشفقون من عشيرتها وناداها من شفير القبر ذوو مودتها، ورحمها المعادي لها في الحياة عند صرعتها، ولم يخف على الناظرين إليها عند ذلك ضر فاقتها، ولا على من رآها قد توسدت الثرى عجز حيلتها، فقلت: ملائكتي فريد نأى عنه الأقربون، ووحيد جفاه الأهلون نزل بي قريبا، وأصبح في اللحد غريبا، وقد كان لي في دار الدنيا داعيا، ولنظري

إليه في هذا اليوم راجيا فتحسن عند ذلك ضيافتي، وتكون أرحم بي من أهلي وقرابتي.

إلهي لو طبقت ذنوبي ما بين السماء إلى الأرض وخرقت النجوم وبلغت أسفل الثرى، ما ردني اليأس عن توقع غفرانك، ولا صرفني القنوط عن انتظار رضوانك إلهي دعوتك بالدعاء الذي علمتنيه، فلا تحرمني جزاءك الذي وعدتنيه، فمن النعمة أن هديتني لحسن دعائك، ومن تمامها أن توجب لي محمود جزائك، إلهي وعزتك وجلالك لقد أحببتك محبة استقرت حلاوتها في قلبي، وما تنعقد ضمائر موحديك على أنك تبغض محبيك، إلهي أنتظر عفوك كما ينتظره المذنبون، ولست أيأس من رحمتك التي يتوقعها المحسنون.

إلهي لا تغضب علي فلست أقوى لغضبك، ولا تسخط علي فلست أقوم لسخطك إلهي أللنار ربتني أمي فليتها لم تربني، أم للشقاء ولدتني فليتها لم تلدني، إلهي انهملت عبراتي حين ذكرت عثراتي، ومالها لا تنهمل، ولا أدري إلى ما يكون مصيري، وعلى ماذا يهجم عند البلاغ مسيري، وأرى نفسي تخاتلني، وأيامي تخادعني وقد خفقت فوق رأسي أجنحة الموت، ورمقتني من قريب أعين الفوت، فما عذري وقد حشا مسامعي رافع الصوت.

إلهي لقد رجوت ممن ألبسني بين الاحياء ثوب عافيته ألا يعريني منه بين الأموات بجود رأفته، ولقد رجوت ممن تولاني في حياتي بإحسانه أن يشفعه لي عند وفاتي بغفرانه، يا أنيس كل غريب، آنس في القبر غربتي، ويا ثاني كل وحيد ارحم في القبر وحدتي، ويا عالم السر والنجوى ويا كاشف الضر والبلوى، كيف نظرك لي بين سكان الثرى، وكيف صنيعك إلي في دار الوحشة والبلى، فقد كنت بي لطيفا أيام حياة الدنيا، يا أفضل المنعمين في آلائه، وأنعم المفضلين في نعمائه، كثرت أياديك عندي فعجزت عن إحصائها، وضقت ذرعا في شكري لك بجزائها، فلك الحمد على ما أوليت، ولك الشكر على ما أبليت، يا خير من دعاه داع، وأفضل من رجاه راج، بذمة الاسلام أتوسل إليك، وبحرمة القرآن أعتمد عليك، وبحق

محمد وآل محمد أتقرب إليك، فصل على محمد وآل محمد، واعرف ذمتي التي بها رجوت قضاء حاجتي برحمتك يا أرحم الراحمين.

ثم اقبل أمير المؤمنين عليه السلام على نفسه يعاتبها، ويقول: أيها المناجي ربه بأنواع الكلام، والطالب منه مسكنا في دار السلام، والمسوف بالتوبة عاما بعد عام ما أراك منصفا لنفسك من بين الأنام، فلو رافعت نومك يا غافلا بالقيام، وقطعت يومك بالصيام، واقتصرت على القليل من لعق الطعام وأحييت مجتهدا ليلك بالقيام كنت أحرى أن تنال أشرف المقام.

أيتها النفس اخلصي ليلك ونهارك بالذاكرين، لعلك أن تسكني رياض الخلد مع المتقين، وتشبهي بنفوس قد أقرح السهر رقة جفونها، ودامت في الخلوات شدة حنينها، وأبكى المستمعين عولة أنينها، وألان قسوة الضمائر ضجة رنينها، فإنها نفوس قد باعت زينة الدنيا، وآثرت الآخرة على الأولى، أولئك وفد الكرامة يوم يخسر فيه المبطلون، ويحشر إلى ربهم بالحسنى والسرور المتقون.

15 - مناجاة أخرى له عليه السلام:

اللهم إني أسئلك الأمان الأمان يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم، وأسئلك الأمان الأمان يوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، وأسئلك الأمان الأمان يوم يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والاقدام، وأسئلك الأمان الأمان يوم لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا، إن وعد الله حق، وأسئلك الأمان الأمان يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار.

وأسئلك الأمان الأمان يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله وأسئلك الأمان الأمان يوم يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه، وأسئلك الأمان الأمان يوم يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه، وصاحبته وأخيه، وفصيلته التي تؤويه، ومن

في الأرض جميعا ثم ينجيه.

مولاي يا مولاي أنت المولى وأنا العبد وهل يرحم العبد إلا المولى، مولاي يا مولاي أنت المالك وأنا المملوك وهل يرحم المملوك إلا المالك، مولاي يا مولاي أنت العزيز وأنا الذليل، وهل يرحم الذليل إلا العزيز، مولاي يا مولاي أنت الخالق وأنا المخلوق، وهل يرحم المخلوق إلا الخالق.

مولاي يا مولاي أنت العظيم وأنا الحقير، وهل يرحم الحقير إلا العظيم مولاي يا مولاي أنت القوي وأنا الضعيف وهل يرحم الضعيف إلا القوي، مولاي يا مولاي أنت الغني وأنا الفقير، وهل يرحم الفقير إلا الغني، مولاي يا مولاي أنت المعطي وأنا السائل، وهل يرحم السائل إلا المعطي، مولاي يا مولاي أنت الحي وأنا الميت وهل يرحم الميت إلا الحي، مولاي يا مولاي أنت الباقي وأنا الفاني وهل يرحم الفاني إلا الباقي.

مولاي يا مولاي أنت الدائم وأنا الزائل وهل يرحم الزائل إلا الدائم، مولاي يا مولاي أنت الرازق وأنا المرزوق وهل يرحم المرزوق إلا الرازق، مولاي يا مولاي أنت الجواد وأنا البخيل وهل يرحم البخيل إلا الجواد، مولاي يا مولاي أنت المعافي وأنا الجواد وأنا البخيل وهل يرحم البخيل إلا الجواد، مولاي يا مولاي أنت المعافي وأنا المبتلى وهل يرحم المبتلى إلا المعافي، مولاي يا مولاي أنت الكبير وأنا الصغير وهل يرحم الصغير إلا الكبير، مولاي يا مولاي أنت الهادي وأنا الضال، وهل يرحم الضال إلا الهادي.

مولاي يا مولاي أنت الرحمان وأنا المرحوم وهل يرحم المرحوم إلا الرحمان، مولاي يا مولاي أنت السلطان وأنا الممتحن وهل يرحم الممتحن إلا السلطان، مولاي يا مولاي أنت الدليل وأنا المتحير وهل يرحم المتحير إلا الدليل مولاي يا مولاي أنت الغفور وأنا المذنب وهل يرحم المذنب إلا الغفور، مولاي يا مولاي أنت الغالب وأنا المغلوب وهل يرحم المغلوب إلا الغالب، مولاي يا مولاي أنت الرب وأنا المربوب وهل يحرم المربوب إلا الرب، مولاي يا مولاي أنت المتكبر وأنا الخاشع، وهل يرحم الخاشع إلا المتكبر، مولاي يا مولاي ارحمني برحمتك

وارض عني بجودك وكرمك، يا ذا الجود والاحسان، والطول والامتنان، يا أرحم الراحمين وصلى الله على نبينا محمد وآله أجمعين.

16 - الكتاب العتيق الغروي: مناجاة:

إلهي توعرت الطرق وقل السالكون، فكن أنيسي في وحدتي، وجليسي في خلوتي، فإليك أشكو فقري وفاقتي، وبك أنزلت ضري ومسكنتي، لأنك غاية أمنيتي، ومنتهى بلوغ طلبتي، فيا فرحة لقلوب الواصلين، ويا حياة لنفوس العارفين، ويا نهاية شوق المحبين.

أنت الذي بفنائك حطت الرحال، وإليك قصدت الآمال، وعليك كان صدق الاتكال، فيا من تفرد بالكمال، وتسربل بالجمال، وتعزز بالجلال، وجاد بالافضال، لا تحرمنا منك النوال.

إلهي بك لاذت القلوب لأنك غاية كل محبوب، وبك استجارت فرقا من من العيوب وأنت الذي علمت فحلمت، ونظرت فرحمت، وخبرت وسترت، و غضبت فغفرت، فهل مؤمل غيرك فيرجى، أم هل رب سواك فيخشى، أم هل معبود سواك فيدعى، أم هل قدم عند الشدائد إلا وهي إليك تسعى، فوعز عزك يا سرور الأرواح، ويا منتهى غاية الأفراح، إني لا أملك غير ذلي ومسكنتي لديك وفقري وصدق توكلي عليك، فأنا الهارب منك إليك، وأنا الطالب منك ما لا يخفى عليك، فان عفوت فبفضلك، وإن عاقبت فبعدلك، وإن مننت فبجودك، وإن تجاوزت فبدوام خلودك.

إلهي بجلال كبريائك أقسمت، وبدوام خلود بقائك آليت، إني لا برحت مقيما ببابك حتى تؤمنني من سطوات عذابك، ولا أقنع بالصفح عن سطوات عذابك حتى أروح بجزيل ثوابك.

إلهي عجبا لقلوب سكنت إلى الدنيا، وتروحت بروح المنى، وقد علمت أن ملكها زائل، ونعيمها راحل، وظلها آفل، وسندها مائل، وحسن نضارة بهجتها حائل، وحقيقتها باطل، كيف لا يشتاق إلى روح ملكوت السماء، وأنى لهم

ذلك وقد شغلهم حب المهالك، وأضلهم الهوى عن سبيل المسالك.

إلهي اجعلنا ممن هام بذكرك لبه، وطار من سوقه إليك قلبه، فاحتوته عليه دواعي محبتك، فحصل أسيرا في قبضتك، إلهي كيف اثني وبدء الثناء منك عليك، وأنت الذي لا يعبر عن ذاته نطق، ولا يعيه سمع، ولا يحويه قلب، ولا يدركه وهم، ولا يصحبه عزم، ولا يخطر على بال. فأوزعني شكرك، ولا تؤمني مكرك، ولا تنسني ذكرك، وجد بما أنت أولى أن تجود به يا أرحم الراحمين.

دعاء:

إلهي ذنوبي تخوفني منك، وجودك يبشرني عنك، فأخرجني بخوفك من الخطايا، وأوصلني برحمتك إلى العطايا، حنى أكون في القيامة عتيق كرمك، كما كنت في الدنيا ربيب نعمك، فليس عجبا ما يهجني غدا من النجا معما ينجيه اليوم من الرجاء، إلهي متى خاب في غنائك آمل وانصرف بالرد عنك سائل، أم متى دعيت فلم تجب، أم استوهبت فلم تهب، يا من أمر بالدعاء، وتكفل بالوفاء، لا تحرمني رضوانك، ولا تعدمني إحسانك، واجعل لي من عنايتك أمنا وموئلا، ومن ولايتك حصنا ومعقلا، حتى لا يضرني مع ذلك ضار، ولا يخلو قلبي من سرور واستبشار.

إلهي إليك منك فراري، ولك بك إقراري، وأنت حسبي ونعم الوكيل، و ربي ونعم الدليل، إلهي فقومني من الزلل، وقوني من الملل، وأرشدني لأقصد السبل، ووفقني لافضل العمل، حتى أنال بفضلك غاية الامل، إلهي أنت مجيب دعوة المضطر، وهادي المتحير في ظلمات البحر والبر، اللهم فيسر فتح أغلاق قلوبنا، واكشف لبصائرنا أستار عيوبنا، واكفنا بركن عزك من أوامر نفوسنا وصف لعلم حقائقك خواطر محسوسنا حتى لا نزيغ عن سنن طريقك، ولا نروغ عن متن توفيقك، ولا نبغي سواك جليسا، ولا نختار غيرك أنيسا.

إلهي أدعوك دعاء المحتل الفقير، وأرجوك رجاء الخائف المستجير، دعاء من قلت حيلته واشتدت فاقته، وعظمت أجرامه، وتفاقمت آثامه، اللهم فكن

لذنوبنا غافرا، ولكسرنا جابرا، وأجرنا من عذاب السعير، ودعاء الثبور، و سلمنا من مضلات الفتن، وإضاعة السنن، وجور الحكم، واستعذاب الظلم، وعواقب البغي، وركوب الغي، وأطلق ألسنتنا بشكر آلائك، والتحدث بنعمائك، وأبحنا النظر إليك، وأكرم محليا في دار القدس لديك، يا من لا يخلف وعده، ولا يقطع رفده، بيدك الخير كله وأنت معدن الفضل ومحله وصلى الله على محمد نبينا وعلى آدم أبينا وحوا امنا، ومن بينهما من النبيين والمرسلين والشهداء والصالحين.

17 - البلد الأمين: روى الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه قال: حدثني عبد الله بن رفاعة قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن الحارث النوفلي قال: حدثني أبي وكان خادم علي بن موسى الرضا عليهما السلام قال: لما زوج المأمون محمد بن علي بن موسى عليهما السلام ابنته كتب إليه أن لكل زوجة صداقا من مال زوجها، وقد جعل الله أموالنا في الآخرة مؤجلة لنا فكنزناها هناك كما جعل أموالكم في الدنيا معجلة لكم فكنزتموها هنا وقد أمهرت ابنتك الوسائل إلى المسائل وهي مناجاة دفعها إلي أبي، وقال: دفعها إلي موسى أبي وقال: دفعها إلي جعفر أبي، وقال: دفعها إلي محمد أبي، وقال: دفعها إلي علي أبي، وقال: دفعها إلي الحسين بن علي أبي وقال: دفعها إلي الحسن أخي وقال دفعها إلي علي بن أبي طالب عليهم السلام وقال: دفعها إلي النبي محمد صلى الله عليه وآله في صحيفة وقال: دفعها إلي جبرئيل عليه السلام وقال: ربك يقول هذه مفاتيح كنوز الدنيا والآخرة، فاجعلها وسائلك إلى مسائلك تصل إلى بغيتك وتنجح في طلبتك، ولا تؤثرها لحوائج دنياك فتبخس بها الحظ من آخرتك، وهي عشر وسائل إلى عشر مسائل، تطرق بها أبواب الرغبات فتفتح، وتطلب بها الحاجات فتنجح، وهذه نسختها:

المناجاة بالاستخارة:

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إن خيرتك فيما أستخيرك فيه تنيل الرغائب وتجزل المواهب، وتغنم المطالب، وتطيب المكاسب، وتهدي إلى أجمل المذاهب

وتسوق إلى أحمد العواقب، وتقي مخوف النوائب، اللهم إني أستخيرك فيما عزم رأيي عليه، وقادني عقلي إليه، سهل اللهم منه ما توعر، ويسر منه ما تعسر، واكفني فيه المهم، وادفع عني كل ملم، واجعل رب عواقبه غنما و خوفه سلما، وبعده قربا، وجدبه خصبا، وأرسل اللهم إجابتي وأنجح فيه طلبتي واقض حاجتي، واقطع عوائقها، وامنع بوائقها، وأعطني اللهم لواء الظفر بالخيرة فيما استخرتك، ووفور الغنم فيما دعوتك، وعوائد الافضال فيما رجوتك وأقرنه اللهم رب بالنجاح، وحطه بالصلاح، وأرني أسباب الخيرة فيه واضحة وأعلام غنمها لائحة ، واشدد خناق تعسرها، وانعش صريع تيسرها، وبين اللهم ملتبسها، وأطلق محتبسها ومكن أسها فيه، حتى تكون خيرة مقبلة بالغنم مزيلة للغرم، عاجلة النفع، باقية الصنع، إنك ولي المزيد، مبتدئ بالجود.

المناجاة بالاستقالة:

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إن الرجاء لسعة رحمتك أنطقني باستقالتك والأمل لأناتك ورفقك شجعني على طلب أمانك وعفوك، ولي يا رب ذنوب قد واجهتها أوجه الانتقام، وخطايا قد لاحظتها أعين الاصطلام، واستوجبت بها على عدلك أليم العذاب، واستحققت باجتراحها مبير العقاب، وخفت تعويقها لإجابتي وردها إياي عن قضاء حاجتي، وإبطالها لطلبتي، وقطعها لأسباب رغبتي من أجل ما قد أنقض ظهري من ثقلها، وبهظني من الاستقلال بحملها، ثم تراجعت رب إلى حلمك عن العاصين وعفوك عن الخاطئين، ورحمتك للمذنبين فأقبلت بثقتي متوكلا عليك، طارحا نفسي بين يديك، شاكيا بثي إليك، سائلا رب ما لا أستوجبه

من تفريج الغم، ولا أستحقه من تنفيس الهم مستقيلا رب لك، واثقا مولاي بك.

اللهم فامنن علي بالفرج، وتطول علي بسلامة المخرج وادللني برأفتك على سمت المنهج: وأزلني بقدرتك عن الطريق الأعوج، وخلصني من سجن الكرب بإقالتك، وأطلق أسري برحمتك، وتطول علي برضوانك، وجد علي باحسانك، وأقلني رب عثرتي، وفرج كربتي، وارحم عبرتي، ولا تحجب دعوتي، واشدد بالإقالة أزرى، وقو بها ظهري، وأصلح بها أمري. وأطل بها عمري وارحمني يوم حشري، ووقت نشري، إنك جواد كريم، غفور رحيم [وصل على محمد وآله].

المناجاة بالسفر:

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إني أريد سفرا فخر لي فيه، وأوضح لي فيه سبيل الرأي وفهمنيه، وافتح عزمي بالاستقامة، واشملني في سفري بالسلامة وأفد لي به جزيل الحظ والكرامة واكلأني فيه بحريز الحفظ والحراسة و جنبني اللهم وعثاء الاسفار وسهل لي حزونة الأوعار، واطولي البعيد لطول انبساط المراحل، وقرب مني بعد نأى المناهل، وباعد في المسير بين خطى الرواحل حتى تقرب نياط البعيد وتسهل وعورة الشديد.

ولقني اللهم في سفري نجح طائر الواقية، وهنئني غنم العافية، وخفير الاستقلال، ودليل مجاوزة الأهوال، وباعث وفود الكفاية، وسائح خفير الولاية واجعله اللهم رب عظيم السلم، حاصل الغنم، واجعل اللهم رب الليل سترا لي من الآفات، والنهار مانعا من الهلكات، واقطع عني قطع لصوصه بقدرتك

واحرسني من وحوشه بقوتك، حتى تكون السلامة فيه صاحبتي، والعافية مقارنتي واليمن سائقي، واليسر معانقي، والعسر مفارقي، والنجح بين مفارقي، والقدر موافقي والامر مرافقي إنك ذو المن والطول والقوة والحول، وأنت على كل شئ قدير.

المناجاة بطلب الرزق:

اللهم ارسل علي سجال رزقك مدرارا، وأمطر سحائب إفضالك علي غزارا وارم غيث نيلك إلي سجالا، وأسبل مزيد نعمك على خلتي إسبالا، وأفقرني بجودك إليك، وأغنني عمن يطلب ما لديك، وداو داء فقري بدواء فضلك، وانعش صرعة عيلتي بطولك، واجبر كسر خلتي بنولك، وتصدق على إقلالي بكثرة عطائك وعلى اختلالي بكرم حيائك، وسهل رب سبيل الرزق إلي، وأثبت قواعده لدي، وبجس لي عيون سعة رحمتك، وفجر أنهار رغد العيش قبلي برأفتك ورحمتك، وأجدب أرض فقري وأخصب جدب ضري، واصرف عنى في الرزق العوائق، واقطع عنى من الضيق العلائق، وارمني اللهم من سعة الرزق بأخصب سهامه، واحبني من رغد العيش بأكثر دوامه.

واكسني اللهم أي رب سرابيل السعة، وجلابيب الدعة، فانى رب منتظر لانعامك بحذف الضيق، ولتطولك بقطع التويق، ولتفضلك ببتر التقصير، ولوصل حبلى بكرمك بالتيسير، وأمطر اللهم علي سماء رزقك بسجال الديم، وأغنني عن خلقك بعوائد النعم، وارم مقاتل الاقتار مني، واحمل عسف الضر عني، واضرب الضر بسيف الاستيصال، وامحقه رب منك بسعة الافضال، وامددني بنمو الأموال واحرسني من ضيق الاقلال، واقبض عنى سوء الجدب، وابسط لي بساط الخصب وصحبني بالاستظهار، ومسني بالتمكين من اليسار، إنك ذو الطول العظيم والفضل العميم، وأنت الجواد الكريم، الملك الغفور الرحيم، اللهم اسقني من ماء رزقك غدقا، وانهج لي من عميم بذلك طرقا، وافجأني بالثروة والمال، وانعشني

فيه بالاستقلال.

المناجاة بالاستعاذة:

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.