پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع عشر

باب الاستشفاع بمحمد وآل محمد في

ج ۹۱، ص ۲۶–۴۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۹۰

فقال لي: أنا وأنت من طلقاء أمير المؤمنين صلوات الله عليه؟ فقلت: نعم ومضى حتى نزل في دار أعدت له، وحمل إليه أمير البصرة الهدايا واللباس والآلات والدواب والفرش وغير ذلك، فلما استقر في موضعه ارسل إلي فدخلت عليه، وأقمت عنده أياما وأحسن إلي، وحملني مكرما إلى بلدي.

فعجب أبو وائل من ذلك وقال: يا أبا المفضل أنت صادق في حديثك ولقد اتفق لك ما أكده، فهذه الرقعة معروفة بين أصحابنا يعملون بها ويعولون عليها في الأمور العظيمة والشدائد، والرواة فيها مختلفة، لكني أوردت ما هو سماعي ببغداد وقد ذكر شيخنا الموفق أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتاب المصباح ومختصر المصباح أيضا أنها تكتب وتطوى، ثم تكتب رقعة أخرى إلى صاحب الزمان عليه السلام وتجعل الرقعة الكشمردية في طي رقعة الإمام عليه السلام وتجعل في الطين وترمى في البحر أو البئر يكتب:

بسم الله الرحمن الرحيم إلى الله، سبحانه وتقدست أسماؤه، رب الأرباب وقاصم الجبابرة العظام، عالم الغيب، وكاشف الضر، الذي سبق في علمه ما كان وما يكون، من عبده الذليل المسكين، الذي انقطعت به الأسباب، وطال عليه العذاب وهجره الأهل، وباينه الصديق الحميم، فبقي مرتهنا بذنبه، قد أوبقه جرمه، وطلب النجا فلم يجد ملجأ ولا ملتجأ غير القادر على حل العقد، ومؤبد الأبد، ففزعي إليه واعتمادي عليه، ولا لجأ ولا ملتجأ إلا إليه.

اللهم إني أسئلك بعلمك الماضي، وبنورك العظيم، وبوجهك الكريم وبحجتك البالغة، أن تصلي على محمد وعلى آل محمد وأن تأخذ بيدي وتجعلني ممن تقبل دعوته، وتقيل عثرته، وتكشف كربته، وتزيل ترحته، وتجعل له من أمره فرجا ومخرجا، وترد عني بأس هذا الظالم الغاشم وبأس الناس يا رب الملائكة والناس، حسبي أنت وكفى ممن أنت حسبه، يا كاشف الأمور العظام فإنه لا حول ولا قوة إلا بك.

وتكتب رقعه أخرى إلى صاحب الزمان عليه السلام:

بسم الله الرحمن الرحيم توسلت بحجة الله الخلف الصالح، محمد بن الحسن ابن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب النبأ العظيم، والصراط المستقيم، والحبل المتين، عصمة الملجأ وقسيم الجنة والنار أتوسل إليك بآبائك الطاهرين الخيرين المنتجبين، وأمهاتك الطاهرات الباقيات الصالحات الذين ذكرهم الله في كتابه فقال عز من قائل: " الباقيات الصالحات " وبجدك رسول الله صلى الله عليه وآله وخليله وحبيبه وخيرته من خلقه أن تكون وسيلتي إلى الله عز وجل في كشف ضري، وحل عقدي وفرج حسرتي، وكشف بليتي، وتنفيس ترحتي وبكهيعص وبيس والقرآن الحكيم، وبالكلمة الطيبة وبمجاري القرآن، وبمستقر الرحمة، وبجبروت العظمة، وباللوح المحفوظ وبحقيقة الايمان، وقوام البرهان، وبنور النور، وبمعدن النور، والحجاب المستور والبيت المعمور، وبالسبع المثاني والقرآن العظيم، وفرائض الاحكام، والمكلم بالعبراني، والمترجم باليوناني، والمناجي بالسرياني، وما دار في الخطرات وما لم يحط به للظنون، من علمك المخزون، وبسرك المصون، والتوراة والإنجيل والزبور، يا ذا الجلال والاكرام صل على محمد وآله وخذ بيدي وفرج عني بأنوارك وأقسامك وكلماتك البالغة إنك جواد كريم، وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلواته وسلامه على صفوته من بريته محمد وذريته.

وتطيب الرقعتين، وتجعل رقعة الباري تعالى في رقعة الإمام عليه السلام وتطرحهما في نهر جار أو بئر ماء بعد أن تجعلهما في طين حر وتصلي ركعتين وتتوجه إلى الله تعالى بمحمد وآله عليهم السلام، وتطرحهما ليلة الجمعة، واستشعر فيها الإجابة لا على سبيل التجربة، ولا يكون إلا عند الشدائد والأمور الصعبة، ولا تكتبها لغير أهلها، فإنها لا تنفعه، وهي أمانة في عنقك، وسوف تسأل عنها.

وإذا رميتهما فادع بهذا الدعاء: اللهم إني أسئلك بالقدرة التي لحظت بها البحر العجاج، فأزبد وهاج وماج، وكان كالليل الداج، طوعا لأمرك، وخوفا من سطوتك، فأفتق أجاجه، وائتلق منهاجه، وسبحت جزائره، وقدست جواهره تناديك حيتانه باختلاف لغاتها، إلهنا وسيدنا ما الذي نزل بنا وما الذي حل ببحرنا فقلت لها: اسكني سأسكنك مليا وأجاور بك عبدا زكيا فسكن وسبح ووعد بضمائر المنح فلما نزل به ابن متى بما ألم الظنون فلما صار في فيها سبح في أمعائها فبكت الجبال عليه تلهفا، وأشفقت عليه الأرض تأسفا فيونس في حوته كموسى في تابوته لأمرك طائع، ولوجهك ساجد خاضع، فلما أحببت أن تقيه ألقيته بشاطئ البحر شلوا لا تنظر عيناه ولا تبطش يداه، ولا تركض رجلاه، وأنبت منة منك عليه شجرة من يقطين، وأجريت له فراتا من معين، فلما استغفر وتاب خرقت له إلى الجنة بابا، إنك أنت الوهاب وتذكر الأئمة واحدا واحدا.

نسخة رقعة إلى الإمام عليه السلام: إذا كان لك حاجة إلى الله عز وجل فاكتب رقعة على بركة الله واطرحها على قبر من قبور الأئمة إن شئت أو فشدها واختمها وأعجن طينا نظيفا واجعلها فيه، واطرحها في نهر جار أو بئر عميقة، أو غدير ماء، فإنها تصل إلى السيد عليه السلام وهو يتولى قضاء حاجتك بنفسه، والله بكرمه لا تخيب أملك، تكتب:

بسم الله الرحمن الرحيم [كتبت إليك] ظ يا مولاي صلوات الله عليك مستغيثا وشكوت ما نزل بي مستجيرا بالله عز وجل ثم بك من أمر قد دهمني وأشغل قلبي وأطال فكري، وسلبني بعض لبي، وغير خطر النعمة لله عندي، أسلمني عند تخيل وروده

الخليل، وتبرأ مني عند ترائي إقباله لي الحميم، وعجزت عن دفاعه حيلتي، وخانني في تحمله صبري وقوتي فلجأت فيه إليك، وتوكلت في المسألة لله عز وجل ثناؤه عليه وعليك وفي دفاعه عني، علما بمكانك من الله رب العالمين، ولي التدبير ومالك الأمور، واثقا منك بالمسارعة في الشفاعة إليه جل ثناؤه في أمري، متيقنا لإجابته تبارك وتعالى إياك بإعطاي سؤلي وأنت يا مولاي جدير بتحقيق ظني وتصديق أملي فيك في أمر كذا وكذا مما لا طاقة لي بحمله، ولا صبر لي عليه وإن كنت مستحقا له ولأضعافه، بقبيح أفعالي وتفريطي في الواجبات التي لله عز وجل علي.

فأغثني يا مولاي صلوات الله عليك عند اللهف، وقدم المسألة لله عز وجل في أمري قبل حلول التلف وشماتة الأعداء، فبك بسطت النعمة علي، واسئل الله جل جلاله لي نصرا عزيزا وفتحا قريبا فيه بلوغ الآمال وخير المبادي وخواتيم الأعمال، والامن من المخاوف كلها في كل حال، إنه جل ثناؤه لما يشاء فعال، وهو حسبي ونعم الوكيل، في المبدأ والمال.

ثم تصعد النهر أو الغدير وتعتمد به بعض الأبواب إما عثمان بن سعيد العمرى أو ولده محمد بن عثمان، أو الحسين بن روح، أو علي بن محمد السمري، فهؤلاء كانوا أبواب الإمام عليه السلام فتنادي بأحدهم وتقول: يا فلان بن فلان سلام عليك أشهد أن وفاتك في سبيل الله وأنت حي عند الله مرزوق وقد خاطبتك في حياتك التي لك عند الله جل وعز وهذه رقعتي وحاجتي إلى مولانا عليه السلام فسلمها إليه فأنت الثقة الأمين، ثم ارم بها في النهر، وكأنك تخيل لك أنك تسلمها إليه، فإنها تصل وتقضى الحاجة إن شاء الله تعالى.

استغاثة أخرى: روى المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال إذا كانت لك حاجة إلى الله وضقت بها ذرعا فصل ركعتين فإذا سلمت كبر الله ثلاثا وسبح تسبيح فاطمة عليها السلام، ثم اسجد وقل مائة مرة " يا مولاتي فاطمة أغيثيني " ثم ضع خدك الأيمن على الأرض وقل مثل ذلك، ثم عد إلى السجود، وقل ذلك مائة مرة

وعشر مرات، واذكر حاجتك فان الله يقضيها.

استغاثة أخرى لصاحب الزمان عليه السلام: سمعت الشيخ أبا عبد الله الحسين بن الحسن بن بابويه رضي الله عنه بالري سنة أربع وأربعمائة يروي عن عمه أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه رحمه الله قال: حدثني مشايخي القميين قال: كربني أمر ضقت به ذرعا ولم يسهل في نفسي أن أفشيه لاحد من أهلي وإخواني، فنمت وأنا به مغموم فرأيت في النوم رجلا جميل الوجه، حسن اللباس، طيب الرائحة، خلته بعض مشايخنا القميين الذين كنت أقرأ عليهم، فقلت في نفسي: إلى متى أكابد همي وغمي ولا أفشيه لاحد من إخواني، وهذا شيخ من مشايخنا العلماء، أذكر له ذلك فلعلي أجد لي عنده فرجا.

فابتدأني من قبل أن أبتدئه وقال لي: ارجع فيما أنت بسبيله إلى الله تعالى واستعن بصاحب الزمان عليه السلام، واتخذه لك مفزعا فإنه نعم المعين، وهو عصمة أوليائه المؤمنين، ثم أخذ بيدي اليمنى ومسحها بكفه اليمنى، وقال: زره وسلم عليه واسأله أن يشفع لك إلى الله تعالى في حاجتك، فقلت له: علمني كيف أقول؟

فقد أنساني ما أهمني بما أنا فيه كل زيارة ودعاء، فتنفس الصعداء وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ومسح صدري بيده، وقال: حسبك الله لا بأس عليك، تطهر وصل ركعتين ثم قم وأنت مستقبل القبلة تحت السماء وقل:

سلام الله الكامل التام الشامل العام، وصلواته الدائمة وبركاته القائمة على حجة الله، ووليه في أرضه وبلاده، وخليفته على خلقه وعباده، سلالة النبوة وبقية العترة والصفوة، صاحب الزمان، ومظهر الايمان، ومعلن أحكام القرآن مطهر الأرض، وناشر العدل في الطول والعرض، الحجة القائم المهدي، والامام المنتظر المرضى، الطاهر ابن الأئمة الطاهرين الوصي أولاد الأوصياء المرضيين الهادي المعصوم ابن الهداة المعصومين.

السلام عليك يا إمام المسلمين والمؤمنين، السلام عليك يا وارث علم النبيين ومستودع حكمة الوصيين، السلام عليك يا عصمة الدين، السلام عليك يا معز

المؤمنين المستضعفين، السلام عليك يا مذل الكافرين المتكبرين الظالمين.

السلام عليك يا مولاي يا صاحب الزمان، يا ابن أمير المؤمنين وابن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، السلام عليك يا ابن الأئمة الحجج على الخلق أجمعين.

السلام عليك يا مولاي سلام مخلص لك في الولاء أشهد أنك الإمام المهدي قولا وفعلا وأنك الذي تملأ الأرض قسطا وعدلا فعجل الله فرجك، وسهل مخرجك وقرب زمانك، وأكثر أنصارك وأعوانك، وأنجز لك موعدك ، وهو أصدق القائلين " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين " يا مولاي حاجتي كذا وكذا فاشفع لي في نجاحها، وتدعو بما أحببت.

قال: فانتبهت وأنا موقن بالروح والفرج، وكان علي بقية من ليلي واسعة فقمت فبادرت فكتبت ما علمنيه خوفا أن أنساه، ثم تطهرت وبرزت تحت السماء وصليت ركعتين قرأت في الأولى بعد الحمد كما عين لي إنا فتحنا لك فتحا مبينا وفي الثانية بعد الحمد إذا جاء نصر الله والفتح، وأحسنت صلاتهما، فلما سلمت قمت وأنا مستقبل القبلة وزرت ثم دعوت بحاجتي واستغثت بمولاي صاحب الزمان صلوات الله عليه ثم سجدت سجدة الشكر، وأطلت فيها الدعاء حتى خفت فوات صلاة الليل، ثم قمت وصليت وعقبت بعد صلاة الفجر بفريضة الغداة وجلست في محرابي أدعو، فلا والله ما طلعت الشمس حتى جائني الفرج مما كنت فيه، ولم يعد إلي مثل ذلك بقية عمري، ولم يعلم أحد من الناس ما كان ذلك الامر الذي أهمني وإلى يومي هذا، والمنة لله وله الحمد كثيرا.

22 - قبس المصباح: أخبرنا الشيخ الصدوق أبو الحسن أحمد بن علي بن أحمد النجاشي الصيرفي المعروف بابن الكوفي ببغداد في آخر شهر ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، وكان شيخا بهيا ثقة صدوق اللسان عند الموافق والمخالف رضي الله عنه وأرضاه، قال: أخبرني الحسن محمد بن جعفر التميمي قراءة عليه قال: حكى لي أبو الوفا الشيرازي وكان صديقا لي أنه قبض عليه أبو علي إلياس صاحب كرمان قال: فقيدني وكان الموكلون بي يقولون: إنه قد هم فيك بمكروه، فقلقت

لذلك، وجعلت أناجي الله تعالى بالأئمة عليهم السلام، فلما كانت ليلة الجمعة وفرغت من صلاتي نمت فرأيت النبي صلى الله عليه وآله في نومي، وهو يقول: لا تتوسل بي ولا بابني لشئ من أغراض الدنيا إلا لما تبتغيه من طاعة الله تعالى ورضوانه، وأما أبو الحسن أخي فإنه ينتقم لك ممن ظلمك.

قال: فقلت: يا رسول الله كيف ينتقم لي ممن ظلمني، وقد لبب في حبل فلم ينتقم، وغصب على حقه فلم يتكلم؟ قال: فنظر إلي كالمتعجب، وقال:

ذلك عهد عهدته إليه وأمر أمرته به، فلم يجز له إلا القيام به، وقد أدى الحق فيه، الا إن الويل لمن تعرض لولي الله، وأما علي بن الحسين فللنجاة من السلاطين ونفث الشياطين، وأما محمد بن علي وجعفر بن محمد فللآخرة، وما تبتغيه من طاعة الله عز وجل، وأما موسى بن جعفر فالتمس به العافية من الله عز وجل، وأما علي ابن موسى فاطلب به السلامة في البراري والبحار، وأما محمد بن علي فاستنزل به الرزق من الله تعالى، وأما علي بن محمد فللنوافل وبر الاخوان، وما تبتغيه من طاعة الله عز وجل، وأما الحسن بن علي فللآخرة، وأما صاحب الزمان فإذا بلغ منك السيف الذبح، فاستعن به، فإنه يعينك، ووضع يده على حلقه، قال: فناديت في نومي:

يا مولاي يا صاحب الزمان أدركني فقد بلغ مجهودي قال أبو الوفا: فانتبهت من نومي، والموكلون يأخذون قيودي.

قال الشيخ أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن جندي، عن أبي علي محمد ابن همام قال: حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور العمي قال: رأيت في سنة ست وتسعين ومائتين - وهي السنة التي ولي فيها علي بن موسى الفرات وزارة المقتدر - أحمد بن ربيعة الأنباري الكاتب، وقد اعتلت يده، وأكلتها الخبيثة وعظم أمرها حتى أراحت واسودت وأشار عليه المطبب بقطعها، ولم يشك أحد ممن رآه في تلفه، فرأى في منامه مولانا أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: يا أمير المؤمنين استوهب لي يدي، فقال: أنا مشغول عنك، ولكن امض إلى موسى بن جعفر فإنه يستوهبا لك.

فأصبح وقال: ايتوني بمحمل ووصلوا تختي واحملوني إلى مقابر قريش ففعلوا ما أمر بعد أن غسلوه وطيبوه، وطرحوا عليه ثيابا نظيفة ظاهرة، وحملوه إلى قبر مولانا موسى بن جعفر صلوات الله عليه، فلاذ به وأخذ من تربته، وطلى يده إلى زنده وكفه، وشدها، فلما كان من الغد حلها وقد تساقط كل لحم وجلد عليها حتى بقيت عظاما وعروقا مشبكة، وانقطعت الرائحة، وبلغ خبره الوزير فحمل إليه حتى رآه ثم عولج وبرأ، ورجع إلى الديوان، فكتب بها كما كان يكتب فقال فيه الديلمي:

وموسى قد شفى الكف * من الكاتب إذ زارا فهم صلوات الله عليه الشفاء الأكبر، والدواء الأعظم لمن استشفى بهم.

شرح الدعاء الذي يدعا به ويتوسل بهم عليهم السلام: اللهم صل على محمد وعلى ابنته وعلى ابنيها وأسئلك بهم أن تعينني على طاعتك ورضوانك، وتبلغني بهم أفضل ما بلغت أحدا من أوليائك إنك جواد كريم اللهم إني أسئلك بحق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلا انتقمت لي ممن ظلمني وغشمني وآذاني وانطوى على ذلك وكفيتني به مؤنة كل أحد يا أرحم الراحمين اللهم إني أسئلك بحق وليك علي ابن الحسين إلا كفيتني مؤنة كل شيطان مريد، وسلطان عنيد، يتقوى علي ببطشه وينتصر علي بجنده إنك جواد كريم اللهم إني أسئلك بحق محمد وابنه جعفر إلا أعنتني بهما على طاعتك ورضوانك وبلغتني بهما ما يرضيك إنك فعال لما تريد اللهم إني أسئلك بحق موسى بن جعفر إلا عافيتني به في جميع جوارحي ما ظهر منها وما بطن يا جواد يا كريم اللهم إني أسئلك بحق وليك الرضا علي بن موسى إلا سلمتني به في جميع أسفاري في البراري والبحار، والجبال والقفار، والأدوية والغياض، من جميع ما أخافه وأحذره، إنك رؤوف رحيم اللهم إني أسئلك بحق وليك محمد بن علي إلا جدت به علي من فضلك، وتفضلت به علي من وسعك ووسعت علي رزقك وأغنيتني عمن سواك وجعلت حاجتي إليك وقضاها عليك إنك لما تشاء قدير اللهم إني أسئلك بحق وليك علي بن محمد إلا أعنتني به على

تأدية فرضك، وبر إخواني المؤمنين، وسهل ذلك لي، واقرنه بالخير وأعني على طاعتك بفضلك يا رحيم اللهم إني أسئلك بحق وليك الحسن بن علي إلا أعنتني على آخرتي بطاعتك ورضوانك وسررتني في منقلبي برحمتك، اللهم إني أسئلك بحق وليك وحجتك صاحب الزمان إلا أعنتني به على جميع أموري، وكفيتني به مؤنة كل موذ، وطاغ وباغ، وأعنتني به فقد بلغ مجهودي وكفيتني كل عدو وهم وغم ودين وولدي وجميع أهلي وإخواني ومن يعنيني أمره وخاصتي آمين رب العالمين.

أقول: وجدت في بعض مؤلفات أصحابنا هذا الخبر رواه باسناده عن أبي الوفاء الشيرازي قال: كنت مأسورا بكرمان في يد ابن إلياس مقيدا مغلولا فأخبرت أنه قد هم بصلبي فاستشفعت إلى الله عز وجل بزين العابدين علي بن الحسين عليه السلام فحملتني عيني فرأيت في المنام رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: لا يتوسل بي ولا بابنتي ولا بابني في شئ من عروض الدنيا بل للآخرة، وما تؤمل من فضل الله عز وجل فيها، فأما أخي أبو الحسن فإنه ينتقم لك ممن يظلمك.

فقلت: يا رسول الله أليس قد ظلمت فاطمة فصبر، وغصب هو على إرثك فصبر، فكيف ينتقم لي ممن ظلمني؟ فقال صلى الله عليه وآله: ذلك عهد عهدته إليه وأمرته به ولم يجد بدا من القيام به، وقد أدى الحق فيه والآن فالويل لمن يتعرض لمولاه وأما علي بن الحسين فللنجاة من السلاطين، ومن مفسدة الشياطين، وأما محمد بن علي وجعفر بن محمد فللآخرة، وأما موسى بن جعفر فالتمس به العافية وأما علي بن موسى فللنجاة في الاسفار في البر والبحر، وأما محمد بن علي فاستنزل به الرزق من الله تعالى، وأما علي بن محمد فلقضاء النوال وبر الاخوان، وأما الحسن بن علي فللآخرة وأما الحجة فإذا بلغ السيف منك المذبح - وأومأ بيده إلى حلقه فاستغث به فهو يغيثك، وهو كهف وغياث لمن استغاث به.

فقلت: يا مولاي يا صاحب الزمان أنا مستغيث بك، فإذا أنا بشخص قد نزل من السماء تحته فرس، وبيده حربة من حديد، فقلت: يا مولاي اكفني

شر من يؤذيني، فقال: قد كفيتك فإنني سألت الله عز وجل فيك وقد استجاب دعوتي، فأصبحت فاستدعاني ابن إلياس وحل قيدي، وخلع علي وقال: بمن استغثت؟ فقلت: استغثت بمن هو غياث المستغيثين، حتى سأل ربه عز وجل والحمد لله رب العالمين.

دعوات الراوندي: حدث أبو الوفاء الشيرازي قال: كنت مأسورا فوقفت على أنهم هموا بقتلي وذكر نحوه.

23 - ووجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجبعي: نقلا من خط الشيخ الأجل علي بن السكون حدثنا الشيخ الأجل الفقيه سديد الدين أبو محمد عربي ابن مسافر العبادي أدام الله تأييده، قراءة عليه، حدثنا الشيخ أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن علي بن طحال المقدادي رحمه الله بمشهد مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه في الطرز الكبير الذي عند رأس الإمام عليه السلام في العشر الأواخر من ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وخمسمائة قال: حدثنا الشيخ الأجل السيد المفيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي رضي الله عنه بالمشهد المذكور على صاحبه أفضل السلام في الطرز المذكور في العشر الأواخر من ذي القعدة سنة تسع وخمسمائة، قال: حدثنا السيد السعيد الوالد أبو جعفر محمد بن الحسن، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الحسين البزاز قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن يحيى القمي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن زنجويه القمي قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري.

قال أبو علي الحسن بن أشناس: وأخبرنا أبو المفضل محمد بن عبد الله الشيباني أن أبا جعفر محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري أخبره وأجاز له جميع ما رواه أنه خرج إليه توقيع من الناحية المقدسة حرسها الله بعد المسائل التي سألها: والصلاة والتوجه أوله:

بسم الله الرحمن الرحيم لا لأمر الله تعقلون، ولا من أوليائه تقبلون، حكمة بالغة فما تغن الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون، والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا أردتم التوجه بنا إلى الله تعالى وإلينا فقولوا كما قال الله تعالى:

سلام على آل ياسين، ذلك هو الفضل المبين، والله ذو الفضل العظيم، من يهديه صراطه المستقيم.

التوجه: قد آتاكم الله يا آل ياسين خلافته، وعلم مجاري أمره فيما قضاه ودبره ورتبه وأراده في ملكوته، فكشف لكم الغطاء، وأنتم خزنته وشهداؤه وعلماؤه وامناؤه، ساسة العباد، وأركان البلاد، وقضاة الاحكام، وأبواب الايمان ومن تقديره منايح العطاء، بكم إنفاذه محتوما مقرونا فما شئ منه إلا وأنتم له السبب، وإليه السبيل، خياره لوليكم نعمة، وانتقامه من عدوكم سخطة، فلا نجاة ولا مفزغ إلا أنتم، ولا مذهب عنكم، يا أعين الله الناظرة، وحملة معرفته، ومساكن توحيده في أرضه وسمائه، وأنت يا حجة الله وبقيته كمال نعمته، ووارث أنبيائه وخلفائه، ما بلغناه من دهرنا، وصاحب الرجعة لوعد ربنا، التي فيها دولة الحق وفرحنا ونصر الله لنا وعزنا.

السلام عليك أيها العلم المنصوب، والعلم المصبوب، والغوث والرحمة الواسعة، وعدا غير مكذوب. السلام عليك صاحب المرأى والمسمع، الذي بعين الله مواثيقه، وبيد الله عهوده، وبقدرة الله سلطانه، أنت الحليم الذي لا تعجله العصبية والكريم الذي لا تبخله الحفيظة، والعالم الذي لا تجهله الحمية.

مجاهدتك في الله ذات مشية الله، ومقارعتك في الله ذات انتقام الله، وصبرك في الله ذو أناة الله، وشكرك لله ذو مزيد الله ورحمته، السلام عليك يا محفوظا بالله نور أمامه ووراءه ويمينه وشماله وفوقه وتحته يا محروزا في قدرة الله، الله نور سمعه وبصره، ويا وعد الله الذي ضمنه، ويا ميثاق الله الذي أخذه ووكده.

السلام عليك يا داعي الله ورباني آياته، السلام عليك يا باب الله وديان دينه، السلام عليك يا خليفة الله وناصر حقه، السلام عليك يا حجة الله ودليل إرادته، السلام عليك يا تالي كتاب الله وترجمانه، السلام عليك في آناء ليلك وأطراف نهارك، السلام عليك يا بقية الله في أرضه.

السلام عليك حين تقوم، السلام عليك حين تقعد، السلام عليك حين تقرأ

وتبين، السلام عليك حين تصلي وتقنت، السلام عليك حين تركع وتسجد السلام عليك حين تعوذ وتسبح، السلام عليك حين تهلل وتكبر، السلام عليك حين تحمد وتستغفر، السلام عليك حين تمجد وتمدح، السلام عليك حين تمسي وتصبح، السلام عليك في الليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى والآخرة والأولى.

السلام عليكم يا حجج الله ورعاتنا، وهداتنا ودعاتنا وقادتنا وأئمتنا وسادتنا وموالينا، السلام عليكم أنتم نورنا وأنتم جاهنا أوقات صلاتنا، وعصمتنا بكم لدعائنا وصلاتنا وصيامنا واستغفارنا وسائر أعمالنا.

السلام عليك أيها الامام المأمون السلام عليك أيها الامام المقدم المأمول السلام عليك بجوامع السلام، أشهدك يا مولاي أني أشهد أن لا إله إلا الله وحده وحده وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، لا حبيب إلا هو وأهله وأن أمير المؤمنين حجته، وأن الحسن حجته، وأن الحسين حجته، وأن علي بن الحسين حجته وأن محمد بن علي حجته، وأن جعفر بن محمد حجته، وأن موسى بن جعفر حجته وأن علي بن موسى حجته، وأن محمد بن علي حجته، وأن علي بن محمد حجته، وأن الحسن بن علي حجته وأنت حجته، وأن الأنبياء دعاة وهداة رشدكم، أنتم الأول والآخر، وخاتمته.

وأن رجعتكم حق لا شك فيها يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا وأن الموت حق و [أشهد] أن ناكرا ونكيرا حق وأن النشر والبعث حق وأن الصراط حق والمرصاد حق وأن الميزان والحساب حق وأن الجنة والنار حق، والجزاء بهما للوعد والوعيد حق، وأنكم للشفاعة حق لا تردون ولا تسبقون مشية الله وبأمره تعملون ولله الرحمة والكلمة العليا، وبيده الحسنى وحجة الله النعمى. [العظمى] ظ خلق الجن والإنس لعبادته، أراد من عباده عبادته فشقي وسعيد، قد شقي من خالفكم، وسعد من أطاعكم، وأنت يا مولاي فاشهد بما أشهدتك عليه، تخزنه وتحفظه لي عندك، أموت عليه وأنشر عليه وأقف به، وليا لك بريئا من عدوك ماقتا لمن أبغضكم

وادا لمن أحبكم فالحق ما رضيتموه والباطل ما سخطتموه والمعروف ما أمرتم به والمنكر ما نهيتم عنه، والقضاء المثبت ما استأثرت به مشيتكم والمحو ما استأثرت به سنتكم.

فلا إله إلا الله وحده وحده لا شريك له محمد عبده ورسوله علي أمير المؤمنين حجته، الحسن حجته، الحسين حجته، علي حجته، محمد حجته، جعفر حجته ، موسى حجته، علي حجته، محمد حجته، علي حجته، الحسن حجته أنت حجته، أنتم حججه وبراهينه.

أنا يا مولاي مستبشر بالبيعة التي أخذ الله علي شرطه قتالا في سبيله اشترى به أنفس المؤمنين، فنفسي مؤمنة بالله وحده لا شريك له وبرسوله، وبأمير المؤمنين وبكم يا مولاي أولكم وآخركم ونصرتي لكم معده ومودتي خالصة لكم وبراءتي من أعدائكم أهل الحردة والجدال ثابتة لثأركم أنا ولي وحيد والله إله الحق يجعلني كذلك آمين آمين.

من لي أنت فيما دنت واعتصمت بك فيه تحرسني فيما تقربت به إليك يا وقاية الله وستره وبركته أغثني أدنني أعني أدركني صلني بك ولا تقطعني اللهم إليك بهم توسلي وتقربي، اللهم صل على محمد وآله وصلني بهم ولا تقطعني بحجتك واعصمني وسلامك على آل يس مولاي أنت الجاه عند الله ربك وربي إنه حميد مجيد.

الدعاء بعقب القول: اللهم إني أسئلك باسمك الذي خلقته من كلك فاستقر فيك فلا يخرج منك إلى شئ ابدا يا كينون أيا مكنون أيا متعال أيا متقدس أيا متراحم، أيا مترئف، أيا متحنن، أسئلك كما خلقته غضا أن تصلي على محمد نبي رحمتك، وكلمة نورك، ووالد هداة رحمتك، واملا قلبي نور اليقين، وصدري نور الايمان، وفكري نور الثبات، وعزمي نور التوفيق، وذكائي نور العلم، وقوتي نور العمل، ولساني نور الصدق، وديني نور البصائر من عندك، وبصري نور الضياء وسمعي نور وعي الحكمة، ومودتي نور الموالاة لمحمد وآله عليهم السلام ويقيني قوة البراءة

من أعداء محمد وأعداء آل محمد، حتى ألقاك وقد وفيت بعهدك وميثاقك فيسعني رحمتك يا ولي يا حميد بمرآك ومسمعك يا حجة الله دعائي فوفني منجزات إجابتي أعتصم بك معك معك معك سمعي ورضاي.

24 - دعوات الراوندي: عن الأعمش قال: خرجت حاجا فرأيت بالبادية أعرابيا أعمى، وهو يقول: اللهم إني أسئلك بالقبة التي اتسع فناؤها وطالت أطنابها، وتدلت أغصانها، وعذب ثمرها، واتسق فرعها، وأسبغ ورقها وطاب مولدها إلا رددت علي بصري.

قال: فخنقتني العبرة، فدنوت إليه وقلت: يا أعرابي لقد دعوت فأحسنت فما القبة التي اتسع فناؤها؟ قال: محمد صلى الله عليه وآله، قلت: فقولك وطالت أطنابها؟ قال:

أعني فاطمة عليها السلام، قلت: وتدلت أغصانها؟ قال: علي وصي رسول الله، قلت:

وعذب ثمرها؟ قال: الحسن والحسين، قلت: واتسق فرعها؟ قال: حرم الله ذرية فاطمة على النار، قلت: وأسبغ ورقها؟ قال: بعلي بن أبي طالب فأعطيته دينارين ومضيت، وقضيت الحج ورجعت.

فلما وصلت إلى البادية رأيته فإذا عيناه مفتوحتان، كأنه ما عمي قط، فقلت:

يا أعرابي كيف كان حالك؟ قال: كنت أدعو بما سمعت، فهتف بي هاتف، وقال:

إن كنت صادقا أنك تحب نبيك وأهل بيت نبيك، فضع يدك على عينيك، فوضعتهما عليهما، ثم كشفت عنهما، وقد رد الله علي بصري، فالتف يمينا وشمالا فلم أر أحدا فصحت أيها الهاتف بالله من أنت؟ فسمعت: أنا الخضر أحب علي بن أبي طالب فان حبه خير الدنيا والآخرة.

وكان الصادق عليه السلام تحت الميزاب، ومعه جماعة إذ جاءه شيخ فسلم ثم قال:

يا ابن رسول الله إني لأحبكم أهل البيت، وأبرأ من عدوكم وإني بليت ببلاء شديد، وقد أتيت البيت متعوذا به مما أجد، ثم بكى وأكب على أبي عبد الله عليه السلام يقبل رأسه ورجليه، وجعل أبو عبد الله عليه السلام يتنحى عنه، فرحمه وبكا، ثم قال: هذا أخوكم وقد أتاكم متعوذا بكم، فارفعوا أيديكم، فرفع أبو عبد الله عليه السلام

يديه ورفعنا أيدينا ثم قال:

اللهم إنك خلقت هذه النفس من طينة أخلصتها، وجعلت منها أولياءك وأولياء أوليائك وإن شئت أن تنحي عنها الآفات فعلت، اللهم وقد تعوذ ببيتك الحرام الذي يأمن به كل شئ، وقد تعوذ بنا، وأنا أسئلك يا من احتجب بنوره عن خلقه أسئلك بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين يا غاية كل محزون وملهوف ومكروب ومضطر مبتلى أن تؤمنه بأماننا مما يجد وأن تمحو من طينته ما قدر عليها من البلاء وأن تفرج كربته يا أرحم الراحمين.

فلما فرغ من الدعاء انطلق الرجل فلما بلغ باب المسجد رجع وبكا، ثم قال: الله أعلم حيث يجعل رسالته، والله ما بلغت باب المسجد وبي مما أجد قليل ولا كثير، ثم ولى.

25 -: نقل من خط الشيخ محمد بن علي الجبعي نقلا من خط الشيخ علي بن السكون قدس الله روحهما أخبرني شيخا وسيدنا السيد الاجل العالم الفقيه جلال الدين أبو القاسم عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار العلوي الحسيني الموسوي الحائري أطال الله بقاءه قراءة عليه، وهو يعارضني بأصل سماعه الذي بخط والده رحمه الله المنقول من هذا الفرع في شهور سنة ست وسبعين وستمائة قال: أخبرني والدي رضي الله عنه قال: أخبرني الاجل العالم تاج الدين أبو محمد الحسن بن علي بن الحسين بن الدربي أطال الله بقاءه سماعا من لفظه وقراءة عليه في شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين وخمسمائة، قال: أخبرني الشيخ الفقيه العالم قوام الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله البحراني الشيباني رحمه الله قراءة عليه سنة ثلاث وسبعين وخمس مائة، قال: قرأت على الشيخ أبي محمد الحسن بن علي قال: قرأت هذا العهد على الشيخ علي بن إسماعيل قال: قرأت على الشيخ أبي زكريا يحيى بن كثير، قال: قرأت على السيد الاجل محمد بن علي القرشي قال:

حدثني أحمد بن سعيد بقراءته على الشيخ علي بن الحكم قال: قرأت على الربيع ابن محمد المسلي قال: قرأت على أبي عبد الله بن سليمان قال: سمعت سيدنا الامام

جعفر بن محمد الصادق عليه السلام يقول: من دعا إلى الله أربعين صباحا بهذا العهد كان من أنصار قائمنا، وإن مات أخرجه الله إليه من قبره، وأعطاه الله بكل كلمة ألف حسنة ومحا عنه ألف سيئة، وهذا هو العهد:

اللهم رب النور العظيم، ورب الكرسي الرفيع، ورب البحر المسجور ومنزل التوراة والإنجيل والزبور، ورب الظل والحرور، ومنزل الفرقان العظيم ورب الملائكة المقربين، والأنبياء والمرسلين، اللهم إني أسئلك بوجهك الكريم وبنور وجهك المنير، وملكك القديم يا حي يا قيوم أسئلك باسمك الذي أشرقت به السماوات والأرضون، يا حي قبل كل حي لا إله إلا أنت.

اللهم بلغ مولانا الإمام المهدي القائم بأمر الله صلى الله عليه وآله وعلى آبائه الطاهرين، عن جميع المؤمنين والمؤمنات في مشارق الأرض ومغاربها وسهلها وجبلها وبرها وبحرها، وعني وعن والدي من الصلاة زنة عرش الله، وعدد كلماته وما أحصاه كتابه، وأحاط به علمه، اللهم إني أجدد له في صبيحة هذا اليوم وما عشت به في أيامي، عهدا وعقدا وبيعة له في عنقي لا أحول عنها ولا أزول.

اللهم اجعلني من أنصاره وأعوانه وأنصاره والذابين عنه، والمسارعين في حوائجه، والممتثلين لأوامره، والمحامين عنه، والمستشهدين بين يديه، اللهم فان حال بيني وبينه الموت الذي جعلته على عبادك حتما، فأخرجني من قبري مؤتزرا كفني شاهرا سيفي مجردا قناتي ملبيا دعوة الداعي في الحاضر والبادي.

اللهم أرني الطلعة الرشيدة، والغرة الحميدة، واكحل مرهي بنظرة مني إليه، وعجل فرجه وأوسع منهجه واسلك بي محجته وأنفذ أمره، واشدد أزره واعمر اللهم به بلادك، وأحي به عبادك، إنك أنت قلت وقولك الحق " ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس " فأظهر اللهم لنا وليك وابن وليك، وابن بنت نبيك المسمى باسم رسولك في الدنيا حتى لا يظفر بشئ من الباطل إلا مزقه، ويحق الحق ويحققه. اللهم واجعله مفزعا للمظلوم من عبادك وناصرا لمن لم يجد له ناصرا غيرك

ومجددا لما عطل من أحكام كتابك، ومشيدا لما درس من أعلام دينك وسنن نبيك صلى الله عليه وعلى آله، واجعله اللهم ممن حصنته من بأس المعتدين.

اللهم وسر نبيك محمدا صلى الله عليه وآله الطاهرين برؤيته، ومن تبعه على دعوته وارحم استكانتنا من بعده، اللهم اكشف هذه الغمة عن الأمة بحضوره، وعجل اللهم لنا ظهوره، إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا يا أرحم الراحمين.

26 - من أصل قديم من مؤلف قدماء الأصحاب: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن محمد بن المفضل بن إبراهيم الأشعري، عن محمد بن عبد الله بن مهران عن أبيه، عن جده أن أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام دفع إلى جعفر بن محمد بن الأشعث كتابا فيه دعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله فدفعه جعفر بن محمد بن الأشعث إلى ابنه مهران، فكانت الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله الذي فيه:

اللهم إن محمدا صلى الله عليه وآله كما وصفته في كتابك، حيث قلت وقولك الحق " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم " فأشهد أنه كذلك، وأشهد أنك لم تأمرنا بالصلاة عليه إلا بعد أن صليت عليه أنت وملائكتك فأنزلت في فرقانك الحكيم " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " لا لحاجة به إلى صلاة أحد من الخلق عليه بعد صلواتك ولا إلى تزكية له بعد تزكيتك، بل الخلق جميعا كلهم المحتاجون إلى ذلك إلا أنك جعلته بابك الذي لا تقبل إلا ممن أتاك منه، وجعلت الصلاة عليه قربة منك ووسيلة إليك، وزلفة عندك، ودللت عليه المؤمنين، وأمرتهم بالصلاة عليه ليزدادوا بذلك كرامة عليك، ووكلت بالمصلين عليه ملائكة يصلون عليهم، ويبلغونه صلاتهم عليه وتسليمهم.

اللهم رب محمد فاني أسئلك بحق محمد أن ينطلق لساني من الصلوات عليه بما تحب وترضى وبما لم ينطلق به لسان أحد من خلقك. ولم تعلمه إياه ثم تؤتيني على ذلك مرافقته حيث أحللته من محل قدسك وجنات فردوسك، ولا تفرق بيني وبينه.

اللهم إني ابتدأت له الشهادة، ثم الصلاة عليه، وإن كنت لا أبلغ من ذلك رضى نفسي ولا يعبره لساني عن ضميري، ولا أبن إلا على التقصير مني فأشهد له والشهادة مني دعائي، وحق علي وأداء لما افترضت لي أن قد بلغ رسالتك غير مفرط فيما أمرت، ولا مقصر عما أردت، ولا متجاوز لما نهيت عنه، ولا معتد لما رضيت له.

فتلا آياتك على ما نزل به إليه وحيك، وجاهد في سبيلك مقبلا على عدوك غير مدبر ووفى بعهدك، وصدع بأمرك لا تأخذه فيك لومة لائم، وباعد فيك الأقربين وقرب فيك الأبعدين وأمر بطاعتك وائتمر بها، ونهى عن معصيتك وانتهى عنها سرا وعلانية، ودل على محاسن الأخلاق، وأخذ بها، ونهى عن مساوي الأخلاق ورغب عنها، ووالى أولياءك بالذي تحب أن توالوا به قولا وعملا.

ودعا إلى سبيلك بالحكمة والموعظة الحسنة، وعبدك مخلصا حتى أتاه اليقين فقبضته إليك نقيا تقيا زكيا قد أكملت به الدين، وأتممت به النعيم، وظاهرت به الحجج، وشرعت به شرايع الاسلام، وفصلت به الحلال من الحرام، ونهجت به لخلقك صراطك المستقيم وبينت به العلامات والنجوم الذي به يهتدون، ولم تدعهم بعده في عمياء يهيمون، ولا في شبهة يتيهون، ولم تكلهم إلى النظر لأنفسهم في دينهم بآرائهم ولا التخير منهم بأهوائهم فيتشعبون في مدلهمات البدع، ويتحيرون في مطبقات الظلم، وتتفرق بهم السبل فيما يعلمون وفيما لا يعلمون.

وأشهد أنه تولى من الدنيا راضيا عنك، مرضيا عندك، محمودا عند ملائكتك المقربين، وأنبيائك المرسلين، وعبادك الصالحين. وأنه كان غير لئيم ولا ذميم وأنه لم يكن ساحرا ولا سحر له، ولا شاعر ولا ينبغي له، ولا كاهن ولا تكهن له، ولا مجنون ولا كذاب، وأنه كان رسول الله خاتم النبيين، وأنه جاء بالحق من عند الحق، وصدق المرسلين.

وأشهد أن الذين كذبوه ذائقوا العذاب الأليم، وأشهد أنك به تعاقب وبه تثيب، وأن ما أتانا به من عندك فإنه هو الحق المبين، لا ريب فيه من

رب العالمين.

اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، وأمينك ونجيك، وصفوتك وصفيك ودليلك من خلقك الذي انتجبته لرسالاتك، واستخلصته لدينك، واسترعيته عبادك وائتمنته على وحيك، وجعلته علم الهدى، وباب التقى، والحجة الكبرى، والعروة الوثقى، فيما بينك وبين خلقك، والشاهد لهم، والمهيمن عليهم، أشرف وأزكى وأطهر وأطيب وأرضى ما صليت على أحد من أنبيائك ورسلك، وأصفيائك، واجعل صلواتك وغفرانك وبركاتك ورضوانك وتشريفك وإعظامك وصلوات ملائكتك المقربين، وأنبيائك المرسلين، وعبادك الصالحين من الشهداء والصديقين والأوصياء وحسن أولئك رفيقا وأهل السماوات والأرض وبينهما وما فيهما، وما بين الخافقين وما في الهوى والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وما سبح لك في البر والبحر والظلمة والضياء بالغدو والآصال، في آناء الليل وساعات النهار على محمد بن عبد الله سيد المرسلين، وخاتم النبيين وإمام المتقين، ومولى المؤمنين وولي المسلمين وقائد الغر المحجلين، الشاهد البشير النذير الأمين الداعي إليك بإذنك السراج المنير.

اللهم صلى على محمد في الأولين، وصل على محمد في الآخرين، وصل على محمد يوم الدين، يوم يقوم الناس لرب العالمين، صل على محمد كما أثبتنا به، وصل على محمد كما رحمتنا به، وصل على محمد كما فضلتنا به، وصل على محمد كما كرمتنا به، وصل على محمد كما كثرتنا به وصل على محمد كما عصمتنا به، وصل على محمد كما نعشتنا به وصل على محمد كما أعززتنا به.

اللهم واجز محمدا أفضل ما أنت جاز به يوم القيامة عن أمته رسولا عما أرسلته إليه، اللهم واخصص محمدا بأفضل قسم الفضائل، وبلغه أشرف محل المكرمين، من الدرجات العلى في أعلى عليين، في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر وأعطه حتى يرضى، وزده بعد الرضى، واجعله أقرب خلقك مجلسا وأوجههم عندك جاها، وأوفرهم عندك نصيبا، وأجزلهم عندك حظا في كل خير أنت قاسمه بينهم.

اللهم وأورد عليه من ذريته وقرابته وأزواجه وأمته ما تقربه عينه، وأقرر أعيننا برؤيته، ولا تفرق بيننا وبينه، اللهم أعطه من الوسيلة والفضيلة والشرف والكرامة يوم القيامة ما يغبطه به الملائكة المقربون والنبيون والخلق أجمعون.

اللهم بيض وجهه، وأعل كعبه، وأثبت حجته، وأجب دعوته، وأظهر عذره وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، وكرم زلفته، وأحسن عطيته، وتقبل شفاعته وأعطه سؤله، وشرف بنيانه، وعظم برهانه، وأتم نوره، وأوردنا حوضه، واسقنا بكأسه، وتقبل صلوات أمته عليه، واقصص بنا أثره، واسلك بنا سبيله، واستعملنا بسنته، وتوفنا على ملته، وابعثنا على منهاجه، واجعلنا من شيعته ومواليه، وأوليائه وأحبائه، وأخيار أمته، ومقدمي زمرته، وتحت لوائه.

اللهم اجعلنا ندين بدينه، ونهتدي بهداه، ونقتصد بسنته، ونوالي وليه ونعادي عدوه، حتى توردنا بعد الممات مورده غير خزايا ولا نادمين، ولا ناكثين ولا مبدلين، اللهم أعط محمدا مع كل زلفة زلفة، ومع كل قربة قربة، ومع كل فضيلة فضيلة، ومع كل وسيلة وسيلة، ومع كل شفاعة شفاعة، ومع كل كرامة كرامة، ومع كل خير خيرا، ومع كل شرف شرفا، وشفعه في كل من يشفع له من أمته ومن سواهم من الأمم حتى لا تعطي ملكا مقربا، ولا نبيا مرسلا، ولا عبدا مصطفى إلا دون ما أنت معطيه يوم القيامة.

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد.

اللهم وامنن على محمد وعلى آل محمد، كما مننت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم وسلم على محمد وآل محمد كما سلمت على نوح في العالمين وعلى أزواجه وذريته وأهل بيته الطيبين الطاهرين، الهداة المهديين، غير الضالين ولا المضلين، اللهم صل على محمد وآل محمد الذين أذهبت عنهم الرجس، وطهرتهم تطهيرا.

اللهم صل على محمد وآل محمد في الأولين وصل على محمد وآل محمد في الآخرين

وصل على محمد وآل محمد في العالمين، وصل على محمد وآل محمد في الرفيق الاعلى وصل على محمد وآل محمد أبد الآبدين، صلاة لا منتهى لها ولا أمد، آمين رب العالمين.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.