پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع عشر

17 باب آداب الدعاء والذكر زائدا على ما مر من تقديم المدحة

ج ۹۰، ص ۳۰۳–۳۲۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۹۰

وقال تعالى: واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين.

مريم: إذ نادى ربه نداء خفيا إلى قوله: ولم أكن بدعائك رب شقيا.

طه: وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى.

لقمان: واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير.

أقول: قد مضى بعض ما يتعلق بهذا الباب في باب القنوت من كتاب الصلاة فتذكر.

1 - عدة الداعي: روى سليمان بن عمرو، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:

إن الله لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه فإذا دعوت فأقبل بقلبك ثم استيقن الإجابة.

وعن سيف بن عميرة ، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله لا يستجيب.

دعاء بظهر قلب قاس.

وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: يقول الله عز وجل: من سألني وهو يعلم أني أضر وأنفع أستجيب له.

وفي الحديث القدسي أنا عند ظن عبدي بي فلا يظن بي إلا خيرا.

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة.

وفيما أوحي إلى موسى عليه السلام: يا موسى ما دعوتني ورجوتني فاني سأغفر لك وروى سليمان الفراء عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا دعوت فظن حاجتك بالباب.

وفي رواية أخرى: فأقبل بقلبك فظن حاجتك بالباب.

وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح.

وقال الله عز وجل لعيسى عليه السلام: يا عيسى هب لي من عينيك الدموع، ومن قلبك الخشية، وقم على قبور الأموات ونادهم بالصوت الرفيع فلعلك تأخذ موعظتك منهم وقل إني لاحق في اللاحقين، يا عيسى صب لي من عينيك الدموع، فاخشع لي قلبك يا عيسى استغث بي في حالات الشدة فاني أغيث المكروبين، وأجيب المضطرين وأنا أرحم الراحمين.

وفيما أوحى الله إلى موسى عليه السلام: يا موسى كن إذا دعوتني خائفا مشفقا وجلا وعفر وجهك في التراب، واسجد لي بمكارم بدنك، واقنت بين يدي في القيام وناجني حيث تناجيني بخشية من قلب وجل، وأحي بتوراتي أيام الحياة، وعلم الجهال.

محامدي، وذكرهم آلائي ونعمي، وقل لهم: لا يتمادون في غي ما هم فيه، فان أخذي أليم شديد.

يا موسى لا تطول في الدنيا أملك، فيقسو قلبك، وقاسي القلب مني بعيد، و أمت قلبك بالخشية، وكن خلق الثياب، جديد القلب تخفى على أهل الأرض وتعرف في أهل السماء حلس البيوت، مصباح الليل، واقنت بين يدي قنوت الصابرين، وصح إلى من كثرة الذنوب صياح الهارب من عدوه، واستعن بي على ذلك فاني نعم العون ونعم المستعان.

ومنه: يا موسى اجعلني حرزك، وصنع عندي كنزك، من الباقيات الصالحات.

2 - أقول: وقد نقل الكفعمي في كتاب الجنة الواقية من كتاب شدة شطرا يسيرا مما يتعلق بآداب الداعي وملخصه أنها أقسام:

الأول: ما يتقدم الدعاء، وهو الطهارة، وشم الطيب، والرواح إلى المسجد والصدقة، واستقبال القبلة، وحسن الظن بالله في تعجيل إجابته، وإقباله بقلبه وأن لا يسأل محرما، وتنظيف البطن من الحرام بالصوم، وتجديد التوبة، الثاني: ما يقارنه وهو ترك العجلة فيه، والاسرار به، والتعميم، وتسمية الحاجة، والخشوع والبكاء والتباكي، والاعتراف بالذنب، وتقديم الاخوان، ورفع اليدين به، والدعاء بما كان متضمنا للاسم الأعظم، والمدحة لله والثناء عليه تعالى وأيسر ذلك قراءة سورة التوحيد، وتلاوة الأسماء الحسنى وقوله: يا من هو أقرب إلي من حبل الوريد إلى آخر الدعاء، الثالث: ما يتأخر عن الدعاء وهو معاودة الدعاء مع الإجابة وعدمها، وأن يختم دعاءه بالصلاة على محمد وآل محمد، وقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله، وقول يا الله المانع بقدرته خلقه الخ وأن يمسح بيده وجهه وصدره.

الرابع: سبب الإجابة وقد يرجع إلى الوقت إلى آخر ما سنورده في باب الأوقات والحالات التي ترجى فيه الإجابة.

3 - عدة الداعي: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يرفع يديه إذا ابتهل ودعا كما يستطعم

المسكين، وفيما أوحى الله إلى موسى عليه السلام: ألق كفيك ذلا بين يدي كفعل العبد المستصرخ إلى سيده، فإذا فعلت ذلك رحمت وأنا أكرم القادرين، يا موسى سلني من فضلي ورحمتي، فإنهما بيدي لا يملكهما غيري، وانظر حين تسألني كيف رغبتك فيما عندي؟ لكل عامل جزاء وقد يجزى الكفور بما سعى.

وسأل أبو بصير الصادق عليه السلام عن الدعاء ورفع اليدين فقال: على خمسة أوجه:

الأول: التعوذ فتستقبل القبلة بباطن كفيك، الثاني: الدعاء في الرزق فتبسط كفيك وتفضي بباطنهما إلى السماء.

الثالث: التبتل فايماؤك بإصبعك السبابة، الرابع: الابتهال فترفع يديك تجاوز بهما رأسك.

الخامس: التضرع أن تحرك أصبعك السبابة مما يلي وجهك وهو دعاء الخيفة.

وعن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: مر بي رجل وأنا أدعو في صلاتي بيساري فقال: يا عبد الله بيمينك، فقلت: يا عبد الله إن لله تبارك وتعالى حقا على هذه كحقه على هذه، وقال: الرغبة تبسط يديك وتظهر باطنهما، والرهبة تبسط يديك وتظهر ظهرهما، والتضرع تحرك السبابة اليمنى يمينا وشمالا، والتبتل تحرك السبابة اليسرى ترفعها في السماء رسلا وتضعها رسلا والابتهال تبسط يديك وذراعيك إلى السماء، والابتهال حين ترى أسباب البكاء، وعن الباقر عليه السلام قال: ما بسط عبد يده إلى الله عز وجل إلا استحيى الله أن يردها صفرا حتى يجعل فيها من فضله ورحمته ما يشاء، فإذا دعا أحدكم فلا يرد يده حتى يمسح بها على رأسه ووجهه، وفي خبر آخر على وجهه وصدره.

4 - التوحيد: ابن المتوكل، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: مر النبي صلى الله عليه وآله على رجل وهو رافع بصره إلى السماء يدعو فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: غض بصرك، فإنك لن تراه.

وقال: ومر النبي صلى الله عليه وآله على رجل رافع يديه إلى السماء وهو يدعو، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اقصر من يديك فإنك لن تناله.

5 - التوحيد: الأشناني، عن ابن مهرويه، عن الفراء، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن موسى بن عمران لما ناجى ربه قال: يا رب أبعيد أنت مني فأناديك، أم قريب فأناجيك؟ فأوحى الله جل جلاله إليه: أنا جليس من ذكرني فقال موسى يا رب إني أكون في حال أجلك أن أذكرك فيها، فقال:

يا موسى اذكرني على كل حال.

6 - أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن الصفار، عن سلمة بن الخطاب، عن إبراهيم بن محمد، عن عمران الزعفراني، عن الصادق عليه السلام قال: ما من رجل دعا فختم دعاءه بقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله، إلا أجيب صاحبه.

ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن سلمة مثله.

7 - الخصال: الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: السؤال بعد المدح فامدحوا الله ثم سلوا الحوائج.

وقال عليه السلام: اثنوا على الله عز وجل وامدحوه قبل طلب الحوائج.

وقال عليه السلام: إذا فرغ أحدكم من الصلاة فليرفع يديه إلى السماء ولينصب في الدعاء فقال عبد الله بن سبا يا أمير المؤمنين أليس الله في كل مكان؟ قال: بلى قال:

فلم يرفع العبد يديه إلى السماء قال أما تقرأ " وفي السماء رزقكم وما توعدون ".

فمن أين يطلب الرزق إلا من موضعه، وموضع الرزق، وما وعد الله عز وجل

السماء وقال عليه السلام: صلوا على محمد وآل محمد، فان الله عز وجل يقبل دعاءكم عند ذكر محمد ودعائكم له، وحفظكم إياه صلى الله عليه وآله.

أقول: سيأتي أخبار الصلاة في بابها.

8 - التوحيد: الدقاق عن أبي القاسم العلوي، عن البرمكي، عن الحسين بن الحسن، عن إبراهيم بن هاشم، عن العباس بن عمرو، عن هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي أتى أبا عبد الله عليه السلام أنه لما نفى عليه السلام عن الله المكان قال الزنديق: فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء، وبين أن تخفضوها نحو الأرض؟ قال أبو عبد الله عليه السلام: ذلك في علمه وإحاطته وقدرته سواء، ولكنه عز وجل أمر أولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش، لأنه جعله معدن الرزق، فثبتنا ما ثبته القرآن، والاخبار عن الرسول الله صلى الله عليه وآله حين قال: ارفعوا أيديكم إلى الله عز وجل وهذا يجمع عليه فرق الأمة كلها.

الإحتجاج: مرسلا مثله.

9 - الخصال: الخليل، عن محمد بن إسحاق، عن الوليد بن شجاع، عن علي بن مسهر.

عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بينا ثلاثة نفر فيمن كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر، فآووا إلى غار فانطبق عليهم فقال بعضهم لبعض:

يا هؤلاء والله ما ينجيكم إلا الصدق فليدع كل رجل منكم بما يعلم الله عز وجل أنه قد صدق فيه.

فقال أحدهم: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لي على فرق من

أرز فذهب وتركه فزرعته، فصار من أمره أني اشتريت من ذلك الفرق بقرأ ثم أتاني فطلب أجره فقلت اعمد إلى تلك البقر فسقها، فقال: إنما لي عندك فرق من ارز، فقلت: اعمد إلى تلك البقر فسقها فإنها من ذلك فساقها، فان كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك، ففرج عنا فانساحت عنهم الصخرة.

وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي فأبطأت عليهما ذات ليلة، فأتيتهما وقد رقدا وأهلي و عيالي يتضاغون من الجوع فكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي فكرهت أن أوقظهما من رقدتهما، وكرهت أن أرجع فيستيقظا لشربهما، فلم أزل أنتظرهما حتى طلع الفجر، فان كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا فانساخت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء.

وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كانت لي ابنة عم أحب الناس إلي و إني راودتها عن نفسها فأبت علي إلا أن آتيها بمائة دينار فطلبتها حتى قدرت عليها فجئت بها فدفعتها إليها فأمكنتني من نفسها، فلما قعدت بين رجليها قالت:

اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فقمت عنها وتركت لها المائة، فان كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا، ففرج الله عز وجل عنهم فخرجوا.

10 - ثواب الأعمال: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن ابن أسباط رفعه إلى أمير - المؤمنين عليه السلام قال: من قرأ مائة آية من القرآن من أي القرآن شاء ثم قال: يا الله سبع مرات، فلو دعا على الصخرة لقلعها إنشاء الله.

11 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن عبد الكريم الخزاز، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الأعور قال: قال أمير المؤمنين

عليه السلام كل دعاء محجوب عن السماء حتى يصلى على محمد وآله.

12 - ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن أبي همام ، عن الرضا عليه السلام قال: دعوة المؤمن سرا دعوة واحدة، تعدل سبعين دعوة علانية.

13 - إكمال الدين: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن إسحاق ابن جرير، عن ابن أبي الديلم قال: قال الصادق عليه السلام: يا عبد الحميد إن لله رسلا مستعلنين، ورسلا مستخفين، فإذا سألته بحق المستعلنين فسله بحق المستخفين.

إكمال الدين: أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن ابن عيسى وعلي بن إسماعيل بن عيسى، عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن الجريري، عن ابن أبي الديلم مثله.

14 - المحاسن: أبي عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن سعيد بن المسيب، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا أخبركم بما يكون به خير الدنيا والآخرة، وإذا كربتم واغتممتم دعوتم الله ففرج عنكم؟

قالوا: بلى يا رسول الله، قال: قولوا لا إله إلا الله ربنا لا نشرك به شيئا ثم ادعوا بما بدا لكم.

15 - الحسين بن سعيد أو النوادر: الحسن بن محمد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: إن داود النبي صلوات الله عليه كان ذات يوم في محرابه إذ مرت به دودة حمراء صغيرة، تدب حتى انتهت إلى موضع سجوده، فنظر إليها داود وحدث في نفسه لم خلقت هذه الدودة؟ فأوحى الله إليها تكلمي! فقالت له: يا داود هل سمعت حسي أو استبنت على الصفا أثري؟ فقال لها داود: لا، قالت: فان الله يسمع دبيبي ونفسي

وحسي ويرى أثر مشيي فاخفض من صوتك.

16 - أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني عن محمد بن وهبان: عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي عن أبيه محمد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يزال الدعاء محجوبا عن السماء حتى يصلى على محمد وآل محمد عليهم السلام.

17 - الدعوات للراوندي: قال الصادق عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى يعلم ما يريد العبد إذا دعاه، ولكن يحب أن يبث إليه الحوائج، فإذا دعوت فسم حاجتك وما من شئ أحب إلى الله من أن يسأل.

وقال عليه السلام: عليكم بالدعاء فإنه شفاء من كل داء وإذا دعوت فظن أن حاجتك بالباب.

وقال النبي صلى الله عليه وآله: دعوة في السر تعدل سبعين دعوة في العلانية.

وقال صلى الله عليه وآله: من سره أن يستجيب الله له في الشدائد والكرب فليكثر الدعاء عند الرخاء.

وقال صلى الله عليه وآله: الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر.

وقال صلى الله عليه وآله تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة.

وقال أبو عبد الله عليه السلام: إن العبد لتكون له الحاجة إلى الله، فيبدأ بالثناء على الله، والصلاة على محمد وآله، حتى ينسى حاجته، فيقضيها من غير أن يسأله إياها وقول لا إله إلا الله سيد الأذكار.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا كانت لك إلى الله سبحانه حاجة فابدأ بمسألة الصلاة على النبي وآله، ثم سل حاجتك، فان الله أكرم من أن يسأل حاجتين يقضي أحدهما ويمنع عن الآخر.

وقال أبو عبد الله عليه السلام: إياكم أن يسأل أحد منكم ربه شيئا من حوائج الدنيا والآخرة حتى يبدأ بالثناء على الله تعالى والمدحة له، والصلاة على النبي وآله، ثم الاعتراف بالذنب، ثم المسألة.

وعنه عليه السلام: إذا أردت أن تدعو فمجد الله عز وجل واحمده، وسبحه وهلله، وأثن عليه وصلى على النبي وآله ثم سل تعطه.

وروي أنه إذا بدأ الرجل بالثناء قبل الدعاء فقد استوجب وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء كان على رجاء، وقد أدبنا رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله: السلام قبل الكلام، وقال الصادق عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى موسى: إذا وقفت بين يدي فقف وقف الذليل الفقير.

وقال الحسن بن علي عليهما السلام: من قرأ القرآن كانت له دعوة مجابة إما معجلة وإما مؤجلة.

وقال النبي صلى الله عليه وآله: إذا دعا أحد فليعم فإنه أوجب للدعاء ومن قدم أربعين رجلا من إخوانه قبل أن يدعو لنفسه استجيب له فيهم وفي نفسه.

وقال أبو الحسن عليه السلام: إذا نزل بالرجل الشدة والنازلة، فليصم فان الله يقول: " استعينوا بالصبر والصلاة " والصبر الصوم، وقال: دعوة الصائم يستجاب عند إفطاره، وقال النبي صلى الله عليه وآله: اغتنموا الدعاء عند الرقة فإنها رحمة.

وقال صلى الله عليه وآله: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلبه لاه، وقال أبو عبد الله عليه السلام: لا يزال الدعاء محجوبا عن السماء حتى يصلى على النبي وآله، وروي أنه لا ترد يد عبد عليها عقيق.

وقال النبي صلى الله عليه وآله: أمرني جبرئيل أن أقرأ القرآن قائما وأن أحمده راكعا.

وأن أسبحه ساجدا وأن أدعوه جالسا.

وقال الصادق عليه السلام: أغلقوا أبواب المعصية بالاستعاذة، وافتحوا أبواب الطاعة.

بالتسمية، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يرد دعاء أوله بسم الله الرحمان الرحيم.

18 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا كانت لك إلى الله سبحانه حاجة فابدا

بمسألة الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ثم سل حاجتك، فان الله تعالى أكرم من يسأل حاجتين فيقضى إحداهما ويمنع الأخرى.

19 - عدة الداعي: روى حفص بن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه شيئا إلا أعطاه فلييأس من الناس كلهم، ولا يكون له رجاء إلا من عند الله، فإذا علم الله ذلك من قلبه لم يسأله شيئا إلا أعطاه.

وفيما وعظ الله به عيسى عليه السلام: يا عيسى ادعني دعاء الحزين الغريق الذي ليس له مغيث، يا عيسى سلني ولا تسأل غيري فيحسن منك الدعاء، ومني الإجابة، ولا تدعني إلا متضرعا إلى وهمك هما واحدا فإنك متى تدعني كذلك أجبتك.

وروى الحارث بن المغيرة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إياكم إذا أراد أن يسأل أحدكم ربه شيئا من حوائج الدنيا حتى يبدأ بالثناء على الله عز وجل والمدحة له، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، ثم يسأل الله حوائجه.

وقال عليه السلام: إنما هي المدحة، ثم الثناء، ثم الاقرار بالذنب، ثم المسألة إنه والله ما خرج عبد من ذنب إلا بالاقرار.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يقبل الله دعاء قلب لاه.

وروى سيف بن عميرة، عن الصادق عليه السلام: إذا دعوت الله فأقبل بقلبك.

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي ذر: يا أبا ذر ألا أعلمك كلمات ينفعك الله عز وجل بهن؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: احفظ الله يحفظك الله، احفظ الله تجده أمامك تعرف إلى الله في الرخاء، يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، فقد جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، ولو أن الخلق كلهم جهدوا على أن ينفعوك بما لم يكتبه الله لك ما قدروا عليه.

وقال سيد العابدين عليه السلام: الدعاء بعدما ينزل البلاء لا ينتفع به.

20 - مكارم الأخلاق: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من توضأ فأحسن الوضوء، ثم صلى ركعتين، فأتم ركوعهما وسجودهما، ثم سلم وأثنى على الله عز وجل وعلى رسول

الله صلى الله عليه وآله ثم سأل حاجته فقد طلب في مظانه، ومن طلب الخير في مظانه لم يخب.

وعن ابن المغيرة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إياكم وأن يسأل أحد من الله عز وجل شيئا من حوائج الدنيا والآخرة حتى يبدأ بالثناء على الله عز وجل والمدحة له والصلاة على النبي وآله عليه وعليهم السلام ثم يسأل حوائجه.

محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام: إن في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام أن المدحة قبل المسألة فإذا دعوت الله عز وجل فمجده قال: قلت: كيف أمجده؟ قال:

تقول: يا من هو أقرب إلي من حبل الوريد، يا من يحول بين المرء وقلبه، يا من هو بالمنظر الاعلى، يا من ليس كمثله شئ.

فلاح السائل: الأهوازي، عن ابن بكير ، عن محمد مثله.

21 - مكارم الأخلاق: عثمان بن المغيرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أردت أن تدعو فمجد الله عز وجل واحمده وسبحه وهلله وأثن عليه وصل على النبي وآله عليهم السلام ثم سل تعط.

وعنه عليه السلام قال: إذا طلب أحدكم الحاجة فليثن على الله سبحانه وليمدحه، فان الرجل إذا طلب الحاجة من السلطان هيأ له من الكلام أحسن ما قدر عليه، فإذا طلبتم الحاجة فمجدوا الله عز وجل العزيز الجبار وامدحوه وأثنوا عليه، يقول: " يا أجود من أعطى يا خير من سئل، يا أرحم من استرحم، يا واحد يا أحد [يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد] يامن لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، يا من يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، ويقضي ما أحب، يا من يحول بين المرء وقلبه، يا من هو بالمنظر الاعلى يا من ليس كمثله شئ وهو السميع البصير " وأكثر من أسماء الله عز وجل فان أسماء الله كثيرة، وصل على محمد وآله، وقل: " اللهم أوسع علي من رزقك الحلال ما أكف به وجهي وأؤدي عني أمانتي وأصل به رحمي ويكون عونا لي على الحج والعمرة ".

وقال: إن رجلا دخل المسجد فصلى ركعتين ثم سأل الله عز وجل فقال

رسول الله صلى الله عليه وآله: أعجل العبد ربه، وجاء آخر فصلى ركعتين ثم أثنى على الله عز وجل وصلى على النبي وآله، فقال صلى الله عليه وآله: سل تعط.

درست بن أبي منصور، عن أبي خالد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما من رهط أربعين رجلا اجتمعوا فدعوا الله عز وجل في أمر إلا استجاب الله لهم، فإن لم يكونوا أربعين فأربعة يدعون الله عشر مرات إلا استجاب الله سبحانه لهم، فإن لم يكونوا أربعة فواحد يدعو الله أربعين مرة، ويستجيب الله العزيز الجبار له.

وعنه عليه السلام قال: كان أبي عليه السلام إذا حزنه أمر جمع النساء والصبيان ثم دعا وأمنوا، وعنه عليه السلام الداعي والمؤمن شريكان في الاجر.

هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يزال الدعاء محجوبا، حتى يصلى على محمد وآل محمد.

وعنه عليه السلام قال: من دعا فلم يذكر النبي صلى الله عليه وآله رفرف الدعاء على رأسه فإذا ذكر النبي صلى الله عليه وآله رفع الدعاء.

وعنه عليه السلام قال: إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله أجعل ثلث صلاتي لك، لابل أجعل نصف صلاتي لك، لابل أجعل كلها لك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا تكفى مؤنة الدنيا والآخرة.

وعن أبي بصير وابن الحكم قالا: سألنا أبا عبد الله عليه السلام ما معنى أجعل صلاتي كلها لك؟ قال: يقدمه بين يدي كل حاجة، فلا يسأل الله عز وجل شيئا حتى يبدأ بالنبي صلى الله عليه وآله ثم يسأل الله تعالى حوائجه، وعنه عليه السلام قال: رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تجعلوني كقدح الراكب إن الراكب يملا قدحه فيشربه إذا شاء اجعلوني في أول الدعاء وآخره ووسطه، وعنه عليه السلام قال: من كانت له إلى الله حاجة فليبدأ بالصلاة على محمد وآله ثم يسأل حاجته ثم يختم بالصلاة على محمد وآله، فان الله عز وجل أكرم من أن يقبل الطرفين، ويدع الوسط، إذا كانت الصلاة على محمد وآله لا تحجب عنه.

عن أبي عبد الله عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من قوم اجتمعوا في مجلس فلم

يذكروا الله عز وجل ولم يصلوا على نبيهم صلوات الله عليه وآله إلا كان ذلك المجلس حسرة ووبالا عليهم.

وعنه عليه السلام قال: من قدم أربعين من المؤمنين ثم دعا استجيب له.

وعنه عليه السلام قال: من دعا لأخيه بظهر الغيب وكل الله عز وجل به ملكا يقول:

ولك مثلاه.

قال رجل من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام: إني لأجد آيتين في كتاب الله أطلبهما فلا أجدهما قال: فقال عليه السلام: وما هما ؟ قلت: " ادعوني أستجب لكم " فندعوه فلا نرى إجابة، قال: أفترى الله أخلف وعده؟ قلت: لا، قال فمه؟ قلت:

لا أدري، قال: لكني أخبرك، من أطاع الله فيما أمر به، ثم دعاه من جهة الدعاء إجابة قلت: وما جهة الدعاء؟ قال: تبدأ فتحمد الله وتمجده وتذكر نعمه عليك فتشكره، ثم تصلي علي النبي وآله ثم تذكر ذنوبك فتقر بها ثم تستغفر منها فهذه جهة الدعاء، ثم قال: وما الآية الأخرى؟ قلت: قوله " وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه " وأراني أنفق ولا أرى خلفا، قال عليه السلام: أفترى الله أخلف وعده؟ قلت:

لا، قال فمه؟ قلت: لا أدري، قال: لو أن أحدكم اكتسب المال من حله وأنفق في حقه لم ينفق درهما إلا أخلف الله عليه.

عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن كل دعاء لا يكون قبله تمجيد فهو أبتر، وإنما التمجيد ثم الدعاء، قلت: ما أدنى ما يجزئ من التمجيد؟ قال: قل " اللهم أنت الأول فليس قبلك شئ، وأنت الآخر فليس بعدك شئ، وأنت الظاهر فليس فوقك شئ، وأنت الباطن فليس دونك شئ، وأنت العزيز الحكيم.

وعن الصادق عليه السلام قال: من قرأ مائة آية من أي القرآن شاء ثم قال سبع مرات: يا الله، فلو دعا على الصخور فلقها.

22 - فلاح السائل: الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العيص بن القاسم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا طلب أحدكم الحاجة فليثن على ربه، وليمدحه فان الرجل إذا طلب الحاجة من السلطان هيأ له من الكلام أحسن ما يقدر عليه، فإذا طلبتم الحاجة فمجدوا الله وامدحوه وأثنوا عليه تمام الخبر.

23 - فلاح السائل: الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن معاوية بن عمار قال:

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنما هي المدحة، ثم الاقرار بالذنب، ثم المسألة والله ما خرج عبد من ذنب إلا بالاقرار.

24 - فلاح السائل: الحسين بن سعيد، عن سعيد بن يسار قال: قال الحلبي لأبي عبد الله عليه السلام: إن لي جارية تعجبني فليس يكاد يبقى لي منها ولد ولي منها غلام، وهو يبكى ويفزع بالليل، وأتخوف عليه أن لا يبقى، فقال أبو عبد الله عليه السلام: فأين أنت من الدعاء؟ قم من آخر الليل فتوضأ وأسبغ الوضوء وصل ركعتين صلاتك فاحمد الله، وإياك أن تسأله حتى تمدحه، ردد ذلك مرارا يأمره بالمدحة، فإذا فرغت من مدحة ربك فصل، على نبيك، ثم سله يعطك، أما بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وآله أتى على رجل وهو يصلي فلما قضى الرجل الصلاة أقبل يسأل ربه حاجته، فقال النبي صلى الله عليه وآله: عجل العبد على ربه، وأتى على آخر، وهو يصلي فلما قضى صلاته مدح ربه، فلما فرغ من مدحة ربه صلى على نبيه صلى الله عليه وآله فقال له النبي: سل تعط سل تعط.

25 - فلاح السائل: الحسين بن سعيد، عن إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن عليه السلام قال: دعوة العبد سرا دعوة واحدة، تعدل سبعين دعوة علانية.

وعن محمد بن الحسن الصفار، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن بعض

أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما يعلم عظم ثواب الدعاء وتسبيح العبد فيما بينه وبين نفسه إلا الله تبارك وتعالى.

26 - فلاح السائل: باسنادنا إلى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من عذر ظالما بظلمه سلط الله عليه من يظلمه، وإن دعا لم يستجب له، ولم يأجره الله على ظلامته.

27 - فلاح السائل: الصفار، عن أيوب بن نوح، عن العباس بن عامر، عن ربيع بن محمد المسلي، عن عبد الاعلى السهمي، عن نوف، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى عيسى بن مريم عليهما السلام: قل للملا من بني إسرائيل:

لا تدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة، وأبصار خاشعة وأكف نقية، وقل لهم: إني غير مستجيب لاحد منكم دعوة ولاحد من خلقي قبله مظلمة.

28 - فلاح السائل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن موسى بن القاسم عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له:

آيتان في كتاب الله لا أدري ما تأويلهما؟ فقال: وما هما؟ قال: قلت: قوله تعالى: " ادعوني أستجب لكم) ثم أدعو فلا أرى الإجابة، قال: فقال لي:

أفترى الله تعالى أخلف وعده؟ قال: قلت: لا، [قال: فمه؟ قلت: لا أدري] ظ فقال: الآية الأخرى قال: قلت: قوله تعالى: " وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين " فانفق فلا أرى خلفا، قال: افترى الله أخلف وعده؟ قال:

قلت: لا قال: فمه؟ قلت: لا أدري قال: لكني أخبرك إنشاء الله تعالى أما إنكم لو أطعتموه فيما أمركم به، ثم دعوتموه لأجابكم، ولكن تخالفونه وتعصونه فلا يجيبكم.

وأما قولك تنفقون فلا ترون خلقا أما إنكم لو كسبتم المال من حله ثم

أنفقتموه في حقه، لم ينفق رجل درهما إلا أخلفه الله عليه، ولو دعوتموه من جهة الدعاء لأجابكم، وإن كنتم عاصين.

قال: قلت: وما جهة الدعاء؟ قال: إذا أديت الفريضة مجدت الله وعظمته وتمدحه بكل ما تقدر عليه، وتصلي على النبي صلى الله عليه وآله وتجتهد في الصلاة عليه وتشهد له بتبليغ الرسالة وتصلي على أئمة الهدى عليهم السلام، ثم تذكر بعد التحميد لله والثناء عليه والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وما أبلاك وأولاك، وتذكر نعمه عندك وعليك، وما صنع بك فتحمده وتشكره على ذلك، ثم تعترف بذنوبك ذنب ذنب وتقربها أو بما ذكرت منها، وتجمل ما خفي عليك منها، فتتوب إلى الله من جميع معاصيك وأنت تنوي ألا تعود، وتستغفر الله منها بندامة وصدق نية وخوف ورجاء، ويكون من قولك " اللهم إني أعتذر إليك من ذنوبي وأستغفرك وأتوب إليك فأعني على طاعتك ووفقني لما أوجبت على من كل ما يرضيك فاني لم أر أحدا بلغ شيئا من طاعتك إلا بنعمتك عليه قبل طاعتك، فأنعم على بنعمة أنال بها رضوانك والجنة " ثم تسأل بعد ذلك حاجتك فاني أرجو أن لا يخيبك إنشاء الله تعالى.

29 - فلاح السائل : محمد بن الحسن، عن أحمد بن إدريس، عن سلمة بن الخطاب، عن القاسم بن يحيى الراشدي، عن جده الحسن، عن داود الرقي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله تبارك وتعالى إلى داود عليه السلام قل للجبارين: لا يذكروني فإنه لا يذكرني عبد إلا ذكرته وإن ذكروني ذكرتهم فلعنتهم.

30 - فلاح السائل: الصفار، عن أبي طالب، عن عثمان بن عيسى، عن علي بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال الله تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي لا أجيب دعوة مظلوم ظلمها، ولاحد عنده مثل تلك المظلمة.

31 - فلاح السائل: من كتاب ربيع الأبرار قال: مر موسى عليه السلام على قرية من قرى

بني إسرائيل فنظر إلى أغنيائهم قد لبسوا المسوح، وجعلوا التراب على رؤوسهم وهم قيام على أرجلهم تجري دموعهم على خدودهم، فبكى رحمة لهم فقال: إلهي هؤلاء بنو إسرائيل حنوا إليك حنين الحمام وعووا عوى الذباب، ونبحوا نباح الكلاب، فأوحى الله إليه: ولم ذاك لان خزانتي قد نفدت؟ أم لان ذات يدي قد قلت؟، أم لست أرحم الراحمين؟ ولكن أعلمهم أني عليم بذات الصدور، يدعونني وقلوبهم غائبة عني مائلة إلى الدنيا.

ورأينا في كتاب الأدعية المروية من الحضرة النبوية للسمعاني باسناده المتصل عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه.

ورويناه باسنادنا إلى ابن عقدة باسناده عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: إذا أراد أحدكم أن يستجاب له فليطيب كسبه، وليخرج من مظالم الناس، وإن الله لا يرفع إليه دعاء عبد وفي بطنه حرام، أو عنده مظلمة لاحد من خلقه.

وفي كتاب الأدعية للسمعاني عن النبي صلى الله عليه وآله ما معناه: إذا كان الداعي مطعمه حراما وغذي بحرام فأنى يستجاب لذلك.

ووجدت في بعض الكتب عن أبي الحسين رفعه إلى الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله سبحانه: إني لأستحيي من عبد يرفع يده وفيها خاتم فيروزج فأردها خائبة.

ومن كتاب فضل العقيق لقريش بن مهنا العلوي بالاسناد إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ما رفعت كف إلى الله عز وجل أحب إليه من كف فيها خاتم عقيق.

33 - المحاسن: في رواية هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: إذا قال العبد: لا حول ولا قوة إلا بالله، قال الله عز وجل للملائكة: استسلم عبدي اقضوا حاجته.

33 - المحاسن: يحيى بن أبي بكر، عن بعض أصحابه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:

إذا قال العبد: ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله، قال الله: ملائكتي استسلم عبدي أعينوه أدركوه اقضوا حاجته.

34 - صحيفة الرضا (ع): عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن موسى بن عمران سأل ربه ورفع يديه، فقال: يا رب أبعيد أنت فأناديك أم قريب أنت فأناجيك؟ فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى أنا جليس من ذكرني 35 - فقه الرضا (ع): أفضل الدعاء الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله والدعاء لاخوانك المؤمنين، ثم الدعاء لنفسك بما أحببت، 36 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: احفظ آداب الدعاء، وانظر من تدعو وكيف تدعو، ولماذا تدعو؟ وحقق عظمة الله وكبرياءه، وعاين بقلبك علمه بما في ضميرك، واطلاعه على سرك، وما يكن فيه من الحق والباطل، واعرف طرق نجاتك وهلاكك، كيلا تدعو الله بشئ منه هلاكك، وأنت تظن فيه نجاتك، قال الله عز وجل: " ويدعو الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا ".

وتفكر ماذا تسأل، وكم تسأل ولماذا تسأل؟ والدعاء استجابة الكل منك للحق وتذويب المهجة في مشاهدة الرب: وترك الاختيار جميعا، وتسليم الأمور كلها ظاهرا وباطنا إلى الله، فإن لم تأت بشرط الدعاء فلا تنتظر الإجابة، فإنه يعلم السر وأخفى، فلعلك تدعوه بشئ قد علم من سرك خلاف ذلك، قال بعض الصحابة لبعضهم: أنتم تنتظرون المطر بالدعاء وأنا أنتظر الحجر.

واعلم أنه لو لم يكن الله أمرنا بالدعاء لكنا إذا أخلصنا الدعاء تفضل علينا بالإجابة، فكيف وقد ضمن ذلك لمن أتى بشرائط الدعاء.

وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن اسم الله الأعظم، قال: كل اسم من أسماء الله أعظم ففرغ قلبك من كل ما سواه، وادعه بأي اسم شئت، فليس في الحقيقة لله اسم دون

اسم، بل هو الله الواحد القهار.

وقال النبي صلى الله عليه وآله: إن الله لا يستجيب الدعاء من قلب لاه، فإذا أتيت بما ذكرت لك من شرائط الدعاء، وأخلصت بسرك لوجهه، فأبشر بإحدى الثلاث إما أن يعجل لك ما سألت، وإما أن يدخر لك ما هو أعظم منه، وإما أن يصرف عنك من البلاء ما إن لو أرسله عليك لهلكت.

قال النبي صلى الله عليه وآله: قال الله تعالى: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين.

قال الصادق عليه السلام: لقد دعوت الله مرة فاستجاب ونسيت الحاجة لان استجابته باقباله على عبده عند دعوته أعظم وأجل مما يريد منه العبد، ولو كانت الجنة ونعيمها الأبد، ولكن لا يعقل ذلك إلا العاملون المحبون العابدون العارفون صفوة الله وخاصته.

37 - تفسير العياشي: عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي " يعلمون أني أقدر على أن أعطيهم ما يسألوني.

38 - مكارم الأخلاق: عن الصادق عليه السلام قال: ما أبرز عبد يده إلى الله العزيز الجبار عز وجل إلا استحيى الله عز وجل أن يردها صفرا حتى يجعل فيها من فضل رحمته ما يشاء، فإذا دعا أحدكم فلا يرد يده حتى يمسحها على رأسه ووجهه.

عدة الداعي: روى ابن القداح عنه عليه السلام مثله.

39 - مكارم الأخلاق: عن الرضا عليه السلام قال: دعوة العبد سرا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية.

وعن الصادق عليه السلام قال: إن الله لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه، فإذا دعوت فأقبل بقلبك ثم استيقن الإجابة.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.