پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب العقل والعلم والجهل

باب 11 صفات العلماء وأصنافهم الآيات، الكهف: فوجدا عبدا من

ج ۲، ص ۴۴–۵۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲

1 - قرب الإسناد: هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال:

نعم وزير الإيمان العلم، ونعم وزير العلم الحلم. ونعم وزير الحلم الرفق: ونعم وزير الرفق اللين.

بيان: الحلم والرفق واللين وإن كانت متقاربة في المعنى لكن بينها فرق يسير، فالحلم هو ترك مكافاة من يسيئ إليك والسكوت في مقابلة من يسفه عليك، ووزيره و معينه: الرفق أي اللطف والشفقة والإحسان إلى العباد، فإنه يوجب أن لا يسفه عليك ولا يسيئ إليك أكثر الناس، ووزيره ومعينه: لين الجانب وترك الخشونة والغلظة و إضرار الخلق. وفي الكافي: ونعم وزير الرفق الصبر. وفي بعض نسخه: العبرة.

2 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن الفارسي، عن الجعفري، عن أبيه، عن الصادق، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

ما جمع شئ إلى شئ أفضل من حلم إلى علم.

أمالي الصدوق : ابن شاذويه المؤدب، عن محمد بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، عن هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام مثله.

3 - الخصال: سليمان بن أحمد اللخمي، عن عبد الوهاب بن خراجة، عن أبي كريب، عن علي بن حفص العبسي، عن الحسن بن الحسين العلوي، عن أبيه الحسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده ما جمع شئ إلى شئ أفضل من حلم إلى علم.

4 - أمالي الصدوق: ابن مسرور، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن زياد الأزدي، عن أبان بن عثمان، عن ابن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: طلبة هذا العلم على ثلاثة أصناف ألا فاعرفوهم بصفاتهم وأعيانهم: صنف منهم يتعلمون للمراء والجهل، وصنف منهم يتعلمون للاستطالة والختل، وصنف منهم يتعلمون للفقه والعقل، فأما صاحب المراء والجهل تراه مؤذيا مماريا للرجال في أندية المقال، قد تسر بل بالتخشع، وتخلى من الورع، فدق الله من هذا حيزومه، وقطع منه خيشومه. وأما صاحب الاستطالة والختل

فإنه يستطيل على أشباهه من أشكاله، ويتواضع للأغنياء من دونهم، فهو لحلوائهم هاضم، ولدينه حاطم، فأعمى الله من هذا بصره، وقطع من آثار العلماء أثره، وأما صاحب الفقه والعقل تراه ذا كآبة وحزن، قد قام الليل في حندسه وقد انحنى في برنسه، يعمل ويخشى، خائفا وجلا من كل أحد إلا من كل ثقة من إخوانه، فشد الله من هذا أركانه، وأعطاه يوم القيامة أمانه.

5 - الخصال: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن سعيد بن علاقة، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: طلبة " إلى آخر الخبر " وفيه: يتعلمون العلم للمراء.

بيان: روي في الكافي بأدنى تغيير بسند مرفوع عن أبي عبد الله عليه السلام.

والمراء: الجدال. والجهل: السفاهة وترك الحلم، والختل بالفتح: الخدعة.

والأندية جمع النادي وهو مجتمع القوم ومجلسهم. والسربال: القميص، وتسربل أي لبس السربال. والتخشع: تكلف الخشوع وإظهاره، وتخلا أي خلا جدا. قوله: فدق الله من هذا أي بسبب كل واحدة من تلك الخصال، ويحتمل أن تكون الإشارة إلى الشخص فكلمة من تبعيضية. والحيزوم: ما استدار بالظهر والبطن، أو ضلع الفؤاد، أو ما اكتنف بالحلقوم من جانب الصدر. والخيشوم: أقصى الأنف. وهما كنايتان عن إذلاله. وفي الكافي: فدق الله من هذا خيشومه وقطع منه حيزومه. والمراد بالثاني قطع حياته. قوله: فهو لحلوائهم. أي لأطعمتهم اللذيذة. وفي بعض النسخ لحلوانهم أي لرشوتهم.

والحطم: الكسر. والأثر: ما يبقى في الأرض عند المشي، وقطع الأثر إما دعاء عليه بالزمانة كما ذكره الجزري، أو بالموت ولعله أظهر. والكآبة بالتحريك والمد و بالتسكين: سوء الحال والإنكار من شدة الهم والحزن، والمراد حزن الآخرة. و الحندس بالكسر: الظلمة. وقوله: في حندسه بدل من الليل، ويحتمل أن يكون " في " بمعنى " مع " ويكون حالا من الليل. وقوله عليه السلام: قد انحنى للركوع والسجود كائنا في برنسه. والبرنس: قلنسوة طويلة كان يلبسها النساك في صدر الإسلام كما ذكره

الجوهري، أو كل ثوب رأسه منه ملتزق به، من دراعة أو جبة أو ممطر أو غيره كما ذكره الجزري. وفي الكافي: قد تحنك في برسة. قوله يعمل ويخشى أي أن لا يقبل منه. قوله عليه السلام: فشد الله من هذا أركانه، أي أعضاءه وجوارحه، أو الأعم منها ومن عقله وفهمه و دينه وأركان إيمانه، والفرق بين الصنفين الأولين بأن الأول غرضه الجاه والتفوق بالعلم، والثاني غرضه المال والترفع به، أو الأول غرضه إظهار الفضل على العوام وإقبالهم إليه، والثاني قرب السلاطين والتسلط على الناس بالمناصب الدنيوية.

6 - الخصال، عيون أخبار الرضا (ع): أبي، عن الكميداني، عن ابن عيسى، عن البزنطي قال: قال أبو الحسن عليه السلام: من علامات الفقه الحلم والعلم والصمت، إن الصمت باب من أبواب الحكمة، إن الصمت يكسب المحبة، إنه دليل على كل خير. أقول : في الخصال: ثلاث من علامات.

7 - أمالي الطوسي: المفيد، عن أبي حفص عمر بن محمد، عن علي بن مهرويه، عن داود بن سليمان الغازي، عن الرضا، عن آبائه، عن الحسين عليهم السلام قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول:

الملوك حكام على الناس، والعلم حاكم عليهم، وحسبك من العلم أن تخشى الله، وحسبك من الجهل أن تعجب بعلمك.

بيان: حسبك من العلم أي من علامات حصوله، وكذا الفقرة الثانية.

8 - معاني الأخبار: أبي، عن محمد بن أبي القاسم، عن أبي سمينة، عن محمد بن خالد، عن بعض رجاله، عن داود الرقي، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام:

ألا أخبركم بالفقيه حقا؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين، قال: من لم يقنط الناس من رحمة الله ولم يؤمنهم من عذاب الله، ولم يرخص لهم في معاصي الله، ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى

غيره، ألا لا خير في علم ليس فيه تفهم، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه.

9 - منية المريد: روى الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ألا أخبركم بالفقيه حق الفقيه، من لم يقنط الناس " إلى قوله ": ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفكر.

10 - الخصال: العطار، عن أبيه، عن محمد بن أحمد، عن ابن معروف، عن ابن غزوان، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت أمتي، وإذا فسدا فسدت أمتي، قيل: يا رسول الله ومن هما؟

قال: الفقهاء والامراء.

11 - الخصال: أبي، عن محمد العطار، عن محمد بن أحمد، عن علي بن السندي، عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن موسى بن أكيل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يكون الرجل فقيها حتى لا يبالي أي ثوبيه ابتذل؟، وبما سد فورة الجوع؟.

بيان: ابتذال الثوب: امتهانه وعدم صونه، والبذلة: ما يمتهن من الثياب، و المراد أن لا يبالي أي ثوب لبس؟ سواء كان رفيعا أو خسيسا، جديدا أو خلقا، ويمكن أن يقرأ ابتذل على البناء للمفعول، أي لا يبالي أي ثوب من أثوابه بلى وخلق؟. وفورة الجوع:

غليانه وشدته.

12 - الخصال: العسكري، عن أحمد بن محمد بن أسيد الإصفهاني، عن أحمد بن يحيى الصوفي، عن أبي غسان، عن مسعود بن سعد الجعفي، - وكان من خيار من أدركنا - عن يزيد ابن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أشد ما يتخوف على أمتي ثلاثة: زلة عالم، أو جدال منافق بالقرآن، أو دينا تقطع رقابكم فاتهموها على أنفسكم.

13 - الخصال: أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المقري، عن محمد بن جعفر المقري، عن محمد بن الحسن الموصلي، عن محمد بن عاصم الطريفي، عن عياش بن زيد بن الحسن، عن يزيد بن

الحسن قال: حدثني موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمد عليهم السلام قال: الناس على أربعة أصناف: جاهل متردي معانق لهواه، وعابد متقوي كلما ازداد عبادة ازداد كبرا، وعالم يريد أن يوطأ عقباه ويحب محمدة الناس، وعارف على طريق الحق يحب القيام به فهو عاجز أو مغلوب، فهذا أمثل أهل زمانك وأرجحهم عقلا.

بيان: التردي: الهلاك، والوقوع في المهالك التي يعسر التخلص منها كالمتردي في البئر. وقوله عليه السلام متقوي أي كثير القوة في العبادة، أو غرضه من العبادة طلب القوة والغلبة والعز، أو من قوي كرضي إذا جاع شديدا. قوله عليه السلام: فهو عاجز أي في بدنه، أو مغلوب من السلاطين خائف. فهذا أمثل أي أفضل أهل زمانك.

14 - الخصال: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن أبي عبد الله الرازي، عن ابن أبي عثمان، عن أحمد بن عمر الحلال، عن يحيي بن عمران الحلبي، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: سبعة يفسدون أعمالهم: الرجل الحليم ذو العلم الكثير لا يعرف بذلك ولا يذكر به ، والحكيم الذي يدبر ما له كل كاذب منكر لما يؤتي إليه، والرجل الذي يأمن ذا المكر والخيانة، والسيد الفظ الذي لا رحمة له، والام التي لا تكتم عن الولد السر وتفشي عليه، والسريع إلى لائمة إخوانه، والذي يجادل أخاه مخاصما له.

ايضاح: قوله لا يعرف بذلك أي لا ينشر علمه ليعرف به. وقوله: منكر لما يؤتي إليه: صفة للكاذب، أي كلما يعطيه ينكره ولا يقر به، أو لا يعرف ما أحسن إليه. قال الفيروزآبادي: أتى إليه الشئ: ساقه إليه. وقوله: يأمن ذا المكر أي يكون آمنا منه لا يحترز من مكره وخيانته. قوله عليه السلام: والذي يجادل أخاه أي في النسب أو في الدين.

فكل هؤلاء يفسدون مساعيهم وأعمالهم بترك متمماتها، فالعالم بترك النشر يفسد علمه، وذو المال يفسد ماله بترك الحزم، وكذا الذي يأمن ذا المكر يفسد ماله ونفسه وعزه ودينه. والسيد الفظ الغليظ يفسد سيادته ودولته أو إحسانه إلى الخلق والام تفسد رأفتها ومساعيها بولدها وكذا الأخيران.

15 - الخصال: العطار، عن أبيه وسعد، عن البرقي، عن ابن أبي عثمان، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن الأول، عن أبيه عليهما السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: عشرة يعنتون أنفسهم وغيرهم: ذو العلم القليل يتكلف أن يعلم الناس كثيرا، والرجل الحليم ذو العلم الكثير ليس بذى فطنة، والذي يطلب ما لا يدرك ولا ينبغي له، والكاد غير المتئد، والمتئد: الذي ليس له مع تؤدته علم، وعالم غير مريد للصلاح، ومريد للصلاح وليس بعالم، والعالم يحب الدنيا، والرحيم بالناس يبخل بما عنده، وطالب العلم يجادل فيه من هو أعلم فإذا علمه لم يقبل منه.

توضيح: قال الفيروزآبادي: العنت محركة: الفساد والإثم والهلاك ودخول المشقة على الإنسان، وأعنته غيره. قوله: ليس بذي فطنة أي حصل علما كثيرا لكن ليس بذي فطانة وفهم يدرك حقائقها، فهو ناقص في جميعها. والتؤدة: الرزانة والتأني، والفعل: اتأد وتوأد. أي من يكد ويجد في تحصيل أمر لكن لا بالتأني بل بالتسرع وعدم التثبت، فهؤلاء لا يحصل لهم في سعيهم سوى العنت والمشقة.

16 - المحاسن: أبي، عن فضالة، عن أبان بن عثمان، عن الفضل بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أبا جعفر عليه السلام سئل عن مسألة فأجاب فيها، فقال الرجل:

إن الفقهاء لا يقولون هذا، فقال له أبي: ويحك إن الفقيه: الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، المتمسك بسنة النبي صلى الله عليه وآله.

17 - المحاسن: الوشاء، عن مثنى بن الوليد، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كان في خطبة أبي ذر رحمة الله عليه: يا مبتغي العلم لا يشغلك أهل ومال عن نفسك، أنت يوم تفارقهم كضيف بت فيهم ثم غدوت عنهم إلى غيرهم، الدنيا والآخرة كمنزل تحولت منه إلى غيره، وما بين الموت والبعث إلا كنومة نمتها ثم استيقظت

منها يا مبتغى العلم إن قلبا ليس فيه شئ من العلم كالبيت الخرب لا عامر له بيان: لعل المراد بقوله: ما بين الموت والبعث أنه مع قطع النظر عن نعيم القبر وعذابه فهو سريع الانقضاء، وينتهي الأمر إلى العذاب أو النعيم بغير حساب، وإلا فعذاب القبر ونعيمه متصلان بالدنيا، فهذا كلام على التنزل، أو يكون هذا بالنظر إلى الملهو عنهم لا جميع الخلق.

18 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: الخشية ميراث العلم، والعلم شعاع المعرفة وقلب الإيمان، ومن حرم الخشية لا يكون عالما وإن شق الشعر في متشابهات العلم. قال الله عز وجل: إنما يخشى الله من عباده العلماء. وآفة العلماء ثمانية أشياء: الطمع، و البخل، والرياء، والعصبية. وحب المدح، والخوض فيما لم يصلوا إلى حقيقته، والتكلف في تزيين الكلام بزوائد الألفاظ، وقلة الحياء من الله، والافتخار، وترك العمل بما علموا.

19 - قال عيسى بن مريم عليه السلام: أشقى الناس من هو معروف عند الناس بعلمه مجهول بعمله.

20 - قال النبي صلى الله عليه وآله: لا تجلسوا عند كل داع مدع يدعوكم من اليقين إلى الشك، ومن الإخلاص إلى الرياء، ومن التواضع إلى الكبر، ومن النصيحة إلى العداوة، ومن الزهد إلى الرغبة. وتقربوا إلى عالم يدعوكم من الكبر إلى التواضع، ومن الرياء إلى الاخلاص، ومن الشك إلى اليقين، ومن الرغبة إلى الزهد، ومن العداوة إلى النصيحة. ولا يصلح لموعظة الخلق إلا من خاف هذه الآفات بصدقه، وأشرف على عيوب الكلام، وعرف الصحيح من السقيم وعلل الخواطر وفتن النفس والهوى.

21 - قال أمير المؤمنين عليه السلام كن كالطبيب الرفيق الذي يدع الدواء بحيث ينفع.

ايضاح: قوله عليه السلام: العلم شعاع المعرفة أي هو نور شمس المعرفة ويحصل من معرفته تعالى، أو شعاع به يتضح معرفته تعالى، والأخير أظهر. وقلب الإيمان أي أشرف أجزاء الإيمان وشرائطه وبانتفائه ينتفي الإيمان. قوله عليه السلام: بصدقه إي خوفا صادقا، أو بسبب أنه صادق فيما يدعيه وفيما يعظ به الناس.

22 - الإرشاد: روى إسحاق بن منصور السكوني، عن الحسن بن صالح قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ما شيب شئ أحسن من حلم بعلم.

23 - مجالس المفيد: الجعابي، عن ابن عقدة، عن محمد بن أحمد بن خاقان، عن سليم الخادم، عن إبراهيم بن عقبة، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: إن صاحب الدين فكر فعلته السكينة، واستكان فتواضع، وقنع فاستغنى، ورضي بما أعطى، وانفرد فكفى الأحزان، ورفض الشهوات فصار حرا، وخلع الدنيا فتحامى الشرور، وطرح الحقد فظهرت المحبة، ولم يخف الناس فلم يخفهم، ولم يذنب إليهم فسلم منهم، وسخط نفسه عن كل شئ ففاز واستكمل الفضل، وأبصر العاقبة فآمن الندامة.

بيان: فكر أي في خساسة أصله ومعائب وعاقبة أمره، أو في الدنيا وفنائها ومعائبها. فعلته أي غلبت عليه السكينة واطمئنان النفس وترك العلو والفساد وعدم الانزعاج عن الشهوات. واستكان أي خضع وذلت نفسه، وترك التكبر فتواضع عند الخالق

والخلق، وانفرد عن علائق الدنيا فارتفعت عنه أحزانه التي كانت تلزم لتحصيلها. قوله عليه السلام: فتحامى الشرور أي اجتنبها، قال الجوهري: تحاماه الناس أن توقوه واجتنبوه.

قوله: عن كل شئ " عن " للبدل، أي بدلا عن سخط كل شئ، ولا يبعد أن يكون: وسخت نفسه. بالتاء المنقوط فصحف منهم.

24 - مجالس المفيد: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، قال: أخبرني ابن إسحاق الخراساني - صاحب كان لنا - قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: لا ترتابوا فتشكوا، ولا تشكوا فتكفروا، ولا ترخصوا لأنفسكم فتدهنوا، ولا تداهنوا في الحق فتخسروا، وإن من الحزم أن تتفقهوا، ومن الفقه أن لا تغتروا، وإن أنصحكم لنفسه أطوعكم لربه، وإن أغشكم لنفسه أعصاكم لربه، من يطع الله يأمن ويرشد، ومن يعصه يخب ويندم، واسألوا الله اليقين، وارغبوا إليه في العافية، و خير ما دار في القلب اليقين، أيها الناس إياكم والكذب، فإن كل راج طالب وكل خائف هارب.

بيان: لا ترتابوا أي لا تتفكروا فيما هو سبب للريب من الشبهة، أو لا ترخصوا لأنفسكم في الريب في بعض الأشياء فإنه ينتهي إلى الشك في الدين والشك فيه كفر. و لا ترخصوا لأنفسكم في ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، أو مطلق الطاعات، فينتهي إلى المداهنة والمساهلة في الدين. ومن الفقه أن لا تغتروا أي بالعلم والعمل أو بالدنيا و زهراتها. قوله عليه السلام: إياكم والكذب أي في دعوى الخوف والرجاء بلا عمل فإن كل راج يعمل لما يرجوه وكل خائف يهرب مما يخاف منه.

25 - روضة الواعظين: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: علماء هذه الأمة رجلان: رجل آتاه الله علما فطلب به وجه الله والدار الآخرة وبذله للناس ولم يأخذ عليه طمعا ولم يشتر به ثمنا قليلا، فذلك يستغفر له من في البحور، ودواب البحر والبر، والطير في جو السماء، ويقدم على الله سيدا شريفا، ورجل آتاه الله علما فبخل به على عباد الله، وأخذ عليه طمعا، واشترى به ثمنا قليلا، فذلك يلجم يوم القيامة بلجام من نار، وينادي ملك من الملائكة على رؤوس الأشهاد: هذا فلان بن فلان آتاه الله علما في دار الدنيا فبخل به على عباده، حتى يفرغ من الحساب.

منية المريد: عنه صلى الله عليه وآله مثله إلى قوله: فبخل به على عباد الله، وأخذ عليه طمعا واشترى به ثمنا، وكذلك حتى يفرغ من الحساب.

26 - الاختصاص: قال الرضا عليه السلام: من علامات الفقه الحلم والعلم والصمت.

27 - الاختصاص: فرات بن أحنف قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: تبذل لا تشهر، ووار شخصك لا تذكر، وتعلم واكتم، واصمت تسلم، قال: وأومأ بيده إلى صدره فقال:

يسر الأبرار، ويغيظ الفجار.

بيان: قال الجزري: في حديث الاستسقاء: فخرج متبذلا التبذل: ترك التزين، والتهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع انتهى. أقول: يحتمل هنا معنى آخر بأن يكون المراد ابتذال النفس بالخدمة، وارتكاب خسائس الأعمال، والإيماء إلى الصدر لبيان تعيين الفرد الكامل من الأبرار.

28 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن عبد الرزاق بن سليمان، عن الفضل بن المفضل ابن قيس، عن حماد بن عيسى، عن ابن أذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من فقه الرجل قلة كلامه فيما لا يعينه.

29 - أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره.

بيان: أي بين للناس خيرا ولم يعمل به، أو قبل دينا حقا وأظهره ولم يعمل بمقتضاه.

30 - نوادر الراوندي: بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يبعث الله المقنطين يوم القيامة مغلبة وجوههم يعني غلبة السواد على البياض فيقال لهم: هؤلاء: المقنطون من رحمة الله.

31 - أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن محمد بن عيسى الضرير، عن محمد بن زكريا

المكي، عن كثير بن طارق، عن زيد، عن أبيه علي بن الحسين عليهما السلام قال: سئل علي بن أبي طالب عليه السلام: من أفصح الناس ؟ قال: المجيب المسكت عند بديهة السؤال.

32 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام في كلام له: والناس منقوصون مدخولون إلا من عصم الله، سائلهم متعنت، ومجيبهم متكلف، يكاد أفضلهم رأيا يرده عن فضل رأيه الرضاء والسخط، ويكاد أصلبهم عودا تنكاه اللحظة وتستحيله الكلمة الواحدة.

33 - وقال عليه السلام: من نصب نفسه للناس إماما فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه، ومعلم نفسه ومؤد بها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم.

34 - وقال عليه السلام: الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يؤيسهم من روح الله، ولم يؤمنهم من مكر الله.

35 - وقال عليه السلام: إن أوضع العلم ما وقف على اللسان، وأرفعه ما ظهر في الجوارح والأركان.

36 - وقال عليه السلام: إن من أحب عباد الله إليه عبدا أعانه الله على نفسه فاستشعر الحزن، وتجلبب الخوف، فزهر مصباح الهدى في قلبه، وأعد القرى ليومه النازل به، فقرب على نفسه البعيد، وهون الشديد، نظر فأبصر، وذكر فاستكثر، وارتوى من عذب فرات سهلت له موارده، فشرب نهلا، وسلك سبيلا جددا، قد خلع سرابيل الشهوات، وتخلى من الهموم إلا هما واحدا انفرد به، فخرج من صفة العمى ومشاركة أهل الهوى، وصار من مفاتيح أبواب الهدى، ومغاليق أبواب الردى، قد أبصر طريقه، وسلك سبيله، وعرف مناره، وقطع غماره، واستمسك من العرى بأوثقها، ومن الحبال بأمتنها، فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس، قد نصب نفسه لله سبحانه في أرفع الأمور من إصدار كل وارد عليه، وتصيير كل فرع إلى أصله، مصباح ظلمات، كشاف عشوات، مفتاح مبهمات،

دفاع معضلات، دليل فلوات، يقول فيفهم، ويسكت فيسلم، قد أخلص لله فاستخلصه، فهو من معادن دينه، وأوتاد أرضه، قد ألزم نفسه العدل، فكان أول عدله نفي الهوى عن نفسه، يصف الحق ويعمل به، لا يدع للخير غاية إلا أمها ولا مظنة إلا قصدها، قد أمكن الكتاب من زمامه، فهو قائده وإمامه، يحل حيث حل ثقله، وينزل حيث كان منزله.

وآخر قد تسمى عالما وليس به، فاقتبس جهائل من جهال، وأضاليل من ضلال، ونصب للناس أشراكا من حبال غرور وقول زور، قد حمل الكتاب على آرائه، وعطف الحق على أهوائه، يؤمن من العظائم، ويهون كبير الجرائم، يقول: أقف عند الشبهات وفيها وقع، ويقول: أعتزل البدع وبينها اضطجع، فالصورة صورة إنسان، والقلب قلب حيوان، لا يعرف باب الهدى فيتبعه، ولا باب العمى فيصد عنه، فذلك ميت الأحياء، فأين تذهبون؟ وأنى تؤفكون؟ والأعلام قائمة، والآيات واضحة، والمنار منصوبة. إلى آخر الخطبة.

بيان: فاستشعر الحزن أي جعله شعارا له. وتجلبب الخوف أي جعله جلبابا، وهو ثوب يشمل البدن. فزهر أي أضاء. والقرى: الضيافة. فقرب على نفسه البعيد أي مثل الموت بين عينيه. وهون الشديد أي الموت ورضي به واستعد له، أو المراد بالبعيد أمله الطويل، وبتقريبه تقصيره له بذكر الموت. وهون الشديد أي كلف نفسه الرياضة على المشاق من الطاعات، وقيل: أريد بالبعيد رحمة الله أي جعل نفسه مستعدة لقبولها بالقربات وبالشديد عذاب الله فهونه بالأعمال الصالحة، أو شدائد الدنيا باستحقارها في جنب ما أعد له من الثواب. نظر أي بعينه فاعتبر، أو بقلبه فأبصر الحق. من عذب فرات أي العلوم الحقه، والكلمات الحقيقية، وقيل: من حب الله. فشرب نهلا أي شربا أولا سابقا على أمثاله. سبيلا جددا أي لا غبار فيه ولا وعث. والسربال: القميص. والردى: الهلاك وقطع غماره أي ما كان مغمورا فيه من شدائد الدنيا. من إصدار كل وارد عليه أي هداية الناس. وأنى تؤفكون أي تصرفون.

37 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: العالم من عرف قدره، وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره، وإن أبغض الرجال إلى الله العبد وكله الله إلى نفسه جائرا عن قصد السبيل سائرا، إن دعي إلى حرث الدنيا عمل، وإلى حرث الآخرة كسل، كأن ما عمل له واجب عليه، وكأن ما وني فيه ساقط عنه.

بيان: قال ابن ميثم: من عرف قدره أي مقداره ومنزلته بالنسبة إلى مخلوقات الله تعالى، وأنه أي شئ منها، ولأي شئ خلق، وما طوره المرسوم في كتاب ربه، وسنن أنبيائه. وكأن ما وني فيه أي ما فتر فيه وضعف عنه.

38 - كنز الكراجكي: قال أمير المؤمنين عليه السلام: رأس العلم الرفق، وآفته الخرق.

39 - وقال عليه السلام: زلة العالم كانكسار السفينة تغرق وتغرق.

40 - وقال عليه السلام: الآداب تلقيح الأفهام، ونتائج الأذهان.

وقال رحمه الله من عجيب ما رأيت واتفق لي أني توجهت يوما لبعض أشغالي وذلك بالقاهرة في شهر ربيع الآخر سنة ست وعشرين وأربعمائة، فصحبني في طريقي رجل كنت أعرفه بطلب العلم وكتب الحديث، فمررنا في بعض الأسواق بغلام حدث، فنظر إليه صاحبي نظرا استربت منه، ثم انقطع عني ومال إليه وحادثه، فالتفتت انتظارا له فرأيته يضاحكه، فلما لحق بي عذلته على ذلك، وقلت له: لا يليق هذا بك فما كان بأسرع من أن وجدنا بين أرجلنا في الأرض ورقة مرمية، فرفعتها لئلا يكون فيها اسم الله تعالى، فوجدتها قديمة فيها خط رقيق قد اندرس بعضه وكأنها مقطوعة من كتاب فتأملتها، فإذا فيها حديث ذهب أوله وهذه نسخته: قال: إني أنا أخوك في الإسلام، ووزيرك في الإيمان، وقد رأيتك على أمر لم يسعني أن أسكت فيه عنك، ولست أقبل فيه العذر منك، قال: وما هو؟ حتى أرجع عنه وأتوب إلى الله تعالى منه، قال: رأيتك تضاحك حدثا غرا جاهلا بأمور الله وما يجب من حدود الله، وأنت رجل قد رفع الله قدرك بما تطلب

من العلم، وإنما أنت بمنزلة رجل من الصديقين، لأنك تقول: حدثنا فلان، عن فلان، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، عن جبرئيل، عن الله، فيسمعه الناس منك ويكتبونه عنك ويتخذونه دينا يعولون عليه، وحكما ينتهون إليه، وإنما أنهاك أن تعود لمثل الذي كنت عليه، فإني أخاف عليك غضب من يأخذ العارفين قبل الجاهلين، ويعذب فساق حملة القرآن قبل الكافرين. فما رأيت حالا أعجب من حالنا، ولا عظة أبلغ مما اتفق لنا، ولما وقف صاحبي اضطرب لها اضطرابا بان فيها أثر لطف الله تعالى لنا، وحدثني بعد ذلك أنه انزجر عن تفريطات كانت تقع منه في الدين والدنيا والحمد لله.

41 - العدة: في قول الله تعالى: إنما يخشى الله من عباده العلماء. قال: يعني من يصدق قوله فعله، ومن لم يصدق قوله فعله فليس بعالم.

42 - منية المريد: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إن للعالم ثلاث علامات: العلم، والحلم، والصمت. وللمتكلف ثلاث علامات: ينازع من فوقه بالمعصية، ويظلم من دونه بالغلبة، ويظاهر الظلمة.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.