بحارالانوار · المجلد التاسع عشر
29 باب فضل سورة الفاتحة وتفسيرها وفضل البسملة وتفسيرها وكونها جزءا من الفاتحة ومن كل سورة، وفيه فضل المعوذتين أيضا أقول: وسيجئ في مطاوي بعض الأبواب الآتية ما ين
ج ۸۹، ص ۲۵۰–۲۶۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
قوله عز وجل: " إياك نعبد وإياك نستعين " قال الإمام عليه السلام: قال الله تعالى: قولوا يا أيها الخلق المنعم عليهم: " إياك نعبد " أيها المنعم علينا، نطيعك مخلصين مع التذلل والخشوع، بلا رياء ولا سمعة " وإياك نستعين " منك نسأل المعونة على طاعتك لنؤديها كما أمرت، ونتقي من دنيانا ما عنه نهيت، ونعتصم من الشيطان الرجيم، ومن سائر مردة الانس من المضلين، ومن المؤذين الضالين بعصمتك.
وسئل أمير المؤمنين من العظيم الشقاء؟ قال: رجل ترك الدنيا للدنيا ففاتته الدنيا وخسر الآخرة، ورجل تعبد واجتهد وصام رئاء الناس، فذلك الذي حرم لذات الدنيا، ولحقه التعب لو كان به مخلصا لاستحق ثوابه فورد الآخرة وهو يظن أنه قد عمل ما يثقل به ميزانه، فيجده هباء منثورا.
قيل: فمن أعظم الناس حسرة؟ قال: من رأى ماله في ميزان غيره، وأدخله الله به النار وأدخل وارثه به الجنة.
قال الصادق عليه السلام وأعظم من هذا حسرة رجل جمع مالا عظيما بكد شديد ومباشرة الأهوال، وتعرض الاخطار، ثم أفنى ماله صدقات ومبرات، وأفنى شبابه وقوته في عبادات وصلوات، وهو مع ذلك لا يري لعلي بن أبي طالب عليه السلام حقه، ولا يعرف له في الاسلام محله، ويرى أن من لا يعشره ولا يعشر عشير معشاره أفضل منه عليه السلام يوقف على الحجج فلا يتأملها، ويحتج عليه بالآيات والاخبار فيأبى إلا تماديا في غيه، فذاك أعظم من كل حسرة، يأتي يوم القيامة، وصدقاته ممثلة له في مثال الأفاعي تنهشه، وصلواته وعباداته ممثلة له في مثل الزبانية تتبعه، حتى تدعه إلى جهنم دعا.
يقول: يا ويلي ألم أك من المصلين؟ ألم أك من المزكين؟ ألم أك عن أموال الناس من المتعففين، فلما ذا دهيت؟ فيقال له: يا شقي ما نفعك ما عملت وقد ضيعت أعظم الفروض بعد توحيد الله، والايمان بنبوة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ضيعت ما لزمك من معرفة حق علي ولي الله، والتزمت ما حرم الله عليك من الايتمام بعدو الله، فلو كان بدل أعمالك هذه عبادة الدهر من أوله إلى آخره وبدل صدقاتك الصدقة بكل أموال الدنيا بل بملء الأرض ذهبا، لما زادك ذلك من رحمة الله إلا بعدا، ومن سخط الله إلا قربا.
قال الإمام الحسن عليه السلام: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: قال رسول الله صلى الله عليه وآله قال الله تعالى: قولوا " إياك نستعين " على طاعتك وعبادتك، وعلى رفع شرور أعدائك، ورد مكائدهم، والمقام على ما أمرت به، وقال صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن الله عز وجل: يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاسألوني الهدى أهدكم، وكلكم
فقير إلا من أغنيت، فاسألوني الغنا أرزقكم، وكلكم مذنب إلا من عافيته، فاسألوني المغفرة أغفر لكم.
ومن علم أني ذو قدرة على المغفرة فاستغفرني بقدرتي، غفرت له، ولا أبالي ولو أن أولكم وآخركم، وحيكم وميتكم، ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على إنقاء قلب عبد من عبادي لم يزيدوا في ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على إشقاء قلب عبد من عبادي لم ينقصوا من ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا فتمنى كل واحد ما بلغت أمنيته فأعطيته لم يتبين ذلك في ملكي، كما لو أن أحدكم مر على شفير البحر فغمس فيه أبرة ثم انتزعها ذلك بأني جواد ماجد واجد عطائي كلام، وعداتي كلام، فإذا أردت شيئا فإنما أقول له كن فيكون.
يا عبادي اعملوا أفضل الطاعات وأعظمها لا سامحكم وإن قصرتم فيما سواها واتركوا أعظم المعاصي وأقبحها لئلا أناقشكم في ركوب ما عداها، إن أعظم الطاعات توحيدي، وتصديق نبيي والتسليم لمن ينصبه بعده، وهو علي بن أبي طالب والأئمة الطاهرين من نسله صلوات الله عليهم، وإن أعظم المعاصي عندي الكفر بي وبنبيي ومنابذة ولي محمد بعده علي بن أبي طالب وأولياؤه بعده.
فان أردتم أن تكونوا عندي في المنظر الاعلى، والشرف الأشرف، فلا يكونن أحد من عبادي آثر عندكم من محمد، وبعده من أخيه علي، وبعدهما من أبنائهما القائمين بأمور عبادي بعدهما، فان من كان ذلك عقيدته جعلته من أشرف ملوك جناني.
واعلموا أن أبغض الخلق إلي من تمثل بي وادعى ربوبيتي، وأبغضهم إلى بعده من تمثل بمحمد ونازعه نبوته وادعاها، وأبغضهم إلى بعده من تمثل بوصي محمد ونازعه محله وشرفه وادعا هما، وأبغضهم إلى بعد هؤلاء المدعين لما هم به لسخطي متعرضون، من كان لهم على ذلك من المعاونين، وأبغض الخلق إلي بعد
هؤلاء من كان من الراضين بفعلهم، وإن لم يكن لهم من المعاونين.
كذلك أحب الخلق إلى القوامون بحقي وأفضلهم لدي وأكرمهم علي محمد سيد الورى، وأكرمهم وأفضلهم بعده علي أخوا المصطفى المرتضى، ثم من بعده من القوامين بالقسط من أئمة الحق، وأفضل الناس بعدهم من أعانهم على حقهم وأحب الخلق إلى بعدهم من أحبهم وأبغض أعداءهم، وإن لم يمكنه معونتهم.
قوله عز وجل: " اهدنا الصراط المستقيم " قال الإمام عليه السلام " اهدنا الصراط المستقيم " نقول: أدم لنا توفيقك الذي أطعناك في ماضي أيامنا حتى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا. والصراط المستقيم، هو صراطان: صراط في الدنيا، وصراط في الآخرة، فأما الطريق المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن الغلو وارتفع عن التقصير، واستقام فلم يعدل إلى شئ من الباطل، والطريق الآخر طريق المؤمنين إلى الجنة الذي هو مستقيم، لا يعدلون عن الجنة إلى النار، ولا إلى غير النار سوى الجنة.
وقال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: قوله عز وجل " اهدنا الصراط المستقيم " نقول: أرشدنا للصراط المستقيم، أي للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك، والمبلغ إلى جنتك، والمانع أن نتبع أهواء نا فنعطب، ونأخذ بآرائنا فنهلك.
ثم قال الصادق عليه السلام: طوبى للذين هم كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يحمل هذا العلم من كل خلف عدول ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين " فقال رجل: يا ابن رسول الله إني عاجز ببدني عن نصرتكم ولست أملك إلا البراءة من أعدائكم، واللعن لهم، فكيف حالي؟ فقال له الصادق عليه السلام: حدثني أبي، عن أبيه عن جده عليهم السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من ضعف عن نصرتنا أهل البيت، فلعن في خلواته أعداءنا، بلغ الله صوته جميع الاملاك من الثرى إلى العرش، فكلما لعن هذا الرجل أعداءنا لعنا ساعدوه، ولعنوا من يلعنه، ثم ثنوا فقالوا: اللهم صل على عبدك هذا، الذي قد بذل ما في وسعه، ولو قدر على أكثر
منه لفعل، فإذا النداء من قبل الله عز وجل: قد أجبت دعاءكم وسمت نداءكم، وصليت على روحه في الأرواح، وجعلته عندي من المصطفين الأخيار.
قوله عز وجل: " صراط الذين أنعمت عليهم " قال الإمام عليه السلام: " صراط الذين أنعمت عليهم " أي قولوا: اهدنا الصراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك، وهم الذين قال الله تعالى: " ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ".
ثم قال: ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال وصحة البدن وإن كان كل هذا نعمة من الله ظاهرة، ألا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفارا أو فساقا؟ فما ندبتم بأن تدعوا بأن ترشدوا إلى صراطهم، وإنما أمرتم بالدعاء لان ترشدوا إلى صراط الذين أنعم عليهم بالايمان بالله، وتصديق رسول الله صلى الله عليه وآله وبالولاية لمحمد وآله الطيبين، وبالتقية الحسنة التي بها يسلم من شر عباد الله، ومن الزيادة في آثام أعداء الله وكفرهم، بأن تداريهم ولا تغريهم بأذاك وأذى المؤمنين، وبالمعرفة بحقوق الاخوان من المؤمنين.
فإنه ما من عبد ولا أمة والى محمدا وآل محمد، وعادى من عاداهم إلا كان قد اتخذ من عذاب الله حصنا منيعا، وجنة حصينة، وما من عبد ولا أمة داري عباد الله بأحسن المداراة، ولم يدخل بها في باطل ولم يخرج بها من حق إلا جعل الله نفسه تسبيحا وزكى عمله، وأعطاه - لصبره على كتمان سرنا واحتمال الغيظ لما يسمعه من أعدائنا - ثواب المتشحط بدمه في سبيل الله.
وما من عبد أخذ نفسه بحقوق إخوانه فوفاهم حقوقهم جهده، وأعطاهم ممكنه، ورضي منهم يعفوهم، وترك الاستقصاء عليهم، فما يكون من زللهم غفرها لهم، إلا قال الله عز وجل له يوم القيامة: يا عبدي قضيت حقوق إخوانك، ولم تستقص عليهم فيما لك عليهم، فأنا أجود وأكرم، وأولى بمثل ما فعلته من المسامحة
والتكرم ، فأنا أقضيك اليوم على حق وعدتك به، وأزيدك من فضلي الواسع، ولا أستقصي عليك في تقصيرك في بعض حقوقي قال: فيلحقه محمدا وآله وأصحابه، ويجعله من خيار شيعتهم.
ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لبعض أصحابه ذات يوم: يا عبد الله أحب في الله وأبغض في الله، وعاد في الله، فإنه لا تنال ولاية الله إلا بذلك، ولا يجد أحد طعم الايمان، وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك، وقد صارت مواخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا، عليها يتوادون وعليها يتباغضون، وذلك لا يغني عنهم من الله شيئا.
فقال الرجل: يا رسول الله وكيف لي أن أعلم أني قد واليت وعاديت في الله ومن ولي الله حتى أواليه؟ ومن عدو الله حتى أعاديه؟ فأشار له رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: أترى هذا؟ قال: بلى، قال: ولي هذا ولي الله فواله، وعدو هذا عدو الله فعاده، ووال ولي هذا ولو أنه قاتل أبيك وولدك، وعاد عدو هذا ولو أنه أبوك وولدك.
قوله عز وجل " غير المغضوب عليهم * ولا الضالين " قال أمير المؤمنين عليه السلام:
أمر الله عباده أن يسألوه طريق المنعم عليهم، وهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون، وأن يستعيذوا من طريق المغضوب عليهم، وهم اليهود الذين قال الله تعالى فيهم: " هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه " وأن يستعيذوا به عن طريق الضالين، وهم الذين قال الله فيهم: " قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل " وهم النصارى.
ثم قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: كل من كفر بالله فهو مغضوب عليه، وضال عن سبيل الله، وقال الرضا عليه السلام كذلك وزاد فيه: ومن تجاوز بأمير المؤمنين العبودية
فهو من المغضوب عليهم ومن الضالين.
49 - تفسير الإمام العسكري: إن الله عز وجل قد فضل محمدا بفاتحة الكتاب على جميع النبيين ما أعطاها أحد قبله إلا ما أعطى سليمان بن داود عليه السلام من بسم الله الرحمن الرحيم فرآها أشرف من جميع ممالكه التي أعطاها، فقال: يا رب ما أشرفها من كلمات إنها لآثر عندي من جميع ممالكي التي وهبتها لي، قال الله تعالى: يا سليمان، وكيف لا يكون كذلك وما من عبد ولا أمة سماني بها إلا أوجبت له من الثواب ألف ضعف ما أوجب لمن تصدق بألف ضعف ممالكك، يا سليمان هذا سبع ما أهبه إلا لمحمد سيد المرسلين، تمام فاتحة الكتاب إلى آخرها.
50 - مكارم الأخلاق: روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: في الحمد - سبع مرات - شفاء من كل داء، فان عوذ بها صاحبها مائة مرة، وكان الروح قد خرج من الجسد رد الله عليه الروح.
روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لو قرأت الحمد على ميت سبعين مرة ثم ردت فيه الروح ما كان عجبا.
دعوات الراوندي: عن النبي صلى الله عليه وآله مثله.
51 - كشف الغمة: من دلايل الحميري، عن أبي هاشم الجعفري قال: سمعت أبا - محمد عليه السلام يقول: بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها.
52 - جامع الأخبار: عن النبي صلى الله عليه وآله أنه إذا قال المعلم للصبي: قل: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال الصبي: بسم الله الرحمن الرحيم، كتب الله براءة للصبي، وبراءة لأبويه، وبراءة للمعلم.
وعن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وآله من أراد أن ينجيه الله من الزبانية، فليقرء
بسم الله الرحمن الرحيم تسعة عشر حرفا، ليجعل الله كل حرف منها جنة من واحد منهم.
روى عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من قرء بسم الله الرحمن الرحيم كتب الله له بكل حرف أربعة آلاف حسنة، ومحى عنه أربعة آلاف سيئة ورفع له أربعة آلاف درجة.
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله من قال: بسم الله الرحمن الرحيم بنى الله له في الجنة سبعين ألف قصر من ياقوته حمراء، في كل قصر سبعون ألف بيت من لؤلؤة بيضاء في كل بيت سبعون ألف سرير من زبرجدة خضراء، فوق كل سرير سبعون ألف فراش من سندس وإستبرق، وعليه زوجة من الحور العين، ولها سبعون ألف ذؤابة مكللة بالدر واليواقيت، مكتوب على خدها الأيمن: محمد رسول الله. وعلى خدها الأيسر: علي ولي الله. وعلى جبينها: الحسن، وعلى ذقنها: الحسين، وعلى شفتيها: بسم الله الرحمن الرحيم.
قلت: يا رسول الله لمن هذه الكرامة؟ قال: لمن يقول بالحرمة والتعظيم:
بسم الله الرحمن الرحيم.
وقال النبي صلى الله عليه وآله: إذا قال العبد عند منامه: بسم الله الرحمن الرحيم يقول الله: ملائكتي اكتبوا نفسه إلى الصباح.
وقال النبي صلى الله عليه وآله: إذا مر المؤمن على الصراط طفئت لهب النيران ويقول: جز يا مؤمن فان نورك قد أطفأ لهبي.
وسئل النبي صلى الله عليه وآله: هل يأكل الشيطان مع الانسان؟ فقال: نعم كل مائدة لم يذكر بسم الله عليها يأكل الشيطان معهم، ويرفع الله البركة عنها.
ونهى عن أكل ما لم يذكر عليه بسم الله كما قال الله تعالى في سورة الأنعام:
" ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ".
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرء فاتحة الكتاب أعطاه الله بعدد كل آية أنزلت
من السماء فيجزي بها ثوابها.
وذكر الشيخ أبو الحسين المقري في كتابه في القراءات عن أبي بكر أحمد بن إبراهيم وعبد الله بن محمد، عن إبراهيم بن شريك، عن أحمد بن يونس عن سلام بن سليمان، عن هارون بن كثير، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي - أمامة، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيما مسلم قرأ فاتحة الكتاب أعطي من الاجر كأنما قرأ ثلثي القرآن، وأعطي من الاجر كأنما تصدق على كل مؤمن ومؤمنة، وروي من طريق آخر هذا الخبر بعينه إلا أنه قال: كأنما قرأ القرآن.
وروى غيره ، عن أبي بن كعب أنه قال: قرأت على رسول الله صلى الله عليه وآله فاتحة الكتاب فقال: والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة والإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها، هي أم القرآن، وهي السبع المثاني، وهي مقسومة بين الله وبين عبده ولعبده ما سأل.
53 - من كتاب إرشاد القلوب فيما كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى ملك الروم حين سأله عن تفسير فاتحة الكتاب كتب إليه: أما بعد فاني أحمد الله الذي لا إله إلا هو عالم الخفيات، ومنزل البركات، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له، ورد كتابك وأقرأنيه عمر بن الخطاب فأما سؤالك عن اسم الله تعالى فإنه اسم فيه شفاء من كل داء، وعون على كل دواء، وأما " الرحمن " فهو عوذة لكل من آمن به، وهو اسم لم يسم به غير الرحمن تبارك وتعالى، وأما " الرحيم " فرحم من عصى وتاب، وآمن وعمل صالحا.
وأما قوله: " الحمد لله رب العالمين " فذلك ثناء منا على ربنا تبارك وتعالى بما أنعم علينا، وأما قوله: " مالك يوم الدين " فإنه يملك نواصي الخلق يوم القيامة، وكل من كان في الدنيا شاكا أو جبارا أدخله النار، ولا يمتنع من عذاب الله عز وجل شاك ولا جبار، وكل من كان في الدنيا طائعا مديما محافظا إياه
أدخله الجنة برحمته.
وأما قوله: " إياك نعبد " فانا نعبد الله ولا نشرك به شيئا، وأما قوله:
" إياك نستعين " فانا نستعين بالله عز وجل على الشيطان الرجيم، لا يضلنا كما أضلكم، وأما قوله: " اهدنا الصراط المستقيم " فذلك الطريق الواضح، من عمل في الدنيا عملا صالحا فإنه يسلك على الصراط إلى الجنة، وأما قوله: " صراط الذين أنعمت عليهم " فتلك النعمة التي أنعمها الله عز وجل على من كان قبلنا من النبيين والصديقين، فنسأل الله ربنا أن ينعم علينا كما أنعم عليهم.
وأما قوله: " غير المغضوب عليهم " فأولئك اليهود بدلوا نعمة الله كفرا، فغضب عليهم فجعل منهم القردة والخنازير، فنسأل الله تعالى أن لا يغضب علينا كما غضب عليهم، وأما قوله: " ولا الضالين " فأنت وأمثالك يا عابد الصليب الخبيث ضللتم من بعد عيسى بن مريم فنسأل الله ربنا أن لا يضلنا كما ضللتم.
54 - الكافي: الحسين بن محمد، ومحمد بن يحيى، عن علي بن محمد بن سعد، عن محمد بن سالم، عن موسى بن عبد الله بن موسى، عن محمد بن علي بن جعفر، عن الرضا عليه السلام قال: إنما شفاء العين قراءة الحمد والمعوذتين، وآية الكرسي، والبخور بالقسط والمر واللبان.
55 - ارشاد القلوب: عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في خبر اليهودي الذي سأله عن فضائل نبينا صلى الله عليه وآله وأمته قال:
ومنها أن الله عز وجل جعل فاتحة الكتاب نصفها لنفسه، ونصفها لعبده، قال الله تعالى: قسمت بيني وبين عبدي هذه السورة، فإذا قال أحدهم: " الحمد لله " فقد حمدني وإذا قال: " رب العالمين " فقد عرفني، وإذا قال: " الرحمن الرحيم " فقد مدحني، وإذا قال: " مالك يوم الدين " فقد أثنى على وإذا قال: " إياك نعبد وإياك نستعين " فقد صدق عبدي في عبادتي بعد ما سألني وبقية هذه السورة له، تمام الخبر.
56 - دعوات الراوندي: عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سمع بعض آبائي عليهم السلام رجلا يقرأ أم القرآن، فقال: شكر وأجر، ثم سمعه يقرأ قل هو الله أحد فقال: آمن وأمن، ثم سمعه يقرأ إنا أنزلناه، فقال: صدق وغفر له، ثم سمعه يقرأ آية الكرسي فقال: بخ بخ نزلت براءة هذا من النار.
ومنه قال أمير المؤمنين عليه السلام: اعتل الحسين عليه السلام فاحتملته فاطمة صلوات الله عليها فأتت النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله ادع الله لابنك أن يشفيه، فقال: يا بنية إن الله هو الذي وهبه لك، وهو قادر على أن يشفيه، فهبط جبرئيل عليه السلام فقال:
يا محمد إن الله تعالى لم ينزل عليك سورة من القرآن إلا فيها فاء، وكل فاء من آفة ما خلا الحمد ، فإنه ليس فيها فاء، فادع بقدح من ماء فاقرأ عليه الحمد أربعين مرة، ثم صب عليه فان الله يشفيه، ففعل ذلك فعوفي بإذن الله.
وقال أبو عبد الله عليه السلام: قراءة الحمد شفاء من كل داء إلا السام.
57 - عدة الداعي: عن الباقر عليه السلام قال: من لم يبرئه الحمد لم يبرئه شئ.
وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لما أراد الله عز وجل أن ينزل فاتحة الكتاب وآية الكرسي، وشهد الله، وقل اللهم مالك الملك - إلى قوله - بغير حساب، تعلقن بالعرش ليس بينهن وبين الله حجاب، فقلن يا رب تهبطنا إلى دار الذنوب، وإلى من يعصيك، ونحن متعلقات بالطهور والقدس؟
فقال سبحانه: وعزتي وجلالي ما من عبد قرأ كن في دبر كل صلاة إلا أسكنته حظيرة القدس، على ما كان فيه، وإلا نظرت إليه بعيني المكنونة في كل يوم سبعين نظرة، وإلا قضيت له في كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة، وإلا أعذته من كل عدو، ونصرته عليه، ولا يمنعه من دخول الجنة إلا الموت.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.