پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع عشر

29 باب فضل سورة الفاتحة وتفسيرها وفضل البسملة وتفسيرها وكونها جزءا من الفاتحة ومن كل سورة، وفيه فضل المعوذتين أيضا أقول: وسيجئ في مطاوي بعض الأبواب الآتية ما ين

ج ۸۹، ص ۲۲۲–۲۵۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۹

* 29 ((باب)) * * ((فضل سورة الفاتحة وتفسيرها وفضل البسملة)) * * ((وتفسيرها وكونها جزءا من الفاتحة)) * * ((ومن كل سورة، وفيه فضل المعوذتين أيضا)) * أقول: وسيجئ في مطاوي بعض الأبواب الآتية ما يناسب هذا الباب.

1 - مناقب ابن شهرآشوب: أبين إحدى يدي هشام بن عدي الهمداني في حرب صفين فأخذ علي يده وقرأ شيئا وألصقها فقال: يا أمير المؤمنين ما قرأت؟ قال: فاتحة الكتاب كأنه استقلها، فانفصلت يده نصفين، فتركه علي ومضى.

2 - عيون أخبار الرضا (ع) علل الشرائع: المفسر باسناده إلى أبي محمد العسكري، عن آبائه عليهم السلام قال: جاء رجل إلى الرضا عليه السلام فقال: يا ابن رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل: (الحمد لله رب العالمين) ما تفسيره؟ فقال: لقد حدثني أبي، عن جدي، عن الباقر، عن زين العابدين، عن أبيه عليهم السلام أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخبرني عن قول الله عز وجل: (الحمد لله رب العالمين) ما تفسيره؟ فقال:

(الحمد لله) هو أن عرف عباده بعض نعمه جملا، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل، لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف، فقال لهم: قولوا: (الحمد لله) على ما أنعم به علينا (رب العالمين) وهم الجماعات من كل مخلوق، من الجمادات والحيوانات، فأما الحيوانات، فهو يقلبها في قدرته، ويغذوها من رزقه ويحفظها بكنفه، ويدبر كلا منها بمصلحته، وأما الجمادات فهو يمسكها بقدرته يمسك المتصل منها أن يتهافت، ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا باذنه، ويمسك الأرض أن تنخسف إلا بأمره إنه بعباده لرؤف رحيم.

قال عليه السلام: (رب العالمين) مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم، من حيث هم يعلمون، ومن حيث لا يعلمون، والرزق مقسوم، وهو يأتي ابن آدم على أي سيرة سارها من الدنيا، ليس تقوى متق بزائده، ولا فجور فاجر بناقصه وبيننا وبينه ستر، وهو طالبه، ولو أن أحدكم يفر من رزقه لطلبه رزقه، كما يطلبه الموت، فقال جل جلاله: قولوا: (الحمد لله) على ما أنعم به علينا وذكرنا به من خير في كتب الأولين قبل أن نكون.

ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد وعلى شيعتهم أن يشكروه بما فضلهم وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لما بعث الله عز وجل موسى بن عمران عليه السلام

واصطفاه نجيا، وفلق له البحر، ونجى بني إسرائيل، وأعطاه التوراة والألواح رأى مكانه من ربه فقال: يا رب لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي فقال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع ملائكتي وجميع خلقي؟.

قال موسى: يا رب إن كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك، فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي؟ قال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين؟.

فقال موسى: يا رب فإن كان آل محمد كذلك فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمتي: ظللت عليهم الغمام، وأنزلت عليهم المن والسلوى، وفلقت لهم البحر؟

فقال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت أن فضل أمة محمد على جميع الأمم كفضلي على جميع خلقي؟ فقال موسى: يا رب ليتني كنت أراهم، فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى إنك لن تراهم، وليس هذا أوان ظهورهم، ولكن سوف تراهم في الجنان: جنة عدن، والفردوس، بحضرة محمد في نعيمها يتقلبون، وفي خيراتها يتبجحون، أفتحب أن أسمعك كلامهم؟ قال: نعم يا إلهي، قال الله جل جلاله: قم بين يدي، واشدد مئزرك قيام العبد الذليل، بين يدي الملك الجليل.

ففعل ذلك موسى عليه السلام فنادى ربنا عز وجل: يا أمة محمد! فأجابوه كلهم في أصلاب آبائهم، وأرحام أمهاتهم: لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك [لبيك]. قال: فجعل الله عز وجل تلك الإجابة شعار الحج.

ثم نادى ربنا عز وجل: يا أمة محمد إن قضائي عليكم أن رحمتي سبقت غضبي وعفوي قبل عقابي، فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني، وأعطيتكم من قبل أن تسألوني، من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، صادق في أقواله، محق في أفعاله، وأن علي بن أبي طالب عليه السلام أخوه ووصيه من بعده ووليه، يلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد، فان أولياءه

المصطفين المطهرين المبانين بعجائب آيات الله، ودلائل حجج الله من بعده أولياؤه ادخله جنتي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر.

قال: فلما بعث الله عز وجل نبينا محمدا صلى الله عليه وآله قال: يا محمد! وما كنت بجانب الطور إذ نادينا أمتك بهذه الكرامة، ثم قال عز وجل لمحمد صلى الله عليه وآله: قل:

الحمد لله رب العالمين على ما اختصصتني به من هذه الفضيلة، وقال لامته : قولوا أنتم: الحمد لله رب العالمين على ما اختصصتنا به من هذه الفضايل.

3 - تفسير الإمام العسكري (ع) أمالي الصدوق عيون أخبار الرضا (ع): بهذا الاسناد عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله عز وجل: قسمت فاتحة الكتاب بيني وبين عبدي فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، إذا قال العبد: (بسم الله الرحمن الرحيم) قال الله عز وجل: بدأ عبدي باسمي، وحق على أن أتمم له أموره، وأبارك له في أحواله، فإذا قال: (الحمد لله رب العالمين) قال الله جل جلاله: حمدني عبدي، وعلم أن النعم التي له من عندي، وأن البلايا التي دفعت عنه فبتطولي أشهدكم أني أضيف له إلى نعم الدنيا نعم الآخرة، وأدفع عنه بلايا الآخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا، فإذا قال: (الرحمن الرحيم) قال الله عز وجل: شهد لي بأني الرحمن الرحيم أشهدكم لأوفرن من رحمتي حظه، ولأجزلن من عطائي نصيبه، فإذا قال: (مالك يوم الدين) قال الله جل جلاله: أشهدكم كما اعترف عبدي أني مالك يوم الدين، لأسهلن يوم الحساب حسابه ولأتقبلن حسناته، ولأتجاوزن عن سيئاته.

فإذا قال: (إياك نعبد) قال الله عز وجل: صدق عبدي إياي يعبد أشهدكم لأثيبنه على عبادته ثوابا يغبطه كل من خالفه في عبادته لي، فإذا قال: (وإياك

نستعين) قال الله عز وجل: بي استعان وإلى التجأ أشهدكم لأعيننه على أمره ولأغيثنه في شدائده، ولآخذن بيده يوم نوائبه.

فإذا قال: (اهدنا الصراط المستقيم) إلى آخر السورة، قال الله عز وجل:

هذا لعبدي ولعبدي ما سأل، فقد استجبت لعبدي، وأعطيته ما أمل، وأمنته عما منه وجل.

قال: وقيل لأمير المؤمنين عليه السلام: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن بسم الله الرحمن الرحيم أهي من فاتحة الكتاب؟ فقال: نعم، كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقرؤها ويعدها آية منها، ويقول: فاتحة الكتاب هي السبع المثاني 1.

٤ - تفسير الإمام العسكري (ع): فضلت ببسم الله الرحمن الرحيم وهي الآية السابعة منها 2.

٥ - أمالي الصدوق 3 عيون أخبار الرضا (ع): بهذا الاسناد عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن بسم الله الرحمن الرحيم آية من فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات تمامها ببسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله عز وجل قال لي: يا محمد (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم 4 فأفرد الامتنان على بفاتحة الكتاب، وجعلها بإزاء القرآن العظيم، وإن فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش، وإن الله عز وجل خص محمدا وشرفه بها، ولم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه، ما خلا سليمان عليه السلام فإنه أعطاه منها بسم الله الرحمن الرحيم ألا تراه يحكي عن بلقيس حين قالت:

﴿إني القي إلى كتاب كريم * إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد وآله الطيبين، منقادا لأمرهما، مؤمنا بظاهرهما وباطنهما، أعطاه الله بكل حرف منها حسنة، كل واحدة منها أفضل له

من الدنيا بما فيها، من أصناف أموالها وخيراتها، ومن استمع إلى قارئ يقرؤها كان له قدر ثلث من للقاري، فليستكثر أحد كم من هذا الخير المعرض لكم، فإنه غنيمة، لا يذهبن أو انه فتبقى في قلوبكم الحسرة.

6 - عيون أخبار الرضا (ع): بهذا الاسناد، عن الصادق عليه السلام في قوله عز وجل: (اهدنا الصراط المستقيم) قال: يقول: أرشدنا إلى الطريق المستقيم، أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك، والمبلغ دينك، والمانع من أن نتبع أهواءنا فنتعطب أو نأخذ بآرائنا فنهلك.

7 - أمالي الصدوق: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن علي بن الحسين البرقي عن ابن جبلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسين بن عبد الله، عن أبيه، عن جده الحسن بن علي قال: جاء نفر من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وآله فكان فيما سألوه: أخبرنا عن سبع خصال أعطاك الله من بين النبيين، وأعطى أمتك من بين الأمم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أعطاني الله عز وجل فاتحة الكتاب، والاذان، والجماعة في المسجد ويوم الجمعة، والاجهار في ثلاث صلوات، والرخص لامتي عند الأمراض، والسفر والصلاة على الجنايز، والشفاعة لأصحاب الكبائر من أمتي.

قال اليهودي: صدقت يا محمد فما جزاء من قرأ فاتحة الكتاب؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ فاتحة الكتاب أعطاه الله بعدد كل آية أنزلت من السماء فيجزي بها ثوابها 8 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام. وأبي عن حماد، عن ابن أبي نجران وابن فضال، عن علي بن عقبة. وأبي، عن النضر والبزنطي معا، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام. وأبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي وهشام بن سالم

وعن كلثوم بن الهدم، عن عبد الله بن سنان وعبد الله بن مسكان، وعن صفوان وابن عميرة والثمالي وعن عبد الله بن جندب والحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام. وأبي، عن حنان والقداح وأبان بن عثمان، عن عبد الله بن شريك وعن المفضل وأبي؟؟، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام. وأبي، عن عمرو ابن إبراهيم الراشدي وصالح بن سعيد ويحيى بن أبي عمران وإسماعيل بن مرار وأبو طالب عبد الله بن الصلت، عن علي بن يحيى، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن تفسير بسم الله الرحمن الرحيم فقال: الباء بهاء الله والسين سناء الله، والميم ملك الله، والله إله كل شئ، والرحمن بجميع خلقه والرحيم بالمؤمنين خاصة.

وعن ابن أذينة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم أحق ما اجهر به، وهي الآية التي قال الله عز وجل: (وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا) 1.

٥ - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن أبي عمير، عن النضر، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (الحمد لله) قال: الشكر لله، وفي قوله: (رب العالمين) قال: خلق المخلوقين (الرحمن) بجميع خلقه (الرحيم) بالمؤمنين خاصة (مالك يوم الدين) قال: يوم الحساب، والدليل على ذلك قوله: ﴿وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين﴾ 2 يعني يوم الحساب (إياك نعبد) مخاطبة الله عز وجل (وإياك نستعين) مثله (اهدنا الصراط المستقيم) قال: هو أمير المؤمنين صلوات الله عليه ومعرفته والدليل على أنه أمير المؤمنين قوله: ﴿وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم﴾ وهو أمير المؤمنين صلوات الله عليه في أم الكتاب في قوله (الصراط المستقيم).

6 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قرء:

(اهدنا الصراط المستقيم * صراط من أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم * وغير الضالين) قال: المغضوب عليهم النصاب، والضالين اليهود والنصارى.

7 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (غير المغضوب عليهم وغير الضالين) قال المغضوب عليهم: النصاب، والضالين الشكاك الذين لا يعرفون الامام.

8 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن إبليس رن رنينا لما بعث الله نبيه صلى الله عليه وآله على حين فترة من الرسل، وحين أنزلت أم القرآن.

9 - التوحيد معاني الأخبار عيون أخبار الرضا (ع): الطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن علي بن حسن ابن فضال، عن أبيه قال: سألت الرضا عليه السلام عن بسم الله، قال: معنى قول القائل بسم الله أي أسم نفسي بسمة من سمات عز وجل، وهو العبودية، قال: فقلت له: ما السمة؟ قال: العلامة.

10 - معاني الأخبار علل الشرائع: محمد بن علي بن الشاه، عن محمد بن جعفر البغدادي، عن أبيه عن أحمد بن السخت، عن محمد بن أسود الوراق، عن أيوب بن سليمان، عن حفص بن البختري، عن محمد بن حميد، عن محمد بن المكندر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من على ربي وقال لي : يا محمد أرسلتك إلى كل أحمر وأسود، ونصرتك بالرعب، وأحللت لك الغنيمة، وأعطيتك لك ولامتك كنزا من كنوز عرشي فاتحة الكتاب، وخاتمة سورة البقرة الخبر.

وقد مضى في باب أسماء النبي صلى الله عليه وآله.

11 - التوحيد معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن القاسم، عن جده عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن بسم الله الرحمن الرحيم فقال: الباء بهاء الله، والسين سناء الله، والميم مجد الله، وروى بعضهم ملك الله، والله إله كل شئ، الرحمن بجميع العالم، والرحيم بالمؤمنين خاصة.

المحاسن: القاسم، عن جده مثله.

تفسير العياشي: عن ابن سنان مثله.

12 - التوحيد معاني الأخبار: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن صفوان ابن يحيى، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن بسم الله الرحمن الرحيم فقال: الباء بهاء الله، والسين سناء الله، والميم ملك الله، قال: قلت: الله، فقال:

الألف آلاء الله على خلقه من النعيم بولايتنا، واللام الزام الله خلقه ولا يتنا، قلت:

فالهاء فقال: هو ان لمن خالف محمدا وآل محمد الصلوات الله عليهم، قلت: الرحمن قال: بجميع العالم، قلت: الرحيم قال: بالمؤمنين خاصة.

13 - أمالي الطوسي: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن العسكري عن آبائه، عن الصادق عليهم السلام قال: من نالته علة فليقرء في حبيبه الحمد سبع مرات، فان ذهبت العلة، وإلا فليقرأها سبعين مرة، وأنا الضامن له

العافية.

دعوات الراوندي: عن الصادق عليه السلام مثله.

14 - التوحيد: المفسر باسناده إلى أبي محمد العسكري عليه السلام في قول الله عز وجل:

بسم الله الرحمن الرحيم فقال: الله هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من كل من دونه، وتقطع الأسباب من جميع من سواه، يقول: (بسم الله) أي أستعين على أموري كلها بالله الذي لا تحق العبادة إلا له، المغيث إذا استغيث، والمجيب إذا دعي.

وهو ما قال رجل للصادق عليه السلام: يا ابن رسول الله دلني على الله ما هو؟

فقد أكثر علي المجادلون وحيروني، فقال له: يا عبد الله هل ركبت سفينة قط قال: نعم، قال: فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك، ولا سباحة تغنيك؟ قال:

نعم، قال: فهل تعلق قلبك هنالك أن شيئا من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك؟ قال: نعم، قال الصادق عليه السلام: فذلك الشئ هو الله القادر على الانجاء حيث لا منجي، وعلى الإغاثة حيث لا مغيث.

ثم قال الصادق عليه السلام: وربما ترك بعض شيعتنا في افتتاح أمره بسم الله الرحمن الرحيم، فيمتحنه الله عز وجل بمكروه لينبهه على شكر الله تبارك وتعالى والثناء عليه، ويمحق عنه وصمة تقصيره عند تركه قول: بسم الله الرحمن الرحيم.

... قال: وقام رجل إلى علي بن الحسين عليهما السلام فقال: أخبرني ما معنى بسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال علي بن الحسين عليهما السلام: حدثني أبي، عن أخيه الحسن عن أبيه أمير المؤمنين عليه السلام أن رجلا قام إليه فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن بسم الله الرحمن الرحيم ما معناه؟ فقال: إن قولك: (الله) أعظم اسم من أسماء الله عز وجل، وهو الاسم الذي لا ينبغي أن يسمى به غير الله، ولن يسم به مخلوق، فقال الرجل: فما تفسير قول: (الله) قال: هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من جميع من دونه. وتقطع الأسباب

من كل من سواه، وذلك أن كل مترئس في هذه الدنيا، ومتعظم فيها، وإن عظم غناؤه وطغيانه، وكثرت حوائج من دونه إليه، فإنهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم، وكذلك هذا المتعاظم يحتاج إلى حوائج لا يقدر عليها فينقطع إلى الله عند ضرورته وفاقته، حتى إذا كفى همه عاد إلى شركه.

أما تسمع الله عز وجل يقول: (قل أرأيتكم إن أتيكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين * بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون) فقال الله جل جلاله لعباده: أيها الفقراء إلى رحمتي إني قد ألزمتكم الحاجة إلى في كل حال. وذلة العبودية في كل وقت فإلى فافزعوا في كل أمر تأخذون فيه، وترجون تمامه وبلوغ غايته، فاني إن أردت أن أعطيكم لم يقدر غيري على منعكم وإن أردت أن أمنعكم لم يقدر غيري على إعطائكم، فأنا أحق من سئل، وأولى من تضرع إليه، فقولوا عند افتتاح كل أمر صغير أو عظيم: بسم الله الرحمن الرحيم أي أستعين على هذا الامر بالله الذي لا تحق العبادة لغيره، المغيث إذا استغيث، والمجيب إذا دعي، الرحمن الذي يرحم ببسط الرزق علينا، الرحيم بنا في أدياننا ودنيانا وآخرتنا، خفف علينا الدين، وجعله سهلا خفيفا، وهو يرحمنا بتميزنا عن أعاديه.

ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من حزنه أمر تعاطاه فقال: (بسم الله الرحمن الرحيم) وهو مخلص لله، ويقبل بقلبه، لم ينفك من إحدى اثنتين إما بلوغ حاجته في الدنيا، وإما يعدله عند ربه ويدخر لديه، وما عند الله خير وأبقى للمؤمنين.

15 - عيون أخبار الرضا (ع): ابن الوليد، عن محمد العطار، عن ابن عيسى، عن محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام قال: إن بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها.

تحف العقول: عن أبي محمد عليه السلام مثله.

تفسير العياشي: عن إسماعيل بن مهران، عن الرضا عليه السلام مثله.

16 - ثواب الأعمال: أبي، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن محمد بن حسان، عن إسماعيل بن مهران، عن ابن البطائني، عن أبيه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اسم الله الأعظم مقطع في أم الكتاب.

تفسير العياشي: عن ابن البطائني مثله.

17 - المحاسن: بعض أصحابنا، عن الحسن بن علي بن يوسف، عن هارون بن الخطاب، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما نزل كتاب من السماء إلا وأوله بسم الله الرحمن الرحيم.

17 - مكارم الأخلاق، فقه الرضا (ع): أروي عن العالم عليه السلام: من نالته علة فليقر أفي حبيبه أم الكتاب سبع مرات، فان سكنت وإلا فليقرأ سبعين مرة، فإنها تسكن.

18 - طب الأئمة: أحمد بن زياد، عن فضالة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن الصادق عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كسل أو أصابته عين أو صداع بسط يديه فقرأ فاتحة الكتاب والمعوذتين ثم يمسح بها وجهه، فيذهب عنه ما كان يجد.

19 - طب الأئمة: محمد بن جعفر البرسي، عن محمد بن يحيى الأرمني، عن محمد بن سنان، عن سلمة بن محرز قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من لم يبرئه سورة الحمد وقل هو الله أحد لم يبرئه شئ، وكل علة تبرئها هاتين السورتين.

20 - طب الأئمة: محمد بن جعفر البرسي، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن سنان، عن يونس بن ظبيان، عن المفضل بن عمر، عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه دخل عليه رجل من مواليه وقد وعك وقال له: مالي أراك متغير اللون؟ فقلت: جعلت فداك وعكت وعكا شديدا منذ شهر، ثم لم تنقلع الحمى عني، وقد عالجت نفسي بكل ما وصفه إلي المترفعون، فلم أنتفع بشئ من ذلك، فقال له الصادق عليه السلام:

حل أزرار قميصك، وأدخل رأسك في قميصك، وأذن وأقم، وأقرء سورة الحمد سبع مرات، قال: ففعلت ذلك فكأنما نشطت من عقال.

21 - طب الأئمة: الخضر بن محمد، عن الخزازيني، عن محمد بن العباس، عن عبد الله بن الفضل النوفلي، عن أحدهم عليهم السلام قال: ما قرأت الحمد سبعين مرة إلا سكن، وإن شئتم فجربوا ولا تشكوا.

22 - تفسير العياشي: عن محمد بن سنان، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال لأبي حنيفة: ما سورة أولها تحميد، وأوسطها إخلاص وآخرها دعاء؟ فبقي متحيرا ثم قال: لا أدري، فقال أبو عبد الله عليه السلام: السورة التي أولها تحميد وأوسطها إخلاص وآخرها دعاء سورة الحمد.

23 - تفسير العياشي: عن يونس، عمن رفعه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام " ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم " قال : هي سورة الحمد، وهي سبع آيات منها بسم الله الرحمن الرحيم، وإنما سميت لأنها يثنى في الركعتين.

24 - تفسير العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليه السلام قال: سألته عن قوله تعالى:

" آتيناك سبعا من المثاني " قال: فاتحة الكتاب يثنى فيها القول.

25 - تفسير العياشي: عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كانت لك حاجة فاقرأ المثاني وسورة أخرى، وصل ركعتين، وادع الله، قلت: أصلحك الله وما المثاني؟ قال: فاتحة الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم * الحمد لله رب العالمين.

26 - تفسير العياشي: عن يونس بن عبد الرحمن، عمن رفعه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم " قال:

إن ظاهرها الحمد، وباطنها ولد الولد، والسابع منها القائم عليه السلام.

27 - تفسير العياشي: عن السدي، عمن سمع عليا عليه السلام يقول: " سبعا من المثاني " فاتحة الكتاب.

28 - تفسير العياشي: عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سرقوا أكرم آية في كتاب الله بسم الله الرحمن الرحيم.

29 - تفسير العياشي: عن صفوان الجمال قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ما أنزل الله من السماء كتابا إلا وفاتحته بسم الله الرحمن الرحيم، وإنما كان يعرف انقضاء السورة بنزول بسم الله الرحمن الرحيم ابتداء للأخرى.

30 - تفسير العياشي: عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ويرفع صوته بها، فإذا سمعها المشركون ولوا مدبرين، فأنزل الله: " وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا ".

31 - تفسير العياشي: قال الحسن بن خرزاد وروي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أم

الرجل القوم جاء شيطان إلى الشيطان الذي هو قرين الامام فيقول: هل ذكر الله؟

يعني هل قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، فإن قال: نعم، هرب منه، وإن قال:

لا، ركب عنق الامام، ودلى رجليه في صدره، فلم يزل الشيطان إمام القوم حتى يفرغوا من صلاتهم.

32 - تفسير العياشي: عن عبد الملك بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن إبليس رن أربع رنات أو لهن يوم لعن، وحين هبط إلى الأرض، وحين بعث محمد صلى الله عليه وآله على فترة من الرسل، وحين أنزلت أم الكتاب الحمد لله رب العالمين، ونخر نخرتين: حين أكل آدم عليه السلام من الشجرة، وحين اهبط آدم إلى الأرض، قال:

ولعن من فعل ذلك.

33 - تفسير العياشي: عن إسماعيل بن أبان يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجابر بن عبد الله: يا جابر ألا أعلمك أفضل سورة أنزلها الله في كتابه؟

قال: فقال جابر: بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله علمنيها، قال: فعلمه الحمد لله أم الكتاب قال: ثم قال له: يا جابر ألا أخبرك عنها؟ قال: بلى بأبي أنت وأمي فأخبرني قال: هي شفاء من كل داء، إلا السام يعني الموت.

34 - تفسير العياشي: عن سلمة بن محرز قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من لم تبرأه الحمد لم تبرأه شئ.

35 - تفسير العياشي: عن أبي بكر الحضرمي قال قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا كانت لك حاجة فاقرأ المثاني وسورة أخرى، وصل ركعتين، وادع الله. قلت: أصلحك الله وما المثاني؟ قال: فاتحة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين.

36 - تفسير العياشي: عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال:

بلغه أن أناسا ينزعون بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: هي آية من كتاب الله أنساهم

إياها الشيطان.

37 - تفسير العياشي: عن سليمان الجعفري قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: إذا أتى أحدكم أهله فليكن قبل ذلك ملاطفة، فإنه أبر لقلبها، وأسل لسخيمتها، فإذا أفضى إلى حاجته قال: بسم الله ثلاثا، فان قدر أن يقرأ أي آية حضرته من القرآن فعل، وإلا قد كفته التسمية، فقال له رجل في المجلس: فان قرأ بسم الله الرحمن الرحيم أوجر به؟ فقال: وأي آية أعظم في كتاب الله؟ فقال: بسم الله الرحمن الرحيم.

37 - تفسير العياشي: عن الحسن بن خرزاد قال: كتبت إلى الصادق عليه السلام أسئل عن معنى الله، فقال: استولى على ما دق وجل.

39 - تفسير العياشي: عن خالد بن المختار قال: سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يقول:

مالهم قاتلهم الله، وعمدوا إلى أعظم آية في كتاب الله فزعموا أنها بدعة إذا أظهروها وهي بسم الله الرحمن الرحيم.

40 - تفسير العياشي: عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله " ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم " فقال: فاتحة الكتاب [يثنى فيها القول، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله من علي بفاتحة الكتاب] من كنز الجنة، فيها بسم الله الرحمن الرحيم الآية التي يقول فيها " وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا) والحمد لله رب العالمين دعوى أهل الجنة حين شكروا الله حسن الثواب و " مالك يوم الدين " قال جبرئيل: ما قالها مسلم قط إلا صدقه الله وأهل سماواته: " إياك نعبد " إخلاص العبادة " وإياك نستعين "

أفضل ما طلب به العباد حوائجهم " اهدنا الصراط المستقيم " صراط الأنبياء، وهم الذين أنعم الله عليهم " غير المغضوب عليهم " اليهود " وغير الضالين " النصارى.

41 - تفسير العياشي: عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كان يقرأ " مالك يوم الدين ".

42 - تفسير العياشي: عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام: يقرأ مالا أحصي:

" ملك يوم الدين ".

43 - تفسير العياشي: عن الزهري قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام: لو مات ما بين المشرق والمغرب لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي، وكان إذا قرء " مالك يوم الدين " يكررها ويكاد أن يموت.

44 - تفسير العياشي: عن الحسن بن محمد الجمال، عن بعض أصحابنا قال: بعث عبد الملك بن مروان إلى عامل المدينة أن وجه إلي محمد بن علي بن الحسين ولا تهيجه ولا تروعه، واقض له حوائجه، وقد كان ورد على عبد الملك رجل من القدرية فحضر جميع من كان بالشام فأعياهم جميعا، فقال: ما لهذا إلا محمد بن علي فكتب إلى صاحب المدينة أن يحمل محمد بن علي إليه.

فأتاه صاحب المدينة بكتابه فقال له أبو جعفر عليه السلام: إني شيخ كبير لا أقوى على الخروج، وهذا جعفر ابني يقوم مقامي فوجهه إليه، فلما قدم على الأموي أزراه لصغره، وكره أن يجمع بينه وبين القدري مخافة أن يغلبه، وتسامع الناس بالشام بقدوم جعفر لمخاصمة القدري.

فلما كان من الغد اجتمع الناس لخصومتهما فقال الأموي لأبي عبد الله عليه السلام إنه قد أعيانا أمر هذا القدري وإنما كتبت إليك لأجمع بينك وبينه، فإنه لم يدع عندنا أحدا إلا خصمه فقال: إن الله يكفيناه.

قال: فلما اجتمعوا قال القدري لأبي عبد الله عليه السلام: سل عما شئت، فقال له اقرأ سورة الحمد قال: فقرأها وقال الأموي - وأنا معه -: ما في سورة الحمد

علينا إنا لله وإنا إليه راجعون. قال: فجعل القدري يقرأ سورة الحمد حتى بلغ قول الله تبارك وتعالى " إياك نعبد وإياك نستعين " فقال له جعفر عليه السلام: قف من تستعين وما حاجتك إلى المعونة؟ إن كان الامر إليك؟ فبهت الذي كفر، والله لا يهدي القوم الظالمين.

45 - تفسير العياشي: عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " اهدنا الصراط المستقيم " يعني أمير المؤمنين عليه السلام، قال محمد بن علي الحلبي: سمعته ما لا أحصي وأنا أصلي خلفه يقرء " اهدنا الصراط المستقيم ".

46 - تفسير العياشي: عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله " غير المغضوب عليهم ولا الضالين " قال: هو اليهود والنصارى.

47 - تفسير العياشي: عن رجل، عن ابن أبي عمير رفعه في قوله: " غير المغضوب عليهم وغير الضالين " هكذا نزلت وقال: المغضوب عليهم فلان وفلان [وفلان] والنصاب و " الضالين " الشكاك الذين لا يعرفون الامام.

48 - تفسير الإمام العسكري: " بسم الله الرحمن الرحيم " هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق أي أستعين على أموري كلها بالله الذي لا تحق العبادة إلا له المغيث إذا استغيث والمجيب إذا دعي، قال الإمام عليه السلام وهو ما قال رجل للصادق عليه السلام يا ابن رسول الله دلني على الله ما هو؟ فقد أكثر علي المجادلون وحيروني، فقال: يا عبد الله هل ركبت سفينة؟ قال: بلى، قال: فهل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك، ولا سباحة تغنيك؟ قال: بلى، قال: فهل تعلق قلبك هناك أن شيئا من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك؟ قال: بلى، قال الصادق عليه السلام: فذلك الشئ هو الله القادر على الانجاء حين لا منجا، وعلى الإغاثة حيث لا مغيث.

وقال الصادق عليه السلام: ولربما ترك في افتتاح أمر بعض شيعتنا بسم الله الرحمن الرحيم فيمتحنه الله بمكروه لينبهه على شكر الله تعالى والثناء عليه، ويمحو فيه

عنه وصمة تقصيره، عند تركه قول بسم الله، لقد دخل عبد الله بن يحيى على أمير المؤمنين عليه السلام وبين يديه كرسي فأمره بالجلوس عليه فجلس عليه فمال به حتى سقط على رأسه، فأوضح عن عظم رأسه، وسال الدم. فأمر أمير المؤمنين عليه السلام بماء فغسل عنه ذلك الدم، ثم قال: ادن مني، فوضع يده على موضحته، وقد كان يجد من ألمها ما لا صبر له معه، ومسح يده عليها وتفل فيها، فما هو أن فعل ذلك حتى اندمل، فصار كأنه لم يصبه شئ قط.

ثم قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: يا عبد الله الحمد لله الذي جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحنهم، لتسلم لهم طاعاتهم، ويستحقوا عليها ثوابها، فقال عبد الله بن يحيى: يا أمير المؤمنين! وإنا لا نجازي بذنوبنا إلا في الدنيا؟ قال:

نعم، أما سمعت قول رسول الله صلى الله عليه وآله: " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر "؟

إن الله يطهر شيعتنا من ذنوبهم في الدنيا بما تبليهم به من المحن، وبما يغفره لهم فان الله يقول " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " حتى إذا أوردوا القيامة، توفرت عليهم طاعاتهم وعباداتهم، وإن أعداء آل محمد يجازيهم عن طاعة تكون منهم في الدنيا - وإن كان لا وزن لها لأنه لا إخلاص معها - إذا وافوا القيامة، حملت عليهم ذنوبهم، وبغضهم لمحمد وآله، وخيار أصحابه فقذفوا في النار.

ولقد سمعت محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إنه كان فيما مضى قبلكم رجلان أحدهما مطيع لله مؤمن، والآخر كافر به مجاهر بعداوة أوليائه وموالاة أعدائه وكل واحد منهما ملك عظيم في قطر من الأرض، فمرض الكافر واشتهى سمكة في غير أوانها لان ذلك الصنف من السمك كان في ذلك الوقت في اللجج بحيث لا يقدر عليه فآيسته الأطباء من نفسه، وقالوا له: استخلف على ملكك من يقوم به فلست بأخلد من أصحاب القبور، فان شفاءك في هذه السمكة التي اشتهيتها ولا سبيل إليها، فبعث الله ملكا وأمره أن يزعج تلك السمكة إلى حيث يسهل أخذها

فأخذت له تلك السمكة فأكلها وبرئ من مرضه، وبقي في ملكه سنين بعدها.

ثم إن ذلك الملك المؤمن مرض في وقت كان جنس ذلك السمك بعينه لا يفارق الشطوط التي يسهل أخذه منها، مثل علة الكافر، فاشتهى تلك السمكة ووصفها له الأطباء وقالوا: طب نفسا فهذا أوانه تؤخذ لك فتأكل منها، وتبرأ فبعث الله ذلك الملك وأمره أن يزعج جنس تلك السمكة عن الشطوط إلى اللجج لئلا يقدر عليها، فلم يوجد حتى مات المؤمن من شهوته وبعد دوائه.

فعجب من ذلك ملائكة السماء وأهل ذلك البلد في الأرض حتى كادوا يفتنون لان الله تعالى سهل على الكافر ما لا سبيل إليه، وعسر على المؤمن ما كان السبيل إليه سهلا، فأوحى الله إلى ملائكة السماء وإلى نبي ذلك الزمان في الأرض.

إني أنا الله الكريم المتفضل القادر، لا يضرني ما أعطي ولا ينقضي ما أمنع، ولا أظلم أحدا مثقال ذرة، فأما الكافر فإنما سهلت له أخذ السمكة في غير أوانها، ليكون جزاء على حسنة كان عملها إذ كان حقا علي ألا أبطل لاحد حسنة، حتى يرد القيامة ولا حسنة في صحيفته ، ويدخل النار بكفره، ومنعت العابد تلك السمكة بعينها، لخطيئة كانت منه فأردت تمحيصها عنه بمنع تلك الشهوة وإعدام ذلك الدواء، وليأتيني ولا ذنب عليه فيدخل الجنة.

فقال عبد الله بن يحيى: يا أمير المؤمنين قد أفدتني وعلمتني، فان أردت أن تعرفني ذنبي الذي امتحنت به في هذا المجلس، حتى لا أعود إلى مثله، قال: تركك حين جلست أن تقول: بسم الله الرحمن الرحيم فعجل ذلك لسهوك عما ندبت إليه تمحيصا بما أصابك، أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله حدثني عن الله عز وجل كل أمر ذي بال لم يذكر فيه بسم الله فهو أبتر، فقلت: بلى بأبي أنت وأمي لا أتركها بعدها، قال: إذا تحظى بذلك وتسعد.

ثم قال عبد الله بن يحيى: يا أمير المؤمنين وما تفسير بسم الله الرحمن الرحيم؟

قال: إن العبد إذا أراد أن يقرأ أو يعمل عملا فيقول: بسم الله الرحمن الرحيم فإنه تبارك له فيه، قال محمد بن علي الباقر عليه السلام: دخل محمد بن علي بن مسلم بن شهاب

الزهري على علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام وهو كئيب حزين فقال له زين العابدين عليه السلام: ما بالك مهموما مغموما؟ قال: يا ابن رسول الله هموم وغموم تتوالى علي لما امتحنت به من جهة حساد نعمتي والطامعين في، وممن أرجوه وممن أحسنت إليه فيخلف ظني، فقال له علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام: احفظ لسانك تملك به إخوانك.

قال الزهري: يا ابن رسول الله إني أحسن إليهم بما يبدر من كلامي، قال علي بن الحسين عليهما السلام: هيهات هيهات إياك وأن تعجب من نفسك بذلك، وإياك أن تتكلم بما يسبق إلى القلوب إنكاره، وإن كان عندك اعتذاره، فليس كل من تسمعه نكرا يمكنك لان توسعه عذرا.

ثم قال: يا زهري من لم يكن عقله أكمل ما فيه كان هلاكه من أيسر ما فيه، ثم قال: يا زهري وما عليك أن تجعل المسلمين منك بمنزلة أهل بيتك:

فتجعل كبيرهم بمنزلة والدك، وتجعل صغيرهم بمنزلة ولدك، وتجعل تربك منهم بمنزلة أخيك، فأي هؤلاء تحب أن تظلم؟ وأي هؤلاء تحب أن تدعو عليه وأي هؤلاء تحب أن تهتك ستره، وإن عرض لك إبليس لعنه الله بأن لك فضلا على أحد من أهل القبلة، فانظر إن كان أكبر منك، فقل: قد سبقني بالايمان والعمل الصالح، وهو خير مني، وإن كان أصغر منك، فقل: سبقته بالمعاصي والذنوب فهو خير مني، وإن كان تربك فقل: أنا على يقين من ذنبي، في شك من أمره، فمالي أدع يقيني بشكي، وإن رأيت المسلمين يعظمونك ويوقرونك ويبجلونك فقل: هذا فضل أخذوا به، وإن رأيت منهم جفاء وانقباضا عنك فقل:

هذا لذنب أحدثته، فإنك إن فعلت ذلك، سهل الله عليك عيشك، وكثر أصدقاؤك وقل أعداؤك، وفرحت بما يكون من برهم، ولم تأسف على ما يكون من جفائك.

واعلم أن أكرم الناس على الناس من كان خيره فائضا عليهم، وكان عنهم مستغنيا متعففا، وأكرم الناس بعده عليهم من كان عنهم متعففا، وإن كان إليهم

محتاجا، فإنما أهل الدنيا يعشقون الأموال، فمن لم يزاحمهم فيما يعشقونه كرم عليهم، ومن لم يزاحمهم فيها ومكنهم من بعضها، كان أعز وأكرم.

قال عليه السلام: ثم قام إليه رجل وقال: يا ابن رسول الله أخبرني ما معنى بسم الله الرحمن الرحيم، فقال علي بن الحسين عليهما السلام: حدثني أبي، عن أخيه عن أمير المؤمنين عليه السلام أن رجلا قام إليه فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن بسم الله الرحمن الرحيم ما معناه؟ فقال: إن قولك: " الله " أعظم الأسماء من أسماء الله تعالى وهو الاسم الذي لا ينبغي أن يتسمى به غير الله، ولم يتسم به مخلوق.

فقال الرجل: فما تفسير قوله: " الله " قال: هو الذي إليه يتأله عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من جميع من دونه ويقطع الأسباب من كل من سواه، وذلك أن كل مترئس في الدنيا أو متعظم فيها، وإن عظم غناه وطغيانه، وكثرت حوائج من دونه إليه، فإنهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعظم، كذلك هذا المتعظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها فينقطع إلى الله عند ضرورته وفاقته، حتى إذا كفى همه، عاد إلى شركه.

أما تسمع الله عز وجل يقول: " قل أرأيتكم إن أتيكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين * بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون " فقال الله تعالى لعباده: أيها الفقراء إلى رحمتي إني قد ألزمتكم الحاجة إلى في كل حال، وذلة العبودية في كل وقت، إلى فافزعوا في كل أمر تأخذون فيه، وترجون تمامه، وبلوغ غايته، فاني إذا أردت أن أعطيكم لم يقدر غيري على منعكم، وإن أردت منعكم لم يقدر غيري على إعطائكم فأنا أحق من سئل، وأولى من تضرع إليه.

فقولوا عند افتتاح كل أمر صغير أو عظيم: بسم الله الرحمن الرحيم أي أستعين على هذا الامر بالله الذي لا تحق العبادة لغيره، المغيث إذا استغيث، والمجيب إذا دعي، الرحمن الذي يرحم ببسط الرزق علينا، الرحيم بنا في أدياننا ودنيانا

وآخرتنا، خفف علينا الدين، وجعله سهلا خفيفا، وهو يرحمنا بتميزنا عن أعدائه.

ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من حزنه أمر تعاطاه فقال: بسم الله الرحمن الرحيم وهو يخلص لله، ويقبل عليه بقلبه إليه، لم ينفك عن إحدى اثنتين إما بلوغ حاجته الدنياوية، وإما ما يعد له ويدخر لديه، وما عند الله خير وأبقى للمؤمنين.

وقال الحسن عليه السلام: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: وإن بسم الله الرحمن الرحيم آية من فاتحة الكتاب وهي سبع آيات تمامها ببسم الله الرحمن الرحيم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله عز وجل قال لي: يا محمد " ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم " فأفرد الامتنان علي بفاتحة الكتاب وجعلها بإزاء القرآن العظيم وإن فاتحة الكتاب أشرف كنوز العرش، وإن الله خص بها محمدا وشرفه ولم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه ما خلا سليمان فإنه أعطاه منها بسم الله الرحمن الرحيم.

ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد وآله الطيبين، منقادا لأمرهم، مؤمنا بظاهرهم وباطنهم، أعطاه الله عز وجل بكل حرف منها حسنة، كل حسنة منها أفضل من الدنيا وما فيها، من أصناف أموالها وخيراتها، ومن استمع قارئا يقرأها كان له قدر ثلث ما للقارئ فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم، فإنه غنيمة فلا تذهبن أوانه، فتبقى في قلوبكم الحسرة.

قوله عز وجل: " الحمد لله رب العالمين " قال الإمام عليه السلام: جاء رجل إلى الرضا عليه السلام فقال: يا ابن رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل: " الحمد لله رب العالمين " ما تفسيره؟ قال عليه السلام: لقد حدثني أبي، عن جدي، عن الباقر عن أبيه زين العابدين عليهم السلام أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقال: يا أمير - المؤمنين أخبرني عن قول الله عز وجل: " الحمد لله رب العالمين " ما تفسيرها؟ فقال:

" الحمد لله " هو أن عرف الله عباده بعض نعمه جملا، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل، لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف، فقال لهم: قولوا: " الحمد لله " على ما أنعم به علينا " رب العالمين " يعني مالك العالمين، وهم الجماعات من كل مخلوق، من الجمادات والحيوانات.

فأما الحيوانات، فهو يقلبها في قدرته، ويغذوها من رزقه ويحيطها بكنفه ويدبر كلا منها بمصلحته، وأما الجمادات فهو يمسكها بقدرته، يمسك ما اتصل المتصل منها أن يتهافت، ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا باذنه، ويمسك الأرض أن تنخسف إلا بأمره، إنه بعباده لرؤف رحيم.

قال: و " رب العالمين " مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم، من حيث هم يعلمون، ومن حيث لا يعلمون، فالرزق مقسوم، وهو يأتي ابن آدم على أي سيرة سارها من الدنيا، ليس تقوى متق بزائده، ولا فجور فاجر بناقصه، وبينه وبينه ستر، وهو طالبه، ولو أن أحدكم يتربص رزقه لطلبه رزقه، كما يطلبه الموت.

قال: فقال الله تعالى لهم: قولوا: " الحمد لله " على ما أنعم به علينا وذكرنا به من خير في كتب الأولين قبل أن نكون.

ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد لما فضله وفضلهم، وعلى شيعته أن يشكروه بما فضلهم وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لما بعث الله موسى بن عمران واصطفاه نجيا وفلق البحر فنجى بني إسرائيل، وأعطاه التوراة والألواح، رأى مكانه من ربه عز وجل فقال: رب لقد كرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبل، فقال الله عز وجل: يا موسى أما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع خلقي.

قال موسى: يا رب فإن كان محمد أكرم من جميع خلقك، فهل في آل الأنبياء عندك أكرم من آلي؟ قال الله تعالى: يا موسى أما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين؟ فقال: يا رب فإن كان فضل آل محمد عندك كذلك، فهل في أصحاب الأنبياء أكرم عندك من صحابتي؟ قال الله:

يا موسى أما علمت أن فضل صحابة محمد على جميع صحابة المرسلين كفضل آل محمد على جميع صحابة المرسلين.

فقال موسى: يا رب فإن كان محمد وآله وأصحابه كما وصفت، فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمتي؟ ظللت عليهم الغمام، وأنزلت عليهم المن والسلوى وفلقت لهم البحر؟ فقال الله تعالى: يا موسى أما علمت أن فضل أمة محمد على جميع الأمم كفضلي على جميع خلقي؟ قال موسى: يا رب ليتني كنت أراهم.

فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى إنك لن تراهم، فليس هذا أوان ظهورهم ولكن وسوف تراهم في الجنة جنات عدن والفردوس، بحضرة محمد، في نعيمها يتقلبون في خيراتها يتبجحون، أفتحب أن أسمعك كلامهم? قال: نعم يا رب، قال:

قم بين يدي، واشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي السيد المالك الجليل، ففعل ذلك، فنادى ربنا عز وجل يا أمة محمد، فأجابوه كلهم، وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك لبيك، قال: فجعل الله تعالى الإجابة منهم شعار الحج.

ثم نادى ربنا عز وجل يا أمة محمد إن قضائي عليكم أن رحمتي سبقت غضبي، وعفوي قبل عقابي، فقد استجبت لكم قبل أن تدعوني، وأعطيتكم قبل أن تسألوني، من لقيني منكم يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، صادق في أقواله، محق في أفعاله، وأن علي بن أبي طالب أخوه ووصيه من بعده ووليه، يلتزم طاعته كما يلتزم طاعته محمد، وأن أولياءه المصطفين المطهرين الميامين بعجائب آيات الله، ودلايل حجج الله من بعدهما أولياؤه ادخله جنتي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر.

قال: فلما بعث نبينا محمد صلى الله عليه وآله قال الله تعالى: يا محمد وما كنت بجانب الطور إذ نادينا أمتك بهذه الكرامة، ولكن رحمة من ربك ثم قال الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وآله: قل الحمد لله رب العالمين على ما اختصنا به من هذه الفضيلة

وقال لامته: وقو لوا أنتم: الحمد لله رب العالمين على ما اختصنا به من هذا الفضل.

قوله عز وجل: الرحمن الرحيم قال الإمام عليه السلام: " الرحمن " العاطف على خلقه بالرزق، لا يقطع عنهم مواد رزقه، وإن انقطعوا عن طاعته " الرحيم " بعباده المؤمنين، في تخفيفه عليهم طاعاته، وبعباده الكافرين في الرفق بهم في دعائهم إلى موافقته.

قال الإمام عليه السلام في معنى الرحمن: ومن رحمته أنه لما سلب الطفل قوة النهوض والتغذي جعل تلك القوة في أمه، ورققها عليه لتقوم بتربيته، وحضانته ؤ فان قسا قلب أم من الأمهات لوجب تربية هذا الطفل وحضانته على سائر المؤمنين ولما سلب بعض الحيوان قوة التربية لأولادها، والقيام بمصالحها، جعل تلك القوة في الأولاد لتنهض حين تولد، وتسير إلى رزقها المسبب لها.

قال عليه السلام " الرحمن " أو قوله: الرحمن مشتق من الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: قال الله عز وجل: أنا الرحمن وهي الرحم، شققت لها اسما من اسمي، من وصلها وصلته ومن قطعها قطعته، ثم قال علي عليه السلام: أو تدري ما هذه الرحم التي من وصلها وصله الرحمن، ومن قطعها قطعه الرحمن؟ فقيل: يا أمير المؤمنين حث بهذا كل قوم أن يكرموا آباءهم، ويوصلوا أرحامهم، فقال لهم: أيحثهم على أن يوصلوا أرحامهم الكافرين، وأن يعظموا من حقره الله وأوجب احتقاره من الكافرين؟

قالوا: لا، ولكنه يحثهم على صلة أرحامهم المؤمنين.

قال: فقال: أوجب حقوق أرحامهم، لاتصالهم بآبائهم وأمهاتهم؟ قلت:

بلى يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فهم إذا إنما يقضون فيهم حقوق الآباء والأمهات؟

قلت: بلى يا أخا رسول الله، قال: وآباؤهم وأمهاتهم إنما غذوهم في الدنيا ووقوهم مكارهها، وهي نعمة زائلة، ومكروه ينقضي، ورسول ربهم ساقهم إلى نعمة دائمة لا ينقضي، ووقاهم مكروها مؤبدا لا يبيد، فأي النعمتين أعظم؟ قلت:

نعمة رسول الله صلى الله عليه وآله أجل وأعظم وأكبر، قال: فكيف يجوز أن يحث على قضاء حق من صغر الله حقه، ولا يحث على قضاء حق من كبر الله حقه، قلت: لا يجوز ذلك، قال: فإذا حق رسول الله صلى الله عليه وآله أعظم من حق الوالدين، وحق رحمه أيضا أعظم من حق رحمهما، فرحم رسول الله صلى الله عليه وآله أيضا أعظم وأحق من رحمهما، فرحم رسول الله صلى الله عليه وآله أولى بالصلة، وأعظم في القطيعة.

فالويل كل الويل لمن قطعها، فالويل كل الويل لمن لم يعظم حرمتها، أو ما علمت أن حرمة رحم رسول الله صلى الله عليه وآله حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله حرمة الله، وأن الله أعظم حقا من كل منعم سواه، فان كل منعم سواه إنما أنعم حيث قيضه له ذلك ربه، ووفقه له.

أما علمت ما قال الله لموسى بن عمران؟ قلت: بأبي أنت وأمي ما الذي قال له؟ قال: قال الله تعالى: أو تدري ما بلغت رحمتي إياك؟ فقال موسى:

أنت أرحم بي من أبي وأمي قال الله: يا موسى وإنما رحمتك أمك لفضل رحمتي أنا الذي رققتها عليك وطيبت قلبها لتترك طيب وسنها لتربيتك، ولو لم أفعل ذلك بها لكانت وسائر النساء سواء، يا موسى أتدري أن عبدا من عبادي تكون له ذنوب وخطايا تبلغ أعنان السماء فأغفرها له، ولا أبالي؟.

قال: يا رب وكيف لا تبالي، قال تعالى: لخصلة شريفة تكون في عبدي أحبها، وهو أن يحب إخوانه المؤمنين، ويتعاهدهم، ويساوي نفسه بهم، ولا يتكبر عليهم، فإذا فعل ذلك غفرت له ذنوبه، ولا أبالي. يا موسى إن الفخر ردائي والكبرياء إزاري، من نازعني في شئ منهما عذبته بناري.

يا موسى إن من إعظام جلالي إكرام عبدي الذي أنلته حظا من حطام الدنيا عبدا من عبادي مؤمنا، قصرت يده في الدنيا، فان تكبر عليه فقد استخف بعظيم جلالي.

ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الرحم التي اشتقها الله عز وجل من قوله:

" الرحمن " هي رحم محمد صلى الله عليه وآله وإن من إعظام الله إعظام محمد، وإن من إعظام

محمد إعظام رحم محمد، وإن كل مؤمن ومؤمنة من شيعتنا هو رحم محمد، وإن إعظامهم من إعظام محمد صلى الله عليه وآله فالويل لمن استخف بحرمة محمد، وطوبى لمن عظم حرمته وأكرم رحمه، ووصلها.

قوله عز وجل " الرحيم " قال الإمام عليه السلام: وأما قوله الرحيم معناه أنه رحيم بعباده، ومن رحمته أنه خلق مائة رحمة جعل منها رحمة واحدة في الخلق كلهم فبها يتراحم الناس، وترحم الوالدة ولدها، وتحنن الأمهات من الحيوانات على أولادها، فإذا كان يوم القيامة، أضاف هذه الرحمة إلى تسعة وتسعين رحمة، فيرحم بها أمة محمد، ثم يشفعهم فيمن يحبون له الشفاعة من أهل الملة، حتى أن الواحد ليجئ إلى مؤمن من الشيعة، فيقول اشفع لي فيقول: وأي حق لك علي؟ فيقول:

سقيتك يوما فيذكر ذلك، فيشفع له فيشفع فيه، ويجيئه آخر فيقول: إن لي عليك حقا فاشفع لي، فيقول: وما حقك علي؟ فيقول: استظللت بظل جداري ساعة في يوم حار فيشفع له فيشفع فيه، ولا يزال يشفع حتى يشفع في جيرانه وخلطائه ومعارفه فان المؤمن أكرم على الله مما يظنون.

قوله عز وجل " مالك يوم الدين " قال الإمام عليه السلام: قادر على إقامة يوم الدين وهو يوم الحساب، قادر على تقديمه على وقته، وتأخيره بعد وقته، وهو المالك أيضا في يوم الدين، فهو يقضي بالحق لا يملك الحق والقضاء في ذلك اليوم من يظلم ويجور، كما يجور في الدنيا من يملك الاحكام.

وقال: هو يوم الحساب سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ألا أخبركم بأكيس الكيسين وأحمق الحمقى؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أكيس الكيسين من حاسب نفسه، وعمل لما بعد الموت، وأحمق الحمقى من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني.

فقال الرجل: يا أمير المؤمنين وكيف يحاسب الرجل نفسه، قال: إذا أصبح ثم أمسى رجع إلى نفسه وقال: يا نفس إن هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبدا والله يسألك عنه فيما أفنيته، فما الذي عملت فيه؟ أذكرت الله أم حمدتيه أقضيت حق

أخ مؤمن؟ أنفست عنه كربته؟ أحفظتيه بظهر الغيب في أهله وولده؟ أحفظتيه بعد الموت في مخلفيه؟ أكففت عن غيبة أخ مؤمن بفضل جاهك؟ أأعنت مسلما؟ ما الذي صنعت فيه؟ فيذكر ما كان منه.

فان ذكر أنه جرى منه خير حمد الله عز وجل، وكبره على توفيقه، وإن ذكر معصية أو تقصيرا استغفر الله عز وجل على ترك معاودته، ومحا ذلك عن نفسه بتجديد الصلاة على محمد وآله الطيبين، وعرض بيعة أمير المؤمنين صلوات الله عليه على نفسه وقبولها، وإعادة لعن شانئيه وأعدائه ودافعيه عن حقوقه، فإذا فعل ذلك قال الله عز وجل: لست أناقشك في شئ من الذنوب مع موالاتك أوليائي ومعاداتك أعدائي.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.