بحارالانوار · أبواب ساير الصلوات المسنونات والمندوبات سوى ما مر في
5. باب الاستخارة بالسبحة والحصا
ج ۸۸، ص ۲۴۶–۲۵۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
عن الصادق عليه السلام من أراد أن يستخير الله قال: فليقرأ الحمد عشر مرات، ثم يقول: " اللهم إني أستخيرك لعلمك بعاقبة الأمور، وأستشيرك لحسن ظني بك في المأمول والمحذور، اللهم إن كان أمري هذا مما نيطت بالبركة أعجازه وبواديه، و حفت بالكرامة أيامه ولياليه، فخر لي فيه بخيرة ترد شموسه ذلولا، وتقعض أيامه سرورا، يا الله فاما أمر فأئتمر وإما نهي فأنتهي، اللهم خر لي برحمتك خيرة في عافية ثلاث مرات " ثم يأخذ كفا من الحصى أو سبحته.
قال السيد - ره -: هذا لفظ الحديث كما ذكرناه ولعل المراد بأخذ الحصى أو سبحته أن يكون قد قصد بقلبه أنه إن خرج عدد الحصى أو السبحة فردا كان افعل، وإن خرج مزدوجا كان لا تفعل، أو لعله يجعل نفسه والحصى أو السبحة بمنزلة اثنين يقترعان، فيجعل الصدر في القرعة منه أو من الحصى أو السبحة فيخرج عن نفسه عددا معلوما ثم يأخذ من الحصى شيئا أو من السبحة شيئا ويكون قد قصد بقلبه أنه إن وقعت القرعة عليه مثلا فيفعل، وإذا وقعت على الحصى أو السبحة فلا يفعل، فيعمل بذلك.
ثم قال: وحدثني بعض أصحابنا مرسلا في صفة القرعة أنه يقرأ الحمد مرة واحدة، وإنا أنزلناه إحدى عشر مرة، ثم يدعو بالدعاء الذي ذكرناه عن الصادق عليه السلام في الرواية التي قبل هذه، ثم يقرع هو وآخر ويقصد بقلبه أنه متى وقع عليه أو على رفيقه يفعل بحسب ما يقصد في نيته، ويعمل بذلك مع توكله
وإخلاص طويته.
2 - منهاج الصلاح: نوع آخر من الاستخارة رويته عن والدي الفقيه سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر رحمه الله تعالى عن السيد رضي الدين محمد الآوي عن صاحب الزمان عليه السلام وهو أن يقرأ فاتحة الكتاب عشر مرات وأقل منه ثلاث مرات والأدون منه مرة ثم يقرا إنا أنزلناه عشر مرات، ثم يقول هذا الدعاء ثلاث مرات " اللهم إني أستخيرك " وساق الدعاء كما مر إلى قوله " اللهم إن كان الامر الفلاني مما قد نيطت " إلى قوله: " فخر لي فيه خيرة " إلى قوله " مسرورا اللهم إما أمر فأئتمر أو نهى فأنتهي، اللهم إني أستخيرك برحمتك خيرة في عافية " ثم يقبض على قطعة من السبحة ويضمر حاجته ويخرج إن كان عدد تلك القطعة زوجها فهو افعل وإن كان فردا لا تفعل أو بالعكس.
3 - ورويت عن السيد السعيد رضى الدين علي بن موسى بن طاوس وكان أعبد من رأيناه من أهل زمانه ما ذكره في كتاب الاستخارات قال: وجدت بخط أخي الصالح الرضى إلى قوله عشر مرات ثم يقول: وذكر الدعاء إلا أنه قال فيه عقيب " والمحذور: اللهم إن كان أمري هذا مما قد نيطت وعقبت سرورا يا الله إما أمر " إلى قوله من الحصا أو سبحته.
أقول: يظهر منه أن نسخته - ره - من كتاب السيد كانت مخالفة لما عندنا من النسخ فإنها متفقة على ما أثبتنا وكانت نسخة الشيخ الشهيد محمد بن مكي نور الله ضريحه أيضا موافقة لنسخة العلامة ره، حيث قال في الذكرى: ومنها الاستخارة بالعدد، ولم تكن هذه مشهورة في العصر الماضية، قبل زمان السيد الكبير العابد رضى الدين محمد بن محمد الآوي الحسيني المجاور بالمشهد المقدس الغروي رضي الله عنه ، وقد رويناها عنه وجميع مروياته عن عدة من مشايخنا عن الشيخ الكبير الفاضل جمال الدين ابن المطهر عن والده رضي الله عنه عن السيد رضى الدين عن صاحب الامر عليه السلام، ثم ذكر مثل ما أورده العلامة عن والده وعن السيد نور الله مراقدهم.
بيان: قال الكفعمي رحمة الله عليه " نيطت " أي تعلقت وناط الشئ تعلق، وهذا منوط بك أي متعلق، والأنواط المعاليق، ونيط فلان بكذا أي علق وقال الشاعر:
وأنت زنيم نيط في آل هاشم - كما نيط خلف الراكب القدح الفرد وأعجاز الشئ آخره، وبواديه أوله، ومفتتح الامر ومبتدأه ومقتبله و عنفوانه وأوائله وموارده وبدائهه وبواديه نظائر، وشوافعه وتواليه وأعقابه و مصادره ورواجعه ومصائره وعواقبه وأعجازه نظائر.
وقوله: " شموسه " أي صعوبته، ورجل شموس أي صعب الخلق، ولا تقل شموص بالصاد، وشمس الفرس منع ظهره، والذلول ضد الصعوبة، وتقعض أي ترد وتعطف وقعضت العود عطفته، وتقعص بالصاد تصحيف، والعين مفتوحة لأنه إذا كانت عين الفعل أو لامه أحد حروف الحلق كان الأغلب فتحها في المضارع انتهى.
وأقول: كان الأولى أن يقول أعجاز الشئ أواخره، وبواديه أوايله، وكذا كان الأولى شموسه أي صعبه والذلول ضد الصعب وأما القعض بالمعنى الذي ذكره فقد ذكره الجوهري قال، قعضت العود عطفته، كما تعطف عروش الكرم، والهودج ولم يورد الفيروزآبادي هذا البناء أصلا، وهو غريب، وفي كثير من النسخ بالصاد المهملة ولعله مبالغة في السرور، وهذا شايع في عرف العرب والعجم، يقال لمن أصابه سرور عظيم: مات سرورا أو يكون المراد به الانقضاء أي تنقضي بالسرور والتعبير به لان أيام السرور سريعة الانقضاء، فان القعص الموت سريعا، فعلى هذا يمكن أن يقرأ على بناء المعلوم والمجهول " وأيامه " بالرفع والنصب معا.
وقال الفيروزآبادي: القعص الموت الوحي، ومات قعصا أصابته ضربة أو رمية فمات مكانه، وقعصه كمنعه قتله مكانه كقعصه، وانقعص مات، والشئ انثنى انتهى، فعلى ما ذكرناه يمكن أن يكون بالمهملة بالمعنى الذي ذكره في المعجمة، ولا يبعد أن يكون في الأصل تقيض فصحف ولعل الأولى
العمل بالرواية التي ليست فيها هذه الكلمة.
واعلم أن الظاهر من الرواية أخذ كف من السبحة بأن يأخذ قطعة من السبحة المنظومة أو المنثورة في كفه، لا أن يقبض على جزء من السبحة، وإن أمكن حمله عليه.
واعلم أن ما أورده السيد أولا واختاره العلامة ره أظهر، وأما ما ذكره السيد أخيرا فهو بعيد، ولعل مراده أنه ينوى بقلبه عددا خاصا إما نوعا كالزوج أو الفرد أو شخصا كعشرة مثلا، فيقصد إن كان موافقا لما نواه يعمل به، وإلا فلا، أو بالعكس، والرواية التي أوردها أخيرا أيضا في غاية الاجمال والاغلاق.
ويحتمل أن يكون المراد بها القرعة المعروفة عند المخاصمات، فيكتب اسم المتخاصمين في رقعتين فيخرج إحداهما، وأن يكون المراد الاستخارة المعروفة فيحصل رفيقا ويقول له أنا أقول افعل، وأنت تقول لا تفعل، أو بالعكس، فيكتب الاسمين في رقعتين ويخرج إحداهما ويعمل بمقتضاه، ويمكن أن يكون هذا مخصوصا بما إذا كان له رفيق يأمره بما لا يريده أو ينهاه عما يريده.
4 - أقول : سمعت والدي - ره - يروي عن شيخه البهائي نور الله ضريحه أنه كان يقول: سمعنا مذاكرة عن مشايخنا عن القائم صلوات الله عليه في الاستخارة بالسبحة أنه يأخذها ويصلي على النبي وآله صلوات الله عليه وعليهم، ثلاث مرات، ويقبض على السبحة ويعد اثنتين اثنتين، فان بقيت واحدة فهو افعل، وإن بقيت اثنتان فهو لا تفعل.
5 - ووجدت في مؤلفات أصحابنا نقلا من كتاب السعادات مرويا عن الصادق عليه السلام قال: يقرأ الحمد مرة والاخلاص ثلاثا ويصلي على محمد وآل محمد خمس عشرة مرة ثم يقول: " اللهم إني أسألك بحق الحسين وجده وأبيه وأمه وأخيه والأئمة من ذريته أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل لي الخيرة في هذه السبحة، وأن تريني ما هو الأصلح لي في الدين والدنيا، اللهم إن كان الأصلح في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فعل ما أنا عازم عليه، فأمرني، وإلا فانهني! إنك على كل
شئ قدير ".
ثم يقبض قبضة من السبحة ويعدها ويقول: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله " إي آخر القبضة، فان كانت الأخيرة سبحان الله فهو مخير بين الفعل والترك وإن كان الحمد لله، فهو أمر، وإن كان لا إله إلا الله فهو نهي.
6 - وروي أيضا عن الشيخ يوسف بن الحسين أنه وجد بخط الشهيد السعيد محمد بن مكي قدس الله روحه قال: تقرأ إنا أنزلناه عشر مرات ثم تدعو بهذا الدعاء " اللهم إني أستخيرك لعلمك بعاقبة الأمور، وأستشيرك لحسن ظني بك في المأمول والمحذور، اللهم إن كان الامر الذي عزمت عليهما قد نيطت البركة بأعجازه و بواديه، وحفت بالكرامة أيامه ولياليه، فأسئلك بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والحجة القائم عليهم السلام أن تصلي على محمد وعليهم أجمعين، وأن تخير لي خيرة ترد شموسه ذلولا وتقيض أيامه سرورا، اللهم إن كان أمرا فاجعله في قبضة الفرد، وإن كان نهيا فاجعله في قبضة الزوج، ثم تقبض على السبحة وتعمل على ما يخرج.
7 - أقول: ووجدت بخط الشيخ الجليل محمد بن علي الجباعي جد شيخنا البهائي قدس الله روحهما أنه نقل من خط السعيد الشهيد محمد بن مكي نور الله ضريحه هكذا: طريق الاستخارة الصلاة على محمد وآله سبع مرات، وبعده " يا أسمع السامعين ويا أبصر الناظرين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أرحم الراحمين، ويا أحكم الحاكمين صل على محمد وآل محمد " ثم الزوج والفرد.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.