پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · أبواب احتجاجات أمير المؤمنين صلوات الله عليه وما صدر عنه من جوامع العلوم

باب 21 مناظرات أصحابه وأهل زمانه صلوات الله عليه

ج ۱۰، ص ۳۶۹–۳۸۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۰

1 - قال السيد المرتضى رحمه الله في كتاب الفصول: سأل علي بن ميثم رحمه الله أبا الهذيل العلاف فقال: ألست تعلم أن إبليس ينهى عن الخير كله ويأمر بالشر كله؟ فقال: بلى، قال: فيجوز أن يأمر بالشر كله وهو لا يعرفه؟ وينهى عن الخير كله وهو لا يعرفه؟ قال: لا، فقال له أبو الحسن: فقد ثبت أن إبليس يعلم الشر والخير كله، قال أبو الهذيل: أجل، قال: فأخبرني عن إمامك الذي تأتم به بعد الرسول (صلى الله عليه وآله) هل

يعلم الخير كله والشر كله؟ قال: لا، قال له: فإبليس أعلم من إمامك إذا، فانقطع أبو الهذيل.

2 - وقال أبو الحسن علي بن ميثم يوما آخر لأبي الهذيل: أخبرني عمن أقر على نفسه بالكذب وشهادة الزور هل يجوز شهادته في ذلك المقام على آخر؟ فقال أبو الهذيل: لا يجوز ذلك، قال أبو الحسن: أفلست تعلم أن الأنصار ادعت الامرة لنفسها ثم أكذبت نفسها في ذلك المقام، وشهدت بالزور، ثم أقرت بها لأبي بكر و شهدت بها له؟ فكيف تجوز شهادة قوم أكذبوا أنفسهم وشهدوا عليها بالزور مع ما أخذنا رهنك من القول في ذلك؟

وقال لي الشيخ أدام الله حراسته: هذا كلام موجز في البيان، والمعنى فيه على الايضاح أنه إذا كان الدليل عند من خالفنا على إمامة أبي بكر إجماع المهاجرين عليه فيما زعمه والأنصار وكان معترفا ببطلان شهادة الأنصار من حيث أقرت على نفسها بباطل ما ادعته من استحقاق الإمامة فقد صار وجود شهادتهم كعدمها، وحصل الشاهد بإمامة أبي بكر بعض الأمة لاكلها، وبطل ما ادعوه من الاجماع عليها، ولا خلاف بيننا وبين خصومنا أن إجماع بعض الأمة ليس بحجة فيما ادعاه، وأن الغلط جائز عليه، وفي ذلك فساد الاستدلال على إمامة أبي بكر بما ادعاه القوم، وعدم البرهان عليها من جميع الوجوه. 3 - قال: وأخبرني الشيخ أيضا قال: جاء ضرار إلى أبي الحسن علي بن ميثم رحمه الله فقال له: يا أبا الحسن قد جئتك مناظرا، فقال له أبو الحسن: وفيم تناظرني؟

قال: في الإمامة، قال: ما جئتني والله مناظرا ولكنك جئت متحكما، قال ضرار: ومن أين لك ذلك؟ قال أبو الحسن: علي البيان عنه، أنت تعلم أن المناظرة ربما انتهت إلى حد يغمض فيه الكلام فيتوجه الحجة على الخصم، فيجهل ذلك أو يعاند وإن لم يشعر بذلك منه أكثر مستمعيه بل كلهم، ولكنني أدعوك إلى منصفة في القول، اختر

أحد الامرين: إما أن تقبل قولي في صاحبي وأقبل قولك في صاحبك فهذه واحدة، فقال ضرار: لا أفعل ذلك، قال له أبو الحسن: ولم لا تفعل؟ قال: لأنني إذا قبلت قولك في صاحبك قلت لي: إنه كان وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله )، وأفضل من خلفه، وخليفته على قومه، وسيد المسلمين، فلا ينفعني بعد ذلك مثل أن أقول: إن صاحبي كان صديقا واختاره المسلمون إماما، لان الذي قبلته منك يفسد علي هذا، قال أبو الحسن:

فاقبل قولي في صاحبك، وأقبل قولك في صاحبي، قال ضرار: وهذا لا يمكن أيضا لأني إذا قبلت قولك في صاحبي قلت لي: كان ضالا مضلا ظالما لآل محمد (صلى الله عليه وآله) قعد غير مجلسه، ودفع الامام عن حقه، وكان في عصر النبي (صلى الله عليه وآله) منافقا، فلا ينفعني قبولك قولي فيه: إنه كان خيرا فاضلا، وصاحبا أمينا، لأنه قد انتقض بقبولي قولك فيه: إنه كان ضالا مضا، فقال له أبو الحسن رحمه الله: فإذا كنت لا تقبل قولك في صاحبك ولا قولي فيه فما جئتني إلا متحكما، ولم تأتني مناظرا.

4 - قال: وأخبرني الشيخ أيده الله قال: قال أبو الحسن علي بن ميثم رحمه الله لرجل نصراني: لم علقت الصليب في عنقك؟ قال: لأنه شبه الشئ الذي صلب عليه عيسى (عليه السلام) قال أبو الحسن: أفكان (عليه السلام) يحب أن يمثل به؟ قال: لا، قال فأخبرني عن عيسى أكان يركب الحمار ويمضي عليه في حوائجه؟ قال: نعم. قال: أفكان يحب بقاء الحمار حتى يبلغ عليه حاجته؟ قال: نعم، قال: فتركت ما كان يحب عيسى بقاءه وما كان يركبه في حياته بمحبة منه، وعمدت إلى ما حمل عليه عسى (عليه السلام) بالكره، و أركبه بالبعض له فعلقته في عنقك، فقد كان ينبغي على هذا القياس أن تعلق الحمار في عنقك وتطرح الصليب وإلا فقد تجاهلت.

5 - قال: وأخبرني الشيخ أدام الله عزه قال: سئل أبو الحسن علي بن ميثم رحمه الله فقيل له: لم صلى أمير المؤمنين (عليه السلام) خلف القوم؟ قال: جعلهم بمثل سواري المسجد، قال السائل: فلم ضرب الوليد بن عقبة الحد بين يدي عثمان؟ فقال: لان الحد له وإليه فإذا أمكنه إقامته أقامه بكل حيلة، قال: فلم أشار على أبي بكر وعمر؟

قال: طلبا منه أن يحيى أحكام الله ويكون دينه القيم كما أشار يوسف على ملك مصر نظرا منه للخلق، ولان الأرض والحكم فيها إليه، فإذا أمكنه أن يظهر مصالح الخلق فعل، وإذا لم يمكنه ذلك بنفسه توصل إليه على يدي من يمكنه طلبا منه لاحياء أمر الله تعالى، قال: فلم قعد عن قتالهم؟ قال: كما قعد هارون بن عمران (عليه السلام) عن السامري وأصحابه وقد عبدوا العجل، قال: أفكان ضعيفا؟ قال: كان كهارون حيث يقول: (يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني) وكان كنوح (عليه السلام) إذ قال: (إني مغلوب فانتصر) وكان كلوط (عليه السلام) إذ قال: (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) وكان كهارون وموسى عليهما السلام إذ قال: (رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي) قال: فلم قعد في الشورى؟ قال: اقتدارا منه على الحجة، وعلما منه بأن القوم إن ناظروه وأنصفوه كان هو الغالب، ولو لم يفعل وجبت الحجة عليه، لأنه من كان له حق فدعي إلى أن يناظر فيه فإن ثبت له الحجة أعطيه فلم يفعل بطل حقه وأدخل بذلك الشبهة على الخلق، وقد قال يومئذ: اليوم أدخلت في باب ان أنصفت فيه وصلت إلى حقي يعني أن أبا بكر استبد بها يوم السقيفة ولم يشاور، قال: فلم زوج عمر بن الخطاب ابنته؟ قال: لاظهاره الشهادتين، وإقراره بفضل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأراد بذلك استصلاحه وكفه عنه، وقد عرض لوط (عليه السلام) بناته على قومه وهم كفار ليردهم عن ضلالهم، فقال: (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد).

6 - قال: وأخبرني الشيخ أدام الله عزه أيضا قال: دخل أبو الحسن علي بن ميثم رحمه الله على الحسن بن سهل وإلى جانبه ملحد قد عظمه والناس حوله فقال: لقد رأيت ببابك عجبا، قال: وما هو؟ قال: رأيت سفينة تعبر بالناس من جانب إلى جانب بلا ملاح ولا ماصر! فقال له صاحبه الملحد وكان بحضرته: إن هذا أصلحك الله لمجنون! قال: قلت وكيف ذاك؟ قال: خشب جماد لا حيلة له ولا قوة ولا حياة فيه ولا عقل كيف تعبر بالناس؟! قال: فقال أبو الحسن: وأيما أعجب؟ هذا أو هذا الماء الذي يجري على وجه الأرض يمنة ويسرة بلا روح ولا حيلة ولا قوى؟ وهذا النبات الذي يخرج من الأرض؟ والمطر الذي ينزل من السماء؟ تزعم أنت أنه لا مدبر لهذا كله وتنكر أن تكون سفينة تتحرك بلا مدبر وتعبر بالناس! قال: فبهت الملحد.

7 - قال: وأخبرني الشيخ أدام الله عزه قال: سأل أبو الهذيل العلاف علي بن ميثم رحمه الله عند علي بن رياح فقال له: ما الدليل على أن عليا (عليه السلام) كان أولى بالإمامة من أبي بكر؟ فقال له: الدليل على ذلك إجماع أهل القبلة على أن عليا (عليه السلام) كان عند وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) مؤمنا عالما كافيا، ولم يجمعوا بذلك على أبي بكر، فقال له أبو الهذيل: ومن لم يجمع عليه عافاك الله؟ قال له أبو الحسن: أنا وأسلا في من قبل وأصحابي الآن، قال له أبو الهذيل: فأنت وأصحابك ضلال تائهون! فقال له أبو الحسن: ليس جواب هذا الكلام إلا السباب واللطام.

8 - وقال رضي الله عنه: ومن حكايات الشيخ أدام الله عزه قال: سئل أبو محمد الفضل بن شاذان النيشابوري رحمه الله فقيل له: ما الدليل على إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟ فقال: الدليل على ذلك من كتاب الله عز وجل، ومن سنة نبيه (صلى الله عليه وآله)، ومن إجماعه المسلمين.

فأما كتاب الله تبارك وتعالى فقوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) فدعانا سبحانه إلى طاعة اولي الامر كما دعانا إلى طاعة نفسه وطاعة رسوله، فاحتجنا إلى معرفة اولي الامر كما وجبت علينا معرفة الله تعالى، ومعرفة الرسول عليه وآله السلام، فنظرنا في أقاويل الأمة فوجدناهم قد اختلفوا في اولي الامر، وأجمعوا في الآية على ما يوجب كونها في علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال بعضهم: اولي الامر هم امراء السرايا، وقال بعضهم: هم العلماء، وقال بعضهم: هم القوام على الناس، والآمرون بالمعروف، والناهون عن المنكر، وقال بعضهم: هم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من ذريته عليهم السلام، فسألنا الفرقة الأولة فقلنا لهم: أليس علي بن أبي طالب (عليه السلام) من امراء السرايا؟ فقالوا: بلى، فقلنا للثانية: ألم يكن (عليه السلام) من العلماء؟ قالوا: بلى، فقلنا للثالثة: أليس علي (عليه السلام) قد كان من القوام على الناس بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ فقالوا: بلى، فصار أمير المؤمنين (عليه السلام) معينا بالآية باتفاق الأمة واجتماعها، وتيقنا ذلك بإقرار المخالف لنا في الإمامة والموافق عليها، فوجب أن يكون إماما بهذه الآية لوجود الاتفاق على أنه معني بها، ولم يجب العدول إلى غيره والاعتراف بإمامته لوجود الاختلاف في ذلك وعدم الاتفاق وما يقوم مقامه من البرهان.

وأما السنة فإنا وجدنا النبي (صلى الله عليه وآله) استقضى عليا (عليه السلام) على اليمن، وأمره

على الجيوش، وولاه الأموال، وأمره بأدائها إلى بني جذيمة الذين قتلهم خالد بن الوليد ظلما، واختاره لأداء رسالات الله سبحانه والابلاغ عنه في سورة براءة، واستخلفه عند غيبته على من خلف، ولم نجد النبي (صلى الله عليه وآله) سن هذه السنن في أحد غيره، ولا اجتمعت هذه السنن في أحد بعد النبي (صلى الله عليه وآله) كما اجتمعت في علي (عليه السلام)، وسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد موته واجبة كوجوبها في حياته، وإنما يحتاج الأمة إلى الامام بهذه الخصال التي ذكرناها، فإذا وجدناها في رجل قد سنها الرسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه كان أولى بالإمامة ممن لم يسن النبي فيه شيئا من ذلك.

وأما الاجماع فإن إمامته ثبتت من جهته من وجوه: منها أنهم قد أجمعوا جميعا أن عليا (عليه السلام) قد كان إماما ولو يوما واحدا، ولم يختلف في ذلك أصناف أهل الإمامة ثم اختلفوا فقالت طائفة: كان إماما في وقت كذا وكذا، وقالت طائفة:

بل كان إماما بعد النبي (صلى الله عليه وآله) في جميع أوقاته، ولم يجمع الأمة على غيره أنه كان إماما في الحقيقة طرفة عين، والاجماع أحق أن يتبع من الاختلاف.

ومنها أنهم أجمعوا جميعا على أن عليا (عليه السلام) كان يصلح للإمامة، وأن الإمامة تصلح لبني هاشم، واختلفوا في غيره، وقالت طائفة: لم يكن تصلح لغير علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولا تصلح لغير بني هاشم، والاجماع حق لا شبهة فيه، والاختلاف لا حجة فيه.

ومنها أنهم أجمعوا على أن عليا (عليه السلام) كان بعد النبي (صلى الله عليه وآله) ظاهر العدالة واجبة له الولاية، ثم اختلفوا فقال قوم: كان مع ذلك معصوما من الكبائر والضلال، وقال آخرون: لم يك معصوما ولكن كان عدلا برا تقيا على الظاهر، لا يشوب ظاهره الشوائب، فحصل الاجماع على عدالته (عليه السلام)، واختلفوا في نفي العصمة عنه (عليه السلام).

ثم أجمعوا جميعا على أن أبا بكر لم يكن معصوما، واختلفوا في عدالته فقالت طائفة:

كان عدلا، وقال آخرون: لم يكن عدلا، لأنه أخذ ما ليس له، فمن أجمعوا على عدالته واختلفوا في عصمته أولى بالإمامة وأحق ممن اختلفوا في عدالته وأجمعوا على نفي العصمة عنه.

9 - ثم قال: ومن حكايات الشيخ وكلامه قال: سئل الفضل بن شاذان رحمه الله عما روته الناصبة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: (لا أوتي برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري) فقال: إنما روى هذا الحديث سويد بن غفلة وقد أجمع أهل الآثار على أنه كان كثير الغلط، وبعد فإن نفس الحديث متناقض، لان الأمة مجمعة على أن عليا (عليه السلام) كان عدلا في قضيته، وليس من العدل أن يجلد حد المفتري من لم يفتر، لان هذا جور على لسان الأمة كلها، وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) عندنا برئ من ذلك.

قال الشيخ أدام الله عزه: وأقول: إن هذا الحديث إن صح عن أمير المؤمنين (عليه السلام) - ولن يصح بأدلة أذكرها بعد - فإن الوجه فيه أن الفاضل بينه وبين الرجلين إنما وجب عليه حد المفتري من حيث أوجب لهما بالمفاضلة مالا يستحقانه من الفضل، لان المفاضلة لا يكون إلا بين مقاربين في الفضل، وبعد أن يكون في المفضول فضل، و إذا كانت الدلائل على أن من لا طاعة معه لا فضل له في الدين، وأن المرتد عن الاسلام ليس فيه شئ من الفضل الديني وكان الرجلان بجحدهما النص قبل قد خرجا عن الايمان بطل أن يكون لهما فضل في الاسلام، فكيف يحصل لهما من الفضل ما يقارب فضل أمير المؤمنين (عليه السلام)؟! ومتى فضل إنسان أمير المؤمنين (عليه السلام) عليهما فقد أوجب لهما فضلا في الدين، فإنما استحق حد المفتري الذي هو كاذب، دون المفتري الذي هو راجم بالقبيح، لأنه افترى بالتفضيل لأمير المؤمنين (عليه السلام) عليهما من حيث كذب في إثبات فضل لهما في الدين، ويجري في هذا الباب مجرى من فضل البر التقي على الكافر

المرتد الخارج عن الدين، ومجرى من فضل جبرئيل (عليه السلام) على إبليس، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) على أبي جهل بن هشام، في أن المفاضلة بين من ذكرناه يوجب لمن لا فضل له على وجه فضلا مقاربا لفضل العظماء عند الله تعالى، وهذا بين لمن تأمله. مع أنه لو كان هذا الحديث صحيحا وتأويله على ما ظنه القوم يوجب أن يكون حد المفتري واجبا على الرسول الله (صلى الله عليه وآله)، وحاشا له من ذلك، لان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) على سائر الخلق، وآخى بينه وبين نفسه، وجعله بحكم الله في المباهلة نفسه، وسد أبواب القوم إلا بابه، ورد أكثر الصحابة عن إنكاحهم ابنته سيدة نساء العالمين (عليها السلام) وأنكحه، وقدمه في الولايات كلها ولم يؤخره، وأخبر أنه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، وأنه أحب الخلق إلى الله تعالى، وأنه مولى من كان مولاه من الأنام، وأنه منه بمنزلة هارون من موسى بن عمران، وأنه أفضل من سيدي شباب أهل الجنة، وأن حربه حربه وسلمه سلمه، وغير ذلك مما يطول شرحه إن ذكرناه. وكان أيضا يجب أن يكون (عليه السلام) قد أوجب الحد على نفسه إذ أبان فضله على سائر أصحاب الرسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث يقول: (أنا عبد الله وأخو رسول الله، لم يقلها أحد قبلي ولا يقولها أحد بعدي إلا مفتر كذاب، صليت قبلهم سبع سنين) وفي قوله لعثمان وقد قال له: أبو بكر وعمر خير منك فقال: (بل أنا خير منك ومنهما، عبدت الله عز وجل قبلهما وعبدته بعدهما) وكان أيضا قد أوجب الحد على ابنه الحسن وجميع ذريته وأشياعه وأنصاره وأهل بيته، فإنه لا ريب في اعتقاد هم فضله على سائر الصحابة، وقد قال الحسن (عليه السلام) صبيحة الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين (عليه السلام): (لقد قبض الليلة رجل ما سبقه الأولون بعمل، ولا أدركه الآخرون) وهذه المقالة متهافتة جدا.

وقال الشيخ أيده الله: ولست أمنع العبارة بأن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان أفضل من أبي بكر وعمر على معنى تسليم فضلهما من طريق الجدل، أو على معتقد

الخصوم في أن لهما فضلا في الدين، وأما على تحقيق القول في المفاضلة فإنه غلط وباطل.

قال الشيخ: وشاهد ما أطلقت من القول ونظيره قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في أهل الكوفة: (اللهم إني قد مللتهم وملوني، وسئمتهم وسئموني، اللهم فأبدلني بهم خيرا منهم، وأبدلهم بي شرا مني).

ولم يكن في أمير المؤمنين (عليه السلام) شر، إنما أخرج الكلام على اعتقادهم فيه، ومثله قول حسان بن ثابت وهو يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله):

أتهجوه ولست له بكفو * فخير كما لشر كما الفداء. ولم يكن في رسول الله (صلى الله عليه وآله) شر، وإنما أخرج الكلام على معتقد الهاجي فيه، وقوله تعالى: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) ولم يكن الرسول على ضلال.

10 - ثم قال رضي الله عنه: ومن حكايات الشيخ وكلامه: قال الشيخ أيده الله:

وقد كان الفضل بن شاذان رحمه الله استدل على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) بقول الله تعالى: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين) قال:

وإذا أوجب الله تعالى للأقرب برسول الله (صلى الله عليه وآله) الولاية وحكم بأنه أولى به من غيره وجب أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان أولى بمقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) من كل أحد، قال الفضل: فإن قال قائل: فإن العباس كان أقرب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من علي (عليه السلام) قيل له: إن الله تعالى لم يذكر الأقرب بالنبي (صلى الله عليه وآله) دون أن علقه بوصف فقال: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين) فشرط في الأولى بالرسول الايمان والهجرة، ولم يكن العباس من المهاجرين ولا كانت له هجرة باتفاق. قال الشيخ رحمه الله: وأقول: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان أقرب إلى رسول الله

(صلى الله عليه وآله) من العباس وأولى بمقامه منه إن ثبت أن المقام موروث، وذلك أن عليا (عليه السلام) كان ابن عم رسول الله لأبيه وأمه، العباس رحمه الله عمه لأبيه، ومن تقرب بسببين كان أقرب ممن يتقرب بسبب واحد. وأقول: إنه لو لم تكن فاطمة عليها السلام موجودة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لكان أمير المؤمنين أحق بتركته من العباس رحمه الله، ولو ورث مع الولد أحد غير الأبوين والزوج والزوجة لكان أمير المؤمنين أحق بميراثه (صلى الله عليه وآله) مع فاطمة (عليها السلام) من العباس بما قدمت من انتظامه القرابة من جهتين، واختصاص العباس بها من جهة واحدة.

قال الشيخ أيده الله: ولست أعلم بين أهل العلم خلافا في أن عليا (عليه السلام) ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأبيه وأمه، وأن العباس رضي الله عنه كان عمه لأبيه خاصة، ويدل على ذلك ما رواه نقلة الآثار وهو أن أبا طالب رحمه الله مر على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) إلى جنبه، فلما سلم قال: ما هذا يا ابن أخ، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله):

شئ أمرني به ربي يقر بني إليه، فقال لابنه جعفر: يا بني صل جناح ابن عمك، فصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعلي وجعفر (عليهما السلام) يومئذ، فكانت أول صلاة جماعة في الاسلام، ثم أنشأ أبو طالب يقول:

إن عليا وجعفرا ثقتي * عند ملم الزمان الكرب والله لا أخذل النبي ولا * يخذله من بني ذو حسب لاتخذ لا وانصرا ابن عمكما * أخي لامي من بينهم وأبي ومن ذلك ما رواه جابر بن عبد الله الأنصاري رحمه الله قال: سمعت عليا (عليه السلام) ينشد ورسول الله يسمع:

أنا أخو المصطفى لا شك في نسبي * معه ربيت وسبطاهما ولدي جدي وجد رسول الله منفرد * وفاطمة زوجتي لا قول ذي فند

فالحمد لله شكرا لا شريك له * البر بالعبد والباقي بلا أمد قال: فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال له: صدقت يا علي. وفي ذلك أيضا يقول الشاعر:

إن علي بن أبي طالب * جدا رسول الله جداه أبو علي وأبو المصطفى * من طينة طيبها الله

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.