بحارالانوار · أبواب احتجاجات أمير المؤمنين صلوات الله عليه وما صدر عنه من جوامع العلوم
باب 22 احتجاجات أبى جعفر الجواد ومناظراته صلوات
ج ۱۰، ص ۳۸۰–۳۸۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
1 - تفسير علي بن إبراهيم: محمد بن الحسن، عن محمد بن عون النصيبي قال: لما أراد المأمون أن يزوج أبا جعفر محمد بن علي بن موسى عليهم السلام ابنته أم الفضل اجتمع عليه أهل بيته الادنين منه فقالوا: يا أمير المؤمنين ننشدك الله أن تخرج عنا أمرا قد ملكناه، وتنزع عنا عزا قد ألبسنا الله، فقد عرفت الامر الذي بيننا وبين آل علي (عليه السلام) قديما وحديثا، فقال المأمون: اسكتوا فوالله لا قبلت من أحد منكم في أمره، فقالوا: يا أمير المؤمنين أفتزوج قرة عينك صبيا لم يتفقه في دين الله، ولا يعرف فريضة من سنة، ولا يميز بين الحق والباطل؟ - ولأبي جعفر (عليه السلام) يومئذ عشر سنين، أو إحدى عشرة سنة - فلو صبرت عليه حتى يتأدب ويقرأ القرآن ويعرف فرضا من سنة، فقال لهم المأمون: والله إنه أفقه منكم، وأعلم بالله وبرسوله وفرائضه وسننه وأحكامه، وأقرء لكتاب الله، وأعلم بمحكمه ومتشابهه وخاصه وعامه وناسخه ومنسوخه وتنزيله وتأويله منكم، فاسألوه فإن كان الامر كما قلتم قبلت منكم في أمره، وإن كان كما قلت علمتم أن الرجل خير منكم،
فخرجوا عنده وبعثوا إلى يحيى بن أكثم وأطمعوه في هدايا أن يحتال على أبي جعفر (عليه السلام) بمسألة لا يدري كيف الجواب فيها عند المأمون إذا اجتمعوا للتزويج، فلما حضروا وحضر أبو جعفر (عليه السلام) قالوا: يا أمير المؤمنين هذا يحيى بن أكثم إن أذنت له سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن مسألة، فقال المأمون: يا يحيى سل أبا جعفر عن مسألة في الفقه لننظر كيف فقهه.
فقال يحيى: يا أبا جعفر أصلحك الله ما تقول في محرم قتل صيدا؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام):
قتله في حل أو في حرم؟ عالما أو جاهلا؟ عمدا أو خطأ؟ عبدا أو حرا، صغيرا أو كبيرا مبدئا أو معيدا؟ من ذوات الطير أو من غيرها؟ من صغار الصيد أو من كبارها؟ مصرا عليها أو نادما؟ بالليل في وكرها أو بالنهار عيانا؟ محرما للحج أو للعمرة؟ قال: فانقطع يحيى بن أكثم انقطاعا لم يخف على أهل المجلس، وكثر الناس تعجبا من جوابه، ونشط المأمون، فقال: تخطب يا أبا جعفر؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): نعم يا أمير المؤمنين، فقال المأمون:
الحمد لله إقرارا بنعمته، ولا إلى إلا الله إخلاصا لعظمته، وصلى الله على محمد عند ذكره، وقد كان من فضل الله على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام فقال: (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم) ثم إن محمد بن علي ذكر أم الفضل بنت عبد الله، وبذل لها من الصداق خمس مائة درهم، وقد زوجت، فهل قبلت يا أبا جعفر؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): نعم يا أمير المؤمنين قد قبلت هذا التزويج بهذا الصداق، ثم أولم عليه المأمون، وجاء الناس على مراتبهم في الخاص والعام، قال فبينا نحن كذلك إذ سمعنا كلاما كأنه كلام الملاحين في مجاوباتهم، فإذا نحن بالخدم يجرون سفينة من فضة فيها نسائج من إبريسم مكان القلوس، والسفينة مملوءة غالية فضمخوا لحى أهل الخاص بها ثم مدوها إلى دار العامة فطيبوهم.
فلما تفرق الناس قال المأمون: يا أبا جعفر إن رأيت أن تبين لنا ما الذي يجب على كل صنف من هذه الأصناف التي ذكرت في قتل الصيد، فقال أبو جعفر (عليه السلام):
نعم يا أمير المؤمنين، إن المحرم إذا قتل صيدا في الحل والصيد من ذوات الطير من كبارها فعليه شاة وإذا أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا، وإذا قتل في الحرم فعليه حمل قد فطم، وليس عليه قيمته لأنه ليس في الحرم، وإذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمته لأنه في الحرم، فإذا كان من الوحوش فعليه في حمار وحش بدنة، وكذلك في النعامة، فإن لم يقدر فإطعام ستين مسكينا، فإن لم يقدر فصيام ثمانية عشر يوما، وإن كانت بقرة فعليه بقرة، فإن لم يقدر فعليه إطعام ثلاثين مسكينا، فإن لم يقدر فليصم تسعة أيام، وإن كان ظبيا فعليه شاة، فإن لم يقدر فعليه إطعام عشرة مساكين، فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام، وإن كان في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة حقا واجبا عليه أن ينحره، فإن كان في حج بمنى حيث ينحر الناس، وإن كان في عمرة ينحره بمكة، ويتصدق بمثل ثمنه حتى يكون مضاعفا، وكذلك إذا أصاب أرنبا فعليه شاة، وإذا قتل الحمامة تصدق بدرهم، أو يشتري به طعاما لحمام الحرم، وفي الفرخ نصف درهم، وفي البيضة ربع درهم، وكل ما أتى به المحرم بجهالة فلا شئ عليه فيه إلا الصيد، فإن عليه الفداء بجهالة كان أو بعلم، بخطأ كان أو بعمد، وكل ما أتى العبد فكفارته على صاحبه بمثل ما يلزم صاحبه، وكل ما أتى به الصغير الذي ليس ببالغ فلا شئ عليه فيه، وإن كان ممن عاد فهو ممن ينتقم الله منه، ليس عليه كفارة، والنقمة في الآخرة، وإن دل على الصيد وهو محرم فقتل فعليه الفداء، والمصر عليه يلزمه بعد الفداء عقوبة في الآخرة، والنادم عليه لا شئ عليه بعد الفداء، وإذا أصاب ليلا في وكرها خطأ فلا شئ عليه إلا أن يتعمده، فإن تعمد بليل أو نهار فعليه الفداء، والمحرم للحج ينحر الفداء بمنى حيث ينحر الناس، والمحرم للعمرة ينحر بمكة.
فأمر المأمون أن يكتب ذلك كله عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: ثم دعا أهل بيته
الذين أنكروا تزويجه عليه فقال لهم: هل فيكم أحد يجيب بمثل هذا الجواب؟ قالوا:
لا والله ولا القاضي، ثم قال: ويحكم أهل هذا البيت خلو منكم ومن هذا الخلق، أو ما علمتم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بايع الحسن والحسين (عليهما السلام) وهما صبيان غير بالغين، ولم يبايع طفلا غيرهما؟ أو ما علمتم أن أباه عليا (عليه السلام) آمن بالنبي (صلى الله عليه وآله) وهو ابن عشرة سنة؟ وقبل الله ورسوله منه إيمانه ولم يقبل من طفل غيره، ولا دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) طفلا غيره إلى الايمان؟ أو ما علمتم أنها ذرية بعضها من بعض يجري لآخرهم مثل ما يجرى لأولهم؟ فقالوا: صدقت يا أمير المؤمنين كنت أنت أعلم به منا.
قال: ثم أمر المأمون أن ينثر على أبي جعفر (عليه السلام) ثلاثة أطباق رقاع زعفران و مسك معجون بماء الورد، وجوفها رقاع، على طبق رقاع عمالات، والثاني ضياع طعمة لمن أخذها، والثالث فيه بدر، فأمر أن يفرق الطبق الذي عليه عمالات على بني هاشم خاصة، والذي عليه ضياع طعمة على الوزراء، والذي عليه البدر على القواد، ولم يزل مكرما لأبي جعفر (عليه السلام) أيام حياته حتى كان يؤثره على ولده. بيان: قال الجوهري: القلس: حبل ضخم من ليف أو خوص من قلوس السفن والبدر بكسر الباء وفتح الدال: جمع بدرة التي يجعل فيها الدراهم والدنانير.
تحف العقول: مرسلا مثله. الاختصاص: علي بن إبراهيم رفعه وذكر مثله.
2 - تحف العقول: قال المأمون ليحيى بن أكثم: اطرح على أبي جعفر محمد بن الرضا (عليه السلام) مسألة تقطعه فيها، فقال يحيى: يا أبا جعفر ما تقول في رجل نكح امرأة على زنى أتحل له أن يتزوجها؟ فقال (عليه السلام): يدعها حتى يستبرأها من نطفته ونطفة غيره، إذ لا يؤمن منها أن تكون قد أحدثت مع غيره حدثا كما أحدثت معه، ثم يتزوج بها إن أراد، فإنما مثلها مثل نخلة أكل رجل منها حراما ثم اشتراها فأكل منها حلالا. فانقطع يحيى، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): يا أبا محمد ما تقول في رجل حرمت عليه امرأة بالغداة، وحلت له ارتفاع النهار، وحرمت عليه نصف النهار، ثم حلت له الظهر، ثم حرمت عليه العصر، ثم حلت له المغرب، ثم حرمت عليه نصف الليل، ثم حلت له مع الفجر، ثم حرمت عليه ارتفاع النهار، ثم حلت له نصف النهار؟ فبقي يحيى والفقهاء بلسا خرسا، فقال المأمون: يا أبا جعفر أعزك الله بين لنا هذا، قال: هذا رجل نظر إلى مملوكة لا تحل له فاشتراها فحلت له، ثم أعتقها فحرمت عليه، ثم تزوجها فحلت له، فظاهر منها فحرمت عليه، فكفر للظهار فحلت له، ثم طلقها تطليقة فحرمت عليه، ثم راجعها فحلت له، فارتد عن الاسلام فحرمت عليه، فتاب ورجع إلى الاسلام فحلت له بالنكاح الأول، كما أقر رسول الله (صلى الله عليه وآله) نكاح زينب مع أبي العاص بن الربيع حيث أسلم على النكاح الأول.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.