بحارالانوار · أبواب ما يحصل من الأنواع للصلوات اليومية بحسب ما يعرض لها
2 - باب القضاء عن الميت والصلاة له وتشريك الغير في ثواب
ج ۸۵، ص ۳۰۳–۳۲۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
2 - فهرست النجاشي وفهرست الشيخ: عن صفوان بن يحيى مولى بجيلة يكنى أبا محمد بياع السابري، أوثق أهل زمانه عند أهل الحديث، وأعبدهم، كان يصلي كل يوم خمسين ومائة ركعة، ويصوم في السنة ثلاثة أشهر، ويخرج زكاة ماله كل سنة ثلاث مرات، وذلك أنه اشترك هو وعبد الله بن جندب وعلي بن النعمان في بيت الله الحرام، فتعاقدوا جميعا إن مات واحد منهم يصلي من بقي بعده صلاته ويصوم عنه ويحج عنه، ويزكي عنه ما دام حيا، فمات صاحباه وبقي صفوان بعدهما وكان يفي لهما بذلك ويصلي لهما، ويزكي عنهما، ويصوم عنهما، ويحج عنهما وكل شئ من البر والصلاح يفعله لنفسه كذلك يفعله عن صاحبيه.
الاختصاص: قال: ذكر محمد بن جعفر المؤدب أن صفوان بن يحيى كان يصلي في كل يوم خمسين ومائة ركعة وساق الخبر إلى آخره.
3 - دعوات الراوندي: عن الصادق عليه السلام: يكون الرجل عاقا لوالديه في حياتهما، فيصوم عنهما بعد موتهما، ويصلي ويقضي عنهما الدين، فلا يزال كذلك
حتى يكتب بارا، ويكون بارا في حياتهما، فإذا مات لا يقضى دينه ولا يبره بوجه من وجوه البر، فلا يزال كذلك حتى يكتب عاقا.
* (تبيين وتفصيل) * اعلم أنه ذهب الشيخان وابن أبي عقيل وابن البراج وابن حمزة والعلامة في أكثر كتبه إلى أنه يجب على الولي قضاء جميع ما فات عن الميت من الصلوات.
وقال ابن الجنيد والعليل وأما إذا وجب عليه صلاة فأخرها عن وقتها إلى أن مات قضاها عنه وليه كما يقضي عنه وليه حجة الاسلام والصيام، ببدنه، وإن جعل بدل كل ركعتين مدا أجزأه، فإن لم يقدر فلكل أربع، فإن لم يقدر فمد الصلاة النهار ومد لصلاة الليل، والصلاة أفضل، وكذا المرتضى.
وقال ابن زهرة: ومن مات وعليه صلاة وجب عليه وليه قضاؤها، وإن تصدق عن كل ركعتين بمد أجزأها إلى آخر ما قاله ابن الجنيد، واحتج بالاجماع و طريقة الاحتياط.
وقال ابن إدريس بوجوب القضاء على ولية الأكبر من الذكران عما وجب على العليل فأخرها عن أوقاته حتى مات، ولا يقضي عنه إلا الصلاة الفائتة في حال مرض موته، وتبعه يحيى بن سعيد والشهيد في اللمعة.
وقال المحقق في بعض مصنفاته: الذي ظهر أن الولد يلزمه قضاء ما فات الميت من صلاة وصيام لعذر كالمرض والسفر والحيض، لا ما تركه الميت عمدا مع قدرته عليه، وهو قول السيد عميد الدين.
ثم اعلم أن السيد ابن زهرة بعد ذهابه إلى ما مر أورد على نفسه قوله تعالى:
" وأن ليس للانسان إلا ما سعى " وما روى عن النبي صلى الله عليه وآله وأما إذا مات المؤمن انقطع عمله إلا من ثلاث.
وأجاب بأن الثواب للفاعل لا للميت لأن الله تعالى تعبد الولي بذلك و سماه قضاء عنه، لحصوله عند تفريطه، وقد يجاب عنه أيضا بأن الأعمال الواقعة نيابة عنه بعد موته نتيجة سعيه في تحصيل الايمان وأصول العقايد المسوغة للنيابة عنه، فهي مستندة إليه، أو أن بعض الاعمال الخير الصادرة عنه في أيام حياته سوى الايمان يمكن أن يكون مستتبعا بالخاصية الغائبة عن مداركنا لاشفاق بعض المؤمنين عليه، فيفعل الاعمال نيابة عنه، فيكون أثر سعيه.
أو تحمل الآية على أن ليس له ذلك على سبيل الاستحقاق والاستيجاب، فلا ينافي ذلك وصول أثر بعض الأعمال الذي لم يسع في تحصيله إليه على سبيل التطول والتفضل، ومن هذا القبيل العفو وآثار الشفاعة وغيرهما، وأجيب عن الخبر بأنه دال على انقطاع عمله، وهذا يصل إليه من عمل غيره.
وعلى تقدير التنزل عن ذلك كله قلنا: الآية والخبر معدولان عن الظاهر اتفاقا، ونحن نخصصهما بما خصصنا به دليل معارض فيرتكب التخصيص أو الحمل على المبالغة الداعي إليه.
ثم اختلف الأصحاب في خصوصيات هذا الحكم أيضا اختلافا كثيرا.
الأول الأكثر على أن القاضي هو الولد الأكبر، قال في الذكرى: وكأنهم جعلوه بإزاء حبوته، وأطلق ابن الجنيد وابن زهرة وليس في الأخبار تخصيص، قال في الذكرى: القول بعموم كل ولي ذكر أولى حسبما تضمنته الروايات.
الثاني قال في الذكرى: ظاهرهم أن المقضي عنه الرجل لذكرهم إياه في معرض الحبوة، وكلام المحقق مؤذن بالقضاء عن المرأة أيضا، وما ورد بلفظ الميت يشملها، لكن في أكثر الروايات بلفظ الرجل.
الثالث هل يشترط كمال الولي حال الوفاة؟ قرب الشهيد ذلك، وكذا استشكلوا في السفيه وفاسد الرأي ولعل العموم أقوى.
الرابع اختلفوا في أنه هل له الاستيجار أو لابد له من إيقاعها بنفسه، والأخير أحوط، ولا يبعد سقوطها عنه مع تبرع المتبرع.
الخامس وأما إذا مات الولي هل يتحملها ولية أيضا؟ قرب في الذكرى العدم و الأحوط التحمل.
السادس لو أوصى الميت بقضائها عنه بأجرة من ماله وأسندها إلى أحد أوليائه أو إلى أجنبي، فهل يسقط عن الولي؟ اختار في الذكرى السقوط لعموم العمل بالوصية.
السابع لو قلنا بعدم قضاء الولي ما تركه الميت عمدا أو كان الميت لا ولي له ولم يوص الميت، فالمنقول عن ظاهر المتأخرين من الأصحاب عدم الاخراج من ماله للأصل.
وقال في الذكرى: وبعض الأصحاب أوجب إخراجها كالحج، وصب الأخبار التي لا ولي فيها عليه، واحتج أيضا بخبر زرارة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن أباك قال لي من فر بها من الزكاة فعليه أن يؤديها فقال صدق أبي إن عليه أن يؤدي ما وجب عليه وما لم يجب عليه فلا شئ عليه.
ثم قال: أرأيت لو أن رجلا أغمي عليه يوما ثم مات فذهبت صلاته، أكان عليه وقد مات أن يؤديها؟ فقلت: لا، قال: إلا أن يكون أفاق من يومه.
فان ظاهره أنه يؤديها بعد موته، وهو إنما يكون بوليه أو ماله، فحيث لا ولي تحمل على المال، وهو شامل لحالة الايصاء وعدمه.
ثم قال: لو أوصى بفعلها من ماله فان قلنا بوجوبه لولا الايصاء كان من الأصل كسائر الواجبات، وإن قلنا بعدمه فهو تبرع يخرج من الثلث، إلا أن يجيزه الوارث.
ولنذكر الآن مستند ما اشتهر بين الأصحاب من استيجار الصلاة للميت و
التبرع عنه، ولما كان الشهيد قدس الله روحه في الذكرى بسط في ذلك الكلام، و وفى حق المقام، نذكر ما أفاده، قال طيب الله رمسه:
قال الفاضل: أما الدعاء والاستغفار والصدقة، والواجبات التي تدخلها النيابة فاجماع، قال الله: " والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان " وقال تعالى: " واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات " وقد سبق في الدعاء للميت عن النبي صلى الله عليه وآله اللهم اغفر لحينا وميتنا وعن الأئمة عليهم السلام نحو ذلك.
وفي الفقيه عن الصادق عليه السلام إن الميت يفرح بالترحم والاستغفار له، كما يفرح الحي بالهدية تهدى إليه.
وفي البخاري وغيره عن ابن عباس قال: قال رجل إن أختي نذرت أن تحج وإنها ماتت، فقال النبي صلى الله عليه وآله لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال:
فاقض دين الله فإنه أحق بالقضاء.
وأما ما عداها فعندنا أنه يصل إليه روى ابن بابويه عن الصادق عليه السلام: ستة تلحق المؤمن بعد وفاته : ولد يستغفر له، ومصحف يخلفه، وغرس يغرسه، وصدقة ماء يجريه، وقليب يحفره، وسنة يؤخذ بها من بعده.
قلت: هذا الحديث يتضمن المهم من ذلك، إذ قد روى ابن بابويه أيضا عن الصادق عليه السلام من عمل من المسلمين عن ميت عملا أضعف له أجره، ونفع الله عز وجل به الميت.
قال: وقال عليه السلام يدخل على الميت في قبره الصلاة والصوم والحج والصدقة والبر والدعاء، ويكتب أجره للذي فعله وللميت.
ثم قال قدس الله روحه: ولنذكر هنا أحاديث من هذا الباب، ضمنها السيد المرتضى رضي الدين أبو القاسم علي بن طاوس الحسيني طيب الله سره في كتابه المسمى " غياث سلطان الوري لسكان الثرى " وقصد به بيان قضاء الصلوات عن الأموات.
الحديث الأول: ما رواه الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه، وقد ضمن صحة ما اشتمل عليه، وأنه حجة بينه وبين ربه أن الصادق عليه السلام سأله عمر بن يزيد أيصلى عن الميت؟ فقال: نعم، حتى أنه ليكون في ضيق فيوسع عليه ذلك الضيق، ثم يؤتي فيقال له خفف عنك هذا الضيق بصلاة فلان أخيك عنك.
الثاني ما رواه علي بن جعفر في مسائله عن أخيه موسى عليه السلام قال: حدثني أخي موسى بن جعفر قال: سألت أبي جعفر بن محمد عليه السلام عن الرجل هل يصلح له أن يصلي أو يصوم عن بعض موتاه؟ قال: نعم، فيصلي ما أحب، ويجعل تلك للميت، فهو للميت وأما إذا جعل ذلك له.
ولفظ " ما أحب " للعموم، وجعلها نفسها للميت دون ثوابها، ينفي أن يكون هدية صلاة مندوبة.
الثالث من مسائله أيضا عن أخيه موسى عليه السلام وسأله عن الرجل هل أن يصلح أن يصلي ويصوم عن بعض أهله بعد موته؟ فقال: نعم يصلي ما أحب ويجعل ذلك للميت فهو للميت وأما إذا جعله له.
الرابع: ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي باسناده إلى محمد بن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام يصلى عن الميت؟ قال: نعم حتى أنه ليكون في ضيق
فيوسع عليه ذلك، ثم يؤتى فيقال له: خفف عنك هذا الضيق بصلاة فلان أخيك.
الخامس ما رواه باسناده إلى عمار بن موسى الساباطي من كتاب أصله المروي عن الصادق عليه السلام عن الرجل يكون عليه صلاة أو يكون عليه صوم هل يجوز له أن يقضيه رجل غير عارف؟ قال: لا يقضيه إلا مسلم عارف.
السادس ما رواه الشيخ أيضا باسناده إلى محمد بن أبي عمير، عن رجاله عن الصادق عليه السلام في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام قال: يقضيه أولى الناس به.
السابع ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني في الكافي باسناده إلى ابن أبي عمير، عن حفص ابن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام قال: يقضي عنه أولى الناس به.
الثامن هذا الحديث بعينه عن حفص بطريق آخر إلى كتابه الذي هو من الأصول.
التاسع ما روي في أصل هشام بن سالم من رجال الصادق والكاظم عليهما السلام ويروي عنه ابن أبي عمير قال هشام في كتابه: وعنه عليه السلام قال: قلت: يصل إلى الميت الدعاء والصدقة والصلاة ونحو هذا؟ قال: نعم، قلت: أو يعلم من صنع ذلك به؟
قال: نعم، ثم قال: يكون مسخوطا عليه فيرضى عنه. وظاهره أنه من الصلاة الواجبة التي تركها لأنها سبب في السخط.
العاشر ما رواه علي بن أبي حمزة في أصله وهو من رجال الصادق والكاظم عليهما السلام قال: وسألت عن الرجل يحج ويعتمر ويصلي ويصوم ويتصدق عن والديه، و ذوي قرابته، قال: لا بأس به، يؤجر فيما يصنع وله أجر آخر بصلته قرابته، قلت:
وإن كان لا يرى ما أرى وهو ناصب؟ قال: يخفف عنه بعض ما هو فيه.
أقول: وهذا أيضا ذكره ابن بابويه في كتابه.
الحادي عشر ما رواه الحسين بن الحسن العلوي الكوكبي في كتاب المنسك باسناده إلى علي بن أبي حمزة قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: أحج واصلي وأتصدق
عن الأحياء والأموات من قرابتي وأصحابي؟ قال: نعم صدق عنه، وصل عنه، ولك أجر آخر بصلاتك إياه.
قال ابن طاوس - رحمه الله - يحمل في الحي على ما يصح فيه النيابة من الصلوات، ويبقى الميت على عمومه.
الثاني عشر ما رواه الحسن بن محبوب في كتاب المشيخة عن الصادق عليه السلام أنه قال: يدخل على الميت في قبره الصلاة والصوم والحج والصدقة والبر والدعاء قال: ويكتب أجره للذي يفعله وللميت.
وهذا الحسن بن محبوب يروي عن ستين رجلا من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام وروى عن الرضا عليه السلام وقد دعا له الرضا عليه السلام وأثنى عليه، فقال فيما كتبه: إن الله قد أيدك بحكمة، وأنطقها على لسانك، قد أحسنت وأصبت، أصاب الله بك الرشاد ويسرك للخير ووفقك لطاعته.
الثالث عشر ما رواه محمد بن أبي عمير بطريق آخر عن الإمام عليه السلام: يدخل على الميت في قبره الصلاة والصوم والحج والصدقة والبر والدعاء، قال: ويكتب أجره للذي يفعله وللميت.
قال السيد - ره -: هذا عمن أدركه محمد بن أبي عمير من الأئمة، ولعله مولانا الرضا عليه السلام.
الرابع عشر ما رواه إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
يدخل على الميت في قبره الصلاة والصوم والحج والصدقة والبر والدعاء، قال ويكتب أجره للذي يفعله وللميت.
الخامس عشر روى ابن بابويه عن الصادق عليه السلام تدخل على الميت في قبره الصلاة والصوم والحج والصدقة والعتق.
السادس عشر ما رواه عمر بن محمد بن يزيد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الصلاة والصوم والصدقة والحج والعمرة وكل عمل صالح ينفع الميت حتى أن الميت
ليكون في ضيق فيوسع عليه، ويقال: إن هذا بعمل ابنك فلان، وبعمل أخيك فلان. أخوه في الدين.
قال السيد قال عليه السلام: " أخوه في الدين " إيضاح لكل ما يدخل تحت عمومه من الابتداء بالصلاة عن الميت أو بالإجارات.
السابع عشر ما رواه علي بن يقطين وكان عظيم القدر عند أبي الحسن موسى عليه السلام له كتاب المسائل عنه قال: وعن الرجل يتصدق عن الميت ويصوم ويعتق ويصلي قال: كل ذلك حسن يدخل منفعته على الميت.
الثامن عشر ما رواه علي بن إسماعيل الميثمي في أصل كتابه قال: حدثني كردين قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الصدقة والحج والصوم يلحق الميت؟ قال:
نعم، قال: فقال: هذا القاضي خلفي وهو لا يرى ذلك، قال: قلت: وما أنا وذا، فوالله لو أمرتني أن أضرب عنقه لضربت عنقه، قال: فضحك.
قال: وسألت أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة على الميت أتلحق به؟ قال: نعم.
قال: وسألت أبا عبد الله عليه السلام قلت إني لم أتصدق بصدقة مذ ماتت أمي إلا عنها؟ قال: نعم قلت: أفترى غير ذلك؟ قال: نعم نصف عنك ونصف عنها، قلت:
أيلحق بها؟ قال: نعم.
قال السيد قوله: " الصلاة على الميت " أي التي كانت على الميت أيام حياته، ولو كانت ندبا كان الذي يلحقه ثوابها دون الصلاة نفسها.
التاسع عشر ما رواه حماد بن عثمان في كتابه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الصلاة والصوم والصدقة والحج والعمرة، وكل عمل صالح ينفع الميت، حتى أن الميت ليكون في ضيق فيوسع عليه، ويقال: هذا بعمل ابنك فلان، أو بعمل أخيك فلان أخوه في الدين.
العشرون ما رواه عبد الله بن جندب قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن الرجل يريد أن يجعل أعماله من الصلاة والبر والخير أثلاثا: ثلثا له، وثلثين
لأبويه، أو يفردهما من أعماله بشئ مما يتطوع به، وإن كان أحدهما حيا والآخر ميتا، فكتب إلى: أما الميت فحسن جائز، وأما الحي فلا إلا البر والصلة.
قال السيد: لا يراد بهذا، الصلاة المندوبة، لأن الظاهر جوازها عن الأحياء في الزيارات والحج وغيرهما.
الحادي والعشرون ما رواه محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري أنه كتب إلى الكاظم عليه السلام مثله وأجابه بمثله.
الثاني والعشرون ما رواه أبان بن عثمان عن علي بن مسمع قال: قلت: لأبي عبد الله عليه السلام إن أمي هلكت ولم أتصدق بصدقة كما تقدم إلى قوله: أفيلحق ذلك بها؟
قال: نعم؟ قلت: والحج قال: نعم، قلت: والصلاة؟ قال: نعم.
قال: ثم سألت أبا الحسن عليه السلام بعد ذلك أيضا عن الصوم فقال: نعم.
الثالث والعشرون ما رواه الكليني باسناده إلى محمد بن مروان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما يمنع الرجل منكم أن يبر والديه حيين وميتين، يصلي عنهما ويتصدق عنهما، ويحج عنهما، ويصوم عنهما، فيكون الذي صنع لهما وله مثل ذلك فيزيده الله ببره وصلاته خيرا كثيرا.
الرابع والعشرون عن عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال: الصلاة التي حصل وقتها قبل أن يموت الميت يقضي عنه أولى الناس به.
ثم ذكر - ره - عشر أحاديث تدل بطريق العموم.
الأول ما رواه عبد الله بن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام قال: يقضى عن الميت الحج والصوم والعتق وفعاله الحسن.
الثاني ما رواه صفوان بن يحيى، وكان من خواص الرضا والجواد عليهما السلام، و روى عن أربعين رجلا من أصحاب الصادق عليه السلام، قال: يقضى عن الميت الحج و الصوم والعتق وفعاله الحسن.
الثالث ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يقضى عن الميت الحج
والصوم والعتق وفعاله الحسن.
الرابع ما رواه العلاء بن رزين في كتابه وهو أحد رجال الصادق عليه السلام قال:
يقضى عن الميت الحج والصوم والعتق وفعاله الحسن.
الخامس ما رواه البزنطي - ره - وكان من رجال الرضا عليه السلام قال: يقضى عن الميت الحج والصوم والعتق وفعله الحسن.
السادس ما ذكره صاحب الفاخر مما أجمع عليه وصح من قول الأئمة عليهم السلام قال:
ويقضى عن الميت أعماله الحسنة كلها.
السابع ما رواه ابن بابويه - ره - عن الصادق عليه السلام قال: من عمل من المسلمين عملا صالحا عن ميت أضعف الله أجره ونفع الله به الميت.
الثامن ما رواه عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من عمل من المؤمنين عن ميت عملا صالحا أضعف الله أجره وينعم بذلك الميت.
التاسع ما رواه العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
يقضى عن الميت الحج والصوم والعتق وفعاله الحسن.
العاشر ما رواه حماد بن عثمان في كتابه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من عمل من المؤمنين عن ميت عملا صالحا أضعف الله أجره، وينعم بذلك الميت.
قلت: وروى يونس عن العلاء بن رزين عن عبد الله بن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام قال: يقضى عن الميت الحج والصوم والعتق والفعل الحسن.
ومما يصلح هنا ما أورده في التهذيب باسناده عن عمر بن يزيد قال: كان أبو عبد الله عليه السلام يصلي عن ولده في كل ليلة ركعتين، وعن والديه في كل يوم ركعتين قلت: جعلت فداك كيف صار للولد الليل، قال: لأن الفراش للولد، قال: وكان يقرأ فيهما القدر والكوثر.
فان هذا الحديث يدل على وقوع الصلاة عن الميت من غير الولد كالأب وهو
حجة على من ينفي الوقوع أصلا أو ينفيه إلا من الولد.
ثم ذكر - ره - أن الصلاة دين وكل دين يقضى عن الميت، أما أن الصلاة تسمى دينا ففيه أربعة أحاديث.
الأول ما رواه حماد عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام في أخباره عن لقمان عليه السلام:
إذا جاء وقت صلاة فلا تؤخرها بشئ، صلها واسترح منها، فإنها دين.
الثاني ما ذكره ابن بابويه في باب آداب المسافر: وأما إذا جاء وقت صلاة فلا تؤخرها لشئ صلها واسترح منها فإنها دين.
الثالث ما رواه ابن بابويه في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى محمد بن الحنفية في حديث الاذان لما أسري بالنبي صلى الله عليه وآله إلى قوله ثم قال: حي على الصلاة قال الله جل جلاله: فرضتها على عبادي، وجعلتها لي دينا وأما إذا روي بفتح الدال.
الرابع ما رواه حريز بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: رجل عليه دين من صلاة قام يقضيه فخاف أن يدركه الصبح، ولم يصل صلاة ليلته تلك، قال: يؤخر القضاء، ويصلي صلاة ليلته تلك.
وأما قضاء الدين عن الميت فلقضية الخثعمية لما سألت رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله إن أبي أدركته فريضة الحج شيخا زمنا لا يستطيع أن
يحج إن حججت عنه أينفعه ذلك؟ قال لها: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته، أكان ينفعه ذلك قالت: نعم، قال: فدين الله أحق بالقضاء.
إذا تقرر ذلك فلو أوصى الميت بالصلاة عنه، وجب العمل بوصيته، لعموم قوله تعالى: " فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه " ولأنه لو أوصى ليهودي أو نصراني وجب إنفاذ وصيته فكيف الصلاة المشروعة لرواية الحسين ابن سعيد بسنده إلى محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أوصى بماله في سبيل الله قال: أعطه لمن أوصى له، وإن كان يهوديا أو نصرانيا، إن الله عزو جل يقول: " فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ".
وذكر الحسين بن سعيد في حديث آخر عن الصادق عليه السلام لو أن رجلا أوصى إلى أن أضع في يهودي أو نصراني لوضعت فيهم، إن الله يقول: " فمن بدله بعد ما سمعه " الآية.
قال السيد بعد هذا الكلام: ويدل على أن الصلاة عن الميت أمر مشروع:
تعاقد صفوان بن يحيى وعبد الله بن جندب وعلي بن النعمان في بيت الله الحرام أن من مات منهم يصلي من بقي صلاته ويصوم عنه ويحج عنه ما دام حيا، فمات صاحباه وبقي صفوان فكان يفي لهما بذلك فيصلي كل يوم وليلة خمسين ومائة ركعة، وهؤلاء من أعيان مشايخ الأصحاب والرواة عن الأئمة عليهم السلام.
قال السيد - ره - وحسنا قال إنك وأما إذا اعتبرت كثيرا من الأحكام الشرعية، وجدت الأخبار فيها مختلفة حتى صنف لأجلها كتب، ولم يستوعب الخلاف، والصلاة عن الأموات قد ورد فيها مجموع هذه الأخبار، ولم نجد خبرا واحدا يخالفها، ومن المعلوم أن هذا المهم في الدين لا يخلو عن شرع بقضاء أو ترك، فإذا وجد المقتضي ولم يوجد المانع، علم موافقة ذلك للحكمة الإلهية.
وقد ذكر ذلك الأصحاب لأنهم مفتون بلزوم قضاء الصلاة على الولي، فقد
حكى ابن حمزة في كتابه في قضاء الصلاة عن الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسين الشوهاني أنه كان يجوز الاستيجار عن الميت، واستدل ابن زهرة على وجوب قضاء الولي الصلاة بالاجماع على أنها تجري مجرى الصوم والحج، وقد سبقه ابن الجنيد بهذا الكلام حيث قال: والعليل وأما إذا وجبت عليه الصلاة وأخرها عن وقتها إلى أن فاتت قضاها عنه وليه كما يقضي حجة الاسلام والصيام، قال: وكذلك روى أبو يحيى إبراهيم بن سليم عن أبي عبد الله عليه السلام، فقد سويا بين الصلاة وبين الحج، ولا ريب في جواز الاستيجار على الحج.
قلت: هذه المسألة أعني الاستيجار على فعل الصلاة الواجبة بعد الوفاة، مبنية على مقدمتين إحداهما جواز الصلاة عن الميت، وهذه إجماعية، والأخبار الصحيحة ناطقة بها كما تلوناه، والثانية أنه كلما جازت الصلاة عن الميت جاز الاستيجار عنه.
وهذه المقدمة داخلة في عموم الاستيجار على الاعمال المباحة التي يمكن أن تقع للمستأجر، ولا يخالف فيها أحد من الامامية، بل ولا من غيرهم، لأن المخالف من العامة إنما منع لزعمه أنه لا يمكن وقوعها للمستأجر عنه، أما من يقول بامكان وقوعها له، وهم جميع الامامية، فلا يمكنه القول بمنع الاستيجار إلا أن يخرق الاجماع في إحدى المقدمتين، على أن هذا النوع قد انعقد عليه الاجماع من الامامية الخلف والسلف من عهد المصنف وما قبله إلى زماننا هذا، وقد تقرر أن إجماعهم حجة قطعية.
فان قلت: فهلا اشتهر الاستيجار على ذلك والعمل به عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام كما اشتهر الاستيجار على الحج حتى علم من المذهب ضرورة.
قلت: ليس كل واقع يجب اشتهاره، ولا كل مشهور يجب الجزم بصحته فرب مشهور لا أصل له، ورب متأصل لم يشتهر، إما لعدم الحاجة إليه في بعض الأحيان أو لندور وقوعه، والأمر في الصلاة كذلك فان سلف الشيعة كانوا على ملازمة الفريضة
والنافلة على حد لا يقع من أحد منهم إخلال بها، إلا لعذر يعتد به كمرض موت أو غيره، وإذا اتفق فوات فريضة بادروا إلى فعلها، لأن أكثر قدمائهم على المضايقة المحضة، فلم يفتقروا إلى هذه المسألة، واكتفوا بذكر قضاء الولي لما فات الميت من ذلك على طريقة الندور، ويعرف هذه الدعاوي من طالع كتب الحديث والفقه وسيرة السلف، معرفة لا يرتاب فيها.
فخلف من بعدهم قوم تطرق إليهم التقصير، واستولى عليهم فتور الهمم حتى آل الحال إلى أنه لا يوجد من يقوم بكمال السنن إلا أوحديهم، ولا مبادر بقضاء الفائت إلا أقلهم، فاحتاجوا إلى استدراك ذلك بعد الموت، لظنهم عجز الولي عن القيام، فوجب رد ذلك إلى الأصول المقررة، والقواعد الممهدة، وفيما ذكرناه كفاية، انتهى كلامه زيد إكرامه.
ولقد حقق وأفاد، وأحسن وأجاد، والحديث الثاني والثالث مذكوران في كتاب المسائل، والعشرون والحادي والعشرون وهما واحد رواه في قرب الإسناد عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن جندب، والثالث و العشرون رواه مرسلا في عدة الداعي ولا بأس أن نتمم ما حققه ببعض الكلام.
اعلم أن الصلوات والأعمال التي يؤتى بها للميت على وجوه وأنواع:
الأول الاتيان بالتطوعات، وإهداء ثوابها إلى الميت، وهذا مما لا ريب في جوازه واستحبابه كالصلوات المندوبة، والصوم والحج المندوبين، والصدقات المستحبة، بل يجوز ذلك للاحياء أيضا بأن يشركهم في ثوابها بعد الفعل، أو يهب لهم جميع الثواب، والأحوط أن لا يفعل الأخير في الواجبات.
الثاني الصلاة التي فاتت عن الميت وعلم ذلك، ولم يكن له ولد، أو كان ولم
يأت بها، فالظاهر أنه يجوز فعلها تبرعا عن الميت والاستيجار له وإن لم يرد
بخصوصه في الأخبار، ولم يكن مشتهرا بين قدماء الأصحاب، لكن لا يبعد القول به بالعمومات، ولو تبرع المؤجر بها أو ألزم على نفسه بالنذر أو اليمين وتبرع الوارث أو غيره بالأجرة من غير شرط وصيغة، لكان أولى وأحوط.
الثالث الصلاة أو الصوم أو الحج باحتمال أن عليه قضاء، إما بالاخلال بها أو ببعض شرايطها وواجباتها، كما في أكثر الناس حيث يأتون بها مع جهلهم بالمسائل وعدم تصحيحهم للقراءة، وعدم تورعهم عن النجاسات أو الثياب المغصوبة، وأشباه ذلك فالظاهر استحباب إيقاعهم ثانيا بأنفسهم، والاستيجار لهم والتبرع عنهم بعد وفاتهم لعمومات الاحتياط ولقصة صفوان.
الرابع أن يفعل للميت قضاء الصلاة والصوم وشبههما، مع العلم أو الظن الغالب بعدم شغل ذمتهم بها، ففيه إشكال وإن شمله بعض الأخبار المتقدمة، بل الظاهر من حال صفوان ورفيقيه ذلك لأن ساير الأخبار غير صريحة في ذلك، وقصة
صفوان رووها مرسلا.
وقد يتسامح في أسانيد تلك القصص التي ليس الغرض الأصلي من إيرادها تأسيس حكم شرعي.
ثم إنه يمكن المناقشة في بعض استدلالات السيد والشهيد قدس الله روحهما، ودعوى الاجماع وغير ذلك، طويناه على غرة إذ بعد وضوح المرام لا طائل تحت ذلك إلا الاطناب وتكثير حجم الكتاب.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.