بحارالانوار · كتاب الصلاة
28 باب ما يصح السجود عليه 1 وفضل السجود على
ج ۸۲، ص ۱۴۴–۱۵۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
الفراش وغيره من المتاع ثم يصلي عليه؟ قال: إن كان يضطر إلى ذلك فلا بأس.
وسألته عن الرجل هل يجزيه أن يقوم إلى الصلاة على فراشه فيضع على الفراش مروحة أو عودا ثم يسجد عليه؟ قال: إن كان مريضا فليضع مروحة وأما العود فلا يصلح.
وسألته عن الرجل هل يصلح أن يقوم في الصلاة على القت والتبن والشعير وأشباهه، ويضع مروحة ويسجد عليها؟ قال: لا يصلح له إلا أن يكون مضطرا.
وسألته عن الرجل يؤذيه حر الأرض في الصلاة، ولا يقدر على السجود، هل يصلح له أن يضع ثوبه إذا كان قطنا أو كتانا؟ قال: إذا كان مضطرا فليفعل.
وسألته عن الطين يطرح فيه التبن حتى يطين به المسجد أو البيت أيصلى فيه؟
قال: لا بأس.
وسألته عن البواري يبل قصبها بماء قذر أيصلح الصلاة عليها إذا يبست؟ قال
عليه السلام: لا بأس.
قال: وسألته عن القعدة والقيام على جلود السباع وركوبها وبيعها أيصلح ذلك؟
قال: لا بأس ما لم يسجد عليها.
وسألته عن الرجل يسجد فتحول عمامته وقلنسوته بين جبهته وبين الأرض قال: لا يصلح حتى يضع جبهته على الأرض.
وسألته عن فراش حرير ومصلى حرير ومثله من الديباج هل يصلح للرجل النوم عليه والتكاءة والصلاة عليه؟ قال: يفرشه ويقوم عليه ولا يسجد عليه.
توضيح: تقييد الجواز في جواب السؤال الأول والثاني والثالث بالاضطرار والمرض، لعدم الاستقرار التام، وأما العود فالظاهر أنه لا خلاف في جواز السجود عليه، وفي صحيحة زرارة فاسجد على المروحة وعلى السواك وعلى عود، والنهي لعله محمول على الكراهة كما هو الظاهر، لعدم إيصال قدر الدرهم، أو على الحرمة بناء على لزم هذا المقدار، أو على عود لم يتحقق معه استقرار الجبهة.
ثم اعلم أنه أجمع الأصحاب على أنه لا يجوز السجود على ما ليس من الأرض ولا نباتها، ودلت عليه الأخبار المستفيضة ونقلوا الاجماع أيضا على عدم جواز السجود على ما يؤكل أو يلبس عادة إلا القطن والكتان، فإنه نقل عن المرتضى في بعض رسالته تجويز الصلاة عليهما على كراهية، واستحسنه في المعتبر والمشهور عدم الجواز وهو أقوى وأحوط والأخبار الدالة على الجواز محمولة على التقية أو الضرورة، ويمكن حمل بعضها على ما قبل النسج والغزل، وقد جوز العلامة في النهاية السجود عليهما قبلهما، والأحوط ترك ذلك أيضا كما هو المشهور.
وأما البواري المبلولة بالماء القذر فالمراد بالقذر إما غير النجس، أو محمول على ما إذا جففتها الشمس، وظاهره عدم اشتراط طهارة موضع الجبهة، وقد مر الكلام فيه.
2 - العلل: عن علي بن أحمد، عن محمد بن جعفر الأسدي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي، عن علي بن عباس، عن عمر بن عبد العزيز، عن هشام بن الحكم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أخبرني عما يجوز السجود عليه وعما لا يجوز؟ قال: السجود لا يجوز إلا على الأرض أو ما أنبتت الأرض إلا ما اكل أو لبس، فقلت له: جعلت فداك ما العلة في ذلك؟ قال: لان السجود هو الخضوع لله عز وجل، فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل ويلبس، لان أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون، والساجد في سجوده في عبادة الله عز وجل، فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغتروا بغرورها، والسجود على الأرض أفضل، لأنه أبلغ في التواضع والخضوع لله عز وجل.
ومنه: عن أبيه، عن محمد العطار، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن السياري أن بعض أهل المداين كتب إلى أبي الحسن الماضي عليه السلام يسأله عن الصلاة على الزجاج قال: فلما نفذ كتابي إليه فكرت فقلت هو مما أنبتت الأرض، وما كان لي أن أسأل عنه قال: فكتب: لا تصل على الزجاج، فان حدثتك نفسك أنه مما أنبتت الأرض فإنه مما أنبتت الأرض ولكنه من الرمل والملح وهما ممسوخان.
قال الصدوق - رحمه الله - ليس كل رمل ممسوخا، ولا كل ملح، ولكن الرمل والملح الذي يتخذ منه الزجاج ممسوخان.
3 - كشف الغمة: نقلا من دلايل الحميري، عن محمد بن الحسين بن مصعب المدايني أنه كتب إليه عليه السلام وذكر مثله وفي آخره: فإنه من الرمل والملح، و
الملح سبخ.
ايضاح: لعل السائل زعم أن المراد بما أنبتت الأرض كل ما حصل منها، قوله عليه السلام:
(ممسوخان) أي مستحيلان خارجان عن اسم الأرض، ويدل على عدم جواز السجود على الرمل ولم أر به قائلا، ويمكن أن يقال الرمل مؤيد للمنع، ومناط التحريم الملح أو المعنى أنهما استحيلا حتى صارا زجاجا، فلو كان أصله من الأرض أيضا لم يصح السجود عليه، ولعل هذا مراد الصدوق - رحمه الله - وإن كان بعيدا من عبارته، وإلا فلا يعرف له معنى محصلا، وعلى ما في رواية الحميري يرتفع الاشكال رأسا.
4 - العلل: بالاسناد المقدم، عن الأشعري، عن علي بن الحسن، عن أحمد ابن إسحاق القمي، عن ياسر الخادم قال مر بي أبو الحسن عليه السلام وأنا أصلي على الطبري، وقد ألقيت عليه شيئا، فقال لي: مالك لا تسجد عليه؟ أليس هو من نبات الأرض؟ قال محمد بن أحمد: وسألت أحمد بن إسحاق عن ذلك فقال: قد رويته.
بيان: حمله أكثر الأصحاب على التقية حملا له على الثوب الطبري ولا يبعد أن يراد به الحصير الطبري فلا يحتاج إلى ذلك.
5 - العلل: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن محمد بن يحيى الصيرفي، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: السجود على ما أنبتت الأرض إلا ما اكل أو لبس.
6 - الخصال: عن أبيه، عن سعد، عن محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لا يسجد الرجل على كدس حنطة ولا شعير، ولا على لون مما يؤكل ولا
يسجد على الخبز.
بيان: الكدس بالضم الحب المحصود المجموع ذكره الفيروزآبادي والظاهر أن النهي لعدم جواز السجود عليه، ويحتمل كونه للقيام والقعود فوقه لمنافاته لاحترام الطعام.
7 - الخصال: عن أحمد بن محمد بن الهيثم وجماعة من مشايخه، عن أحمد ابن يحيى، عن بكر بن عبد الله، عن تميم بن بهلول، عن أبي معاوية، عن الأعمش عن الصادق عليه السلام قال: لا يسجد إلا على الأرض أو ما أنبتت الأرض، إلا المأكول والقطن والكتان.
8 - الاحتجاج: قال: كتب الحميري إلى القائم عليه السلام يسأله عن السجدة على لوح من طين القبر، وهل فيه فضل؟ فأجاب عليه السلام يجوز ذلك وفيه الفضل.
بيان: يدل على أن عمل الطين لوحا لا يخرجه عن الفضل كما توهم.
9 - تحف العقول: قال الصادق عليه السلام وكل شئ يكون غذاء الانسان في مطعمه أو مشربه أو ملبسه فلا تجوز الصلاة عليه، ولا السجود، إلا ما كان من نبات الأرض من غير ثمر قبل أن يصير مغزولا، فإذا صار غزلا فلا تجوز الصلاة عليه، إلا في حال الضرورة.
بيان: يدل على ما ذهب إليه العلامة في النهاية من جواز السجود على القطن والكتان قبل الغزل وقد مر.
10 - فقه الرضا: قال عليه السلام: إذا سجدت فليكن سجودك على الأرض أو على شئ ينبت من الأرض مما يلبس ولا تسجد على الحصر المدنية لان سيورها من جلود، ولا تسجد على شعر ولا على وبر ولا على صوف ولا على جلود ولا على إبريسم
ولا على زجاج ولا على ما يلبس به الانسان، ولا على حديد ولا على الصفر ولا على الشبه ولا على النحاس ولا على الرصاص ولا على آجر يعني المطبوخ، ولا على الريش ولا على شئ من الجواهر وغيره من الفنك والسمور والحواصل والثعالب، ولا على بساط فيها الصور والتماثيل، وإن كانت الأرض حارة تخاف على جبهتك أن تحرق أو كانت ليلة مظلمة خفت عقربا أو حية أو شوكة أو شيئا يؤذيك فلا بأس أن تسجد على كمك إذا كان من قطن أو كتان.
فإن كان في جبهتك علة لا تقدر على السجود أو دمل فاحفر حفيرة، فإذا سجدت جعلت الدمل فيها، وإن كان على جبهتك علة لا تقدر على السجود من أجلها، فاسجد على قرنك الأيمن، فان تعذر عليه فعلى قرنك الأيسر، فإن لم تقدر عليه فاسجد على ظهر كفك فإن لم تقدر عليه فاسجد على ذقنك، يقول الله تبارك وتعالى (إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا - إلى قوله - ويزيدهم خشوعا).
ولا بأس بالقيام ووضع الكفين والركبتين والابهامين على غير الأرض، و ترغم بأنفك ومنخريك في موضع الجبهة من قصاص الشعر إلى الحاجبين مقدار درهم، ويكون سجودك إذا سجدت تتخوى كما يتخوى البعير الضامر عند بروكه، تكون شبه المعلق، ولا يكون شئ من جسدك على شئ منه.
بيان: قوله عليه السلام: لان سيورها، كذا ذكره في الفقيه نقلا من رسالة والده، إليه، والأظهر أن يقال: لان لحمتها أو سداها من جلد إذ السيور لا يكون إلا من جلد، وهو مأخوذ من خبر علي بن الريان قال: كتب بعض أصحابنا إليه يعني
أبا جعفر عليه السلام عن الصلاة عن الخمرة المدنية فقال: صل فيها ما كان معمولا بخيوطة ولا تصل على ما كان معمولا بسيورة، قال: فتوقف أصحابنا فأنشدتهم بيت شعر لتأبط شرا الفهمي.
كأنها خيوطة ماري تغار وتفتل وماري رجل حبال يفتل الخيوط أقول: كأن توقفهم لجمعه عليه السلام بين الجمعية والتاء، ولعلهما كانتا في خطه عليه السلام منقوطتين فاستشهد الراوي لجوازه بالبيت، وقوله: (كأنها) تمام المصراع السابق، وهو هكذا.
وأطوى على الخمص الحوايا كأنها * خيوطة ماري تغار وتفتل يقال: أغار أي شد القتل.
ثم اعلم أن الفرق بين ما كان بخيوط أو بسيور أن ما كان بخيوط لا تظهر الخيوط في وجهه كما هو المشاهد بخلاف السيور، فإنها تظهر إما بأن تغطيه جميعا فالنهي للحرمة أو بعضه بحيث لا يصل من الجبهة بقدر الدرهم إلى الحصير، فبناء على اشتراطه على الحرمة أيضا وإلا فعلى الكراهة، قال في الذكرى: لو عملت الخيوط من جنس ما يجوز السجود عليه فلا إشكال في جواز السجود عليها، ولو عملت بسيور فان كانت مغطاة بحيث تقع الجبهة على الخوص صح السجود أيضا، ولو وقعت على السيور لم يجز، وعليه دلت رواية ابن الريان، وأطلق في المبسوط جواز السجود على المعمولة بالخيوط انتهى.
وأما الاجر فظاهر الأكثر جواز السجود عليه ولم ينقلوا فيه خلافا مع
أن الشيخ جعل من الاستحالة المطهرة صيرورة التراب خزفا ولذا تردد فيه بعض المتأخرين وهذا الخبر يدل على المنع وهو أحوط وحكم الشهيد بالكراهة، ولعله للخروج عن هذا الاشكال، أو الخلاف إن كان فيه.
قوله عليه السلام (فإن لم تقدر فاسجد على ظهر كفك) كذا عبارة رسالة والد الصدوق وأكثر ما هنا مطابق لها، ويرد عليه أن هذا ليس على سياق ما تقدم، وليس في الاخبار هذا بين تلك المراتب، بل ذكر في خبر آخر أنه إن لم يقدر على السجود على الأرض لشدة الحر سجد على ظهر كفه كما مر، ولعل المراد هنا أنه إن لم يقدر على السجود على الأرض لخشونتها سجد على ظهر الكف لكونه ألين، والمراد بالقرن هنا الجبين مجازا.
قوله عليه السلام: (كما يتخوى) الظاهر أن التشبيه في عدم إلصاق البطن بالأرض وعدم إلصاق الأعضاء بعضها ببعض، وإلقاء الخوى بينها، ويحتمل أن يكون التشبيه في أصل البروك أيضا فان البعير يسبق بيديه قبل رجليه عند بروكه، قال في النهاية:
فيه أنه كان إذا سجد خوى أي جافى بطنه عن الأرض ورفعها، وجافى عضديه عن جنبيه حتى يخوي ما بين ذلك، ففي القاموس خوى في سجوده تخوية تجافى وفرج ما بين عضديه وجنبيه، والخواء بالمد الهواء بين الشيئين.
11 - المحاسن: عن علي بن أسباط، عن علي بن جعفر، عن أخيه قال: سألته عن ركوب جلود السباع قال: لا بأس ما لم يسجد عليها.
12 - فقه الرضا: قال عليه السلام: كل شئ يكون غذاء الانسان في المطعم والمشرب من الثمر والكثر فلا تجوز الصلاة عليه، ولا على ثياب القطن والكتان والصوف والشعر والوبر، ولا على الجلد إلا على شئ لا يصلح للبس فقط، وهو مما يخرج من الأرض إلا أن تكون في حال الضرورة.
بيان: الكثر بالفتح وبالتحريك شحم النخلة الذي في وسطها.
13 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يكون على المصلى أو على الحصير فيسجد فيقع كفه على المصلى أو أطراف أصابعه وبعض كفه خارج عن المصلى على الأرض قال: لا بأس.
14 - مصباح الشيخ: روى معاوية بن عمار قال: كان لأبي عبد الله عليه السلام خريطة ديباج صفراء فيها تربة أبي عبد الله عليه السلام فكان إذا حضرت الصلاة صبه على سجادته وسجد عليه، ثم قال عليه السلام: السجود على تربة الحسين عليه السلام يخرق الحجب السبع.
دعوات الراوندي: عنه عليه السلام مثله.
بيان: خرق الحجب كناية عن قبول الصلاة ورفعها إلى السماء.
15 - كتاب العلل: لمحمد بن علي بن إبراهيم: لا يسجد على شئ من الحبوب ولا على الثمار، ولا على مثل البطيخ والقثاء والخيار، مما لا ساق له، ولا على الجلود ولا على الشعر ولا على الصوف ولا على الوبر ولا على الريش ولا على الثياب إلا من ضرورة من شدة الحر والبرد، ولا على الطين والثلج، ولا على شئ مما يؤكل ولا على الصهروج، ولا على الرماد ولا على الزجاج.
ثم قال: والعلة في الصهروج أن فيه دقيقا ونورة، ولا تحل عليه الصلاة ولا على الثلج لأنه رجز وسخطة، ولا على الماء والطين لأنه لا يتمكن من السجود ويتأذى به، والعلة في السجود على الأرض من بين المساجد أن السجود على الجبهة لا يجوز إلا لله تعالى، ويجوز أن تقف بين يدي مخلوق على رجليك وركبتيك ويديك ولا يجوز السجود على الجبهة إلا لله تعالى فلهذه العلة لا يجوز أن يسجد على ما يسجد عليه، ويضع عليه هذه المواضع.
بيان: قال في القاموس: الصاروج النورة واختلاطها، وقال الصهريج: كقنديل حوض يجتمع فيه الماء، والمصهرج المعمول بالصاروج.
واعلم أن المشهور بين الأصحاب عدم جواز السجود على الصاروج والرماد والنورة أي بعد الطبخ، وكذا الجص، قال في التذكرة: لو لم يخرج بالاستحالة عن اسم الأرض جاز كالسبخة والرمل وأرض الجص والنورة على كراهة ثم قال: ويحرم السجود على الزجاج، قال في المبسوط: لما فيه من الاستحالة، وكذا منع من الرماد، ويحرم على القير والصهروج وفي رواية المعلى الجواز وهي محمولة على الضرورة انتهى.
16 - الهداية: قال الصادق عليه السلام: اسجدوا على الأرض أو على ما أنبتت الأرض إلا ما اكل أو لبس.
17 - العلل للصدوق: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن يعقوب بن يزيد رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: السجود على الأرض فريضة وعلى غير ذلك سنة.
تبيين: هذا الخبر يحتمل وجوها الأول ما ذكره الأكثر من أن السجود على الأرض ثوابه ثواب الفريضة وعلى ما أنبتته ثوابه ثواب السنة، الثاني أن المستفاد من أمر الله تعالى بالسجود إنما هو وضع الجبهة على الأرض إذ هو غاية الخضوع والعبودية، وأما جواز وضعها على غير الأرض فإنما استفيد من فعل النبي صلى الله عليه وآله وقوله رخصة ورحمة، الثالث أن يكون المراد بالأرض أعم منها ومما أنبتته والمراد بغير الأرض تعيين شئ خاص للسجود كالخمرة واللوح أو الخريطة من طين الحسين عليه السلام وهو بعيد، وإن كان يؤيده في الجملة ما رواه في الكافي مرسلا أنه قال: السجود على الأرض فريضة وعلى الخمرة سنة.
18 - المحاسن: عن علي بن الحكم عمن ذكره قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام في
المحمل يسجد على القرطاس وأكثر ذلك يومي إيماء.
توضيح: اعلم أن الشهيد الثاني - رحمه الله - نقل الاجماع على جواز السجود على القرطاس في الجملة، وإطلاق الاخبار يقتضي عدم الفرق بين المتخذ من القطن والإبريسم وغيرهما، واعتبر العلامة في التذكرة كونه مأخوذا من غير الإبريسم لأنه ليس بأرض ولا نباتها، وهو تقييد للنص بلا دليل، واعتبر الشهيد في البيان كونه مأخوذا من نبات، وفي الدروس عدم كونه من حرير أو قطن أو كتان.
وقال في الذكرى: الأكثر اتخاذ القرطاس من القنب فلو اتخذ من الإبريسم فالظاهر المنع إلا أن يقال: ما اشتمل عليه من أخلاط النورة مجوز له، وفيه بعد لاستحالتها عن اسم الأرض، ولو اتخذ من القطن أو الكتان أمكن بناؤه على جواز السجود عليهما، وقد سلف، وأمكن أن يقال المانع اللبس حملا للقطن والكتان المطلقين على المقيد، فحينئذ يجوز السجود على القرطاس وإن كان منهما لعدم اعتياد لبسه وعليه يخرج جواز السجود على ما لم يصلح للبس من القطن والكتان.
وقال - ره - روى داود بن فرقد عن صفوان أنه رأى أبا عبد الله عليه السلام في المحمل يسجد على قرطاس وفي رواية جميل بن دراج عنه عليه السلام أنه كره أن يسجد على قرطاس عليه كتابة لاشتغاله بقراءته، ولا يكره في حق الأمي ولا في القاري إذا كان هناك مانع من البصر، كذا قاله الشيخ في المبسوط وابن إدريس وفي النفس من القرطاس شئ من حيث اشتماله على النورة المستحيلة إلا أن يقال الغالب جوهر القرطاس أو يقال جمود النورة يرد إليها اسم الأرض، ويختص المكتوب بأن أجرام الحبر مشتملة غالبا على
شئ من المعادن إلا أن يكون هناك بياض يصدق عليه الاسم.
وربما يخيل أن لون الحبر عرض والسجود في الحقيقة إنما هو على القرطاس وليس بشئ، لان العرض لا يقوم بغير حامله، والمداد أجسام محسوسة مشتملة على اللون، وينسحب البحث في كل مصبوغ من النبات وفيه نظر انتهى.
ولا يبعد القول بالجواز لكونها في العرف لونا وإن كانت في الحقيقة أجساما وأكثر الألوان كذلك، والأحوط ترك السجود إذا لم تكن فيه فرج تكفى للسجود، وأما الاشكالات الواردة في القرطاس فيدفعها إطلاقات النصوص وإن أمكن الجواب عن كل منها فلم نتعرض لها لقلة الجدوى.
19 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل هل يجزيه أن يسجد في السفينة على القير؟ قال: لا بأس.
بيان: اعلم أن الاخبار مختلفة في جواز السجود على القير وعدمه ويمكن الجمع بينها بوجهين: أحدهما حمل أخبار الجواز على التقية، والثاني حمل أخبار النهي على الكراهة، والأول أحوط بل أقوى للشهرة العظيمة بين الأصحاب بحيث لا يكاد يظهر مخالف في المنع، بل ربما يدعى عليه الاجماع، واتفاق المخالفين على الجواز، ولولاهما لكان الجمع الثاني أوجه.
20 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الأرض بكم برة تتيممون منها، وتصلون عليها في الحياة وهي لكم كفات في الممات، وذلك من نعمة الله له الحمد، فأفضل ما يسجد عليه المصلي الأرض النقية.
وروينا عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: ينبغي للمصلي أن يباشر بجبهته الأرض ويعفر وجهه في التراب، لأنه من التذلل لله.
وعنه عليه السلام أنه قال: لا بأس بالسجود على ما تنبت الأرض غير الطعام كالكلاء
وأشباهها 1.
وروينا عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى على حصير 2.
وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه صلى على الخمرة 3.
والخمرة منسوج يعمل من سعف النخل ويوصل بالخيوط، وهو صغير على قدر ما يسجد عليه المصلي أو فويق ذلك قليلا 4، فإذا اتسع عن ذلك حتى يقف عليه المصلي ويسجد عليه ويكفي جسده كله عند سقوطه للسجود فهو حصير حينئذ وليس بخمرة.
وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه نهى عن السجود على الكم وأمر بابراز اليدين وبسطهما على الأرض، أو على ما يصلي عليه عند السجود 5.
وروى عن أبيه، عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى أن يسجد المصلي على ثوبه أو على كمه أو على كور عمامته 6.
بيان: الكفات بالكسر الشئ الذي يكفت فيه الشئ أي يضم، ومنه قوله تعالى ﴿ألم نجعل الأرض كفاتا﴾ وقال الجوهري: كار العمامة على رأسه يكورها كورا أي لاثها وكل دور كور.
21 - المعتبر: عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الصلاة على البساط والشعر والطنافس قال: لا تسجد عليه، وإذا قمت عليه وسجدت على الأرض فلا بأس وإن بسطت عليه الحصير وسجدت على الحصير فلا بأس.
22 - قرب الإسناد وكتاب المسائل: باسنادهما عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يقعد في المسجد ورجلاه خارجة منه أو أسفل من المسجد وهو في صلاته قال: لا بأس.
بيان: قد مر أن الظاهر أن المراد بالمسجد مصلاه الذي يصلي عليه.
23 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل هل يصلح له أن يصلي على الحشيش النابت والثيل وهو يجد أرضا جددا؟ قال: لا بأس.
24 - مجالس ابن الشيخ: عن والده الجليل، عن ابن مخلد، عن أبي عمرو السماك عن يحيى بن أبي طالب، عن أبي بكر الحنفي، عن سفيان، عن ابن الزبير، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عاد مريضا فرآه يصلي على وسادة فأخذها فرمى بها وأخذ عودا ليصلي عليه، فأخذه فرمى به، وقال: على الأرض إن استطعت، وإلا فأوم إيماء، واجعل سجودك أخفض من ركوعك.
بيان: قد سبق الكلام في العود، ويمكن حمله هنا على أنه كان في صدر الاسلام السجود على الأرض متعينا ثم نسخ مع أن الخبر عامي ضعيف.
25 - ارشاد القلوب: للديلمي قال: كان الصادق عليه السلام لا يسجد إلا على تربة الحسين عليه السلام تذللا لله واستكانة إليه.
26 - المجازات النبوية: عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (تمسحوا بالأرض فإنها بكم برة).
قال السيد: هذه استعارة أي أنها كالأم للبرية لان خلقهم ومعاشهم عليها، ورجوعهم إليها، وأنهم يقولون الأرض ولود يريدون كثرة إنشاء الخلق واستيلادهم
عليها، وكونها برة من صفات الام.
والكلام يحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد التيمم منها في حال الحدث والجنابة، والوجه الاخر أن يكون المراد مباشرة ترابها بالجباه في حال السجود عليها وتعفير الوجوه فيها ، أو يكون هذا القول أمر تأديب لا أمر وجوب، لأنه يجوز السجود على غير الأرض أيضا إلا أن مباشرتها بالسجود أفضل، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يسجد على الخمرة وهي الحصير الصغير يعمل من سعف النخل.
أقول: قد مر في باب التيمم وأبواب المكان أخبار كثيرة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.