پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الصلاة

27 باب السجود وآدابه وأحكامه الآيات 1 آل عمران: يا

ج ۸۲، ص ۱۲۱–۱۴۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۲

الراكعين.

الأعراف: ويسبحونه وله يسجدون.

الرعد: ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال.

الحجر: فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين.

النحل: ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون.

اسرى: إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا * ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا.

الحج: ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس و القمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب.

وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا.

الفرقان: وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا.

النمل: ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض.

التنزيل: إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون.

السجدة: لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون.

النجم: فاسجدوا لله واعبدوا.

الجن: وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا.

تفسير: في هذه الآيات دلالة ما على وجوب السجود، وحسنه في الجملة، ففي بعضها عبر عن الصلاة به، فتدل على اشتمالها عليه، وبعضها ظاهره سجود الصلاة وبعضها سجود التلاوة.

قوله تعالى: (وله يسجدون) قال الطبرسي رحمه الله: أي يخضعون، و قيل: يصلون، وقيل يسجدون في الصلاة، وهي أول سجدات القرآن، فعند أبي حنيفة واجبة، وعند الشافعي سنة مؤكدة، وإليه ذهب أصحابنا.

وقال في قوله (ولله يسجد) اختلف في معناه على قولين أحدهما أنه يجب السجود لله تعالى إلا أن المؤمن يسجد له طوعا، والكافر كرها بالسيف، والثاني أن معناه الخضوع، وقيل المراد بالظل الشخص، فان من يسجد يسجد ظله معه، قال الحسن: يسجد ظل الكافر ولا يسجد الكافر، ومعناه عند أهل التحقيق أنه يسجد شخصه دون قلبه، وقيل: إن الظلال هنا على ظاهرها، والمعنى في سجودها تمايلها من جانب إلى جانب وانقيادها للتسخير بالطول والقصر انتهى.

وروى علي بن إبراهيم عن الباقر عليه السلام أنه قال: أما من يسجد من أهل السماوات طوعا: فالملائكة يسجدون لله طوعا، ومن يسجد من أهل الأرض فمن ولد في الاسلام فهو يسجد له طوعا، وأما من يسجد له كرها فمن جبر على الاسلام، وأما من لم يسجد فظله يسجد له بالغداة والعشي.

وقال علي بن إبراهيم تحريك كل ظل خلقه الله هو سجوده لله، لأنه ليس شئ إلا له ظل يتحرك بتحركه، وتحوله سجوده.

وقال: ظل المؤمن يسجد طوعا وظل الكافر يسجد كرها، وهو نموهم وحركتهم وزيادتهم ونقصانهم.

وقد مر الكلام فيه في كتاب السماء والعالم.

وقال الطبرسي (وكن من الساجدين) أي المصلين عن ابن عباس، قال:

وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، وقيل كن من الذين يسجدون لله ويوجهون بعبادتهم إليه.

وقال في قوله سبحانه (إن الذين أوتوا العلم من قبله) أي أعطوا علم التوراة من قبل نزول القرآن كعبد الله بن سلام وغيره، فعلموا صفة النبي صلى الله عليه وآله قبل مبعثه عن ابن عباس، وقيل إنهم أهل العلم من أهل الكتاب وغيرهم، وقيل إنهم أمة محمد صلى الله عليه وآله (إذا يتلى عليهم) القرآن (يخرون للأذقان سجدا) أي يسقطون على وجوههم ساجدين عن ابن عباس وقتادة، وإنما خص الذقن لان من سجد كان أقرب شئ منه إلى الأرض ذقنه، والذقن مجمع اللحيين (ويقولون سبحان ربنا) أي تنزيها لربنا عما يضيف إليه المشركون (إن كان وعد ربنا لمفعولا) إنه كان وعد ربنا مفعولا حقا يقينا (ويخرون للأذقان يبكون) أي ويسجدون باكين إشفاقا من التقصير في العبادة، وشوقا إلى الثواب وخوفا من العقاب (ويزيدهم) ما في القرآن من المواعظ (خشوعا) أي تواضعا لله تعالى واستسلاما لأمر الله وطاعته انتهى.

وأقول: سيأتي تفسير السجود على الأذقان بمعناه الظاهر كما رواه الكليني عن علي بن محمد باسناد له قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عمن بجبهته علة لا يقدر على السجود عليها؟ قال: يضع ذقنه على الأرض إن الله تعالى يقول: (ويخرون للأذقان سجدا) فيمكن أن يكون في الأمم السالفة سجودهم هكذا والاستشهاد بالآية لمناسبة أنه لما كان الذقن مسجدا للأمم السابقة، فلذا صار مع الضرورة مسجدا لهذه الأمة أيضا، ويحتمل أن يكون المراد بالآية سجودهم في حال الضرورة، وعلي بن

إبراهيم فسر أولا الأذقان بالوجه، والذين أوتوا العلم بقوم من أهل الكتاب آمنوا برسول الله صلى الله عليه وآله ثم ذكر الرواية الآتية فيمكن أن يكون كلا المعنيين مقصودين في الآية.

ثم اعلم أن الفاضلين استدلا بهذه الآية على وجوب السجود على الذقن مع تعذر الجبينين قالا: إذا صدق عليه السجود وجب أن يكون مجزيا في الامر به، و يرد عليه أن السجود المأمور به غير هذا المعنى، بدليل عدم صحة الاجتزاء به في حال الاختيار، فلا يحصل به امتثال الامر بالسجود، فالعمدة في ذلك الاخبار المؤيدة بالشهرة بين الأصحاب.

(ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض) من العقلاء (و الشمس) أي وتسجد الشمس الخ وصف سبحانه هذه الأشياء بالسجود وهو الخضوع والذل والانقياد لخالقها فيما يريد منها (وكثير من الناس) يعني المؤمنين الذين يسجدون لله تعالى (وكثير حق عليه العذاب) أي ممن أبى السجود ولا يوحده سبحانه.

(وإذا قيل لهم) أي للمشركين (اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن) أي أنا لا نعرف الرحمن، فإنهم لم يكونوا يعرفون الله بهذا الاسم (وزادهم) ذكر الرحمن (نفورا) عن الايمان.

(ألا يسجدوا) أي فصدهم ألا يسجدوا، أو زين لهم ألا يسجدوا أو لا يهتدون إلى أن يسجدوا فلا زائدة (الذي يخرج الخبء) أي ما خفي لغيره وإخراجه إظهاره فهو يشمل إبداع جميع الأشياء.

(إنما يؤمن بآياتنا) قال الطبرسي رحمه الله 1 أي يصدق بالقرآن وساير حججنا (الذين إذا ذكروا بها) أي وعظوا بها تذكروا واتعظوا بمواعظها بأن (خروا سجدا) أي ساجدين شكرا لله سبحانه على أن هداهم بمعرفته، وأنعم عليهم بفنون نعمته (وسبحوا بحمد ربهم) أي نزهوه عما لا يليق به من الصفات، وعظموه وحمدوه (وهم لا يستكبرون) عن عبادته ولا يستنكفون من طاعته، ولا يأنفون أن يعفروا وجوههم صاغرين له.

أقول: فيها إيماء إلى حسن التسبيح والتحميد في السجود، ويمكن حمل الآية على السجدات الواجبة أو الأعم منها ومن المندوبة، وإن لم يذكره المفسرون.

﴿لا تسجدوا للشمس﴾ 2 الخ يدل على عدم جواز السجود لغير الخالق، ووجوب السجود له، وعدم صحة العبادة بدون السجود (واسجدوا لله) يدل على وجوب السجود والاخلاص فيه، واستدل به على وجوب السجود عند تلاوة الآية وسماعها، ولا يخفى ما فيه.

﴿وأن المساجد لله﴾ قد مر تفسيرها في باب المساجد، وقد فسرت في أخبارنا بالمساجد السبعة كما ستعرف، فيدل على عدم جواز السجود بتلك المساجد السبعة لغيره تعالى وقد مر في صحيحة حماد تفسيرها بالمساجد السبعة.

ويؤيده ما رواه في الكافي عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها، وفرقه فيها، وساق

الحديث الطويل إلى أن قال: وفرض على الوجه السجود له بالليل والنهار في مواقيت الصلاة فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون﴾ وهذه فريضة جامعة على الوجه واليدين والرجلين، وقال في موضع آخر: (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا).

وفي الفقيه في وصية أمير المؤمنين عليه السلام لابنه محمد ابن الحنفية قال الله عز و جل: (وأن المساجد لله) الآية يعني بالمساجد الوجه واليدين والركبتين والابهامين.

1 - العياشي: عن أبي جعفر الثاني عليه السلام أنه سأله المعتصم عن السارق من أي موضع يجب أن يقطع؟ فقال: إن القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع، فيترك الكف، قال: وما الحجة في ذلك؟ قال: قول رسول الله صلى الله عليه وآله:

السجود على سبعة أعضاء: الوجه، واليدين، والركبتين، والرجلين، فإذا قطعت يده من الكرسوع والمرفق لم يبق له يد يسجد عليها، وقال الله: (وأن المساجد لله) يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها (فلا تدعوا مع الله أحدا) وما كان لله فلا يقطع الخبر.

2 - غيبة الشيخ: عن جماعة، عن محمد بن أحمد بن داود القمي قال: كتب محمد ابن عبد الله بن جعفر الحميري إلى الناحية المقدسة يسأل عن المصلى يكون في صلاة الليل في ظلمة فإذا سجد يغلط بالسجادة ويضع جبهته على مسح أو نطع، فإذا رفع رأسه وجد السجادة هل يعتد بهذه السجدة أم لا يعتد بها؟ فوقع عليه السلام: ما لم يستو جالسا فلا شئ عليه في رفع رأسه لطلب الخمرة.

الاحتجاج: عن الحميري مثله.

3 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يسجد على الحصاة فلا يمكن جبهته من الأرض، قال: يحرك جبهته حتى يمكن وينحي الحصاة عن جبهته ولا يرفع رأسه.

توفيق: تعارضت الاخبار في جواز رفع الرأس وإعادة السجود، عند وقوع الجبهة على ما لا يصح السجود عليه أو عدم تمكن الجبهة، وعدمه، فالشيخ حمل أخبار الجواز على ما إذا لم يمكن وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه أو تمكنها بدون الرفع، وأخبار عدم الجواز على ما إذا أمكن بدونه، ويمكن حمل أخبار الجواز على النافلة كما هو مورد الخبر الأول، والعدم على الفريضة، أو الأولى على الجواز والثانية على الكراهة.

قال في المنتهى: لو وقعت جبهته على المرتفع جاز أن يرفع رأسه ويسجد على المساوي، لأنه لم يحصل كمال السجود، فيجوز العود لتحصيل الكمال، ويؤيده ما رواه الشيخ عن الحسين بن حماد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أسجد فتقع جبهتي على الموضع المرتفع، فقال: ارفع رأسك ثم ضعه، ولا يعارض ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا وضعت جبهتك على نبكة فلا ترفعها ولكن جرها على الأرض، وروى نحوه عن الحسين بن حماد عنه عليه السلام وعن يونس عنه عليه السلام.

ثم قال: لأنا نحمل هذه الأخبار على ما إذا كان مقدار المرتفع لبنة فما دون، فلو رفع رأسه حينئذ لزمه أن يزيد سجدة متعمدا وهو غير سائغ.

وقال في الذكرى: لو وقعت الجبهة على ما لا يصح السجود عليه فإن كان أعلى من لبنة رفعها ثم سجد لعدم صدق مسمى السجود، وإن كان لبنة فما دون، فالأولى أن يجر، ولا يرفع لئلا يلزم تعدد السجود، وعلى ذلك دلت رواية الحسين بن

حماد، ثم حمل روايات المنع على غير المرتفع، وكذا فعل المحقق في المعتبر، ولعل بعض ما ذكرنا من الوجوه أوجه، إذ عدم تحقق السجود الشرعي كما يكون في الارتفاع زائدا على اللبنة يكون في وقوع الجبهة على ما لا يصح السجود عليه أو عدم الاستقرار فيه، وأما أصل حقيقة السجود شرعا وعرفا ولغة، فالظاهر أنه يتحقق مع قدر من الانحناء ووضع الجبهة، ويلزمهم أنه إذا وضع جبهته على أزيد من لبنة مرات لا يتحقق معها الفعل الكثير، لا يكون مبطلا لصلاته، ولعلهم لا يقولون به فالظاهر أن جواز ذلك للضرورة ومع عدمها لا يجوز الرفع كما هو ظاهر الشيخ.

ثم تحريك الجبهة وتنحية الحصاة في الخبر إما لعدم الاستقرار، أو لعدم الاكتفاء بأقل من الدرهم كما قيل، أو لتحقق المستحب من إيصال الدرهم فما زاد، وبالجملة لا يمكن الاستدلال به على وجوب الدرهم.

4 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن المرأة إذا سجدت يقع بعض جبهتها على الأرض وبعضها يغطيه الشعر، هل يجوز؟ قال: لا حتى تضع جبهتها على الأرض.

بيان: المشهور بين الأصحاب إجزاء إيصال جزء من الجبهة إلى ما يصح السجود عليه، وذهب الصدوق وابن إدريس والشهيد في الذكرى إلى وجوب مقدار الدرهم، وظاهر ابن الجنيد وجوب وضع كل الجبهة على الأرض، فإنه قيد إجزاء مقدار الدرهم بما إذا كان بالجبهة علة، وهذا الخبر يؤيده، والأقوى حمله على الاستحباب لمعارضة الأخبار الكثيرة المعتبرة الدالة على إجزاء المسمى قال في الذكرى: يستحب للمرأة أن ترفع شعرها عن جبهتها، وإن كان يصيب الأرض بعضها لزيادة التمكن لرواية علي بن جعفر، والظاهر أنه على الكراهة، وقال

ابن الجنيد: لا يستحب للمرأة أن تطول قصتها حتى يستر شعرها بعض جبهتها عن الأرض أو ما تسجد عليه.

5 - الكافي: في الصحيح عن أبي عبيدة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول وهو ساجد: (أسألك بحق حبيبك محمد صلى الله عليه وآله إلا بدلت سيأتي حسنات، وحاسبتني حسابا يسيرا) ثم قال في الثانية: (أسألك بحق حبيبك محمد إلا كفيتني مؤنة الدنيا و كل هول دون الجنة) وقال في الثالثة: (أسألك بحق حبيبك محمد لما غفرت لي الكثير من الذنوب والقليل، وقبلت مني عملي اليسير) ثم قال في الرابعة: (أسئلك بحق حبيبك محمد لما أدخلتني الجنة، وجعلتني من سكانها، ولما نجيتني من سفعات النار برحمتك. وصلى الله على محمد وآله.

ومنه: بسند قريب من الصحيح عن جميل قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: أي شئ تقول إذا سجدت؟ قلت: علمني جعلت فداك ما أقول، قال: قل (يا رب الأرباب ويا ملك الملوك، ويا سيد السادات، ويا جبار الجبابرة، ويا إله الآلهة، صل على محمد وآل محمد، وافعل بي كذا وكذا) ثم قال: (فاني عبدك ناصيتي في قبضتك) ثم ادع بما شئت، واسأله فإنه جواد ولا يتعاظمه شئ.

6 - كتاب عاصم بن حميد: عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يرفع موضع جبهته في المسجد، فقال إني أحب أن أضع وجهي في مثل قدمي، وأكره أن يضعه الرجل [على مرتفع] ظ.

ومنه: عن سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أدعو وأنا راكع أو ساجد؟ قال: فقال: نعم ادع وأنت ساجد، فان أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو

ساجد، ادع الله عز وجل لدنياك وآخرتك.

7 - العلل: عن علي بن سهل، عن إبراهيم بن علي، عن أحمد بن محمد الأنصاري، عن الحسن بن علي العلوي، عن أبي حكيم الزاهد، عن أحمد ابن علي الراهب قال: قال رجل لأمير المؤمنين عليه السلام: يا ابن عم خير خلق الله ما معنى السجدة الأولى؟ فقال: تأويله اللهم إنك منها خلقتني يعني من الأرض و رفع رأسك ومنها أخرجتنا، والسجدة الثانية وإليها تعيدنا ورفع رأسك من الثانية ومنها تخرجنا تارة أخرى.

قال الرجل: ما معني رفع رجلك اليمنى وطرحك اليسرى في التشهد؟ قال:

تأويله اللهم أمت الباطل وأقم الحق.

ومنه: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: إذا سجد أحدكم فليباشر بكفيه الأرض لعل الله يصرف عنه الغل يوم القيامة.

ثواب الأعمال: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي مثله.

بيان: المراد بالأرض التراب والحجر وغيرهما من وجه الأرض أو التراب فقط أو ما يصح عليه السجود تغليبا أو الأعم منه أيضا بأن يكون المراد الاعتماد عليهما ولا يخفى بعد ما عدا الأول.

8 - العلل: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك الرجل يكون في السفر فيقطع عليه الطريق فيبقى عريانا في سراويل، ولا يجد ما يسجد عليه ويخاف إن سجد على الرمضاء احترقت وجهه

قال: يسجد على ظهر كفه فإنها أحد المساجد.

بيان: لعل التعليل لتخصيص السجدة بكونها على ظهر الكف، لان بطنها إلى المساجد، فإذا سجد على بطنها فات إيصال البطن إلى الأرض، وقيل: تعليل للسجود على الكف بمناسبة أنها أحد المساجد، وقيل: المراد أن كفك أحد مساجدك على الأرض، فإذا وضعت جبهتك عليها صارت موضوعة على الأرض بتوسطها، و يحتمل أن يكون المراد أنها أحد الأشياء التي جوز الشارع السجود عليها في حال الضرورة.

9 - تفسير علي بن إبراهيم: (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا) قال: المساجد السبعة التي يسجد عليها: الكفان والركبتان والابهامان والجبهة.

ومنه: عن أبيه، عن الصباح، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل بين عينيه قرحة لا يستطيع أن يسجد عليها؟ قال: يسجد ما بين طرف شعره، فإن لم يقدر سجد على حاجبه الأيمن، فإن لم يقدر فعلى حاجبه الأيسر فإن لم يقدر فعلى ذقنه، قلت: على ذقنه؟ قال: نعم أما تقرأ كتاب الله عز وجل (يخرون للأذقان سجدا).

تنقيح: المشهور بين الأصحاب أنه إن كان بجبهته دمل أو جراح حفر له حفيرة ليقع السليم على الأرض، فان تعذر سجد على إحدى الجبينين، وذهب الصدوق و والده إلى وجوب تقديم الأيمن، فان تعذر فعلى ذقنه، وقال الشيخ في المبسوط:

إن كان هناك دمل أو جراح ولم يتمكن من السجود عليه، سجد على أحد جانبيه، فإن لم يتمكن من السجود عليه سجد على ذقنه وإن جعل لموضع الدمل حفرة يجعله فيها كان جائزا، وقدم ابن حمزة السجود على أحد الجانبين على الحفرة، والأشهر

أقوى لهذا الخبر، وإن لم يتعرضوا له، ولما رواه الشيخ عن مصادف قال: خرج بي دمل وكنت أسجد على جانب فرأى أبو عبد الله عليه السلام أثره فقال لي: ما هذا؟ فقلت لا أستطيع أن أسجد من أجل الدمل، فإنما أسجد منحرفا، فقال لي: لا تفعل ذلك!

احفر حفيرة واجعل الدمل في الحفيرة حتى تقع جبهتك على الأرض، وهل يجب كشف الذقن من اللحية عند السجود عليه؟ قال الشهيد الثاني: نعم استنادا إلى أن اللحية ليست من الذقن، فيجب كشفه مع الامكان، وقيل لا يجب، لاطلاق الخبر ولعله أقرب.

10 - قرب الإسناد: عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: يسجد ابن آدم على سبعة أعظم: يديه و رجليه وركبتيه وجبهته.

ومنه: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال:

سألته عن الرجل يسجد ثم لا يرفع يديه من الأرض حتى يسجد الثانية، هل يصلح له ذلك؟ قال: ذلك نقص في الصلاة.

بيان: (ذلك نقص في الصلاة) في أكثر النسخ بالصاد المهملة، وفي بعضها بالمعجمة، فعلى الأول ظاهره الجواز، ولا خلاف بين الأصحاب في وجوب الجلوس والطمأنينة بين السجدتين نقل الاجماع عليه جماعة.

11 - الخصال: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: السجود على سبعة أعظم: الجبهة والكفين والركبتين والابهامين، وترغم بأنفك، أما المفترض فهذه السبعة وأما الارغام فسنة

12 - مجالس الصدوق والخصال: في بعض أخبار المناهي عن النبي صلى الله عليه وآله أن الله كره النفخ في الصلاة.

13 - الخصال: عن أحمد بن محمد بن هيثم، عن أحمد بن يحيى بن زكريا، عن بكر بن عبد الله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن أبيه، عن الحسين بن مصعب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يكره النفخ في الرقى والطعام وموضع السجود.

ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن القاسم ابن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لا ينفخ الرجل في موضع سجوده، ولا ينفخ في طعامه، ولا في شرابه، ولا في تعويذه.

14 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن ليث قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يصلي فينفخ في موضع جبهته، قال: ليس به بأس، إنما يكره ذلك أن يؤذي من إلى جانبه.

بيان: حمل هذا على الجواز، وما مر على الكراهة، ويمكن تقييد الأخبار السابقة بهذا الخبر كما فعله الشيخ في الاستبصار، ويمكن حمل هذا الخبر على قبل الصلاة والأخبار المطلقة على حال الصلاة كما يدل عليه خبر المناهي، فالمراد بقوله:

(يصلي) يريد الصلاة، لكن يأبى عنه بعض الأخبار المصرحة بجوازه في الصلاة ما لم يؤذ أحدا، ويمكن القول بالكراهة مطلقا وتكون مع الايذاء أشد.

15 - المحاسن: عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن أبي أسامة قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: عليكم بتقوى الله، والورع والاجتهاد، وصدق الحديث

وأداء الأمانة، وحسن الجوار، وكونوا دعاة إلى أنفسكم بغير ألسنتكم، وكونوا زينا، ولا تكونوا شينا، وعليكم بطول السجود والركوع، فان أحدكم إذا أطال الركوع والسجود، يهتف إبليس من خلفه وقال: يا ويلتاه أطاعوا وعصيت، وسجدوا وأبيت 1.

١٦ - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: ما خسر والله من أتى بحقيقة السجود، ولو كان في العمر مرة واحدة، وما أفلح من خلا بربه في مثل ذلك الحال شبيها بمخادع لنفسه، غافل لاه عما أعد الله للساجدين: من انس العاجل، وراحة الأجل، ولا بعد أبدا عن الله من أحسن تقربه في السجود، ولا قرب إليه أبدا من أساء أدبه، وضيع حرمته، بتعليق قلبه بسواه في حال سجوده، فاسجد سجود متواضع ذليل علم أنه خلق من تراب يطأه الخلق، وأنه ركب من نطفة يستقذرها كل أحد وكون ولم يكن.

وقد جعل الله معنى السجود سبب التقرب إليه بالقلب والسر والروح، فمن قرب منه بعد من غيره، ألا يرى في الظاهر أنه لا يستوي حال السجود إلا بالتواري عن جميع الأشياء، والاحتجاب عن كل ما تراه العيون، كذلك أراد الله تعالى أمر الباطن فمن كان قلبه متعلقا في صلاته بشئ دون الله، فهو قريب من ذلك الشئ، بعيد من حقيقة ما أراد الله منه في صلاته، قال الله عز وجل: ﴿ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه﴾ وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله عز وجل: لا أطلع على قلب عبد فأعلم منه حب الاخلاص لطاعتي لوجهي، وابتغاء مرضاتي إلا توليت تقويمه وسياسته ومن اشتغل في صلاته بغيري فهو من المستهزئين بنفسه، ومكتوب اسمه في ديوان الخاسرين.

17 - فلاح السائل: تقول في السجود ما رواه الكليني - ره - عن الحلبي، عن

أبي عبد الله عليه السلام وفيه زيادة برواية أخرى: (اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت وأنت ربي، سجد لك سمعي وبصري وشعري وعصبي و عظامي، سجد وجهي البالي الفاني للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالفين).

وروى الكليني عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليه السلام إذا قام إلى الصلاة تغير لونه، فإذا سجد لم يرفع رأسه حتى يرفض عرقا ثم يرفع رأسه من السجدة الأولى ويقول: اللهم اعف عني واغفر لي وارحمني واجبرني واهدني إني لما أنزلت إلى من خير فقير.

بيان: ما ذكره من دعاء السجود موافق لما في مصباح الشيخ، وفيه (وجهي الفاني البالي) وكذا ذكره الشهيد في النفلية، وفي الكافي والتهذيب وأنت ربي سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره والحمد لله رب العالمين تبارك الله أحسن الخالقين) روياه في الحسن عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام ثم قال: فإذا رفعت رأسك فقل بين السجدتين (اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني، وادفع عني إني لما أنزلت إلى من خير فقير، تبارك الله رب العالمين.

وفي الذكرى ذكر دعاء السجود كما في الكافي، ثم قال: وإن قال: خلقه وصوره كان حسنا، ثم قال في الدعاء بين السجدتين: روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يقول بينهما (اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني وعافني إني لما أنزلت إلى من خير فقير تبارك الله رب العالمين) وأسقط ابن جنيد تبارك الله إلى آخرها، وزاد سمعت و أطعت غفرانك ربنا وإليك المصير.

18 - جامع البزنطي: نقلا من خط بعض الأفاضل، عن الحلبي، عن الصادق عليه السلام قال: إذا سجدت فلا تبسط ذراعيك كما يبسط السبع ذراعيه، ولكن

اجنح بهما، فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يجنح بهما حتى يرى بياض إبطيه.

19 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يسجد فيضع يده على نعله هل يصلح ذلك؟ قال: لا بأس.

20 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال قال علي عليه السلام في قوله تعالى: (وأن المساجد لله) ما سجدت به من جوارحك لله تعالى (فلا تدعو مع الله أحدا).

21 - مجمع البيان: روي أن المعتصم سأل أبا جعفر محمد بن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن قوله تعالى: (وأن المساجد لله) فقال: هي الأعضاء السبعة التي يسجد عليها.

22 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: إذا تصوبت للسجود فقدم يديك إلى الأرض قبل ركبتيك بشئ.

وعنه عليه السلام قال: إذا سجدت فلتكن كفاك على الأرض مبسوطتين، وأطراف أصابعك حذاء اذنيك، نحو ما تكون إذا رفعتهما بالتكبير، واجنح بمرفقيك، و لا تفترش ذراعيك، وأمكن جبهتك وأنفك من الأرض، وأخرج يديك من كميك وباشر بهما الأرض أو ما تصلي عليه، ولا تسجد على كور العمامة، حسر عن جبهتك!

وأقل ما يجزي أن يصيب الأرض عن جبهتك قدر درهم.

وعنه عليه السلام أنه قال: وقل في السجود: (سبحان ربي الأعلى) ثلاث مرات.

ومما روينا عنهم عليهم السلام فيمن صلى لنفسه أن يقول في سجوده: (اللهم لك

سجدت وبك آمنت وعليك توكلت وأنت ربي وإلهي سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره لله رب العالمين، سبحان ربي الأعلى وبحمده) ثلاث مرات ويقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني.

بيان: إخراج اليد عن الكم وإيصالها الأرض على الاستحباب، كما ذكر الأصحاب، وعدم السجود على كور العمامة لكونها من الثياب، ومنع الشيخ من السجود على ما هو حامل له ككور العمامة وطرف الرداء، قال في الذكرى: فان قصد لكونه من جنس ما لا يسجد عليه فمرحبا بالوفاق، وإن جعل المانع نفس الحمل كما هو مذهب بعض العامة طولب بدليل المنع.

23 - الهداية: السجود على سبعة أعظم: على الجبهة، والكفين، والركبتين والابهامين، والارغام بالأنف سنة من تركها لم تكن له صلاة.

24 - العلل: لمحمد بن علي بن إبراهيم: سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن معنى السجود، فقال: معناه منها خلقتني يعني من التراب ورفع رأسك من السجود معناه منها أخرجتني، والسجدة الثانية، وإليها تعيدني ، ورفع رأسك من السجدة الثانية ومنها تخرجني تارة أخرى، ومعنى قوله سبحان ربي الأعلى، فسبحان أنفة لله، و ربي خالقي، والأعلى أي علا وارتفع في سماواته، حتى صار العباد كلهم دونه و قهرهم بعزته، ومن عنده التدبير وإليه تعرج المعارج.

وقالوا أيضا في علة السجود مرتين: أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري به إلى السماء ورأي عظمة ربه سجد، فلما رفع رأسه رأى من عظمته ما رأى فسجد أيضا فصار سجدتين.

25 - مجالس الصدوق: عن محمد بن علي بن الفضل، عن محمد بن عمار القطان عن الحسين بن علي الزعفراني، عن إسماعيل بن إبراهيم العبدي، عن سهل، عن ابن محبوب، عن الثمالي قال: دخلت مسجد الكوفة فإذا أنا برجل عند الأسطوانة السابعة

قائما يصلي ويحسن ركوعه وسجوده، فجئت لأنظر إليه فسبقني إلى السجود فسمعته يقول في سجوده: (اللهم إن كنت قد عصيتك فقد أطعتك في أحب الأشياء إليك وهو الايمان بك، منا منك به على لامن به مني عليك، ولم أعصك في أبغض الأشياء إليك: لم أدع لك ولدا، ولم أتخذ لك شريكا منا منك على لامن مني عليك، و عصيتك في أشياء على غير مكاشرة مني ولا مكابرة، ولا استكبار عن عبادتك، ولا جحود لربوبيتك، ولكن ابتعت هواي وأضلني الشيطان بعد الحجة والبيان فان تعذبني فبذنبي غير ظالم لي، وإن ترحمني فبجودك ورحمتك يا أرحم الراحمين).

ثم انفتل وخرج من باب كندة فتبعته حتى أتى مناخ الكلبيين فمر بأسود فأمره بشئ لم أفهمه، فقلت: من هذا؟ فقال: هذا علي بن الحسين عليه السلام فقلت:

جعلني الله فداك ما أقدمك هذا الموضع؟ فقال: الذي رأيت.

26 - المقنعة: ثم يرفع رأسه من السجدة الأولى ويقول وهو جالس (اللهم اغفر لي وارحمني وادفع عني واجبرني إني لما أنزلت إلى من خير فقير).

27 - كتاب زيد النرسي: عن سماعة بن مهران قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام إذا سجد بسط يديه على الأرض بحذاء وجهه وفرج بين أصابع يديه، ويقول: إنهما يسجدان كما يسجد الوجه.

بيان: تفريج الأصابع خلاف المشهور وساير الاخبار من استحباب ضم الأصابع بل ادعى عليه في المنتهى الاجماع، وقال ابن الجنيد: يفرق الابهام عنها، فيمكن حمل الخبر على بيان الجواز أو العذر أو على خصوص الابهام على مختار ابن الجنيد، و إن كان بعيدا.

دقيقة اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن السجدتين معا ركن، وأما إحداهما فليست ركنا، وههنا خلاف في موضعين: أحدهما أن الاخلال بالسجدتين معا مبطل في الأخيرتين كالأوليين أم لا، واختار الشيخ الثاني خلافا للمشهور كما سيأتي الثاني أن الاخلال بالسجدة الواحدة سهوا هل هو مبطل أم لا؟ وعلى الأخير معظم الأصحاب وقال في الذكرى: بل هو اجماع، وكلام ابن أبي عقيل يومئ إلى الأول لصدق الاخلال بالركن، إذ الماهية المركبة تفوت بفوات جزء منها.

ويرد على المشهور أن الركن إن كان مسمى السجود يلزم بطلان الصلاة بالسجدتين والثلاث عمدا وسهوا، وإن كان السجدتين يلزم بطلان الصلاة بترك واحدة منهما سهوا، وأجيب عنه بوجوه مدخولة أوردوها في كتبهم، ولا فائدة في إيرادها.

وربما يتوهم اندفاع الشبهة بما يومي إليه خبر المعراج بأن الأولى كأنت بأمره تعالى والثانية أتى بها الرسول صلى الله عليه وآله من قبل نفسه، فتكون الأولى فريضة وركنا والثانية سنة بالمعنى المقابل للفريضة، وغير ركن.

ويرد عليه بعد تسليم دلالة خبر المعراج عليه أنه لا ينفع في دفع الفساد، بل يزيده إذ لا يعقل حينئذ زيادة الركن أصلا، لان السجدة الأولى لا تتكرر إلا بأن يفرض أنه سها عن الأولى وسجد أخرى بقصد الأولى، فيلزم زيادة الركن بسجدتين أيضا مع أنه يلزم أنه إذا سجد ألف سجدات بغير هذا الوجه لم يكن زاد ركنا على أنه لو اعتبرت النية في ذلك يلزم بطلان صلاة من ظن أنه سجد الأولى ثم سجد بنية الأخيرة فظهر له بعد الصلاة ترك الأولى، ولم يقل به أحد.

وقيل في دفعه وجه آخر أيضا وهو أن الركن هو أحد الامرين من إحداهما وكلتيهما، ويرد عليه أنه إذا سجد ثلاث سجدات سهوا يلزم بطلان صلاته حينئذ.

وقال بعض الأفاضل ممن قرب عصرنا يدفع الاشكال بأن يقال: الركن المفهوم المردد بين السجدة الواحدة بشرط لا، والسجدتين بشرط لا، وثلث سجدات بشرط لا، إذ ترك الركن حينئذ إنما يكون بعدم تحقق السجدة مطلقا وإذا سجد أربع سجدات أو أكثر لم يتحقق الركن أيضا، ويرد عليه أنه لا خلاف في أن بطلان الصلاة فيما إذا أتى بأربع أو أكثر إنما هو لزيادة الركن لا لتركه ويلزم على هذا الوجه أن يكون البطلان لترك الركن وعدم تحققه لا لزيادته.

ويخطر بالبال وجه آخر لدفع الاشكال على سياق هذا الوجه لكنه أخصر وأفيد وهو أن يكون الركن المفهوم المردد بين سجدة واحدة بشرط لا وسجدتين لا بشرط شئ، فإذا أتى بواحدة سهوا فقد أتى بفرد من الركن وكذا إذا أتى بهما، ولا ينتفي الركن إلا بانتفاء الفردين، بأن لا يسجد أصلا، وإذا سجد ثلاث سجدات لم يأت إلا بفرد واحد وهو الاثنان لا بشرط شئ، وأما الواحدة الزائدة فليست فردا له لكونها مع أخرى، وما هو فرد له على هذا الوجه هو بشرط أن لا يكون معها شئ، وإذا أتى

بأربع فما زاد أتى بفردين من الاثنتين.

وهذا وجه متين لم أر أحدا سبقني إليه، ومع ذلك لا يخلو من تكلف.

والأظهر في الجواب أن يقال: غرض المعترض إما إيراد الاشكال على الأحاديث الواردة في هذا الباب، أو على كلام الأصحاب، والأول لا وجه له لخلو الروايات عن ذكر الركن ومعناه وعن هذه القواعد الكلية، بل إنما ورد حكم كل من الأركان بخصوصه وورد حكم السجود هكذا، فلا إشكال يرد عليها، وأما الثاني فغير وارد عليه أيضا، لتصريحهم بحكم السجود فهو مخصص للقاعدة الكلية كما خصصت تلك القاعدة بغيره مما ذكر في كلامهم، وفصل في زبرهم، وأمثال تلك المناقشات بعد ظهور المرام لا طائل تحتها، كما لا يخفى على ذوي النهى.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.