پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الصلاة

26 باب الركوع وأحكامه وآدابه وعلله

ج ۸۲، ص ۹۶–۱۱۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۲

آل عمران: مخاطبا لمريم عليها السلام: واركعي مع الراكعين.

الحج: يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا.

ص: وخر راكعا وأناب.

الواقعة: فسبح باسم ربك العظيم.

المرسلات: وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون * ويل يومئذ للمكذبين.

تفسير: (واركعوا مع الراكعين) قال الطبرسي - رحمه الله - الركوع الانحناء والانخفاض في اللغة وقال ابن دريد الراكع الذي يكبو على وجهه، ومنه

الركوع في الصلاة، وقال صاحب العين: كل شئ ينكب لوجهه فيمس ركبتيه الأرض أو لا يمس بعد أن يطأطئ رأسه فهو راكع.

قال: وإنما خص الركوع بالذكر، وهو من أفعال الصلاة بعد قوله: (وأقيموا الصلاة) لاحد وجوه أحدها أن الخطاب لليهود، ولم يكن في صلاتهم ركوع فكان الأحسن ذكر المختص دون المشترك لأنه أبعد من اللبس، وثانيها أنه عبر بالركوع عن الصلاة لأنه أول ما يشاهد من الافعال التي يستدل بها على أن الانسان يصلي فكأنه كرر ذكر الصلاة تأكيدا، وثالثها أنه حث على صلاة الجماعة لتقدم ذكر الصلاة في أول الآية انتهى.

(اركعوا واسجدوا) قيل أي صلوا فإنهما من أعظم أركانها، وافعلوهما فيها، كما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة قال: سألته عن الركوع والسجود هل نزل في القرآن؟ فقال: نعم قول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا) الخبر وقيل: كان الناس أول ما أسلموا يسجدون بلا ركوع، ويركعون بلا سجود، فامروا أن تكون صلاتهم بركوع وسجود.

(وخر راكعا) قال الطبرسي أي صلى لله تعالى وأناب إليه، وقيل سقط ساجدا لله ورجع إليه، وقد يعبر عن السجود بالركوع، قال الحسن إنما قال:

وخر راكعا لأنه لا يصير ساجدا حتى يركع.

وقال في قوله تعالى: (فسبح باسم ربك العظيم) أي فبرئ الله تعالى مما يقولون في وصفه، ونزهه عما لا يليق بصفاته، وقيل معناه قل سبحان ربي العظيم فقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله أنه لما نزلت هذه الآية قال: اجعلوها في ركوعكم انتهى، وروى الصدوق في الفقيه مرسلا مثله.

(وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون) قال الطبرسي: أي صلوا لا يصلون قال مقاتل: نزلت في ثقيف حين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بالصلاة فقالوا لا ننحني فان ذلك مسبة علينا، فقال عليه السلام: لا خير في دين ليس فيه ركوع وسجود، وقيل إن المراد بذلك يوم القيامة حين يدعون إلى السجود، فلا يستطيعون، عن ابن عباس انتهى.

ثم اعلم أنه لا خلاف في وجوب الركوع في الصلاة بل هو من ضروريات الدين ولا خلاف بين الأصحاب في كونه ركنا في الجملة وذهب الشيخ في المبسوط إلى أنه ركن في الأوليين وفي ثالثة المغرب دون غيرها وسيأتي تحقيقه.

1 - المحاسن: عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام يصلي فلم يتم ركوعه مجمع البيان ج 9 ص 224.

الا أنه صلى الله عليه وآله زاد على لفظ الآية قوله: (وبحمده) لسائر الآيات التي تأمره بأن يسبح بحمد ربه كما في غير واحد من الآيات.

الفقيه ج 1 ص 207.

بل هو ركن مطلقا إذا كانت الصلاة حين حصول الطمأنينة والأمنة لقوله تعالى عز وجل (فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة) على ما أشرنا إليه في ج 84 ص 90، والدليل على ركنيته قوله: عز وجل في آية الحج (اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم) وأوضح منه قوله:

عز وجل (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) المائدة: 55، حيث يصرح بأن هذه الزكاة دفعت حين ركوع الصلاة، فالآية من حيث الدلالة على كون الركوع جزءا من الصلاة من أمهات الكتاب، فيكون ركنا مفروضا تبطل الصلاة بتركها عمدا وسهوا وجهلا. (*)

ولا سجوده، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: نقر كنقر الغراب، لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتن على غير ديني.

2 - أربعين الشهيد: باسناده عن شيخ الطائفة، عن أبي الحسن بن أحمد القمي، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة مثله.

بيان: يدل على وجوب الطمأنينة بقدر الذكر في الركوع والسجود، وادعى عليه الاجماع جماعة. وذهب الشيخ في الخلاف إلى أنها ركن والمشهور خلافه و هو الأصح.

3 - العيون والعلل: عن ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن الفضل فيما رواه من العلل عن الرضا عليه السلام قال: فان قال: فلم جعل التسبيح في الركوع والسجود قيل: لعلل منها أن يكون العبد مع خضوعه وخشوعه وتعبده وتورعه واستكانته و تذلله وتواضعه وتقربه إلى ربه مقدسا له ممجدا مسبحا معظما شاكرا لخالقه و رازقه، فلا يذهب به الفكر والأماني إلى غير الله.

فان قال: فلم جعل ركعة وسجدتين؟ قيل: لان الركوع من فعل القيام، و السجود من فعل القعود، وصلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، فضوعف السجود ليستوي بالركوع، فلا يكون بينهما تفاوت لان الصلاة إنما هي ركوع وسجود.

وفي العلل بعد قوله: (لخالقه ورازقه): (وليستعمل التسبيح والتحميد كما

استعمل التكبير والتهليل، وليشغل قلبه وذهنه بذكر الله، ولم يذهب به الفكر والأماني إلى غير الله).

4 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل قرأ في ركوعه من سورة غير السورة التي كان يقرؤها، قال: إن كان فرغ فلا بأس في السجود، وأما الركوع فلا يصلح.

كتاب المسائل: لعلي بن جعفر عنه عليه السلام مثله وفيه قال: إن نزع بآية فلا بأس في السجود.

قال: وسألته عن الرجل هل يصلح له أن يقرأ في ركوعه أو سجوده الشئ يبقى عليه من السورة يكون يقرؤها؟ قال: أما في الركوع فلا يصلح، وأما في السجود فلا بأس.

بيان: الفرق بين الركوع والسجود في ذلك غير معهود في كلام الأصحاب، و المشهور كراهة القراءة فيهما مطلقا كما ورد النهي في ساير الأخبار، ويمكن حمل هذا على النافلة، والرواية الأولى على ما في كتاب المسائل يمكن حملها على استخراج ذكر من القرآن أو تسبيح سوى التسبيح المشهور فيقرؤه بدلا من التسبيح، بناء على إجزاء مطلق الذكر أو مطلق التسبيح، أو حمل هذا على الجواز وأخبار المنع على الكراهة، ولا يبعد حمل أخبار النهي على التقية لاشتهارها بين العامة، وكون رجالها في أكثرها رجال العامة، والأحوط الترك في الفريضة.

قال في المنتهى: لا تستحب القراءة في الركوع والسجود ، وهو وفاق لما رواه علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، رواه الجمهور

ولأنها عبادة فتستفاد كيفيتها من صاحب الشرع عليه السلام، وقد ثبت أنه لم يقرأ فيهما، فلو كان مستحبا لنقل فعله.

وقال: يستحب أن يدعو في ركوعه لأنه موضع إجابة لكثرة الخضوع فيه.

وقال في الدروس: تكره قراءة القرآن في الركوع والسجود، وقال في الذكري:

كره الشيخ القراءة في الركوع، وكذا يكره عنده في السجود والتشهد، وقد روى العامة عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ألا إني نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا، و لعله ثبت طريقه عند الشيخ - ره - وقد روى في التهذيب قراءة المسبوق مع التقية في ركوعه، وروى عن عمار عن الصادق عليه السلام في الناسي حرفا من القرآن لا يقرؤه راكعا بل ساجدا.

5 - العلل: عن علي بن حاتم، عن إبراهيم بن علي، عن أحمد بن محمد الأنصاري عن الحسين بن علي العلوي، عن أبي حكيم الزاهد، عن أحمد بن عبد الله قال: قال رجل لأمير المؤمنين عليه السلام: يا ابن عم خير خلق الله ما معنى مد عنقك في الركوع؟ قال:

تأويله آمنت بوحدانيتك ولو ضربت عنقي.

ومنه: عن علي بن حاتم، عن القاسم بن محمد، عن حمدان بن الحسين، عن الحسن بن الوليد، عن الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن زياد، عن هشام بن الحكم، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: قلت له: لأي علة يقال في الركوع: (سبحان ربي العظيم وبحمده) ويقال في السجود: (سبحان ربي الأعلى وبحمده) قال: يا هشام إن الله تبارك وتعالى لما أسري بالنبي صلى الله عليه وآله وكان من ربه كقاب قوسين أو أدنى، رفع له حجاب من حجبه فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله سبعا حتى رفع له سبع حجب، فلما ذكر ما رأى من عظمة الله ارتعدت فرائصه، فانبرك على ركبتيه وأخذ يقول: (سبحان ربي العظيم وبحمده) فلما اعتدل من ركوعه قائما ونظر إليه في موضع أعلى من ذلك الموضع خر على وجهه وجعل يقول: (سبحان ربي الأعلى وبحمده) فلما قال سبع مرات

سكن ذلك الرعب فلذلك جرت به السنة.

6 - مجالس الشيخ: عن الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن محمد بن إسماعيل بن حبان، عن محمد بن الحسين الحفص، عن عباد بن يعقوب، عن أبي علي خلاد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتقوا الله وأحسنوا الركوع والسجود، وكونوا أطوع عباد الله، فإنكم لن تنالوا ولايتنا إلا بالورع الخبر.

7 - كتاب الغارات: لإبراهيم بن محمد الثقفي، عن يحيى بن صالح، عن مالك ابن خالد، عن عبد الله بن الحسن، عن عباية قال: كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر انظر ركوعك وسجودك، فان النبي صلى الله عليه وآله كان أتم الناس صلاة وأحفظهم لها وكان إذا ركع قال: (سبحان ربي العظيم) ثلاث مرات، وإذا رفع صلبه قال: (سمع الله لمن حمده. اللهم لك الحمد ملء سمواتك وملء أرضك وملء ما شئت من شئ) فإذا سجد قال: (سبحان ربي الأعلى وبحمده) ثلاث مرات.

8 - عدة الداعي: روى سعيد القماط عن الفضل قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:

جعلت فداك علمني دعاء جامعا، فقال لي: احمد الله، فإنه لا يبقى أحد يصلي إلا دعا لك يقول: (سمع الله لمن حمده).

9 - قرب الإسناد: عن السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن الصادق، عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال: لا قراءة في ركوع ولا سجود، إنما فيهما المدحة لله عز وجل ثم المسألة فابتدئوا قبل المسألة بالمدحة لله عز وجل ثم اسألوا بعد.

بيان: يدل على استحباب الذكر والدعاء في الركوع كما مر، قال في الذكري:

يستحب الذكر أمام التسبيح إجماعا، وذكر الدعاء الآتي ثم قال: قال ابن الجنيد:

لا بأس بالدعاء فيهما يعني الركوع والسجود لأمر الدين والدنيا من غير أن يرفع يديه في الركوع عن ركبتيه، ولا عن الأرض في سجوده.

10 - الخصال: عن حمزة العلوي، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن السكوني، عن الصادق عليه السلام عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: سبعة لا يقرؤن القرآن: الراكع، والساجد، وفي الكنيف، وفي الحمام، والجنب، والنفساء والحائض.

الهداية: مرسلا مثله.

11 - العيون: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: رأيت الرضا عليه السلام إذا سجد يحرك ثلاث أصابع من أصابعه واحدة بعد واحدة تحريكا خفيفا كأنه يعد التسبيح ثم يرفع رأسه، قال: ورأيته يركع ركوعا أخفض من ركوع كل من رأيته ركع، كان إذا ركع جنح بيديه.

توضيح: يدل على جواز عد التسبيحات بالأصابع، ولعله عليه السلام فعل ذلك لبيان الجواز إذ الظاهر أنه لا يحتاج إلى ذلك ولا يسهو، قال في الذكرى: قال ابن الجنيد: لوعد التسبيح في ركوعه وسجوده وحفظ على نفسه صلاته لم أر بذلك بأسا، ولو نسي التسبيح إلا أنه لبث راكعا وساجدا بمقدار تسبيحة واحدة أجزأه، ومفهومه أنه لو لم يلبث لم يجزه فيكون إشارة إلى أن الطمأنينة ركن كقول الشيخ والله أعلم.

12 - العلل: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن يحيى الأشعري عن يوسف بن الحارث، عن عبد الله بن يزيد المنقري، عن موسى بن أيوب الغافقي، عن عمه إياس بن عامر، عن عقبة بن عامر الجهني أنه قال: لما أنزلت (فسبح باسم ربك العظيم) قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله: اجعلوها في ركوعكم فلما نزلت (سبح اسم ربك الاعلى) قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله: اجعلوها في سجودكم.

13 - معاني الأخبار: عن حمزة العلوي، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال علي عليه السلام: نهاني رسول الله صلى الله عليه وآله ولا أقول نهاكم عن التختم بالذهب، وعن ثياب القسي، وعن مياثر الأرجوان، وعن الملاحف المفدمة، وعن القراءة وأنا راكع.

قال الصدوق - رحمه الله - قال حمزة بن محمد: القسي ثياب يؤتى بها من مصر فيها حرير، وأصحاب الحديث يقولون القسي بكسر القاف، وأهل مصر يقولون القسي تنسب إلى بلاد يقال لها: القس، هكذا ذكره العبيد بن سلام، وقال قد رأيتها ولم يعرفها الأصمعي انتهى.

أقول: والمفدم هو الثوب المشبع حمرة وقد مر.

14 - معاني الأخبار: عن محمد بن هارون الزنجاني، عن علي بن عبد العزيز عن القاسم بن سلام رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني قد نهيت عن القراءة في الركوع والسجود فأما الركوع فعظموا الله فيه، وأما السجود فأكثروا فيها الدعاء فإنه قمن أن يستجاب لكم.

قوله: (قمن) كقولك جدير وحرى (أن يستجاب لكم).

ونهى صلى الله عليه وآله أن يذبح الرجل في الصلاة كما يذبح الحمار، ومعناه أن يطأطئ الرجل رأسه في الركوع حتى يكون أخفض من ظهره.

وكان عليه السلام إذا ركع لم يصوب رأسه ولم يقنعه، معناه أنه لم يرفعه حتى يكون أعلى من جسده ولكن بين ذلك.

والاقناع رفع الرأس وإشخاصه قال الله تعالى: (مهطعين مقنعي رؤسهم)

والذي يستحب من هذا أن يستوي ظهر الرجل ورأسه في الركوع، لان رسول - الله صلى الله عليه وآله كان إذا ركع لو صب على ظهره ماء لاستقر، وقال الصادق عليه السلام: لا صلاة لمن لم يقم صلبه في ركوعه وسجوده.

بيان: قال الفيروزآبادي القمين الخليق الجدير كالقمن ككتف وجبل، و قال في النهاية: فيه أنه نهى أن يدبح الرجل في الصلاة، هو الذي يطأطي رأسه في الركوع حتى يكون أخفض من ظهره، وقيل دبح تدبيحا إذا طأطأ رأسه، ودبح ظهره إذا ثناه فارتفع وسطه كأنه سنام قال الأزهري رواه الليث بالذال المعجمة وهو تصحيف والصحيح بالمهملة: وقال في المعجمة: ذبح الرجل إذا طأطأ رأسه للركوع، ومنه الحديث أنه نهى عن التذبيح في الصلاة هكذا جاء في رواية والمشهور بالمهملة انتهى.

أقول: أكثر نسخ الكتاب بالمعجمة.

وقال في النهاية فيه كان إذا ركع لا يصوب رأسه ولا يقنعه، صوب رأسه نكسه وصوب يده أي حطها ولا يقنعه أي لا يرفعه حتى يكون أعلى من ظهره، وقد أقنعه يقنعه إقناعا.

وقال في الذكرى: يكره في الركوع خمسة أشياء: التبازخ وهو تسريح الظهر و إخراج الصدر، وهو بالزاء والخاء المعجمتين، الثاني التدبيح بالخاء والحاء وهو أن يقبب الظهر ويطأطئ الرأس روي ذلك في نهي النبي صلى الله عليه وآله، وروي أيضا بالذال المعجمة والدال أعرف، والنهي للكراهة هنا.

15 - ثواب الأعمال: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن السندي بن ربيع، عن سعيد بن جناح قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام في منزله بالمدينة فقال مبتدئا: من أتم ركوعه لم تدخله وحشة في قبره.

دعوات الراوندي: عنه عليه السلام مثله.

16 - ثواب الأعمال: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد الأشعري، عن أحمد بن محم بن عيسى، عن أبيه، عن عبد الله، عن محمد بن أبي حمزة، عن أبيه قال: قال أبو جعفر عليه السلام: من قال في ركوعه وسجوده وقيامه: اللهم صل على محمد وآل محمد، كتب الله له ذلك بمثل الركوع والسجود والقيام.

توضيح أي ضاعف ثواب تلك الأعمال بسبب الصلاة، ويدل على استحبابها في تلك الأحوال، وقال في الدروس: تجوز الصلاة عن النبي وآله في الركوع والسجود وقال في الذكرى: وتجوز الصلاة على النبي وآله في الركوع والسجود بل يستحب.

17 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: لا يركع عبد الله ركوعا على الحقيقة، إلا زينه الله بنور بهائه وأظله في ظلال كبريائه، وكساه كسوة أصفيائه، والركوع أول، والسجود ثاني، فمن أتى بمعنى الأول صلح للثاني، وفي الركوع أدب وفي السجود قرب، ومن لا يحسن الأدب لا يصلح للقرب، فاركع ركوع خاشع لله بقلبه، متذلل وجل [دخل] ظ تحت سلطانه، خافض له بجوارحه، خفض خائف حزن على ما يفوته من فائدة الراكعين.

حكي أن الربيع بن خثيم كان يسهر الليل إلى الفجر في ركعة واحدة، فإذا هو أصبح تزفر وقال: آه سبق المخلصون وقطع بنا.

واستوف ركوعك باستواء ظهرك، وانحط عن همتك في القيام بخدمته إلا بعونه، وفر بالقلب من وساوس الشيطان وخدايعه ومكائده، فان الله تعالى يرفع عباده بقدر تواضعهم له، ويهديهم إلى أصول التواضع والخضوع والخشوع بقدر اطلاع عظمته على سرائرهم.

18 - السرائر: نقلا من كتاب النوادر للبزنطي، عن ابن بكير، عن حمزة

ابن حمران والحسن بن زياد قالا: دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام وعنده قوم فصلى بهم العصر وكنا قد صلينا العصر، فعددنا له في كل ركعة (سبحان ربي العظيم) ثلاثا وثلاثين مرة.

وقال أحدهما في حديثه (وبحمده) في الركوع والسجود معا، سواء.

قال ابن إدريس: ومعنى ذلك والله أعلم أنه كان يعلم أن القوم كانوا يحبون أن يطول بهم في الصلاة ففعل، لأنه ينبغي للامام إذا صلى بقوم أن يخفف بهم.

بيان: قال في الذكرى: ظاهر الشيخ وابن الجنيد وكثير أن السبع نهاية الكمال في التسبيح، وفي رواية هشام إشارة إليه، لكن روى حمزة بن حمران والحسن ابن زياد، وذكر هذه الرواية، ثم قال: وروى أبان بن تغلب أنه عد على الصادق عليه السلام في الركوع والسجود ستين تسبيحة، قال في المعتبر: الوجه استحباب ما لا يحصل معه السأم إلا أن يكون إماما، وهو حسن، ولو علم من المأمومين حب الإطالة استحب له أيضا التكرار.

19 - السرائر: نقلا من كتاب النوادر لمحمد بن علي بن محبوب، عن أحمد عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن الحكم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما من كلمة أخف على اللسان ولا أبلغ من (سبحان الله) قلت فيجزي أن أقول في الركوع والسجود مكان التسبيح لا إله إلا الله والحمد لله والله أكبر؟ قال: نعم كل ذا ذكر الله.

بيان: يدل على الاكتفاء بمطلق الذكر في الركوع، ولا خلاف بين الأصحاب في وجوب الذكر فيه، واختلفوا في موضعين:

الأول: أنه هل يكفي مطلق الذكر أم يتعين فيه التسبيح؟ والثاني هو المشهور بل نقل جماعة عليه الاجماع، والأول مذهب الشيخ في المبسوط والجمل، وكثير من المتأخرين، وهو أقوى لهذا الخبر وغيره من الأخبار الصحيحة والحسنة.

الثاني: القائلون بالتسبيح اختلفوا على أقوال: الأول جواز التسبيح مطلقا ذهب إليه السيد في الانتصار، الثاني وجوب تسبيحة واحدة كبرى وهي (سبحان ربي العظيم وبحمده) ذهب إليه الشيخ في النهاية، الثالث التخيير بين واحدة كبرى وثلاث صغريات وهي سبحان الله وهو ظاهر الصدوق والشيخ في التهذيب، الرابع وجوب ثلاث على المختار وواحدة على المضطر، وهو منسوب إلى أبي الصلاح، الخامس نسب في التذكرة القول بوجوب ثلاث تسبيحات كبريات إلى بعض علمائنا، وعلى القول بوجوب التسبيح لعل الأول أقوى، والأخير أحوط وبالعمل أحرى، والأظهر على التقادير استحباب (وبحمده) لخلو كثير من الروايات عنه، وإن اشتملت الصحاح عليه.

20 - فلاح السائل: يقول في ركوعه ما روي عن الباقر عليه السلام: (اللهم لك ركعت ولك خشعت وبك آمنت، ولك أسلمت وعليك توكلت وأنت ربي، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعصبي وعظامي وما أقلته قدماي لله رب العالمين).

وروينا باسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه فيما رواه في كتاب زهد مولانا علي ابن أبي طالب عليه السلام، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن سعيد عن المفضل بن صالح عن أبي الصباح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان على يركع فيسيل عرقه حتى يطأ في عرقه من طول قيامه.

فإذا رفع المصلي رأسه من الركوع قال: (سمع الله لمن حمده الحمد لله رب العالمين أهل الكبرياء والعظمة والجود والجبروت).

تبيين أقول: نسخ الحديث والدعاء في دعاء الركوع مختلفة ففي الكافي والتهذيب في صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام ثم اركع وقل [رب] (اللهم لك ركعت ولك أسلمت

وبك آمنت وعليك توكلت وأنت ربي خشع لك سمعي وبصري وشعري وبشري و لحمي ودمي ومخي وعصبي وعظامي وما أقلته قدماي غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر، سبحان ربي العظيم وبحمده - ثلاث مرات في ترسل.

وفي الفقيه (اللهم لك ركعت وخشعت ولك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وأنت ربي خشع لك وجهي وسمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعصبي وعظامي وما أقلت الأرض مني لله رب العالمين.

وذكر الشهيد - ره - في الذكري كما في الكافي وفي النفلية نحوا مما في فلاح السائل.

وقال الشهيد الثاني قدس سره: ومعنى ما أقلته قدماي أي حملتاه وقامتا به ومعناه جميع جسمي وفي الاتيان به بعد قوله خشع لك سمعي وبصري الخ تعميم بعد التخصيص وقوله: (لله رب العالمين) يمكن كونه خبر مبتدأ محذوف أي جميع ذلك لله وإن كان قد ذكر أن بعضه لله فان بعضه وهو قوله: (وبك آمنت وعليك توكلت) لم يدل لفظه على كونه له، ويمكن كونه بدلا من قوله لك سمعي إلى آخره إبدال الظاهر من المضمر والتفت من الخطاب إلى الغيبة انتهى.

وأقول: يحتمل كون ما أقلته مبتدءا ولله خبره، والاستنكاف الانفة من العبادة والاستكبار طلب الكبر من غير استحقاق، والاستحسار بالحاء والسين المهملتين التعب أي لا أجد من الركوع تعبا ولا كلالا ولا مشقة بل أجد لذة وراحة وأما الدعاء بعد التسميع كما ذكره فهو مأخوذ من مصباح الشيخ، ولم أر به رواية، وفي صحيحة زرارة ثم قل سمع الله لمن حمده وأنت منتصب قائم الحمد لله رب العالمين أهل الجبروت والكبرياء والعظمة لله رب العالمين وفي بعض الكتب بعد قوله والعظمة الحمد لله رب العالمين.

وفي نهاية الشيخ بعد التسميع والتحميد أهل الجود والجبروت والكبرياء و العظمة، وفي النفلية والحمد لله رب العالمين أهل الكبرياء والجود والعظمة [ا] لله

رب العالمين وقال الشهيد الثاني رحمه الله: هكذا وجدته بخط المصنف - ره - باثبات الألف في الله آخرا، وفي بعض نسخ الرسالة بخط غيره لله بغير ألف وهو الموافق لرواية زرارة عن الباقر عليه السلام برواية التهذيب وخط الشيخ أبي جعفر رحمه الله ثم على ما هنا يمكن كون أهل الكبرياء مبتدءا، والله خبره، ويمكن كون أهل صفة ثانية لله ، والله رب العالمين مستأنفا إما مبتدء وخبر أو خبر مبتدأ محذوف تقديره ذلك أو هو، ونحو ذلك، وعلى حذف الألف يمكن كون لله رب العالمين تأكيدا لما سبق ويكون الجود والعظمة معطوفين على الكبرياء مجرورين وكونه خبرا للجود والعظمة معطوفة عليه، وكونه خبرا للعظمة فتكون مرفوعة والجود مجرورا على ما سبق، و في الذكرى اقتصر على قوله رب العالمين وهو أوضح، واتفق كثير على أن صدر الرواية (الحمد لله رب العالمين أهل الجبروت والكبرياء والعظمة) خلاف ما ذكر في الرسالة انتهى.

ثم اعلم أن ظاهر الأصحاب عموم استحباب التسميع للامام والمأموم والمنفرد وبهذا التعميم صرح المحقق والعلامة قدس الله روحهما في المعتبر والمنتهى وأسنداه إلى علمائنا وهو الظاهر من أكثر الاخبار.

وقال بعض أفاضل المتأخرين: ولو قيل باستحباب التحميد خاصة للمأموم كان حسنا لما رواه الكليني في الصحيح عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام قلت: ما يقول الرجل خلف الامام إذا قال: سمع الله لمن حمده؟ قال: يقول: الحمد لله رب العالمين ويخفض من الصوت انتهى، ولا يخفى ضعف دلالته على التخصيص ولا يتأتى تخصيص الأخبار الكثيرة به.

وروى العامة عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إذا قال الامام سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وقال أبو حنيفة ومالك: لا يزيد الامام على سمع الله لمن حمده ولا المأموم على ربنا لك الحمد، فيمكن حمل الخبر

على التقية أيضا.

وقال في الذكري: نقل في المعتبر عن الخلاف، أن الإمام والمأموم يقولان الحمد لله رب العالمين أهل الكبرياء والعظمة، ثم قال: وهو مذهب علمائنا، وأنكر في المعتبر ربنا ولك الحمد، وذكر أن المروي ما ذكره الشيخ قال في المبسوط: وإن قال ربنا ولك الحمد لم تفسد صلاته وروايتنا لا واو فيها.

والعامة مختلفون في ثبوتها وسقوطها، فمنهم من أسقطها لأنها زيادة لا معنى لها وهو منسوب إلى الشافعي، والأكثر على ثبوتها، فمنهم من زعم أنها واو العطف و المعطوف هنا مقدر والواو يدل عليه وتقديره ربنا حمدناك ولك الحمد، فيكون ذلك أبلغ في الحمد، وزعم بعضهم أن الواو قد تكون مقحمة في كلام العرب، وهذه منها لورود اللفظين في الاخبار الصحاح عندهم.

قال ابن أبي عقيل: وروي اللهم لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شئ بعد والذي أنكره في المعتبر تدفعه قضية الأصل والخبر حجة عليه، وطريقه صحيح، وإليه ذهب صاحب الفاخر، واختاره ابن الجنيد ولم يقيده بالمأموم.

واستحب في الذكر هنا (بالله أقوم وأقعد) وذهب ابن أبي عقيل في ظاهر كلامه وابن إدريس - وصرح به أبو الصلاح وابن زهرة - إلى أنه يقول: (سمع الله لمن حمده) في حال ارتفاعه، وباقي الأذكار بعد انتصابه، وهو مردود بالاخبار المصرحة بأن الجميع بعد انتصابه، وهو قول الأكثر انتهى.

أقول: إنما عدل المحقق قدس سره وغيره عن (ربنا لك الحمد) لاشتهاره بين العامة، وذلك مما يحدث الريب فيه، وكذا عدلوا عما رواه ابن أبي عقيل لذلك

ولعله اختاره لأنهم رووه عن علي عليه السلام برواية عبد الله بن أبي رافع أو وصل إليه خبر آخر.

فائدة اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن استحباب رفع اليدين إنما هو في حال التكبير وأنه ليس في حال الرفع من الركوع تكبير ولا رفع يد حتى أن المحقق في المعتبر قال: رفع اليدين بالتكبير مستحب في كل رفع ووضع، إلا في الرفع من الركوع فإنه يقول: (سمع الله لمن حمده) من غير تكبير ولا رفع يد، وهو مذهب علمائنا.

ثم قال بعد فاصلة: وقد روي في بعض أخبارنا استحباب رفع اليدين عند الرفع من الركوع أيضا روى ذلك معاوية بن وهب قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع وإذا سجد وإذا رفع رأسه من السجود، وإذا أراد السجود للثانية، وروى ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يرفع يديه كلما أهوى إلى الركوع والسجود، وكلما رفع رأسه من ركوع وسجود وقال:

هي العبودية.

وقال في الذكرى بعد نقل الروايتين: وظاهرهما مقارنة الرفع للرفع وعدم تقييد الرفع بالتكبير، فلو ترك التكبير فظاهرهما استحباب الرفع والحديثان أوردهما في التهذيب ولم ينكر منهما شيئا وهما يتضمنان رفع اليدين عند رفع الرأس من الركوع، ولم أقف على قائل باستحبابه إلا ابني بابويه وصاحب الفاخر، ونفاه ابن أبي عقيل والفاضل، وهو ظاهر ابن الجنيد والأقرب استحبابه لصحة سند الحديثين وأصالة الجواز وعموم أن الرفع زينة الصلاة واستكانة من المصلي، وحينئذ يبتدئ بالرفع عند ابتداء رفع الرأس وينتهي بانتهائه، وعليه جماعة من العامة انتهى.

أقول: ميل أكثر العامة إلى استحباب الرفع، صار سببا لرفع الاستحباب عند أكثرنا.

وقال في الذكرى: يستحب للامام رفع صوته بالذكر في الركوع و الرفع، وأما المأموم فيسر، وأما المنفرد فمخير إلا التسميع فإنه جهر لصحيحة زرارة.

21 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك، وابسط ظهرك، ولا تقنع رأسه ولا تصوبه، وقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا ركع لو صب على ظهره ماء لاستقر وقال: فرج أصابعك على ركبتيك في الركوع، وأبلغ أطراف أصابعك عيون الركبتين.

وعنه عليه السلام أنه قال: وقل في الركوع (سبحان ربي العظيم) ثلاث مرات.

ومما رويناه مما يقال في الركوع، عن جعفر بن محمد عليه السلام: اللهم لك ركعت ولك خشعت وبك آمنت وعليك توكلت وأنت ربي خشع لك سمعي وبصري وشعري وبشرى ولحمي ودمي ومخي وعصبي وعظامي وما أقلت قدماي غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر عن عبادتك والخشوع لك والتذلل لطاعتك سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاث مرات.

وعنه عليه السلام أنه قال: وإذا رفعت رأسك من الركوع فقل: (سمع الله لمن حمده) ثم تقول: ربنا لك الحمد.

وروينا عنه أيضا وعن آبائه الطاهرين عليهم السلام في القول بعد الركوع وجوها كثيرة منها أن تقول: ربنا لك الحمد الحمد لله رب العالمين، أهل الجبروت والكبرياء و العظمة والجلال والقدرة، اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني فاني لما أنزلت إلى من خير فقير، فهذا وما هو في معناه يقوله من صلى لنفسه، ويجزئ في صلاة الجماعة أن يقول: (سمع الله لمن حمده) يجهر بها ويقول في نفسه ربنا لك الحمد ثم يكبر ويسجد.

22 - السرائر: نقلا من كتاب النوادر لمحمد بن علي بن محبوب، عن محمد

ابن أبي الصهبان، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عمن ذكره، عن مسمع أبي سيار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يجزيك من القول في الركوع والسجود ثلاث تسبيحات أو قدرهن مترسلا، وليس له ولا كرامة أن يقول سبح سبح سبح 1.

بيان: ظاهره جواز الاكتفاء بثلاث تسبيحات صغريات أو قدرهن من ساير الأذكار، واستحباب التأني وذم الاستعجال.

٢٣ - الهداية: قال الصادق عليه السلام سبح في ركوعك ثلاثا تقول: (سبحان ربي العظيم وبحمده) ثلاث مرات، وفي السجود ثلاث مرات (سبحان ربي الأعلى وبحمده) لان الله عز وجل لما أنزل على نبيه (فسبح باسم ربك العظيم) قال النبي صلى الله عليه وآله:

اجعلوها في ركوعكم، فلما أنزل الله (سبح اسم ربك الاعلى) قال: اجعلوها في سجودكم، فان قلت سبحان الله سبحان الله سبحان الله أجزأك، وتسبيحة واحدة تجزي للمعتل والمريض والمستعجل 2.

٢٤ - المحاسن: عن ابن محبوب، عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا أحسن المؤمن عمله ضاعف الله عمله لكل حسنة سبع مائة، و ذلك قول الله تبارك وتعالى ﴿والله يضاعف لمن يشاء﴾ فأحسنوا أعمالكم التي تعملونها لثواب الله، فقلت له: وما الاحسان؟ قال: فقال: إذا صليت فأحسن ركوعك وسجودك، وإذا صمت فتوق كل ما فيه فساد صومك، وإذا حججت فتوق ما يحرم عليك في حجك وعمرتك، قال: وكل عمل تعمله فليكن نقيا من الدنس.

25 - العلل: لمحمد بن علي بن إبراهيم، سئل أمير المؤمنين عليه السلام ما معنى الركوع؟ فقال: معناه آمنت بك ولو ضربت عنقي، ومعنى قوله: (سبحان ربي العظيم وبحمده) فسبحان الله أنفة لله عز وجل، وربي خالقي، والعظيم هو العظيم

في نفسه غير موصوف بالصغر، وعظيم في ملكه وسلطانه، وأعظم من أن يوصف، تعالى الله.

قوله: (سمع الله لمن حمده) فهو أعظم الكلمات، فلها وجهان: فوجه منه معناه أن حمد الله سمعه، والوجه الثاني يدعو لمن حمد الله، فيقول اللهم اسمع لمن حمدك.

وقال الصادق عليه السلام: أقل ما يجب من التسبيح في الركوع والسجود فثلاث تسبيحات لابد منها يكون في خمس صلوات مائة وثلاث وخمسون تسبيحة، ففي الظهر ست وثلاثون، وفي العصر ست وثلاثون، وفي المغرب سبع وعشرون، وفي العتمة ست وثلاثون، وفي الفجر ثمان عشرة.

٢٦ - السرائر: نقلا من كتاب الحسن بن محبوب، عن الحرث بن الأحول عن بريد العجلي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام أيهما أفضل في الصلاة كثرة القراءة أو طول اللبث في الركوع والسجود؟ قال: فقال: كثرة اللبث في الركوع والسجود في الصلاة أفضل، أما تسمع لقول الله تعالى: ﴿فاقرؤا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة﴾ إنما عنى بإقامة الصلاة طول اللبث في الركوع والسجود، قلت: فأيهما أفضل كثرة القراءة أو كثرة الدعاء؟ فقال: كثرة الدعاء أفضل، أما تسمع لقول الله لنبيه صلى الله عليه وآله: (قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم).

توضيح: قوله عليه السلام: (إنما عنى) لعله عليه السلام استدل بالمقابلة في الآية، وأنه لما ذكر الاكتفاء في القراءة بما تيسر ثم أمر بإقامة الصلاة، وعمدة أجزاء الصلاة الركوع والسجود، فيفهم منها طول اللبث فيهما أو يقال يفهم من الإقامة الاعتدال و الاستواء، فينبغي أن يكون الركوع والسجود مثل القراءة والأول أظهر.

27 - الذكرى: قال: قال روى الحسين بن سعيد باسناده إلى أبي بصير، عن الصادق عليه السلام أنه كان يقول بعد رفع رأسه: (سمع الله لمن حمده، الحمد لله رب

العالمين بحول الله وقوته أقوم وأقعد أهل الكبرياء والعظمة والجبروت).

قال: وباسناده الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قال الامام (سمع الله لمن حمده) قال من خلفه (ربنا لك الحمد) وإن كان وحده إماما أو غيره قال: سمع الله لمن حمده الحمد لله رب العالمين.

ومنه: عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام أن عليا عليه السلام كان يعتدل في الركوع مستويا حتى يقال لو صب الماء على ظهره لاستمسك، وكان يكره أن يحدر رأسه ومنكبيه في الركوع.

28 - العلل: علي بن أحمد، عن محمد بن أبي عبد الله، عن موسى بن عمران عن الحسين بن يزيد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: لم صارت الصلاة ركعتين وأربع سجدات؟ قال: لان ركعة من قيام بركعتين من جلوس.

29 - قرب الإسناد وكتاب المسائل: باسنادهما عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن تفريج الأصابع في الركوع أسنة هو؟ قال: من شاء فعل، ومن شاء ترك.

بيان: لا ينافي جواز الترك استحبابه الذي دلت عليه الأخبار الأخر، والمراد أنه ليس سنة مؤكدة، أوليس من الواجبات التي ظهرت من السنة قال في المنتهى:

يستحب للمصلي وضع الكفين على عيني الركبتين مفرجات الأصابع عند الركوع، و هو مذهب العلماء كافة، إلا ما روي عن ابن مسعود أنه كان إذا ركع طبق يديه و جعلهما بين ركبتيه، وفي الذكرى عد التطبيق من مكروهات الركوع، ولا يحرم على الأقرب، وهو قول أبي الصلاح والفاضلين، وظاهر الخلاف وابن الجنيد التحريم

وحينئذ يمكن البطلان للنهي عن العبادة، والصحة لان النهي عن وصف خارج.

وعد أيضا من المكروهات الركوع ويده تحت ثيابه، وقال ابن الجنيد: ولو ركع ويداه تحت ثيابه جاز ذلك، إذا كان عليه ميرز أو سراويل، وقال أبو الصلاح:

يكره إطلاق اليدين في الكمين أو تحت الثياب وأطلق انتهى والتفصيل الذي ذكره ابن الجنيد دلت عليه رواية عمار عن الصادق عليه السلام.

30 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يكون راكعا أو ساجدا فيحكه بعض جسده هل يصلح له أن يرفع يده من ركوعه أو سجوده فيحكه مما حكه؟ قال: لا بأس إذا شق عليه، والصبر إلى أن يفرغ أفضل.

31 - المعتبر: عن معاوية بن عمار وابن مسلم والحلبي قالوا: وبلغ بأطراف أصابعك عين الركبة، فان وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ذلك وأحب أن تمكن كفيك من ركبتيك، فإذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا.

المنتهى: في الصحيح عن الثلاثة نحوه إلى قوله من ركبتيك.

بيان: يدل على الاكتفاء بالانحناء بمقدار ما يمكن وصول أطراف الأصابع إلى الركبتين، وعبارات الأصحاب في ذلك مختلفة، فمن بعضها يظهر ذلك، ومن بعضها وصول الكفين إلى الركبتين كما ذكره في المعتبر أو الراحتين كما ذكره في التذكرة وادعيا عليه الاجماع من غير أبي حنيفة، ولعلهما سامحا في التعبير، بل مرادهما وصول جزء من اليد كما في المنتهى، ويدل عليه أن في المعتبر استدل عليه بهذه

الرواية مع صراحتها في الاكتفاء بوصول رؤوس الأصابع، وصرح الشيخ على والشهيد الثاني رحمه الله بأن وصول شئ من رؤوس الأصابع غير كاف، ولا ريب أنه أحوط ونقلوا الاجماع على عدم وجوب وضع اليد، وأن المعتبر إمكان وصولها وأما الوضع فهو مستحب، ويظهر من بعض الأخبار الوجوب، والأحوط عدم الترك إلا لضرورة.

32 - المعتبر: روى جماعة منهم زرارة عن الباقر عليه السلام قال: ثم قل سمع الله لمن حمده أهل الجود والكبرياء والعظمة.

33 - مشكاة الأنوار: من كتاب المحاسن، عن إسحاق بن عمار قال:

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يعظ أهله ونساءه وهو يقول لهن: لا تقلن في ركوعكن وسجودكن أقل من ثلاث تسبيحات، فإنكن إن فعلتن لم يكن أحسن عملا منكن.

أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب علل الصلاة، وباب وصف الصلاة، وباب التكبير، وسيأتي بعضها في باب السجود.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.