بحارالانوار · كتاب الصلاة
29 باب فضل السجود واطالته واكثاره
ج ۸۲، ص ۱۵۹–۱۶۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
العلق: واسجد واقترب.
تفسير: (تريهم ركعا سجدا) يدل على فضل الركوع والسجود، قال الطبرسي: هذا إخبار عن كثرة صلاتهم ومداومتهم عليها (يبتغون فضلا من الله ورضوانا) أي يلتمسون بذلك زيادة نعمهم من الله ويطلبون مرضاته.
أقول: فيه دلالة على أنه لو ضم في نية العبادة مزيد البركات الدنيوية لا يضر بالاخلاص، وأن كثرة الصلاة والركوع والسجود موجبة لذلك ولرضاه سبحانه (سيماهم في وجوههم) قال الطبرسي - ره -: أي علامتهم يوم القيامة أن تكون مواضع سجودهم أشد بياضا عن ابن عباس وعطية، قال شهر بن حوشب: تكون مواضع سجودهم كالقمر ليلة البدر، وقيل: هو التراب على الجباه لأنهم يسجدون على التراب لا على الأثواب، وقيل: هو الصفرة والنحول، قال الحسن: إذا رأيتهم حسبتهم مرضى وما هم بمرضى وقال عطاء الخراساني: دخل في هذه الآية كل من صلى الخمس انتهى.
أقول: يحتمل أن يكون المراد به الأثر الذي يظهر في الجبهة من كثرة السجود، ويؤيده ما رواه الشيخ عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال علي عليه السلام إني لأكره للرجل أن أرى جبهته جلحاء ليس فيها أثر السجود وستأتي
الاخبار في ذلك.
(واسجد واقترب) قال الطبرسي: وأسجد لله وأقترب من ثوابه، وقيل:
معناه وتقرب إليه بطاعته، وقيل معناه: اسجد يا محمد لله لتقرب منه، فان أقرب ما يكون العبد من الله إذا سجد له، وقيل: واسجد أي وصل لله واقترب من الله، وفي الحديث عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أقرب ما يكون العبد من الله إذا كان ساجدا وقيل: المراد به السجود لقراءة هذه السورة والسجود هنا فرض وهو من العزائم.
1 - العلل: عن محمد بن محمد بن عصام، عن الكليني، عن علي بن محمد، عن محمد ابن إسماعيل، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن محمد بن علي الباقر عليه السلام قال: كان لأبي عليه السلام في موضع سجوده آثاره ناتئة وكان يقطعها في السنة مرتين، في كل مرة خمس ثفنات، فسمي ذا الثفنات لذلك.
بيان: قال الجوهري الثفنة واحدة ثفنات البعير، وهي ما يقع من أعضائه على الأرض إذا استناخ وغلظ كالركبتين وغيرهما.
2 - العلل والخصال: عن أبيه، عن سعد، عن اليقطيني، عن القاسم بن يحيى، عن جده، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام أطيلوا السجود، فما من عمل أشد على إبليس من أن يرى ابن آدم ساجدا، لأنه امر بالسجود فعصى، وهذا امر بالسجود فأطاع ونجا.
3 - العيون: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن ابن علي الوشا، عن الرضا عليه السلام قال: إذا نام العبد وهو ساجد، قال الله تبارك و تعالى: عبدي قبضت روحه وهو في طاعتي.
ومنه: عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الوشا، عن الرضا عليه السلام قال: أقرب ما يكون العبد من الله عز وجل وهو ساجد، وذلك في قوله تبارك وتعالى: (واسجد واقترب).
ومنه: بهذا الاسناد، عن الرضا عليه السلام قال: إذا نام العبد وهو ساجد، قال الله عز وجل للملائكة: انظروا إلى عبدي قبضت روحه وهو في طاعتي.
ومنه: عن أبيه، عن سعد ومحمد بن يحيى العطار معا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الله الحجال، عن سليمان الجعفري قال: قال الرضا عليه السلام: جاءت ريح وأنا ساجد ، وجعل كل إنسان يطلب موضعا وأنا ساجد ملح في الدعاء على ربي عز وجل حتى سكنت.
4 - العلل: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا محمد عليك بطول السجود، فان ذلك من سنن الأوابين.
5 - العيون: فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون بالسند المتقدم قال: ومن دين الأئمة عليهم السلام الورع والعفة والصدق والصلاح وطول السجود.
6 - مجالس الصدوق: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن جعفر بن محمد الهاشمي، عن أبي جعفر العطار، عن الصادق عليه السلام قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله كثرت ذنوبي وضعف عملي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أكثر السجود فإنه يحط الذنوب
كما تحط الريح ورق الشجر.
7 - العلل: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عمن ذكره قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: لم اتخذ الله عز وجل إبراهيم خليلا؟ قال: لكثرة سجوده على الأرض.
8 - ثواب الأعمال: عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن موسى ابن القاسم، عن صفوان بن يحيى، عن كليب الصيداوي، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سجد سجدة حط عنه بها خطيئة، و رفع له بها درجة.
ومنه: عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن العبد إذا أطال السجود حيث لا يراه أحد، قال الشيطان: وا ويلاه أطاعوا وعصيت، وسجدوا وأبيت.
المقنع: مرسلا مثله.
9 - ثواب الأعمال بالاسناد المتقدم، عن الحسين، عن فضالة، عن العلا ، عن زيد الشحام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد.
بيان: قوله عليه السلام: (وهو ساجد) حال وقع موقع الخبر، قال الشيخ الرضي
رضي الله عنه في شرح الكافية: إن كانت الحال جملة اسمية وقعت خبرا فعند غير الكسائي يجب معها واو الحال، قال صلى الله عليه وآله: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) إذ الحال فضلة وقد وقعت موقع العمدة فيجب معها علامة الحالية، لان كل واقع غير موقعه ينكر، وجوز الكسائي تجردها عن الواو لوقوعها موقع خبر المبتدء، فتقول ضربي زيدا أبوه قائم.
10 - مجالس الشيخ: الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن هشام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن قوما أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: يا رسول الله اضمن لنا على ربك الجنة، قال: فقال: على أن تعينوني بطول السجود، قالوا:
نعم يا رسول الله، فضمن لهم الجنة الخبر.
11 - دعوات الراوندي: سأل ربيعة بن كعب النبي صلى الله عليه وآله أن يدعو له بالجنة فأجابه وقال: أعني بكثرة السجود.
وقال الصادق عليه السلام السجود منتهى العبادة من بني آدم.
12 - أعلام الدين: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: علمني عملا يحبني الله عليه، ويحبني المخلوقون، ويثري الله مالي، ويصح بدني، ويطيل عمري، ويحشرني معك، قال هذه ست خصال تحتاج إلى ست خصال إذا أردت أن يحبك الله فخفه واتقه، وإذا أردت أن يحبك المخلوقون فأحسن إليهم وارفض ما في أيديهم، وإذا أردت أن يثري الله مالك فزكه، وإذا أردت أن يصح الله بدنك فأكثر من الصدقة، وإذا أردت أن يطيل الله عمرك فصل ذوي أرحامك وإذا أردت أن يحشرك الله معي فأطل السجود بين يدي الله الواحد القهار.
13 - أربعين الشهيد: باسناده عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل ودخل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله إني أريد أن أسألك فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: سل ما شئت، قال: تحمل لي على ربك الجنة، قال: تحملت لك، ولكن أعني على ذلك بكثرة السجود.
بيان: أريد بالتحمل هنا الضمان، لان الضامن يتحمل الدين عن المضمون عنه، أو الشفاعة قال الجوهري تحمل الحمالة أي حملها، والحمالة ما تتحمله عن القوم من الدية أو الغرامة، وقال الجزري: في حديث قيس قال تحملت بعلي على عثمان في أمر أي استشفعت به إليه.
14 - أربعين الشهيد: باسناده عن الكليني بسنده الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مر بالنبي رجل وهو يعالج في بعض حجراته فقال:
يا رسول الله صلى الله عليه وآله ألا أكفيك؟ قال: شأنك، فلما فرغ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حاجتك؟
قال: الجنة، فأطرق رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: نعم، فلما ولى قال له: يا عبد الله أعنا بطول السجود.
15 - الخرايج: روي عن منصور الصيقل قال: حججت فمررت بالمدينة فأتيت قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فسلمت عليه، ثم التفت فإذا أنا بأبي عبد الله عليه السلام ساجدا فجلست حتى مللت، ثم قلت لأسبحن ما دام ساجدا فقلت: سبحان ربي العظيم و بحمده أستغفر الله ربي وأتوب إليه ثلاث مائة مرة ونيفا وستين مرة، فرفع رأسه ثم نهض.
فأتبعته وأنا أقول في نفسي: إن أذن لي دخلت عليه ثم قلت له: جعلت فداك أنتم تصنعون هكذا فكيف ينبغي لنا أن نصنع؟ فلما أن وقفت على الباب خرج إلى مصادف فقال: ادخل يا منصور، فدخلت فقال: لي مبتدئا: يا منصور إنكم إن أكثرتم أو أقللتم فوالله ما يقبل إلا منكم.
16 - العيون: عن أحمد بن زياد، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن الحسن المدني، عن عبد الله بن الفضل، عن أبيه في حديث طويل أنه دخل على أبي الحسن موسى عليه السلام: قال: فإذا أنا بغلام أسود بيده مقص يأخذ اللحم من جبينه وعرنين أنفه من كثرة سجوده.
17 - كتاب الملهوف: عن علي بن الحسين عليه السلام أنه برز إلى الصحراء فتبعه مولا له فوجده ساجدا على حجارة خشنة، فأحصى عليه ألف مرة لا إله إلا الله حقا حقا، لا إله إلا الله تعبدا ورقا، لا إله إلا الله إيمانا وصدقا. ثم رفع رأسه.
18 - مشكاة الأنوار: نقلا من المحاسن، عن ابن أسامة، عن أبي عبد الله قال: اقرأ من ترى أنه يطيعني ويأخذ بقولي منهم السلام وأوصهم بتقوى الله، و الورع في دينهم، والاجتهاد لله، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وطول السجود وحسن الجوار، فبهذا جاء محمد صلى الله عليه وآله الحديث.
وعن إسماعيل بن عمار قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: أوصيك بتقوى الله والورع وصدق الحديث وأداء الأمانة وحسن الجوار وكثرة السجود فبذلك أمرنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
وعن أبي بصير قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا محمد عليكم بالورع والاجتهاد وصدق الحديث وأداء الأمانة وحسن الصحابة لمن صحبكم وطول السجود فان ذلك من سنن الأوابين.
وقال سمعته يقول: الأوابون هم التوابون.
19 - كتاب زيد الزراد: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام:
إني لأكره للرجل أن تكون جبهته جلحاء ليس فيها شئ من أثر السجود - وبسط راحته - إنه يستحب للمصلي أن يكون ببعض مساجده شئ من أثر السجود فإنه لا يأمن أن يموت في موضع لا يعرف، فيحضره المسلم فلا يدري على ما يدفنه.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.