بحارالانوار · كتاب الصلاة
ج ۸۰، ص ۲۷۵–۲۸۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
بيان: (جعلت لي الأرض مسجدا) أي محل صلاة كما فهمه الأكثر، و دلت عليه الأخبار الآتية، فأطلق السجود على الصلاة تسمية للكل باسم الجزء ويظهر وجه التخصيص مما سيأتي، أو محل سجود فيدل على جواز السجود على جميع أجزاء الأرض إلا ما أخرجه الدليل أو الأعم منهما (وطهورا) أي للتيمم فيدل على جواز التيمم على جميع أجزاء الأرض إلا ما خرج بالدليل، ويحتمل شموله لحجر الاستنجاء وتعفير الاناء، وتطهير النعل والرجل وغيرها مما مر
تفصيله، ونصرته بالرعب مسيرة شهر أو شهرين من خصائصه المشهورة صلى الله عليه وآله قال في النهاية فيه: نصرت بالرعب مسيرة شهر، الرعب الخوف والفزع، كان أعداء النبي صلى الله عليه وآله قد أوقع الله في قلوبهم الخوف منه، فإذا كان بينه وبينهم مسيرة شهر هابوه وفزعوا منه، وحل المغنم لان ساير الأمم كانوا يحرقون غنائم الكفار و قال في النهاية: فيه أوتيت جوامع الكلم: يعني القرآن، جمع الله بلطفه في الألفاظ اليسيرة منه معاني كثيرة، واحدها جامعة، أي كلمة جامعة، ومنه الحديث في صفته صلى الله عليه وآله أنه كان يتكلم بجوامع الكلم أي أنه كان كثير المعاني قليل الألفاظ.
2 - الخصال: عن محمد بن علي بن شاه، عن محمد بن جعفر البغدادي، عن أبيه، عن أحمد بن السخت، عن محمد بن الأسود، عن أيوب بن سليمان، عن أبي البختري، عن محمد بن حميد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: قال الله تعالى: جعلت لك ولامتك الأرض كلها مسجدا وترابها طهورا الخبر.
3 - مجالس ابن الشيخ: عنه عن المفيد، عن محمد بن علي بن رياح، عن أبيه، عن الحسن بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله جعل لي الأرض مسجدا وطهورا أينما كنت منها أتيمم من تربتها واصلي عليها.
ومنه عن أبيه، عن جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن محمد بن سليمان، عن عبد السلام بن عبد الحميد، عن موسى بن أعين. قال أبو المفضل: وحدثني نصر ابن الجهم، عن محمد بن مسلم بن وارة، عن محمد بن موسى بن أعين، عن أبيه، عن عطا بن سائب، عن الباقر، عن آبائه عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: جعلت لي الأرض مسجدا الخبر.
4 - ارشاد القلوب: عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في جواب اليهودي الذي سأله عن فضل النبي صلى الله عليه وآله فقال عليه السلام:
قال الله تعالى في ليلة المعراج: إني جعلت على الأمم أن لا أقبل منهم فعلا إلا في بقاع الأرض التي اخترتها لهم، وإن بعدت، وقد جعلت الأرض لك ولامتك طهورا ومسجدا، فهذه من الآصار، وقد رفعتها عن أمتك.
5 - المحاسن: عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن محمد بن مروان جميعا، عن أبان بن عثمان، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى أعطى محمدا صلى الله عليه وآله شرايع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى إلى أن قال: وجعل له الأرض مسجدا وطهورا.
6 - المعتبر: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا: أينما أدركتني الصلاة صليت.
أقول: سيأتي بعض الأخبار في الأبواب الآتية، وقد مر بعضها في المجلدات السابقة.
تفريع قد عرفت أنه يستفاد من تلك الأخبار المتواترة معنى جواز الصلاة في جميع بقاع الأرض، إلا ما أخرجه الدليل. فمنها المكان المغصوب للاجماع على عدم جواز التصرف في ملك الغير، إلا باذنه صريحا أو فحوى أو بشاهد الحال، وربما يجوز بعض المحدثين الصلاة في المغصوب لعموم تلك الأخبار، وهو ضعيف للآيات و الأخبار الكثيرة الدالة على تحريم الظلم والغصب والتصرف في مال الغير، بغير إذنه.
وروى الكليني في الحسن عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
من كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها، فإنه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه، وسيأتي بعض الأخبار في آخر الباب، وفي باب الغصب.
وأما بطلان الصلاة مع العلم بالغصب، فقال في المنتهى: ذهب علماؤنا إلى بطلان الصلاة فيه، وظاهره دعوى الاجماع، وقال في المعتبر وهو مذهب الثلاثة وأتباعهم، وظاهره عدم تحقق الاجماع عليه [حيث] إن الفضل بن شاذان من قدماء أصحابنا ذكر في جواب من قاس من العامة صحة الطلاق في الحيض بصحة العدة مع خروج المعتدة من بيت زوجها ما هذا لفظه:
وإنما قياس الخروج والاخراج كرجل دخل دار قوم بغير إذنهم فصلى فيها فهو عاص في دخوله الدار وصلاته جائزة لان ذلك ليس من شرائط الصلاة لأنه منهي عن ذلك صلى أم لم يصل، وكذلك لو أن رجلا غصب رجلا ثوبا أو أخذه فلبسه بغير إذنه فصلى فيه لكانت صلاته جائزة، وكان عاصيا في لبسه ذلك الثوب، لان ذلك ليس من شرائط الصلاة، لأنه منهي عن ذلك صلى أو لم يصل وكذلك لو أنه لبس ثوبا غير طاهر أو لم يطهر نفسه أو لم يتوجه نحو القبلة لكانت صلاته فاسدة غير جائزة، لان ذلك من شرائط الصلاة وحدودها لا يجب إلا للصلاة.
وكذلك لو كذب في شهر رمضان وهو صائم بعد أن لا يخرجه كذبه من الايمان، لكان عاصيا في كذبه ذلك، وكان صومه جائزا لأنه منهي عن الكذب صام أم أفطر، ولو ترك العزم على الصوم أو جامع لكان صومه فاسدا باطلا، لان ذلك من شرائط الصوم وحدوده، لا يجب إلى مع الصوم.
وكذلك لو حج وهو عاق لوالديه أو لم يخرج لغرمائه من حقوقهم، لكان عاصيا في ذلك وكانت حجته جائزة، لأنه منهي عن ذلك حج أم لم يحج ولو
ترك الاحرام أو جامع في إحرامه قبل الوقوف لكانت حجته فاسدة غير جائزة، لان ذلك من شرائط الحج وحدوده، لا يجب إلا مع الحج ومن أجل الحج، وكل ما كان واجبا قبل الفرض وبعده فليس ذلك من شرائط الفرض، لان ذلك أتى على حده والفرض جائز معه، وكل ما لم يجب إلا مع الفرض، ومن أجل الفرض، فان ذلك من شرائطه، لا يجوز الفرض إلا بذلك، على ما بينا، ولكن القوم لا يعرفون ولا يميزون، ويريدون أن يلبسوا الحق بالباطل إلى آخر ما ذكره - ره -.
فظهر أن القول بالصحة كان بين الشيعة بل كان أشهر عندهم في تلك الاعصار وكلام الفضل يرجع إلى ما ذكره محققوا أصحابنا من أن التكليف الايجابي ليس متعلقا بهذا الفرد الشخصي بل متعلق بطبيعة كلية شاملة لهذا الفرد وغيره، وكذا التكليف السلبي متعلق بطبيعة الغصب لا بخصوص هذا الفرد، والنسبة بين الطبيعتين عموم من وجه، فطلب الفعل والترك غير متعلق بأمر واحد في الحقيقة حتى يلزم التكليف بما لا يطاق، وإنما جمع المكلف بينهما في فرد واحد باختياره فهو ممتثل للتكليف الايجابي باعتبار أن هذا فرد الطبيعة المطلوبة، وامتثال الطبيعة إنما يحصل بالاتيان بفرد من أفرادها، وهو مستحق للعقاب أيضا باعتبار كون هذا الفرد فردا للطبيعة المنهية.
وقيل: هذا القول غير صحيح على أصول أصحابنا، لان تعلق التكليف بالطبيعة مسلم، لكن لا نزاع عندنا في أن الطبيعة المطلوبة يجب أن تكون حسنة ومصلحة راجحة متأكدة يصح للحكيم إرادتها، وقد ثبت ذلك في محله، وغير خاف أن الطبيعة لا تتصف بهذه الصفات، إلا من حيث التحصل الخارجي باعتبار أنحاء وجوداته الشخصية وحينئذ نقول: الفرد المحرم لا يخلو إما أن يكون حسنا ومصلحة متأكدة مرادة للشارع أم لا؟ وعلى الأول لا يصح النهي عنه، وعلى الثاني لم يكن القدر المشترك بينه وبين باقي الافراد مطلوبا للشارع، بل المطلوب الطبيعة المقيدة بقيد يختص به ما عدا ذلك الفرد، فلا يحصل الامتثال بذلك الفرد، لخروجه من أفراد المأمور به.
أقول: ويمكن المناقشة فيه بوجوه لو تعرضنا لها، خرجنا عما هو مقصودنا في هذا الكتاب، وبالجملة الحكم بالبطلان أحوط وأولى، وإن كان إثباته في غاية الاشكال.
فائدة اعلم أنهم ذكروا أنه لابد في مكان المصلي من كونه مملوكا عينا أو منفعة كالمستأجر والموصى للمصلي بمنفعته والمعمر والمستعار، أو مأذونا فيه صريحا بأن يقال صل في هذا المكان، أو فحوى كادخال الضيف منزله، كذا أطلق الأصحاب ولو فرض وجود الامارات على كراهة المالك للصلاة فيه بسبب من الأسباب كمخالفته له في الاعتقاد مثلا، لم يبعد عدم الجواز، أو بشاهد الحال: وفسر بما إذا كان هناك أمارة تشهد بأن المالك لا يكره وظاهر ذلك أنه يكفي الظن برضا المالك وظاهر كثير من عبارات الأصحاب اعتبار العلم برضاه، والأول أنسب وأوفق بعمومات الاخبار السالفة، واعتبار العلم ينفي فائدة هذا الحكم إذ قلما يتحقق ذلك في مادة.
بل الظاهر جواز الصلاة في كل موضع لم يتضرر المالك بالكون فيه، و كان المتعارف بين الناس عدم المضايقة في أمثاله، وإن فرضنا عدم العلم برضا المالك هناك على الخصوص بسبب من الأسباب نعم لو ظهرت كراهة المالك لامارة لم تجز الصلاة فيه مطلقا.
وبالجملة الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في جواز الصلاة في الصحاري والبساتين إذا لم يتضرر المالك بها، ولم تكن أمارة تشهد بعدم الرضا، وإن لم يأذن المالك صريحا أو فحوى، وفي حكم الصحارى الأماكن المأذون في غشيانها على وجه مخصوص إذا اتصف به المصلي كالحمامات والخانات والأرحية وغيرها، ولا يقدح في الجواز كون الصحراء لمولى عليه بشهادة الحال ولو من الولي.
قال في الذكرى: ولو علم أنها لمولى عليه، فالظاهر الجواز لاطلاق الأصحاب، وعدم تخيل ضرر لا حق به، فهو كالاستظلال بحائطه، ولو فرض ضرر
امتنع منه ومن غيره، ووجه المنع أن الاستناد إلى أن المالك أذن بشاهد الحال والمالك هنا ليس أهلا للاذن، إلا أن يقال: إن الولي أذن هنا، والطفل لابد له من ولى انتهى، والعمدة عندي الاستدلال بعموم الاخبار السالفة إذ لم يخرج تلك الافراد منها بدليل.
تتمة اعلم أن المشهور بين الأصحاب أنه لا فرق في عدم جواز الصلاة في الملك المغصوب بين الغاصب وغيره ممن علم الغصب، وجوز المرتضى والشيخ أبو الفتح الكراجكي الصلاة في الصحاري المغصوبة استصحابا لما كانت عليه قبل الغصب، وهو غير بعيد، ولو صلى المالك في المكان المغصوب صحت صلاته، ونقل الاجماع عليه إلا من الزيدية، ولو أذن المالك للغاصب أو لغيره في الصلاة صحت لارتفاع المانع، وقال الشيخ في المبسوط: لو صلى في مكان مغصوب مع الاختيار لم تجز الصلاة فيه، ولا فرق بين أن يكون هو الغاصب أو غيره ممن أذن له في الصلاة، لأنه إذا كان الأصل مغصوبا لم تجز الصلاة فيه انتهى والظاهر أن مراده بالاذن الغاصب وإن كان الوهم لا يذهب إلى تأثير إذنه في الصحة، إذ يمكن أن يكون الاشتراط مبنيا على العرف، وأن الغالب أنه لا يتمكن الغير من الصلاة فيه، إلا باذن الغاصب الغالب.
وحمله على إرادة المالك كما هو ظاهر المعتبر بعيد جدا، إذ لا جهة للبطلان حينئذ ووجهه في الذكرى بأن المالك لما لم يكن متمكنا من التصرف فيه لم يفد إذنه الإباحة، كما لو باعه، فإنه باطل، ولا يجوز للمشتري التصرف فيه، وفيه نظر لمنع الأصل وبطلان القياس، فلا يتم الحكم في الفرع، وفي الذكرى أيضا ويجوز أن يقرء اذن بصيغة المجهول، ويراد به الاذن المطلق المستند إلى شاهد الحال، فان طريان الغصب يمنع استصحابه كما صرح به ابن إدريس، ويكون فيه التنبيه على مخالفة المرتضى - ره - وتعليل الشيخ مشعر بهذا انتهى، وفيه ما ترى وليت شعري ما المانع عن الحمل على ما ذكرنا، مع أنه أظهر في عبارته لفظا ومعنى، و
ما الداعي على الحمل على ما يوجب تلك التكلفات.
وسمعنا أن بعض أفاضل المتأخرين ممن ولي عصرنا زاد في الطنبور نغمة وحكم بأنه لا يجوز للمالك أيضا أن يصلي فيه، لأنه يصدق عليه أنه مغصوب، وهذا فرع ورود تلك العبارة في شئ من النصوص، ولا نص فيه على الخصوص، بل إنما يستدلون بعموم ما دل على عدم جواز التصرف في ملك الغير ثم يحتجون للبطلان بأن النهي في العبادة موجب للفساد، ولا يجري ذلك في المالك ومن أذن له فكم بين من يحكم بجواز الصلاة وصحتها للغاصب وغيره وإن منع المالك صريحا، وبين من يقول بهذا القول.
ثم اعلم أنه على القول بالبطلان لا فرق بين الفريضة والنافلة، وهل تبطل الصلاة تحت السقف والخيمة إذا كانا مغصوبين مع إباحة الأرض؟ فيه إشكال، ولعل الأظهر عدم البطلان، واستند القائل به إلى أن هذا تصرف في السقف و الخيمة، بناء على أن التصرف في كل شئ بحسب ما يليق به، والانتفاع به بحسب ما أعدله.
واختلفوا في بطلان الطهارة في المكان المغصوب فذهب المحقق إلى العدم، بناء على أن الكون ليس جزء منها ولا شرطا فيها، وإليه ذهب العلامة في المنتهى والفرق بين الطهارة والصلاة في ذلك مشكل ، إذ الكون كما أنه مأخوذ في مفهوم السكون، مأخوذ في مفهوم الحركة، وليس الوضوء والغسل إلا حركات مخصوصة، وليس المكان منحصرا فيما يعتمد عليه الجسم فقط، فان الملك والأحكام الشرعية لا تتعلق به خاصة، بل تعم الفراغ الموهوم، أو الموجود، فكل منهما عبارة حقيقة عن الكون أو مشتمل عليه.
وإنما أطنبنا الكلام في هذا المقام لكثرة حاجة الناس إلى تلك المسائل، ودورانها على ألسن الخاص والعام، والله يعلم حقايق الاحكام.
7 - تحف العقول: للحسن بن علي بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في خطبة الوداع: أيها الناس إنما المؤمنون إخوة، ولا يحل لمؤمن مال أخيه
إلا عن طيب نفس منه.
ومنه باسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لكميل قال: يا كميل انظر فيما تصلي وعلى ما تصلي إن لم يكن من وجهه وحله فلا قبول.
8 - بشارة المصطفى، لمحمد بن أبي القاسم الطبري: عن إبراهيم بن الحسن البصري، عن يحيى بن الحسن بن عتبة، عن محمد بن الحسين بن أحمد، عن محمد بن وهبان الدبيلي، عن علي بن أحمد العسكري، عن أحمد بن المفضل عن راشد بن علي القرشي، عن عبد الله بن حفص المدني. عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن زيد بن أرطاة عن كميل بن زياد مثله.
NoteV80P285N02
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.