بحارالانوار · كتاب الصلاة
باب الصلاة في الثوب النجس أو ثوب أصابه بصاق
ج ۸۰، ص ۲۵۶–۲۶۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
تفسير: المتبادر تطهير الثياب من النجاسات فيجب في جميع الأحوال إلا ما أخرجه الدليل، ومنها حال الصلاة، وفسر في الروايات بالتشمير، فيستفاد منه التطهير أيضا، إذ التعبير عن التشمير بالتطهير يومي إلى أن الغرض منه عدم تنجس الثوب، وقيل المراد طهر نفسك عن الرذائل أولا تلبسها على معصية ولا غدر، وهما مدفوعان بأن المجاز لا يصار إليه إلا لقرينة أو نص نعم يمكن أن يقال: لعل المراد به التنظيف بناء على عدم ثبوت الحقايق الشرعية فتأمل.
1 - قرب الإسناد: عن الحسن بن طريف، عن الحسين بن علوان، عن الصادق عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام سئل عن البزاق يصيب الثوب، فقال: لا بأس به.
وقال: إن عليا عليه السلام كان لا يرى بالصلاة باسا في الثوب الذي يشترى من النصارى والمجوسي واليهودي قبل أن يغسل يعني الثياب التي تكون في أيديهم فيحبسونها، وليست بثيابهم التي يلبسونها.
بيان: الظاهر أن قوله (يعني) كلام بعض الرواة، أو صاحب الكتاب، و يحتمل أن يكون كلام الصادق عليه السلام والظاهر شمول البزاق لبزاق الغير، وشمول السؤال لحال الصلاة، فيدل على جواز الصلاة في فضلات الانسان من عرقه و نخامته وبصاقه وشعره وظفره كما هو الظاهر من أكثر الاخبار، ويظهر من كلام بعض الأصحاب أيضا، ويشهد لذلك مصافحتهم في البلاد الحارة ومعانقتهم مع أزواجهم مع عدم الامر بالغسل للصلاة، وعدم انفكاكهم عن العرق غالبا، قال في المنتهى: لا بأس أن يصلي الانسان وعلى ثوبه شئ من شعره أو أظفاره وإن لم ينفضه لأنهما طاهران لا مانع من استصحابهما في الصلاة.
ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن الريان قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام: هل تجوز الصلاة في ثوب يكون فيه شعر من شعر الانسان و أظفاره من قبل أن ينفضه ويلقيه عنه؟ فوقع يجوز. فإنه وإن فرض المسألة في شعر الانسان نفسه، لكن استشهاده بالخبر يعطي العموم، وقد صرح بذلك بعض المتأخرين ونسب الشهيد الثاني الفرق بين شعرات الانسان وغيره إلى بعض الأصحاب.
2 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يرى في ثوبه خرء الحمام أو غيره، هل يصلح له أن يحكه وهو في صلاته؟ قال: لا بأس.
وسألته عن الرجل يشتري ثوبا من السوق لبيسا لا يدرى لمن كان؟ يصلح له الصلاة فيه؟ قال إن كان اشتراه من مسلم فليصل فيه، وإن كان اشتراه من نصراني فلا يصل فيه حتى يغسله.
3 - السرائر: من جامع البزنطي، عن الرضا عليه السلام مثله إلا أنه قال في آخره لا يلبسه ولا يصل فيه.
بيان: ظاهر الجواب الأول جواز الصلاة في خرء الطيور، وعدم كون الحك فعلا كثيرا، والثاني يدل على جواز الصلاة في ثوب أصابه عرق الغير، و على نجاسة أهل الكتاب، ولعله إما محمول على العلم بالملاقات، أو النهي على التنزيه، وقد مر القول فيه مع سائر الأخبار في كتاب الطهارة.
4 - قرب الإسناد: بسنده عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن أكسية المرعزى والخفاف ينقع في البول أيصلى فيها؟ قال: إذا غسلت بالماء فلا بأس.
بيان: المرعزى بكسر الميم والعين وتشديد الزاء المفتوحة الزغب الذي تحت شعر العنز، والغسل في الخفاف، لعله على الاستحباب، لكونها مما لا تتم الصلاة فيه منفردا، وقد مر تفصيل تلك الأحكام.
5 - الاحتجاج وغيبة الشيخ: بسنديهما أنه كتب الحميري إلى القائم عليه السلام أن عندنا حاكة مجوس يأكلون الميتة ولا يغتسلون من الجنابة، وينسجون لنا ثيابنا، فهل تجوز الصلاة فيها قبل أن تغسل؟ فخرج الجواب: لا بأس بالصلاة فيها.
بيان: حمل على ما إذا لم يعلم ملاقاتهم لها بالرطوبة، وإن غلب الظن بها.
6 - فقه الرضا: قال عليه السلام: إن أصاب قلنسوتك أو عمامتك أو التكة أو الجورب أو الخف مني أو بول أو دم أو غايط فلا بأس في الصلاة فيه، وذلك أن.
الصلاة لا يتم في شئ من هذه وحده.
وقال عليه السلام: روي في دم الدماميل يصيب الثوب والبدن أنه قال: يجوز فيه
الصلاة، وأروي أنه لا بأس بدم البعوض والبراغيث.
وأروى ليس دمك مثل دم غيرك ونروي قليل البول والغائط والجنابة وكثيرها سواء لابد من غسله إذا علم به، فإذا لم يعلم به أصابه أم لم يصبه، رش على موضع الشك الماء، فان تيقن أن في ثوبه نجاسة ولم يعلم في أي موضع على الثوب غسل كله.
ونروي أن بول ما لا يجوز أكله في النجاسة ذلك حكمه، وبول ما يؤكل لحمه فلا بأس به.
بيان: قد مر الكلام في تلك الأحكام في كتاب الطهارة.
7 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رجل أصا [ب ثواب الأعمال] به خنزير فذكر وهو في صلاته [قال:] فليمض فلا بأس، وإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه إلا أن يكون فيه أثر فيغسله.
8 - ومنه: قال: سألته عن ثياب النصراني واليهودي أيصلح أن يصلي فيه المسلم؟ قال: لا.
بيان: الجواب الأول يدل على عدم وجوب غسل ما لاقاه الخنزير يابسا على الظاهر، والثاني محمول على العلم بالملاقاة رطبا أو على الاستحباب، كما عرفت.
9 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال:
سئل علي بن أبي طالب عليه السلام عن الصلاة في الثوب الذي فيه أبوال الخنافس ودماء البراغيث، فقال: لا بأس.
10 - دعوات الراوندي: عن محمد بن علي عليه السلام أنه سئل عن قوله تعالى:
(وثيابك فطهر) قال: يعني فشمر، ثم قال: لا يجوز ثوبك كعبك، فان الاسبال من عمل بني أمية.
11 - قرب الإسناد: بسنده عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال:
سألته عن رجل عريان وقد حضرت الصلاة فأصاب ثوبه بعضه دم أو كله أيصلي فيه أو يصلي عريانا؟ قال: إن وجد ماء غسله، فإن لم يجد ماء صلى فيه، ولم يصل عريانا.
بيان: اختلف الأصحاب في هذه المسألة، فذهب الشيخ وأكثر الأصحاب إلى أن من ليس معه إلا ثوب نجس، وتعذر تطهيره، نزعه وصلى عريانا موميا، وقال ابن الجنيد: لو كان مع الرجل ثوب فيه نجاسة لا يقدر على غسلها، كان صلاته فيه أحب إلى من صلاته عريانا، وقال العلامة في المنتهى والمحقق في المعتبر بالتخيير من غير ترجيح، والاخبار في ذلك مختلفة، وجمع ابن الجنيد بينها بحمل أخبار الصلاة عاريا على الجواز، وهذا ومثله على الاستحباب، وهذا وجه قريب، ويؤيده أن في الصلاة عاريا يفوت أصل الشرط أعني الستر مع الركوع والسجود والقيام، بخلاف ما إذا صلى في الثوب النجس فإنه يفوت وصف من أوصاف الشرط، ويأتي بالأركان صحيحة وأيضا أخبار الصلاة في الثوب أصح سندا.
وأجاب الشيخ عن هذه الأخبار بحمل الصلاة على صلاة الجنازة وبأن المراد الصلاة فيه إذا لم يتمكن من نزعه، وحمل خصوص هذا الخبر على أن المراد بالدم ما تجوز الصلاة فيه كدم السمك ولا يخفى ما في الجميع من التكلف، والأولى الصلاة في الثوب وإن كان الأحوط الصلاة عاريا أيضا.
12 - قرب الإسناد: عن السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: السيف بمنزلة الرداء تصلي فيه
ما لم تر فيه دما.
بيان: التقييد بعدم رؤية الدم إما على الاستحباب، أو هو مبني على اختصاص الحكم بالملابس والأثواب، وقد مر القول فيه.
13 - دعائم الاسلام: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن الصلاة في ثياب اليهود والنصارى والمجوس يعني التي لبسوها.
14 - الهداية: كل ما لا تتم الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه، إذا أصابه قذر، مثل العمامة والقلنسوة والتكة والجورب والخف.
بيان: إطلاق كلامه يقتضي عدم الفرق في ما لا تتم الصلاة فيه كونه من الملابس وغيرها، ولا في الملابس بين كونها في محالها أم لا، وإلى هذا التعميم أشار في المعتبر، ونقل عن القطب الراوندي أنه حصر ذلك في خمسة أشياء: القلنسوة، والتكة، والخف.
والنعل، والجورب، وعن ابن إدريس أنه خص الحكم بالملابس، واختاره العلامة في جملة من كتبه، واعتبر كونها في محالها والتعميم أظهر.
ثم اعلم أن إدخال العمامة في ذلك مما تفرد - ره - به وكأنه أخذه من الفقه ويشكل بأن أكثر العمائم مما تتم الصلاة فيها وحدها، ولعل مراده عدم تمام الصلاة فيها مع بقاءها على تلك الهيئة، وفيه ما لا يخفى، وربما يحمل كلامه على العمامة الصغيرة التي لا يمكن ستر العورة بها كالعصابة كما ذكره القطب الراوندي، وبالجملة العمل بظاهره مشكل، وإن احتمله بعض المحققين من المتأخرين.
NoteV80P263N07
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.