پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الصلاة

باب النهى عن الصلاة في الحرير والذهب والحديد

ج ۸۰، ص ۲۳۷–۲۵۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۰

تفسير: استدل به على تحريم لبس جلد الميتة في الصلاة وغيرها، وفيه نظر لاحتمال انصراف التحريم إلى الانتفاع الشائع وسيأتي القول فيه.

1 - الاحتجاج: كتب الحميري إلى الناحية المقدسة: إنا نجد بأصفهان ثيابا عتابية على عمل الوشي من قز أو إبريسم، هل تجوز الصلاة فيها أم لا؟

فأجاب عليه السلام لا يجوز الصلاة إلا في ثوب سداه أو لحمته قطن أو كتان.

بيان لا خلاف بين علماء الاسلام في عدم جواز لبس الحرير المحض للرجال في الصلاة وغيرها، ودلت عليه أخبار كثيرة، وذهب علماؤنا إلى بطلان الصلاة فيه، ونقلوا عليه الاجماع، ولا فرق بين أن يكون ساترا أو غيره، ونسب المحقق والعلامة عدم الفرق إلى المرتضى والشيخين وأتباعهم، والتحريم والبطلان مخصوصا بحال الاختيار، أما في حال الضرورة كدفع الحر والبرد فلا، بلا خلاف وكذا في حال الحرب وإن لم تكن ضرورة.

ثم المعتبر في التحريم كون الحرير محضا ولو خيط الحرير بغيرة لم يخرج عن التحريم، وأظهر في المنع لو كانت البطانة حريرا وحدها أو الظهارة، وأما الحشو بالإبريسم فذهب الأكثر إلى التحريم، ومال الشهيد في الذكرى إلى الجواز، لرواية ورد فيها تجويز الحشو بالقز، وحمله الصدوق على قز الماعز وهو بعيد، والجواز متجه لعدم تحقق الاجماع على التحريم، وإن كان كلام الفاضلين موهما له، وقد أجمع الأصحاب ودلت الاخبار على أن المحرم إنما هو الحرير المحض، أما الممتزج بغيره فالصلاة فيه جائزة، سواء كان الخليط أقل أو أكثر، ولو كان عشرا كما نص عليه في المعتبر، ما لم يكن مستهلكا بحيث يصدق على الثوب أنه إبريسم محض، فإنه ورد في الأخبار الكثيرة حصر المحرم في الحرير المحض أو المبهم، فما ورد هذا الخبر من ذكر السدى أو اللحمة لعله على المثال أو على الاستحباب، وكذا تخصيص الخليط بالقطن والكتان، فلو كان صوفا أو فضة أو غيرهما يصدق عليه أنه ليس بحرير محض.

وفي القاموس الوشي نقش الثوب، ويكون من كل لون، ووشى الثوب كوعى وشيا وشية حسنة نمنمه ونقشه وحسنه كوشاه وفي المصباح المنير: وشيت الثوب وشيا من باب وعد رقمته ونقشته، فهو موشى، والأصل على مفعول، والوشي نوع من الثياب الموشية تسمية بالمصدر، وقال: القز معرب، قال الليث هو ما يعمل منه الإبريسم، ولهذا قال بعضهم القز والإبريسم مثل الحنطة والدقيق .

2 - قرب الإسناد وكتاب المسائل: بسنديهما عن علي بن جعفر، عن أخيه

عليه السلام قال: سألته عن الرجل هل يصلح له لبس الطيلسان فيه الديباج والبركان عليه حرير قال: لا.

وسألته عن الديباج هل يصلح لبسه للنساء قال: لا بأس.

توضيح: الديباج معرب ديباه وفي المصباح المنير الديباج ثوب سداه ولحمته إبريسم، ويقال: هو معرب ثم كثر حتى اشتقت العرب منه، فقالوا: دبج الغيث الأرض دبجا من باب ضرب إذا سقاها فأنبتت أزهارا مختلفة، لأنه عندهم اسم للمنقش، واختلف في الياء فقيل زائدة ووزنه فيعال، ولهذا يجمع بالياء فيقال دبابيج، وقيل هو أصل والأصل دباج بالتضعيف، فأبدل من أحد المضعفين حرف العلة، ولهذا يرد في الجمع إلى أصله، وقال الفيروزآبادي يقال: للكساء الأسود البركان والبركاني مشددتين انتهى، وظاهره أنه إذا كان بعض أجزاء الثوب حريرا لا تجوز الصلاة فيه.

والظاهر في الزر إذا كان حريرا الجواز، لما رواه الشيخ في الصحيح عن يوسف بن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بالثوب أن يكون سداه وزره وعلمه حريرا، وإنما كره الحرير المبهم للرجال.

وأما الكف به بأن يجعل في رؤس الأكمام والذيل وحول الزيق

والجيب فالمعروف بين الأصحاب جوازه، واستدل عليه الفاضلان بما رواه العامة عن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الحرير إلا في موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع ومن طريق الأصحاب ما رواه جراح المدائني عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كان يكره أن يلبس القميص المكفوف بالديباج، والرواية مجهولة غير دالة على الجواز، لان الكراهة في عرف الحديث تطلق على معنى شامل للحرمة كما لا يخفى على المتتبع، وكونها حقيقة في المعنى المصطلح غير واضح، بل بعض المحدثين يستدلون بها إذا ورد في الحديث على التحريم وهو إفراط، والحق أنه لا يفهم منها التحريم والكراهة المصطلحة، إلا بالقرينة، على أن الرواية معارضة بما دل على تحريم لبس الحرير مطلقا.

وربما يستدل عليه بفحوى رواية يوسف المتقدمة، قيل: وربما ظهر من عبارة ابن البراج المنع من ذلك، والاحتياط يقتضيه، وقال الشهيد الثاني - ره -:

التحديد بأربع أصابع ورد في أحاديث العامة، ولم نقف على تحديده في أخبارنا، وللتوقف فيه مجال وهو حسن، ثم على تقدير اعتباره فالمعتبر أربع أصابع مضمومة.

ثم اختلفوا فيما لا يتم الصلاة فيه منفردا إذا كان من حرير فالمشهور الجواز وذهب المفيد والصدوق وابن الجنيد إلى المنع، وقواه في المختلف، وبالغ الصدوق في الفقيه، فقال: لا تجوز الصلاة في تكة رأسها من إبريسم، والثاني أحوط، ولعله أقوى أيضا إذ الاخبار مختلفة، وأخبار المنع أكثر وأقوى سندا.

وأما ما ورد في الخبر من جواز لبس الحرير للنساء فقد أجمع المسلمون عليه كما نقله جماعة، واختلف في جواز اللبس لهن في حال الصلاة، فذهب الأكثر إلى الجواز، والصدوق إلى المنع لبعض الأخبار الواردة في ذلك، وسيأتي بعضها ولعل الجواز أقوى، وبحمل أخبار المنع على الكراهة، وإن كان الترك أحوط، وفي الخنثى إشكال والأحوط المنع، وإن كان الجواز أقوى.

3 - العلل: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن

الحسن، عن عبد الله بن جبلة، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، فلا تتختم بخاتم ذهب، فإنه زينتنا في الآخرة، ولا تلبس القرمز فإنه من أردية إبليس، ولا تركب بميثرة حمراء فإنها من مراكب إبليس، ولا تلبس الحرير فيحرق الله جلدك يوم القيامة.

بيان: في القاموس القرمز بالكسر صبغ أرمني يكون من عصارة دود تكون في آجامهم انتهى، ويدل على المنع من الصلاة في الثوب المصبوغ به، وحمل على الكراهة ولا يضر كونه حيوانا غير مأكول اللحم إذ لا نفس له، مع أن المتبادر منه أن يكون له لحم، وذهب أبو الصلاح وابن إدريس وابن الجنيد إلى كراهة الصلاة في مطلق الثوب الشديد اللون، وإليه ينظر كلام المبسوط، ومال إليه الشهيد في الذكرى، وقال: إن كثيرا من الأصحاب اقتصروا على السواد والمعصفر والمزعفر والمشبع بالحمرة، وأما الألوان الضعيفة فالمستفاد من كلام الأصحاب عدم كراهتها مطلقا.

وقال بعض المحققين: ولا يبعد استثناء السواد منها، فيحكم بكراهته، وإن كان ضعيفا لاطلاق الأخبار الواردة فيه، وهو حسن، إذا صدق عليه السواد، وقد استثنوا من السواد الخف والعمامة والكساء لورود الاخبار به.

وقال ابن الأثير في النهاية: فيه أنه نهى عن ميثرة الأرجوان الميثرة بالكسر مفعلة من الوثارة، يقال وثر وثارة فهو وثير أي وطئ لين، وأصلها موثرة، فقلبت الواو ياء لكسرة الميم، وهي من مراكب العجم تعمل من حرير أو ديباج، والأرجوان صبغ أحمر ويتخذ كالفراش الصغير، ويحشى بقطن أو صوف يجعلها الراكب تحته على الرحال فوق الجمال، ويدخل فيه مياثر السرج لان النهي يشمل كل ميثرة حمراء، سواء كان على رحل أو سرج انتهى.

والعامة حملوا النهي على التحريم حملا له على الحرير، وذهب أصحابنا

إلى الكراهة للونها، سواء كانت من حرير أم لا، إذ لا يحرم الركوب على الحرير على المشهور والأحوط ترك الملون بهذا اللون مطلقا، سواء كان متصلا بالسرج أو غشاء فوقه أو فراشا محشوا يجعل فيه، ويدل الخبر على حرمة لبس الحرير للرجال مطلقا.

٤ - العيون: عن جعفر بن نعيم بن شاذان، عن عمه محمد بن شاذان، عن الفضل ابن شاذان، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت الرضا عليه السلام [عن الصلاة] في الثوب المعلم فكره ما فيه تماثيل 1.

بيان: يدل على عدم كراهة الصلاة في المعلم، والكراهة فيما فيه تماثيل ولا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في رجحان الاجتناب عن التماثيل والصورة في الخاتم والثوب، والحق به السيف، والخلاف في مقامين:

الأول: المشهور بين الأصحاب كراهة الصلاة فيما ذكر، وقال الشيخ في المبسوط: الثوب إذا كان فيه تماثيل وصور لا تجوز الصلاة فيه، وقال: فيه لا يصلى في ثوب فيه تماثيل ولا في خاتم كذلك وكذا في النهاية وحرم ابن البراج الصلاة في الخاتم الذي فيه صورة، ولم يذكر الثوب ، والأشهر أقرب، وإن كان الأحوط الترك.

الثاني: ظاهر الأكثر عدم الفرق بين صور الحيوان وغيره، وقال ابن إدريس:

إنما تكره الصلاة في الثوب الذي عليه الصور والتماثيل من الحيوان وأما صور غير الحيوان فلا بأس، وما ذكره الأكثر وإن كان أوفق بكلام اللغويين، فان أكثرهم فسروا الصورة والمثال والتمثال بما يعم ويشمل غير الحيوان أيضا لكن ظاهر إطلاق أكثر الاخبار التخصيص، ففي بعض الروايات الواردة في خصوص هذا المقام مثال طير أو غير ذلك، وفي بعضها صورة إنسان وفي بعضها تمثال جسد، وعن أبي جعفر عليه السلام قال: ﴿إن الذين يؤذون الله ورسوله﴾ هم المصورون يكلفون يوم

القيامة أن ينفخوا فيها الروح وفي خبر المناهي عن النبي صلى الله عليه وآله من صور صورة كلفه الله تعالى يوم القيامة أن ينفخ فيها وليس بنافخ وفي الخصال عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صور صورة كلف أن ينفخ فيها وليس بفاعل، الخبر.

فهذه الأخبار وأمثالها تدل على إطلاق التمثال والصورة على ذي الروح، وقد وردت أخبار كثيرة تتضمن جواز عمل صور غير ذي الروح، ولا يخلو من تأييد لذلك.

وكذا ما ورد في جواز كونها في البيت فقد روى الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن جبرئيل أتاني فقال إنا معشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه كلب ولا تمثال جسد، ولا إناء يبال فيه.

وفي الموثق عنه عليه السلام في قول الله عز وجل (يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل) فقال: والله ما هي تماثيل الرجال والنساء، ولكنها الشجر وشبهه.

وفي الحسن كالصحيح عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا بأس بأن يكون التماثيل في البيوت إذا غيرت رؤسها منها، وترك ما سوى ذلك.

وفي الصحيح عن علي بن جعفر، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن الدار والحجرة فيها التماثيل أيصلى فيها؟ قال: لا يصلى فيها وشئ يستقبلك إلا أن لا تجد بدا فتقطع رؤسهم وإلا فلا تصل فيها.

وعن أبي جعفر عليه السلام قال: قال جبرئيل عليه السلام: يا رسول الله إنا لا ندخل بيتا فيه صورة إنسان الخبر.

وروى الطبرسي في المكارم عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا بأس أن تكون التماثيل في البيوت إذا غيرت الصورة.

ووجه الدلالة في الجملة في تلك الأخبار غير نقى وسيأتي بعضها في أبواب المكان وقد صرح بعض اللغويين أيضا بما ذكرنا قال المطرزي في المغرب: التمثال ما تصنعه وتصوره مشبها بخلق الله من ذوات الروح، والصورة عام، ويشهد لهذا ما ذكر في الأصل أنه صلى وعليه ثوب فيه تماثيل كره له ذلك، قال: وإذا قطعت رؤسها فليس بتماثيل، وقوله عليه السلام لا تدخل الملائكة بيتا فيه تماثيل أو تصاوير كأنه شك من الراوي، وأما قولهم ويكره التصاوير والتماثيل، فالعطف للبيان وأما تماثيل شجر فمجاز إن صح، وقال في المصباح المنير: المثال الصورة المصورة وفي ثوبه تماثيل أي صور حيوانات مصورة.

وقال في الذكرى: وخص ابن إدريس الكراهية بتماثيل الحيوان لا غيرها، كالأشجار ولعله نظر إلى تفسير قوله تعالى (يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل) فعن أهل البيت عليهم السلام أنها كصور الأشجار، وقد روى العامة في الصحاح أن رجلا قال لابن عباس: إني أصور هذه الصور فأفتني فيها، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها نفسا فتعذبه في جهنم وقال: إن كنت لابد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له.

وفي مرسل ابن أبي عمير عن الصادق عليه السلام في التماثيل في البساط لها عينان وأنت تصلي، فقال: إن كان لها عين واحدة فلا بأس وإن كان لها عينان فلا، وعن محمد

ابن مسلم 1 عن أبي جعفر عليه السلام لا بأس أن تكون التماثيل في الثوب إذا غيرت الصورة منه، وأكثر هذه يشعر بما قاله ابن إدريس وإن أطلقه كثير من الأصحاب انتهى.

أقول: مع قطع النظر عن دلالة تلك الأخبار على تخصيص مدلول التماثيل والصورة نقول إذا جاز الصلاة وزالت الكراهة بمحض النقص في عضو من الحيوان مع أن سائر أجزائه مماثلة لما وجد منها في الخارج فالشجر وأمثاله أولى بالجواز وبالجملة الجزم بالتعميم مع ذلك مشكل مع تأيد التخصيص لأصل البراءة، و مناسبته للشريعة السمحة، ولقوله تعالى: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ وإن كان الأحوط ترك لبس المصور مطلقا.

وأما الأخبار الدالة على الجواز فكثيرة منها ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يصلي وفي ثوبه دراهم فيها تماثيل فقال: لا بأس بذلك.

وروى الكليني في الصحيح عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام أنه أراه خاتم أبي الحسن عليه السلام وفيه وردة وهلال في أعلاه.

والأخبار الواردة بلفظ الكراهة ولا أشتهي ولا أحب كثيرة وروي في الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر قال: لا بأس بتماثيل الشجر.

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن تماثيل الشجر والشمس والقمر، فقال: لا بأس ما لم يكن شيئا من الحيوان.

وقال في المنتهى: لو غير الصورة من الثوب زالت الكراهية وذكر صحيحة محمد

ابن مسلم التي رواها في الذكرى.

5 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن القاسم ابن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يعقد الرجل الدراهم التي فيها صورة في ثوبه، وهو يصلي، ويجوز أن تكون الدراهم في هميان أو في ثوب إذا خاف ويجعلها إلى ظهره.

توضيح: ما دل عليه من كراهة استصحاب الدراهم التي فيها صورة في الصلاة هو المشهور بين الأصحاب، وتزول أو تخف الكراهة بشدها في ثوب أو هميان وشدها في وسطه، بحيث تكون الدراهم خلفه، لا بمعنى أن يضعها خلفه ، كما فهم ولعل النكتة في ذلك أنها إذا كانت خلفه ولم تكن بينه وبين القبلة، كان أبعد من توهم العبادة لها، ومشابهة عبادة الأصنام.

ويؤيده ما رواه الصدوق في الفقيه بسنده الحسن أنه سأل عبد الرحمان ابن الحجاج أبا عبد الله عليه السلام عن الدراهم السود تكون مع الرجل وهو يصلي، مربوطة أو غير مربوطة؟ قال: ما أشتهي أن يصلي ومعه هذه الدراهم التي فيها التماثيل ثم قال عليه السلام: ما للناس بد من حفظ بضائعهم فان صلى وهي معه فليكن من خلفه، ولا يجعل شيئا منها بينه وبين القبلة.

وقال العلامة في المنتهى: لو كانت معه دراهم فيها تماثيل استحب له أن يواريها عن نظره، لما رواه الشيخ في الصحيح عن حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الدراهم السود فيها التماثيل أيصلي الرجل وهي معه؟ فقال:

لا بأس بذلك إذا كانت مواراة وعن ليث المرادي، عن أبي عبد الله عليه السلام وإذا كانت معك دراهم سود فيها تماثيل فلا تجعلها بين يديك، واجعلها من

خلفك انتهى.

والخبر الأخير يحتمل أن يكون المراد به وضعها خلفه لما ذكر، أو لعدم شغل القلب به، ولعله محمول على ما إذا لم يخف التلف، فان معه يكون شغل القلب أكثر.

6 - العلل والخصال: بالاسناد المتقدم عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:

لا تلبسوا السواد فإنه لباس فرعون.

7 - المحاسن: عن بعض أصحابه، عن ابن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يكون معي الدراهم فيها تماثيل وأنا محرم، فأجعلها في همياني وأشد في وسطي؟ قال: لا بأس، أوليس هي نفقتك تعينك بعد الله.

8 - الخصال: عن أحمد بن الحسن القطان، عن الحسن بن علي السكري عن محمد بن زكريا البصري، عن جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال: يجوز للمرأة لبس الديباج والحرير في غير صلاة وإحرام وحرم ذلك على الرجال إلا في الجهاد، ويجوز أن تتختم بالذهب وتصلي فيه، وحرم ذلك على الرجال.

قال النبي صلى الله عليه وآله يا علي: لا تتختم بالذهب فإنه زينتك في الجنة، ولا تلبس الحرير فإنه لباسك في الجنة.

9 - غوالي اللئالي: قال النبي صلى الله عليه وآله: مشيرا إلى الذهب والحرير: هذان محرمان على ذكور أمتي دون إناثهم.

10 - كتاب العلل: لمحمد بن علي بن إبراهيم: لا يصلى في الديباج، و لا يصلى في ثوب أسود، ولا على ثوب عليه اسم الله كثيرا، ولا على ثوب فيه تصاوير.

ثم قال: والعلة في أن لا يصلي في الإبريسم لأنه من لعاب الدود.

والدود ميتة!

11 - كتاب المسائل وقرب الإسناد: بسنديهما عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الخلاخل هل يصلح لبسها للنساء والصبيان؟ قال: إن كن صماء فلا بأس، وإن كان لها صوت فلا.

بيان: المشهور بين الأصحاب كراهة الخلخال المصوت للمرأة، وهذا الخبر في سائر الكتب مروي بسند صحيح ولا اختصاص له بحال الصلاة، بل المستفاد منه الكراهة مطلقا، وقال ابن البراج على ما حكي عنه لا تصح الصلاة في خلاخل النساء إذا كان لها صوت، والأظهر الكراهة لقصور الرواية عن إفادة التحريم.

12 - العلل: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أصلي في قلنسوة سوداء؟ قال: لا تصل فيها، فإنها لباس أهل النار.

13 - ومنه: بالاسناد المتقدم عن الأشعري رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكره السواد إلا في ثلاثة: العمامة والخف والكساء.

14 - رجال الكشي: الخلف بن حماد، عن سهل بن زياد، عن علي بن الحكم، عن علي بن المغيرة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كأني بعبد الله بن شريك العامري عليه عمامة سوداء، ذؤابتاها بين كتفيه مصعدا في لحف الجبل بين يدي قائمنا أهل البيت في أربعة آلاف يكبرون ويكرون.

بيان : قال الفيروزآبادي: اللحف بالكسر أصل الجبل.

15 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن الحسن بن فضال عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يصلي وعليه خاتم حديد، قال: لا، ولا يتختم به الرجل، لأنه من لباس أهل النار.

وقال لا يلبس الرجل الذهب ولا يصلي فيه، لأنه من لباس أهل الجنة.

بيان: اشتمل الخبر على حكمين أحدهما المنع من لبس خاتم الحديد في الصلاة، والمشهور بين الأصحاب كراهة استصحاب الحديد ظاهرا فيها، وقال الشيخ في النهاية: ولا تجوز الصلاة إذا كان مع الانسان شئ من حديد مشهر، مثل السكين والسيف، وإن كان في غمد أو قراب فلا بأس بذلك، وعن ابن البراج أنه عد ثوب الانسان إذا كان فيه سلاح مشهر مثل سكين أو سيف مما لا يصح الصلاة فيه على حال، قال: وكذلك إذا كان في كمه مفتاح حديد إلا أن يلفه بشئ، و إذا كان معه دراهم سود إلا أن يلفه في شئ ولعل الكراهة أقوى، لضعف الاخبار وعدم صراحتها في التحريم وقال المحقق وتسقط الكراهة مع ستره وقوفا بالكراهة على موضع الوفاق ممن كرهه، وهو قريب لدلالة بعض الأخبار عليه.

وثانيهما المنع عن لبس الخاتم من الذهب والصلاة فيه، فأما تحريم لبس الذهب للرجال فلا خلاف فيه، وإنما الخلاف في بطلان الصلاة فيما لا تتم فيه كالخاتم منه مثلا، وذهب العلامة والأكثر إلى البطلان، وقوى المحقق عدمه، قال في الذكرى: الصلاة في الذهب حرام على الرجال فلوموه به ثوبا وصلى فيه بطل، بل لو لبس خاتما منه وصلى فيه بطلت صلاته، قاله الفاضل للرواية، ولان فعل المنهى عنه مفسد للعبادة، وقوى في المعتبر عدم الابطال بلبس خاتم من ذهب، لاجرائه مجرى لبس خاتم مغصوب، والنهي ليس عن فعل من أفعال الصلاة، ولا عن شرط من شروطها.

ثم قال الشهيد - ره -: لوموه الخاتم بذهب فالظاهر تحريمه لصدق اسم الذهب عليه، نعم لو تقادم عهده حتى اندرس وزال مسماه جاز، ومثله الاعلام على الثياب من الذهب أو المموه به، في المنع من لبسه والصلاة فيه، قال أبو الصلاح:

يكره الصلاة في الثوب المصبوغ وآكده كراهية الأسود، ثم الأحمر المشبع، و المذهب، والموشح والملحم بالحرير والذهب، قال: والأفضل الثياب البياض، والتحريم أحوط وأقوى.

16 - العلل: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن

هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يصلي الرجل في خاتم حديد.

17 - الاحتجاج: كتب الحميري إلى القائم عليه السلام يسأله عن الرجل في كمه أو سراويله سكين أو مفتاح من حديد هل يجوز ذلك؟ فكتب عليه السلام جائز.

18 - غيبة الشيخ: عن محمد بن أحمد بن داود، عن أحمد بن إبراهيم النوبختي عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري مثله.

بيان: يدل على أن النهي في سائر الأخبار على الكراهة، ويحتمل أن يكون التجويز فيه لعدم كونه بارزا.

19 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الثوب فيه التماثيل أو علمة أيصلى فيه؟

قال: لا.

أقول: رواه في المحاسن عن موسى بن القاسم، عن أبيه، قال: سألته عن الثوب يكون فيه تماثيل أو في علمه أيصلى فيه؟ قال: لا يصلى فيه.

20 - قرب الإسناد: بالاسناد عن علي بن جعفر، عن أخيه قال: سألته عن الخاتم يكون فيه نقش تماثيل سبع أو طير أيصلى فيه؟ قال: لا بأس.

بيان: يدل على أن أخبار النهي محمولة على الكراهة، ورواه في كتاب المسائل وفيه قال: لا، فيؤيد سائر الأخبار، والاعتماد على نسخ قرب الإسناد

أكثر، مع أنه رواه ابن إدريس في السرائر من قرب الإسناد موافقا لما في النسخ.

21 - فقه الرضا: قال عليه السلام: لا تصلى في ديباج، ولا في حرير، ولا وشي ولا في ثوب إبريسم محض، ولا في تكة إبريسم، وإذا كان الثوب سداه إبريسم و لحمته قطن أو كتان أو صوف فلا بأس بالصلاة فيها، ولا تصل في جلد الميتة على كل حال، ولا في خاتم ذهب، ولا تشرب في آنية الذهب والفضة، ولا تصل على شئ من هذه الأشياء إلا ما يصلح لبسه.

وقال عليه السلام: اعلم يرحمك الله أن كل شئ أنبتته الأرض فلا بأس بلبسه والصلاة فيه.

ذبيان: النهي عن الوشي إما على الكراهة أو لكونه غالبا من الحرير، وقوله ولا تصل ظاهره تحريم افتراش الحرير والذهب، وسائر ما لا يجوز الصلاة فيه حال الصلاة، والمشهور جواز الركوب على الحرير والافتراش له، وحكى في المختلف عن بعض المتأخرين القول بالمنع، وتردد فيه في المعتبر، ولعل الجواز أقرب، وفي حكم الافتراش التوسد، وأما الالتحاف ففيه إشكال، والأشهر الجواز وأما التدثر فقال الشهيد الثاني - ره -: إنه كالافتراش، وحكم بعض المتأخرين عنه بتحريمه لصدق اللبس عليه، والأحوط ترك الالتحاف والتدثر لا سيما الأخير.

22 - قرب الإسناد عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق عن أبيه عليهما السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن سبع: عن التختم بالذهب، والشرب في آنية الذهب، والفضة، وعن المياثر الحمر، وعن لباس الإستبرق والحرير والقز والأرجوان.

23 - أربعين الشهيد: باسناده عن الشيخ، عن ابن أبي جيد، عن محمد بن الوليد، عن الحميري مثله.

24 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل هل يصلح له ان يتختم بالذهب؟ قال: لا.

25 - معاني الأخبار: عن حمزة بن محمد العلوي، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال علي عليه السلام: نهاني رسول الله صلى الله عليه وآله ولا أقول نهاكم عن التختم بالذهب، وعن ثياب القسي، وعن مياثر الأرجوان، وعن الملاحف المفدمة وعن القراءة وأنا راكع، قال حمزة بن محمد: القسي ثياب يؤتى بها من مصر فيها حرير.

26 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد وعبد الله ابني محمد ابن عيسى، عن محمد بن أبي عمير مثله.

27 - ومنه: باسناده إلى البراء بن عازب قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن سبع نهانا أن نتختم بالذهب وعن الشرب في آنية الذهب والفضة وقال: من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة وعن ركوب المياثر، وعن لبس القسي

وعن لبس الحرير والديباج والإستبرق.

بيان: قال في النهاية: فيه أنه نهى عن لبس القسي هي ثياب من كتان مخلوط حرير يؤتى بها من مصر، نسبت إلى قرية على ساحل البحر قريبا من تنيس يقال لها: القس بفتح القاف، وبعض أهل الحديث يكسرها، وقيل أصل القسي القزي بالزاي منسوب إلى القز، وهو ضرب من الإبريسم، فأبدل من الزاء سينا، وقيل هو منسوب إلى القس وهو الصقيع لبياضه انتهى.

وقال بعض شراح البخاري: هو بمهملة وتحتية مشددتين، وفسر بثياب مضلعة فيها حرير مثل الاترنج أو كتان مخلوط بحرير، وقال في الذكرى: بفتح القاف وتشديد السين المهملة المنسوب إلى القس موضع، وهي من ثياب مصر فيها حرير انتهى، ولما كان ظاهر كلام الأكثر عدم كونه حريرا محضا، فالنهي محمول على الكراهة للونه، أو لكونه مخلوطا على ما قيل من كراهة المخلوط مطلقا، وإن لم يثبت، والمفدم يظهر من الجوهري والفيروز آبادي وغيرهما أنه المشبع بالحمرة، ومن بعضهم أنه المشبع بأي لون كان وبالنظر إلى المعنى الثاني كره الشيخ وجماعة الصلاة في الثياب المفدمة بأي لون كان كما مر قال في الذكرى:

وفي المبسوط ولبس الثياب المفدمة بلون من الألوان، والتختم بالحديد مكروه في الصلاة، فظاهره كراهية المشبع مطلقا واختاره أبو الصلاح وابن الجنيد وابن إدريس، والأولى حمل رواية حماد عليه، والتخصيص بالحمرة أخذه المحقق من ظاهر كلام الجوهري انتهى.

وقال الفيروزآبادي: الإستبرق الديباج الغليظ معرب استبروة، أو ديباج يعمل بالذهب، أو ثياب حرير صفاق نحو الديباج أو قدة حمراء كأنها قطع الأوتار.

28 - قرب الإسناد: عن محمد بن عبد الحميد وعبد الصمد بن محمد جميعا، عن حنان بن سدير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام:

إياك أن تتختم بالذهب، فإنه حليتك في الجنة، وإياك وأن تلبس القسي.

29 - الاحتجاج وغيبة الشيخ: عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري أنه كتب إلى صاحب الزمان عليه السلام يسأله عن الفص الخماهن، هل تجوز فيه الصلاة إذا كان في أصبعه؟ فكتب الجواب: فيه كراهية أن يصلى فيه، وفيه إطلاق، والعمل على الكراهية.

بيان: الخماهن بالضم كلمة فارسية، قالوا حجر أسود يميل إلى الحمرة، فالظاهر أنه الحديد الصيني وقيل: فيه سواد وبياض، وفي بعض نسخ الاحتجاج الجوهر بدل الخماهن ولعله تصحيف، وعلى تقديره فهو محمول على غير الجواهر التي يستحب التختم بها.

أقول: قد مر الاخبار في أبواب آداب اللباس، وسيأتي بعضها في باب حكم النساء في الصلاة.

NoteV80P257N06

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.