بحارالانوار · كتاب الصلاة
باب ما تجوز الصلاة فيه من الأوبار والاشعار
ج ۸۰، ص ۲۱۶–۲۳۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
بيان: قال في القاموس: الدارش جلد معروف أسود كأنه فارسي، قوله عليه السلام: (فإنها تدبغ) لعلهم لم يكونوا يغسلونها بعد الدباغ، أو بعد الغسل أيضا كان تبقى فيها أجزاء صغار، أو الحكم محمول على الاستحباب احتياطا، لاحتمال أن يبقى فيها شئ منه، ولعل عدم أمره عليه السلام بالغسل أيضا لذلك، أو لأجل اللون بناء على أن الملون بالنجس أو بالمتنجس لا يطهر بالغسل.
قال في المنتهى: يجوز استعمال الطاهر في الدباغ كالشث، والقرظ، والعفص وقشر الرمان، وغيرها، والقائلون بتوقف الطهارة على الدباغ من أصحابنا والجمهور اتفقوا على حصول الطهارة بهذه الأشياء، أما الأشياء النجسة، فلا يجوز استعمالها في الدباغ، وهل تطهر أم لا؟ أما عندنا فان الطهارة حصلت بالتذكية، وكان ملاقاة النجس موجبة لتنجيس المحل، ويطهر بالغسل، وأما القائلون بتوقف الطهارة على الدباغ، فقد ذهب بعضهم إلى عدم الطهارة، ذكره ابن الجنيد وبعض الجمهور لأنها طهارة من نجاسة، فلا تحصل بالنجس كالاستجمار والغسل، وينبغي أن يكون ما يدبغ به منشفا للرطوبة مزيلا للخبث، وقد روي عن الرضا عليه السلام عدم جواز الصلاة في الجلود المدبوغة بخرء الكلاب، والرواية ضعيفة، ومع تسليمها
تحمل على المنع من الصلاة قبل الغسل.
وقال في الذكرى: الأصح وقوع الذكاة على الطاهر في حال الحياة كالسباع لعموم ﴿إلا ما ذكيتم﴾ وقول الصادق عليه السلام لا تصل فيما لا يؤكل لحمه ذكاه الذبح أو لم يذكه، فيطهر بالذكاة والمشهور تحريم استعماله حتى يدبغ، والفاضلان جعلاه مستحبا لطهارته، وإلا لكان ميتة، فلا يطهره.
وليكن الدبغ بالطاهر كالقرظ، وهو ورق السلم، والشث بالشين والثاء المثلثتين، وهو نبت طيب الريح مر الطعم يدبغ به، قاله الجوهري، وقيل: بالباء الموحدة وهو شبه الزاج، والأصل فيهما ما روي من قول النبي صلى الله عليه وآله أليس في الشث والقرظ ما يطهره، ولا يجوز بالنجس فلا يطهر عند ابن الجنيد، والأجود أنه يكفي فيما يحتاج إلى الدبغ، ولكن لا يستعمل إلا بعد طهارته لقول الرضا عليه السلام في جلود الدارش بالراء المهملة والشين المعجمة لا تصل فيها فإنها تدبغ بخرء الكلاب.
2 - العلل: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده عن جلود الخز فقال: ليس به بأس، فقلت: جعلت فداك إنها علاجي وإنما هي كلاب تخرج من الماء، فقال: إذا خرجت تعيش خارجا من الماء؟ قلت: لا، قال: ليس به بأس.
3 - ومنه: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار وأحمد بن إدريس معا، عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن عيسى اليقطيني معا، عن أيوب بن نوح رفعه قال:
قال أبو عبد الله عليه السلام: الصلاة في الخز الخالص ليس به بأس، وأما الذي يخلط فيه الأرانب أو غيرها مما يشبه [هذا فلا تصل] فيه.
تبيين: جواز الصلاة في وبر الخز الخالص متفق عليه بين الأصحاب، و نقل إجماعهم عليه جماعة والمشهور بين المتأخرين أن حكم الجلد حكم الوبر، و منعه ابن إدريس، ونفى عنه الخلاف، وتبعه العلامة في المنتهى، والمسألة لا تخلو من إشكال، وإن كان الجواز أقوى.
ثم إن للأصحاب اختلافا في حقيقة الخز فقيل: إنه دابة بحرية ذات أربع تصاد من الماء وتموت بفقده، وقد رواه الشيخ والكليني عن علي بن محمد عن عبد الله بن إسحاق العلوي، عن الحسن بن علي، عن محمد بن سليمان الديلمي عن قريب، عن ابن أبي يعفور قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجل من الخزازين فقال له: جعلت فداك ما تقول في الصلاة في الخز؟ فقال: لا بأس بالصلاة فيه [فقال له الرجل: جعلت فداك إنه ميت وهو علاجي وأنا أعرفه] فقال له أبو عبد الله عليه السلام أنا أعرف به منك فقال له الرجل: إنه علاجي وليس أحد أعرف به مني، فتبسم أبو عبد الله عليه السلام ثم قال: أتقول إنه دابة تخرج من الماء أو تصاد من الماء فتخرج فإذا فقد الماء مات؟ فقال الرجل: صدقت جعلت فداك هكذا هو، فقال له أبو عبد الله عليه السلام فإنك تقول: إنه دابة تمشي على أربع وليس هو في حد الحيتان فتكون ذكاته خروجه من الماء، فقال الرجل إي والله هكذا أقول: فقال له أبو عبد الله عليه السلام: فان الله تبارك وتعالى أحله، وجعل ذكاته موته كما أحل الحيتان وجعل ذكاتها موتها.
وقال في المعتبر: عندي في هذه الرواية توقف لضعف محمد بن سليمان، و مخالفتها لما اتفقوا عليه من أنه لا يؤكل من حيوان البحر إلا السمك ولا من السمك إلا ماله فلس، وحدثني جماعة من التجار أنها القندس، ولم أتحققه.
وقال الشهيد في الذكرى: مضمونها مشهور بين الأصحاب، فلا يضر ضعف الطريق، والحكم بحله جاز أن يسند إلى حل استعماله في الصلاة، وان لم يذك
كما أحل الحيتان بخروجها من الماء حية، فهو تشبيه للحل بالحل لا في جنس الحلال، ثم قال الشهيد - ره -: ولعله ما يسمى في زماننا بمصر وبر السمك وهو مشهور هناك، ومن الناس من يزعم أنه كلب الماء، وعلى هذا يشكل ذكاته بدون الذبح، لأن الظاهر أنه ذو نفس سائلة انتهى هذا.
واعلم أن في جواز الصلاة في الجلد المشهور في هذا الزمان بالخز وشعره ووبره إشكالا، للشك في أنه هل هو الخز المحكوم عليه بالجواز في عصر الأئمة أم لا؟ بل الظاهر أنه غيره لأنه يظهر من الاخبار أنه مثل السمك يموت بخروجه من الماء، وذكاته إخراجه منه، والمعروف بين التجار أن الخز المعروف الان دابة تعيش في البر ولا تموت بالخروج من الماء، إلا أن يقال إنهما صنفان بري وبحري، وكلاهما يجوز الصلاة فيه، وهو بعيد، ويشكل التمسك بعدم النقل و اتصال العرف من زماننا إلى زمانهم عليهم السلام إذ اتصال العرف غير معلوم، إذ وقع الخلاف في حقيقته في أعصار علمائنا السالفين أيضا رضوان الله عليهم، وكون أصل عدم النقل في مثل ذلك حجة في محل المنع، فالاحتياط في عدم الصلاة فيه.
ثم إن الاتفاق على الجواز إنما هو في الخز الخالص عن الامتزاج بوبر الأرانب والثعالب وأما الممتزج بشئ منهما فالمشهور بين الأصحاب عدم جواز الصلاة فيه، قال في المنتهى: وعليه فتوى علمائنا، وقال فيه أيضا: وكثير من أصحابنا ادعوا الاجماع ههنا، وروي عن داود الصرمي قال: سألته عن الصلاة في الخز يغش بوبر الأرانب، فكتب يجوز ذلك، وقال الصدوق - ره - في الفقيه بعد إيراد هذه الرواية: وهذه رخصة الاخذ بها مأجور، ورادها مأثوم، والأصل ما ذكره أبي - ره - في رسالته: إلى وصل في الخز ما لم يكن مغشوشا بوبر الأرانب انتهى، والأظهر حمله على التقية، وسيأتي بعض القول فيه.
4 - العلل: عن علي بن أحمد، عن محمد بن عبد الله، عن محمد بن إسماعيل البرمكي رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تجوز الصلاة في شعر ووبر ما لا يؤكل لحمه، لان أكثرها مسوخ.
قال الصدوق - ره -: يعني أكثر الأشياء التي لا يؤكل لحمها مسوخ.
5 - ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن الحسن ابن علي الوشا رفعه قال: كان أبو عبد الله عليه السلام يكره الصلاة في وبر كل شئ لا يؤكل لحمه.
إيضاح: عدم جواز الصلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه وشعره وبره وصوفه في غير المواضع المستثناة إجماعي، ونقل الاجماع عليه جماعة، واختلف في أمور:
الأول: الصلاة في قلنسوة أو تكة متخذتين من جلد غير المأكول أو وبره فالمشهور بين الأصحاب المنع، والمستفاد من كلام الشيخ في التهذيب الجواز في المتخذتين من الجلد، وكذا ذهب الشيخ في النهاية والمحقق في المعتبر إلى الكراهة في المتخذتين من وبر الأرانب لاخبار حملها على التقية أظهر من حمل معارضها على الكراهة.
الثاني: قال في التذكرة: لو مزج صوف ما لا يؤكل لحمه وما يؤكل لحمه ونسج منهما ثوب، لم تصح الصلاة فيه تغليبا للحرمة على إشكال ينشأ من إباحة المنسوج من الكتان والحرير، ومن كونه غير متخذ من مأكول اللحم، وكذا لو أخذ قطعا وخيطت ولم يبلغ كل واحد منها ما يستر العورة، والمنع أظهر كما لا يخفى على المتدبر.
الثالث: قطع الشهيدان وجماعة باختصاص المنع بالملابس، فلو كانت غيرها كالشعرات الملقاة على الثوب لم يمنع الصلاة فيه وذهب الأكثر إلى عموم المنع وهو أحوط بل أظهر إلا في أجزاء الانسان.
الرابع: اختلفوا فيما لو شك في كون الصوف والوبر من مأكول اللحم
فقال المنتهي بالمنع، ولعل الجواز أقوى، لا سيما إذا اخذ من مسلم أخبر بكونه مأخوذا من مأكول اللحم.
٦ - العياشي: عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في قول الله ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ قال هي الثياب.
7 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن الحفار، عن إسماعيل بن علي أخي دعبل، عن الرضا عليه السلام أنه خلع على دعبل قميصا من خز وقال له: احتفظ بهذا القميص فقد صليت فيه ألف ليلة كل ليلة ألف ركعة، وختمت فيه القرآن ألف ختمة الخبر.
8 - عوالي اللئالي: روي أن الصادق عليه السلام لبس ثياب الخز وصلى فيها.
وروي أنه عليه السلام كان عليه جبة خز بسبع مائة درهم.
وروي أن الرضا عليه السلام لبس الخز فوق الصوف، فقال له بعض جهلة الصوفية لما رأى عليه ثياب الخز: كيف تزعم أنك من أهل الزهد وأنت على ما نراه من التنعم بلباس الخز؟ فكشف عليه السلام عما تحته فرأوا تحته ثياب الصوف، فقال: هذا لله، وهذا للناس.
وسئل الباقر عليه السلام عن جلد الميتة أيلبس في الصلاة؟ فقال: لا، ولو دبغ سبعين دبغة.
9 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن رجل مس ظهر سنور هل يصلح له أن يصلي قبل أن يغسل يده؟ قال: لا بأس.
بيان: لا يمكن الاستدلال به على جواز الصلاة في الشعرات مما لا يؤكل لحمه
إذ لعل التجويز لعدم العلم بلصوق شئ منها باليد، بل هو أظهر.
10 - قرب الإسناد: باسناده عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصلي ومعه دبة من جلد الحمار، وعليه نعل من جلد الحمار، وهو يصلي، هل تجزيه صلاته أو عليه إعادة؟ قال لا يصلح له أن يصلي وهي معه إلا أن يتخوف عليها ذهابها فلا بأس أن يصلي وهي معه.
بيان: يدل على كراهة الصلاة فيما يظن اتخاذه من الميتة، والتجويز مع خوف الذهاب والتعبير عن المنع بلا يصلح يدلان على الكراهية، مع أنه ورد في الرواية: ما علمت أنه ميتة فلا تصل فيه.
11 - الاحتجاج: فيما كتب محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري إلى الناحية المقدسة: وروي عن صاحب العسكر عليه السلام أنه سئل عن الصلاة في الخز الذي يغش بوبر الأرانب فوقع يجوز وروي عنه أيضا أنه لا يجوز، فأي الامرين نعمل به؟ فأجاب عليه السلام إنما حرم في هذه الأوبار والجلود، فأما الأوبار وحدها فحلال.
وقد سئل بعض العلماء عن معنى قول الصادق عليه السلام: لا يصلي في الثعلب ولا الثوب الذي يليه، فقال إنما عنى الجلود دون غيره.
بيان: ما ذكر في الخبر من الفرق بين الجلد والوبر خلاف ما يعهد في كلام الأصحاب، وذكروا اتفاق الأصحاب على عدم جواز الصلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه وشعره ووبره، عدا ما استثني مما سيذكر، وأما وبر الأرانب والثعالب و جلودهما فالروايات فيها مختلفة، والمشهور عدم جواز الصلاة فيها، قال في المعتبر:
اعلم أن المشهور في فتوى الأصحاب المنع مما عدا السنجاب ووبر الخز والعمل به احتياط في الدين ثم روى صحيحتي الحلبي وعلي بن يقطين الدالتين على الجواز
وقال: طريق هذين الخبرين أقوى من تلك الطرق، ولو عمل بهما عامل جاز وعلى الأولى عمل الظاهرين من الأصحاب منضما إلى الاحتياط للعبادة، وكلامه - ره - في غاية المتانة، والاحتياط لا يترك في مثله، مع ظهور احتمال التقية في أخبار الجواز .
قوله عليه السلام: (ولا الثوب الذي يليه) قال الشيخ في النهاية: لا يجوز الصلاة في الثوب الذي تحت وبر الثعالب والأرانب، ولا الذي فوقه، ونحوه قال في المبسوط: وقال الصدوق، وإياك أن تصلي في الثعلب لا في الثوب الذي يليه من تحته وفوقه، وذهب ابن إدريس وجمهور المتأخرين إلى الجواز، ولعله أقوى وإن كان الأحوط الترك، لورود صحيحة علي بن مهزيار بالمنع.
العلل: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده عن جلود الخز، فقال: ليس به بأس، فقلت جعلت فداك: إنها علاجي وإنما هي كلاب تخرج من الماء، فقال: إذا خرجت تعيش خارجا من الماء؟ قلت: لا، قال:
ليس به بأس.
ومنه عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار وأحمد بن إدريس معا، عن أحمد ابن محمد بن عيسى ومحمد بن عيسى اليقطيني معا، عن أيوب بن نوح رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام الصلاة في الخز الخالص لا بأس به، وأما الذي يخلط فيه الأرانب أو غيرهما مما يشبه هذا فلا تصل فيه 12 - تحف العقول: قال الصادق عليه السلام: وما يجوز من اللباس فكل ما أنبتت الأرض فلا بأس بلبسه والصلاة فيه، وكل شئ يحل لحمه فلا بأس بلبس جلده الذكي منه، وصوفه وشعره ووبره، وإن كان الصوف والشعر والريش والوبر من
الميتة وغير الميتة ذكيا فلا بأس بلبس ذلك، والصلاة فيه.
13 - فقه الرضا: قال عليه السلام: لا بأس بالصلاة في شعر ووبر من كل ما اكل لحمه والصوف منه، ولا تجوز الصلاة في سنجاب وسمور وفنك، فإذا أردت الصلاة فانزع عنك وقد أروي فيه رخصة، وإياك أن تصلي في الثعالب ولا في ثوب تحته جلد ثعالب، وصل في الخز إذا لم يكن مغشوشا بوبر الأرانب، ولا تصل في جلد الميتة على كل حال.
بيان: اعلم أن الأصحاب اختلفوا في الصلاة في جلد السنجاب ووبره، فذهب الشيخ في المبسوط وأكثر المتأخرين إلى الجواز، حتى قال في المبسوط: فأما السنجاب والحواصل فلا خلاف في أنه تجوز الصلاة فيهما، ونسبه في المنتهى إلى الأكثر، وذهب الشيخ في الخلاف وموضع من النهاية إلى المنع، واختاره ابن البراج وابن إدريس، وهو ظاهر ابن الجنيد والمرتضى وأبو الصلاح وظاهر ابن زهرة نقل الاجماع عليه، واختاره في المختلف، ونسبه الشهيد الثاني إلى الأكثر وذهب ابن حمزة إلى الكراهة، وذكر الصدوق في الفقيه عبارة الفقه عن رسالة أبيه إليه إلى وقد روى فيه رخص.
والاخبار فيه مختلفة، والجمع بينها إما بحمل أخبار المنع على الكراهة، أو بحمل أخبار الجواز على التقية، ولعل الأول أرجح، إذ مذهب العامة جواز الصلاة في جلود ما لا يؤكل لحمه مطلقا، وأخبار الجواز مشتملة على المنع من غيره، وإن كان الاحتياط في الاجتناب.
ثم على القول بالجواز إنما يجوز الصلاة فيه مع تذكيته لأنه ذو نفس، قال في الذكرى: وقد اشتهر بين التجار والمسافرين أنه غير مذكى، ولا عبرة بذلك حملا لتصرف المسلمين على ما هو الأغلب، نعم لو علم ذلك حرم استعماله، و هو جيد.
وأما السمور والفنك فالمشهور فيهما المنع، وذهب الصدوق في المقنع إلى الجواز، وقال المحقق في المعتبر بعد نقل خبرين يدلان على الجواز: لو عمل بهما عامل جاز، والأظهر حمل أخبار الجواز على التقية، وقال في القاموس: الفنك بالتحريك دابة فروتها أطيب أنواع الفراء، وأشرحها وأعدلها، صالح لجميع الأمزجة المعتدلة، وقال في حياة الحيوان: الفنك كعسل دويبة يؤخذ منها الفرو، وقال ابن البيطار: وإنه أطيب من جميع الفراء يجلب كثيرا من بلاد الصقالبة، وقال في المصباح المنير: قيل نوع من جراء الثعلب الرومي، ولهذا قال الأزهري:
وغيره هو معرب، وحكى لي بعض المسافرين أنه يطلق على فرخ بن آوى في بلاد الترك انتهى، وبالجملة لا نعرفه في تلك البلاد على التعيين.
14 - المحاسن: عن علي بن أسباط، عن علي بن جعفر، عن أخيه قال:
سألته عن ركوب جلود السباع، قال: لا بأس ما لم يسجد عليها.
ومنه عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن جلود السباع فقال: اركبوا ولا تلبسوا شيئا منها تصلون فيه.
15 - فقه الرضا: قال عليه السلام: كل شئ حل أكل لحمه فلا بأس بلبس جلده الذكي وصوفه وشعره ووبره وريشه وعظامه، وإن كان الصوف والشعر والوبر والريش من الميتة وغير الميتة بعد أن يكون مما حلل الله تعالى أكله فلا بأس به، وكذلك الجلد فان دباغته طهارته، وقد يجوز الصلاة فيما لم تنبته الأرض ولم يحل أكله مثل السنجاب والفنك والسمور والحواصل، إذا كان مما لا يجوز في مثله وحده الصلاة، مثل القلنسوة من الحرير، والتكة من الإبريسم، والجورب والخفتان وألوان رجاجيلك يجوز لك الصلاة فيه.
بيان: قوله عليه السلام: (وكذلك الجلد) يدل على جواز استعمال جلد الميتة
بعد الدباغ، ويمكن حمله على غير الميتة، ويكون الدباغ محمولا على الاستحباب على المشهور وعلى الوجوب على مذهب الشيخ والمرتضى، ويدل على جواز الصلاة فيما لا تتم الصلاة فيه من جلد غير المأكول وصوفه وشعره ووبره، وقد مر الكلام فيه، ويمكن تخصيص الحكم بخصوص هذه الجلود، ويكون وجه جمع بين الاخبار، ولعل المراد بالرجاجيل أنواع ما يلبس في الرجل ولعله من المولدات.
16 - الخرائج: روي عن أحمد بن أبي روح قال: خرجت إلى بغداد في مال لأبي الحسن الخضر بن محمد لأوصله وأمرني أن أدفعه إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري وأمرني أن لا أدفعه إلى غيره، وأمرني أن أسأل الدعاء للعلة التي هو فيها، وأسأله عن الوبر يحل لبسه؟ فدخلت بغداد، وصرت إلى العمري فأبى أن يأخذ المال وقال: صر إلى أبي جعفر محمد بن أحمد وادفع إليه، فإنه أمره بأن يأخذه، وقد خرج الذي طلبت، فجئت إلى أبي جعفر فأوصلته إليه، فأخرج إلي رقعة فيها (بسم الله الرحمن الرحيم سألت الدعاء عن العلة التي تجدها، وهب الله لك العافية، ودفع عنك الآفات، وصرف عنك بعض ما تجده من الحرارة، وعافاك وصح جسمك، وسألت ما يحل أن يصلى فيه من الوبر والسمور والسنجاب والفنك والدلق والحواصل، فأما السمور والثعالب فحرام عليك وعلى غيرك الصلاة فيه، ويحل لك جلود المأكول من اللحم إذا لم يكن فيه غيره، وإن يكن لك ما تصلي فيه فالحواصل جائز لك أن تصلي فيه، والفراء متاع الغنم ما لم يذبح بارمنية يذبحه النصارى على الصليب، فجائز لك أن تلبسه إذا ذبحه أخ لك أو مخالف تثق به.
بيان: يدل على جواز الصلاة في الحواصل في حال الضرورة، ويمكن حمل القيد على الاستحباب، وقد عرفت أن ظاهر الشيخ دعوى الاجماع على جواز الصلاة فيها، والمشهور عدم الجواز، قال في الذكرى: قال الشيخ في المبسوط: لا خلاف في جواز الصلاة في السنجاب والحواصل، وقيدها ابن حمزة وبعضهم بالخوارزمية
تبعا لما ذكره في التهذيب عن بشير بن بشار قال: سألته عن الصلاة في الفنك والسنجاب إلى قوله: صل في السنجاب والحواصل الخوارزمية، ومنع منه في النهاية وهو ظاهر الأكثر انتهى، وقال في الدروس: وفي الحواصل الخوارزمية رواية بالجواز متروكة.
وقال في حياة الحيوان: الحوصل جمعه حواصل وهو طير كبير له حوصلة عظيمة يتخذ منها الفروة، وقال ابن البيطار: وهذا الطائر يكون بمصر كثيرا و يعرف بالبجع، وهو جمل الماء، وهو صنفان أبيض وأسود، والأسود منه كريه الرائحة، لا يكاد يستعمل، والأجود أبيضه، وحرارته قليلة، ورطوبته كثيرة، وهو قليل البقاء.
17 - السرائر: من كتاب المسائل برواية الحميري وابن عياش، عن داود الصرمي، عن بشير بن بشار النيسابوري قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة في الفنك والفراء والسمور والسنجاب والحواصل التي تصطاد ببلاد الشرك أو بلاد الاسلام، يصلي فيها بغير تقية؟ قال: يصلى في السنجاب والحواصل الخوارزمية، ولا تصل في الثعالب والسمور.
18 - ومنه: من كتاب المسائل برواية ابن عياش والحميري من مسائل محمد بن [علي بن] عيسى: حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن زياد، وموسى بن محمد، عن محمد بن علي بن عيسى قال: كتبت إلى الشيخ أعزه الله وأيده أسأله عن الصلاة في الوبر أي أصنافه أصلح؟ فأجاب لا أحب الصلاة في شئ منه، قال: فرددت الجواب: إنا مع قوم في تقية، وبلادنا بلاد لا يمكن أحد أن يسافر منها بلا وبر ولا يأمن على نفسه إن هو نزع وبره، وليس يمكن الناس كلهم ما يمكن الأئمة فما الذي ترى أن نعمل به في هذا الباب؟ قال: فرجع الجواب إلي تلبس الفنك والسمور.
بيان: الشيح هو الهادي عليه السلام ويدل على أن الفنك والسمور أولى من غيرهما عند الضرورة والتقية، وهذا أيضا وجه جمع بين الاخبار.
19 - مكارم الأخلاق: عن يونس بن يعقوب قال: دخلت على أبي عبد الله وهو معتل وهو في قبة، وقباء عليه غشاء مذاري، وقدامه مخضبة هيئ فيها ريحان مخروط، وعليه جبة خز ليس بالثخينة ولا بالرقيقة، وعليه لحاف ثعالب مظهر يمنة، فقلت له: جعلت فداك، ما تقول في الثعالب؟ قال: هوذا علي.
بيان: في القاموس المذار بلد بين واسط والبصرة انتهى ويدل على جواز استعمال جلود الثعالب في غير الصلاة.
20 - المكارم: عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام أو أبي الحسن عليه السلام أنه سئل عن لحوم السباع وجلودها، قال أما لحوم السباع والسباع من الطير، فانا نكرهه، وأما الجلود فاركبوا فيها ولا تلبسوا منها شيئا تصلون فيه.
عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:: أهديت لأبي جبة فرو من العراق، فكان إذا أراد أن يصلي نزعها فطرحها.
عن عبد الله بن سنان عنه عليه السلام قال: ما جاءك من دباغ اليمن فصل فيه ولا تسأل عنه.
بيان: الخبر الأول يدل على أن السباع قابلة للتذكية، ولا تجوز الصلاة في جلودها، والثاني على نزع ما جلب من الجلود من العراق عند الصلاة. ولعله محمول على الاستحباب، لأنهم كانوا يستحلون الميتة بالدباغ، أو كانوا يدبغون بخرء الكلاب.
قال في الذكرى: ولو وجد في يد مستحل بالدبغ فقيه صور ثلاث: الأول أن يخبر بأنه ميتة فليجتنب، لاعتضاده بالأصل من عدم الذكاة، الثاني أن يخبر بأنه مذكى فالأقرب القبول ويمكن المنع، والثالث أن يسكت ففيه وجهان.
وقد روى الشيخ في التهذيب عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
كان علي بن الحسين عليهما السلام رجلا صردا فلا يدفئه فراء الحجاز، لان دباغها بالقرظ فكان يبعث إلى العراق فيؤتى مما قبلكم بالفرو فيلبسه، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي يليه، وكان يسئل عن ذلك، فيقول إن أهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة، ويزعمون أن دباغه ذكاته، قلت: الصرد بفتح الصاد وكسر الراء من يجد البرد سريعا يقال صرد الرجل يصرد صردا فهو صرد ومصراد وفي هذا دلالة على جواز لبسه في غيره الصلاة، ويمكن حمله على ما لم يعلم كونه ميتة ويكون فعل الامام احتياطا للدين انتهى.
وقد سبق الكلام في حكم ما يؤخذ من سوق المسلمين في كتاب الطهارة، و تخصيص دباغ اليمن في الخبر الثالث لعله يؤيد الوجه الثاني، وإن أمكن حمله على الأول أيضا بأن يكونوا لم يستحلوا الميتة بالدباغ.
21 - المكارم: سئل الرضا عليه السلام عن جلود الثعالب والسنجاب والسمور فقال: قد رأيت السنجاب على أبي ونهاني عن الثعالب والسمور.
22 - العيون: فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون قال: ولا يصلى في جلود الميتة ولا جلود السباع.
23 - مجمع البيان: نقلا عن العياشي باسناده عن يوسف بن إبراهيم قال:
دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعلى قباء خز وبطانته خز وطيلسان خز مرتفع، فقلت: إن على ثوبا أكره لبسه، فقال: وما هو؟ قلت: طيلساني هذا، قال:
وما بال الطيلسان؟ قلت: هو خز، قال: وما بال الخز؟ قلت: سداه إبريسم قال: وما بال الإبريسم؟ قال: لا يكره أن يكون سدا الثوب إبريسم الحديث.
24 - قرب الإسناد: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا عليه السلام أن علي بن الحسين عليهما السلام كان يلبس الجبة الخز بخمس مائة درهم والمطرف الخز بخمسين دينار فيشتو فيه فإذا خرج الشتاء باعه وتصدق بثمنه.
25 - تفسير العياشي: عن أحمد بن محمد، عن أبي الحسن عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يلبس الثوب بخمس مائة الحديث.
بيان: يدل على استحباب الصدقة بثوب عبد الله فيه، قال في الذكرى: يستحب الصدقة بثمن الثوب الذي يصلى فيه لو باعه تأسيا بزين العابدين عليه السلام فيما رواه الشيخ عن الحلبي، عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه كان يلبس الكساء الخز في الشتاء فإذا جاء الصيف باعه وتصدق بثمنه، ويقول: إني لأستحيي من ربي أن آكل ثمن ثوب عبدت الله فيه.
26 - ومنه: عن محمد بن عيسى، عن حفص بن محمد مؤذن علي بن يقطين قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام في الروضة وعليه جبة خز سفر جليلة.
26 - مجمع البيان: قال: روى العياشي باسناده عن الحسين بن زيد، عن عمر بن علي، عن أبيه زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام أنه كان يشتري كساء الخز بخمسين دينارا فإذا أصاف تصدق به ولا يرى بذلك بأسا، ويقول (من حرم زينة الله) الآية.
أقول: وقد أخرجنا تلك الأخبار من تفسير العياشي في أبواب اللباس من
كتاب المناهي والسنن. 27 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يلبس فراء الثعالب والسنانير؟ قال: لا بأس، ولا يصلي فيه.
28 - مكارم الأخلاق: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
سألته عن الرجل ينفصم سنه أيصلح له أن يشدها بالذهب، وإن سقطت أيصلح أن يجعل مكانها سن شاة؟ قال: نعم إن شاء ليشدها بعد أن تكون ذكية.
وعن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
وعن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأله أبي وأنا حاضر عن الرجل يسقط سنه فأخذ سن إنسان ميت فيجعله مكانه؟ قال: لا بأس.
بيان: يدل الخبر الأول على جواز شد الأسنان بالذهب، وهو موافق للأصل، وتحريم مطلق التزين بالذهب غير ثابت، وقال العلامة في المنتهى:
لا بأس باتخاذ الفضة اليسيرة كالحلية للسيف، والقصعة، السلسة التي شعب بها الاناء وأنف الذهب، وما يربط به أسنانه، لما رواه الجمهور في قدح رسول الله صلى الله عليه وآله، والخاصة في مرآة موسى عليه السلام، وروى الجمهور أن عرفجة ابن سعد أصيب أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه فأمره النبي صلى الله عليه وآله أن يتخذ أنفا من ذهب، وللحاجة إلى ذلك، واتخاذ ذلك جائز مع الحاجة و بدونها خلافا لبعض.
وقال في التذكرة: لو اتخذ أنفا من ذهب أو فضة أو سنا أو أنملة لم يحرم لحديث عرفجة، ولو اتخذ أصبعا أو يدا فللشافعية قولان: الجواز قياسا على الانف والسن، والتحريم لأنه زينة محضة، إذ لا منفعة به انتهى.
وأما السن فظاهر الأصحاب اتفاقهم على كونه مما لم تحل فيه الحياة، و
يجوز استعماله من الميتة وظاهر الخبر توقف جواز الاستعمال على التذكية ويمكن حمله على الاستحباب أو على أن المراد بها الطهارة أو عدم كونه مخلوطا بلحم، وإن كان الأحوط اعتبارها، إذ الأخبار الدالة على كونه مما لا تحله الحياة وكونه مستثنى من الميتة لا يخلو من ضعف، ومن الأطباء من يعده عصبا لا عظما لطريان الوجع عليه، مع معارضته هذه الأخبار وصحة بعضها وعدم تحقق الاجماع على خلافها.
وأما سن الانسان فهو إما محمول على ما إذا سقط في حال حياته، وقلنا بعدم وجوب دفنه معه، وحملنا الخبر به على الاستحباب، أو على ما إذا سقط بعد نفرق الأعضاء، ولم نقل بوجوب دفن الأعضاء حينئذ أو على سن طاهر ممن لم يجب دفنه كالمخالفين، على القول بطهارتهم وعدم وجوب دفنهم، أو على سن الكافر على مذهب السيد حيث يقول بطهارة مالا تحله الحياة من نجس العين، وعلى التقادير يدل على أن المنع من الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه مخصوص بغير الانسان، بل هو من النصوص أظهر، قال العلامة في التذكرة لو جبر عظمه بعظم طاهر العين جاز، لان الموت لا ينجس عظمه ولا شعره ولو جبره بعظم آدمي فاشكال ينشأ من وجوب دفنه وطهارته، ورواية زرارة عن الصادق عليه السلام عن الرجل يسقط سنه فيأخذ سن ميت مكانه؟ قال: لا بأس، وقال في الذكرى: ليس له إثبات سن نجسة مكان سنه ويجوز الطاهرة، ولو كان سن آدمي أو جبر بعظم آدمي أمكن الجواز لطهارته ولتجويز الصادق عليه السلام أخذ سن الميت لمن سقطت سنه ورد سنه الساقطة أولى بالجواز لطهارتها عندنا، ويمكن المنع في العظم لوجوب دفنه، وإن أوجبنا دفن السن توجه المنع أيضا وقال الفيروزآبادي: فصمه يفصمه كسره فانفصم وتفصم.
29 - المحاسن: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال:
سألته عن الثنية تنفصم وتسقط أيصلح أن يجعل مكانها سن شاة؟ فقال: إن شاء فليضع مكانها سنا بعد أن تكون ذكية.
بيان: يحتمل هذا الخبر زائدا على مر أن يكون المراد بالسن مطلق السن
وبالذكي، الطاهر أو ما يقبل التذكية.
30 - الخصال: عن أحمد بن محمد بن الهيثم وأحمد بن الحسن القطان و محمد بن أحمد السناني والحسين بن إبراهيم المكتب وعبد الله بن محمد الصايغ وعلي بن عبد الله الوراق جميعا، عن أحمد بن يحيى بن زكريا، عن بكر بن عبد الله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: لا يصلى في جلود الميتة وإن دبغت سبعين مرة، ولا في جلود السباع.
بيان: عدم جواز الصلاة في جلد الميتة مما لا خلاف، فيه حتى أن القائل بطهارته بالدباغ كابن الجنيد منع من الصلاة فيه، وقال الشيخ البهائي قدس سره لا يخفى أن المنع من الصلاة في جلد الميتة يشمل باطلاقه ميتة ذي النفس وغيره سواء كان مأكول اللحم أولا، وفي كلام بعض علمائنا جواز الصلاة في ميتة غير ذي النفس من مأكول اللحم كالسمك الطافي مثلا والمنع من الصلاة في ذلك متجه لصدق الميتة عليه، وكونه طاهرا لا يستلزم الصلاة فيه، وكان والدي قدس سره يميل إلى هذا القول ولا بأس به انتهى، ولا يخفى أن النهي عن الصلاة في جلود السباع يشمل أكثر ما اختلف في الصلاة في جلده ووبره.
31 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن الصلاة بجلود الميتة وإن دبغت.
وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: لا يصلى بجلد الميتة ولو دبغ سبعين مرة إنا أهل بيت لا نصلي بجلود الميتة وإن دبغت.
وعنه عليه السلام أنه سئل عن جلود الغنم يختلط الذكي منها بالميتة، ويعمل منها الفراء، قال: إن لبستها فلا تصل فيها، وإن علمت أنها ميتة فلا تشترها ولا تبعها، وإن لم تعلم اشتر وبع.
وقال: كان علي بن الحسين عليهما السلام له جبة من فراء العراق يلبسها فإذا حضرت
الصلاة نزعها.
وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه سئل عن فرو الثعلب والسنور والسمور والسنجاب والفنك والقاقم، قال: يلبس ولا يصلى فيه، ولا يصلى بشئ من جلود السباع ولا يسجد عليه وكذلك كل شئ لا يحل أكل لحمه.
وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه كره شعر الانسان فقال: كل شئ سقط من حي فهو ميتة، وكذا كل شئ سقط من أعضاء الحيوان وهي أحياء فهو ميتة لا يؤكل، ورخص فيما جز عنها من أصوافها وأوبارها وأشعارها إذا غسل أن يمس ويصلى فيه وعليه إذا كان طاهرا، خلاف شعور الناس.
بيان: الحكم بجواز لبس المختلط مخالف للمشهور والحكم به بمجرد هذه الرواية مشكل إلا أن يحمل على ما إذا اخذ من مسلم وظن عدم تذكية بعضها كما هو الشائع فالحكم بترك الصلاة للاستحباب، كالرواية التي بعدها، وقال في المصباح المنير: القاقم حيوان ببلاد الترك على شكل الفارة إلا أنه أطول، ويأكل الفارة، هكذا أخبرني بعض الترك، وقال في حياة الحيوان دويبة تشبه السنجاب إلا أنه أبرد منه مزاجا وأرطب، ولهذا هو أبيض يقق، ويشبه جلده جلد الفنك، وهو أعز قيمة من السنجاب انتهى، والحكم بكون شعر الانسان خلاف أشعار الحيوانات كأنه لعدم جواز الصلاة فيها كما ذكره بعض الأصحاب في شعر الغير وظاهر الاخبار الجواز.
32 - كتاب العلل: لمحمد بن علي بن إبراهيم قال: رسول الله صلى الله عليه وآله:
لا يصلى في ثوب ما لا يؤكل لحمه، ولا يشرب لبنه.
فهذه جملة كافية من قول رسول الله صلى الله عليه وآله: ولا يصلى في الخز والعلة في أن لا يصلى في الخز أن الخز من كلاب الماء وهي مسوخ، إلا أن يصفى وينقى وعلة أن لا يصلى في السنجاب والسمور والفنك قول رسول الله صلى الله عليه وآله المتقدم.
بيان: لعل مراده عدم جواز الصلاة في جلد الخز بقرينة الاستثناء، وقد تقدم
القول في الجميع، ويمكن حمل الأكثر على الكراهة.
٣٣ - الهداية: قال الصادق عليه السلام: صل في شعر ووبر كل ما أكلت لحمه، وما لم تأكل لحمه فلا تصل في شعره ووبره 1.
٣٤ - قرب الإسناد وكتاب المسائل: باسنادهما عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن لبس السمور والسنجاب والفنك قال: لا يلبس ولا يصلى فيه إلا أن يكون ذكيا 2.
٣٥ - العلل: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال الله عز وجل لموسى عليه السلام ﴿فاخلع نعليك﴾ لأنها كانت من جلد حمار ميت. 36 - كمال الدين: عن محمد بن علي بن حاتم، عن أحمد بن عيسى الوشا، عن أحمد بن طاهر، عن محمد بن بحر، عن محمد [أحمد] بن مسرور، عن سعد بن عبد الله القمي قال: دخلت مع أحمد بن إسحاق على أبي محمد عليه السلام وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر، فأردت أن أسأله عن مسائل، فقال: سل قرة عيني عنها - وأومأ إلى الغلام [فقال له الغلام سل] عما بدا لك فكان فيما سألته أخبرني يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله عن أمر الله تبارك وتعالى لنبيه موسى عليه السلام (فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس) فان فقهاء الفريقين يزعمون أنها كانت من إهاب الميتة. فقال القائم عليه السلام: من قال ذلك فقد افترى على موسى واستجهله في نبوته لأنه ما خلا الامر فيها من خطبين إما أن تكون صلاة موسى فيها جائزة أو غير جائزة: فان كانت
صلاته جائزة جاز له لبسهما في تلك البقعة، وإن كانت مقدسة مطهرة فليست بأقدس وأطهر من الصلاة. وإن كانت صلاته غير جائزة فيها فقد أوجب على موسى عليه السلام أنه لم يعرف الحلال من الحرام، ولم يعلم ما جازت الصلاة فيه مما لم تجز، وهذا كفر.
قلت: فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيهما؟ قال: إن موسى عليه السلام ناجى ربه بالواد المقدس فقال: يا رب إني أخلصت لك المحبة مني وغسلت قلبي عمن سواك، وكان شديد الحب لأهله، فقال الله تبارك وتعالى: (اخلع نعليك) أي انزع حب أهلك من قلبك إن كانت محبتك لي خالصة، وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولة والخبر طويل مذكور في محله.
بيان: يظهر منه أن الخبر الأول محمول على التقية، ومع قطع النظر عنه محمول على عدم علمه عليه السلام بذلك أو أنه عليه السلام لم يكن يصلي فيها إن جوزنا الاستعمال في غيرها، أو لم يكن في شرعه تحريم الصلاة في جلد الميتة، وقد مر بعض القول فيه مع تأويل الآية وتفسيرها في المجلد الخامس وقد مضى بعض الأخبار المناسبة للباب في باب ما يؤخذ من سوق المسلمين وأبواب آداب اللباس.
NoteV80P238N05
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.