بحارالانوار · كتاب الصلاة
باب الرداء وسدله، والتوشح فوق القميص، واشتمال
ج ۸۰، ص ۱۸۸–۲۱۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
بيان: يظهر من بعض الأصحاب استحباب الرداء للمصلين مطلقا كالشهيدين - ره -
ومن بعضهم كراهة الإمامة بغير رداء كأكثر الأصحاب، والذي يظهر لنا من الاخبار أن الرداء إنما يستحب للامام وغيره، إذا كان في ثوب واحد لا يستر منكبيه أولا يكون صفيقا وإن ستر منكبيه، لكنه في الامام آكد، وإذا لم يجد ثوبا يرتدي به مع كونه في إزار وسراويل فقط، يجوز أن يكتفي بالتكة والسيف والقوس ونحوها.
ويمكن القول باستحباب الرداء مع الأثواب المتعددة أيضا لكن الذي ورد التأكيد الشديد فيه يكون مختصا بما ذكرنا، وأما ما هو الشايع من جعل منديل أو خيط على الرقبة في حال الاختيار مع لبس الأثواب المتعددة، ففيه شائبة بدعة.
ويحتمل أن يكون العباء وشبهه أيضا قائما مقام الرداء بل الرداء شامل له قال الفاضلان: الرداء هو ثوب يجعل على المنكبين وفي القاموس إنه ملحفة، و قال الشهيد الثاني رفع الله درجته: اعلم أنه ليس في الاخبار وأكثر عبارات الأصحاب بيان كيفية لبس الرداء، بل هي مشتركة في أنه يوضع على المنكبين، وفي التذكرة هو الثوب الذي يوضع على المنكبين، ومثله في النهاية، فيصدق أصل السنة بوضعه كيف اتفق، لكن لما روي كراهة سدله وهو أن لا يرفع أحد طرفيه على المنكب فإنه فعل اليهود، وروى علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل هل يصلح له أن يجمع طرفي ردائه على يساره؟ قال: لا يصلح جمعهما على اليسار ولكن اجمعهما على يمينك أودعهما، تعين أن الكيفية الخالية عن الكراهة هي وضعه على المنكبين، ثم يرد ما على الأيسر على الأيمن، وبهذه الهيئة فسره
بعض الأصحاب.
لكن لو فعله على غير هذه الهيئة خصوصا ما نص على كراهيته، هل يثاب عليه؟ لا يبعد ذلك لصدق مسمى الرداء، وهو في نفسه عبادة لا يخرجها كراهتها عن أصل الرجحان، ويؤيده إطلاق بعض الأخبار وكونها أصح من الاخبار المقيدة.
وما ذكره حسن إلا أن في معنى السدل اختلافا سيأتي تفصيله.
وأما الاخبار الشاهدة لما ذكرنا فمنها ما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أم قوما في قميص ليس عليه رداء فقال: لا ينبغي إلا أن يكون عليه رداء أو عمامة يرتدي بها فإنها إنما تدل على كراهة الإمامة بدون الرداء إذا كان في القميص وحده، لا مطلقا و يدل على التخصيص بغير الصفيق قول أبي جعفر عليه السلام لما أم أصحابه في قميص بغير رداء: إن قميصي كثيف فهو يجزي أن لا يكون على إزار ولا رداء.
وأما استحبابه مطلقا لمن لم يستر أعالي بدنه، ولو بشئ يسير مع الضرورة فلما رواه الصدوق في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: أدنى ما يجزيك أن تصلي فيه بقدر ما يكون على منكبيك مثل جناحي الخطاف.
والشيخ في الصحيح عن ابن سنان قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل ليس معه إلا سراويل، قال: يحل التكة منه فيطرحها على عاتقه، ويصلي، قال:
وإن كان معه سيف وليس معه ثوب فليتقلد السيف ويصلي قائما.
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام أنه قال: إذا لبس
السراويل فليجعل على عاتقه شيئا ولو حبلا.
وعن جميل قال: سأل مرازم أبا عبد الله عليه السلام وأنا معه حاضر، عن الرجل الحاضر يصلي في إزار مؤتزرا به، قال: يجعل على رقبته منديلا أو عمامة يرتدي بها.
فإذا تأملت في تلك الروايات اتضح لك ما ذكرنا غاية الوضوح وسيأتي ما يزيد إيضاحه.
2 - كتاب المسائل: باسناده عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال:
سألته عن الرجل هل يصلح أن يصلي في قميص واحد أو قباء وحده؟ قال: ليطرح على ظهره شيئا.
وسألته عن الرجل هل يصلح له أن يؤم في سراويل ورداء؟ قال: لا بأس به.
وسألته عن المرأة هل يصلح لها أن تصلي في ملحفة ومقنعة ولها درع؟ قال:
لا يصلح لها إلا أن تلبس درعها.
وسألته عن المرأة هل يصلح لها أن تصلي في إزار وملحفة ومقنعة ولها درع؟
قال: إذا وجدت فلا يصلح لها الصلاة إلا وعليها درع.
وسألته عن المرأة هل يصلح لها أن تصلي في إزار وملحفة تقنع بها ولها درع؟
قال: لا يصلح لها أن تصلي حتى تلبس درعها.
وسألته عن السراويل هل يجزي مكان الإزار قال: نعم.
وسألته عن الرجل هل يصلح له أن يصلي في إزار وقلنسوة وهو يجد رداء؟ قال:
لا يصلح.
وسألته عليه السلام عن الرجل هل يصلح أن يؤم في سراويل وقلنسوة؟ قال:
لا يصلح.
وسألته عن المحرم هل يصلح له أن يعقد إزاره على عنقه في صلاته؟ قال لا يصلح أن يعقد، ولكن يثنيه على عنقه ولا يعقده.
وسألته عن الرجل هل يصلح أن يؤم في ممطر وحده أو جبة وحدها؟ قال:
إذا كان تحتها قميص فلا بأس.
وسألته عن الرجل يؤم في قباء وقميص؟ قال: إذا كان ثوبين فلا بأس.
بيان: يظهر من تلك الأجوبة أنه يستحب للرجل أن يكون أعالي بدنه مستورة، وأن يكون للمصلي رجلا كان أو امرأة ثوبان أحدهما فوق الاخر، سواء كان رداء أو قباء أو عباء أو غيرها كما مر.
3 - المكارم: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ركعتان بعمامة أفضل من أربع بغير عمامة.
بيان: الظاهر أن هذه الرواية عامية وبها استند الشهيد وغيره ممن ذكر استحبابها في الصلاة، ولم أر في أخبارنا ما يدل على ذلك، نعم ورد استحباب العمامة مطلقا في أخبار كثيرة وحال الصلاة من جملة تلك الأحوال، وكذا ورد استحباب كثرة الثياب في الصلاة وهي منها، وهي من الزينة فتدخل تحت الآية، ولعل هذه الرواية مع تأيدها بما ذكرنا تكفي في إثبات الحكم الاستحبابي، ويمكن أن يقال تركه أنسب بالتواضع والتذلل، ولذا ورد في بعض المقامات الامر به، و لعل الأحوط عدم قصد استحبابها في خصوص الصلاة، بل يلبسها بقصد أنها حال من الأحوال.
ثم إن الأصحاب ذكروا كراهة العمامة بغير حنك، وأسنده في المعتبر
إلى علمائنا، وقال: في المنتهى: ذهب إليه علماؤنا أجمع وهذا أيضا مثل أصل العمامة إذ الأخبار الواردة بذلك لا اختصاص له بحال الصلاة، قال في المنتهى: المستفاد من الاخبار كراهة ترك الحنك في حال الصلاة وغيرها، بعد أن أورد الروايات في ذلك، وهي ما رواه الكليني والشيخ بطرق كثيرة عن الصادق عليه السلام قال:
من تعمم ولم يتحنك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه وفي الفقيه.
عنه عليه السلام إني لأعجب ممن يأخذ في حاجته وهو معتم تحت حنكه، كيف لا تقضى حاجته؟ وقال النبي صلى الله عليه وآله: الفرق بين المسلمين والمشركين التلحي بالعمائم، وذلك في أول الاسلام وابتداؤه ثم قال: وقد نقل عنه عليه السلام أهل الخلاف أيضا أنه أمر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط انتهى كلام الفقيه.
ونقل العلامة - ره - في المختلف ومن تأخر عنه عن الصدوق القول بالتحريم وكلامه في الفقيه هكذا: وسمعت مشايخنا - رضي الله عنهم - يقولون لا تجوز الصلاة في الطابقية ولا يجوز للمعتم أن يصلي إلا وهو متحنك.
وقال الشيخ البهائي قدس سره: لم نظفر في شئ من الأحاديث بما يدل على استحبابها لأجل الصلاة، ومن ثم قال في الذكرى: استحباب التحنك عام ولعل حكمهم في كتب الفروع بذلك مأخوذ من كلام علي بن بابويه، فان الأصحاب كانوا يتمسكون بما يجدونه في كلامه عند إعواز النصوص، فالأولى المواظبة على التحنك في جميع الأوقات، ومن لم يكن متحنكا وأراد أن يصلي به، فالأولى أن يقصد أنه مستحب في نفسه، لا أنه مستحب لأجل الصلاة انتهى.
أقول: يمكن أن يستدل لذلك بما رواه الكليني رفعه 1 إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: طلبة العلم ثلاثة وساق الحديث إلى أن قال: وصاحب الفقه والعقل ذو كآبة وحزن وسهر، قد تحنك في برنسه، وقال الليل في حندسه إلى آخر الخبر، وفيه أيضا ما ترى.
ولنرجع إلى معنى التحنك فالظاهر من كلام بعض المتأخرين هو أن يدير جزء من العمامة تحت حنكه ويغرزه في الطرف الآخر كما يفعله أهل البحرين في زماننا، ويوهمه كلام بعض للغويين أيضا، والذي نفهمه من الاخبار هو إرسال طرف العمامة من تحت الحنك وإسداله كما مر في تحنيك الميت، وكما هو المضبوط عن سادات بني الحسين عليه السلام أخذوه عن أجدادهم خلفا عن سلف، ولم يذكر في تعمم الرسول والأئمة عليهم السلام إلا هذا.
ولنذكر بعض عبارات اللغويين وبعض الأخبار ليتضح لك الامر في ذلك قال الجوهري: التحنك التلحي وهو أن تدير العمامة من تحت الحنك، وقال:
الاقتعاط شد العمامة على الرأس من غير إدارة تحت الحنك، وفي الحديث إنه نهى عن الاقتعاط وأمر بالتلحي، وقال: التلحى تطويق العمامة تحت الحنك، ثم ذكر الخبر، وقال الفيروزآبادي: اقتعط تعمم ولم يدر تحت الحنك، وقال: العمة الطابقية هي الافتعاط، وقال تحنك أدار العمامة تحت حنكه، وقال الجزري:
فيه إنه نهى عن الاقتعاط، هو أن يعتم بالعمامة ولا يجعل منها شيئا تحت ذقنه، و قال: فيه إنه نهى عن الاقتعاط وأمر بالتلحى، هو جعل بعض العمامة تحت الحنك والاقتعاط أن لا يجعل تحت حنكه منها شيئا وقال الزمخشري في الأساس: اقتعط العمامة إذا لم يجعلها تحت حنكه ثم ذكر الحديث، وقال الخليل في العين يقال: اقتعط بالعمامة إذا اعتم بها ولم يدرها تحت الحنك.
وأما الاخبار فقد روى الكليني في الصحيح عن الرضا عليه السلام في قول الله عز وجل ﴿مسومين﴾ قال: العمائم اعتم رسول الله صلى الله عليه وآله فسد لها من بين يديه
ومن خلفه واعتم جبرئيل عليه السلام فسدلها من بين يديه ومن خلفه.
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: كانت على الملائكة العمائم البيض المرسلة يوم بدر.
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: عمم رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام بيده فسدلها من بين يديه وقصرها من خلفه، قدر أربع أصابع، ثم قال: أدبر فأدبر، ثم قال:
أقبل فأقبل، ثم قال: هكذا تيجان الملائكة.
وعن ياسر الخادم قال: لما حضر العيد بعث المأمون إلى الرضا عليه السلام يسأله أن يركب ويحضر العيد ويصلي ويخطب، فبعث إليه الرضا عليه السلام يستعفيه فألح عليه، فقال: إن لم تعفني خرجت كما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام فقال له المأمون: اخرج كيف شئت، فساق الحديث إلى أن قال: فلما طلعت الشمس قام عليه السلام فاغتسل فتعمم بعمامة بيضاء من قطن ألقى طرفا منها على صدره وطرفا بين كتفيه وتشمر، إلى آخر الخبر اختصرنا الحديث.
ورواه المفيد في الارشاد بسند صحيح.
وروى الطبرسي - ره - في المكارم عن عبد الله بن سليمان، عن أبيه أن علي
ابن الحسين عليهما السلام دخل المسجد وعليه عمامة سوداء قد أرسل طرفيها بين كتفيه.
وقال السيد بن طاوس قدس سره: روينا عن أبي العباس أحمد بن عقدة في كتابه الذي سماه كتاب الولاية باسناده إلى عبد الله بن بشر صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
بعث رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم إلى علي عليه السلام فعممه وأسدل العمامة بين كتفيه، وقال: هكذا أيدني ربي يوم حنين بالملائكة معممين قد أسدلوا العمائم، وذلك حجز بين المسلمين والمشركين إلى آخر الخبر.
وقال في الحديث الاخر عمم رسول الله صلى الله عليه وآله عليا يوم غدير خم عمامة سدلها بين كتفيه، وقال: هكذا أيدني ربي بالملائكة ثم أخذ بيده فقال: أيها الناس من كنت مولاه فهذا علي مولاه، والى الله من والاه ، وعادى الله من عاداه.
ثم قال السيد أقول: هذا لفظ ما رويناه أردنا أن نذكره لتعلم وصف العمامة في السفر الذي تخشاه انتهى كلامه - ره -.
وأقول: لم يتعرض في شئ من تلك الروايات لإدارة العمامة تحت الحنك على الوجه الذي فهمه أهل عصرنا، مع التعرض لتفصيل أحوال العمائم وكيفيتها وقوله صلى الله عليه وآله: (وذلك حجز بين المسلمين والمشركين) مشيرا إلى السدل في هذا الخبر وقع مكان قوله صلى الله عليه وآله وسلم (الفرق بين المسلمين والمشركين التلحى بالعمائم) وأكثر كلمات اللغويين أيضا لا تأبى عما ذكرنا، إذ إدارة رأس العمامة من خلف إلى الصدر إدارة أيضا بل كلام الجزري والزمخشري حيث قالا: (أن لا يجعل شيئا منها تحت حنكه) فيما ذكرنا أظهر، والظاهر من كلام السيد أيضا أن فهمه موافق لفهمنا لأنه قال: أولا (الفصل الثاني فيما نذكره من التحنك للعمامة عند تحقق عزمك على السفر لتسلم من الخطر) ثم قال بعد إيراد الروايتين ما قدمنا ذكره، فظهر أنه فسر التحنك بما ورد شرحه في الروايتين من إسدال العمامة.
وروى الكليني والشيخ عن عثمان النوا قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
إني أغسل الموتى، قال: أو تحسن؟ قلت: إني أغسل، فقال: إذا غسلت فارفق به، ولا تغمزه ولا تمس مسامعه بكافور، وإذا عممته فلا تعممه عمة الاعرابي قلت: كيف أصنع؟ قال: خذ العمامة من وسطها وانشرها على رأسه ثم ردها إلى خلفه، واطرح طرفيها على صدره، وكذا سائر أخبار تعميم الميت ليس في شئ منها غير إسدال طرفي العمامة على صدره كما عرفت في باب التكفين، فلو فعل ذلك في جميع الأوقات أو عند الصلوات لا بقصد الخصوص كان أولى، ولو جمع بينهما كان أحوط.
4 - المناقب لابن شهرآشوب: سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن علة ما يصلى فيه من الثياب، فقال: إن الانسان إذا كان في الصلاة فان جسده وثيابه وكل شئ حوله يسبح.
5 - معاني الأخبار: محمد بن هارون الزنجاني عن علي بن عبد العزيز، عن القاسم بن سلام بأسانيد متصلة إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن لبستين اشتمال الصماء وأن يلتحف الرجل بثوب ليس بين فرجه وبين السماء شئ.
قال الأصمعي: اشتمال الصماء عند العرب أن يشتمل الرجل بثوبه فيجلل به جسده كله ولا يرفع منه جانبا فيخرج منه يده، وأما الفقهاء فإنهم يقولون هو أن يشتمل الرجل بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه يبدو منه فرجه، وقال الصادق عليه السلام التحاف الصماء هو أن يدخل الرجل رداءه تحت إبطه ثم يجعل طرفيه على منكب واحد، وهذا هو التأويل الصحيح
دون ما خالفه.
6 - ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام:
إياك والتحاف الصماء، قال: قلت: وما الصماء؟ قال: أن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد.
7 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو ابن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يؤم بقوم يجوز له أن يتوشح؟ قال: لا يصلي الرجل بقوم وهو متوشح فوق ثيابه، وإن كانت عليه ثياب كثيرة، لان الامام لا يجوز له الصلاة وهو متوشح.
8 - ومنه: عن أبيه، عن سعد، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن ابن محبوب، عن الهيثم بن واقد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما كره التوشح فوق القميص لأنه من فعل الجبابرة.
9 - ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن جماعة من أصحابه، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنه سئل ما العلة التي من أجلها لا يصلي الرجل وهو متوشح فوق القميص؟ قال: لعلة التكبر في موضع الاستكانة والذل.
10 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى عن القاسم ابن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يصلي الرجل في قميص متوشحا
به، فإنه من أفعال قوم لوط.
11 - المحاسن: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن الحجاج قال:
كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه عبد الملك القمي فقال: أصلحك الله أشرب وأنا قائم؟ فقال: إن شئت، قال: فأشرب بنفس واحد حتى أروي؟ قال: إن شئت، قال: فأسجد ويدي في ثوبي؟ قال: إن شئت ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: إني والله ما من هذا وشبهه أخاف عليكم.
بيان: يدل على أنه يجوز للرجل أن يصلي ويده تحت ثوبه قال في المنتهى: يجوز للرجل أن يصلي ويداه تحت ثوبه وإن أخرجهما كان أولى، لما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصلي ولا يخرج يديه من ثوبه، فقال: إن أخرج يديه فحسن، وإن لم يخرج فلا بأس.
ولا يعارض هذا ما رواه الشيخ عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصلي ويدخل يديه في ثوبه، قال: إن كان ثوب آخر إزار أو سراويل فلا بأس، وإن لم يكن فلا يجوز له ذلك، وإن أدخل يدا واحدة ولم يدخل الأخرى فلا بأس.
أما أولا فلان رواتها ضعيفة، وأما ثانيا فلأنها معارضة للأصل المقتضي للجواز، وأما ثالثا فلان قوله لا يجوز يحمل على الكراهية لاحتماله ذلك انتهى.
وقال في الدروس: يستحب جعل اليدين بارزتين أو في الكمين لا تحت الثياب.
12 - كتاب المسائل وقرب الإسناد: بسنديهما عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يتوشح بالثوب فيقع على الأرض أو يجاوزه
عاتقه أيصلح ذلك؟ قال: لا بأس.
13 - المقنع: إياك وسدل الثوب في الصلاة، فان أمير المؤمنين عليه السلام خرج على قوم يصلون قد أسدلوا أرديتهم فقال: مالكم قد أسدلتم ثيابكم، كأنكم يهود قد خرجوا من فهرهم، يعني من بيعهم.
14 - قرب الإسناد: عن الحسن بن طريف، عن الحسين بن علوان، عن الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال: إنما كره السدل على الأزر بغير قميص، فأما على القميص والجباب فلا بأس.
* (تبيين وتفصيل) * اعلم أن هذه الأخبار تشتمل على أحكام:
الأول: المنع من اشتمال الصماء [وهو] أن تجلل جسدك بثوبك نحو شملة الاعراب بأكسيتهم، وهو أن يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر، ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن، فيغطيهما جميعا.
وذكر أبو عبيد أن الفقهاء يقولون هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه، فيبدو منه فرجه، فإذا قلت اشتمل فلان الصماء كأنك قلت اشتمل الشملة التي تعرف بهذا الاسم، لان الصماء ضرب من الاشتمال افتعال من الشملة، وهو كساء يتغطى به ويتلفف فيه، والمنهى عنه هو التجلل بالثوب، وإسباله من غير أن يرفع طرفه، ومنه الحديث (نهى عن اشتمال الصماء) وهو أن يتجلل الرجل بثوبه ولا يرفع منه جانبا، وإنما قيل له صماء لأنه يشد على يديه ورجليه المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع، والفقهاء يقولون هو أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فتكشف عورته.
وقال النووي في شرح صحيح مسلم: يكره على الأول لئلا تعرض له حاجة من دفع بعض الهوام أو غيره، فيتعذر عليه أو يعسر، ويحرم على الثاني إن انكشف بعض عورته، وإلا يكره وهو بمهملة ومد.
وقال في الغريبين: من فسره بما قاله أبو عبيد فكراهته للتكشف وإبداء العورة، ومن فسره تفسير أهل اللغة فإنه كره أن يتزمل به شاملا جسده مخافة أن يدفع منها إلى حالة سادة لنفسه فيهلك.
وقال ابن فارس: هو أن يلتحف بالثوب ثم يلقي الجانب الأيسر على الأيمن وقال في المغرب : لبسة الصماء هي عند العرب أن يشتمل بثوبه فيجلل جسده كله به، ولا يرفع جانبا يخرج منه يده، وقيل: أن يشتمل بثوب واحد وليس عليه إزار.
وقال الهروي: هو أن يتجلل الرجل بثوبه لا يرفع منه جانبا، وعن الأصمعي هو أن يشتمل بالثوب حتى يتجلل به جسده لا يرفع منه جانبا فيكون فيه فرجة يخرج منها يده.
وقال الحسين بن مسعود في شرح السنة: روي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما، فإن لم يكن إلا ثوب فليتزر، ولا يشتمل اشتمال اليهود، هو أن يجلل بدنه الثوب ويسدله من غير أن يشيل طرفه فأما اشتمال الصماء الذي جاء في الحديث هو أن يجلل بدنه الثوب ثم يرفع طرفيه على عاتقيه من أحد جانبيه فيبدو منه فرجه، وقد جاء هذا التفسير في الحديث، وإليه ذهب الفقهاء، وفسر الأصمعي بالأول، فقال: هو عند العرب أن يشتمل بثوبه فيجلل به جسده كله، ولا يرفع منه جانبا يخرج منه يده، وربما اضطجع على هذه الحالة. كأنه يذهب إلى أنه لا يدري لعله يصيبه شئ يحتاج أن يقيه بيديه ولا يقدر لكونهما في ثيابه.
قلت وقد روى أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الصماء اشتمال اليهود فجعلهما شيئا واحد انتهى.
وروي العامة عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن اشتمال الصماء
وهو أن يجعل وسط الرداء تحت منكبه الأيمن، ويرد طرفه على الأيسر، وعن ابن مسعود قال: نهى النبي أن يلبس الرجل ثوبا واحدا يأخذ بجوانبه عن منكبيه يدعى تلك الصماء، وعن بعض الشافعية هو أن يلتحف بالثوب ثم يخرج يديه من قبل صدره فتبدو عورته.
أقول: هذا كلام اللغويين وفقهاء المخالفين في تفسير الصماء، وأما فقهاؤنا فقال الشيخ في المبسوط والنهاية: هو أن يلتحف بالإزار ويدخل طرفيه تحت يده ويجمعهما على منكب واحد كفعل اليهود، وهو المشهور بين الأصحاب، والمراد بالالتحاف ستر المنكبين وقال ابن إدريس في السرائر: ويكره السدل في الصلاة كما يفعل اليهود، وهو أن يتلفف بالإزار ولا يرفعه على كتفيه، وهذا تفسير أهل اللغة في اشتمال الصماء وهو اختيار السيد المرتضى.
فأما تفسير الفقهاء لاشتمال الصماء الذي هو السدل قالوا هو أن يلتحف بالإزار ويدخل طرفيه من تحت يده، ويجعلهما جميعا على منكب واحد، ومقتضى كلامه اتحاد السدل واشتمال الصماء خلافا للمشهور والمعتمد قول الشيخ والأكثر موافقا للخبر.
الثاني: التوشح فوق القميص، وقد ذكر أكثر الأصحاب كراهة الايتزار فوق القميص، وقد ورد الاخبار بجوازه، وإنما ورد في الاخبار النهى عن التوشح فوق القميص كما مر، وهو خلاف الاتزار، قال الجوهري والفيروز آبادي يقال: توشح الرجل بثوبه وسيفه إذا تقلد بهما، ونقل الجوهري عن بعض أهل اللغة أن التوشح بالثوب هو إدخاله تحت اليد اليمنى وإلقاؤه على المنكب الأيسر كما يفعل المحرم، وقال في النهاية: فيه أنه كان يتوشح به، أي يتغشى به، فالأصل فيه من الوشاح.
وقال النووي في شرح صحيح مسلم: التوشح أن يأخذ طرف ثوب ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى ويأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر تحت يده اليمنى، ثم يعقدهما على صدره مع المخالفة بين طرفيه، والاشتمال بالثوب
بمعنى التوشح.
وقال المحقق في المعتبر: الوجه أن التوشح فوق القميص مكروه، وأما شد المئزر فوقه فليس بمكروه، أما ما رواه الشيخ في الحسن عن حماد بن عيسى قال: كتب الحسن بن علي بن يقطين إلى العبد الصالح عليه السلام هل يصلي الرجل الصلاة وعليه إزار متوشح به فوق القميص؟ فكتب نعم فمحمول على الجواز المطلق، وهو لا ينافي الكراهة.
وقال الشيخ: بعد نقل الاخبار المتعارضة: المراد بالاخبار المتقدمة هو أن لا يلتحف الانسان ويشتمل به كما يلتحف اليهود، وما قدمناه أخيرا هو أن يتوشح بالإزار ليغطي ما قد كشف منه، ويستر ما تعرى من بدنه، واحتج لهذا بما رواه في الموثق عن سماعة قال: سألته عن رجل يشمل في صلاته بثوب واحد، قال:
لا يشتمل بثوب واحد فأما أن يتوشح فيغطي منكبيه فلا بأس.
وقال الصدوق في الفقيه: بعد أن روى الكراهة: وقد رويت رخصة في التوشح بالإزار فوق القميص عن العبد الصالح، وعن أبي الحسن وعن أبي جعفر الثاني عليهم السلام، وبه آخذ وأفتي.
وأما جعل المئزر تحت القميص، فقد نقل العلامة الاجماع على عدم كراهته.
وروى الشيخ في الضعيف عن زياد بن المنذر عن أبي جعفر عليه السلام قال:
سأله رجل وأنا حاضر عن الرجل يخرج من الحمام أو يغتسل فيتوشح ويلبس قميصه فوق الإزار فيصلي، وهو كذلك، قال: هذا عمل قوم لوط، قال: قلت: فإنه يتوشح فوق القميص، فقال: هذا من التجبر.
وفي هذا الخبر إشعار بأن المراد بالتوشح الاتزار، فيؤيد ما قاله القوم
لكن لا يعارض هذا ما مر، فالأظهر كراهة التوشح فوق القميص إلا لضرورة وعدم كراهة الاتزار مطلقا، وقال ابن الجنيد: لا بأس أن يتزر فوق القميص إذا كان يصف ما تحته ليستر عورته.
أقول: ويؤيد ما ذكرناه من عدم كراهة الاتزار فوق القميص وشد الوسط فوق الثوب ما رواه الكراجكي في كنز الفوائد قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عشرون خصلة في المؤمن من لم يكن فيه لم يكمل إيمانه، إن من أخلاق المؤمن يا علي الحاضرون للصلاة، والمسارعون إلى الزكاة، والمطعمون المساكين، الماسحون رأس اليتيم، والمطهرون أظفارهم، والمتزرون على أوساطهم إلى قوله رهبان بالليل، أسد بالنهار، صائمون النهار، قائمون الليل الذين مشيهم على الأرض هونا، وخطاهم إلى المساجد، وعلى أثر المقابر الخبر.
وعن أبي الرجا محمد بن طالب، عن أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني، عن عبد الله بن جعفر الأزدي، عن خالد بن يزيد بن محمد، عن أبيه، عن حنان بن سدير عن أبيه، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام لنوف البكالي: هل تدري من شيعتي؟ قال: لا والله، قال شيعتي الذبل الشفاه، الخمص البطون، الذين تعرف الرهبانية والربانية في وجوههم، رهبان بالليل ، أسد بالنهار، الذين إذا جنهم الليل اتزروا على أوساطهم، وارتدوا على أطرافهم، وصفوا على أقدامهم، وافترشوا جباههم، تجري دموعهم على خدودهم، يجأرون إلى الله في فكاك رقابهم - الخبر.
ثم اعلم أن أكثر الأصحاب حكموا بكراهة القباء المشدود في غير الحرب واعترفوا بأن مستنده غير معلوم، وحرمه صاحب الوسيلة، وقال المفيد في المقنعة:
ولا يجوز لاحد أن يصلي وعليه قباء مشدود، إلا أن يكون في الحرب، فلا يتمكن أن يحله، فيجوز ذلك للاضطرار، وقال الشيخ في التهذيب بعد نقل هذه العبارة:
ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه، وسمعناه من الشيوخ مذاكرة، ولم أعرف به خبرا مسندا.
وقال الشهيد قدس الله روحه في الذكرى بعد نقل هذا الكلام من الشيخ، قلت:
قد روى العامة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا يصلي أحدكم وهو محزم، وهو كناية عن شد الوسط وكرهه في المبسوط انتهى.
وقال الشهيد الثاني - ره -: الظاهر أنه جعله دليلا على كراهة القباء المشدود من جهة النص، وهو بعيد لكونه على تقدير تسليمه غير المدعى، ونقل في البيان عن الشيخ كراهة شد الوسط، ومنهم من حمل القباء المشدود على القباء الذي شدت أزراره، وظاهر الاخبار كراهة حل الازرار في الصلاة، وأنه من عمل قوم لوط، ولا وجه لهذا الحكم من أصله، ولا مستند له، وما رواه الشهيد خبر عامي لا يصلح مستندا لشئ، والله تعالى يعلم.
الثالث: سدل الثوب وحكم الأكثر بكراهته وقال العلامة في التذكرة: يكره السدل وهو أن يلقي طرف الرداء من الجانبين ولا يرد أحد طرفيه على الكتف الأخرى، ولا يضم طرفيه بيده، وقال الشهيد في النفلية: هو أن يلتف بالإزار فلا يرفعه على كتفيه، وقال في الذكرى: بعد نقل كلام التذكرة، وقال ابن إدريس باتحاده مع اشتمال الصماء، وأنه قول المرتضى كما ذكرنا، وجزم ابن الجنيد أيضا بكراهة السدل، ونسبه إلى اليهود، وللعامة فيه خلاف، قال ابن المنذر ولا أعلم فيه حديثا.
وقال في النهاية: فيه أنه نهى عن السدل في الصلاة، هو أن يلتحف بثوبه و يدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك وكانت اليهود تفعله، فنهوا عنه وهذا مطرد في القميص وغيره من الثياب، وقيل هو أن يضع وسط الإزار على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه، ومنه حديث علي عليه السلام (*)
أنه رأى قوما يصلون قد سدلوا ثيابهم فقال: كأنهم اليهود خرجوا من فهرهم، و قال: من فهرهم أي موضع مدارسهم، وهي كلمة نبطية أو عبرانية عربت وأصلها بهربالباء، وقال الجوهري: فهر اليهود بالضم مدارسهم وأصلها بهر وهي عبرانية فعربت، وروى في المشكاة عن أبي داود والترمذي باسنادهما عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن السدل في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه.
وقال الطيبي في شرحه: السدل منهى عنه مطلقا لأنه من الخيلاء وفي الصلاة أشنع وأقبح، قيل خص النهي بالمصلي لان عادة العرب شد الإزار على أوساطهم حال التردد، فإذا انتهوا إلى المجالس والمساجد أرخوا العقد وأسبلوا الإزار حتى يصيب الأرض، فان ذلك أروح لهم، وأسمح لقيامهم وقعودهم، فنهوا عنه في الصلاة، لان المصلي يشتغل بضبطه، ولا يأمن أن ينفصل عنه فيكون مصليا في الثوب الواحد، وهو منهى عنه، وربما يضم إليه جوانب ثوبه فيصدر عنه الحركات المتداركة انتهى.
وقال شارح السنة: السدل هو إرسال الثوب حتى تصيب الأرض، واختلف العلماء فيه فذهب بعضهم إلى كراهية السدل في الصلاة وقال: هكذا تصنع اليهود ورخص بعض العلماء في الصلاة قال الخطابي: ويشبه أن يكونوا إنما فرقوا بين السدل في الصلاة وخارج الصلاة، لان المصلي في مكان واحد ثابت، وغير المصلي يمشي فيه، فالسدل في حق الماشي من الخيلاء المنهى عنه، وقال أحمد: إنما يكره السدل في الصلاة إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد، فأما إذا سدل على القميص فلا بأس، ومن لم يجوز على الاطلاق احتج بما روي عن ابن مسعود من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله في حل ولا حرام انتهى.
أقول: لا يبعد أن يكون الذي نهى عنه أمير المؤمنين عليه السلام هو أن يضع وسط الرداء على رأسه ويرسل طرفيه، فإنه أشبه بفعل ليهود، ولما رواه الصدوق عن ابن بكير أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي ويرسل جانبي ثوبه، قال:
لا بأس ويمكن أن يكون إرسال طرفي الرداء مطلقا مكروها كما أن جمعهما على اليسار أيضا مكروه وإنما المستحب جمع طرفيه على اليمين، ولا ينافي (لا بأس) الكراهة والأحوط ذلك تبعا للمشهور وقد مرت الأخبار والكلام فيه.
2 - دعائم الاسلام: روينا عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال: حدثني من رأى الحسين بن علي عليه السلام وهو يصلي في ثوب واحد، وحدثه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي في ثوب واحد.
قال: وصلى بنا جابر بن عبد الله في بيته في ثوب واحد، وإن إلى جانبه مشجبا عليه ثياب لو شاء أن يتناول منها ما يلبسه لفعل، وأخبر أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي في ثوب واحد.
وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: صلى بنا أبي رضوان الله عليه في ثوب واحد قد توشح به.
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه كان يصلي في الثوب الواحد الواسع.
وقيل لأبي جعفر عليه السلام: إن المغيرة يقول لا يصلي الرجل في ثوب واحد إلا وعليه معه إزار، فإن لم يجد شد في وسطه عقالا، فقال أبو جعفر عليه السلام: هذا فعل اليهود.
وعن علي عليه السلام أنه قال: لا بأس بالصلاة [في القميص الواحد الكثيف: إذا أزره عليه..
وعن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا: لا باس بالصلاة في الإزار].
أو في السراويل إذا رمى المصلي على كتفيه شيئا ولو مثل جناحي الخطاف.
وقد روينا عن علي عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أبقى على ثوبه أن يلبسه في صلاته فليس لله اكتساؤه.
وعن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي في البرنس.
وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال البرنس كالرداء.
وعن علي عليه السلام أنه خرج على قوم في المسجد قد أسدلوا أرديتهم وهم قيام يصلون فقال مالكم أسدلتم أرديتكم كأنكم يهود في بيعتهم إياكم والسدل.
قال المؤلف: السدل أن يجعل الرجل حاشية الرداء من وسطه على رأسه أو على عاتقه ويضم طرفيه على صدره، ويرسله إرسالا إلى الأرض.
وعن جعفر بن محمد أنه سئل عن الصلاة في السيف، فقال السيف في الصلاة كالرداء.
NoteV80P212N03
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.