پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الطهارة

19. باب آخر في ذكر صبر الصابرين والصابرات

ج ۷۹، ص ۱۴۸–۱۵۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۹

فدنوت منه وسلمت عليه، فرد علي السلام فقلت له: رحمك الله إني أسئلك عن شئ أتخبرني به أم لا؟ فقال: إن كان عندي منه علم أخبرتك به، فقلت:

رحمك الله على أي فضيلة من فضائله تشكره؟ فقال أوليس ترى ما قد صنع بي فقلت: بلى، فقال: والله لو أن الله تبارك وتعالى صب علي نارا تحرقني، وأمر الجبال فدمرتني، وأمر البحار فغرقتني، وأمر الأرض فخسفت بي، ما ازددت فيه سبحانه إلا حبا، ولا ازددت له إلا شكرا وإن لي إليك حاجة تقضيها لي؟ فقلت نعم، قل ما تشاء، فقال بني لي كان يتعاهدني أوقات صلاتي ويطعمني عند إفطاري، وقد فقدته منذ أمس، فانظر هل تجده لي؟ قال: فقلت في نفسي إن في قضاء حاجته لقربة إلى الله عز وجل.

فقمت وخرجت في طلبه حتى إذا صرت بين كثبان الرمال إذا أنا بسبع قد افترس الغلام يأكله، فقلت: " إنا لله وإنا إليه راجعون كيف آتي هذا العبد الصالح بخبر ابنه، قال: فأتيته وسلمت عليه فرد علي السلام فقلت: يرحمك الله إن سألتك عن شئ تخبرني به؟ فقال: إن كان عندي منه علم أخبرتك به، قال

قلت إنك أكرم على الله عز وجل وأقرب منزلة أو نبي الله أيوب صلوات الله وسلامه عليه؟ فقال: بل أيوب أكرم على الله تعالى مني وأعظم عند الله منزلة مني، فقلت إنه ابتلاه الله تعالى فصبر حتى استوحش منه من كان يأنس به، و كان غرضا لمرار الطريق واعلم أن ابنك الذي أخبرتني به وسألتني أن أطلبه لك افترسه السبع، فأعظم الله أجرك فيه.

فقال: الحمد لله الذي لم يجعل في قلبي حسرة من الدنيا، ثم شهق شهقة و سقط على وجهه، فجلست ساعة ثم حركته فإذا هو ميت فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، كيف أعمل في أمره؟ ومن يعينني على غسله وكفنه وحفر قبره ودفنه؟

فبينما أنا كذلك إذا أنا بركب يريدون الرباط، فأشرت إليهم، فأقبلوا نحوي حتى وقفوا علي فقالوا ما أنت؟ وما هذا؟ فأخبرتهم بقصتي، فعقلوا رواحلهم، و أعانوني حتى غسلناه بماء البحر، وكفناه بأثواب كانت معهم، وتقدمت فصليت عليه مع الجماعة ودفناه في مظلته، وجلست عند قبره آنسا به أقرء القرآن إلى أن مضى من الليل ساعة.

فغفوت غفوة فرأيت صاحبي في أحسن صورة وأجمل زي، في روضة خضراء عليه ثياب خضر، قائما يتلو القرآن، فقلت له ألست بصاحبي؟ قال: بلى قلت:

فما الذي صيرك إلى ما أرى؟ فقال: اعلم أنني وردت مع الصابرين لله عز و جل في درجة لم ينالوها إلا بالصبر على البلاء، والشكر عند الرخاء، فانتبهت.

وروي في عيون المجالس عن معاوية بن قرة قال: كان أبو طلحة يحب ابنه حبا شديدا، فمرض فخافت أم سليم على أبي طلحة الجزع، حين قرب موت الولد، فبعثته إلى النبي صلى الله عليه وآله فلما خرج أبو طلحة من داره توفي الولد؟ فسجته أم سليم بثوب، وعزلته في ناحية من البيت، ثم تقدمت إلى أهل بيتها وقالت لهم لا تخبروا أبا طلحة بشئ ثم إنها صنعت طعاما ثم مست شيئا من الطيب.

فجاء أبو طلحة من عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ما فعل ابني؟ فقالت له: هدأت

نفسه، ثم قال: هل لنا ما نأكل؟ فقامت فقربت إليه الطعام. ثم تعرضت له فوقع عليها، فلما اطمأن قالت له: يا أبا طلحة أتغضب من وديعة كانت عندنا فرددناها إلى أهلها؟ فقال: سبحان الله لا، فقالت: ابنك كان عندنا وديعة فقبضه الله تعالى فقال أبو طلحة فأنا أحق بالصبر منك، ثم قام من مكانه فاغتسل وصلى ركعتين ثم انطلق إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبره بصنيعها فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: فبارك الله لكما في وقعتكما، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل صابرة بني إسرائيل.

فقيل: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان من خبرها؟ فقال: كان في بني إسرائيل امرأة وكان لها زوج، ولها منه غلامان، فأمرها بطعام ليدعو عليه الناس ففعلت، واجتمع الناس في داره فانطلق الغلامان يلعبان، فوقعا في بئر كانت في الدار فكرهت أن تنغص على زوجها الضيافة، فأدخلتهما البيت وسجتهما بثوب، فلما فرغوا دخل زوجها فقال: أين ابناي؟ قالت: هما في البيت، وإنها كانت تمسحت بشئ من الطيب وتعرضت للرجل حتى وقع عليها، ثم قال أين ابناي؟ قالت: هما في البيت، فناداهما أبوهما فخرجا يسعيان، فقالت المرأة: سبحان الله، والله لقد كانا ميتين، ولكن الله تعالى أحياهما ثوابا لصبري.

وقريب من هذا ما رويناه في دلائل النبوة عن أنس بن مالك قال: دخلنا على رجل من الأنصار، وهو مريض، فلم نبرح حتى قضى، فبسطنا عليه ثوبا وأم له عجوز كبيرة عند رأسه، فقلنا لها: يا هذه احتسبي مصيبتك على الله عز وجل، فقالت: ومات ابني؟ قلنا نعم: قالت: حقا تقولون؟ قلنا نعم، قال:

فمدت يدها فقالت اللهم إنك تعلم أني أسلمت لك، وهاجرت إلى رسولك رجاء؟

أن تعينني عند كل شدة ورخاء، فلا تحمل علي هذه المصيبة اليوم، فكشف الثوب عن وجهه ثم ما برحنا حتى طعمنا معه.

قال قدس سره: وهذا الدعاء من المرأة رحمها الله إدلال على الله، و استيناس منه يقع للمحبين كثيرا، فيقبل دعاءهم، وإن كان في التذكير بنحو ذلك

ما يظهر منه قلة الأدب، لو وقع من غيرهم، ولذلك بحث طويل، وشواهد من الكتاب والسنة يخرج ذكره عن مناسبة المقام.

وقال أبان بن تغلب: دخلت على امرأة وقد نزل بابنها الموت، فقامت إليه فغمضته وسجته، ثم قالت يا بني ما الجزع فيما لا يزول، وما البكاء فيما ينزل بك غدا ، يا بني تذوق ما ذاق أبوك، وستذوقه من بعدك أمك، وإن أعظم الراحة لهذا الجسد النوم والنوم أخو الموت، فما عليك إن كنت نائما على فراشك، أو على غيره، وإن غدا السؤال والجنة أو النار، فان كنت من أهل الجنة فما ضرك الموت، وإن كنت من أهل النار فما ينفعك الحياة، ولو كنت أطول الناس عمرا، يا بنى لولا أن الموت أشرف الأشياء لابن آدم لما أمات الله نبيه صلى الله عليه وآله وأبقى عدوه إبليس.

وعن مسلم بن يسار قال: قدمت البحرين، فأضافتني امرأة لها بنون ورقيق ومال ويسار، وكنت أراها محزونة فغبت عنها مدة طويلة، ثم أتيتها فلم أر ببابها إنسا، فاستأذنت عليها فإذا هي ضاحكة مسرورة، فقلت لها: ما شأنك؟ قالت:

إنك لما غبت عنا لم نرسل شيئا في البحر إلا غرق، ولا في البر شيئا إلا عطب وذهب الرقيق، ومات البنون، فقلت لها يرحمك الله رأيتك محزونة في ذلك اليوم ومسرورة في هذا اليوم؟ فقالت: نعم إني لما كنت فيما كنت فيه من سعة الدنيا خشيت أن يكون الله قد عجل لي حسناتي في الدنيا فلما ذهب مالي وولدي ورقيقي، رجوت أن يكون الله قد ذخر لي عنده شيئا.

وعن بعضهم قال: خرجت أنا وصديق لي إلى البادية، فضللنا الطريق، فإذا نحن بخيمة عن يمين الطريق، فقصدنا نحوها فسلمنا فإذا بامرأة ترد علينا السلام وقالت: من أنتم؟ قلنا: ضالون فأتيناكم فاستأنسنا بكم، فقالت: يا هؤلاء ولوا وجوهكم عني، حتى أقضي من حقكم ما أنتم له أهل، ففعلنا فألقت لنا مسحا فقالت اجلسوا عليه إلى أن يأتي ابني، ثم جعلت ترفع طرف الخيمة و

تردها إلى أن رفعته مرة، فقالت أسأل الله بركة المقبل، أما البعير فبعير ابني، وأما الراكب فليس هوبه.

قال: فوقف الراكب عليها وقال: يا أم عقيل عظم الله أجرك في عقيل ولدك، فقالت له: ويحك مات قال: نعم، قالت: وما سبب موته؟ قال: ازدحمت عليه الإبل فرمت به في البئر فقالت: انزل واقض ذمام القوم، ودفعت إليه كبشا فذبحه وأصلحه وقرب إلينا الطعام، فجعلنا نأكل ونتعجب من صبرها، فلما فرغنا خرجت إلينا وقالت: يا قوم هل فيكم من يحسن من كتاب الله شيئا؟ فقلت نعم، قالت فاقرأ علي آيات أتعزى بها عن ولدي.

فقلت: يقول الله عز وجل " وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون " قالت بالله إنها في كتاب الله هكذا؟ قلت والله إنها لفي كتاب الله هكذا، فقالت السلام عليكم، ثم صفت قدميها وصلت ركعات، ثم قالت: " اللهم إني قد فعلت ما أمرتني به فأنجز لي ما وعدتني به، ولو بقي أحد لاحد - قال:

فقلت في نفسي: لبقي ابني لحاجتي إليه فقالت: - لبقي محمد صلى الله عليه وآله لامته.

فخرجت وأنا أقول: ما رأيت أكمل منها ولا أجزل، ذكرت ربها بأكمل خصاله وأجمل خلاله، ثم إنها لما علمت أن الموت لا مدفع له، ولا محيص عنه وأن الجزع لا يجدي نفعا والبكاء لا يرد هالكا، رجعت إلى الصبر الجميل، و احتسبت ابنها عند الله ذخيرة نافعة ليوم الفقر والفاقة.

وروي أن يونس عليه السلام قال لجبرئيل عليه السلام دلني على أعبد أهل الأرض فدله على رجل قد قطع الجذام يديه ورجليه، وذهب ببصره وسمعه، وهو يقول: متعتني بها ما شئت، وسلبتني ما شئت، وأبقيت لي فيك الامل يا بر يا وصول.

وروي أن عيسى عليه السلام مر برجل أعمى أبرص مقعد، مضروب الجنبين بالفالج، وقد تناثر لحمه من الجذام، وهو يقول: " الحمد لله الذي عافاني مما

ابتلى به كثيرا من خلقه " فقال له عيسى عليه السلام: يا هذا وأي شئ من البلاء أراه مصروفا عنك؟ فقال: يا روح الله أنا خير ممن لم يجعل الله في قلبه ما جعل في قلبي من معرفته، فقال له: صدقت، هات يدك، فناوله يده، فإذا هو أحسن الناس وجها وأفضلهم هيئة، قد أذهب الله عنه ما كان به فصحب عيسى عليه السلام وتعبد معه.

وروي أنه كان في بني إسرائيل رجل فقيه عابد عالم مجتهد، وكانت له امرأة وكان بها معجبا، فماتت فوجد عليها وجدا شديدا حتى خلافي بيت وأغلق على نفسه، واحتجب عن الناس، فلم يكن يدخل عليه أحد، ثم إن امرأة من بني إسرائيل سمعت به فجائته فقالت لي إليه حاجة أستفتيه فيها ليس يجزئني إلا أن أشافهه بها فذهب الناس ولزمت الباب فأخبر فأذن لها، فقالت أستفتيك في أمر قال: ما هو؟ قالت: إني استعرت من جارة لي حليا فكنت ألبسه زمانا ثم إنهم أرسلوا إلى أفأرده إليهم؟ قال: نعم، والله، قالت: إنه قد مكث عندي زمانا قال: ذاك أحق بردك إياه، فقالت له: رحمك الله أفتأسف على ما أعارك الله عز وجل ثم أخذه منك وهو أحق به منك؟ فأبصر ما كان فيه، ونفعه الله بقولها.

وعن أبي الدرداء قال: كان لسليمان بن داود عليه السلام ابن يحبه حبا شديدا، فمات فحزن عليه حزنا شديدا، فبعث الله عز وجل إليه ملكين في هيئة البشر فقال ما أنتما؟ قالا: خصمان، قال: اجلسا بمجلس الخصوم، فقال أحدهما إني زرعت زرعا فأتى هذا فأفسده، فقال سليمان عليه السلام: ما يقول هذا؟ قال أصلحك الله إنه زرع في الطريق، وإني مررت فنظرت يمينا وشمالا فإذا الزرع، فركبت قارعة الطريق، وكان في ذلك فساد زرعه، فقال سليمان ما حملك على أن تزرع في الطريق؟ أما علمت أن الطريق سبيل الناس، ولابد للناس من أن يسلكوا سبيلهم.

فقال له: أحد الملكين أو ما علمت يا سليمان أن الموت سبيل الناس، ولابد للناس أن يسلكوا سبيلهم؟ قال: فكأنما كشف عن سليمان عليه السلام الغطاء، ولم يجزع على ولده بعد ذلك، رواه ابن أبي الدنيا.

وروى أيضا أن قاضيا كان في بني إسرائيل مات له ابن، فجزع عليه وصاح فلقيه رجلان فقالا له: اقض بيننا، فقال: من هذا فررت، فقال أحدهما إن هذا مر بغنمه على زرعي فأفسده، فقال الآخر إن هذا زرع بين الجبل والنهر، ولم يكن لي طريق غيره، فقال له القاضي أنت حين زرعت بين الجبل والنهر ألم تعلم أنه طريق الناس؟ فقال له الرجل: فأنت حين ولد لك ولد ألم تعلم أنه يموت؟

فارجع إلى قضائك، ثم عرجا وكان ملكين.

وروي أنه كان بمكة مقعدان كان لهما ابن شاب فكان إذا أصبح نقلهما، فأتى بهما المسجد، فكان يكتسب عليهما يومه، فإذا كان المساء احتملهما فأقبل بهما، فافتقده النبي صلى الله عليه وآله فسأل عنه فقيل له: مات فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لو ترك أحد لاحد ترك ابن المقعدين. انتهى ما أردنا إخراجه من كتابه مسكن الفؤاد.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.