پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الطهارة

18. باب فضل التعزي والصبر عند المصائب والمكاره

ج ۷۹، ص ۱۲۴–۱۴۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۹

وقال تعالى: " ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر " إلى قوله " و الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ".

لقمان: واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور.

الزمر: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب.

تفسير: " ولنبلونكم " أي ولنصيبنكم إصابة من يختبر أحوالكم هل تصبرون على البلاء وتستسلمون للقضاء " بشئ من الخوف والجوع " أي بقليل من ذلك وإنما قلله بالإضافة إلى ما وقاهم عنه ليخفف عنهم، ويريهم أن رحمته لا تفارقهم أو بالنسبة إلى ما يصيب به معانديهم في الآخرة " ونقص من الأموال والأنفس و الثمرات " عطف على شئ أو الخوف، وقيل الخوف خوف الله والجوع صوم شهر رمضان والنقص من الأموال الزكوات والصدقات، ومن الأنفس الأمراض، ومن الثمرات موت الأولاد، فإنهم ثمرات القلوب كما مر في الخبر والتعميم في

الجميع أولى.

" وبشر الصابرين " الخطاب للرسول صلى الله عليه وآله أو لمن يتأتى منه البشارة والمصيبة تعم ما يصيب الانسان من مكروه أي أخبرهم بمالهم على الصبر في تلك المشاق والمكاره من المثوبة الجزيلة، والعاقبة الجميلة.

" قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون " معني " إنا لله " إقرار له بالعبودية أي نحن عبيد الله وملكه، فله التصرف فينا بالحياة والموت والصحة والمرض والمالك على الاطلاق أعلم بصلاح مملوكه، واعتراض المملوك عليه من سفاهته " وإنا إليه راجعون " إقرار بالبعث والنشور، وتسلية للنفس بأن الله تعالى عند رجوعنا إليه يثيبنا على ما أصابنا من المكاره والآلام أحسن الثواب، كما وعدنا، وينتقم لنا ممن ظلمنا، وفيه تسلية من جهة أخرى وهي أنه إذا كان رجوعنا جميعا إلى الله وإلى ثوابه، فلا نبالي بافتراقنا بالموت، ولا ضرر على الميت أيضا فإنه ينتقل من دار إلى دار أحسن من الأولى ورجع إلى رب كريم هو مالك الدنيا والعقبى.

وقال الطبرسي قال أمير المؤمنين عليه السلام: قولنا " إنا لله " إقرار على أنفسنا بالملك وقولنا " وإنا إليه راجعون " إقرار على أنفسنا بالهلك وفي الحديث من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته، وأحسن عقباه، وجعل له خلفا صالحا يرضاه، وقال عليه السلام: من أصيب بمصيبة فأحدث استرجاعا وإن تقادم عهدها كتب الله له من الاجر مثله يوم أصيب.

والصلاة في الأصل الدعاء، ومن الله التزكية والثناء الجميل والمغفرة، و جمعها للتنبيه على كثرتها وتنوعها، والمراد بالرحمة اللطف والاحسان " وأولئك هم المهتدون " للحق والصواب، حيث استرجعوا وسلموا لقضاء الله.

وروى الكليني في الصحيح عن عبد الله بن سنان وإسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله عز وجل: إني جعلت الدنيا .

بين عبادي قرضا فمن أقرضني منها قرضا أعطيته بكل واحدة عشرا إلى سبعمائة ضعف، وما شئت من ذلك، ومن لم يقرضني منها قرضا فأخذت منه شيئا قسرا [فصبر] خ أعطيته ثلاث خصال لو أعطيت واحدة منهن ملائكتي لرضوا بها مني ثم تلا أبو عبد الله عليه السلام قول الله تعالى " الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم " فهذه واحدة من ثلاث خصال " ورحمة " اثنتان " وأولئك هم المهتدون " ثلاث، ثم قال: أبو عبد الله عليه السلام هذا لمن أخذ الله منه شيئا قسرا.

" والصابرين في البأساء والضراء " قيل: البأساء البؤس والفقر، والضراء الوجع والعلة، و " حين البأس " وقت القتال وجهاد العدو " أولئك الذين صدقوا " في الدين واتباع الحق وطلب البر " وأولئك هم المتقون " عن الكفر وسائر الرذائل.

" إن ذلك من عزم الأمور " أي الصبر أو كل ما أمره مما عزمه الله من الأمور أي قطعه قطع إيجاب.

" أجرهم بغير حساب " أي أجرا لا يهتدي إليه حساب الحساب.

أقول: قد مرت سائر الآيات الواردة في الصبر في بابه في كتاب الايمان والكفر.

1 - ثواب الأعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن سنان، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: ما من مؤمن يصاب بمصيبة في الدنيا فيسترجع عند مصيبته حين تفجأه المصيبة، إلا غفر الله له ما مضى من ذنوبه إلا الكبائر التي أوجب الله عليها النار، قال: وكلما ذكر مصيبة فيما يستقبل من عمره فاسترجع عندها وحمد الله، غفر الله له كل ذنب اكتسبه فيما بين الاسترجاع الأول إلى الاسترجاع

الثاني، إلا الكبائر من الذنوب.

2 - ومنه: عن ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن علي بن سيف، عن أخيه، عن أبيه سيف بن عميرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من الهم الاسترجاع عند المصيبة وجبت له الجنة.

بيان: في القاموس أرجع في المصيبة قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، كرجع واسترجع، 3 - ثواب الأعمال: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن أبي القاسم، عن أحمد ابن أبي عبد الله، عن الحسن بن الحسين بن يزيد، عن إبراهيم بن أبي بكر، عن عاصم، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: سمعته يقول: من صبر على مصيبة زاده الله عز وجل عزا على عزه وأدخله جنته مع محمد وأهل بيته صلى الله عليه وآله.

4 - مجالس الصدوق والعيون: عن محمد بن القاسم المفسر، عن أحمد بن الحسن الحسيني، عن الحسن بن علي بن الناصر، عن أبيه، عن محمد بن علي، عن أبيه الرضا، عن أبيه قال: نعي إلى الصادق عليه السلام إسماعيل وهو أكبر أولاده، وهو يريد أن يأكل، وقد اجتمع ندماؤه، فتبسم ثم دعا بطعامه، فقعد مع ندمائه وجعل يأكل أحسن من أكله سائر الأيام، ويحث ندماءه ويضع بين أيديهم، ويعجبون منه لا يرون للحزن في وجهه أثرا.

فلما فرغ قالوا: لقد رأينا منك عجبا أصبت بمثل هذا الابن وأنت كما نرى؟

فقال: مالي لا أكون كما ترون، وقد جاءني خبر أصدق الصادقين أني ميت وإياكم، إن قوما عرفوا الموت فلم ينكروا ما يخطفه الموت منهم وسلموا لأمر خالقهم عز وجل.

5 - العيون: عن علي بن عبد الله، عن سعد بن عبد الله، عن الهيثم بن أبي مسروق عن محمد بن الفضل، عن الرضا عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام: من بلي من شيعتنا ببلاء فصبر كتب الله له مثل أجر ألف شهيد.

بيان لعل المراد شهداء سائر الأمم.

6 - صفات الشيعة: للصدوق، عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تكونون مؤمنين حتى تكونوا مؤتمنين، وحتى تعدوا النعمة والرخاء مصيبة، وذلك أن الصبر على البلاء أفضل من العافية عند الرخاء.

7 - المحاسن: عن عبد الله بن حماد، عن أبي عمران عمر بن مصعب، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: العبد بين ثلاث: بين بلاء وقضاء ونعمة، فعليه للبلاء من الله الصبر فريضة، وعليه للقضاء من الله التسليم فريضة، وعليه للنعمة من الله الشكر فريضة.

8 - مجالس المفيد: عن محمد بن عمر الجعابي، عن عبد الله بن بريد البجلي، عن محمد بن بواب الهبارى، عن محمد بن علي بن جعفر، عن أبيه، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

أربع من كن فيه كتبه الله من أهل الجنة: من كان عصمته شهادة أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن إذا أنعم الله عليه بنعمة قال الحمد لله، ومن إذا أصاب ذنبا قال أستغفر الله، ومن إذا أصابته مصيبة قال: إنا لله وإنا إليه راجعون.

مسكن الفؤاد: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: أربع من كن فيه كان في نور الله

الأعظم وذكر نحوه.

9 - مجالس المفيد: باسناده إلى هاشم بن محمد في خبر طويل قال: لما وصل إلى أمير المؤمنين عليه السلام وفاة الأشتر جعل يتلهف ويتأسف عليه، ويقول: لله در مالك، لو كان من جبل لكان أعظم أركانه، ولو كان من حجر كان صلدا، أما والله ليهدن موتك، فعلى مثلك فلتبك البواكي، ثم قال: إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين، إني أحتسبه عندك: فان موته من مصائب الدهر. فرحم الله مالكا قد وفى بعهده، وقضى نحبه، ولقي ربه، مع أنا قد وطنا أنفسنا أن نصبر على كل مصيبة بعد مصابنا برسول الله صلى الله عليه وآله، فإنها أعظم المصيبة.

10 - ومنه: عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن داود ابن فرقد عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: إن فيما ناجى الله به موسى بن عمران أن: يا موسى ما خلقت خلقا هو أحب إلى من عبدي المؤمن وإني إنما أبتليه لما هو خير له، وأنا أعلم بما يصلح عبدي. وليصبر على بلائي وليشكر نعمائي وليرض بقضائي، أكتبه في الصديقين عندي، إذا عمل بما يرضيني وأطاع أمري.

11 - ومنه: عن أحمد بن محمد، عن أبيه محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد ابن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن رفاعة، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليهما أنه قال: أربع في التوراة وأربع إلى جنبهن: من أصبح على الدنيا حزينا أصبح ساخطا على ربه، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به، فإنما يشكو ربه الحديث.

12 - ومنه: باسناده عن علي بن مهزيار، عن علي بن عقبة، عن أبي كهمش

عن عمرو بن سعيد بن هلال قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أوصني! قال: أوصيك بتقوى الله - إلى أن قال: وإن نازعتك نفسك إلى شئ من ذلك، فاعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان قوته الشعير، وحلواه التمر إذا وجده، ووقوده السعف وإذا أصبت بمصيبة فاذكر مصابك برسول الله صلى الله عليه وآله، فان الناس لن يصابوا بمثله أبدا.

13 - اعلام الدين: قال أمير المؤمنين عليه السلام للحارث الأعور: ثلاثة بهن يكمل المسلم: التفقه في الدين والتقدير في المعيشة والصبر على النوائب.

ومنه وروى أن أمير المؤمنين عليه السلام سمع إنسانا يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون فقال قولنا إنا لله إقرار له منا بالملك وقولنا إنا إليه راجعون إقرار على أنفسنا بالهلك.

14 - مجالس الشيخ: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن جعفر الرزاز عن أيوب بن نوح، عن محمد بن أبي عقيلة، عن الحسين بن زيد، عن أبيه، عن علي ابن الحسين عليهم السلام قال: سمعته يقول من تعزى عن الدنيا بثواب الآخرة فقد تعزى عن حقير بخطير، وأعظم من ذلك من عد فائته سلامة نالها، وغنيمة أعين عليها.

15 - ومنه: عن الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن محمد بن أحمد ابن زكريا، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي كهمش عن عمرو بن سعيد بن هلال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أصبت بمصيبة فاذكر مصابك برسول الله صلى الله عليه وآله، فان الناس لم يصابوا بمثله ولن يصابوا بمثله أبدا.

16 - دعوات الراوندي: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الجزع أتعب من الصبر.

وقال النبي صلى الله عليه وآله: يقول الله عز وجل: من لم يرض بقضائي، ولم يشكر لنعمائي، ولم يصبر على بلائي، فليتخذ ربا سواي.

وقال: من أصبح حزينا على الدنيا، أصبح ساخطا على الله، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فإنما يشكو الله عز وجل.

وأوحى الله إلى عزيز: يا عزيز! إذا وقعت في معصية فلا تنظر إلى صغرها ولكن انظر من عصيت، وإذا أوتيت رزقا مني فلا تنظر إلى قلته، ولكن انظر إلى من أهداه، وإذا نزلت إليك بلية فلا تشك إلى خلقي كما لا أشكوك إلى ملائكتي عند صعود مساويك وفضائحك.

وروي عن الحسن البصري أنه قال: بئس الشئ الولد إن عاش كدني، وإن مات هدني، فبلغ ذلك زين العابدين عليه السلام فقال: كذب والله نعم الشئ الولد، إن عاش فدعاء حاضر، وإن مات فشفيع سابق.

وعن أم سلمة قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أصيب بمصيبة فقال كما أمره الله " إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني من مصيبتي، واعقبني خيرا منه " فعل الله ذلك به.

قالت: فلما توفي أبو سلمة قلته ثم قلت: ومن مثل أبي سلمة؟ فأعقبني الله برسوله صلى الله عليه وآله فتزوجني.

وقال الباقر عليه السلام: ما من مؤمن يصاب بمصيبة في الدنيا فيسترجع عند مصيبته إلا غفر الله له ما مضى من ذنوبه.

وقال النبي صلى الله عليه وآله: ما من مسلم يصاب بمصيبة وإن قدم عهدها، فأحدث لها استرجاعا إلا أحدث الله له منزلة، وأعطاه مثل ما أعطاه يوم أصيب بها، وما من نعمة وإن تقادم عهدها تذكرها العبد فقال: الحمد لله. إلا جدد الله له ثوابه كيوم وجدها.

وقال: إن أهل المصيبة لتنزل بهم المصيبة فيجزعون فيمر بهم مار من الناس فيسترجع فيكون أعظم أجرا من أهلها.

وكان أبو عبد الله عليه السلام يقول عند المصيبة: الحمد لله الذي لم يجعل مصيبتي في ديني، والحمد لله الذي لو شاء أن تكون مصيبتي أعظم مما كانت لكانت.

وكان للصادق عليه السلام ابن فبينا هو يمشي بين يديه إذ غص فمات، فبكى، و قال: لئن أخذت لقد بقيت ولئن ابتليت لقد عافيت، ثم حمل إلى النساء فلما رأينه صرخن فأقسم عليهن أن لا يصرخن، فلما أخرجه للدفن قال: سبحان من يقتل أولادنا ولا نزداد له إلا حبا، فلما دفنه قال: يا بني وسع الله في ضريحك وجمع بينك وبين نبيك.

وقال عليه السلام: إنا قوم نسأل الله ما نحب فيمن نحب فيعطينا، فإذا أحب ما نكره فيمن نحب رضينا.

وقال عليه السلام: نحن صبر، وشيعتنا والله أصبر منا، لأنا صبرنا على ما علمنا وصبروا على ما لم يعلموا.

بيان " على ما علمنا " أي نزوله قبل وقوعه، وذلك مما يهون المصيبة أو قدر الاجر الذي يترتب على الصبر عليها بعلم اليقين، ولعل الأول أظهر.

17 - دعوات الراوندي: قال الصادق عليه السلام: يصبح المؤمن حزينا، و يمسي حزينا، ولا يصلحه إلا ذاك، وساعات الغموم كفارات الذنوب.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: من قصر عمره كانت مصيبته في نفسه، ومن طال عمره تواترت مصائبه، ورأي في نفسه وأحبائه ما يسوؤه.

وقال أبو عبد الله عليه السلام: المؤمن صبور في الشدائد، وقور في الزلازل، قنوع بما أوتي، لا يعظم عليه المصائب، ولا يحيف على مبغض، ولا يأثم في محب. الناس منه في راحة، والنفس منه في شدة.

وقال زين العابدين عليه السلام: ما أصيب أمير المؤمنين عليه السلام بمصيبة إلا صلى في ذلك اليوم ألف ركعة، وتصدق على ستين مسكينا. وصام ثلاثة أيام، وقال لأولاده: إذا أصبتم بمصيبة فافعلوا بمثل ما أفعل، فاني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله هكذا يفعل فاتبعوا أثر نبيكم، ولا تخالفوه فيخالف الله بكم، إن الله تعالى يقول:

" ولمن صبر وغفر فان ذلك من عزم الأمور " ثم قال زين العابدين عليه السلام: فمازلت أعمل بعمل أمير المؤمنين عليه السلام.

وقال عليه السلام: الرضا بالمكروه أرفع درجات المتقين.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: المصائب بالسوية مقسومة بين البرية.

وقال عليه السلام: من لم ينجه الصبر أهلكه الجزع.

وروي أن موسى عليه السلام قال: يا رب دلني على عمل إذا أنا عملته نلت به رضاك، فأوحى الله إليه: يا ابن عمران إن رضاي في كرهك، ولن تطيق ذلك، قال:

فخر موسى عليه السلام ساجدا باكيا فقال يا رب خصصتني بالكلام، ولم تكلم بشرا قبلي، ولم تدلني على عمل أنال به رضاك؟ فأوحى الله إليه إن رضاي في رضاك بقضائي.

18 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين: وقد عزى الأشعث بن قيس عن ابن له: يا أشعث إن تحزن على ابنك فقد استحقت ذلك منك الرحم، وإن تصبر ففي الله من كل مصيبة خلف، يا أشعث إن صبرت جرى عليك القدر، وأنت مأجور وإن جزعت جرى عليك القدر، وأنت مأزور سرك وهو بلاء وفتنة، وحزنك وهو ثواب ورحمة.

وقال عليه السلام على قبر رسول الله صلى الله عليه وآله ساعة دفن: إن الصبر لجميل إلا عنك، وإن الجزع لقبيح إلا عليك، وإن المصاب بك لجليل، وإنه قبلك و بعدك لجلل.

بيان: قال الجوهري الوزر الاثم والثقل، قال الأخفش تقول منه وزريوزر ووزريزر ووزريوزر، فهو موزور، وإنما قال في الحديث: مأزورات لمكان مأجورات ولو أفرد لقال موزورات انتهى.

قوله عليه السلام: " وهو بلاء وفتنة " لقوله تعالى: " إنما أموالكم وأولادكم فتنة " قوله عليه السلام: " لجلل " قال في النهاية الجلل من الأضداد، يكون للعظيم والحقير انتهى أي كل مصيبة قبلك وبعدك سهل هين بالنسبة إلى مصابك، وقيل أراد به أن المصاب به قبله عظيم على المسلمين لحذرهم منه، وبعده عظيم لاختلال أمرهم وأمر الدين بفقده، والأول أظهر.

19 - النهج: سمع عليه السلام رجلا يقول: " إنا لله وإنا إليه راجعون " فقال إن قولنا: " إنا لله " إقرار على أنفسنا بالملك وقولنا " إنا إليه راجعون " إقرار على أنفسنا بالهلك.

وقال عليه السلام: ينزل الصبر على قدر المصيبة، ومن ضرب يده على فخذه عند مصيبة حبط أجره.

وقال عليه السلام: من أصبح على الدنيا حزينا فقد أصبح لقضاء الله ساخطا، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فإنما يشكو ربه.

وعزى عليه السلام: قوما عن ميت مات لهم فقال: إن هذا الامر ليس بكم بدء ولا إليكم انتهى، وقد كان صاحبكم هذا يسافر، فعدوه في بعض سفراته، فان قدم عليكم وإلا قدمتم عليه.

وقال عليه السلام: من صبر صبر الأحرار، وإلا سلاسلو الأغمار.

وفي آخر أنه عليه السلام قال للأشعث بن قيس معزيا: إن صبرت صبر الأكارم

وإلا سلوت سلو البهايم.

بيان: قال في القاموس سلاه وعنه كدعاه ورضيه سلوا وسلوا نسيه، فتسلى، وفي النهاية الأغمار جمع غمر بالضم وهو الجاهل الغر الذي لم يجرب الأمور.

20 - نهج البلاغة ودعوات الراوندي: قال عليه السلام: من عظم صغار المصائب ابتلاه الله بكبارها.

بيان: قوله: " بكبارها " أي في الدنيا أو أعم من الدنيا والعقبى، فان تعظيم المصيبة يوجب الجزع الموجب للنار، أو لحبط الاعمال المنجية منها.

21 - كنز الكراجكي: روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: الصبر ستر من الكروب، وعون على الخطوب.

وقال صلى الله عليه وآله: الصبر صبران: صبر عند البلاء، وأفضل منه الصبر عند المحارم.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: من كنوز الايمان الصبر على المصاب.

وقال عليه السلام: الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا إيمان لمن لا صبر له.

وقال عليه السلام: اطرح عنك الهموم بعزائم الصبر، وحسن اليقين.

وقال عليه السلام: من صبر ساعة حمد ساعات.

وقال عليه السلام: الصبر على ثلاثة أوجه: صبر على المعصية، وصبر على المصيبة وصبر على الطاعة.

وقال عليه السلام: من جعل له الصبر واليا لم يكن بحدث مباليا.

22 - مسكن الفؤاد: للشهيد الثاني قدس سره: أوحى الله تعالى إلى داود تريد وأريد، وإنما يكون ما أريد، فان سلمت لما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد.

وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: الصبر نصف الايمان.

وقال صلى الله عليه وآله: من أقل ما أوتيتم اليقين، وعزيمة الصبر، ومن أعطي حظه منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل وصيام النهار، ولان تصبروا على مثل ما أنتم عليه أحب إلى من أن يوافيني كل امرئ منكم بمثل عمل جميعكم، ولكني أخاف أن يفتح عليكم الدنيا بعدي فينكر بعضكم بعضا، وينكركم أهل السماء عند ذلك، فمن صبر واحتسب ظفر بكمال ثوابه ثم قرأ " ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم " الآية.

وسئل عليه السلام ما الايمان؟ قال: الصبر.

وقال صلى الله عليه وآله: الصبر كنز من كنوز الجنة.

وقيل: أوحى الله إلى داود عليه السلام تخلق بأخلاقي، وإن من أخلاقي الصبر.

وعن ابن عباس لما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على الأنصار فقال: أمؤمنون أنتم؟ فسكتوا، فقال رجل: نعم يا رسول الله، فقال: وما علامة إيمانكم؟ فقالوا:

نشكر على الرخاء، ونصبر على البلاء، ونرضى بالقضاء، فقال: مؤمنون و رب الكعبة.

وقال صلى الله عليه وآله: في الصبر على ما نكره خير كثير.

وقال المسيح عليه السلام: إنكم لا تدركون ما تحبون إلا بصبركم على ما تكرهون.

وقال علي عليه السلام: بني الايمان على أربع دعائم: اليقين، والصبر، والجهاد والعدل.

وقال عليه السلام: الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا جسد لمن لا رأس له، ولا إيمان لمن لا صبر له.

وقال عليه السلام: عليكم بالصبر فان به يأخذ الحازم، وإليه يعود الجازع.

وعن الحسن بن علي عليهما السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن في الجنة شجرة يقال

لها شجرة البلوى، يؤتى بأهل البلاء يوم القيامة، فلا يرفع لهم ديوان، ولا ينصب لهم ميزان، يصب عليهم الاجر صبا، وقرء " إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ".

وعنه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ما من جرعة أحب إلى الله تعالى من جرعة غيظ كظمها رجل، أو جرعة صبر على مصيبة، وما من قطرة أحب إلى الله عز وجل من قطرة دمع من خشية الله أو قطرة دم أهريقت في سبيل الله.

وعن زين العابدين عليه السلام قال: إذا جمع الله الأولين والآخرين: ينادي مناد أين الصابرون ليدخلوا الجنة جميعا بغير حساب، قال: فيقوم عنق من الناس فتتلقاهم الملائكة فيقولون: إلى أين يا بني آدم؟ فيقولون إلى الجنة، فيقولون:

وقبل الحساب؟ فقالوا: نعم، قالوا: ومن أنتم؟ قالوا: الصابرون، قالوا: وما كان صبركم؟ قالوا: صبرنا على طاعة الله، وصبرنا عن معصية الله، حتى توفانا الله عز وجل، قالوا: أنتم كما قلتم، ادخلوا الجنة، فنعم أجر العاملين.

وعن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ثلاث من رزقهن فقد رزق خير الدارين: الرضا بالقضاء، والصبر على البلاء، والدعاء في الرخاء.

وعن ابن عباس قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا غلام أو يا غليم ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟ فقلت: بلى، فقال: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فاسأل الله فإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن في الصبر على ما نكره خيرا كثيرا ، وإن النصر مع الصبر وإن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرا.

وعنه عليه السلام إذا ادخل الرجل القبر قامت الصلاة عن يمينه والزكاة عن شماله والبر يظلل عليه، والصبر ناحية يقول: دونكم صاحبي! فاني من ورائه، يعني إن استطعتم أن تدفعوا عنه العذاب، وإلا فأنا أكفيكم ذلك، وأدفع عنه العذاب.

وعنه صلى الله عليه وآله: عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لاحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرا له.

وعنه صلى الله عليه وآله: الصبر خير مركب: ما رزق الله عبدا خيرا له ولا أوسع من الصبر.

وسئل صلى الله عليه وآله هل من رجل يدخل الجنة بغير حساب؟ قال: نعم كل رحيم صبور.

وعن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الحر حر على جميع أحواله: إن نابته نائبة صبر لها، وإن تداكت عليه المصائب لم تكسره، و إن أسر وقهر واستبدل باليسر عسرا كما كان يوسف الصديق الأمين صلوات الله عليه لم يضرر حريته أن استعبد وقهر، ولم تضرره ظلمة الجب ووحشته وما ناله أن من الله عليه، فجعل الجبار العاتي له عبدا بعد أن كان مالكا فأرسله ورحم به أمة، وكذلك الصبر يعقب خيرا فاصبروا ووطئوا أنفسكم على الصبر تؤجروا.

بيان: النوب نزول الامر والتداكك الازدحام، قوله: " أن من الله " أي إلى أن أو في أن من الله.

23 - المسكن: عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصبر ثلاثة: صبر عند المصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر عن المعصية، فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاث مائة درجة، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض، ومن صبر على الطاعة كتب الله له ست مائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش، ومن صبر عن المعصية كتب الله له تسعمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش.

وعن أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:

ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله عز وجل " إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم اجرني في مصيبتي، واخلف على خيرا منها " إلا آجره الله عز وجل في مصيبته. وأخلف له خيرا منها، قالت: فلما مات أبو سلمة رضي الله عنه قلت: و أي رجل خير من أبي سلمة أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم إني قلتها فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وآله.

قالت: أرسل رسول الله صلى الله عليه وآله بحاطب بن أبي بلتعة يخطبني، فقلت له: إن لي بنتا وأنا غيور، فقال: أما بنتها فأدعو الله أن يغنيها عنها، وأدعو الله أن يذهب بالغيرة عنها.

وفي آخر: قالت أتاني أبو سلمة يوما من عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله قولا سررت به، قال: لا يصيب أحدا من المسلمين مصيبة فيسترجع عند مصيبته فيقول: " اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها " إلا فعل ذلك به، قالت أم سلمة: فحفظت ذلك منه فلما توفي أبو سلمة استرجعت وقلت اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منه ثم رجعت إلى نفسي فقلت من أين لي خير من أبي سلمة، فلما انقضت عدتي استأذن علي رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا أدبغ إهابا لي، فغسلت يدي من القرظ، وأذنت له، فوضعت له وسادة من أدم حشوها ليف، فقعد عليها فخطبني إلى نفسي، فلما فرغ من مقالته قلت:

يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما بي إلا أن يكون بك الرغبة، ولكني امرأة في غيرة شديدة، فأخاف أن ترى مني شيئا يعذبني الله به، وأنا امرأة قد دخلت في السن وأنا ذات عيال فقال: أماما ذكرت من السن فقد أصابني مثل الذي أصابك ، وأما ما ذكرت من العيال فإنما عيالك عيالي، قالت: فقد سلمت لرسول الله صلى الله عليه وآله فتزوجها رسول الله فقالت أم سلمة: فقد أبدلني الله بأبي سلمة خيرا منه رسول الله صلى الله عليه وآله.

بيان: في مصباح اللغة القرظ حب معروف يخرج في غلف كالعدس من الشجر الغضاة، وبعضهم يقول القرظ ورق السلم يدبغ به الأديم وهو تسامح، فان الورق لا يدبغ به، وإنما يدبغ بالحب.

24 - المسكن: وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن للموت فزعا فإذا أتى أحدكم وفات أخيه فليقل " إنا لله وإنا إليه راجعون وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم اكتبه عندك من المحسنين، واجعل كتابه في عليين، واخلف على عقبه في الآخرين، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده ".

وعن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال: من أصابته مصيبته فقال إذا ذكرها: إنا لله وإنا إليه راجعون. جدد الله له أجرها مثل ما كان له يوم أصابته.

وعن عبادة بن محمد بن عبادة بن الصامت قال: لما حضرت عبادة الوفاة قال:

أخرجوا فراشي إلى الصحن يعنى الدار، ففعلوا ذلك، ثم قال اجمعوا لي موالي وخدمي وجيراني ومن كان يدخل علي، فجمعوا، فقال: إن يومي هذا لا أراه إلا آخر يوم يأتي علي من الدنيا، وأولى ليلة من ليالي الآخرة، وإني لا أدري لعله قد فرط مني إليكم بيدي أو بلساني شئ، وهو والذي نفس عبادة بيده القصاص يوم القيامة، فاحرج على أحد منكم في نفسه شئ من ذلك، إلا اقتص مني قبل أن تخرج نفسي، فقالوا: بل كنت والدا وكنت مؤدبا - وما قال لخادم سوء قط - قال: أغفرتم لي ما كان من ذلك، قالوا نعم، قال: اللهم اشهدهم، ثم قال أما فاحفظوا وصيتي احرج على إنسان منكم يبكي، فإذا خرجت نفسي فتوضؤا وأحسنوا الوضوء، ثم ليدخل كل إنسان منكم مسجدا يصلي، ثم ليستغفر لعبادة ولنفسه، فان الله عز وجل قال: " استعينوا بالصبر والصلاة " ثم أسرعوا بي إلى حفرتي، ولا تتبعوني بنار ولا تضعوا تحتي أرجوانا.

بيان: في النهاية في الدعاء على ما فرط مني: أي سبق وتقدم، وقال:

فيه في قتل الحيات فليحرج عليها، وهو أن يقول لها أنت في حرج أي ضيق إن عدت إلينا.

ومنه اللهم إني احرج حق الضعيفين أي أضيقه وأحرمه على من ظلمهما.

25 - المسكن: عن ربعي بن عبد الله، عن الصادق عليه السلام قال: إن الصبر والبلاء يستبقان إلى المؤمن فيأتيه البلاء وهو صبور، وإن الجزع والبلاء يستبقان إلى الكافر فيأتيه البلاء وهو جزوع.

وعن أبي ميسرة قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فجاءه رجل وشكى إليه مصيبته، فقال له: أما إنك إن تصبر توجر، وإن لا تصبر يمض عليك قدر الله عز وجل الذي قدر الله عليك، وأنت مذموم.

وكان أبو ذر رضي الله عنه لا يعيش له ولد، فقيل له: إنك امرؤ لا يبقى لك ولد، فقال: الحمد لله الذي يأخذهم في دار الفناء، ويدخرهم في دار البقاء.

وروي أن قوما كانوا عند علي بن الحسين عليهما السلام فاستعجل خادما بشواء في التنور، فأقبل به مسرعا فسقط السفود من يده على ابن له عليه السلام فأصاب رأسه فقتله فوثب علي بن الحسين عليه السلام فلما رأى ابنه ميتا قال للغلام: أنت حر لوجه الله، أما إنك لم تتعمده وأخذ في جهاز ابنه.

وروى الصدوق أنه لما مات ذر بن أبي ذر وقف على قبره ومسح القبر بيده، ثم قال: رحمك الله يا ذر، والله إن كنت بي لبرأ ولقد قبضت وإني عنك راض، والله ما بي فقدك، ولا علي من غضاضة، ومالي إلى أحد سوى الله من حاجة، ولولا هول المطلع لسرني أن أكون مكانك، وقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك والله ما بكيت لك، بل بكيت عليك، فليت شعري ما قلت وما قيل لك؟ اللهم إني وهبت ما افترضت عليه من حقي، فهب له ما افترضت عليه من حقك فأنت أحق بالجود مني والكرم.

بيان: " إن " في قوله: " إن كنت " مخففة " ما بي فقدك " أي ليس بي غم من فقدك، ولا علي بأس ومنقصة من فوتك، والغضاضة الذلة والمنقصة، و لولا هول المطلع بالفتح أي ما يشرف عليه من أهوال الآخرة وربما يقرء بالكسر أي الرب تعالى.

26 - المسكن: قال النبي صلى الله عليه وآله إذا أحب الله عبدا ابتلاه، فان صبر اجتباه وإن رضي اصطفاه.

وقال صلى الله عليه وآله: أعطوا الله الرضا من قلوبكم تظفروا بثواب الله تعالى يوم فقركم والا فلاس.

وفي أخبار موسى عليه السلام إنهم قالوا: اسأل لنا ربك أمرا إذا نحن فعلناه يرضى به عنا، فأوحى الله تعالى إليه قل لهم يرضون عني حتى أرضى عنهم.

وفي أخبار داود عليه السلام ما لأوليائي والهم بالدنيا، إن الهم يذهب حلاوة مناجاتي من قلوبهم، يا داود إن محبتي من أوليائي أن يكونوا روحانيين لا يغتمون.

وروي أن موسى عليه السلام قال: يا رب دلني على أمر فيه رضاك عني أعمله فأوحى الله إليه إن رضاي في كرهك، وأنت ما تصبر على ما تكره، قال: يا رب دلني عليه قال: فان رضاي في رضاك بقضائي.

وعن ابن عباس قال: أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الذين يحمدون الله تعالى على كل حال.

وعن داود بن زربي، عن الصادق عليه السلام قال: من ذكر مصيبة ولو بعد حين فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، الحمد لله رب العالمين، اللهم اجرني على مصيبتي، واخلف على أفضل منها، كان له من الاجر مثل ما كان عند أول صدمة.

وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في مرض موته: أيها الناس أيما عبد من أمتي أصيب بمصيبة من بعدي، فليتعز بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري، فان أحدا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي.

وعن عبد الله بن الوليد باسناده قال: لما أصيب علي عليه السلام بعثني الحسن إلى الحسين عليه السلام وهو بالمداين، فلما قرء الكتاب قال: يا لها من مصيبة ما أعظمها، مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من أصيب منكم بمصيبة فليذكر مصابي، فإنه لن يصاب بمصيبة أعظم منها.

وروى إسحاق بن عمار، عن الصادق عليه السلام أنه قال: يا إسحاق لا تعدن مصيبة أعطيت عليها الصبر واستوجبت عليها من الله الثواب، إنما المصيبة التي يحرم صاحبها أجرها وثوابها إذا لم يصبر عند نزولها.

وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال جبرئيل عليه السلام: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، واحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه.

بيان: لعل الامر للتسوية كقوله صاحب الحسن أو ابن سيرين، أو للتهديد.

27 - اعلام الدين: قال أبو الحسن الثالث عليه السلام: المصيبة للصابر واحدة وللجازع اثنتان.

28 - نهج البلاغة: قال عليه السلام: مرارة الدنيا حلاوة الآخرة، وحلاوة الدنيا مرارة الآخرة.

29 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه مر على امرأة تبكي على قبر فقال لها اصبري أيتها المرأة فقالت: يا هذا الرجل اذهب إلى عملك، فإنه ولدي وقرة عيني، فمضى رسول الله صلى الله عليه وآله وتركها، ولم تكن المرأة عرفته، فقيل لها: إنه رسول الله، فقامت تشتد حتى لحقته فقالت: يا رسول الله لم أعرفك فهل لي من أجر إن صبرت؟ قال:

الاجر مع الصدمة الأولى.

وعن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قال: إياك والجزع فإنه يقطع الامل، ويضعف العمل، ويورث الهم، واعلم أن المخرج في أمرين: ما كانت فيه حيلة فالاحتيال. وما لم تكن فيه حيلة فالاصطبار.

وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه مر على قوم من الأنصار في بيت فسلم عليهم ووقف فقال: كيف أنتم؟ قالوا: مؤمنون يا رسول الله، قال: أفمعكم برهان ذلك؟ قالوا:

نعم، قال: هاتوا، قالوا: نشكر الله في الرخاء، ونصبر على البلاء، ونرضى بالقضاء قال: أنتم إذا أنتم.

30 - مشكاة الأنوار: عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربع من كن فيه كان في نور الله الأعظم: من كان عصمة أمره شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ومن إذا أصابته مصيبة قال إنا لله وإنا إليه راجعون، ومن إذا أصاب خيرا قال الحمد لله رب العالمين، ومن إذا أصاب خطيئة قال أستغفر الله وأتوب إليه.

ومنه عن عمار بن مروان، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: سمعته يقول:

لن تكونوا مؤمنين حتى تعدوا البلاء نعمة، والرخاء مصيبة، وذلك أن الصبر على البلاء أفضل من الغفلة عند الرخاء.

وعن أبي جعفر عليه السلام قال: ما من عبد أعطي قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا وجسدا في البلاء صابرا، وزوجة صالحة إلا وقد أعطي خير الدنيا والآخرة.

31 - جوامع الجوامع: عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا نشرت الدواوين، ونصبت الموازين، لم ينصب لأهل البلاء ميزان، ولم ينشر لهم ديوان، وتلا هذه الآية " إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ".

32 - الاقبال: للسيد بن طاوس: عن شيخ الطائفة، عن المفيد، وابن الغضائري، عن الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أبي عمير، عن إسحاق بن عمار. وعن الشيخ، عن أحمد بن محمد بن موسى الأهوازي عن ابن عقدة، عن محمد بن الحسن القطراني، عن حسين بن أيوب الخثعمي، عن صالح بن أبي الأسود، عن عطية بن نجيح بن مطهر الرازي و

إسحاق بن عمار الصيرفي قالا معا: إن أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام كتب إلى عبد الله بن الحسن رضي الله عنه حين حمل هو وأهل بيته يعزيه عما صار إليه.

بسم الله الرحمن الرحيم إلى الخلف الصالح، والذرية الطيبة من ولد أخيه وابن عمه، أما بعد! فلئن كنت قد تفردت أنت وأهل بيتك ممن حمل معك بما أصابكم، ما انفردت بالحزن والغيظ والكآبة وأليم وجع القلب دوني فلقد نالني من ذلك من الجزع والقلق وحر المصيبة مثل ما نالك، ولكن رجعت إلى ما أمر الله جل جلاله به المتقين من الصبر وحسن العزاء، حين يقول لنبيه صلى الله عليه وآله:

" فاصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا " [وحين يقول: " فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت " (2)] وحين يقول لنبيه صلى الله عليه وآله حين مثل بحمزة:

" وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين " و صبر صلى الله عليه وآله ولم يعاقب، وحين يقول: " وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى " وحين يقول: " الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون " وحين يقول " إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب " وحين يقول لقمان لابنه: " واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور " وحين يقول عن موسى " قال موسى لقومه استعيونا بالله واصبروا إن الأرض يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين " وحين يقول " الذين آمنوا وعملوا

الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " وحين يقول: " ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة " وحين يقول: " ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين " وحين يقول " وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين و حين يقول " والصابرين والصابرات " وحين يقول " واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين " وأمثال ذلك من القرآن كثير.

واعلم أي عم وابن عم إن الله جل جلاله لم يبال بضر الدنيا لوليه ساعة قط، ولا شئ أحب إليه من الضر والجهد والبلاء مع الصبر، وإنه تبارك و تعالى لم يبال بنعيم الدنيا لعدوه ساعة قط، ولولا ذلك ما كان أعداؤه يقتلون أولياءه ويخيفونهم ويمنعونهم، وأعداؤه آمنون مطمئنون، عالون ظاهرون قاهرون.

ولولا ذلك لما قتل زكريا ويحيى بن زكريا ظلما وعدوانا في بغي من البغايا، ولولا ذلك ما قتل جدك علي بن أبي طالب صلوات الله عليه لما قام بأمر الله عز وجل ظلما، وعمك الحسين بن فاطمة صلوات الله عليهما اضطهادا وعدوانا.

ولولا ذلك ما قال الله جل وعز في كتابه " ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون "

ولولا ذلك لما قال في كتابه " أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ".

ولولا ذلك لما جاء في الحديث: لولا أن يحزن المؤمن لجعلت للكافر عصابة من حديد لا يصدع رأسه أبدا، ولولا ذلك لما جاء في الحديث أن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة، ولولا ذلك ما سقا كافرا منها شربة من ماء، ولولا ذلك لما جاء في الحديث " لو أن مؤمنا على قلة جبل لابتعث الله له كافرا أو منافقا يؤذيه ".

ولولا ذلك لما جاء في الحديث أنه إذا أحب الله قوما أو أحب عبدا صب عليه البلاء صبا، فلا يخرج من غم إلا وقع في غم، ولولا ذلك لما جاء في الحديث ما من جرعتين أحب إلى الله عز وجل أن يجرعهما عبده المؤمن في الدنيا من جرعة غيظ كظم عليها وجرعة حزن عند مصيبة صبر عليها بحسن عزاء واحتساب.

ولولا ذلك لما كان أصحاب رسول الله يدعون على من ظلمهم بطول العمر وصحة البدن، وكثرة المال والولد، ولولا ذلك ما بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا خص رجلا بالترحم عليه والاستغفار استشهد.

فعليكم يا عم وابن عم وبني عمومتي وإخوتي بالصبر والرضا والتسليم والتفويض إلى الله جل وعز، والرضا والصبر على قضائه، والتمسك بطاعته، والنزول عند أمره. أفرغ الله علينا وعليكم الصبر وختم لنا ولكم بالاجر والسعادة وأنقذكم وإيانا من كل هلكة بحوله وقوته، إنه سميع قريب، وصلى الله على صفوته من خلقه، محمد النبي وأهله بيته.

مسكن الفؤاد: بالسند الأول من السندين مثله.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.