پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الطهارة

17. باب أجر المصائب

ج ۷۹، ص ۱۱۳–۱۲۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۹

يا عثمان بن مظعون للجنة ثمانية أبواب، وللنار سبعة أبواب، أفما يسرك أن لا تأتي بابا منها إلا وجدت ابنك إلى جنبك، آخذا بحجزتك، يشفع لك إلى ربك؟ قال: بلى فقال المسلمون: ولنا يا رسول الله في فرطنا ما لعثمان؟

قال: نعم، لمن صبر منكم واحتسب. تمام الخبر.

2 - ومنه: عن محمد بن موسى، عن عبد الله الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن سيف، عن أخيه الحسين، عن أبيه سيف بن عميرة، عن عمرو ابن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قدم أولادا يحتسبهم عند الله، حجبوه من النار بإذن الله عز وجل.

34 - ثواب الأعمال: عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد ابن محمد بن عيسى مثله.

توضيح: قال في النهاية: فيه: من صام شهر رمضان إيمانا واحتسابا أي طلبا لوجه الله وثوابه، والاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد، وإنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه، لان له حينئذ أن يعتد عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به، والحسبة اسم من الاحتساب كالعدة من الاعتداد والاحتساب في الاعمال الصالحات، وعند المكروهات هو البدار إلى طلب الاجر وتحصيله بالتسليم والصبر، أو باستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها، طلبا للثواب المرجو منها، ومنه الحديث من مات له ولد فاحتسبه أي احتسب الاجر بصبره على مصيبته يقال: فلان احتسب ابنا له، إذا مات كبيرا، وافترطه إذا مات صغيرا، ومعناه اعتد مصيبته به في جملة بلايا الله التي يثاب على الصبر عليها انتهى، وقال في المغرب: احتسب ولده معناه اعتد أجر مصابه فيما يدخر 3 - الخصال: عن الخليل بن أحمد، عن المخلدي، عن يونس بن عبد الأعلى ، عن عبد الله بن وهب، عن عمر بن الحارث، عن أبي غسانة المعافري، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أثكل ثلاثة من صلبه فاحتسبهم على الله عز وجل وجبت له الجنة.

4 - ومنه: عن محمد بن جعفر البندار، عن أبي العباس الحمادي، عن محمد ابن علي الصايغ، عن عمر بن سهل، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن أبي سلام الأسود، عن أبي سالم راعي رسول الله صلى الله عليه وآله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: خمس ما أثقلهن في الميزان: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، والولد الصالح يتوفى لمسلم فيصبر ويحتسب.

5 - ثواب الأعمال: عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن علي بن سيف، عن أخيه الحسين، عن أبيه سيف بن عميرة عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن عمر بن عنبسة السلمي قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أيما رجل قدم ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث أو امرأة قدمت ثلاثة أولاد فهم حجاب يسترونه من النار.

6 - ومنه: بهذا الاسناد عن سيف بن عميرة، عن أشعث بن سوار، عن الأحنف بن قيس، عن أبي ذر الغفاري رحمة الله عليه قال: ما من مسلمين يقدمان عليهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهم الله الجنة بفضل رحمته بيان: قال الشهيد الثاني قدس سره بعد إيراد الروايتين: الحنث بكسر الحاء المهملة وآخره مثلثة الاثم والذنب، والمعنى أنهم لم يبلغوا السن الذي يكتب عليهم فيه الذنوب، قال الخليل: بلغ الغلام الحنث أي جرى عليه القلم، وفي النهاية فيه من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث، أي لم يبلغوا مبلغ الرجال، ويجري عليهم القلم، فيكتب عليهم الحنث وهو الاثم، وقال الجوهري مبلغ الغلام الحنث أي المعصية والطاعة.

7 - ثواب الأعمال: عن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن علي بن ميسر، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ولد واحد يقدمه الرجل أفضل من سبعين ولدا يبقون بعده يدركون القائم عليه السلام.

8 - مسكن الفؤاد: عن علي بن ميسرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ولد واحد يقدمه الرجل أفضل من سبعين يخلفونه من بعده كلهم قد ركب الخيل و قاتل في سبيل الله.

وعنه عليه السلام قال: ثواب المؤمن من ولده الجنة صبر أو لم يصبر.

وعنه عليه السلام من أصيب بمصيبة جزع عليها أو لم يجزع صبر عليها أولم يصبر كان ثوابه من الله الجنة.

ايضاح: يدل على أن الجزع لا يحبط أجر المصيبة، ويمكن حمله على ما إذا لم يقل ولم يفعل ما يسخط الرب عز وجل أو على ما إذا صدر منه بغير اختياره.

9 - مسكن الفؤاد: عن ثوبان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: بخ بخ خمس ما أثقلهن في الميزان : لا إله إلا الله، وسبحان الله، والله أكبر، والحمد لله والولد الصالح يتوفى للمرء المسلم فيحتسبه.

قال - رحمه الله -: بخ بخ كلمة تقال عند المدح والرضا بالشئ، وتكرر للمبالغة وربما شددت، ومعناها تفخيم الامر وتعظيمه، ومعني يحتسبه أي يجعله حسبة وكفاية عند الله عز وجل، أي يحتسبه بصبره على مصيبته بموته ورضاه بالقضاء.

وعن عبد الرحمن بن سمرة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إني رأيت البارحة عجبا فذكر حديثا طويلا وفيه رأيت رجلا من أمتي قد خف ميزانه فجاء أفراطه فثقلوا ميزانه.

قال - ره - الفرط بفتح الفاء والراء هو الذي لم يدرك من الأولاد الذكور و الإناث، ويتقدم وفاته على أبويه أو أحدهما، يقال فرط القوم إذا تقدمهم وأصله الذي يتقدم الركب إلى الماء يهيئ لهم أسبابه.

وعن سهل بن حنيف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله تزوجوا فاني مكاثر بكم الأمم حتى أن السقط ليظل محبنطئا على باب الجنة يقال له ادخل، يقول حتى يدخل أبواي.

قال قدس سره: السقط مثلث السين والكسر أكثر، هو الذي يسقط من بطن أمه قبل تمامه، ومحبنطئا بالهمز وتركه هو المتغضب المستبطئ للشئ.

بيان: قال الجزري بعد نقل الحديث: المحبنطئ بالهمز وتركه المتغضب المستبطئ للشئ، وقيل: هو الممتنع امتناع طلبة لا امتناع إباء، يقال احبنطأت واحبنطيت والحبنطى القصير البطين والنون والهمزة والألف والياء من زوايد الالحاق.

10 - المسكن: عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: النفساء يجرها ولدها يوم القيامة بسرره إلى الجنة.

قال قدس سره: النفساء بضم النون وفتح الفاء المرأة إذا ولدت، والسرر بفتح السين المهملة وكسرها ما تقطعه القابلة من سرة المولود التي هي موضع القطع

وما بقي بعد القطع فهو السرة، وكان يريد الولد الذي لم تقطع سرته.

بيان: قال في النهاية: السرر بضم السين وفتح الراء، وقيل هو بفتح السين والراء وقيل بكسر السين، ومنه حديث السقط إنه يجر والديه بسرره حتى يدخلهما الجنة.

11 - المسكن: عن عبيد بن عمير الليثي قال: إذا كان يوم القيامة خرج ولدان المسلمين من الجنة بأيديهم الشراب قال: فيقول لهم الناس: اسقونا اسقونا فيقولون؟ أبوينا أبوينا، قال: حتى السقط محبنطئا باب الجنة يقول: لا أدخل حتى يدخل أبواي.

وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة نودي في أطفال المؤمنين والمسلمين أن أخرجوا من قبوركم فيخرجون من قبورهم ثم ينادى فيهم أن امضوا إلى الجنة زمرا، فيقولون ربنا ووالدينا معنا [ثم ينادي فيهم الثانية أن امضوا إلى الجنة زمرا، فيقولون: ربنا ووالدينا معنا؟] فيقول في الثالثة ووالديكم معكم، فيثب كل طفل إلى أبويه فيأخذون بأيديهم فيدخلون بهم الجنة، فهم أعرف بآبائهم وأمهاتهم يومئذ من أولادكم الذين في بيوتكم.

قال - رحمه الله - الزمر الأفواج المتفرقة بعضها في أثر بعض، وقيل في زمر الذين اتقوا من الطبقات المختلفة الشهداء والزهاد والعلماء والقراء والمحدثون وغيرهم، وروي أن رجلا كان يجئ بصبي له معه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأنه مات فاحتبس والده عن رسول الله صلى الله عليه وآله فسأل عنه، فقالوا: مات صبيه الذي رأيته معه، فقال صلى الله عليه وآله هلا آذنتموني فقوموا إلى أخينا نعزيه، فلما دخل عليه إذا الرجل حزين وبه كآبة، فعزاه، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله كنت أرجوه

لكبر سني وضعفي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما يسرك أن يكون يوم القيامة بإزائك، فيقال له: ادخل الجنة، فيقول: يا رب وأبواي، فلا يزال يشفع حتى يشفعه الله عز وجل فيكم، فيدخلكم جميعا الجنة. قال قدس الله روحه: احتبس أي تخلف عن المجئ إلى النبي صلى الله عليه وآله " وآذنتموني " بالمد أخبرتموني، والكآبة بالمد تغير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن، والضعف بضم المعجمة وفتحها " وبإزائك " أي بحذائك.

وعن عبد الله بن قيس عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا مات ولد العبد، قال الله تعالى لملائكته: أقبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: بحمدك نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون : نعم. فيقول: ماذا قال عبدي، فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد.

بيان: روي قريبا منه في الكافي عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام وقال في النهاية فيه إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون نعم، قيل للولد ثمرة لان الثمر نتيجة الشجر والولد نتيجة الأب انتهى وأقول: إضافة الثمرة إلى الفؤاد أي القلب لأنه أشرف الأعضاء: ولأنه محل الحب، فلما كان حبه لازقا بالقلب لا ينفك عنه فكأنه ثمرته، وقال الطيبي: ثمرة فؤاده أي نقاوة خلاصته فان خلاصة الانسان الفؤاد والفؤاد إنما يعتد به لما هو مكان اللطيفة التي خلق لها وبها شرفه وكرامته.

12 - المسكن: روي أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وآله يصحبها ابن لها مريض، فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يشفي ابني هذا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: هل لك فرط؟ قالت: نعم يا رسول الله، قال صلى الله عليه وآله: في الجاهلية أو في الاسلام؟ قالت:

بل في الاسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: جنة حصينة، جنة حصينة.

قال - رحمه الله - الجنة بالضم الوقاية، أي وقاية لك من النار، أو من جميع الأهوال، وحصينة بمعنى فاعل أي محصنة لصاحبها، وساترة من أن يصل

إليه شئ.

وعن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من دفن ثلاثة فصبر عليهم واحتسب، وجبت له الجنة، فقالت أم أيمن: واثنين؟ فقال: من دفن اثنين وصبر عليهما واحتسبهما وجبت له الجنة، فقالت أم أيمن: وواحدا فسكت وامسك، ثم قال: يا أم أيمن: من دفن واحدا فصبر عليه واحتسبه وجبت له الجنة.

وعن بريدة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتعاهد الأنصار ويعودهم ويسأل عنهم، فبلغه أن امرأة مات ابن لها فجزعت عليه، فأتاها فأمرها بتقوى الله عز و جل، والصبر، فقالت: يا رسول الله! إني امرأة رقوب لا ألد ، ولم يكن لي ولد غيره، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الرقوب التي يبقى لها ولدها ثم قال: ما من امرئ مسلم ولا امرأة مسلمة يموت لهما ثلاثة من الولد إلا أدخلهما الجنة، فقيل له: واثنان؟ فقال: واثنان.

وفي حديث آخر أنه صلى الله عليه وآله قال لها: أما تحبين أن ترينه على باب الجنة وهو يدعوك إليها، فقالت: بلى قال: فإنه كذلك.

قال - رحمه الله - الرقوب بفتح الراء هو الذي لا يولد له ولا يعيش ولده، هذا بحسب اللغة وقد خصه النبي صلى الله عليه وآله بما ذكر.

وعن أنس قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وآله على مجلس من بني سلمة، فقال:

يا بني سلمة ما الرقوب فيكم؟ قالوا الذي لا يولد له، قال: بل هو الذي لا فرط له، قال: ما المعدم فيكم؟ قالوا الذي لا مال له، قال: بل هو الذي يقدم وليس له عند الله خير. ونحوه عن ابن مسعود.

ودخل صلى الله عليه وآله على امرأة يعزيها بابنها، فقال: بلغني أنك جزعت جزعا شديدا، فقالت: وما يمنعني يا رسول الله صلى الله عليه وآله وقد تركني عجوزا رقوبا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله لست بالرقوب إنما الرقوب التي تتوفى وليس لها فرط، و لا يستطيع الناس يعودون عليها من أفراطهم، فتلك الرقوب.

ايضاح: قال الجزري فيه أنه قال: ما تعدون الرقوب فيكم؟ قالوا

الذي لا يبقي له ولد، قال: بل الرقوب الذي لم يقدم من ولده شيئا، الرقوب في اللغة الرجل والمرأة إذا لم يعش لهما ولد، لأنه يرقب موته ويرصده خوفا عليه، فنقله صلى الله عليه وآله إلى الذي لم يقدم من الولد شيئا أي يموت قبله تعريفا أن الأجر والثواب لمن قدم شيئا من الولد، وأن الاعتداد به أكثر، والنفع فيه أعظم، وأن فقدهم وإن كان في الدنيا عظيما فان فقد الأجر والثواب على الصبر والتسليم للقضاء في الآخرة أعظم، وأن المسلم ولده في الحقيقة من قدمه واحتسبه، ومن لم يرزق ذلك فهو كالذي لا ولد له، ولم يقله إبطالا لتفسيره اللغوي كما قال: إنما المحروب من حرب دينه، ليس على أن من اخذ ماله غير محروب.

13 - المسكن: عن قبيصة قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا إذ أتته امرأة فقالت: يا رسول الله ادع الله لي فإنه ليس يعيش لي ولد، قال صلى الله عليه وآله: وكم مات لك ولد؟ قالت: ثلاثة قال: لقد احتظرت من النار بحظار شديد.

قال: قدس الله لطيفه الحظار بكسر الحاء المهملة والظاء المشالة: الحظيرة تعمل للإبل من شجر لتقيها البرد والريح، ومنها المحظور للمحرم أي الممنوع من الدخول فيه كأن عليه حظيرة تمنع من دخوله.

تأييد: قال في النهاية: الحظيرة الموضع الذي يحاط عليه ليأوي إليه الغنم والإبل تقيها البرد والريح، ومنه الحديث لا حمى في الأراك، فقال له رجل أراكة في حظاري أراد الأرض التي فيها الزرع المحاط عليها كالحظيرة، وتفتح الحاء وتكسر، ومنه الحديث أتته امرأة فقالت: يا نبي الله ادع الله لي فقد دفنت ثلاثة فقال: لقد احتظرت بحظار شديد من النار والاحتظار فعل الحظار، أراد لقد احتميت بحمى عظيم من النار يقيك حرها ويؤمنك دخولها.

14 - المسكن: عن زيد بن أسلم قال: مات ولد لداود عليه السلام فحزن عليها حزنا كثيرا فأوحى الله إليه: يا داود وما كان يعدل هذا الولد عندك؟ قال: كان يا رب يعدل عندي ملء الأرض ذهبا، قال: فلك عندي يوم القيامة ملء الأرض ثوابا.

وحكى الشيخ أبو عبد الله بن النعمان في كتاب مصباح الظلام عن بعض الثقات

أن رجلا أوصى بعض أصحابه ممن حج أن يقرء سلامه لرسول الله صلى الله عليه وآله ويدفن رقعه مختومة أعطاها له عند رأسه الشريف، ففعل ذلك، فلما رجع من حجه أكرمه الرجل وقال له: جزاك الله خيرا لقد بلغت الرسالة، فتعجب المبلغ من ذلك، وقال: من أين علمت بتبليغها قبل أن أحدثك؟ فأنشأ يحدثه، قال:

كان لي أخ مات وترك ابنا صغيرا فربيته وأحسنت تربيته، ثم مات قبل أن يبلغ الحلم.

فلما كان ذات ليلة رأيت في المنام أن القيامة قد قامت، والحشر قد وقعت والناس قد اشتد بهم العطش من شدة الجهد، وبيد ابن أخي ماء فالتمست أن يسقيني فأبي، وقال: أبي أحق به منك، فعظم علي ذلك. وانتبهت فزظا فلما أصبحت تصدقت بجملة دنانيري، وسألت الله أن يرزقني ولدا ذكرا فرزقنيه واتفق سفرك فكتبت لك تلك الرقعة ومضمونها التوسل بالنبي إلى الله عز وجل في قبوله مني رجاء أن أجده يوم الفزع الأكبر، فلم يلبث أن حم ومات، وكان ذلك يوم وصولك، فعلمت أنك بلغت الرسالة.

ومن كتاب النوم والرؤيا لأبي الصقر الموصلي عن علي بن الحسين بن جعفر، عن أبيه، عن بعض أصحابنا ممن أثق بدينه وفهمه قال: أتيت المدينة ليلا فبت في بقيع الغرقد بين أربعة قبور، عندها قبر محفور، فرأيت في منامي أربعة أطفال قد خرجوا من تلك القبور، وهم يقولون:

أنعم الله بالحبيبة عينا * وبمرآك يا أميم إلينا عجبا ما عجبت من ضغطة القبر * ومغداك يا أميم إلينا فقلت: إن لهذه الأبيات لشأنا وأقمت حتى طلعت الشمس، فإذا جنازة قد أقبلت فقلت: من هذه؟ قالوا امرأة من المدينة، فقلت: اسمها أميم؟ قالوا: نعم، قلت: أقدمت فرطا قالوا أربعة أولاد فأخبرتهم الخبر.

وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: المصائب مفاتيح الاجر.

وعنه صلى الله عليه وآله قال: قال الله عز وجل إذا وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة

في بدنه أو ماله أو ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل، استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له ديوانا.

وعن معاذ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كان له ابن وكان عليه عزيزا و به ضنينا ومات فصبر على مصيبته واحتسبه، أبدل الله الميت دارا خيرا من داره، و قرارا خيرا من قراره، وأبدل المصاب الصلاة والرحمة والمغفرة والرضوان.

15 - اعلام الدين: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: تجئ يوم القيامة أطفال المؤمنين عند عرض الخلائق للحساب فيقول الله تعالى لجبرئيل عليه السلام: اذهب بهؤلاء إلى الجنة، فيقفون على أبواب الجنة ويسألون عن آبائهم وأمهاتهم فتقول لهم الخزنة: آباؤكم وأمهاتكم ليسوا كأمثالكم، لهم ذنوب وسيئات يطالبون بها، فيصيحون صيحة باكين، فيقول الله تعالى: يا جبرئيل ما هذه الصيحة؟ فيقول اللهم أنت أعلم، هؤلاء أطفال المؤمنين، يقولون: لا ندخل الجنة حتى يدخل آباؤنا وأمهاتنا، فيقول الله سبحانه وتعالى يا جبرئيل تخلل الجمع وخذ بيد آبائهم وأمهاتهم فأدخلهم معهم الجنة برحمتي.

16 - دعوات الراوندي: عن الصادق عليه السلام قال: ولد واحد يقدمه الرجل أفضل من سبعين ولدا يبقون بعده شاكين في السلاح مع القائم عليه السلام.

بيان: في النهاية الشكة بالكسر السلاح، ورجل شاك السلاح وشاك في السلاح.

17 - دعائم الاسلام: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من مات له ثلاثة من الولد فاحتسبهم حجبوه من النار، فقيل: يا رسول الله واثنان؟ قال: واثنان.

18 - مشكاة الأنوار: عن مهران، قال: كتب رجل إلى أبي جعفر عليه السلام يشكو إليه مصابه بولده، فكتب إليه: أما علمت أن الله يختار من مال المؤمن ومن ولده وأنفسه ليأجره على ذلك.

ومنه: عن أبي عليه السلام قال: الولد الصالح ميراث الله من المؤمن [إذا قبضه.

بيان الظاهر أن الضمير في " قبضه " راجع إلى المؤمن] أي ما يصل إلى الله مما يخلفه المؤمن من أهله وماله، وولده الولد الصالح لأنه ينفع لدين الله وإحياء شريعته، ويحتمل كون الضمير راجعا إلى الولد، كما فهمه الأكثر ولذا أوردناه في هذا الباب، ولا يخفى بعده، إذ الميراث إنما يطلق على ما يبقى بعد الموت، وأيضا التقييد بالولد الصالح لا يناسب هذا المعنى.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.