پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · أبواب احتجاجات أمير المؤمنين صلوات الله عليه وما صدر عنه من جوامع العلوم

باب 9 مناظرات الحسن والحسين صلوات الله عليهما واحتجاجاتهما

ج ۱۰، ص ۱۲۸–۱۴۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۰

1 - الخصال: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) في الرهبة والناس عليه متراكمون فمن بين مستفت ومن بين مستعد إذ قام إليه رجل فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته: فنظر إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) بعينيه هاتيك العظيمتين ثم قال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته من أنت؟ فقال: أنا رجل من رعيتك وأهل بلادك. قال: ما أنت من رعيتي ولا من أهل بلادي، ولو سلمت علي يوما واحدا ما خفيت علي. فقال: الأمان يا أمير المؤمنين. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام):

هل أحدثت في مصري هذا حدثا منذ دخلته؟ قال: لا. قال: فلعلك من رجال الحرب

قال: نعم. قال: إذا وضعت الحرب أوزارها فلا بأس. قال: أنا رجل بعثني إليك معاوية متغفلا لك أسألك عن شئ بعث فيه ابن الأصفر وقال له: إن كنت أحق بهذا الامر والخليفة بعد محمد - (صلى الله عليه وآله) - فأجبني عما أسألك فإنك إذا فعلت ذلك اتبعتك وبعثت إليك بالجائزة، فلم يكن عنده جواب وقد أقلقه ذلك، فبعثني إليك لأسألك عنها.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): قاتل الله ابن آكلة الأكباد ما أضله وأعماه ومن معه!

والله لقد أعتق جارية فما أحسن أن يتزوج بها، حكم الله بيني وبين هذه الأمة، قطعوا رحمي، وأضاعوا أيامي، ودفعوا حقي، وصغروا عظيم منزلتي، وأجمعوا على منازعتي، علي بالحسن والحسين ومحمد، فاحضروا، فقال: يا شامي هذان ابنا رسول الله وهذا ابني، فاسأل أيهم أحببت، فقال: أسأل ذا الوفرة يعني الحسن (عليه السلام) وكان صبيا، فقال له الحسن (عليه السلام). سلني عما بدا لك. فقال الشامي: كم بين الحق والباطل؟ وكم بين السماء والأرض؟ وكم بين المشرق والمغرب؟ وما قوس قزح؟ وما العين التي تأوي إليها أرواح المشركين؟ وما العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين؟ وما المؤنث؟ وما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض.

فقال الحسن بن علي عليهما السلام: بين الحق والباطل أربع أصابع، فما رأيته بعينك فهو الحق وقد تسمع باذنيك باطلا كثيرا. قال الشامي: صدقت. قال: وبين السماء والأرض دعوة المظلوم ومد البصر، فمن قال لك غير هذا فكذبه. قال: صدقت يا ابن رسول الله. قال: وبين المشرق والمغرب مسيرة يوم للشمس، تنظر إليها حين تطلع من مشرقها وحين تغيب في مغربها. قال الشامي: صدقت، فما قوس قزح؟ قال:

ويحك لا تقل: قوس قزح، فإن قزح اسم شيطان، وهو قوس الله وعلامة الخصب و أمان لأهل الأرض من الغرق.

وأما العين التي تأوي إليها أرواح المشركين فهي عين يقال لها برهوت، وأما العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين فهي عين يقال لها سلمى، وأما المؤنث فهو

الذي لا يدرى أذكر هو أو أنثى، فإنه ينتظر به فإن كان ذكرا احتلم، وإن كانت أنثى حاضت وبدا ثديها، وإلا قيل له: بل على الحائط فإن أصاب بوله الحائط فهو ذكر، وإن انتكص بوله كما ينتكص بول البعير فهي امرأة. وأما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض: فأشد شئ خلقه الله عز وجل الحجر، وأشد من الحجر الحديد يقطع به الحجر، وأشد من الحديد النار تذيب الحديد، وأشد من النار الماء يطفئ النار، وأشد من الماء السحاب يحمل الماء، وأشد من السحاب الريح يحمل السحاب، وأشد من الريح الملك الذي يرسلها، وأشد من الملك ملك الموت الذي يميت الملك، وأشد من ملك الموت الموت الذي يميت ملك الموت، وأشد من الموت أمر الله رب العالمين الذي يميت الموت.

فقال الشامي: أشهد أنك ابن رسول الله حقا، وأن عليا أولى بالامر من معاوية، ثم كتب هذه الجوابات وذهب بها إلى معاوية فبعثها معاوية إلى ابن الأصفر فكتب إليه ابن الأصفر: يا معاوية لم تكلمني بغير كلامك، وتحبيبني بغير جوابك؟

اقسم بالمسيح ما هذا جوابك، وما هو إلا من معدن النبوة وموضع الرسالة، وأما أنت فلو سألتني درهما ما أعطيتك. روضة الواعظين، الإحتجاج: مرسلا مثله. بيان: سيأتي مثله بزيادة وتغيير في كتاب الفتن. قوله: (بعث فيه ابن الأصفر) أي ملك الروم، وإنما سمي الروم بنو الأصفر لان أبا هم الأول كان أصفر اللون، وهو روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم، كذا ذكره الجزري. قوله (عليه السلام): (قطعوا رحمي) أي لم يراعوا الرحم التي بيني وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أو بيني وبينهم، فالمراد به القريش والأول أظهر.

قوله (عليه السلام): (وأضاعوا أيامي) أي ما صدر مني من الغزوات وغيرها ممد أيد

الله به الدين ونصر به المسلمين، وما أظهر الله ورسوله من مناقبي، فكثيرا ما يطلق الأيام ويراد بها الوقايع المشهورة الواقعة فيها، وقال المفسرون في قوله تعالى: (و ذكرهم بأيام الله) أي نعمه. وسيأتي في بعض الروايات: (وأصغوا إنائي) أي أما لوه لينصب ما فيه. والوفرة: الشعر المجتمع على الرأس، أو ما سال على الاذنين منه، أو ما جاوز شحمة الأذن . قوله: (وكان صبيا) أي حدث السن، فإنه (عليه السلام) كان في زمن خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام) متجاوزا عن الثلاثين.

قوله (عليه السلام) (فمن قال غير هذا فكذبه) أي لا يعلم أكثر الناس ولا يصلحهم أن يعلموا بغير هذا الوجه، فلا ينافي ما ورد من تحديده في بعض الأخبار لبعض المصالح وسيأتي في كتاب السماء والعالم، وسيأتي تفصيل أجزاء الخبر في مواضعها.

2 - تفسير علي بن إبراهيم: الحسين بن عبد الله السكيني، عن أبي سعيد البجلي، عن عبد الملك بن هارون، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: لما بلغ ملك الروم أمر أمير المؤمنين (عليه السلام) ومعاوية وأخبر أن رجلين قد خرجا يطلبان الملك فسأل من أين خرجا؟

فقيل له: رجل بالكوفة ورجل بالشام ، فأمر الملك وزراءه فقال: تخللوا هل تصيبون من تجار العرب من يصفهما لي، فاتي برجلين من تجار الشام، ورجلين من تجار مكة فسألهم من صفتهما، فوصفوهما له، ثم قال لخزان بيوت خزائنه: أخرجوا إلي الأصنام فأخرجوها فنظر إليها فقال: الشامي ضال، والكوفي هاد. ثم كتب إلى معاوية: أن ابعث إلي أعلم أهل بيتك، وكتب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام): أن ابعث إلي أعلم أهل بيتك فأسمع منهما، ثم أنظر في الإنجيل كتابنا ثم أخبركما من أحق بهذا الامر، وخشي على ملكه. فبعث معاوية يزيد ابنه، وبعث أمير المؤمنين (عليه السلام) الحسن (عليه السلام) ابنه، فلما دخل يزيد على الملك أخذ بيده فقبلها ثم قبل رأسه، ثم دخل عليه الحسن بن علي صلوات الله عليهما فقال:

الحمد لله الذي لم يجعلني يهوديا ولا نصرانيا ولا مجوسيا، ولا عابد الشمس والقمر، ولا الصنم والبقر، وجعلني حنيفا مسلما ولم يجعلني من المشركين، تبارك الله

رب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين، ثم جلس لا يرفع بصره، فلما نظر ملك الروم إلى الرجلين أخرجهما ثم فرق بينهما ثم بعث إلى يزيد فأحضره، ثم أخرج من خزائنه ثلاثمائة وثلاث عشر صندوقا فيها تماثيل الأنبياء وقد زينت بزينة كل نبي مرسل، فأخرج صنما فعرضه على يزيد فلم يعرفه، ثم عرض عليه صنما صنما فلا يعرف منهما شيئا ولا يجيب منها بشئ، ثم سأله عن أرزاق الخلائق، وعن أرواح المؤمنين أين تجتمع؟ وعن أرواح الكفار أين تكون إذا ماتوا؟ فلم يعرف من ذلك شيئا:

ثم دعا الحسن بن علي (عليهما السلام) فقال: إنما بدأت بيزيد بن معاوية كي بعلم أنك تعلم ما لا يعلم، ويعلم أبوك ما لا يعلم أبوه، فقد وصف أبوك وأبوه فنظرت في الإنجيل فرأيت فيه محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) والوزير عليا، ونظرت في الأوصياء فرأيت فيها أباك وصي محمد.

فقال له الحسن (عليه السلام): سلني عما بدا لك مما تجده في الإنجيل، وعما في التوراة، وعما في القرآن أخبرك به إن شاء الله تعالى، فدعا الملك بالأصنام، فأول صنم عرض عليه في صفة القمر فقال الحسن (عليه السلام): فهذه صفة آدم أبو البشر، ثم عرض عليه آخر في صفة الشمس فقال الحسن (عليه السلام): هذه صفة حواء أم البشر، ثم عرض عليه آخر في صفة حسنة فقال: هذه صفة شيث بن آدم وكان أول من بعث وبلغ عمره في الدنيا ألف سنة وأربعين عاما: ثم عرض عليه صنم آخر فقال: هذه صفة نوح صاحب السفينة، وكان عمره ألفا وأربعمائة سنة ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما:

ثم عرض عليه صنم آخر فقال: هذه صفة إبراهيم عريض الصدر، طويل الجبهة، ثم اخرج إليه صنم آخر فقال: هذه صفة إسرائيل وهو يعقوب، ثم اخرج إليه صنم آخر فقال: هذه صفة إسماعيل، ثم اخرج إليه صنم آخر فقال: هذه صفة يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، ثم اخرج صنم آخر فقال: هذه صفة موسى بن عمران، وكان عمره مائتين وأربعين سنة، وكان بينه وبين إبراهيم خمسمائة عام، ثم اخرج إليه صنم آخر فقال: هذه صفة داود صاحب الحرب، ثم اخرج إليه صنم آخر فقال:

هذه صفة شعيب، ثم زكريا ثم يحيى ثم عيسى بن مريم روح الله وكلمته وكان عمره في الدنيا ثلاثة وثلاثون سنة، ثم رفعه الله إلى السماء، ويهبط إلى الأرض بدمشق، وهو الذي يقتل الدجال، ثم عرض عليه صنم صنم فيخبر باسم نبي نبي، ثم عرض عليه الأوصياء والوزراء فكان يخبرهم باسم وصي وصي ووزير وزير، ثم عرض عليه أصنام بصفة الملوك فقال الحسن (عليه السلام): هذه أصنام لم نجد صفتها في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن، فلعلها من صفة الملوك.

فقال الملك: أشهد عليكم يا أهل بيت محمد أنكم قد أعطيتم على الأولين والآخرين وعلم التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وألواح موسى، ثم عرض عليه صنم يلوح فلما نظر إليه بكى بكاء شديدا فقال له الملك: ما يبكيك؟ فقال: هذه صفة جدي محمد (صلى الله عليه وآله) كث اللحية، عريض الصدر، طويل العنق، عريض الجبهة، أقنى الانف، أفلج الأسنان، حسن الوجه، قطط الشعر، طيب الريح، حسن الكلام، فصيح اللسان، كان يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، بلغ عمره ثلاثا وستين سنة، ولم يخلف بعده إلا خاتم مكتوب عليه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وكان يتختم في يمينه، وخلف سيفه ذو الفقار، وقضيبه، وجبة صوف وكساء صوف كان يتسرول به لم يقطعه ولم يخطه حتى لحق بالله. فقال الملك: إنا نجد في الإنجيل أنه يكون له ما يتصدق على سبطيه، فهل كان ذلك؟ فقال له الحسن (عليه السلام): قد كان ذلك، فقال الملك: فبقي لكم ذلك؟ فقال: لا، فقال الملك: لهذه أول فتنة هذه الأمة عليها، ثم على ملك نبيكم واختيارهم على ذرية نبيهم، منكم القائم بالحق، الآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر. قال: ثم سأل الملك الحسن (عليه السلام): عن سبعة أشياء خلقها الله لم تركض في رحم، فقال الحسن (عليه السلام): أول هذا آدم، ثم حواء، ثم كبش

إبراهيم، ثم ناقة صالح ثم إبليس الملعون ثم الحية، ثم الغراب التي ذكرها الله في القرآن. ثم سأله عن أرزاق الخلائق فقال الحسن (عليه السلام): أرزاق الخلائق في السماء الرابعة، تنزل بقدر، وتبسط بقدر، ثم سأله عن أرواح المؤمنين أين يكونون إذا ماتوا؟

قال: تجتمع عند صخرة بيت المقدس في كل ليلة الجمعة، وهو عرش الله الأدنى، منها يبسط الله الأرض، وإليه يطويها، ومنها المحشر، ومنها استوى ربنا إلى السماء، والملائكة. ثم سأله عن أرواح الكفار أين تجتمع؟ قال: تجتمع في وادي حضرموت وراء مدينة اليمن، ثم يبعث الله نارا من المشرق ونارا من المغرب ويتبعهما بريحين شديدتين فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدس، فيحشر أهل الجنة عن يمين الصخرة، ويزلف المتقين، ويصير جهنم عن يسار الصخرة في تخوم الأرضين السابعة، وفيها الفلق والسجين، فيعرف الخلائق من عند الصخرة، فمن وجبت له الجنة دخلها، ومن وجبت له النار دخلها، وذلك قوله: (فريق في الجنة وفريق في السعير).

فلما أخبر الحسن (عليه السلام) بصفة ما عرض عليه من الأصنام وتفسير ما سأله التفت الملك إلى يزيد بن معاوية وقال: أشعرت أن ذلك علم لا يعلمه إلا نبي مرسل، أو وصي موازر قد أكرمه الله بموازرة نبيه، أو عترة نبي معطفي؟ وغيره المعادي فقد طبع الله على قلبه، وآثر دنياه على آخرته أو هواه على دينه، وهو من الظالمين. قال: فسكت يزيد وخمد، قال: فأحسن الملك جائزة الحسن (عليه السلام) وأكرمه وقال له: ادع ربك حتى يرزقني دين نبيك، فإن حلاوة الملك قد حالت بيني وبين ذلك، وأظنه شقاء مرديا وعذابا أليما. قال: فرجع يزيد إلى معاوية وكتب إليه الملك: أنه يقال: من

آتاه الله العلم بعد نبيكم وحكم بالتوراة وما فيها والإنجيل وما فيه والزبور وما فيه والفرقان وما فيه فالحق والخلافة له، وكتب إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام): أن الحق والخلافة لك، وبيت النبوة فيك وفي ولدك، فقاتل من قاتلك يعذبه الله بيدك، ثم يخلده الله نار جهنم، فإن من قاتلك نجده في الإنجيل أن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وعليه لعنة أهل السماوات والأرضين. بيان: كث الشئ: أي كثف. والقنا في الانف طوله ودقة أرنبته مع حدب في وسطه. والفلج بالتحريك: فرجة ما بين الثنايا والرباعيات. ويقال: جعد قطط أي شديدة الجعودة. ويقال: سرولته أي ألبسته السراويل فتسرول. قوله: ما يتصدق على سبطيه يعني فدكا. واستواء الرب من صخرة بيت المقدس إلى السماء كناية عن عروج الملائكة بأمره تعالى من ذلك الموضع إلى السماء لتسويتها. وسيأتي تفسير سائر أجزاء الخبر.

3 - العدد: كتب الحسن البصري إلى الحسن بن علي عليهما السلام: أما بعد فأنتم أهل بيت النبوة، ومعدن الحكمة، وأن الله جعلكم الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يلجئ إليكم اللاجئ، ويعتصم بحبلكم الغالي، من اقتدى بكم اهتدى ونجا، ومن تخلف عنكم هلك وغوى، وإني كتبت إليك عند الحيرة واختلاف الأمة في القدر، فتفضي إلينا ما أفضاه الله إليكم أهل البيت فنأخذ به.

فكتب إليه الحسن بن علي (عليهما السلام): أما بعد فإنا أهل بيت كما ذكرت عند الله وعند أوليائه، فأما عندك وعند أصحابك فلو كنا كما ذكرت ما تقدمتمونا ولا استبدلتم بنا غيرنا، ولعمري لقد ضرب الله مثلكم في كتابه حيث يقول: (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير) هذا لأوليائك فيما سألوا ولكم فيما استبدلتم، ولولا ما أريد من الاحتجاج عليك وعلى أصحابك ما كتبت إليك بشئ مما نحن عليه، ولئن وصل كتابي إليك لتجدن الحجة عليك وعلى أصحابك مؤكدة، حيث يقول الله عز وجل:

(أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) فاتبع ما كتبت إليك في القدر فإنه من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فقد كفر، ومن حمل المعاصي على الله فقد فجر، إن الله عز وجل لا يطاع بإكراه، ولا يعصى بغلبة، ولا يهمل العباد من الملكة، ولكنه المالك لما ملكهم، والقادر على ما أقدرهم، فإن ائتمروا بالطاعة لن يكون عنها صادا مثبطا، وان ائتمروا بالمعصية فشاء أن يحول بينهم وبين ما ائتمروا به فعل، وإن لم يفعل فليس هو حملهم عليها ولا كلفهم إياها جبرا، بل تمكينه إياهم وإعذاره إليهم طرقهم ومكنهم فجعل لهم السبيل إلى أخذ ما أمرهم به وترك ما نهاهم عنه، ووضع التكليف عن أهل النقصان والزمانة والسلام.

4 - تحف العقول: جوابه (عليه السلام) عن مسائل سأله عنها ملك الروم حين وفد إليه ويزيد بن معاوية في خبر طويل اختصرنا منه موضع الحاجة، سأله عن المجرة، وعن سبعة أشياء خلقها الله

لم تخلق في رحم، فضحك الحسين (عليه السلام) فقال له: ما أضحكك؟ قال: لأنك سألتني عن أشياء ما هي من منتهى العلم إلا كالقذى في عرض البحر، أما المجرة فهي قوس الله، وسبعة أشياء لم تخلق في رحم فأولها آدم، ثم حواء، والغراب، وكبش إبراهيم، وناقة الله، وعصا موسى، والطير الذي خلقه عيسى بن مريم. ثم سأله عن أرزاق الخلائق، فقال :

أرزاق العباد في السماء الرابعة ينزلها الله بقدر ويبسطها بقدر.

ثم سأله عن أرواح المؤمنين أين تجتمع؟ قال: تجتمع تحت صخرة بيت المقدس ليلة الجمعة، وهو عرش الله الأدنى، منها بسط الأرض، وإليها يطويها، ومنها استوى إلى السماء، وأما أرواح الكفار فتجتمع في دار الدنيا في حضرموت وراء مدينة اليمن، ثم يبعث الله نارا من المشرق ونارا من المغرب بينهما (معهما ظ) ريحان، فيحشر ان الناس إلى تلك الصخرة في بيت المقدس فتحبس في يمين الصخرة، وتزلف الجنة للمتقين، وجهنم في يسار الصخرة في تخوم الأرضين، وفيها الفلق وسجين، فتفرق الخلائق من عند الصخرة في بيت المقدس، فمن وجبت له الجنة دخلها من عند الصخرة، ومن وجبت له النار دخلها من عند الصخرة.

أقول: الظاهر أن هذا الخبر مختصر من الخبر السابق، وإنما اشتبه اسم أحد السبطين بالآخر صلوات الله عليهما وإن أمكن صدوره منهما جميعا.

5 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن ابن عقدة، عن محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين (عليهم السلام) قال: لما أجمع الحسن بن علي (عليهما السلام)

على صلح معاوية خرج حتى لقيه فلما اجتمعا قام معاوية خطيبا فصعد المنبر وأمر الحسن (عليه السلام) أن يقول أسفل منه بدرجة، ثم تكلم معاوية فقال: أيها الناس هذا الحسن بن علي وابن فاطمة رآنا للخلافة أهلا ولم ير نفسه لها أهلا، وقد أتانا ليبايع طوعا، ثم قال: قم يا حسن، فقام الحسن (عليه السلام) فخطب فقال:

الحمد لله المستحمد بالآلاء وتتابع النعماء، وصارف الشدائد والبلاء عند الفهماء وغير الفهماء المذعنين من عباده لامتناعه بجلاله وكبريائه، وعلوه عن لحوق الأوهام ببقائه، المرتفع عن كنه طيات المخلوقين من أن تحيط بمكنون غيبه رويات عقول الرائين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده في ربوبيته ووجوده ووحدانيته، صمد الا شريك له، فردا لا ظهير له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اصطفاه وانتجبه وارتضاه، وبعثه داعيا إلى الحق سراجا منيرا، وللعباد مما يخافون نذيرا، ولما يأملون بشيرا، فنصح للأمة، وصدع بالرسالة، وأبان لهم درجات العمالة، شهادة عليها أمات واحشر، وبها في الآجلة أقرب وأحبر.

وأقول: معشر الخلائق فاسمعوا، ولكم أفئدة وأسماع فعوا، إنا أهل بيت أكرمنا الله بالاسلام واختارنا واصطفانا واجتبانا فأذهب عنا الرجس وطهرنا تطهيرا والرجس هو الشك، فلا نشك في الله الحق ودينه أبدا، وطهرنا من كل أفن وغية مخلصين إلى آدم نعمة منه، لم يفترق الناس قط فرقتين إلا جعلنا الله في خيرهما، فأدت الأمور وأفضت الدهور إلى أن بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) للنبوة، واختاره للرسالة، وأنزل عليه كتابا، ثم أمره بالدعاء إلى الله عز وجل فكان أبي (عليه السلام) أول من استجاب لله تعالى ولرسوله (صلى الله عليه وآله)، وأول من آمن وصدق الله ورسوله، وقد قال الله تعالى في كتابه المنزل على نبيه المرسل: (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) فرسول الله الذي على بينة من ربه، وأبي الذي يتلوه وهو شاهد منه، وقد قال له رسوله (صلى الله عليه وآله)

حين أمره أن يسير إلى مكة والموسم ببراءة: (سربها يا علي فإني أمرت أن لا يسير بها إلا أنا أو رجل مني وأنت هو) فعلي من رسول الله، ورسول الله منه، وقال له النبي حين قضى بينه وبين أخيه جعفر بن أبي طالب ومولاه زيد بن حارثة في ابنة حمزة: (أما أنت يا علي فمني وأنا منك، وأنت ولي كل مؤمن من بعدي) فصدق أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) سابقا ووقاه بنفسه.

ثم لم يزل رسول الله في كل موطن يقدمه، ولكل شديد يرسله ثقة منه به وطمأنينة إليه، لعلمه بنصيحة الله ورسوله، وأنه أقرب المقربين من الله ورسوله، وقد قال الله عز وجل: (السابقون السابقون أولئك المقربون) فكان أبي سابق السابقين إلى الله تعالى وإلى رسوله (صلى الله عليه وآله) وأقرب الأقربين، وقد قال الله تعالى: (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة) فأبي كان أولهم إسلاما وإيمانا، وأولهم إلى الله ورسوله هجرة ولحوقا، وأولهم على وجده ووسعه نفقة، قال سبحانه: (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) فالناس من جميع الأمم يستغفرون له بسبقه إياهم إلى الايمان بنبيه (صلى الله عليه وآله)، وذلك أنه لم يسبقه إلى الايمان به أحد، وقد قال الله تعالى: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان) فهو سابق جميع السابقين، فكما أن الله عز وجل فضل السابقين على المتخلفين والمتأخرين فكذلك فضل سابق السابقين على السابقين وقد قال الله تعالى: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله) فهو المجاهد في سبيل الله حقا، وفيه نزلت هذه الآية، وكان ممن استجاب لرسول الله (صلى الله عليه وآله) عمه حمزة وجعفر ابن عمه، فقتلا شهيدين رضي

الله عنهما في قتلى كثيرة معهما من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجعل الله تعالى حمزة سيد الشهداء من بينهم، وجعل لجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء من بينهم وذلك لمكانهما من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومنزلتهما وقرابتهما منه، وصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء الذين استشهدوا معه، وكذلك جعل الله تعالى لنساء النبي (صلى الله عليه وآله) للمحسنة منهن أجرين، وللمسيئة منهن وزرين ضعفين لمكانهن من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وجعل الصلاة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بألف صلاة في سائر المساجد إلا مسجد الحرام مسجد خليله إبراهيم (عليه السلام) بمكة، وذلك لمكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ربه، وفرض الله عز وجل الصلاة على نبيه (صلى الله عليه وآله) على كافة المؤمنين، فقالوا: يا رسول الله كيف الصلاة عليك؟ فقال: قولوا : اللهم صل على محمد وآل محمد فحق على كل مسلم أن يصلي علينا مع الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) فريضة واجبة وأحل الله تعالى خمس الغنيمة لرسوله (صلى الله عليه وآله) وأوجبها له في كتابه، وأوجب لنا من ذلك ما أوجب له، وحرم عليه الصدقة وحرمها علينا معه، فأدخلنا وله الحمد فيما أدخل فيه نبيه (صلى الله عليه وآله)، وأخرجنا ونزهنا مما أخرجه منه ونز هه عنه كرامة أكرمنا الله عز وجل بها، وفضيلة فضلنا بها على سائر العباد، فقال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وآله حين جحده كفرة أهل الكتاب وحاجوه: (فقل تعالوا ندع أبناء نا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) فأخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الأنفس معه أبي، ومن البنين أنا وأخي، ومن النساء أمي فاطمة من الناس جميعا فنحن أهله ولحمه ودمه ونفسه ونحن منه وهو منا، وقد قال الله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهر كم تطهيرا) فلما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله أنا وأخي وأمي وأبي فجللنا ونفسه في كساء لام سلمة خيبري، وذلك في حجرتها وفي يومها فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، وهؤلاء أهلي وعترتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فقالت أم سلمة رضي الله عنها: أدخل معهم يا رسول الله؟

قال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): يرحمك الله أنت على خير وإلى خير أرضاني عنك! ولكنها خاصة لي ولهم

ثم مكث رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ذلك بقية عمره حتى قبضه الله إليه، يأتينا في كل يوم عند طلوع الفجر فيقول: (الصلاة يرحمكم الله، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسد الأبواب الشارعة في مسجده غير بابنا، فكلموه في ذلك فقال: أما إني لم أسد أبوابكم ولم أفتح باب علي من تلقاء نفسي، ولكني أتبع ما يوحى إلي، وإن الله أمر بسدها وفتح بابه، فلم يكن من بعد ذلك أحد تصيبه جنابة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويولد فيه الأولاد غير رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبي علي بن أبي طالب (عليه السلام) تكرمة من الله تبارك وتعالى لنا، وفضلا اختصنا به على جميعا الناس، وهذا باب أبي قرين باب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجده، ومنزلنا بين منازل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وذلك أن الله أمر نبيه (صلى الله عليه وآله) أن يبني مسجده فبنى فيه عشرة أبيات تسعة لبنيه وأزواجه، وعاشرها وهو متوسطها لأبي، وها هو بسبيل مقيم، والبيت هو المسجد المطهر وهو الذي قال الله تعالى: (أهل البيت) فنحن أهل البيت، ونحن الذين أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرا.

أيها الناس إني لو قمت حولا فحولا أذكر الذي أعطانا الله عز وجل وخصنا به من الفضل في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وآله لم احصه. وأنا ابن النبي النذير البشير والسراج المنير، الذي جعله الله رحمة للعالمين، وأبي علي (عليه السلام) ولي المؤمنين، وشبيه هارون.

وإن معاوية بن صخر زعم أني رأيته للخلافة أهلا، ولم أر نفسي لها أهلا، فكذب معاوية وأيم الله لأنا أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وآله غير أنا لمنزل أهل البيت مخيفين مظلومين مضطهدين منذ قبض رسول الله، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا، ونزل على رقابنا، وحمل الناس على أكتافنا، ومنعنا سهمنا في كتاب الله من الفئ والغنائم، ومنع امنا فاطمة عليها السلام إرثها من أبيها، إنا لا نسمي أحدا ولكن اقسم بالله قسما تأليا لو أن الناس سمعوا قول الله ورسوله لأعطتهم السماء قطرها، والأرض بركتها، ولما اختلف في هذه الأمة سيفان، ولأكلوها خضراء خضرة

إلى يوم القيامة، وإذا ما طمعت يا معاوية فيها، ولكنها لما أخرجت سالفا من معدنها وزحزحت عن قواعدها تنازعتها قريش بينها وترامتها كترامي الكرة حتى طمعت فيها أنت يا معاوية وأصحابك من بعدك.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (ما ولت أمة أمرها رجلا قط وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا) وقد تركت بنو إسرائيل وكانوا أصحاب موسى (عليه السلام) هارون أخاه وخليفته ووزيره، وعكفوا على العجل و أطاعوا فيه سامريهم، وهم يعلمون أنه خليفة موسى (عليه السلام)، وقد سمعت هذه الأمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ذلك لأبي: (إنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) وقد رأوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين نصبه لهم بغدير خم، وسمعوه ونادى له بالولاية ثم أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب وقد خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) حذرا من قومه إلى الغار لما أجمعوا على أن يمكروا به، وهو يدعو هم لما لم يجد عليهم أعوانا ولو وجد عليهم أعوانا لجاهدهم، وقد كف أبي يده وناشدهم واستغاث أصحابه فلم يغث ولم ينصر، ولو وجد عليهم أعوانا ما أجابهم، وقد جعل في سعة كما جعل النبي (صلى الله عليه وآله) في سعة، وقد خذلتني الأمة وبايعتك يا ابن حرب، ولو وجدت عليك أعوانا يخلصون ما بايعتك، وقد جعل الله عز وجل هارون في سعة حين استضعفوه قومه وعادوه، كذلك أنا وأبي في سعة من الله حين تركتنا الأمة وبايعت غيرنا ولم نجد عليه أعوانا، وإنما هي السنن والأمثال ينبع بعضها بعضا.

أيها الناس إنكم لو التمستم بين المشرق والمغرب رجلا جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبو وصي رسول الله لم تجدوا غيري وغير أخي، فاتقوا الله ولا تضلوا بعد البيان، و كيف بكم وأنى ذلك منكم؟ ألا وإني قد بايعت هذا وأشار بيده إلى معاوية وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين.

أيها الناس إنه لا يعاب أحد بترك حقه، وإنما يعاب أن يأخذ ما ليس له، وكل صواب نافع، وكل خطأ ضار لأهله، وقد كانت القضية ففهمها سليمان فنفعت سليمان ولم تضر داود عليهما السلام، فأما القرابة فقد نفعت المشرك

وهي والله للمؤمن أنفع، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعمه أبي طالب وهو في الموت: قل: (لا إله إلا الله) أشفع لك بها يوم القيامة، ولم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول له ويعد إلا ما يكون منه على يقين، وليس ذلك لاحد من الناس كلهم غير شيخنا - أعني أبا طالب - يقول الله عز وجل: (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما).

أيها الناس اسمعوا وعوا واتقوا الله وراجعوا وهيهات منكم الرجعة إلى الحق وقد صار عكم النكوص وخامركم الطغيان والجحود، أنلزمكموها وأنتم لها كارهون، والسلام على من اتبع الهدى.

قال: فقال معاوية: والله ما نزل الحسن حتى أظلمت علي الأرض، وهممت أن أبطش به، ثم علمت أن الاغضاء أقرب إلى العافية. بيان: الطية بالكسر: النية والقصد. والافن بالتحريك: ضعف الرأي. و بالفتح: النقص. والغية: الزنا. والتألي على التفعل: الحكم بالجزم، والحلف على الشئ. وزحزحته عن كذا أي باعدته عنه. قوله (عليه السلام): (وقد كانت القضية) لعل المراد بيان أن الأوصياء والأنبياء وعترتهم عليهم السلام ليسوا كسائر الخلق في أحوالهم كما أن عدم إصابة داود (عليه السلام) القضية لمصلحة لم يضره، ومن سائر الخلق الخطاء

ضار. وقضية أبي طالب (عليه السلام) لعلها إلزام على العامة القائلين بكونه كافرا، وأما التوبة فقد مضى القول فيها. والنكوص: الاحجام عن الشئ. ونكص: رجع.

والمخامرة: المخالطة.

أقول: سيأتي سائر احتجاجاتهما صلوات الله عليهما في أبواب تاريخهما، و كتاب الفتن، وإنما أوردنا ههنا قليلا منها.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.